رواية المطارد الجزء السابع والعشرون 27 بقلم أمل نصر المطاردرواية المطارد الحلقة السابعة والعشرون
بشرفة غرفتها كانت واقفة ناظرة بأعينها نحو الحديقة ، تنظر لها بشرود نحو الشجرة التي جمعت اَخر لقاء بينهم ، عندما حدثها عن أمله الضعيف بلقائها ، عن رغبته المستحيلة في الارتباط بها ، تنهدت بعمق وهي تذكر نفسها بما وصل اليه الاَن ، بعد مرور شهرين من اثبات برائته امام مجلس عائلته ، اصبح هو القائد والمتصرف في الأموال ، وحل محل شعبان في تسلم القيادة ، تتابع اخباره من والدها وعمها ، وهو لم يكلف نفسه مرة بلقاءها او السؤال عنها ، وقلبها يتحرق شوقًا لرؤيته ، عقلها يترجم ذلك في الاحلام برؤيته ليلًا ، وعند الصباح تستيقظ مستنزفة من عذاب اشتيقاها له ، وهو لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها ولو مرة واحدة ، وكأن شيئًا لم يحدث .
–انت لسة واقفة مكانك يايمنى ؟ مش ناوي تروحي معهدك النهاردة ولا ايه؟ قالت ندى وهي تدلف لداخل غرفة شقيقتها ؛ التي التفت اليه تجيبها : –لا ياستي طبعًا هو انا اقدر ، اكيد هاروح بس يعني قولت اوسع صدري بهوا الصبحية واملي عيني من خضار الأرض . رددت ندى بإعجاب : –اممم ، دايمًا كدة تبهريني بجملك ، انا مش فاهمة بتجيبي الشاعرية والرومانسية دي منين ؟ توسعت ابتسامة يمنى وهي تتناول حقيبتها ترد على شقيقتها :
–ياعم كفاية عليا الشاعرية ، سيبتلك انت الرومانسية تنفعك مع المجنون بتاعك . ضحكت شقيقتها بخجل وهي تتحرك معها للخروج قائلة : –عليا النعمة لحد دلوقت ما مصدقة اني بقيت خطيبته رسمي ، انا مش فاهمة ايه اللي خلاني اوافق على واحد دماغه ضاربة زي ده ، دا مرووش يابنتي والنعمة ، لو افتحلك تشوفي الرسايل اللي بيبعتهالي هاتوقعي على نفسك من الضحك . –لا ياستي انا عايزة افضل بعقلي ، خلي الضحك ليكِ انتِ .
قالت يمنى وهي تجذبها من ذراعها توقفها قبل أن تخرج من الغرفة ، ثم تابعت وهي تعانقها بحب : –ربنا بهنيكم ببعض ياقلبي ويتم جوازكم على خير . شددت ندى من حضن شقيقتها تردد بقلق : –ادعيلي والنبي يا يمنى ، محتاجة لكل دعوة من قلبك الصافي ده . ………………………… –عشان انا قولتلك من الأول وانت مصدقتنيش . قالت علية وهي واقفة معه في احدى زوايا الشارع ، فتابعت وهي تتمعن بوجهه المظلم أمامها:
–من ساعة ماحطت السلسلة في ايدي وقالتلي رجعيها لكرم ، وانا قلبي حس من وقتها ، فاكر قولتلك ايه ساعتها ؟ اجابها بجمود وهو يتلاعب بالسلسال: –قولتيلي انها اكيد بتفكر في واحد غيرك ، وانا بغبائي مصدقتش ، حتى لما حظرتني ومنعت تقابلني ، برضوا كنت بكدب نفسي واقول ان ابوها هو اللي ضاغط عليها . قالت متصنعة الأسى عليه :
–انت صعبان عليا ياكرم ، في الاول كانت بتضحك البنات عليك على هيامك بيها ، وبعد قعدت تتسلي بيك ، ولما لقت غيرك رمتك من طول دراعها ، ولا اكنها كانت تعرفك ، طب بزمتك هي بتديك فرصة حتى تكلمها ؟ نفى برأسها مرددًا : –لا طبعاً ، دي بتدخل المدرسة ومابتطلعش منها غير وقت الأنصراف وهي متحاوطة بكذا بنت ، تعدي عليا ولا اكنها شافتني . تابعت في بث فحيحها :
–ناصحة يابني وعارفة بتعمل ايه كويس ، ياريت بس دا يبقى درس ليك عشان تعرف اللي بيحبك على حق وبين اللي بيتسلى بيك . اومأ برأسه لها ثم سألها : –انتِ متعرفيش هي اتخطبت لمين ؟ اجابته على الفور : –عرفت انها اتخطبت لابن عمتها وهاتتجوز في اسوان . ……………………….. في وقت لاحق كانت تلملم ادواتها الدراسية داخل الحقيبة ، بعد انتهاء َاخر اختبارتها، وسط الجلبة التي يفعلنها الفتيات حولها تهليلًا بمرح على انتهاء السنة الدراسية ،
وهي تشاركهم بسعادة : –ايه ياندى ؟ مبسوطة انتِ طبعُا عشان هاتخلصي وماتجيش المدرسة تاني . قالت رضوى صديقتها بمشاكسة فردت ندى بدون تحفظ : –طبعًا يا حبيبتي وماتبسطتش ليه ، وانا هاقلع البدلة الزفت دي والبس بقى واتأنتك براحتي في البس الموضة ولا ازكر في مزاكرة تاني ولا زفت . –لا وهاتتجوزي . اكملت رضوى بمكر فردت ندى بمرح : –ايوة يااختي هاتجوز ودي حاجة عيب مثلًا ، ولا انتِ مش هاتتجوزي ياقطة ، قولي يعني لو مش هاتعمليها .
–ياختي هاتجوز خلاص ، دا انت بقيتي حقنة .
قالت رضوى بضحك فهمت ندى ترد ولكنها تفاجأت بدوي هاتفها بهذا الرقم الغريب مرة اخرى ، فتجاهلته كالعادة منذ ان افترقت عن كرم وحظرت رقمه وهي تتجنب التحدث لكل الأرقام الغريبة ، احتياطًا وحذر، ولكن هذه المرة تبع الاتصال برسالة الى هاتفها ، فتحت لترى فحواها بفضول ، فتوسعت عيناها بفزع وهي تكتم شهقة امام صديقتها من هول ما رأته ، من قراءة الكلمات عرفت بهويته التي اثبتها برسالة ، كي تنفذ مطلبه ؟! …………………………..
وعند يمنى التي كانت تخلع عنها ملابس العمل بغرفتها التبديل الخاصة بالممرضات انتبهت على اصوات الجلبة في الخارج ، التي تتحدث عن زيارة مهمة لأحد الاشخاص بالمشفى ، قبل ان تدلف اليها صديقتها صفاء تخبرها: –شوفتي يا يمنى مين جاي يتبرع للمعهد النهاردة والمدير والدكاترة عامليلوا قلبان ؟ مطت شفتيها ترد بعدم اهتمام وهي ترتدي سترتها : –سمعت ياستي ، بيقولوا واحد غني قوي جاي يتبرع للمستشفى عادي يعني وبتحصل كل يوم .
–لا ياحبيبتي مش عادي ولا بيحصل كل يوم ، ماهو انتِ ماتعرفيش من هو الضيف . قطبت يمنى على حديث صديقتها المبهم فسألتها : –ليه بقى ؟ مين هو الضيف؟ –تعالي شوفي بنفسك وانتِ تعرفي . قالت صفاء وهي تجذبها من ذراعها تسحبها لخارج الغرفة ، فسألتها يمنى باستفسار : –يابنتي طب فهميني الأول ، بدل ما انتِ جراني كدة زي البهيمة. –ياحبيتي بعد الشر عليكِ ما تبقي بهيمة ، انتِ بس اصبري وهاتفهمي لوحدك .
قالت صفاء وهي تستمر بسحبها رغم اعتراضها ، حتى توقفت بها امام احدى قاعة ضخمة للإجتماعات ، كان يقف بها المدير وصف من الاطباء مع مجموعة مهمة من الرجال وفي الوسط …..
توسعت عيناها وتلاحقت انفاسها مع التسارع الشديد لنبض قلبها ، لقد علمته رغم التغير الشامل لهيئته ، وهو يرتدي حلة باللون الكحلي القاتم ، وفوق اكتافه العريضة عباءة بنية زادته هيبة ، بشرته الخمرية ازدادت توهجًا ورُقيًا ؛ وكأنه لم يقضي يومًا واحد بالسجن او طريدًا بالجبل ، يقف بينهم ومدير مشفاها يشرح له باستفاضة عن احد الامور الخاصة بالمشفى ، انتابتها الحسرة وهي تشعر بالتقزم بفقرها وتواضع مستواها امامه ، لم تقوى على الصمود اكثر من ذلك ، ارتدت اقدامها للخلف وخرجت مسرعة دون اخبار صديقتها التي هرولت خلفها مندهشة ، حتى دلفت خلفها من الباب الجانبي الذي تراصت امامه السيارات ، توقفت يمنى بجوار احدى السيارات تطلق العنان لدموعها اخيرًا ، وشهقت تبكي بحرقة ،
1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 9 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!