الفصل 2 | من 2 فصل

رواية المتمردة والطاغي الفصل الثاني 2 - بقلم فادية النجار

المشاهدات
8
كلمة
1,108
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اصحاب سيدنا محمد وعلى اتباع سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً
ازيكو يا حبايب قلبي الروايه الي جايه وعايزين اكتبها عايزنها صعيديه ولا كوميديه ولا دراما علي اساسا ده انا هكتب والروايه الي انتو هتقرروها وللعلم هنزل منها اول بارت وبعد كدا هتكون حجز مع بقايا ليله الغدر والجميله والشبح علشان محدش يرجع يزعل
خرج منصور إلى حوش البيت الكبير، ليجد ابنه “محمد” يقف بجوار جده عبد الرحمن الهواري، يستعدون لمراسم الدفن والعزاء.
كانت عقارب الساعة تبدو لقمر وكأنها تتحرك ببطء قاتل. ركبت السيارة التي أرسلها منصور وهي تشعر بغصة في حلقها، وقلبها ينبض بعنف كطبل حرب. طوال الطريق إلى المطار، ثم داخل الطائرة، لم تتوقف للحظة عن النظر من النافذة، تتأمل السحاب والدموع تحرق جفنيها.
كانت ذكرياتها مع والدها مشوشة، بعيدة، لكنها دافئة. تذكرت ملامحه المتعبة في آخر مكالمة بينهما، تذكرت نبرة صوته التي كانت تحمل دائماً طابع الاعتذار والندم دون أن تفهم السبب.
تمتمت في سرها والدموع تهبط على وجنتيها:
— “يارب اشفيه.. يارب متحرمنيش منه، أنا ماليش غيره في الدنيا دي بعد أمي.. يارب متختبرنيش فيه.”
حين هبطت الطائرة في مطار أسوان، وجدت سيارة فاخرة سوداء بانتظارها، يقف بجانبها رجل ضخم الجثة، ارتبك فور رؤيتها وقال باحترام شديد:
— “حمد الله على السلامة يا ست قمر.. منصور بيه بعتني عشان أخدك على السرايا فوراً.”
لم تجبه، بل أكتفت بإيماءة مكسورة وركبت في المقعد الخلفي، تراقب الطريق الصعيدي الشاسع، والمزارع الممتدة، وبيوت الطوب اللبن التي بدأت تظهر وتختفي، حتى وصلت السيارة وأبطأت سرعتها أمام قصر مهيب يحيطه سور شاهق.. “سرايا الهواري”.

نزلت قمر من السيارة بخطوات مرتعشة. كان الصمت الذي يلف المكان غريباً، صمت مطبق لا يقطعه سوى وشوشات خافتة. لمحها بعض رجال الخفر، فوقفوا بإجلال دون أن يتحدثوا. دخلت من البوابة الرئيسية، ومشت في الممر المؤدي إلى دوار السرايا، حتى وصلت إلى الصالة الكبيرة.
هناك، كان الجميع يتشح بالسواد. ما إن خطت قدمها الداخل، حتى وقعت عيناها على عمتها “هنا” التي كانت تجلس على الأرض، وعيناها حمراوان من كثرة البكاء. فور أن رأت هنا قمر، شهقت بنحيب يمزق القلوب وقامت مادّة ذراعيها:
— “قمر!.. يا حبيبتي يا بنتي!”
تصلبت قمر في مكانها، شعرت بركبتيها لا تقويان على حملها. نظرت حولها بذعر، رأت وجوهاً نسائية تنظر إليها بشفقة، ووجوهاً أخرى تنظر بفضول. همست بصوت متقطع، والبرودة تسري في أطرافها:
— “عمتو.. بابا فين؟ هو.. هو في المستشفى صح؟ خدوني عنده.. أرجوكم خدوني عنده.”
ارتمت هنا فوق صدرها وظلت تبكي بحرقة قائلة:
— “البقية في حياتك يا قلب عمتك.. أبوكي سابنا ومشي يا قمر.. عبد الله مات يا بنتي، مات!”
وقعت الكلمات على رأس قمر كالصاعقة التي شلت حواسها تماماً. تراجعت خطوة إلى الوراء، وهزت رأسها برفض قاطع، وصوتها يرتفع بإنكار وصراخ ملأ أركان السرايا:
— “لااااا!.. أنتوا بتكذبوا عليا! أنتوا كلمتوني وقولتولي إنه تعبان! أنا جاية جرى عشان ألحقه! بابا مماتش.. بابا مستنيني! قوليلي يا عمتو إنك بتكذبـي عليا!”
انهارت قمر على الأرض، تجثو على ركبتيها وهي تضرب الأرض بيديها بقلة حيلة وقهر، ودموعها تنهمر كالشلال:
— “ليه مشيت وسبتني؟ ليه كلكوا بتسيبوني لحالي؟ أمي مشيت السنة اللي فاتت.. والنهاردة أنت؟ أنا عملت إيه عشان أتحرم منكم؟ يا وجع قلبي عليك يا بابا.. يا وجع قلبي!”
تجمع حولها بعض النساء يحاولن تهدئتها، ومن بينهن “سعاد” التي نظرت إليها بنوع من التوجس، و”الحاجة عواطف” التي كانت تراقب المشهد ببرود وجفاء من بعيد، متمتمة في سرها: *(هي دي بقى البت اللي عبد الله قلب الدنيا عشانها قبل ما يموت؟)*.

وسط حالة الانهيار والصراخ التي هزت أركان السرايا، انفتح باب المكتب الضخم، وخرج منه “منصور الهواري” بجسده الفارع وهيبته التي تجبر الجميع على الصمت. كانت علامات التعب الحزن واضحة على وجهه، وعيناه حادتان كالصقر.
نظر منصور إلى الفتاة المنهارة على الأرض. كانت تلبس ملابس سوداء بسيطة تناسب حدادها، وشعرها ثائر بغير ترتيب، ووجهها شاحب كالقمر في ليلة مظلمة، والدموع تغرق ملامحها الجميلة. رغم حزنها، شعر منصور بوخزة غريبة في قلبه لم يفهمها، لكنه سرعان ما استعاد جموده وصامته.
تقدم بخطوات بطيئة ورزينة حتى وقف فوق رأسها، وظله الطويل يغطي جسدها الضئيل المنهد. تنحنح بصوت جهوري هز المكان:
— “وحدي الله يا بت عمي.. الموت علينا حق، وعمي عبد الله راح للي أحن مني ومنك عليه.”
رفعت قمر رأسها ببطء، والتقت عيناها الباكيتان المتورمتان بعينيه الحادتين. عرفت فوراً من نبرة صوته وسيطرته أنه “منصور”.. الرجل الذي طالما سمعت عن قسوته وجبروته. امتلأ قلبها بالغل والقهر تجاهه، فنهضت واقفة بصعوبة، ومسحت دموعها بعنف كبريائي، وقالت بصوت يرتجف لكنه مليء بالتحدي:
— “أنت منصور.. صح؟ أنت اللي ضحكت عليا في التليفون وقولتلي إنه كويس؟ ليه عملت كده؟ ليه حرمتني أشوفه للمرة الأخيرة؟ ليه مخلتنيش أسمع صوته قبل ما يروح؟!”
اقترب منها منصور خطوة، وضيق عينيه مستنكراً طريقتها في الحديث أمامه وأمام نساء العائلة، وقال بنبرة منخفضة مهددة تحمل وراءها بركاناً:
— “إني مضحكتش عليكي واصل.. عمك مات قبل ما تتصلي بيا أساساً، وإني كتمت الخبر عشان رجليكي تشيلك وتيجي من مصر لاهنا واصلة بالسلامة، من غير ما يجرالك حاجة في الطريق.. وبعدين، صوتك ده ميعلاش في السرايا دي وإني واقف، مفهوم ولا لاه؟”
نظرت إليه وعيناها تتطاير منهما شرارات الغضب الممزوج بالانكسار:
— “مش مفهوم!.. أنا مش من هنا، ولا هقعد هنا.. أنا جيت عشان أشوف بابا، ودلوقتي ماليش قعاد معاكم!”
التفتت لترحل، لكن صوت منصور الحاد استوقفها كالسيف:
— “رِجلك مش عتخطي عتبة السرايا دي يا قمر.. عمي عبد الله ساب وصية قبل ما تطلع روحه، ووصيته دي دين في رقبتي ليوم الدين.. وإني هفذها غصب عن أي حد.. وغصب عنك أنتي بالذات!”
نظرت إليه قمر بعدم فهم وخوف بدأ يتسلل إلى قلبها من نبرته الحازمة:
— “وصية إيه؟ أنت بتتكلم عن إيه؟”
تدخلت العمة هنا بسرعة، وأمسكت بيد قمر وهي تبكي:
— “تعالي معايا يا بنتي.. تعالي ارتاحي في أوضتك الحين، أنتي جاية من سفر وطريقك طويل، والحديث ده عوقته مش الحين واصل.. تعالي يا قلبي.”
سحبت هنا قمر التي كانت كالجسد بلا روح، تقاد دون إرادة، وعيناها معلقتان بمنصور بنظرات يملؤها القهر والتوعد.
بينما وقف منصور يتابع أثرها بنظرات غامضة، وفي عقله تدور كلمات عمه الأخير وكيف سيقنع هذه الفتاة المتمردة بالزواج وكيف سيتحمل عنادها وطريقتها التي لم يعتد عليها من أي امرأة في حياته.
دخلت قمر إلى الغرفة، وارتمت على السرير تدفن وجهها في الوسادة، وانفجرت في بكاء مرير هز جسدها بالكامل، تشعر بالوحدة القاتلة في مكان غريب، بين

ناس يملأ قلوبهم الغموض، وأمام رجل يبدو وكأنه سيمتلك زمام حياتها القادمة رغماً عنها..

في غرفتها، كانت “قمر” تجلس على طرف الفراش، جسدها ينتفض بالبكاء المرير ونار القهر تشتعل في صدرها. طرقت الكلمات الأخيرة لعمتها وعمها مسامعها، لكن كبرياءها المتمرد كان يرفض تماماً فكرة الخضوع لـ “منصور”.. ذلك الطاغي الذي يظن أن كلمة منه قادرة على تسيير حياتها.
انفتح الباب برفق، ودخلت عمتها الغالية “هنا”، والدموع لا تجف من عينيها. اقتربت من قمر وجلست إلى جوارها، ثم أخذتها في حضنها وهي تطبطب على ظهرها قائلة بنبرة حنونة:
— “اهدي بس يا قمر.. واهدي يا قلب عمتك، والله أنتي فاهمة الموضوع غلط واصل. أبوكي قبل ما تموت روحه وصى منصور إنه يتجوزك، وحلّفه بغلاوة تربته.. ومنصور وافق
ماذا سوف يحدث بعد ذلك

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...