مع بزوغ شمس اليوم التالي، عمّت أرجاء القصر ضجة الاستعداد لنصف النهائي. الساحة الكبرى امتلأت بالجماهير، أصواتهم تعلو وتتصاعد حتى ارتجت الحجارة القديمة تحت وقع الهتاف. الملوك جلسوا في مقاعدهم العالية،أعينهم تراقب بترقب،
ينظرون من علٍ إلى الحلبة التي ستشهد أولى مواجهات نصف النهائي. الهواء كان مشبعًا بترقب ثقيل، وكأن كل نفس يخرج من صدور الحضور كان استعدادًا لانفجار وشيك.وقفَت لوسيا في جانب الحلبة، ملامحها متوترة لكنها تحمل ابتسامة باهتة، كأن شيئًا في داخلها يتحرك بلا توقف. آثار القوة التي أطلقتها في النزال السابق
ما زالت تنبض في جسدها، عينها اليمنى تلمع بوميض غريب، وخطوط من الطاقة تسري في أطرافها كلما قبضت على يديها. أما ليا، فوقفت في الجهة الأخرى، جسدها هادئ كالماء الراكد، نظراتها صافية وخالية من الانفعال، كأنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتبدأ.
رفع الحكم يده، وأعلن:
لتبدأ المواجهة!
في اللحظة الأولى، اندفعت لوسيا بخطوات سريعة، يديها مشتعلة بطاقة متفجرة، ضرباتها تنزل على ليا بقوة. ابتسمت لوسيا وهي تهاجم، وكأنها تستمتع باندفاعها العنيف، الشرر يتطاير مع كل اصطدام.
ليا كانت تتحرك بهدوء، تُفلت من بعض الضربات،
وتصد أخرى بمهارة باردة. لم يظهر على وجهها أي
أثر للانفعال، حتى مع تصاعد قوة خصمتها.
اندفعت لوسيا مرة أخرى، وأطلقت دفعة قوية من طاقتها، موجة هواء عاصفة هزت أرضية الحلبة،
أجبرت ليا على التراجع لخطوات قليلة. صرخ الجمهور بدهشة، فيما لوسيا ضحكت ضحكة قصيرة، غريبة،
وكأن القتال صار لعبة بالنسبة لها.
لكن ليا لم تفقد هدوءها. رفعت يدها ببطء، ثم أرسلت هجمة مركزة من طاقتها، اصطدمت مباشرة مع دفعة لوسيا، فانتشر وميض أزرق وأبيض غطى الساحة.
تبادلت الاثنتان الضربات مرات عدة، لوسيا مستمتعة أكثر مع كل لحظة، قوتها تزداد كلما فقدت شيئًا من سيطرتها، بينما ليا كظل صامت، لا تهتز إلا لترد بحركة دقيقة.
عد اصطدام قوي دفع كلتيهما للخلف،
ساد صمت قصير، والأنفاس الثقيلة للمتنافستين تملأ المكان.رفعت ليا نظرها نحو لوسيا، وعيناها ثابتتان لا تلمعان
بشيء سوى اليقين، وقالت بنبرة هادئة لكنها
مسموعة: أتعلمين… لقد قابلت عائلتك. نعم… أنا أعرفهم جيدًا.
تجمدت ابتسامة لوسيا فجأة، عيناها اتسعتا بصدمة،
ليا أكملت، بنفس الهدوء القاتل:
وأعرف عنهم ما لا تعرفينه أنتِ.
عند تلك اللحظة، توقف الفصل، والهواء في الساحة مشبع بالذهول والترقب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!