الفصل 46 | من 48 فصل

رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل السادس وأربعون 46 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
27
كلمة
10,080
وقت القراءة
51 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

اهداء للجميلة صاحبة العيد ميلاد nosa_mohamed378 أتمنى لكِ كل السعادة والخير حبيبتي .

واخيرًا اهداء لكل من شاركني تلك الرحلة منذ بدايتها، كنتم خير رفقة لي، احبكم في الله وشكرًا لدعمكم الدائم ...

__________

دفاتر مُلئت بصفحات، بعضها خُطت كلماتها بالدماء وأخرى بالدموع، عانوا الكثير ومروا بالكثير، وكل ذلك سجلته دفاترهم، والآن انطوت صفحات الاحفاد على أحزانهم، وقد حان وقت أن يسجلوا بعضًا من قصاصات حياتهم، قصاصات من سعادة وبهجة، قصاصات خُطت بأيدي صغيرة لطيفة .....

صلوا على النبي قبل القراءة....

__________________

خرجت من المرحاض تجفف شعرها براحة شديدة، تشعر أنها تطير الآن أعلى السحاب، ما اجمل شعور الاسترخاء داخل حوض الاستحمام بعيدًا عن ضوضاء طفلها!

كانت تغمض عينيها مستمتعة بذلك المزاج الذي استطاعت انتزاعه بصعوبة من بين ضغوطات اليوم، لكن فجأة فتحت عينها وهي تسمع أصوات متداخلة حولها، نظرت في أنحاء الغرفة لتجد زوجها يُجلس طفلها في أحضانه وأمامهما على الفراش العديد والعديد من فساتينها الخاصة، الفساتين التي صممها زوجها بنفسه ولاجلها خصيصًا .

استند مايك على كتف طفله من الخلف بينما الاخير يجلس بين احضان والده براحة وهو يردد بلسان متعثر بعض الشيء :

_ هذا جميل .

هز مايك رأسه وهو يفكر في الأمر :

_ تقصد الفستان الذهبي ؟!

_ نعم هو جميل، الذهبي جميل .

ابتسم مايك وهو يشير لفستان آخر:

_ ماذا عن الأسود ؟!

_ نعم هو جميل، الاسود جميل .

نظر مايك للصغير بحنق شديد وهو يتحدث مشيرًا لآخر:

_ والأخضر ؟!

_ نعم هو جميل، الاخضر جميل .

رمق مايك ابنه بحاجب مرفوع وهو يقول معترضًا على ما يقول :

_ حقًا ڤيجو ؟!

_ نعم ڤيجو جميل .

ضحك مايك بصخب وهو يضم ابنه له بقوة أثناء عضه لخده وهو يردد بضحك :

_ يا فتى أود أكلك ما كل تلك اللطافة التي تمتلكها ها ؟!

صرخ الصغير ڤيجاس _والذي يدلله الجميع بڤيجو_ وهو يطلق ضحكات عالية يحاول أن يتفادى فم والده الذي كان يحاول مضغه بكل ما للكلمة من معنى، بينما مايك لم يتركه وهو يهجم عليه وقلبه يتضخم كل ثانية بحب ذلك الصغير الذي منذ جاء لهذه الحياة احتل جزءًا لا بأس به من قلب مايك، وخالف توقعات الجميع بأن يصبح شقيًا، فقد كان ڤيجو الصغير هو أكثر الاطفال براءة ولطفًا وهدوءًا من بين الجميع .

ضحك ڤيجو وهو يدفع وجه مايك بعيدًا يتحدث بجدية :

_ أنتظر يا مايك لقد عرفت الأمر انتظر .

رفع مايك رأسه بتعجب من جملة ابنه الغريبة يردد :

_ عرفت الأمر ؟! أي أمر ذلك !!

اعتدل ڤيجو في جلسته وهو يهبط من الفراش بصعوبة بسبب حجمه الصغير، وبعدها تحرك صوب الخزانة الخاصة بوالدته وأمسك طرف فستان يتدلى خارجه مرددًا بسعادة :

_ الاحمر جميل، لنجعل امي ترتدي الاحمر .

رفع مايك عينه لينظر إلى ذلك الفستان الأحمر الذي يتحدث عنه صغيره، ليجد أنه هو نفسه الفستان الذي صممه ذات يوم خصيصًا لأجل سهرة شاعرية خاصة به وبزوجته، تنحنح وهو يهز رأسه رافضًا الأمر بشكل كامل وهو يتحرك ليحمل طفله بعيدًا عن ذلك الفستان المثير للغاية :

_ لا ڤيجو أترك ذلك، ماما لن ترتدي هذا الفستان .

_ لماذا ؟! ماما تبدو جميلة بالاحمر .

حمله مايك بين يديه بحب وهو يردد :

_ نعم لذلك بابا لن يسمح لها بارتداء الاحمر.

_ بابا لا يحب رؤية ماما جميلة ؟!

فتح مايك عينه وهو يقول :

_ ماذا ؟! لا أنا فقط لا يمـ

قاطعه ڤيجو بطفولية وهو يقول :

_ بابا يريد أن تصبح ماما قبيحة .

_ اششش اصمت يا صغير سوف تجعل والدتك تحيل يومي لجحيم، ماهذا الذي تردده ؟! أنا لم أقصد ذلك، أنا فقط لا أحب أن يرى أحدًا ماما بهذا الجمال سواي، لأنني اغار .

صمت ڤيجو ثواني وهو يفكر في حديث والده والذي كان أكبر من تفكيره ثم قال :

_ اه فهمت، إذن أنت تغار من ماما لأنها اجمل منك، لذلك تريد أن تبدو هي قبيحة وأنت اجمل منها .

انصدم مايك من حديث طفله وهو يردد :

_ أنت يا فتى ستتسبب في طلاق والدتك مني .

وقبل أن يتحدث ڤيجو بكلمة انطلقت ضحكات لورا من الخلف، بعدما لم تتحمل أكثر من ذلك، تحركت صوب الاثنين لتجد للصغير يمد يديه لتحمله هي، وهو يردد بسرعة ولهفة :

_ ماما ابي يغار منكِ، ولا يريد أن تكوني جميلة، لقد أخبرني أنه يفضل كونك قبيحة .

ضحكت لورا أكثر وهي تلتقف الصغير بين أحضانها تردد بمسكنة مصطنعة :

_ هذا الـ بابا الشرير، يكره ماما يا ڤيجو .

ضم ڤيجو رقبة لورا وهو يربت على ظهرها بحنان :

_ لا بأس ماما ڤيجو يحبك .

_ يا حبيب قلب ماما أنت، وماما تحبك أيضًا .

تشنج مايك وهو يشاهد ذلك المشهد المؤثر أمامه، بعدما عزله الاثنان عنهما، ووقف وحده كما لو كان طفلًا معاقبًا :

_ ماذا ماذا ؟! هل أصبحت أنا السيء الآن ؟!

نظر له ڤيجو وهو يقول بلطف :

_ لا بأس يا ابي حتى بعد أن تنفصل أنت وأمي سوف اظل ازورك واحبك .

صرخ مايك بصدمة كبيرة وهو يرى ابنه يخطط لحياته القادمة بعد انفصاله هو ولورا :

_ أنت يا هذا ما الذي تهذي به؟! أي انفصال هذا؟!

ضحكت لورا بقوة وهي ترى جنون مايك الذي يود انتزاع صغيرها من بين يديها .

_ حسنًا حسنًا أهدئا فقط، أنا سوف ارتدي الفستان الازرق الخاص بي، لذلك توقفا عن هذا الحوار العقيم، وأنت يا مايك خذ الصغير وانتظرني في الاسفل حتى انتهي من ثيابي، ولا تتركه مع ذلك الصغير المشاكس ابن جايك .

حمل مايك ڤيجو وهو يقبل وجنته بعنف شديد :

_ هيا يا سيد ڤيجو لنهبط ونرى ما يفعل الاوغاد في الاسفل .

_ من هؤلاء الاوغاد يا ابي هل تقصد عمي فبريانو ؟!

خرج مايك من الغرفة وهو يكمم فم صغيره برعب أثناء نظره يمينًا ويسارًا يردد بصدمة :

_ اششش اصمت هل تريد التخلص مني اليوم أم ماذا ؟! من بين الجميع لم تذكر سوى اسم فبريانو فقط، هل تريد أن ترى رأس بابا تتدحرج أمامك ؟!

نظر له ڤيجو بتعجب وهو يقول :

_ ماذا أليس عمي فبريانو وغدًا كما يردد عمي انطونيو دائمًا ؟!

نظر مايك حوله بحذر ورعب من حديث ابنه :

_ أنت يا فتى هل تعجبك حياة اليُتم ؟! أتريد أن تنشأ يتيم الأب ها، هل تبحث عن موتي ؟!

_ لا يا أبي أنا لا أبحث عن موتك، أنا لا اعلم أين هو موتك لابحث عنه اقسم لك .

تمتم مايك بحنق وهو يهبط الدرج حاملًا صغيره :

_ كيف لا تعلم، موتي بين يديك يا صغير، اقسم أن نهايتي ستكون بسببك وبسبب حمقك هذا .

ضحك ڤيجو وهو يضم رقبة والده يبتسم بحب مقبلًا وجنته :

_ لا تقلق يا أبي ڤيجو يحبك، ولن يخبر أحد عن مكان موتك.

ضحك مايك بقوة يقبل وجنة صغيره :

_ وبابا يحب ڤيجو .

__________________

يجلس الثلاثة في منتصف بهو القصر يحاولون التحدث بغض النظر عن كل الضوضاء حولهم، وعن ذلك القرد الذي يتسلق الأجساد دون أن يهتم بجسده المكتنز بعض الشيء.

نفخ آدم بحنق وهو يمد يده يحاول أن يبعد قدم طفله عن وجهه صارخًا :

_ اهدأ يا بني، دع بابا يتحدث ارجوك .

لكن الصغير لم يهتم بكلمات والده وهو مصر أن يصعد على كتف آدم ويستقر فوقها ليرى الجميع من الاعلى كما اعتاد أن يفعل بسبب عمره الصغير والذي يصل لعامين تقريبًا او اقل، فقد كان طفل آدم هو الاصغر من بين الجميع والذي يقترب عمره من عمر طفل مارسيلو كذلك، ثم طفل مايك والذي يُعد ثالث اصغر طفل في العائلة .

زفر آدم يبعد قدم طفله عن عينه صارخًا :

_ كيف ذلك ايان، هل تمزح معي ؟! أنت لست صغيرًا لتتصرف بهذا الشكل، بحق الله أنت في الثامنة عشر من عمرك، أي أنك اضحيت على مشارف شبابك، متى تخطط أن تنضج ؟!

لوى ايان فمه وهو يمسح وجهه بحنق، يحاول أن يجد تبريرًا لأفعاله التي تسببت في اغضاب آدم منه، الشخص الوحيد الذي لا يطيق أن يغضبه .

_ أنا لم أقصد أن أفعل ذلك آدم، اقسم أن اصدقائي هم من اجبروني على احتساء تلك المشروبات الكحولية، وبعدها لم أشعر بما افعل و...

قاطعه صراخ آدم بحنق :

_ وما الذي يجعلك تذهب لهكذا حفلات ؟! ألم يسبق لي ومنعتك من الأمر ؟! .

نفخ بغضب وهو يمسك صغيره الذي تكاد يده تنزع عينه من محاجرهما :

_ ليس عيني، ليس عيني توقف عن هذا .

كان يتحدث وهو يحاول نزع صغيره من أعلى رأسه، ليزداد تمسك الصغير بوجهه متسببًا في إصابته بالعديد من الخدوش بسبب أظافره، صرخ آدم بغيظ :

_ يا ويلتك يا آدم لا ينقصني ذلك الصغير فوق رأسي ليبتليني الله بك ايان، لقد ظننت أنك نضجت بالشكل الذي يجعلني اثق بك، والآن أنظر إليك تخيب أملي مرة تلو الأخرى .

صمت ثواني ثم قال بحنق :

_ عندما كنت بعمرك ايان لم يكن أحدهم يوجهني بل كنت أنا من أوجه ذاتي بنفسي .

_ لهذا كنت تقضي لياليك في الحانات بين الراقصات آدم.

استدار آدم بعنف صوب التي كانت تبتسم بسخرية، حرك آدم عينه ببطء ليرى صغيره الذي يتخذ من كتفه برج مراقبة، ثم عاد بنظره لهايز وهو يقول بغضب مكبوت :

_ تبًا لكِ هايز، ألن ننتهي من هذا يا امرأة، إلى متى ستظلين تذكرين ذلك الأمر ؟! ثم ليس أمام الصغير .

ضحكت هايز بصوت عالٍ على ملامح آدم وبعدها نظرت لايان وهي تقول :

_ ايان أنت ناضج بما يكفي لتدرك الصواب من الخطأ، هذه آخر مرة نتحدث فيها سويًا بشأن حفنة الاوغاد الذين تجالسهم .

ردد الصغير وهو يتلاعب في خصلات آدم بكل بساطة :

_ حفنة اوغاد، ايان يجالس حفنة اوغاد .

نظر آدم بحنق لزوجته، ثم رفع يده وجذب طفله على حين غرة وهو يقول بتحذير :

_ هذا خطأ كريس لا يجوز قول تلك الكلمات، عيبٌ عليك .

هز كريس رأسه بطاعة وهو يبتسم بسمة لطيفة، حتى تركه آدم ارضًا مقبلًا رأسه بحنان، ثم ربت على ظهره بحنان :

_ حسنًا حبيبي اذهب والعب مع الباقيين هيا .

نظر ايان بخجل لادم وهو يقول باعتذار :

_ اعتذر لك آدم اقسم أنني لن أكررها مرة أخرى، أعدك .

ابتسم له آدم بحنان وهو يفتح ذراعيه لايان، طفله الاول ورفيقه الأقرب من اعتنى به منذ سنوات طويلة بعد وفاة والد هايز بعدما استيقظ من غيبوبته بأيام، انهار وقتها ايان ليجد احضان آدم مفتوحة له بكل الحب الأبوي الذي يدخره في قلبه، ثم وبعد سنوات قليلة أتى كريس الصغير والذي استطاع دون أي جهد يُذكر أن يختطف لب آدم ويجعله يجن به، وخاصة أنه ورث خدود فبريانو المكتنزة حينما كان طفلًا، بل ورث مظهر فبريانو بالكامل وكأن الزمان عاد ليرى أخيه طفلًا .

ضم آدم ايان بحب وهو يربت على ظهره هامسًا له :

_ أنا لا أفعل شيء إلا لاجل مصلحتك ايان تأكد من هذا .

_ ادري ذلك ابي، ادري ذلك .

ابتسم آدم بسمة واسعة وهو يقبل رأس ايان بحنان شديد، ثم نظر بعينه حوله باحثًا عن كريس، ليصل إلى مسامعه صوت كريس العالي الذي كان يركض في أرجاء المنزل مرددًا :

_ آدم يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات .

فتح آدم عينه بصدمة وهو يدفع ايان بعيدًا عنه صارخًا بغضب :

_ تبًا لك كريس، أنت يا صغير تعال هنا .

لكن كريس لم يتوقف عن الدوران في المنزل وهو يصرخ أن والده يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات، وهايز تنظر لادم يركض خلف طفلها وهو يصرخ به أن يتوقف، انفجرت ضحكتها بقوة وهي ترى الصغير يركض بصعوبة بسبب جسده المكتنز وهو مازال يصرخ بنفس الجملة مضيفًا عليها جملة أخرى :

_ ايان يجالس الاوغاد، وآدم يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات .

انتفض ايان بسرعة وهو يركض مع آدم ليحاصر الصغير صارخًا :

_ توقف عن هذا كريس، لقد علم الجميع أنني اجالس الاوغاد .

______________

هبط ماركوس من سيارته، ثم استدار حولها لينزع حزام الأمان من حول خصر طفله، وبعدها حمله بين يديه وهو يقبله بحب شديد متجاهلًا صيحات مارتن الحانقة والذي هبط لتوه من سيارته :

_ أي شخص هذا هو الذي يأتي بطفله للعمل ماركوس ؟؟ كدت تفسد الصفقة أنت والسيد الصغير .

حمل ماركوس طفله أعلى كتفه وهو يقول بنبرة مستفزة :

_ فداه ألف صفقة، أليس كذلك حبيب والدك ؟!

ابتسم الطفل وهو يهز رأسه بسعادة، ليتحرك به ماركوس ثوب الداخل وهو يقول بجدية :

_ لنبحث إذن عن ماما حتى تضع طعامًا للسيد الصغير .

تحرك ماركوس صوب القصر وهو مايزال يحمل طفله أعلى كتفه يتمسك به بقوة كبيرة يبحث يمينًا ويسارًا عن فيور التي لم يلمحها منذ الصباح حينما تركها نائمة، لكن لم يعثر عليها في الإرجاء ليوقف لورا التي كانت تحمل كرتونة مليئة بالزينة :

_ هيييه لورا أين هي فيور ؟!

نظرت له لورا بتعجب ثواني وهي تحاول التذكر إن كانت رأت فيور اليوم أم لا؟!

_ حسنًا لا ادري أنا لم أرها اليوم أبدًا .

نظر ماركوس لطفله أعلى كتفه وهو يقول ببسمة مغتاظة :

_ أخبرتك أنه يجب علينا أن نوقظها قبل الخروج .

لوى الصبى ذو الثلاثة أعوام فمه وهو يقول :

_ لم أكن أعلم أنها ستظل نائمة كل ذلك الوقت .

نفخ ماركوس وهو يحرك نحو غرفته هو وزوجته، ليقابل أثناء صعوده الدرج فبريانو الذي كان يتحرك صوب الاسفل بعنف شديد حاملًا سلاحه وهو يصرخ بغضب :

_ ذلك الاصهب اللعين، اقسم أن يكون اليوم الأخير في حياته هو والاحمق والده .

ثواني وخرجت روبين من غرفتها وهي تركض خلفه صارخة بحنق :

_ فبريانو كم مرة تحدثنا بشأن حديثك العنيف هذا أمام الأطفال ؟!

رفع ماركوس حاجبه في تزامن ساخر مع ارتفاع طرف شفتيه ينظر للسلاح بيد فبريانو معلقًا :

_ هذا ما لفت نظرك ؟! حديثه العنيف وليس السلاح الذي يحمله في وجه الاطفال .

لكن روبين كانت قد تخطته بالفعل وهي تصرخ بصوت مرتفع معترضة على تصرفات فبريانو :

_ كده هتسبب للاطفال عقد مينفعش كده .

تجاهل ماركوس الاثنين وهو يتحرك صوب غرفته يقتحمها بقوة صارخًا باسم فيور التي كانت متسطحة على الفراش بشكل مضحك، فقد كانت تفتح ذراعيها وقدميها على شكل نجم، وفمها مفتوح وشعرها مبعثر على الوسادة .

انزل ماركوس طفله ارضًا ثم تحرك ببطء صوب الفراش يشير له أن يهدأ ولا يصدر أي صوت :

_ لا تصدر صوتًا من شأنه أن يفزعها، لا نريد أن مخيف ماما حسنًا ؟!

هز كايل رأسه ببسمة وهو يقول :

_ نعم بابا، هل أحضر لك ريشة لتوقظها بها ؟! لقد رأيت البطل يفعل الأمر ذاته مع الأميرة في أحد الأفلام التي شاهدتها رفقة العم ايان .

تحدث ماركوس بحنق وصوت منخفض :

_ ذلك العم ايان سيفسد عقلك .

تحدث بعدها بصوت مرتفع وهو يمسك إحدى زجاجات المياه جوار الفراش :

_ لا حبيبي انا سوف اوقظ ماما بشكل أكثر رومانسية .

وبمجرد انتهاء حديثه أسقط زجاجة المياه فوق رأس فيور التي لم تحرك اصبعًا واحدًا، ليفتح ماركوس فمه وهو يضرب وجهه متذكرًا :

_ نعم تذكرت هذا لا يؤثر بها.

ودون مقدمات انحنى يحملها وهو يقول بجدية :

_ افتح باب المرحاض حبيبي .

ركض كايل للباب وهو يقول ببسمة :

_ هل ستحمم ماما ؟؟

ابتسم ماركوس وهو يقترب من حوض الاستحمام الممتلئ على آخره بالمياه يلقي بجسد فيور فيه بعنف وهو يقول ببسمة :

_ نعم سنحمم ماما .

_________________

خرج فبريانو للحديقة وخلفه تركض روبين تبدي اعتراضها على تصرفاته رفقة الصغار، رغم أنه أكثر الجميع حنانًا عليهم، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بابنته لا يفرق بين طفل وناضج .

أمسكت يده بسرعة كبيرة وهي تجذبه بعيدًا عن الضوضاء التي يصنعها جاكيري تقول بحنق :

_ مينفعش كده على فكرة، كام مرة قولتلك مينفعش تتعامل مع الاطفال بعنف كده، أنت بالشكل ده هتخرجهم معقدين، مش دي الطريقة اللي تتعامل فيها مع الاطفال يابابا مش كده يا حبيبي .

نظر لها فبريانو بعدم اهتمام وهو يقول :

_ أي عقد نفسية تلك ؟! نحن تربينا بين الدماء والأسلحة روبين، هل ترين أحدًا منا يعاني عقدًا نفسية أو ما شابه ؟! لا نحن جميعًا بلا عقد؛ لذلك لن يحدث شيء إن ضربت ذلك الصغير رصاصة واحدة .

رفعت روبين حاجبها وهي تردد بسخرية لاذعة :

_ بلا ايه يا خويا ؟! ده انتم كلكم عقد وكلاكيع، ده أنت لوحدك على بعضك عقدة اساسا، يابني ده أنتم مفيش واحد فيكم سوي نفسيًا، بعدين ده طفل يابابا طفل اللي انت حاطط راسك براسه مش كده .

نظر فبريانو حوله بغضب يبحث بعينه عن ويليم صغير جايك الذي يعلم جيدًا أنه الآن يحاول التودد لصغيرته هو، صغيرته وحده .

شعر فبريانو بيد روبين تجذب وجهه لها، ثم ضمته بحنان بين كفيها مرددة ببطء :

_ فبريانو حبيبي انظر لي، أنا أعلم أنك لست ذلك القاسي الذي تحاول اظهاره، هيا أنا أدرك جيدًا أن لا أحد من بين الجميع بمثل حنانك ونقاء قلبك رفقة الصغار؛ لذلك حبيبي لا تجعلهم يظنون أنك قاسي بلا قلب.

لانت ملامح فبريانو شيئًا فشيء قبل أن يردد بجدية وصوت خافت :

_ لا أحب أن يقترب أحد من سيلفيا روبين، لا أريد أن أرى أحد يفعل، أنا فقط لا أحب ذلك، أخشى أن ينافسني أحد على قلبها.

_ ياربي يا فبريانو، مش بالشكل ده يا حبيبي بلاش تخنق البنت دي لسه طفلة، بعدين هي اساسا مش شايفة غيرك دي بتحبك اكتر مني ومجنونة بيك، حتى انت بتحبها اكتر مني، لدرجة اني بقيت احس نفسي دخيلة بينكم .

نظر لها فبريانو بتعجب وهو يدس سلاحه في جيب بنطاله، ثم جذب روبين لاحضانه يردد بصدمة :

_ احبها أكثر منكِ؟! روبين أنا احبها لأنها قطعة منكِ، عن ماذا تتحدثين؟! عندما اراها تتحرك امامي بتلك الثياب اللطيفة يجن جنوني وانا انظر حولي خوفًا أن يراها أحد كما أراها أنا؛ ملاك صغير برئ يتحرك بين الجموع، هي في كل لفتة منها تذكرني بكِ أنتِ .

ابتسمت له روبين وهي ترى أنها صرفت نظره عن الشجار مع ويليم :

_ وتقول أنك لست لطيفًا؟! هل تمازحني فبريانو؟! إن لم تكن أنت لطيف فمن هو اللطيف ؟!

اقترب منها فبريانو يردد بعشق وبسمة هائمة ملامحها يقبل ارنبة أنفها بحنان :

_ أنتِ اللطيفة والرقيقة والجميلة روبين، أنتِ كل شيء جميل، بل أنتِ الجمال نفسه، الجمال خُلق منكِ ولاجلك ارنبي الوردي الحبيب .

ضمت روبين نفسها له بقوة وهي تردد :

_ اشتقت لتلك الكلمة منك فبريانو .

_ وفبريانو يشتاق لكِ حتى وأنتِ بين أحضانه روبين .

قاطع تلك اللحظات بينهما صراخ أحد الأطفال بصوت مرتفع وهو يقول :

_ لقد عاد جدي .

ابتسم فبريانو بسمة واسعة وهو يبتعد عن روبين، لكن قبل أن يفعل لم ينس أن يترك قبلة رقيقة حنونة أعلى جبينها مرددًا لها بعشق :

_ اليوم في النافذة سنكمل حديثنا حسنًا ؟!

هزت روبين رأسها بحسنًا وهي تتحرك معه صوب الداخل ليستقبلوا اليخاندرو الذي عاد لتوه من رحلة استجمام ذهب إليها منذ اسبوعين رفقة سيلين بالطبع التي صرخت به أنها لن تجلس هنا في منزل هؤلاء القرود الصغار الذين يتسببون في إصابتها بأمراض العالم بسبب ما يفعلونه في منزلها؛ لذلك هي ستذهب معه، علّها تريح حنجرتها من الصراخ قليلًا، وتريح عينيها من تلك المشاهد المرعبة التي تراها يوميًا، مزهريات تُكسر، لوحات تُحطم، وغيرهم من المشاهد التي لا تناسب عجوز مثلها .

_____________________

كان اليخاندرو يتوسط اريكته يتحدث مع سيلين بجدية :

_ اتفقنا سيلين ؟! فقط لا تصرخي بوجه أحد من الصغار .

لوت سيلين فمها بحنق كبير، تستند على عكازها مرددة بغضب واعتراض :

_ وكأنني ينقصني بعض القردة ليفسدوا علىّ باقي حياتي .

دخل جاكيري المنزل بعدما كان يتولى أمر تنظيم الاغاني الخاصة بالعيد ميلاد في الخارج، يحمل بين يديه طفله الحبيب مرددًا بحنق :

_ باقي حياتك ؟! إلى متى تنتوين البقاء في هذا العالم سيلين ؟! ألا تظنين أن إقامتك طالت ؟!

رفعت سيلين رأسها له تمرر عينها عليه حانقة من حديثه وقلة تربيته التي ما يزال محتفظًا بها :

_ وأنا من قلت أن مهنتك الجديدة كأب سوف تقوّمك، لكن كلها احلام في النهاية، مازلت كما أنت جاكيري، قليل الادب، اقسم أنه ورغم ما يفعله بي هؤلاء القرود، إلا أنني أشفق عليهم، من بين جميع رجال العالم، رزقهم الله بـ آباء مثلكم، مساكين ومثيرين للشفقة .

رفع جاكيري حاجبه وهو يجلس وطفله جواره :

_ وما بنا سيلين ؟! هل نأكل الاطفال أم ماذا ؟!

لم تجب عليه سيلين وهي تلوي شفتيها باستهزاء تبعد عينها عنه، في نفس وقت وصول الجميع مع الاطفال الذين اندفعوا صوب اليخاندرو يلقون بأنفسهم في أحضانه .

كانت ضحكات اليخاندرو يرن صداها بقوة في المنزل وهو يقبل الجميل ويضمهم لصدره بحب كبير لا يصدق أنه عاش لتلك اللحظة التي يرى بها أبناء أحفاده، كان هذا أكثر مما تمنى يومًا .

فجأة شعر اليخاندرو بأحدهم يتسلق جسده ليصعد فوق كتفه، نظر بطرف عينه ليجد أنه " كريس " طفل آدم، ضحك بصوت مرتفع وهو يمد يده يلتقط الصغير بين أحضانه مرددًا بتلميح مبطن :

_ اوووه انظروا لدينا قرد آخر في العائلة، يبدو أنه لم يرث وجه عمه فقط .

نظر آدم لفبريانو الذي ضغط على شفتيه بغضب لا يود أن يشير جده لتلك الفترة من حياته، لكنه مطمأن قليلًا أن لا أحد فهم ذلك التلميح سوى المقربين فقط، فجأة تلاشت كل الطمأنينة تلك وهو يستمع لصوت ضحكات روبين التي رنت في أرجاء المنزل تردد من بين ضحكاتها :

_ ايوة بس ده لابس هدومه يا جدي إنما القرد التاني كان سايبها على الله كده .

كانت تتحدث بشكل مبهم للبعض مشيرة لطفولة فبريانو الغريبة، وفبريانو جوارها يرمقها بتحذير أن تستمر في الأمر، وهي لا تهتم بنظراته، حتى إن اهتمت فالأمر خارج عن إرادتها، كلما تخيلته يقفز الأشجار بثيابه الداخلية فقط تنفجر ضحكًا .

استغل جايك انشغال فبريانو بزوجته وتحرك سريعًا يجذب ابنه بعنف له، بعدما ترك احضان جده وضم سيلفيا لاحضانه، نظر جايك بطرف عينه لفبريانو يتأكد أنه لم يرى ما كاد يحدث .

_ أنت ايها الغبي ما الذي كنت على وشك فعله؟! هل تعلم إن رآك فابري ما الذي كان ليفعله ؟!

نظر ويليم لفبريانو ثم نظر لسيلفيا وقال وهو يفلت من يد جايك على حين غرة :

_ لكنه ليس منتبهًا الآن، سأضمها سريعًا .

وبمجرد انتهاء كلمته أمسك ويليم بسيلفيا يضمها بحب شديد له، ليتم الامساك به في تلك اللحظة ويرتفع صوت فبريانو وهو يصرخ :

_ ويليم أيها الحقير لقد رأيتك.

أطلق ويليم صرخة عالية مرتعبة وكأنه رأى للتو موته، ألقى جسد سيلفيا بعيدًا وهو يركض مرتعبًا وخلفه روز التي كانت تصرخ برعب على طفلها :

_ اركض لغرفتك ويليم واغلق الباب بسرعة .

هز جايك رأسه بيأس على زوجته وابنه، يحاول معرفة أين أخطأ هو في تربية ذلك الصغير ذو الشعر الأحمر .

هبط كريس من على اقدام اليخاندرو وركض خلف روز و ويليم بسعادة وهو يصيح :

_ ويليم حقير، وآدم يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات، وايان يجالس الاوغاد

وضع آدم يده على وجهه وهو يردد بتعب :

_ هو سيستمر هكذا حتى يجمع فضائح أفراد العائلة في جملة واحدة، كل ثانية يضيف لها شخص، أخشى أن يصل يومًا لجدي .

ضحكت هايز بصوت صاخب على ما يقوله صغيرها تردد من بين ضحكاتها بصعوبة :

_ عيب عليك كريس لا يجب قول هذا .

حدق بها آدم بسخرية :

_ حقًا هذا ما استطعتي فعله ؟! تبًا لكِ هايز.

لكن هايز لم تتوقف عن الضحك وهي ترى ملامحه هو وايان الذي كان يتمنى لو يستطيع الاختفاء .

أمسك آدم زجاجة المياه أمامه يتجرع منها محاولًا إلهاء نفسه عما يحدث حوله، لكن فجأة توقفت المياه في حلقه وهو يستمع لجملة مايك التي قالها لاليخاندرو عندما ناوله فيجو الصغير ..

ابتسم مايك يأخذ طفله بين أحضانه قائلًا ببسمة لاليخاندرو :

_ ريتها أمك خلفت كلب وما خلفتك جدي .

بصق آدم المياه بقوة لتسقط على وجه ماركوس الذي صرخ بغضب :

_ أنت أيها الاحمق ما الذي فعلته ؟!

لكن آدم لم يهتم وهو يرمق مايك بصدمة، وفبريانو يحدث فيه بعدم فهم، بينما روبين تفتح فمها ببلاهة ورفقة التي انضمت للتو إلى الجميع تحاول أن تستوعب ما قيل .

بينما لورا في تلك اللحظة شعرت بالدنيا تدور أسفلها، توبخ نفسها أنها طوال هذه السنوات لم توضح له مزحتها السخيفة التي قامت بها معه في بداية تعارفهما .

كان مايك يرى نظرات البلاهة من البعض لا يفهم سببها :

_ ماذا هل هناك شيء ؟؟

تحدثت رفقة بتوتر وهي تشير لاليخاندرو الذي كان يحاول التقاط معنى ما قيل عبر نظرات الجميع :

_ تلك ...تلك الجملة التي ...تلك الـ

صمتت لا تعلم ما يجب قوله ليتحرك مايك صوب الأريكة وهو يردد ببسمة واسعة :

_ اه تلك الجملة، أنها جملة عربية تعلمتها منذ سنوات، تعني شكرًا لك، أنتِ عربية بالطبع تعرفينها .

تحدث اليخاندرو وهو يرمق الجميع ببسمة وقد بدأ يشعر بالريبة مما قيل :

_ حقًا؟! لكن نظرات الجميع توحي بعكس ذلك مايك .

نظر مايك للجميع ثواني، ثم ابتسم وهو يلوح بيده في عدم اهتمام :

_ اه هم حمقى يا جدي يبدو أن حتى أهل اللغة يجهلون بعض المصطلحات احيانًا، لكن لورا حبيبتي هي أكثرهم علمًا فهي تعرف جميع تلك المصطلحات، حتى أنها هي من علمتها لي .

توجهت جميع الأنظار صوب لورا التي انكمشت على نفسها وهي تردد بصوت منخفض :

_ لقد كنت سأخبره اقسم ...

نظر مايك للجميع بعدم فهم وهو يقول :

_ مابكم ؟! هل هناك شيء .

نظرت لورا له ثواني وهي تبتسم بخوف مرددة بصوت منخفض :

_ حسنًا مايك في الحقيقة هناك سوء فهم فتلك الجملة التي قلتها منذ ثواني ليست بشكر أبدًا .

_ ماذا هل هي تحية ؟!

هزت لورا رأسها بالنفي وهي تردد تكاد تبكي مما هي به :

_ بل هي أشبه بسبة .

شهق مايك بصوت عالي جعل الجميع ينظر له بريبة، حيث أن الحوار بينه وبين لورا لم يكن مسموع، لكنه لم يهتم وهو يقول بصدمة شعر بها قتلته :

_ أيتها المخادعة.

صمت ثواني يستوعب كل تلك المرات التي قال بها تلك الجملة ظنًا أنها شُكر واتضح الآن أنها سبة، اقترب منها وهو يقول بصوت منخفض وعينه تدور بين الجميع :

_ لقد أخبرتها لفبريانو، هل تتخيلين ؟! أنا الآن حي امامك بمعجزة، والآن أخبرتها لجدي، تخيلي لو كان يتحدث العربية ؟!

نظرت له لورا مرددة بحزن :

_ أنا آسفة.

_ آسفة ؟! أنا حقًا أشعر بالغدر الآن، أنتِ يا فتاة أكبر مخادعة عرفتها في حياتي، خمس سنوات تخدعينني فيها دون شعور بالذنب.

نظر لها بتوعد كبير وكأنها ينبأها بجحيم قادم :

_ اشكري ربك أن انطونيو لا يستطيع تحدث العربية.

وعلى ذكر انطونيو، اتجهت جميع الأنظار صوب باب القصر الداخلي حيث انطونيو الذي دخل إليه بكل هيبة لا تلائم ثيابه الشبابية تلك يلقي التحية على الجميع يتعجب اختفاء روما والبيرتو ( طفله )

لكن لم تطل حيرته وهو يرى روما تتهادى على الدرج رفقة جولي التي كانت تضم يد طفلها معها بحنان .

ابتسم وهو يتحرك صوبها يقابلها على الدرج مرددًا بحنان :

_ مرحبًا بجميلة الجميلات .

نظرت له روما ببسمة متعجبة من كلماته تلك :

_ يبدو أنك عدت بمزاج سعيد طوني، ماذا هل نجحت الصفقة ؟!

اقترب منها انطونيو متجاهلًا تمتمات جولي التي انسحبت من جوارها متجهة صوب مارتن الذي كان يحمل حاسوبه جالسًا على الأريكة رفقة الجميع .

همس انطونيو لروما بحب :

_ أنا لا اهتم للصفقة روما، ليس هذا هو ما تسبب في تحسين مزاجي .

_ إذن ؟؟

تحركت يد انطونيو خفية يتلمس وجنتها:

_ أنا دائمًا سعيد طالما أنني اقبع بين اراضيكِ روما .

ابتسمت له روما وهي تغمز له وعينها تتحرك حيث الجميع :

_ لا تقلق أنا امنحك تراخيص دائمة سيد طوني .

ابتسم لها انطونيو يقترب منها مقبلًا وجنتها بسرعة ثم همس لها بتعجب :

_ أين البيرتو ؟!

_ في غرفته ينتظرك .

_ ينتظرني ؟!

هزت روما رأسها وهي تقول :

_ ألم تطلب منه البقاء في الغرفة حتى تأتي له ؟!

فتح انطونيو فمه بإدراك، ثم تحرك بخطوات واسعة صوب الاعلى يردد :

_ سوف اذهب لاحضره .

اقترب انطونيو من غرفة طفله، وقف أمام الباب يطرقه بهدوء منتظرًا رده الذي وصل سريعًا، دخل انطونيو لغرفة صغيره ليجده يجلس على مكتبه بشكل ذكره بنفسه، رفع انطونيو حاجبه وهو يهمس :

_ حسنًا كانت روما محقة حينما قالت أنه يشبهني .

رفع البيرتو رأسه عن كتابه يردد ببسمة هادئة :

_ مرحبًا أبي، كنت أنتظر مجيئك .

ارتسمت بسمة أبوية خالصة حنونة على فم انطونيو وهو ينحني على ركبتيه فاتحًا ذراعيه بحب مرددًا :

_ تعال لاحضاني صغيري .

ابتسم البيرتو بسعادة كبيرة وهو يهبط من مقعده متحركًا بسرعة كبيرة صوب والده يلقي نفسه بين أحضانه يضم رقبة انطونيو الذي كاد يدفن طفله بين ضلوعه مرددًا بعشق كبير لذلك الكائن الذي وللعجب جمع حبه للتسعة فيه هو ....

_ أنا آسف ابي لم أقصد تدمير ثيابك .

اشتد ضم انطونيو لابنه يردد بصوت خافت :

_ حبيب أبيك فداك حياتي البيرتو .

___________________

تقف خلفه تراقبه وهو يتحرك في الغرفة، يضرب المقعد بقدمه، يدفع الباب بغضب غير مبرر.

حسنًا في الواقع هو غضب مبرر، لكنها تكره أن تراه غاضبًا هكذا، خاصة إن كان ذلك الغضب موجهًا لها هي .

تحركت لورا من مكانها وهي تقترب منه أمام الخزانة تمد يدها بتردد، وبضربات خفيفة أنبأته بوجودها خلفه :

_ هل أنت بخير مايك ؟!

استدار مايك بسرعة مخيفة جعلتها تعود للخلف مرتابة منه، وكأنها سينقض عليها في أي ثانية الآن، لكن كل ما فعله مايك كان ابتسامة صغيرة ساخرة :

_ نعم بخير، هل هناك سبب يجعلني لا اكون بخير ؟!

هزت لورا رأسها بسرعة تنفي سؤاله الاخير، وطرفي فمها التصقا في بعضها البعض برعب وكأنها تخشى إن فتحت فمها سينقض مايك عليها .

لذلك تركته وتحركت بعيدًا وقد اختارت الابتعاد عن وجهه في تلك اللحظة، لكن وقبل أن تخرج من الباب توقفت وهي تنظر له نظرة أخيرة، وجدت مايك ينظر لها بأعين غاضبة مليئة بخيبة الامل، مما جعلها تبعد يدها عن مقبض الباب ببطء تقول بجدية :

_ أنا.... أنا فقط كنت اريد أن...مايك أنا لم أقصد أن اخدعك .

كانت كلماتها تخرج بتقطع يوضح مقدار توترها، يدها التي تحتك ببعضها البعض بقوة تخبره مدى خوفها منه، لكنه لم يسمح لملامحه أن تتبع قلبه الخائن وتلين لأجلها، بل استطاع وبكل مهارة رسم الجدية وهو يتحرك صوبها مرددًا :

_ حقًا لورا ؟! لم تقصدي ماذا بالتحديد ؟! خداعي لأكثر من خمسة أعوام أم استمتاعك بغبائي ؟!

رفعت لورا رأسها ببطء وعينها قد أصبحت شفافة مليئة بالدموع، في عادة قديمة لم تستطع التخلص منها حتى بعد تماثلها للشفاة بشكل كبير، إلا أن تلك العادة هي الشيء الوحيد تقريبًا الذي لم تبرأ منه، البكاء بلا سبب ولا وقت معين ....

_ أنا آسفة لقد كنت امزح معك في بداية معرفتي بك، ولم اصحح لك الأمر لاحقًا خوفًا من حزنك، ثم تناسيت الأمر لأنك لا تكرره على أحد سواي، ما ادراني أنك ستخبر به جدك ؟!

وما لم تحسب له حسابًا أثناء حديثها أن ترى مايك يتحرك نحوها بشر رافعًا يده وكأنه سيحطم رأسها، التصقت لورا في باب غرفتها وهي تطلق صرخات عالية تستنجد بالجميع :

_ النجدة أنا اتعرض للعنف .

وصل لها مايك وهو يجذبها صوبه متحدثًا بشر :

_ تتعرضين للعنف ؟! أنتِ من خدعتيني طوال تلك السنوات والآن ترمين الذنب علىّ، وفي النهاية أنتِ من تتعرضين للعنف ؟!

نظرت له لورا ثواني بأعين لامعة قبل أن تلقي نفسها بين أحضانه تضم خصره بقوة كبيرة مانعة إياه من الحركة أو الابتعاد تردد بسرعة كبيرة :

_ أنا آسفة اقسم أنني لم أقصد مايك، أنا هي الكلب وليس أنت حبيبي، لا تغضب مني اقسم أنني لم اخدعك بارادتي .

كان مايك يرفع يده عاليًا يحاول أن يتحكم في نفسه، ولورا لم تتوقف عن ترديد الكلمات بسرعة كبيرة، لا تريد إعطاءه فرصة حتى يتحدث أو يلقي باتهام عليها .

_ حسنًا يمكنك معاقبتي كيفما تشاء، اقسم أنني لن اغضب .

فكّ مايك يديها من حول خصره ثم تحرك بكل برود صوب المرحاض حتى يتجهز للحفل وهو يردد :

_ وهذا ما سأفعله لورا، أنتِ حقًا تحتاجين للتأديب.

وبمجرد انتهاء كلمته اغلق باب المرحاض بقوة في وجه لورا التي سقطت دموعها بقوة وهي تلعن نفسها أنها لم توضح له الأمر طوال تلك الفترة :

_ خمس سنين، كان معك خمس سنين لتحكي كلشي، بس لا الست لورا جبانة، وهلأ أتحملي اللي رح يعمله مايك، والله بتستاهلي الي رح يعمله فيكِ .

صمتت قليلًا ثم قالت وهي تمسح دموعها :

_ بس أنا ما بحب يعاقبني أو يعصب عليّ .
_________________

_ اه جاكيري توقف أنت تؤلمني .

توقفت يد جاكيري وهو مازال يمسك بالاخرى خصلات شعر رفقة التي أصر أن يمشطها بنفسه، رغبة في الشعور بها تتغلغل أصابعه .

نظرت له رفقة من خلف ظهرها تقول بتعب :

_ حسنًا أخبرتك أن الأمر سيكون صعبًا عليك، دعني اكمل عنك .

كادت تجذب المشط من بين أصابع جاكيري، لكنه أبعده عنها بسرعة وملامحه يعلوها الاعتراض مرددًا بعناد كبير :

_ لا أنا من سيمشطه، أريد أن ادرب نفسي على تمشيط ذلك الشعر المجعد، لربما اتيتِ بطفلة لها نفس شعرك .

رددت رفقة ببسمة ساخرة :

_ هتظاهر أنك شكرت فيا، وهقولك شكرًا .

ابتسم لها جاكيري بسمة صغيرة رغم أنه لم يفهم شيئًا من حديثها واستمر فيما يفعل، ينظر لشعرها بكل تركيز وهو يحاول أن ينتهي منه كما يتخيل في رأسه ورفقة تجلس أمامه تستمع بمداعبته لخصلات شعرها واحيانًا تضحك بسبب انحراف أصابعه ولمسها لرقبتها من الخلف .

_ ها نحن انتهينا رفكة انظري لذلك الشعر الرائع .

ابتسمت رفقة وهي تنهض لترى ما فعل بها جاكيري تردد بتعجب بمجرد تحركها من الفراش :

_ لماذا اشعر بثقل أعلى رأسي هل و...

وقبل أن تكمل جملتها كانت تبصر نفسها في المرآة بعدما جمع جاكيري شعرها للأعلى بشكل مرعب وكأنها تعرضت للتو لصاعقة كهربائية .

صرخت رفقة برعب وهي تعود للخلف لينتفض جاكيري على الفراش تباعًا لصراخها :

_ ماذا حدث؟! ماذا ؟!

أشارت رفقة بشعرها برعب وهي تصرخ :

_ ما هذا بحق الله ؟!ما هذا ؟!

كانت تصرخ وهي تتحسس ذلك البرج المرفوع أعلى رأسها وجاكيري ينظر لها بتعجب يحاول معرفة سبب صراخها، ليفتح فمه فجأة بانتباه لما تشير له، تحرك من مكانه بسرعة نحوها وهو يشير بيده أنه سيهتم بالأمر .

راقبته رفقة يقترب منها ثم مدّ يده بهدوء شديد و عدّل من وضعية خصلة كانت نافرة عن البرج، وبحركته تلك أعادها للبرج بسلام لتنضم لباقي خصلات رفقة التي تلاحمت لتكون ذلك الشيء فوق رأسها.

كانت رفقة تراقب ما يفعل جاكيري باهتمام حتى وجدته يعدل خصلة واحدة ثم ابتسم وهو يشير لها بانبهار :

_ توليت الأمر لا تقلقي .

رفعت رفقة عينها ببطء لشعرها، ثم ودون مقدمات أطلقت زغرودة عالية وهي تقول ببسمة غاضبة :

_ الله ينور عليك يا حبيبي، هي فعلًا الخصلة دي اللي كانت مبوظة الدنيا .

ابتسم جاكيري بسعادة رغم جهله لمعنى كلماتها، إلا أن ذلك الصوت الصوت تصدره في كل مرة يقوم به بشيء يخبره جيدًا أنه احسن صنيعًا، رغم أنها دائمًا تتبعه بصراخ، وكذلك فعلت وهي تقول :

_ هل جننت جاكيري ؟! ما هذا الذي صنعته فوق رأسي ؟! هل تخطط لنقل إقامتك إلى رأسي لذا صنعت ذلك البرج ؟!

ضحك جاكيري بصخب على كلامها، بينما هي كانت تستشيط غضبًا منه، وهو حقًا لم يتمكن من كبت ضحكاته عليها، ثواني فقط وبدأ الغضب يتلاشي من على وجه رفقة وتنفرج ملامحها شيئًا فشيء حتى انخرطت في القهقهات معه وهي تكاد تبكي من شدة الضحك .

رفع جاكيري عينه لها ليتحدث، لكن رؤية شعرها بذلك الشكل جعله ينفجر مجددًا في الضحك وهي تضربه على صدره بغيظ أثناء ضحكاتها:

_ أنت توقف عن ذلك، أيها الــ

وقبل أن تكمل كلماتها تفاجئت من جذب جاكيري القوي لها وهو مازال يضحك، يدفن رأسها في صدره بقوة قائلًا :

_ يا ويلي رفكة أريد دفنك الآن في صدري، أنا لم أعد اتحمل بقائك بعيدة عني لو خطوة واحدة .

توقفت رفقة عن محاولة الابتعاد عنه وهي تقول بصوت منخفض بعدها استنشقت عطره الحبيب :

_ استمر في مهاجمة قلبي مثل تلك الهجمات، وسيتوقف قريبًا عن الخفقان .

جذبها جاكيري له أكثر حتى كاد يدمجها بقلبه مرددًا بنبرة ظهر فيها عشقه وخوفه :

_ لا تتحدثي هكذا مجددًا، عسى أن يتوقف قلبي أنا قبلك رفكة، اقسم أنني سأصبح حطامًا دونك .

ابتسمت رفقة بشدة وهي تهمس له :

_ أنا أحبك جاكيري.

_ وجاكيري يعشقك رفكة .

وقبل أن تجيبه رفقة ارتفع صوت طرقات على باب الغرفة وقد كان صوت اسكندر ابن جاكيري يتحدث بحماس كبير :

_ هيا يا ابي لنبدأ الحفل، لقد حفظت رقصتنا التي تدربنا عليها بالامس .

ابتسم جاكيري بسمة واسعة وهو يقول بحب مقبلًا وجنة رفقة :

_ قادم يا صغيري، تجهز وانتظرني ......

_________________

أُضيئت حديقة قصر آل فوستاريكي بالاضواء احتفالًا بيوم ميلاد أميرة القصر، الفتاة الوحيدة التي تُوجت على عرش جميلات العائلة، ابنة فبريانو من احتلت قلبه رفقة والدتها ليصبنه بالجنون وهو يركض خلفهن من مكان لآخر كوحش يحرس الاميرات .

وفي منتصف الحديقة كانت منصة الرقصة تكاد تتحطم تحت اقدام جاكيري وطفله الذي كان يقفز بكل قوة عليها يحاول تقليد حركات جاكيري، بينما جايك ترك ولأول مرة يد ابنه وانضم لجاكيري كعادته يشاركه في الرقص .

واسكندر يتحرك حول المنصة ويحرك ذراعيه في الهواء محاولًا أن يجاري حركات والده، بينما رفقة تقف بعيدًا وهي تهز رأسها يأسًا على زوجها تردد بحنق :

_ هل يظن نفسه في حفل زفاف ؟! بحق الله هذا عيد ميلاد طفلة ما هذه الموسيقى ؟!

ضحكت روز وهي تراقب جايك الذي كان يحاول مجاراة رقص جاكيري وويليم الذي انضم لهما، لا لأنه يحب الرقص كاسكندر، بل لأنه ظن أن تلك الطريقة قد تساهم في زيادة رصيده عند سيلفيا .

في نفس اللحظة دخل توفيق من باب الحديقة وهو يمسك خصره ويحركه بكل حماس وسعادة يحمل أعلى كتفه حقيبة هدايا كبيرة، لكنها لم تمنعه من الركض صوب منصة الرقص ينضم للجميع وهو يقول بسعادة :

_ والله لو اعرف أن فيها رقص لكنت لزقت ليكم من الصبح.

ضحكت رفقة بصوت عالي على توفيق وعلى مايفعل وهو يحمل اسكندر فوق كتفه يرقص به، والصغير يحرك يديه في حركات مصرية شعبية خالصة علمها له توفيق سابقًا .

كان آدم يجلس رفقة ايان على إحدى الطاولات يصفق للجميع بسعادة بينما كريس يجلس كعادته فوق كتفه وهو يصفق مثل أبيه دون أن يفهم ما يحدث حوله وهايز تحرك كتفها بسعادة وهي تحاول أن تجعل طفلها يرقص معها .

وعلى الطاولة جوارها كانت جولي تمسك بيد صغيرها وهي ترقص معه بسعادة كبيرة وحرص بسبب حملها، ومارتن يصفق للاثنين ويصور لطفله الذي كان يحاول مجاراة حركات جولي، قبل أن يقرر ترك مقاعد الجماهير وينضم لهما بكل سعادة .

لوى فبريانو شفتيه وهو يقف جوار ابنته يرتب منها هداياها التي تلقتها من الجميع وعينه تتحرك بحنق على كمين أفراد عائلته :

_ هل أخبرهم أحد أنه زفاف ؟! من المفترض أن يتجمعوا حول طاولة الكعكة ونطفأ الشمعة لننتهي من هذا كله .

جذبت سيلفيا بنطال فبريانو وهي تقول باعتراض :

_ ونفتح الهدايا بابا .

نفخ فبريانو بضيق هو يريد أن ينتهي من كل هذا ليأخذ ابنته وزوجته ويحضر شوكولاتة ساخنة وحلوى ويجلسون في نافذة الغرفة طوال الليل، افضل من كل ذلك، ردد وهو ينحني حتى يحملها، ثم قبلها بحب :

_ نعم اميرتي ونفتح الهدايا، هدايا بابا فقط، وباقي الهدايا لا تهتمي بها .

ضحكت سيلفيا وهي تنظر لتلك الهدايا الكثيرة، التي حصلت عليها من جميع أفراد العائلة فهي حققت حلم الجميع بوجود فتاة صغيرة في المنزل، وفي الحقيقة هي لم تكن مدللة فبريانو فقط، بل كانت مدللة العائلة اجمع، خاصة انطونيو الذي كان ينسى كل شيء لأجلها ويدللها كما لو كانت ابنته هو .

كان مارسيلو يحمل طفله الذي سقط في نوم عميق على كتفه وجواره راسيل تضحك بصخب وهي تردد :

_ حسنًا ما الذي تتوقعه من ابنك مارسيلو ؟!

قبل مارسيلو فم صغيره وهو يقول :

_ أنا فقط متعجب من مقدرته على النوم وسط كل تلك الضوضاء، ثم هو للتو فقط استيقظ ذلك الكسول .

_ يذكرني بأحدهم .

رفع مارسيلو حاجبه لتبتسم له راسيل وهي تغمز له بحب، ثم مالت برأسها على كتف مارسيلو، وعلى كتفه الآخر ينام صغيره بكل هدوء :

_ هذا الأحدهم يستطيع اعتزال النوم للابد إن كان لأجل عينيكِ راسيل ...

نظر ماركوس جواره لفيور التي كانت تضم ذراعيها لصدرها بحنق وهي ترفض التحدث معه :

_ ماذا فيور ؟! هل تغارين من طفلك ؟! كيف احملك فوق كتفي جوار الصغير ؟! هل تظنين كتفي مركب أو ما شابه .

لم تجبه فيور بل استمرت في العناد، لتشعر فجأة بيد ماركوس تجذب كتفها بقوة صوب صدره يضمها له مقبلًا أعلى رأسها :

_ هيا ألا يكفيك أنكِ في قلبي تستقرين ؟! هل يجب أن احملك فوق كتفي لاثبت لكِ حبي ؟!

رفعت فيور وجهها له وهي تردد بحزن :

_ أنت لم تعد تحبني ماركوس .

شدد ماركوس من احتضانها وهو ينحني ببطء حتى لا يسقط طفله الذي يراقب ما يحدث باستمتاع :

_ حقًا؟! إذن ما الذي أفعله في حياتي إن توفقت عن حبك!! فآخر ما أعلمه هو أنني أحيا لاحبك فقط فيور .

لفت فيور بجسدها وهي ما تزال بين احضانه، ثم أسرت خصره بين يديها بحب مرددة :

_ حسنًا انا اسامحك .

اطلق ماركوس ضحكات عالية وهو يضمها بقوة بيد وبالاخرى يمسك طفله مقبلًا رأسها ..

يجلس على مقعده وجواره يجلس طفله بنفس الطريقة التي يجلس هو بها، وروما تجلس جوارهما تحدث في الاثنين بحنق :

_ أنتما مملان حقًا .

استدرات رأس انطونيو لها في نفس اللحظة التي استدارت فيها رأس البيرتو وبنفس الشكل لتفتح روما عينها بخوف وهي تنهض من مقعدها مرددة :

_ حسنًا الأمر أصبح مخيفًا .

ابتعدت عنهما بسرعة وهي تردد :

_ وكأنه ينقصني انطونيو آخر...

نظر انطونيو لطفله ليراه يجلس بكل هدوء مثله :

_ عزيزي لِمَ لم تذهب للرقص مع الجميع ؟!

أبدى البيرتو اعتراضه وهو يقول :

_ لا أنا لا أحب مثل تلك الأمور أنا فقط اجلس في هذا المكان منتظرًا وقت فتح الهدايا لاعطي سيلفيا هديتي، وننتهي من هذا كله .

هز انطونيو رأسه وهو يردف بصوت منخفض :

_ نعم الأمر أصبح مخيفًا حقًا .

زفرت لورا بحنق وهي تقف أمام مايك تحاول أن تجبره على النظر لها :

_ حسنًا يكفي مايك، لقد اعتذرت منك مئات المرات يارجل ما بك .

_ أنتِ تتحدثين وكأن الأمر بتلك البساطة ؟!

_ لا هو ليس بتلك البساطة، لكن مايك عزيزي الأمر كان مزاحًا سخيفًا مني، وانا اعتذرت عنه، ما الذي تنتظر مني فعله لتسامحني ؟؟

رفع مايك حاجبه وصمت ثواني قبل أن ترتسم بسمة خبيثة على فمه، ينحني قليلًا على أذن لورا هامسًا :

_ ذلك الفستان الأحمر الجميل الذي أعجب ڤيجو، سوف ترتديه لي .

_ أنت وقح حقًا، لكن حسنًا انا موافقة، هذا سهل .

اتسعت بسمة مايك أكثر والمكر يلمع بعينيه قبل أن يهمس لها بصوت خافت :

_ هذا ليس كل شيء .

ارتابت لورا من نظراته وهي تعلم أن القادم لن يعجبها البتة .

على ساحة الرقص كان الجميع قد بدأ ينضم لجاكيري ومن معه واشتعلت الليلة وقد تناسى الكل سبب التجمع .

نادى مايك على طفلة الذي يتراقص أسفل الاقدام :

_ ڤيجو ...

_ الدخلاوي .

كانت تلك الكلمة الأخيرة خارجة من فم رفقة التي وضعت يدها على فمها بسرعة وهي لا تعلم كيف قالتهاءط، لكنها حقًا لم تتحكم في نفسها، نظر لها مايك بتعجب :

_ ماذا ؟!

كتمت رفقة ضحكتها بصعوبة وهي تحاول أن تجد حجة :

_ فيجو الدخلاوي هو شاب مصري مشهور .

_ حقًا هل تسمون ڤيجاس في مصر ؟!

ضحكت رفقة بصوت عالٍ تمكنت الموسيقى من تغطيته وهي تقول :

_ لا بل فيجو فقط ليس ڤيجاس، ونعم هناك شخص بهذا الاسم في مصر .

_ يبدو هذا مشوقًا حقًا، ماذا يعمل ذلك الشخص وبما هو مشهور ؟!

تحدثت رفقة وهي تحاول الاختفاء من المكان :

_ يمكنك أن تبحث عن الاغاني المصرية الشعبية وستجد اسمه في بداية كل أغنية .

انتهت من حديثها وهي تتحرك بعيدًا عنه سامحة لنفسها بالانفجار في الضحك، ومايك لا يفهم حقًا سر ضحكتها فتلك ليست المرة الأولى التي تفعلها هي أو روبين، فكلما نادى ابنه باسم التدليل سمع تلك الكلمة الأخرى ومن بعدها ضحكات عالية .

ومن بين تلك الاحتفالات والرقصات الصاخبة توقفت الموسيقى فجأة لتبدأ الهمهمات ترتفع بحنق شديد ويبدأ الجميع في التذمر، تحولت الأنظار صوب المتسبب في إفساد المتعة ولم يكن سوى فبريانو الذي ألقى سلك السماعات ارضًا وهو يقول :

_ وقت إطفاء الشمع يا حمقى .

تحدث بحنق وهو يتحرك صوب طفلته :

_ مش فرح اهلكم هو .

ابتسم انطونيو ببرود وهو يراقب ما يحدث :

_ هذه اول مرة يسعدني شيء فعلته فبريانو .

حمل فبريانو ابنته وكذلك فعل الجميع وحملوا أبنائهم متجمعين حول طاولة كبيرة تحتوي كعكة عملاقة عليها رسمة أميرة من أحد افلام الكرتون المفضلة لسليفيا .

بدأ كل شخص يضم زوجته جواره وعلى يده يحمل طفل في صورة لم يكن أحد ليتخيلها ولو في أكثر أحلامه جموحًا، الاحفاد الذين قضوا عمرًا طويلًا لبناء صورة مرعبة في أعين الجميع، ها هم ينحنون للمرة الثانية، والغريب في الأمر أن هذه المرة ينحنون لكائنات لا تتعدى ركبتهم، كائنات هشة رقيقة لطيفة، من بعد زوجاتهم؛ انحنوا لأطفالهم .

في تلك اللحظة انضم لوكاس وكارين للجميع وهم يحملون الهدايا ومعهم سميث الذي ارتبط بكارين ليعيش الاثنان قصة حب بريئة لطيفة .

تحدثت سميث بسعادة وهو يضم مخطوبته له بحب :

_ لقد جئنا في الوقت المناسب .

بينما لوكاس كان في ذلك الوقت يستعد لزفافه من إحدى الفتيات اللواتي تعرف عليهن في حفلة من حفلات شركته ليُعجب بقوتها وثقتها، ويتحول ذلك الاعجاب لحب حتى أصبح يقفز لها في كل مكان، وجاء اليوم الذي وقف أمامها يخبرها أنه يحبها وسيتزوجها، ثم رحل بكل بساطة بعدما أخذ القرارة نيابة عنها .

_ انتبهوا لي أريد قول بعض الكلمات لكم .

انتبه الجميع لذلك الصوت والذي كان صادرًا من فبريانو .

ابتسم فبريانو وهو يحرك عينه بين الجميع ليضم له طفلته وروبين مرددًا بحب للجميع :

_ حسنًا علىّ الاعتراف أنه ورغم كل ما يصدر مني، إلا أنكم ثروتي الوحيدة في تلك الحياة، شكرًا لوجودكم في حياتي .

ابتسم له الجميع بحب كلٌ يضم زوجته وطفله بحب وعيون الجميع تحكي الكثير والكثير من الفصول التي انطوت على قصص الاحفاد، كم التضحيات التي دفعوها للوقوف في هذه اللحظة رفقة العائلة دون شيء يؤرق تفكيرهم.

مال فبريانو بجسده قليلًا حتى تصل طفلته للكعكة وهي تغمض عينها بقوة، ثم نفخت بها وبعدها اعتدلت مبتسمة، قبل أن تتلاشى بسمتها وهي تردد :

_ مهلًا أنتم لم تغنوا لي .

نظر لها الجميع بجهل ليشير لهم فبريانو أن يفعلوا كما تقول صغيرته، لكن البعض منهم رفض حتى إن لم ينطق بها .

اخرج فبريانو سلاحه بشكل خفي وهو يلوح به أمام أعينهم ليبدأوا في الغناء بحنق وغيظ سرعان ما تلاشى ليحل محل السعادة والحب، والكل يردد الأغنية خاصة الصغار، حتى البيرتو الذي كان يضم رقبة انطونيو بحب .

واليخاندرو يصفق ويغني مع الجميع متناسيًا عمره، وقد استعار من احفاده أعمارهم ليعيش معهم تلك اللحظات بحماسهم .

بينما سيلين تجلس على مقعد أمام الطاولة تراقب تلك الصورة التي سلبت لُبها، عينها تدمع دون شعور وهي تردد بحب :

_ إن مت الآن سأكون أسعد شخص في حياتي، يكفيني أن ارحل وأنا احتفظ بتلك الصورة .

شعرت سيلين بيد تضمها بحنان، رفعت عينها الجامعة لتبصر وجه جاكيري الذي انحنى مقبلًا رأسها بحب وحنان هامسًا :

_ ليس الآن سيلي لم يشبع الاطفال من حنانك حبيبتي .

سقطت دموع سيلين بقوة وهي تستند برأسها على خصر جاكيري القريب منها وهي تردد بحب مراقبة الجميع :

_ وانا لم اشبع بعد من رؤيتهم يا صغيري، ولن افعل .

ابتسم لها الجميع بحب كبير ليضم كتفها له، ويده الثانية تضم اسكندر ورفقة تستند برأسها عليه .

انتهى الجميع من جميع اغاني عيد الميلاد ليبدأ اسكندر في غناء إحدى الأغنيات التي سمعها من والده يوم كان يغنيها في إحدى التجمعات، نظر الجميع لبعضهم البعض لتعلو البسمة أفواههم ويبدأوا الغناء مع الصغير حتى فبريانو الذي كان يرمق روبين بحب مرددًا كلمات تلك الأغنية العائلية، وبين أحضانه تسكن اميرته .

واحيانًا قد تخطو بقدمك داخل الجحيم، لتُصدم أنه ليس بجحيم، بل هو جنة.
أرض جرداء كانت في انتظار قطرات من الحب لتحييها مجددًا، ومع اول قطرة احتواء وحنان سقطت عليها، سارعت تلك الأرض لتخرج زرعها وتنشر بهجتها في المكان ....

لم يكن أبدًا جحيم، ولم يكونوا ابوابًا للجحيم، بل كانوا تسعة ابوب لتسع جنان مشتعلة تنتظر تلك المشاعر التي ستطفأ نيرانها، وتُنب ثمارها .

لم تجمعهم الدماء فقط، بل كانت أرواحهم هي من تلاحمت ....

دمتم سالمين
رحمة نبيل .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...