الفصل اهداء للجميلة Malk Shapaan بمناسبة عيد ميلادها، كل عام وانتِ بخير جميلتي أتمنى لكِ حياة مليئة بالسعادة والخير .....
________________
إيه رأيكم في اتفاق لطيف سوا ؟!
لو لقيت تفاعل حلو على الفصل ده وتعليقات حلوة زيكم كده، ننزل بالجزء الثاني من الحلقة الخاصة بليل انهاردة الساعة ٧ مساءًا ...
الأمر بيدكم ....
قراءة ممتعة .
صلوا على النبي قبل القراءة....
_______________________
هرول صوب غرفته، بينما صوت صراخه يكاد يهز جدران المنزل، فكانت تلك واحدة من المرات القليلة التي يعلو بها صوت مارتن بهذا الشكل، فكان يبدو للرائي كما لو أنه جن جنونه .
_ هل تمازحني ماركوس ؟! ما الذي تقصده أن لا أحد حضر هذا الاجتماع ؟! اين هو انطونيو وأين أنت ؟!
صمت ثواني وهو يقتحم غرفته غير مهتمًا لشيء سوى لحديث ماركوس الذي يخترق أذنه، طال صمته حتى ظن ماركوس أنه اغلق المكالمة ولم يكد يبعد الهاتف حتى يتأكد من الأمر، إلا ووجد صراخ مارتن يعلو مجددًا :
_ تبًا لك ولطفلك ماركوس، أخبرتك أن تتولى أنت الأمر، ثم أين هو انطونيو ؟! ليست من عادته أن يتخلف عن معادٍ مهم كهذا .
صمت وهو يلمح زوجته مختبأه أسفل الفراش تدعي أنها في حرب كعادتها، قلب عينه بحنق، متجهًا صوب الخزانة الخاصة به وهو يقول بملل :
_ حسنًا أنا آتي، أخبرهم أن ينتظروا حتى أصل للشركة ماركوس وتحدث أنت معهم، حاول أن تغطي غيابنا و..
وقبل أن يتم مارتن كلماته فتح خزانته ليرى جسد صغير يصرخ بصخب قافزًا في وجهه، ارتفع صراخ مارتن أكثر وهو يلتقف ذلك الجسد وصوت صياحه يهز الغرفة :
_ تبــــــــــــــًا ....
انطلقت صرخات الصغير وهو يهجم على مارتن يتحدث لوالدته التي كانت تتخذ أسفل الفراش مخبأً لها :
_ لقد أمسكت بالرهينة يا امي اخرجي بسرعة لنأسره قبل أن يتواصل مع أعوانه .
كان مارتن يغمض عينه بغضب مخيف وهو مازال ممدًا على أرضية الغرفة، يحاول أن يهدأ حتى لا ينهض ويحضر سلاحه وينهي جميع رصاصاته في رأس صغيره ذو الأربعة أعوام وزوجته .
_ حبيب بابا انهض من فوقه قبل أن انهض أنا بنفسي وصدقني لن يعجبك ما سيفعله بك الرهينة وقتها .
نظر له الصغير الذي كان أشبه لمارتن أكثر من شبهه بجولي، ثم رفع نظره صوب جولي يسألها بعينه :
_ هل انهض من فوقه ماما ؟!
خرجت جولي برأسها من أسفل الفراش ونظرت صوب ملامح مارتن الغاضبة تقول بموافقة :
_ نعم صغيري انهض فأبيك يبدو غاضبًا الأن، أنت لا تريد أن يحرمنا من الحلوى، هيا انهض .
نهض الصغير ببطء من فوق مارتن ثم تحرك صوب جولي التي خرجت من أسفل الفراش تراقب ملامح مارتن التي كانت ماتزال غاضبة، لا تعلم ما يجب فعله لتتجنب غضبه في تلك اللحظة؛ لذلك ابتسمت وهي تقول :
_ حبيبي اذهب وساعد بابا لينهض .
ولم يكد طفلها يتحرك صوب مارتن، حتى وجد الاثنان مارتن ينهض بقوة جعل الطفل يعود ركضًا لجولي التي ضمته لها بسرعة متراجعة للخلف وعينها مفتوحة بقوة وترقب، وكذلك كان الصغير الذي كان يتمسك بقدمها وعينه تتحرك مع والدته على والده الذي أخرج ثيابه، ثم تحرك للمرحاض، وغاب به لدقائق وبعدها خرج يعدل من وضعية رابطة عنقه .
شهق الصغير وهو ينظر لوالده يرتدي تلك الثياب الرسمية ليقول بصدمة :
_ ماما لقد تلبّس العم انطونيو ابي .
وقد كان ذلك آخر ما استطاع عقل الصغير إدراكه، فهو لم يرى أحد في جميع أفراد المنزل يرتدي تلك الثياب سوى انطونيو، لذلك كان دائمًا ما يصف تلك الثياب بثياب " العم انطونيو " فلا أحد في رأيه يرتدي هذا النوع من البذلات سواه، والآن تلبّس العم انطونيو والده .
شهقت جولي بعنف وهي تنظر لابنها مفزوعة من كلمته :
_ بني حبيبي لا تصف والدك هكذا، والدك أكثر وسامة من ذلك القبيح الوقح.
نظر مارتن لهما من خلال المرأة وهو يهز رأسه بيأس عليهما، ليقول الصغير وهو يحاول تقبل مظهر والده بهذه الثياب التي لم يره به سوى بضع مرات قليلة فقط، وكل مرة يردد نفس الحديث :
_ لكن امي هو أصبح الآن يشبه العم انطونيو ...
صمت قليلًا قبل أن يقول بتساؤل :
_ هل سرق تلك الثياب منه ؟!
ابتسمت جولي بغزل وهي تنظر لمارتن بإعجاب يلتمع في عينها :
_ وهل ثياب ذلك الانطونيو بهذه الأناقة صغيري ؟! ذلك القبيح ليس بوسامة أبيك وأناقته .
ضحك مارتن وهو ينتهي من تصفيف شعره، ثم تحرك بكل هدوء صوب الاثنين ينحني حاملًا طفلة الحبيب مقبلًا وجنته المكتنزة بحب شديد ثم قبّل وجنته جولي وهو يقول بهمس :
_ سوف اذهب للشركة انتهي من صفقة ما واعود حبيبتي لن اتأخر، هل تريدان مني أن أحضر شيء !!
ضم فيليب ( الصغير) رقبته وهو يقول بحب :
_ نعم يا ابي أحضر لي حلوى أخرى غير تلك التي تناولتها امي مساء الأمس .
استدار مارتن لزوجته وهو يرمقها باستنكار شديد متحدثًا بعدم فهم :
_ هل اكلتِ حلوى الصغير جولي ؟!
نظرت جولي له ببسمة صغيرة ولم تجب، ليقول مارتن بصدمة :
_ يا امرأة هذا صغيرك، طفل، هذا طفل صغير، كيف تأكلين حلواه.
ودون مقدمات التوت شفاه جولي وامتلئت عيناها بالدموع وهي تنظر ارضًا معترفة بتلك الحركة بذنبها :
_ لقد أردت أن اتناول القليل من الحلوى مارتن، القليل فقط، وأنت لم تعد تحضر لي حلوى، أنت في الأساس لم تعد تهتم بي او تحبني، لقد نسيت وجودي منذ جاء ذلك الصغير اللئيم أصبحت تحبه هو أكثر ونسيت جولي، حتى أنك نسيت بنية العينين كليًا وكأنها لم تكن مارتن .
انتهت كلماتها منفجرة في بكاء عنيف وكأنها فقط كانت تنتظر تلك اللحظة لتخرج مخزون خيبة أملها وحزنها من مارتن والآن اعطاها مارتن تلك الفرصة لتفعل .
فتح مارتن عينه بصدمة وهو يترك صغيره ارضًا، ثم أشار له بلطف أن يخرج :
_ حبيبي اذهب لللعب مع اخوتك هيا ..
_ حسنًا ابي لكن لا تضرب ماما لأنها تناولت الحلوى أنا من اعطاها إياها بارادتي .
نظرت جولي لابنها بدموع وهي تردد بدرامية كبيرة :
_ ذلك الصغير البرئ كيف استطعت أكل حلواه؟!انظر إليه يدافع عني، لم أر في حياتي من هو بمثل لطفه .
كتم مارتن ضحكته البائسة منها وهو يشير للصغير بالخروج .
ابتسم فيليب، ثم تحرك للخارج ولم يستوعب عقله الصغير شيء، هو فقط يعتقد أن والدته حزينة لأنه أخبر أباه بأنها تناولت حلواه .
راقب مارتن خروج طفله، ثم تحرك صوب جولي وضمها بلطف وحنان لصدره يربت على ظهرها بحب شديد وهو يهمس في اذنها بصوت خافت :
_ اششش هيا اهدأي حبيبتي، لا تبكي حسنًا؟! أنا سيء وقاسي، فقط لا تبكي لأجلي، هيا اهدأي حبيبتي .
ضمته جولي بقوة وهي تدفن وجهها في كتفه تبكي بعنف ولا تدري حقًا سبب بكائها، هي فقط شعرت أنها ترغب بالبكاء هنا على كتف مارتن حيث مكانها وملجأها الأوحد .
بينما مارتن يتفهم كل ما تمر به من حالات نفسية، ورغم أنه كان يدللها دائمًا ويحضر لها الحلوى ويسمعها من الغزل اعذبه طوال الوقت وآخره ليلة أمس حينما كانت تنام بين أحضانه في استكانة، إلا أنه يدرك تلك الحالات المزاجية التي تمر بها دائمًا، فهكذا كانت أثناء حملها في طفله الاول وهكذا هي الآن؛ أثناء حملها في طفله الثاني .
_ أنتِ افضل الأن ؟!
ابتعدت جولي عنه ببطء وهي تمسح دموعها تقول ببسمة عاشقة :
_ آسفة مارتن يبدو أنني لم اتحكم بنفسي هذه المرة، لم أقصد ما قلته .
قبل مارتن جبينها بحب وهو يقول بحنان متفهمًا كل ما تمر به دون الحاجة لتبرير منها كما كان يفعل طوال الوقت يمرر يديه بحنان على خصلات شعرها:
_ لا بأس حبيبتي انا اتفهمك، والآن هل يمكنني الذهاب للعمل وعندما اعود يمكنك البكاء في أحضاني كيفما تشائين وايضًا يمكنك لومي واتهامي أنني مهمل ولا اشعر بكِ كما أردتِ، ويمكنك القول أنني احب صغيرنا أكثر ولن اعترض، فقط اعود من العمل ويمكننا قضاء ليلتنا في الشرفة تبكين لي كيفما شئتِ، ما رأيك أليست هذه أمسية رائعة ؟!
ضحكت جولي بصوت مرتفع وهي تقترب من مارتن على حين غرة مقبلة وجنته بحب كبير، ثم ابتعدت قليلًا فقط مرددة بهمس :
_ سأنتظرك لنهاية العمر إن أردت مارتن، أحبك.
ابتسم مارتن بسمة حنونة هامسًا لها في المقابل :
_ أحبك كذلك الأمر بنية العينين .
_____________
هبط الدرج يتحدث في هاتفه بعدم اهتمام وكأنه لا يعنيه كل ما يحدث حوله، حسنًا هو في الحقيقة لا يفعل، ولا حتى يعطي قائده في المنظمة أي اهتمام :
_ هذا آخر ما يمكنني قوله سيدي، أنا لن اقوم بأي مهمات لهذا اليوم، أنا في إجازة .
وصل له صراخ القائد الأعلى له بجنون :
_ حقًا ومن اعطاك تلك الإجازة سيد دراجون ؟!
_ أنا سيدي اعطيتها لنفسي لتفانيها في العمل .
وصلته ضحكة قائد عبر الهاتف وهو يردد بسخرية :
_ تفانيها في العمل ؟! أي عمل هذا ؟! أليست نفسك تلك هي من قتلت شاهدًا مهمًا في القضية الأخيرة منذ اسبوعًا ؟!
اجابه فبريانو بكل بساطة :
_ نعم، لذلك اعطيتها إجازة لتريح أعصابها مما مرت به، أنت تعلم كم نفسي مرهفة وحساسة ترتعش لرؤية تلك المشاهد اللا آدمية.
_ هل تمزح معي دراجون ؟!
_ لا سيدي .
كانت كلمة واحدة خرجت بكل بساطة من فم فبريانو وبسمته ترتسم على فمه غير عابئًا بكل ما يحدث، ليصل له تهديد قائده :
_ حسنًا إليك ما سيحدث، إن لم تحضر اليوم وتقود وحدتك للانتهاء من تلك المهمة فأنت ستُحال للتحقيق .
صمت فبريانو ثواني بعدما توقفت أقدامه عن هبوط الدرج، ينظر أمامه يفكر في تهديد قائده له، قبل أن يقول بكل جدية :
_ أنا امتلك اقتراحًا افضل سيدي سيرضي جميع الأطراف .
_ وما هو سيد دراجون ؟!
تحدث فبريانو ببسمة واسعة :
_ قم بطردي .
وبمجرد انتهاء تلك الكلمات اغلق الهاتف، ثم دسه بكل هدوء في جيب بنطاله، لا يستوعب تلك المصيبة التي فعلها منذ ثواني، أو ربما لا يهتم حقًا للأمر برمته، فهو سبق واخبرهم أن اليوم تحديدًا لا يريد أي مهمات، لكنهم على آخر لحظة أخبروه بضرورة حضوره، هو يعلم جيدًا أن قائده لن يُقدم على طرده، بل سيحوله للتحقيق فقط لتأديبه والأمر لن يكون جديدًا عليه فهو معتاد على الأمر، لذلك يفضل أن يُحال للتحقيق على أن يغيب اليوم عن منزله .
_ هل أنتِ سعيدة الان ؟!
تحدث وهو ينظر لتلك التي كانت تتعلق برقبته أعلى ظهره بينما قدمها تلتف حول خصره، تنظر له بأعينها الخضراء التي تشبه خاصته، بينما الأخيرة ابتسمت بسمة واسعة وهي تميل مقبلة وجنته مرددة بسعادة كبيرة :
_ نعم سعيدة كثيرًا، شكرًا لك أنت لطيف حقًا بابا .
نظر لها فبريانو بأعين ضيقة يقول :
_ أنتِ تعلمين أنني لا أحب تلك الكلمة، واخبرتك مئات المرات أنني قد أقتل أحدهم لأجلها، لكنني لا يمكنني أن افعلها معك لسبب واحد فقط .
_ لأنني ابنتك ؟!
هز فبريانو رأسه وهو يهبط الدرج :
_ نعم لأجل هذا، ربما لو لم تكوني ابنتي، لكنت انتهيت منكِ أنتِ ووالدتك منذ سنوات طويلة .
ضحكت الصغيرة ضحكة عالية، لكن فجأة شعرت بتوقف والدها، نظرت له بتعجب لتجد أن هناك من قاطع طريقهم، والذي لم يكن سوى اسكندر الصغير ابن جاكيري والذي سماه لهذا الاسم الذي كان أول اسم عرف به رفقة وليس لأنه اسم اسكندر شقيقها، هكذا كان يخبرها دائمًا، هو أسماه نسبة لاسكندر صديقه ومترجمه العزيز وليس لأنه اسم اسكندر أخيها .
نظر فبريانو للصغير بحنق وهو يقول :
_ ماذا تريد يا هذا، ابتعد من طريقي .
ابتسم الصغير ببراءة وهو ينظر ارضًا، ثم رفع عينه لابنة فبريانو يقول بحنان وبراءة كبيرة :
_ عم فبريانو مرحبًا، أنا فقط أردت أن أخبر سيلفيا كل عام وهي بخير، بمناسبة عيد ميلادها الرابع .
نظر له فبريانو ثواني قبل أن يزيحه من طريقه بقدمه دون اهتمام مردفًا بحنق :
_ لا يهم .
وهكذا بكل بساطة دفع الصغير من امامه، ثم تحرك ومازالت سليفيا معشوقة الصغار معلقة أعلى ظهره كأميرة لا يجب أن تطأ قدمها الأرض، وهكذا هي بالفعل، فبالنهاية هي مدللة العائلة والفتاة الوحيدة بين ثماني فتيان، لكن الأمل مازال قائمًا أن تنجب جولي طفلة أخرى تصارع الأميرة سيلفيا على صدارة العائلة .
تحرك فبريانو وابنته أعلى ظهره ينظر في هاتفه بكل اهتمام قبل أن يظهر طفل آخر في وجهه يبتسم له بسمة أخرى لا تشبه بسمة ابن جاكيري البريئة، بل تلك بسمة مستفزة خبيثة كمن يحملها .
أخرج ذلك الصغير زهرة من خلف ظهره وهو يرفعها أمام وجهه متحدثًا بلسانٍ معسول اعتاده الجميع منه وهو ينحني قليلًا مرددًا :
_ مرحبًا بأميرة عائلة فوستاريكي الوحيدة، يبدو أن صباحي سيكون الاجمل على الاطلاق لأنه بدأ برؤيتك .
التوى فم فبريانو بسخرية وهو يدفع الصغير بعنف كبير جانبًا، ثم تحرك وهو يقول :
_ بل صباحًا بشعًا هو ذلك الذي رأيت به وجهك أيها الوغد الصغير .
نظر له ويليم بحنق وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يغضب ويتعرض الضرب من فبريانو كعادته، اعاد خصلات شعره الحمراء للخلف يردد بحنق شديد :
_ أنت رجل متسلط حقًا، كان أبي محقًا حينما وصفك باللئيم.
لم يهتم فبريانو له وهو يتحرك صوب الأريكة التي تتوسط المنزل يجلس عليها بكل هدوء وجواره طفلته التي وضعها بكل حنان .
_ نعم استمع لحديث والدك وابتعد عن ذلك اللئيم حتى لا يريك الويل.
في نفس الوقت الذي هبط به جاكيري من الاعلى وهو يقفز الدرجات بسرعة كبيرة، حتى وصل للاسفل يحمل صغيرة بذراع واحدة أسفل ابطه متحركًا به في حماس كبير صوب الأريكة التي يجلس عليها فبريانو يقول بحب :
_ مرحبًا بالاميرة سيلفيا، كيف حال زوجة ابني العزيزة .
ابتسمت سيلفيا بخجل وهي تنظر لفبريانو وكأنها تستأذنه أن تتحدث، ليربت فبريانو على شعرها بحب متحدثًا بهدوء يوجه ابنته :
_ هيا حبيبتي لا تخجلي من العم جاكيري وسُبي ابنه، أخبريه أن يذهب للجحيم هو وابنه .
ضحك جاكيري بصخب وهو يضم ابنه له متحدثًا بعدم اهتمام :
_ لا تقلق اسكندر إن احببتها سوف نقتل والدها وازوجك إياها .
نظر له فبريانو بسخرية وشر ليسترسل جاكيري في الحديث وهو لا يهتم بفبريانو أو تهديده الواضح في عينيه، قال بتأثر مصطنع وهو يتحسس خصلات صغيره الناعمة عكس خصلات زوجته :
_ لا يغرنك كل ذلك الشر المستوطن في أعين العم فابري اسكندر، فذلك الرجل امامك منذ خمس أعوام وشهرين وثلاثة أيام بالتحديد كان يبكي كالطفل حينما ظن أنني قُـتـ...
وقبل أن يكمل كلمته شعر جاكيري باصطدام شيء صلب في خصره انطلقت على أثره تأوهات عالية منه مصحوبة بضحكات صاخبة وهو يحرك حاجبيه بمشاكسة لفبريانو ملقيًا له قبلة مستفزة في الهواء
ردد اسكندر بهدوء كبير لا يشبه أبيه البتة وهو لا يفهم ما يحدث بين والده وبين عمه:
_ لا تقلق عمي فبريانو أنا أخبرت والدتي أنني لا اهتم كونك سيئًا كما تقول عنك دائمًا، أو أنك مجرم عديم القلب، أنا سأتجاهل حقيقتك المخجلة وأتذكر فقط أنك والد الفتاة التي أحب.
نظر فبريانو لجاكيري الذي كان يربت على رأسه طفله بحب وهو يتحدث بتأثر :
_ حبيبي لطالما كان قلبك كبيرًا كوالدك يا عزيزي.
تحدث فبريانو باستخفاف :
_ جاكيري هل طفلك يظنك عالم ذرة ؟! ألم تخبره أنك حقير وغد ؟!
سمع الاثنان صوت رفقة الذي صدح في المكان فجأة وهي تخرج من المطبخ متحدثة بشر :
_ هيييه ما بك يا هذا؟! ستلوث الصغير بالفاظك النابية تلك.
تشنج فبريانو ولم يتحدث، بل تدافع فيليب الصغير جواره يتحدث بكل جدية لاسكندر مدافعًا تمامًا عن فبريانو :
_ ما به المجرم اسكندر؟! امي تخبرني دائمًا أن المجرمين رائعون، وأنها لطالما كانت تتمنى أن يكون والدي مجرمًا حقيرًا كعمي فبريانو، لكنه خيب أملها وأصبح شريفًا كما أخبرتني دائمًا.
نظر فبريانو لصغير مارتن جواره الذي لم يعلم إن كان يدافع عنه أم يسبه، إلا أنه قال بشكر :
_ شكرًا لك يا صغير اقدر لك هذا .
ابتسم له فيليب ( صغير مارتن ) وهو يهز رأسه بحب وبعدها اندمج في اللعب بالهاتف أمام عينه بشغف ورثه عن والده، حيث ورث الصغير تصرفات والدته وشغف ومهارات والده.
كانت رفقة تضم اسكندر الصغير لها بحنان وهي تنادي روبين بحنق كبير :
_ روبين، روبين تعالي شوفي جوزك اللي هيلوث براءة الأطفال .
نظر لها فبريانو بسخرية لتخرج روبين من المطبخ وهي تحمل بين يديها خافق الكريمة التي تجهزها لأجل الكعكة الخاصة بعيد ميلاد صغيرتها :
_ فيه ايه؟! فيه ايه يا رفقة مش كل شوية تزعقي كده .
نظرت لها رفقة بغيظ، ثم أشارت على فبريانو الذي كان يضم صغيرته له بعدم اهتمام :
_ شوفي جوزك بيقول ايه قدام العيال، بيقول ألفاظ مينفعش تتقال .
حدقت روبين بفبريانو حانقة قبل أن تتحرك صوبه وهي تتخصر قائلة :
_ بتقول ألفاظ ايه يا فبريانو، مش احنا اتفقنا أننا مينفعش نقول ألفاظ وحشة قدام الاطفال !!
رمش فبريانو بعينه ثواني قبل أن يشير برفقة قائلًا بحنق :
_ إنها كاذبة أنا لم أقل ألفاظ سيئة، بل فقط اتحدث بشكل طبيعي فقط قلت حقير ووغد، وهي من تعلق على كل كلمة تخرج من فمي، ليس وكأنني عدو لدود لها، ثم ما هذا اتفقنا أنا لم اتفق على شيء .
فتحت رفقة عينها بصدمة من حديثها وبعدها نظرت لجاكيري تصرخ بغيظ :
_ جاكيري ما بك تتركه يتحدث بتلك الطريقة أمام طفلك البرئ ؟! تحدث مع قريبك المختل هذا وابعده عن طفلي حتى لا يلتقط كلماته السيئة تلك .
نظر جاكيري لفبريانو بغيظ، ثم نهض من مقعده وتحدث بتحذير وهو يضرب إصبعه على صدر فبريانو يمارس دوره كأبٍ مسؤول عن طفله وعن تربيته ونشأته بشكل صحيح :
_ إياك فبريانو، سمعت إياك أن تكرر تلك الكلمات على مسمع صغيري البرئ ايها الوغد الحقير، تبًا لك وللسانك السليط يا قذر .
شهقت رفقة وهي تغطي إذن صغيرها صارخة بجنون :
_ جاكيري توقف عن هذا أنت لا تحسّن الأمور هنا .
نفخ فبريانو بملل وهو يتجاهل الجميع، ثم ألقى هاتفه على قدم ابنته التي كانت تشاهد ما يحدث بأعين مترقبة فضولية :
_ حبيبتي امسكي هاتفي وإن اقترب أحدهم منكِ اتصلي على رقم الماما وأنا سآتي لقتله هو ووالده، وجميع أفراد عائلة أي قذر تسول له نفسه الاقتراب حسنًا ؟!
إجابته الصغيرة ببسمة واسعة وهي تمسك الهاتف تلعب به :
_ حسنًا ابي .
ابتسم لها فبريانو، ثم أمسك بيد روبين يجذبها معه بعيدًا عن الجميع وهي تسير خلفه بكل حمق تردد :
_ استنى رايح فين خليني اسلك بين رفقة وجاكيري .
_ عسى أن يحترق الاثنين لا اهتم، أنا أريدك أنتِ .
نظرت له روبين بغباء وهي تراه يتحرك بها صوب غرفتهما :
_ في حاجة ولا ايه ؟!
ابتسم فبريانو بخبث وهو يسحبها للغرفة :
_ نعم علينا مراجعة قائمة بيجامات نومك .....
________________
كان يجلس على مقعده وهو يضع قدم أعلى الأخرى يرتدي بذلته بشكل غير مهندم كعادته وأمامه يجلس الاثنان بشكل يوحي للرائي كما لو كانا مجرمين ماثلين أمام القاضي .
_ من البداية، اخبراني من ذلك الذي عبث بثيابي ؟!
ابتلعت روما ريقه وهي تحرك بؤبؤ عينيها بخفة على طفلها ذو الخمسة أعوام الذي يجلس جوارها منكس الرأس، يحاول ألا تصطدم نظراته بوالده، وكأنه بذلك يخفي ما افتعله صباح اليوم .
_ حسنًا انطونيو الأمر هو أن البيرتو كان يريد فقط، اعني هو لم يقصد أن ....، هو فقط أراد أن...
_ امي هي الفاعلة .
وكانت هذه الكلمات السريعة المندفعة خارجة من فم البيرتو طفل انطونيو الذي بدا كما لو أنه نسخة مصغرة منه في مظهره وطريقة حديثه وتصرفاته .
شهقت روما بعنف وهي تستدير كالرصاصة لابنها تشير على نفسها باستنكار وفمها مازال مفتوحًا بعنف وكأنه للتو سبها.
_ أنا !! أيها الماكر الصغير ؟! أولست أنت من أفسد جميع الثياب في محاولة بائسة لإيجاد بذلة تليق بك لأجل حضور عيد ميلاد سيلفيا ؟! أنت.. يا ويلي منك، أيها الكاذب .
اقترب البيرتو من والدته يتمسح بها كهر يستعطف مالكه وهو يهمس تحت أنظار انطونيو الذي كان يرفع حاجبه في انتظار ما ستنتهي إليه تلك المواجهة البائسة بين طفله وزوجته :
_ امي ارجوكِ أنا طفلك، أنا مازلت صغيرًا .
ابتسم انطونيو بسخرية من حديثهما الغبي الذي يظنان أنه لا يصل له، اعتدل في جلسته وهو يميل مستندًا بذراعيه على فخذيه ثم همس جوار الاثنين بصوت خافت :
_ أنا اسمع حديثكما .
نظر الاثنان له ببسمة غبية قبل أن يرد هو لهما البسمة بأخرى باردة، يتحدث بأعين ورثها عنه صغيره :
_ هل تعلمان ما الذي تسببت به افعالكما ؟!
اتسعت بسمة الاثنين أكثر ولم يجرأ أحدهما على أن ينبث بكلمة، اعتدل انطونيو في جلسته مجددًا يردد بجدية :
_ تلك الصفقة إن خسرتها بسببكما سوف أحيل حياتكما لجحيم .
نظر له الاثنان بخوف ليشير انطونيو بعينه أن يعتدلا في جلستها، وبعدها تحدث بهدوء :
_ لغرفتك البيرتو حتى اتي إليك.
نهض البيرتو وهو رأسه باحترام، ثم تحرك بكل هدوء للخارج، لكن لم ينسى أن يتوقف ويتحدث بهدوء :
_ اعتذر منك ابي لم أكن أقصد فعل ذلك أنا فقط أردت أن أصبح مثلك .
انتهى من كلماته وهو ينحني مقبلًا خد والده، ثم أكمل طريقه للخارج تحت نظرات انطونيو الباردة التي بمجرد أن حطت قبلة صغيره على وجنته حتى تحولت لدافئة حنونة، وارتسمت بسمة لطيفة على فمه، سمع الاثنان صوت اغلاق الباب لتتحدث روما بلوم :
_ انطونيو ما بك تعامل الصغير بهذه الخشونة؟! هو لم يقصد أن يفسد ثيابك .
_ أنا أعلم روما، ثم متى عاملت طفلي بخشونة ؟! هل كوني أعلمه الصواب من الخطأ خشونة ؟؟ إن كان كذلك فاسمحي لي أن أخبرك أنك أم فاشلة .
انتهى انطونيو من كلماته وتحرك صوب خزانته التي تدمرت بفعل صغيره وزوجته وحاول أن ينتقي منها ثياب تليق باجتماعه الذي فوّت نصفه تقريبًا وروما ما تزال تجلس مكانها متشنجة بصدمة، تنظر لظهره بعدم فهم :
_ أم فاشلة ؟! حقًا انطونيو ؟!
لم يجب عليها انطونيو بكلمة وهو يتجه للمرحاض تاركًا إياها تنظر في أثره بصدمة، حتى انتفضت بقوة تصرخ وهي تقترب من المرحاض ثم اقتحمته غير عابئة بانطونيو الذي كان على وشك تغيير ثيابه :
_ أنا أم فاشلة انطونيو ؟! هل تمازحني ؟!
نظر لها انطونيو بصدمة يحرك عينه بين جذعة العاري والثوب بيده في إشارة منه لها أن تنتبه لمكان وقوفه وحالته، لكن روما لم تهتم وهي تقترب منه أكثر حتى أصبحت أمامه مباشرة ترفع رأسها عاليًا حتى تصنع تواصلًا بصريًا معه صارخة :
_ أنا أم فاشلة !! وماذا عنك يا خير آباء البلاد ؟؛ هل تتهمني أنني لا أحسن تربية صغيري ؟! صغيري الذي لم اتوانى لحظة عن تعليمه كل ما قد يفيده في هذه الحياة، وفي النهاية أصبح باردًا لا يشعر مثلك، صغيري الذي اضعت عليه ايامًا وليالي طويلة، لينضج ويصبح نسخة مصغرة منك في النهاية وانا لا شيء، حتى اسمي لا يحمله .
نظر لها انطونيو وبعدها حرك عينه لجذعة العاري وهو يقول :
_ حسنًا انا اقدر لكِ ذلك كثيرًا روما، لكن هل يمكنك الخروج لارتدي ثيابي وبعدها نتشاجر حول الأسباب التي جعلت طفلي يشبهني ؟! اعني ليس من المنطقي أن يشبهني أنا فقط مجرد والده لا افهم حقًا كيف اصبح يشبهني ؟! يمكننا الذهاب للطبيب علّه يعطينا إجابة منطقية .
كانت روما تتنفس بعنف شديد قبل أن تنظر له ثم فتحت فمها واكملت صراخ :
_ نعم لنذهب فأنا لن أسمح لصغيري أن يكبر ليكون نسخة منك أنت، هذا ليس عادلًا، بل سيكون مثلي أنا، سمعت يا هذا، لا ينقصني إلا أن أسير بينكما كالزيتونة بين شوكتين .
انهت كلماتها وهي تخرج من المرحاض بعنف شديد ترغد وتزبد وانطونيو يحدق فيها بصدمة، ليقرر أن يرتدي ثيابه ويهرب للشركة قبل أن تعود لحالة الجنون مجددًا، مال بجذعه ليخلع بنطاله، لكن قبل أن يفعل فتحت روما الباب مرة أخرى وهي تدخل للمرحاض قائلة ببسمة :
_ حسنًا انطونيو لا تهتم كثيرًا بما قلت منذ ثواني، أنا لا اقصد ذلك صدقًا، أنا أحب أن يكون طفلنا شبيهًا لك، اعني هل هناك اجمل من أرى نسخة مصغرة لطيفة منك حبيبي .
كانت تتحدث وهي تمسك وجنتيهةتحركهما بين يديها بشكل محبب مستغلة انحناء قامته، ولم تهتم حتى بمعرفة سبب انحناءه والذي كان نيته في خلع بنطاله لارتداء آخر، متغاضية تمامًا عن أن ذلك الذي تدلله الآن كطفل لم يبلغ السادسة، هو في الأساس زوجها الذي أتم الاربعين منذ شهور قليلة.
تحدث انطونيو ببسمة مخمنة وهو يبعد يده على قدمه يعتدل في وقفته :
_ حسنًا روما، هل أنتِ حامل ؟!
رمشت روما بسرعة وهي تقول دون أن تفهم سبب سؤاله المفاجئ :
_ ماذا ؟!
_ أنتِ حامل صحيح ؟!
_ لا، اعني لا اعلم، لماذا تسأل هكذا سؤال ؟!
اعتدل انطونيو في وقفته يقبلها بلطف وهو يقول بجدية :
_ حسنًا علينا التأكد، تصرفاتك الغريبة تلك تنبأ بالأمر.
نظرت روما لاثره بتعجب كبير تراه يرتدي ثيابه بسرعة ثم تحرك لخارج الغرفة وهو يقول بصوت مرتفع :
_ سوف انتهي من العمل ونذهب اليوم سويًا للتأكد، وحتى ذلك الوقت ابتعدي عن زجاجات عطري .
راقبت روما خروجه بصدمة وهي تفكر :
_ هل يمكن أن يحدث ؟!
ابتسمت بسمة واسعة وهي تصرخ بحماس كبير راكضة صوب غرفة جولي وهي تصيح بفرحة:
_ هيييه جولي خمني ما حدث ....
______________
تقف أمام الفراش منذ ساعة تقريبًا وقد بدأت تفقد الأمل أن يستيقظ، تفكر جديًا في اعلان خسارتها أمام كسله، هي ستنسحب بكل شرف الآن .
_ حسنًا مارسيلو أنا لن أخبرك أن تنهض مرة أخرى، لقد اكتفيت حقًا من أفعالك، أنا استسلم، نم حتى يتعفن جسدك .
لم يجب عليها مارسيلو بكلمة واحدة كعادته حينما يكون غارقًا في النوم، يتسطح أعلى فراشه وهو يضم وسادته بحب شديد متنعمًا بنومٍ هادئ لا يكدر صفوه سوى تلك الصرخات المتفرقة من فم زوجته، لكن وكأنه يأبه بالأمر .
انتظرت راسيل ثواني علّه يمل مما يفعل ويقرر النهوض، علّه يشعر ولو مرة واحدة بها، لكن لا حياة لمن تنادي، لم يحرك حتى إصبعه ليظهر لها أنه مازال حيًا .
هنا واكتفت راسيل مما يحدث، تحركت صوب الفراش بعنف وهي تضرب كتفه صارخة :
_ أنت أيها الكسول الاحمق، انهض وكف عن نومك هذا لقد سئمت حقًا منك مارسيلو، ألا تمل النوم، يارجل لقد بدأ طفلك يفتقدك، المسكين يظن نفسه يتيمًا من قلة رؤيته لك، ألا قلب لديك لتشفق عليه ؟!
وبمجرد انتهاء كلماتها وجدت الباب يُفتح ببطء شديد دليل على معاناة الداخل في فتحه، ثم دخل الصغير صاحب العامين يضم لعبته القطنية لصدره يفرك عينه بشكل لطيف جعل راسيل تضم شفتيها بحنان وهي تقول متأثرة بمظهره الغاية في اللطف :
_ يا صغيري العزيز، اقسم أنني آسفة لك لأجل اختيار أب كهذا لا يفكر بك، تعالى لماما حبيبي، تعال لي يا مسكين سوف اعوضك غياب والدك و....
وقبل أن تكمل كلمتها وجدت الصغير يتسلق الفراش، ثم تحرك نحو مارسيلو ببطء تحت نظرات راسيل البلهاء التي تفتح فمها بصدمة كبيرة وهي تراقب صغيرها يرفع ذراع زوجها، ثم اندس بين أحضانه ليغرق في النوم في ثواني قليلة فقط، ويعتدل مارسيلو ليضم طفله لاحضانه بكل حب ويمارس الاثنان هويتهما المفضلة ألا وهي النوم .
كل ذلك أسفل أنظار راسيل التي كادت تبكي وهي تقول بحسرة :
_ صغيري ؟! هل إصابتك عدوى الكسل من والدك ؟! يا ويلتي ما الذي فعله بك ذلك المجرم ؟!
وفي نفس الثانية رفع كلًا من مارسيلو وطفله الغطاء أعلى رأسيهما ليستكملا نومتهما دون إزعاج راسيل التي كانت تشاهد الاثنين بحسرة كبيرة وهي تصرخ :
_ تبًا لك مارسيلو أفسدت طفلي الصغير .
لكن لم يجب أحدهما بكلمة وكأنهما سقطا في غيبوبة، مما جعل راسيل تيأس كعادتها وتستسلم وهي تتحرك خارجة من غرفتها وقد انتصر الاثنان عليها كالعادة ..
_ حسنًا مارسيلو فقط تستيقظ وسأريك الجحيم .
تحركت راسيل صوب الاسفل وهي تتمتم بغضب وحنق كبير على زوجها وابنها، فهي تعلم جيدًا أن ابنها قد ورث الأمر من والده، لكنها حاولت تقسم أنها حاولت منع تلك الكارثة، لكن جينات مارسيلو كانت أقوى منها، والآن عليها أن تعتاد غياب زوجها وابنها حتى الساعة الواحدة ظهرًا كما يحدث كل يوم، ليستيقظ الاثنان في ذلك الوقت ويستوعبان أنهما على هذا الكوكب مع الجميع ويبدئا الاندماج في الحياة .
ابتسمت راسيل قبل أن تتسع ضحكتها وهي تتذكر مظهر الاثنين على الفراش وكأنه تم استنساخ مارسيلو بشكل اصغر .
_ حسنًا علىّ الاعتراف أن مظهرهما لطيف بشكل مرهق حقًا .
تحركت راسيل صوب المطبخ حيث الجميع يتجهز لحفل عيد ميلاد سيلفيا، لكن عندما دخلت المطبخ لم ترى سوى روز التي كانت منهمكة في صنع الكعك وهي تتحرك هنا وهناك وامام باب المطبخ الخلفي يجلس جايك على مقعده وهو يتناول بعض التسالي بيده أثناء حديثه مع روز :
_ كل هذا لأنني اقترح عليكِ الذهاب في مغامرة للجبال ؟!
_ لا جايك بل لانني اعلم جيدًا ما ترمي إليه من وراء رحلتك تلك .
نفخ جايك بحنق وحزن فهو يحاول إقناعها منذ ساعات بترك طفلهما لمايك والمغادرة في رحلة سويًا، لكنها فقط ترفض وترفض دون أن تعطيه فرصة :
_ هيا يا امرأة كل هذا لأجل لوحة واحدة فقط مقابل ايام وايام من الاستمتاع ؟! ما بكِ روز اقسم أنني أريد فقط الاستمتاع رفقتك، حسنًا يمكني أن أترك كل أدوات الرسم هنا إن أردتِ
توقفت روز عما تفعل وهي تبتسم له بسمة حنونة، مسحت يديها في المنشفة جوارهاؤ ثم تحركت صوبه بخطوات بطيئة جعلت راسيل تبتسم وهي تنسحب من المكان مرددة :
_ يبدو أن لا مكان لي هنا، سوف اذهب للنوم بين احضان مارسيلو .
وكذلك فعلت، فقد تحركت صوب غرفتها وفتحت الباب ببطء، متحركة على أطراف أصابعها، ثم اندست أسفل الغطاء وقبل أن تستقر بشكل كامل أسفل الغطاء شعرت فجأة بمارسيلو يقفز بجسده فوق جسد كلارك(طفله) ليستقر بينهما وهو يضم رأس راسيل له بحب مقبلًا وجنتيها بقوة وصوته خرج ناعسًا:
_ لِمَ تأخرتِ ؟!
ابتسمت راسيل وهي ترد سؤاله بآخر :
_ كنت مستيقظًا ؟!
_ اممم كنت أنتظر أن تتنتهي من وصلة صراخك ثم تأتين لتدفئي أحضاني
ضحكت راسيل بصوت عالٍ وهي تدفن وجهها في صدره تراه يجذب بيده الأخرى صغيره لاحضانه والذي كان في تلك اللحظات ساقطًا في نومٍ عميقٍ لا يعي عما يحدث حوله .
_ كنت فقط أرى إن كان أحدًا يحتاج لي، وبعدها عدت لك .
_ لا أحد يحتاج لكِ بمقداري راسيل، أنا لم أنم بشكل جيد منذ هجرتي أحضاني هذا الصباح .
قبلت راسيل وجنته وهي تقول بهمس :
_ حسنًا آسفة لن أكررها.
شدد مارسيلو من ضمها واصابعه تتحرك بحنان على ذراعيها حيث بعض آثار الحروق التي أبت إلا أن تترك لهما ذكرى عن تلك الفترة التي عانيا بها، ليالي طويلة من البكاء، ايام عديدة من الصراخ وفقدان الثقة، تحطيم مرآتها وتقطيع جميع ثيابها القصيرة، كل ذلك عاشه معها ومر به رفقتها دون أن يتذمر أو يظهر سأمه.
لا تتذكر راسيل أنه يومًا أبدى مللًا أو تأففًا منها، لا تتذكر أنه يومًا سأم بكائها الطويل على صدره بعد أي مناسبة ترى بها الفتيات في ثياب قصيرة دون أن يعبأن بشيء مثلها، بل كان ينتظر انتهاء نوبتها، ثم يتحرك لها يجذبها لاحضانه هامسًا بكلماته السحرية :
_ راسيل يا كل حياتي، ازعجتك نظرة البعض المشفقة ولم تنتبهي لنظرتي العاشقة ؟! ألا يكفيكِ أنني قد اركع امامك عشقًا، ألا تدركين مقدار جمالك في عيني؟!
وهكذا كل مرة يضمها ويهمس لها بكلمات من شأنها أن تمحي كل اوجاعها بالكامل .
باختصار ذلك الرجل تحملها كما لم يفعل أحدهم، حتى أنها ايام كثيرة ملّت من نفسها، وهو لم يمل منها، تحملها كما لم تتحمل هي ذاتها .
ابتسم مارسيلو وهو يتنفس براحة ويده تربت بكل حنان عليها، بينما يده الأخرى تداعب خصلات شعر صغيرة الناعمة، لا يصدق أنه تخطى كل ذلك، ولو عاد به الزمان سيفعل ما فعل وأكثر......
_ أتعلم مارسيلو ؟! حتى النوم بين أحضانك مختلف .
ابتسم مارسيلو وهو ينظر لها بحاجب مرفوع :
_ يجب أن يكون كذلك فأنا والنوم اصبحنا رفاق مقربين؛ لذلك هو يكرمك لأجلي .
أطلقت راسيل ضحكات عالية وهي تقول أثناء تمرغها في أحضانه:
_ نعم نعم أشكر لي صديقك مارسيلو.
__________________
في الاسفل حيث روز وجايك وقفت روز بين أقدام جايك حيث كان يجلس على مقعده أمام الباب الخلفي للمطبخ يفرق بين قدميه لتتحدث روز بجدية وهي تربت على وجنته بحنان :
_ هيييه جايك هل أنت حزين ؟! كنت امزح معك حبيبي، اقسم أن لا أحب على قلبي أكثر من تلك اللحظات التي اظل بها أمام عينيك لرسمي، يكفي أنني اقضيها رفقتك جايك .
مدّ جايك يده ببطء يقربها منه أكثر ثم همس بجدية وبسمة عاشقة :
_ أعلم زهرتي، فحتى إن استمريتِ بالتذمر، تخبرني عينيكِ بشوقك لذلك .
ابتسمت له روز وهي تقول بحاجب مرفوع :
_ حقًا وما ادراكِ أنها تخبرك بشوقي وليس مللي ؟!
مدّ جايك يده ببطء حتى وصل لعينها ليقربها منها، أغلقت روز عينها كردة فعل طبيعية منها لتسمع فجأة همس قريب في أذنها من جايك الذي تحدث بصوت خافت وكأنه على وشك قول قصيدة كاملة غزلًا بعينها :
_ لا أعلم حقًا أنا فقط اخمن، هل كان مللًا ؟!
فتحت روز عينيها وهي تضرب يده التي استقرت على وجهها مرددة بحنق :
_ بل غضبًا جايك، غضبًا وقهرًا .
انتهت من كلماتها وهي تتركه متحركة صوب الطاولة تردد بحنق بينها وبين نفسها :
_ وأنا من جهزت نفسي لحديث يقشعر له بدني سعادة ، تبًا لك جايك .
شعرت بيد جايك تضمها من الخلف ورأسه تستقر في تجويف عنقها وهو يهمس بصوت حنون وانفاس دافئة :
_ استطيع قضاء عمر بأكمله أخبرك فيه مدى عشقي لكِ زهرتي، لكن حتى ذلك العمر مقارنة بعشقك قصير، لن يكفي حتى لوصف عينيك الحبيبة .
عادت روز برأسها للخلف وعلى فمها ترتسم بسمة واسعة :
_ يكفيني فقط نظرة منك جايك .
شدد جايك ضمها أكثر وهو يردد بلهفة :
_ ستأتين معي ؟!
استدارت له روز ترمقه بتردد ليقول هو بلهفة وحماس :
_ يومين فقط .
_ ماذا عن الصغير ؟!
_ نتركه مع مايك هو يحب اللعب رفقة ابنه .
رفعت روز حاجبها وهي تقول باعتراض :
_ ويفسد ابني ؟! انسى الأمر، أنا لا يمكنني أن أترك صغيري رفقة مايك .
نفخ جايك بسخرية وهو يردد حانقًا :
_ اقسم أنني أخشى أن يفسد طفلك مايك، مايك برئ ليجلس مع شخص كصغيرك، سوف يفسد عقل الرجل، لكن لا حل أمامنا سوى الأمر .
نظرت له روز باستنكار وهي تصرخ :
_ جايك لا تقل هذا عن صغيري .
نهض جايك متحركًا صوبها مرددًا بصدمة :
_ عفواً أي صغير هذا ؟! صغيرك هذا يا عزيزتي كل يوم أجده ساحبًا سيلفيا لإحدى الأشجار بدعوى أنه سيريها كيف تنمو الثمار ولولا وجود فبريانو لكان طفلك الآن قد أفسد براءة الصغيرة .
ضحكت روز بصخب وهي تقول :
_ حسنًا بني طفل ذو ذوق عالي كوالده وسيلفيا جميلة لدرجة أنه لا يستطيع التحكم بنفسه أمامها، كان الله في عونه .
ابتسم جايك بسمة خبيثة وهو يقترب منها :
_ نعم، كان الله في عونه حقًا، أنا أشعر به، أن ترى فتاة جميلة امامك ولا تستطيع خطفها وسجنها بعيدًا عن أعين الجميع لهو أمر مرهق حقًا .
ابتسمت له روز وهي تمد يدها تضم رقبته مرددة بصوت خافت :
_ وما الذي يمنعك من فعل ذلك !!
اتسعت بسمة جايك بشكل مخيف حتى اقترب من أذنها هامسًا :
_ لنفعلها اليوم بعد انتهاء الحفل، سوف اخطفك بعيدًا عن الجميع.
ابتسمت روز بسعادة وهي تضم جايك لها بحب :
_ قد اذهب لأي مكان جايك، طالما أنك معي .
ضمها جايك له بحنان وهو يقبل جبينها بلطف :
_ قلب جايك أنتِ أنا كــ
وقبل أن يكمل كلمته سمع جايك صوت صراخ ابنه يأتي من الخارج وتبعه صوت إطلاق رصاص، نفخ بحنق وهو يترك روز مرغمًا :
_ تبًا له اقسم أن ذلك الاحمق هو أول أسبابي التي تدفعني لترك ذلك المنزل والهرب لكِ.
أطلقت روز ضحكات عالية راكضة للخارج خلف جايك الذي تحرك لينقذ طفله من بين أيدي فبريانو الذي يقسم أنه في إحدى المرات سوف يقطعه ابنه اربًا دون أن يرف له جفن .....
يتبع .......
______________
المفترض أنها حلقة واحدة كاملة مذكور فيها جميع الشخصيات، لكنها وبسبب حجمها الكبير تم تقسيمها على جزئين عشان الفيس يقدر يستوعبها وعشان الفيس يكون ماشي مع الواتباد بنفس الترتيب ....
فارتقبوا باقي الحلقة الخاصة ....
دمتم سالمين
رحمة نبيل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!