-اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اصحاب سيدنا محمد وعلى اتباع سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً
دي علشان متزعلوش ويارب تعجبكو اهو بعد لما قررت اني انزلها حجز مش هان عليا انكو زعلانين
شخصيات عائلة الهواري
* **الحاج عبد الرحمن الهواري:** (65 سنة) والد منصور، رجل صارم في الحق، كان يدير العائلة وتقاعد ليسلم الراية لولده البكر.
* **عبد الله الهواري:** شقيق عبد الرحمن، رجل ضحك عليه الزمن وخسر زوجته وابنته، ينام الآن على فراش الموت.
* **هنا الهواري:** الأخت الثالثة والوحيدة لعبد الرحمن وعبد الله، أرملة تعيش في بيت العائلة مع ابنتها.
* **عاليا:** ابنة عمتهم “هنا”، فتاة هادئة وجميلة، ومخطوبة لـ “سامر”.
* **الحاجة عواطف:** زوجة عبد الرحمن، سيدة ظالمة ومجردة من العاطفة، لكنها تصطنع دور المظلومة.
* **منصور الهواري:** “الكبير” الحالي للعائلة، متزوج من امرأتين.
* **مروان الهواري:** الأخ الصغير لمنصور وذراعه الأيمن.
* **سامر الهواري:** شقيق منصور ومخطوب لعاليا.
* **سعاد:** زوجة منصور الأولى، طيبة أو خبيثة لا أحد يعلم، لكنها ترى نفسها الأحق بإنجاب ولي العهد.
* **هنادي:** زوجة منصور الثانية، ترى نفسها “الكبيرة” لأنها أنجبت له ولدين (محمد ومحمود).
* **قمر:** ابنة عبد الله المغتربة في مصر (القاهرة).
في غرفته الواسعة، كان “منصور الهواري” يغط في نوم عميق، وإلى جواره تنام زوجته الثانية “هنادي”. فجأة، استيقظ منصور على صوت طرقات عنيفة ومتسارعة على الباب، طرقات تحمل خلفها فزعاً كبيراً.
نهض منصور سريعاً بجلبابه الداخلي وفتح الباب بحدة، ليجد أمامه شقيقه “سامر” الذي خفض رأسه فوراً حياءً من مظهر أخيه وقال بنبرة لاهثة:
– “الحقني يا خوي.. عمي عبد الله تعبان قوي وبيتلوى، إني بعتت أجيب الحكيم بس هو عمال ينده عليك وعايزك ضروري عاد!”
رد منصور بهدوء حازم:
– “طيب.. إني جاي وراك.”
انسحب سامر سريعاً، بينما التفت منصور ليجد هنادي قد اعتدلت في فراشها والفضول يأكلها فقالت:
– “خير يا سيد الناس؟ في حاجة واصل؟”
التفت إليها منصور وقال بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش:
– “همّي قومي عاد! إنتي هتفضلي نايمة؟ قومي عمي تعبان والبيت كله صاحي على رجله.. فزّي!”
ردت هنادي بنبرة متملقة:
– “حاضر يا كبير.. بس إن شاء الله هيكون شوية تعب ويروحوا لحالهم زي كل مرة.”
قاطعها منصور بحدة:
– “هو إني هاخد وأدي معاكي في الحديت؟ همّي هاتيلي الجلبية بسرعة!”
قالت بخوف انصياعاً لبطشه:
– “حاضر.. من عيني يا كبير.”
ارتدى منصور جلبابه الصعيدي وهيبته تسبقه، وخرج يهرول باتجاه غرفة عمه عبد الله.
داخل الغرفة، كان الموت يرفرف بأجنحته. “عبد الله الهواري” يرقد على فراشه يصارع سكرات الموت، وبجواره شقيقه الأكبر “عبد الرحمن” ينظر إليه بحسرة، والأخت “هنا” تبكي بصمت، بينما وقف سامر يترقب بحزن.
تقدم منصور بخطوات ثابتة ووقف عند رأس عمه، فتح عبد الله عينيه المجهدتين وقال بصوت متحشرج:
– “قرب.. قرب يا منصور يا ولد أخوي.. يا كبير الهواري.. عايزك في أمر ضروري.”
انحنى منصور فوقه مستمعاً، فأكمل عبد الله بنبرة رجاء حارة:
– “عايزك تبعت تجيب بنتي ‘قمر’ وتتجوزها.. ده آخر طلب ليا في الدنيا واصل.”
وقعت الكلمات كالصاعقة على الحاضرين، وتبادلوا نظرات الصدمة. سأل منصور وعلامات التعجب ترتسم على وجهه:
– “إنت تقصد إيه يا عمي؟ كيف ده؟”
قبض عبد الله على يد منصور بضعف مستجمعاً قوته:
– “لازم تسمع كلامي يا كبير.. دي وصيتي ليك عشان أموت وإني مرتاح. اتجوزها يا ولد أخوي وكون ليها السند والضهر اللي مش لقيته فيّا.. وحياتي عندك يا خوي (ملتفتاً لعبد الرحمن) تخليه يوافق!”
هز منصور رأسه برفض تلقائي:
– “كلام إيه ده يا عمي؟ إني كبير عليها قوي!”
تدخل عبد الرحمن لتهدئة الأجواء المشحونة:
– “طيب اهدي يا خوي.. كل اللي عايزه عيتنفذ، بس اسكت وريح جثتك على بال الحكيم ما يجي.. خلص يا سامر شوف الحكيم اتأخر ليع بزيادة؟”
سامر وعينه على الهاتف:
– “حاضر يا بوي، هرن عليه تاني الحين.”
تابع عبد الله بصوت متقطع يضعف شيئاً فشيئاً:
– “دي وصيتي يا كبير.. وياريت تنفذها لراجل على فراش الموت عشان أكون مطمن على بنتي.. إني عرفت إن أمها ماتت من سنة وهي مقالتليش وعايشة لحالها في مصر.. اسمع كلامي يا واد أخوي ربنا يسترك في الدنيا زي ما هتسترني في موتي. وأنت يا خوي.. وصيتي بنتي تاخد بالك منها وتكون ليها الأب اللي معرفتش أكونه ليها.. وأنتي يا هنا، هي بتحبك واعتبرتيها زي عاليا واكتر.”
بكت هنا بحرقة وقالت:
– “إنت اللي هتاخد بالك منها يا خوي.. هي عايزاك إنت، شد حيلك عاد.”
قاطعه منصور بقلب مثقل بالمسؤولية:
– “ماشي يا عمي.. ارتاح إنت بس وكل اللي رايده هيكون.”
نظر إليه عبد الله برجاء أخير التمع في عينيه الذابلتين، وهز عبد الرحمن رأسه لابنه منصور إيماءة بالقبول المجبر، فقال منصور بتأكيد:
– “تكرم يا عمي.. اللي رايده عيتنفذ حرف بحرف.”
تنهد عبد الله براحة بدت على ملامحه:
– “إني كده ارتحت.. وأقدر أموت وإني مطمن.. بس ابقي خلي قمر تسامحني يا هنا.. وقوليلها إن أمها هي اللي بعدتها عني، وأنتي أكتر واحدة عارفة عمايل أمها معاها.. كل شيء عنها مع عمتك يا ولدي..”
أومأ منصور:
– “حاضر يا عمي.. في رقبتي.”
نطق عبد الله الشهادتين بصوت خافت، وثقلت رأسه، وفاضت روحه إلى بارئها.
–
صرخت هنا صرخة شقت سكون الليل:
– “أخوي!! أخوي حبيبي يا عبد الله!!”
أغمض عبد الرحمن عيني شقيقه الراحل، وقال بنبرة مكسورة يملؤها الإيمان:
– “أخوي عبد الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون. لله ما أعطى ولله ما أخذ.. وجعت قلبي عليك يا خوي.”
امتدت الصرخة إلى خارج الغرفة، وعلت أصوات النساء بالولولة واللطم فور علمهن بالخبر. خرج منصور من الغرفة وعيناه يتطاير منهما الشرار، هدر بصوته الجهوري الذي زلزل جدران البيت:
– “والله في سماه.. اللي هسمع حسها بتصرخ ولا تلطم لخلص عليها وادفنها مع عمي اليوم! غوروا من وشي.. جاكم مصيبة تاخدكم!”
ساد الصمت فجأة بخوف ورعب من بطش “الكبير”. التفت منصور إلى عمته “هنا” التي خرجت خلفه تمسح دموعها وقال:
– “أنتي يا عمتي.. تعالي معايا على المكتب الحين.”
قالت بإنكسار:
– “حاضر يا كبير.”
دخلت هنا خلفه المكتب وهي تبكي:
– “عمك مات يا كبير.. أخوي مات وسابنا.”
اقترب منها منصور وقال بجدية:
– “البقية في حياتك يا عمه.. شد الشديد، بس احنا لازم نخبر بنته علشان تيجي العزاء، وعمي قال إنك الوحيدة اللي بتتواصل معاها.”
لطمت هنا على صدرها بخفة وقالت بلجلجة:
– “كيف يا ولدي؟ إني أخبرها كيف؟ إني مش هقدر أقولها أبوكي مات يا قمر.. صدقني مش هقدر واصل، قلبي عيقف.”
منصور بحسم:
– “طيب هاتي نمرتها يا عمه وإني هخبرها.. مش تحمّلي هم.”
أخرجت هنا هاتفها وأعطته له قائلة:
– “خد رن عليها من تليفوني أنا، عشان هي مبتردش على أرقام غريبة واصل.”
أمسك منصور الهاتف، ولفت انتباهه صورة فتاة فائقة الجمال تزيّن خلفية الشاشة، خمن أنها “قمر” لكنه نفض الفكرة من رأسه؛ فالموقف والوقت لا يسمحان بالتدقيق في الملامح.
ضغط على زر الاتصال، ولم تمر ثوانٍ حتى جاء الصوت من الطرف الآخر، صوتاً عذباً، مشاكساً، ينبض بالحياة:
– “إيه يا هنون؟ لسه فاكرة تسألي؟ ماشي يا ستي مقبولة منك!”
تنحنح منصور وقال بصوته الرجولي الرخيم:
– “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”
تغيرت نبرة الفتاة فجأة إلى الجدية والحذر:
– “وعليكم السلام.. مين حضرتك؟ وده مش تليفون عمتي هنا؟”
رد منصور:
– “آه ده تليفونها، وأنا أبقى منصور الهواري.”
في تلك اللحظة، شعرت قمر بانقباضة في قلبها واشمئزاز خفيف؛ فعمتها كانت تقص عليها الكثير عن “منصور” وسيطرته، وقوته، وهيبته الطاغية، وحتى زوجاته وكيف يعاملهن بجفاء.
قالت بنبرة جافة:
– “أيوه.. خير حضرتك؟ عايز حاجة؟ وعمتي فين؟”
استغرب منصور من طريقتها الهجومية في الحديث لكنه تجاوز الأمر قائلاً:
– “عمتي هنا بخير.. بس في عربية هتوصلك كمان شوية عشان تجيبك الصعيد، والدك تعبان قوي ورايد يشوفك.”
خفق قلب قمر برعب على أبيها وقالت بلهفة:
– “طيب.. هو كويس يعني؟”
أجابها منصور بمراوغة:
– “آه.. لحد دلوك كويس، بس الله أعلم باللي جاي.”
قمر بقلق:
– “طيب ممكن اكلم عمتو عشان أسألها على حاجة؟”
فهم منصور أنها تريد التأكد من عمته، فالتفت إلى هنا وغمز لها محذراً ألا تخبرها بوفاة والدها الآن، حتى لا تنهار في الطريق وتأتي سريعاً.
أمسكت هنا الهاتف بيد ترتجف:
– “أيوه يا قمر يا بنتي..”
قمر بدموع محبوسة:
– “إيه يا عمتو؟ بابا فين؟ طمنيني عليه؟”
لم تتحمل هنا وانفجرت بالبكاء:
– “تعبان قوي يا قمر.. تعبان قوي.”
قمر بقلق شديد:
– “طيب أنا جاية فوراً.. مسافة الطريق.”
سحب منصور الهاتف من عمته وقال بصوت قاطع:
– “في عربية هتستناكي بعد نص ساعة قدام باب بيتك، اركبي فيها وهي هتوصلك المطار، إني هحجزلك تذكرة الطيران الحين، وساعة ونص وتكوني هنا في الصعيد.”
قمر باستسلام:
– “تمام.”
أغلقت قمر الخط، فنظرت هنا إلى منصور وعيناها ممتلئتان بالدموع:
– “طيب لما تيجي يا قلبي وتلاقي أبوها مات.. هتعمل إيه؟ وكيف هتتحمل الصدمة؟”
ضيق منصور عينيه وقال بنبرة حادة حملت الكثير من التساؤلات:
– “إني اللي مش فاهمه.. إيه اللي حصل زمان واصل عشان عمي يترك مراته وبنته في مصر؟ واشمعنى أنتي الوحيدة اللي عارفة مكانهم وبتكلميهم من ورايا؟ إني محتاج أفهم كل حاجة.. بس مش وقته الحين، بعد العزاء هقعد معاكي وتفهميني كل حاجة بالتفصيل.”
ظهر الخوف والجفل على ملامح هنا، وتلعثمت في الكلام قائلة:
– “إن.. إن شاء الله يا ولدي.” وفي سرها همست برعب: *(ربنا يستر من اللي جاي ويروق البال).*
لاحظ منصور ارتباك عمته ولم يفته خوفها، لكنه آثر الصمت الآن احتراماً لجلال الموت، وقال:
– “روحي يا عمتي الحين.. ووقت لما البنية تيجي راح نتحدت.”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!