مع انتهاء المنافسة وهدوء الساحة، أعلن المعلق أن
نصف النهائي سيقام غدًا، وعاد كل متنافس إلى مكانه ليستعد. في المساء،
اجتمع أكيتو وساي وكارلا مع لوسيا، واتجهوا جميعًا إلى الغرفة التي يرقد فيها يوجي لتطمين قلوبهم عليه.
كان الممر المؤدي إلى الغرفة مضاءً بصف من الشموع المعلقة على الجدران الحجرية،
وأصوات خطواتهم تتردد على أرضية الخشب العتيق. دخلوا الغرفة، حيث كان يوجي مستلقيًا على
سرير خشبي مزخرف، وملاءة ثقيلة تغطيه،
والمدفأة تلقي بظلال لهبها على جدران الحجر.
اقتربت كارلا وجلست بجواره، ساي وقف قرب النافذة الصغيرة، وأكيتو تمركز عند الباب. أما لوسيا،
فجلست على الكرسي، يداها مشبوكتان، وملامحها متوترة.
(بصوت منخفض)
-كارلا... ساي...
هناك أمر يجب أن تعرفاه. التفت الاثنان إليها،
فعادت لتتنفس ببطء، وبدأت تروي قصتها… عن حياتها الأولى،
عن "لوسيا الأصل"، عن السجن والملك والفتى، وعن كل ما كشفه لها أكيتو.
انهمرت الكلمات كتيار ماء بارد، وكل جملة أثقل من
التي تليها. عندما أنهت كلامها،
خيم الصمت على الغرفة. ساي قال بنبرة مشوبة بالدهشة: هذه حكاية لا يصدقها عقل... كارلا اكتفت
بالتحديق في عينيها ثم قالت: سواء صدقنا أو لم نصدق... أنتِ تؤمنين بها، وهذا يكفي.
حينها، فُتح الباب ودخل كاكوزان رو، عباءته السوداء الطويلة تتأرجح مع خطواته، وابتسامة هادئة على وجهه.
انحنى قليلًا أمام كارلا: أحي جلالة الملكة ،كارلا دي سايلا،
ملوك كو وسايران بانتظاركِ لمناقشة نصف النهائي، أرجو حضوركِ فورًا.
لكن عينيه وقعتا على لوسيا، فاشتعلت ملامحها بغضب مفاجئ.
-أنت... توقف لحظة،
نظراته حائرة: أنا؟
اقتربت خطوة منه، عيناها تلمعان بالحقد.
-كنت أنت من يعذبني إذا ما حاولت الهرب...
رفع حاجبيه بخفة: لا أدري ما الذي تتحدثين عنه... لكن إن جمعتنا الحلبة،
فسأعتبرها شرفًا لمنافستكِ.
أجابته ببرود قاتل.
وأنا سأعتبرها فرصة... للانتقام.
لم يرد، واكتفى بانحناءة قصيرة قبل أن يلتفت
ويغادر. بعد خروجه بلحظات، تحرك يوجي ببطء،
وأصدر أنينًا خافتًا، ثم فتح عينيه ببطء شديد.
رمش عدة مرات محاولًا استيعاب ما حوله،
ثم نظر إليهم بصوت مبحوح: أين... أنا؟
وما الذي حدث؟ تقدمت كارلا نحوه وجلست على حافة السرير، ابتسامتها هادئة لكنها مليئة بالقلق.
وضعت يدها على كتفه وقالت: أنت في القصر الآن.
أثناء القتال، باغتك رافيل وأصابك بسهم من طاقة حمراء.
كدت تسقط، لكن لوسيا رأت ما حدث وفقدت أعصابها... أطلقت قوتها بالكامل. توقفت لحظة،
ثم أكملت: هي هزمت رافيل وأجبرت هيروغامي على الاستسلام،
لكنك كنت فاقد الوعي طوال الوقت.
أكيتو أبعدها قبل أن تفقد
السيطرة وتدمر المكان. بعد ذلك أحضرناك إلى هنا، وعالجناك بما توفر لدينا من أدوية وأعشاب،
وبقيت مستلقيًا منذ ذلك الحين. ظل يوجي صامتًا للحظات، عيناه تتنقلان بين كارلا ولوسيا،
وكأنه يعيد تركيب الصورة في عقله. ثم نظر مباشرة إلى لوسيا،
وقال بنبرة حازمة: شكرًا... لكن في المرة القادمة، لا تتهوري هكذا ولا تطلقي قوتك الكاملة إلا إذا كان الأمر مسألة
حياة أو موت. فهمتِ؟ خفضت لوسيا عينيها، ولم ترد بكلمة.
كارلا وقفت وهي تقول: سأذهب الآن إلى اجتماع
مع ملوك كو وسايران، علينا تحديد مباريات نصف النهائي. ثم غادرت الغرفة، وأغلقت الباب.
في قاعة الاجتماعات، كانت الطاولة الطويلة تتوسط القاعة، ألسنة الشموع تتراقص على الجدران المزخرفة.
جلس ملك سايران أولًا، وجهه حاد الملامح، ثم قال مباشرة: إن حدث لليا ما حدث لهيروغامي ورافيل،
فلن أسمح لمملكتي بالمشاركة مرة أخرى.
كارلا رفعت حاجبها باستهجان: إن كان مقاتلوك
لا يحتملون عواقب المواجهة، فلا تلقِ باللوم على
غيرهم. هذه منافسة، وليست رقصة نبيلة. تغيرت ملامح ملك سايران، وانحنى للأمام: لا تختبري صبري
يا كارلا... لن أسمح بأن تتعرض مقاتلتي لنفس المصير. قالت ببرود:
وماذا ستفعل؟ تنسحب أمام الجميع؟
ظل ملك كو صامتًا يراقب النزاع،
قبل أن يتحدث أخيرًا بنبرة هادئة لكنها قاطعة: يكفي. لنجعل الأمر فرديًا: لوسيا ضد ليا،
وساي ضد كاكوزان. هذا يرضي الجميع. تبادل الملكان النظرات، ثم أومآ بالموافقة، وغادر كل منهما القاعة. وعندما عادت كارلا إلى القصر،
كانت لوسيا بانتظارها. سألتها فور دخولها.
-ما الذي قررتموه؟
ابتسمت كارلا بخفة
وقالت: هذا سر... ستعرفينه غدًا في الحلبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!