الفصل 27 | من 27 فصل

الفصل السابع والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
937
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية المطارد الجزء السابع والعشرون 27 بقلم أمل نصر المطاردرواية المطارد الحلقة السابعة والعشرون

بشرفة غرفتها كانت واقفة ناظرة بأعينها نحو الحديقة ، تنظر لها بشرود نحو الشجرة التي جمعت اَخر لقاء بينهم ، عندما حدثها عن أمله الضعيف بلقائها ، عن رغبته المستحيلة في الارتباط بها ، تنهدت بعمق وهي تذكر نفسها بما وصل اليه الاَن ، بعد مرور شهرين من اثبات برائته امام مجلس عائلته ، اصبح هو القائد والمتصرف في الأموال ، وحل محل شعبان في تسلم القيادة ، تتابع اخباره من والدها وعمها ، وهو لم يكلف نفسه مرة بلقاءها او السؤال عنها ، وقلبها يتحرق شوقًا لرؤيته ، عقلها يترجم ذلك في الاحلام برؤيته ليلًا ، وعند الصباح تستيقظ مستنزفة من عذاب اشتيقاها له ، وهو لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها ولو مرة واحدة ، وكأن شيئًا لم يحدث .

–انت لسة واقفة مكانك يايمنى ؟ مش ناوي تروحي معهدك النهاردة ولا ايه؟ قالت ندى وهي تدلف لداخل غرفة شقيقتها ؛ التي التفت اليه تجيبها : –لا ياستي طبعًا هو انا اقدر ، اكيد هاروح بس يعني قولت اوسع صدري بهوا الصبحية واملي عيني من خضار الأرض . رددت ندى بإعجاب : –اممم ، دايمًا كدة تبهريني بجملك ، انا مش فاهمة بتجيبي الشاعرية والرومانسية دي منين ؟ توسعت ابتسامة يمنى وهي تتناول حقيبتها ترد على شقيقتها :

–ياعم كفاية عليا الشاعرية ، سيبتلك انت الرومانسية تنفعك مع المجنون بتاعك . ضحكت شقيقتها بخجل وهي تتحرك معها للخروج قائلة : –عليا النعمة لحد دلوقت ما مصدقة اني بقيت خطيبته رسمي ، انا مش فاهمة ايه اللي خلاني اوافق على واحد دماغه ضاربة زي ده ، دا مرووش يابنتي والنعمة ، لو افتحلك تشوفي الرسايل اللي بيبعتهالي هاتوقعي على نفسك من الضحك . –لا ياستي انا عايزة افضل بعقلي ، خلي الضحك ليكِ انتِ .

قالت يمنى وهي تجذبها من ذراعها توقفها قبل أن تخرج من الغرفة ، ثم تابعت وهي تعانقها بحب : –ربنا بهنيكم ببعض ياقلبي ويتم جوازكم على خير . شددت ندى من حضن شقيقتها تردد بقلق : –ادعيلي والنبي يا يمنى ، محتاجة لكل دعوة من قلبك الصافي ده . ………………………… –عشان انا قولتلك من الأول وانت مصدقتنيش . قالت علية وهي واقفة معه في احدى زوايا الشارع ، فتابعت وهي تتمعن بوجهه المظلم أمامها:

–من ساعة ماحطت السلسلة في ايدي وقالتلي رجعيها لكرم ، وانا قلبي حس من وقتها ، فاكر قولتلك ايه ساعتها ؟ اجابها بجمود وهو يتلاعب بالسلسال: –قولتيلي انها اكيد بتفكر في واحد غيرك ، وانا بغبائي مصدقتش ، حتى لما حظرتني ومنعت تقابلني ، برضوا كنت بكدب نفسي واقول ان ابوها هو اللي ضاغط عليها . قالت متصنعة الأسى عليه :

–انت صعبان عليا ياكرم ، في الاول كانت بتضحك البنات عليك على هيامك بيها ، وبعد قعدت تتسلي بيك ، ولما لقت غيرك رمتك من طول دراعها ، ولا اكنها كانت تعرفك ، طب بزمتك هي بتديك فرصة حتى تكلمها ؟ نفى برأسها مرددًا : –لا طبعاً ، دي بتدخل المدرسة ومابتطلعش منها غير وقت الأنصراف وهي متحاوطة بكذا بنت ، تعدي عليا ولا اكنها شافتني . تابعت في بث فحيحها :

–ناصحة يابني وعارفة بتعمل ايه كويس ، ياريت بس دا يبقى درس ليك عشان تعرف اللي بيحبك على حق وبين اللي بيتسلى بيك . اومأ برأسه لها ثم سألها : –انتِ متعرفيش هي اتخطبت لمين ؟ اجابته على الفور : –عرفت انها اتخطبت لابن عمتها وهاتتجوز في اسوان . ……………………….. في وقت لاحق كانت تلملم ادواتها الدراسية داخل الحقيبة ، بعد انتهاء َاخر اختبارتها، وسط الجلبة التي يفعلنها الفتيات حولها تهليلًا بمرح على انتهاء السنة الدراسية ،

وهي تشاركهم بسعادة : –ايه ياندى ؟ مبسوطة انتِ طبعُا عشان هاتخلصي وماتجيش المدرسة تاني . قالت رضوى صديقتها بمشاكسة فردت ندى بدون تحفظ : –طبعًا يا حبيبتي وماتبسطتش ليه ، وانا هاقلع البدلة الزفت دي والبس بقى واتأنتك براحتي في البس الموضة ولا ازكر في مزاكرة تاني ولا زفت . –لا وهاتتجوزي . اكملت رضوى بمكر فردت ندى بمرح : –ايوة يااختي هاتجوز ودي حاجة عيب مثلًا ، ولا انتِ مش هاتتجوزي ياقطة ، قولي يعني لو مش هاتعمليها .

–ياختي هاتجوز خلاص ، دا انت بقيتي حقنة .

قالت رضوى بضحك فهمت ندى ترد ولكنها تفاجأت بدوي هاتفها بهذا الرقم الغريب مرة اخرى ، فتجاهلته كالعادة منذ ان افترقت عن كرم وحظرت رقمه وهي تتجنب التحدث لكل الأرقام الغريبة ، احتياطًا وحذر، ولكن هذه المرة تبع الاتصال برسالة الى هاتفها ، فتحت لترى فحواها بفضول ، فتوسعت عيناها بفزع وهي تكتم شهقة امام صديقتها من هول ما رأته ، من قراءة الكلمات عرفت بهويته التي اثبتها برسالة ، كي تنفذ مطلبه ؟! …………………………..

وعند يمنى التي كانت تخلع عنها ملابس العمل بغرفتها التبديل الخاصة بالممرضات انتبهت على اصوات الجلبة في الخارج ، التي تتحدث عن زيارة مهمة لأحد الاشخاص بالمشفى ، قبل ان تدلف اليها صديقتها صفاء تخبرها: –شوفتي يا يمنى مين جاي يتبرع للمعهد النهاردة والمدير والدكاترة عامليلوا قلبان ؟ مطت شفتيها ترد بعدم اهتمام وهي ترتدي سترتها : –سمعت ياستي ، بيقولوا واحد غني قوي جاي يتبرع للمستشفى عادي يعني وبتحصل كل يوم .

–لا ياحبيبتي مش عادي ولا بيحصل كل يوم ، ماهو انتِ ماتعرفيش من هو الضيف . قطبت يمنى على حديث صديقتها المبهم فسألتها : –ليه بقى ؟ مين هو الضيف؟ –تعالي شوفي بنفسك وانتِ تعرفي . قالت صفاء وهي تجذبها من ذراعها تسحبها لخارج الغرفة ، فسألتها يمنى باستفسار : –يابنتي طب فهميني الأول ، بدل ما انتِ جراني كدة زي البهيمة. –ياحبيتي بعد الشر عليكِ ما تبقي بهيمة ، انتِ بس اصبري وهاتفهمي لوحدك .

قالت صفاء وهي تستمر بسحبها رغم اعتراضها ، حتى توقفت بها امام احدى قاعة ضخمة للإجتماعات ، كان يقف بها المدير وصف من الاطباء مع مجموعة مهمة من الرجال وفي الوسط …..

توسعت عيناها وتلاحقت انفاسها مع التسارع الشديد لنبض قلبها ، لقد علمته رغم التغير الشامل لهيئته ، وهو يرتدي حلة باللون الكحلي القاتم ، وفوق اكتافه العريضة عباءة بنية زادته هيبة ، بشرته الخمرية ازدادت توهجًا ورُقيًا ؛ وكأنه لم يقضي يومًا واحد بالسجن او طريدًا بالجبل ، يقف بينهم ومدير مشفاها يشرح له باستفاضة عن احد الامور الخاصة بالمشفى ، انتابتها الحسرة وهي تشعر بالتقزم بفقرها وتواضع مستواها امامه ، لم تقوى على الصمود اكثر من ذلك ، ارتدت اقدامها للخلف وخرجت مسرعة دون اخبار صديقتها التي هرولت خلفها مندهشة ، حتى دلفت خلفها من الباب الجانبي الذي تراصت امامه السيارات ، توقفت يمنى بجوار احدى السيارات تطلق العنان لدموعها اخيرًا ، وشهقت تبكي بحرقة ،

1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 9 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...