رواية المطارد الجزء الثامن 8 بقلم أمل نصر المطاردرواية المطارد الحلقة الثامنة –انت لساك مكانك ياسالم وماتحركتش ؟ قالت نجية وهي تدلف لداخل غرفتها وزوجها الجالس على تخته رفع رأسه اليها دون رد، فتابعت : –ماترد ياراجل، متنح كدة ليه وكأن نازل عليك سهم الله؟ اجلى سالم حلقه قبل أن يجيبها ملوحًا بما يمسكه في يده: –وماعايزنيش اتنح ليه ياام الولاد؟
والبطاقة اللي في يدي تثبت صدق الكلام اللي قالهولي الراجل اللي جوا ده عن أصله وفصله. نجية وهي تجلس بجواره: –انا قولت من اول ما شوفته انه ابن ناس، عشان تعرف بس مرتك نظرتها ماتخيبش . مال اليها سالم برأسه قائلًا باستخفاف: –اه ياناصحة، وان شاء الله بقى عرفتي ازاي بقى من شكل وشه ولا لبسه المعدل ؟
–لا دي ولا دي ياابو محمد، بس انا قلبي حس من طريقة كلامه معايا، حكم ولاد الأصول دول ليهم طريقة في الحديت، غير الناس العادية، وكف يده الناعمة، تثبت انه عمره ماشغلها في الشقا زي بقية الخلق. عوج سالم طرف شفته يقطع استرسال زوجته قائلًا بسأم : –ماخلاص بقى يامحروسة، هو انتِ هاتظيطي فيها، عرفنا انك ناصحة، لكن دلوقت احنا خلينا في المهم . سألت نجية بتركيز،: –وايه هو بقى المهم ياابو محمد؟ قال سالم بحدة:
–المهم اني عايز اعرف بالظبط؟ لما هو ابن ناس كدة، ايه اللي وصلوا للحالة وخلاه يتسجن ويجي عندينا يرمي بلاه علينا ! ……………………. في المساء وعلى طاولة الطعام المستديرة الصغيرة ( الطبلية) كان سالم يتناول الطعام مع أسرته وأخيه يونس الذي كان يتحدث عن أحداث يومه باستفاضة رغم تناوله لطعامه دون تمهل ، حتى أتى على سيرة صالح : –والواد اللي جوا ده أخباره ايه بقى؟ لساتوا تعبان ولا قام على حيله واتشد كدة ؟ –واد مين اللي تقصده؟
سأل سالم دون انتباه فأجابه شقيقه بانفعال : –خبر ايه ياسالم؟ يعني هاكون بسأل عن مين غير اللي مرزوع جوا ده؟ هو انت مش واخد بالك من كلامي،ولا إيه؟ هز سألم رأسه يرد : –خلاص يايونس، انا ممكن صح اكون سرحان وماخدتش بالي، على العموم هو النهاردة قدر يخطي على رجليه كدة خطوتين في الأوضة. قال يونس بسخرية: –يقدر يخطي خطوتين!
ياالف مبروك ويادي الهنا، طيب ولما هو كدة ياواد ابوي، ماساعدتهوش انت ليه عشان يكمل لحد باب البيت ويغور بقى ويريحنا؟ زفر سالم بتأفف وهو ينهض عن الطعام يغمغم : –يابوي عليك وعلى زنك يايونس، برضوا اللي،في دماغك في دماغك. نهض يونس ايضًا عن الطعام يلحق بأخيه قائلًا: –ياسالم افهم بقى، انا خايف عليك وعلى عيالك قبل ما اخاف،على نفسي، ماحدش عارف الواد وراه ايه؟
دا غير اني بقيت اسمع عن ناس غريبة بتدخل البلد واكنهم بيمشوطها عشان بيدوروا على حاجة همهمام . صمت سالم يستوعب كلمات اخيه الذي خاطب يمنى وهي تنهض عن طعامها بتهكم: –ايه ست الدكتورة، مش ناوية بقى تدي تصريح بالخروج للمريض اللي جوا ده، عشان ما يجبلناش احنا المرض. وقفت محلها يمنى لاتجد من الكلمات المناسبة كي ترد على تهكم عمها يونس وسخريته، تخاف أن يزل لسانها وتُسمعه مايستحقه، انقذتها والدتها عن التفكير وهي تأمرها:
–سيبك منه يايمنى، وروحي انت على اؤضتك دلوك . قالت يمنى بتحدي وعيناها على عمها يونس: –لا ياما، انا رايحة اشوف صالح ليكون خلص عشاه عشان اديلوا علاجه . اصدر يونس صوت طقطقة منزعجة بفمه وهو يراقب ذهاب يمنى وتجاهلها له : –وه وه يابت سالم، دا انت مابقاش في،حد مالي عينك على كدة، هي افتكرت نفسها دكتورة صح دي ولا ايه؟ وجه سؤاله الاَخير لسالم الذي نهره بنفاذ صبر: –ماتسيبها في حالها يايونس، هي مضايقاك في ايه بس؟
حط غلبك فيا انا، عشان انا اللي قعدته وانا اللي،هاشيل المصيبة لو حصل اللي خايف منه. تمتم يونس بقلق : –بعد الشر عليك ياخوي، يكفينا يارب شر المصايب، انا لا بتوقع ولا بنيل، وان كام كلامي شديد، فدا من خوفي عليك انت و عيالك. اومأ سالم برأسه لأخيه بتفهم، فهو أدرى الناس بصدقه، ثم سأل بانتباه: –ايوة صح، هي البت ندى فين؟ مش شايفها يعني من الصبح؟ ……………………….. –بالشفا ان شاء الله.
تمتمت بها يمنى وهي تتناول اناء الماء من صالح الذي شرب منه كي يبتلع به دواءه، ردد خلفها بالأمتنان قبل ان يسالها مباشرةً : –عاملة ايه دلوقت؟ رفعت رأسها اليه مجفلة ترد: –كويسة والحمد لله، هو انت ليه بتسأل ؟ نظر اليها بمغزى مع ابتسامة متسلية فتذكرت هي مايرمي ليه فقالت حانقة: –على فكرة بقى انا كنت مخنوقة ودا شى عادي اني افرغ خنقتي في حتة بعيدة عن الناس ، ولا مجربتش الخنقة قبل كدة؟ خبئت ابتسامته يجييها بألم:
–جربتوا كتير طبعًا، فوق ما تتصوري، بس انا مابلومش عليك ولا بتريق، انا بسال سؤال عادي. –مش باين عليك بصراحة ومش مصدقاك . قالت بتشكك اثار ابتسامته المشاكسة مرة أخرى، فقال: –مش مصدقة ليه طيب؟ حد قالك اني لوح ومابحسش مثلًا؟ في ايه ياست البنات؟ اي نعم انتِ عندك حق تاخدي عني فكرة عفشة، بس في حتة الأحساس دي، انتِ غلطانة، لأن الأحساس دا نعمة، وانا الحمد لله ربنا ماحرمنيش منها. اومات برأسها مع ابتسامة صفراء:
–ماشي ياسيدي ياعم الحساس انت، ربنا يزيك، ممكن بقى توريني جرح كتفك اشوفه لم ولا لسة؟ كشف لها اعلى ذراعيه في الجزء المصاب واقتربت هي بحياء تتفحص موضع الإصابة، فقالت بتركيز : –على فكرة انت جرحك حلو وبيلم بسرعة ماشاء الله، بس لازم تتطمن عليه كويس وتعمله أشعة وتحاليل، ماتنساش ان ابويا طلعلك الرصاصة بالطريقة البدائية القديمة، ولولا المطهرات والمضادات الحيوبة محدش عارف كان هايحصل للجرخ ايه؟ –كل خير ان شاء . –نعم !
تمتمت بها بعدم تركيز فنزلت بعيناها نحوه لتفاجأ بابتسامة متسعة وغير مفهومة انارت وجهه، حدقت اليه قلبلًا ببلاهة، قبل أن تنتبه على وضعها بهذا القرب الكبير منه، والذي يبدوا أنه كان مستمتع به وهي غافلة عنه، ارتدت للخلف متجهمة الوجه غاضبة: –على فكرة انت لازم يبقى عندك زوق اكتر من كدة، انا بشوف لك الجرح، وانت بتسظرف واكن ولا هامك . –طب وانا هخاف ولا اقلق ليه طيب؟
مش انتِ قولتي ان الجرح بيلم، يبقى خلاص بقى، انا اساسًا بثق في كلامك . قال بهدوء وعدم اكتراث اثارها استيائها أكثر : –تثق في مين ياعم؟ انا يدوبك طالبة في نهائي تمريض، يعني مش دكتورة ولا نيلة، والعلاج اللي بديهولك، دا جه معايا كدة بالبركة من خبرتي القلية في ممارسة المهنة ومذاكرتي في كتب الدراسة، يعني مش دكتورة ولا دارسة طب. –وانتِ مدخلتيش طب ليه؟ انا شايف انك ممتازة وتستحقي؟ ولا انتِ ماجبتيش مجموع الطب.
سأل متجاهلًا جميع كلماتها، تنهدت هي بيأس منه قبل أن تجيبه بسأم: –لا ياسيدي جيبت مجموع الطب، بس للأسف ابويا مرديش 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 8 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!