تحميل رواية «الصدى الأخير للهاربة 2» PDF
بقلم maryam
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الاحداث السابقة..بأمر من الملك، يبحث الشابان يوجي وساي، عن كنزه، لكن يكتشفان ان ذلك الكنز هو طفلة تدعى لوسيا، تتملك قوة كبيرة، لذا يتخلى كلاهما عن المهمة، والبدء بتهريبها، ومع سير الاحداث، يكشف ان لدى ساي قدرة على كشف الكذب، ويذهبون الى قرية صغيرة، حيث قتل يوجي صاحب السيرك الذي اغضب لوسيا، ثم يغمى على يوجي، فينطلق الاثنان الى مملكة روهيم حيث اخت يوجي، ويكشف ان داخل لوسيا سحر اسود يحميها، فيبحثون عن شخص يزيل السحر، بعدها يلتقي ساي ولوسيا اكيتو، طفل فقد امه، ومع بداية و نهاية التقاء الطفل، تتكش...
الفصل التاسع: التخطيط للمعركة النهائية
-لا يمكن أن يحدث هذا، بدأت بالصراخ والبكاء
من الألم، و في لحظات بدأت كل ذكرياتها تمر بسرعة،
حاول أكيتو أن يقول لها: تذكّري!
مهما كان الألم،
عليكِ أن تفتحي عينيكِ على الحقيقة!
( وهي تبكي في ألم)
-لا! لا مالذي أراه؟
تقف وسط الغرفة، وجهها مشوَّه من الألم، عينيها مغمضتان بإحكام وكفيها تضغطان على جبهتها. فجأة،
تنطلق صرخة مدوية، تهز الأجواء
- آآآه... رآآأسي!!!
يهتز جسدها بتشنج، تتلوى وكأن الألم يقطع كل أوصالها. صوت أنفاسها يصبح متقطعًا، وتفتح عينيها
على مصراعيهما، مليئتين بالذعر والارتباك.
-لااااا... لا أستطيع... كل شيء يؤلمني!!!
تصرخ بقوة أكبر، تكاد كلماتها تتفتت بين صرخاتها المتقطعة
-توقفوا!!! أرجوكم... لا أحتمل أكثر!!!
-آآآآه... الذكريات... تحترق في رأسي!!!
تصرخ كأنها تحارب عاصفة داخل نفسها
-أخرجوا من رأسي... أخرجوا!!!
تستجمع ما تبقى من قوتها، تقف متعبة
ولكن عينيها لا تزالان تلمعان بوميضٍ من العزيمة. -آآآآه... لاااا!!! ثم يغلبها التعب، تسقط جاثية
على الأرض، تنفسها يهدأ ببطء، بعد صراخها
المتقطع وانهيارها على الأرض،
غابت عن الوعي فجأة،
جسمها ارتاح قليلاً مع غياب الألم الحارق،
كان الصمت يخيم على المكان.
حل الصباح حلّ الصباح بنوره، غمر الدنيا بهدوء،
وأيقظ الحياة من سُباتها. استيقظ الجميع من نومه العميق،
ساي( وهو يوقظ يوجي): هيا استيقظ، فلدينا يوم حافل،
يوجي: حسناً... (يتثاءب) فقط دعني وشأني.
اجتمع الجميع على طاولة الطعام،
دخلت كارلا بوجهها المشرق،
وبعدها يوجي المتثاءب وساي بوجهه الفرح،
كارلا: أين لوسيا و أكيتو؟
ساي: أكيتو؟ لما ذلك الفتى يأتي ليأكل معنا؟
فتح الباب، ودخل أكيتو،
ثم كانت خلفه، بتعابير مختلفة، ووجه وعيون جادة،
لوسيا وقد تغيرت كليا.
جلس الجميع على الطاولة،
ساي: إذن الآن ما لذي سنفعله؟
يوجي: سنستعد لمواجهته،
ساي: من؟
نظر يوجي إليه نظرة تقول: هل فقدت ذكرياتك أم أنت حقا غبي حقيقي،
ساي: اه صحيح لقد نسيت،
ثم نظر إلى مكان لوسيا التي كانت تأكل بصمت غير مهتمة بالذي يحدث،
يوجي: الأهم،
هو أن علينا أن نفكر في طريقة تمكننا من هزيمته،
رد ساي: ربما علينا أن نذهب ونقاتله،
(تكلمت لوسيا بعد أن خرجت من صمتها)
-لا، لا تفعلوا!
رد يوجي: لما؟
-متنا في بعض حيواتي السابقة بسبب هذه الخطة المتهورة، علينا أن نبقى هنا،
قال أكيتو: لكن ما لذي سنفعله هنا؟
نظرت لوسيا إلى أكيتو نظرة تفاجؤ،
ثم أنزلت رأسها قائلة: لا أعلم،
رفع يوجي حاجبه قليلًا، نظر للأعلى بشرود،
كأنه يفكر في شيء بسيط، ثم تنهد بهدوء،
ومن كسر صمت المكان هو كارلا عندماقالت بصراخ: اهااا!
يوجي: ما بك أختي؟
ردت بوجه متفاجأ ومبتسم: لقد تذكرت، قبل بضع سنوات، كان هناك
منافسة بين الممالك، وكانت روهيم تديرها،
ساي: حقا؟
قالت: لقد سمعتها من أمي،
يقال أن أمهر الجنود لدى كل الممالك الثلاث
يجتمعون هنا ويتنافسون
منافسة عادلة وودية،
رد ساي بسخرية: عادلة وودية ههه،
قالت كارلا: الأهم ليست المنافسة، الأهم أننا سنستطيع القضاء عليهم،
قال أكيتو: إذن علينا أن نبدأ ونتأكد من قوتنا العسكرية، أولا،
ساي: صحيح،
عقدت كارلا اجتماع ضم كل رؤساء روهيم،
ووافقوا على تدريب جنودهم في مركز مخصص،
تدربت لوسيا أيضا في ذلك المكان،
حتى مضت عدة أسابيع، قاتلت فيها كارلا ويوجي وساي،
خسرت ضد كارلا ويوجي، وتعادلت ضد ساي،
لكن عندما قاتلت أكيتو، أصابتها إصابة فلم تكمل،
واليوم ستبدأ المنافسات، ذهب الجميع الى الحلبة ولا يعرفون الغموض الذي سيرونه.
الفصل العاشر: المتنافس الأول
في قلب الحلبة الكبرى، اجتمع أهل المدينة وأعيان الممالك في صباح تنافس نادر.
كان المكان يعج بعبير الشموع الزهرية وأصوات الحفيف الهادئ لأقمشة الفساتين الطويلة والبدلات الرسمية التي يرتديها الحضور.
وقف المعلق على منصة خشبية مرتفعة، مرتديًا بذلة رسمية مزينة بخيوط فضية، وقبعة أسطوانية،
ممسكًا بعصا خشبية منحوتة، وصوته الجهوري يملأ أرجاء القاعة:
أيها السادة والسيدات! مرحبًا بكم في هذا اليوم الذي سنشهد
فيه اختبار شجاعة وقوة ودهاء المقاتلين من الممالك الثلاث!
فلنرحب بأول المتنافسين!
فُتحت أبواب القاعة الكبيرة ببطء، وخرج رجل طويل نسبيّا، جسده رشيق، ليس ضخمًا ولا مفتول العضلات،
بل بدا خفيف الحركة. كان شعره الأحمر الداكن
مربوطًا للخلف بخيوط سوداء، تتدلى بعض الخصلات القصيرة على جبينه، تلمع تحت الأضواء
كجمر خافت.
تقدم بخطوات هادئة وواثقة، كأنه ضيف ودود جاء بابتسامة دافئة، لا مقاتل دموي. توقف في منتصف الحلبة، انحنى تحيةً للجمهور، ثم رفع رأسه
بابتسامة هادئة، بريئة في ظاهرها، تخدع كل من يراها للوهلة الأولى. همس بعض الحضور بإعجاب:
يا له من شاب مهذب!
يبدو مسالمًا تمامًا!.
لكن خلف تلك الابتسامة، في عمق عينيه السوداوتين، ومض بريق ماكر، يشبه لمعان خنجر خفي،
كأنه يراقب الجميع ويقرأ أفكارهم واحدةً تلو الأخرى، يقنعهم أنه في صف الجميع، وأنه جاء لينافس منافسة عادلة وودية... بينما في الحقيقة،
لم يأتِ سوى لشيء أعمق بكثير.
رفع المعلق صوته بحماسة:
هذا هو المتنافس الأول... كاكوزان رو! الحارس الأول للملك إمبراطورية كو!
عُرف بابتسامته الهادئة وولائه الظاهري،
وكأن قلبه أبيض كالياسمين... لكن، من يدري ما الذي يختبئ خلف تلك الابتسامة الحمراء؟!
في تلك اللحظة، كانت لوسيا تحدق فيه بشدة،
عيناها تتسعان تدريجيا، وجهها شاحب،
وصدرها يعلو ويهبط بسرعة. تقدمت فجأة نحو أكيتو، انحنت عليه، وهمست في أذنه بشيء قصير، لم يسمعه أحد. ما إن سمع أكيتو همستها،
حتى اتسعت عيناه بذهول، كأن صاعقة ضربت عقله.
وقف بسرعة من مقعده، وراح يحدق في كاكوزان رو،
ثم تقدّم خطوتين، وكأنه يريد رؤيته عن قرب،
عيناه تتحركان بلا تركيز،
وكأنه يبحث عن دليل يثبت ما سمعه للتو.
أما كاكوزان ، فقد التفت بنظراته الهادئة نحو أكيتو
ولوسيا، حدّق فيهما لحظة، بدا وكأنه لا يعرفهما إطلاقًا،
رفع حاجبه قليلًا بحيرة طفيفة،
ثم أعاد ابتسامته الهادئة، تلك الابتسامة الخادعة التي تخدع الجميع وكأنه لا يرى شيئًا خارج دوره في هذه المنافسة.
عادت لوسيا لتجلس، ورفعت عينيها إليه، هذه المرة لم تكن نظرتها جامدة،
بل صارت نظرة غاضبة، حادة، مليئة بوعدٍ بالانتقام. شفتاها انغلقتا في خط مستقيم، وجسدها متشنج،
وكأن كل ذرة في دمها تصرخ.
-سأقتلك بيدي، مهما طال الزمن.
شعر الجمهور بشيء غامض في الأجواء،
لكنهم لم يدركوا السبب الحقيقي،
بينما المعلق يواصل بحماسه المعتاد:
والآن! استعدوا لاستقبال
بقية المتنافسين! كل واحد منهم يحمل سرًّا وقوةً مختلفة، من سيثبت نفسه،
ومن سينهار أمام العيون؟!
ظلت أعين الجميع شاخصة نحو الباب، في انتظار المتنافسين القادمين،
بينما ظل كاكوزان رو في الحلبة، واقفًا بثبات،
يزرع ابتساماته المزيفة بين الحضور،
غافلًا ـ على ما يبدو ـ عمّا يتصاعد في قلب لوسيا
من نار لا تنطفئ. المعلق، بعد أن ثبت عصاه الخشبية
على الأرض بخفة، أعلن بصوته المهيب،
والشرر يلمع في عينيه:
والآن... استعدوا أيها السادة والسيدات،
فالمتنافسون القادمين قادمون من ممالكهم البعيدة،
يأتون حاملين شرفهم وأسلحتهم وقلوبهم المشحونة بالعزيمة! من سيكون البطل؟!
ثم فتح الباب مرة أخرى، دخل شاب قصير نسبيا، قوي البنية، شعره رمادي خفيف وعيناه سوداوان،
كان يحمل رمحًا طويلًا يلمع تحت الأضواء.
بدا جادًا تمامًا، لا يبتسم،
ولا يلتفت للجمهور. خطواته هادئة،
لكن كل من يراه يشعر بثقلٍ في صدره،
وكأن قوته تتسرب في الهواء
من حوله. المعلق بحماسة: المتنافس الثاني،
الجندي من كو، الذي يشاع أنه هزم عشرة جنود وحده في معركة حدودية!
إنه جاو !
وبعده بخطوات دخلت امرأة، شعرها الأسود قصير جدًا، عيناها رماديتان،
ترتدي درعًا معدنيًّا مزخرفًا بزخارف أرجوانية.
كانت تمشي بثقة، ظهرها مستقيم،
رأسها مرفوع، نظراتها باردة كالثلج.
المعلق: المتنافسة الثالثة، حارسة من حراس
الملك رايزا، تيسا!
دخل جميع متنافسين كو،
والآن سايران، تقدّم شاب طويل،
شعره الأزرق الداكن مربوط
للخلف، يحمل سيفًا عريض النصل يلمع بقوة.
نظراته هادئة لكن عميقة، كأنه في سبات لا ينكسر.
المعلق: المتنافس الرابع، حامل السيف الأزرق،
سيد المبارزين في سايران... هيروغامي!
خرج بعده رجل ضخم، جسده مليء بالندوب،
شعره أبيض كثلوج الشتاء، وعيناه صفراوان كعيني وحش. يبتسم بابتسامة عريضة، مليئة بالجنون،
وهو يشق طريقه للحلبة بخطوات ثقيلة.
المعلق: المتنافس الخامس، الوحش الأبيض،
الذي يُقال إنه لا يعرف الألم... راڤيل!
وبعده تقدمت شابة ، تبدو في العشرينات، شعرها الوردي القصير يغطي جانبًا من وجهها،
عيناها بنفسجيتان، تحمل خنجرين صغيرين،
حركاتها خفيفة كنسمة فجر.
المعلق: المتنافسة السادسة، أخطر قاتلة صامتة في سايران، ليا!
أكمل المعلق: والآن مع فرسان هذه الإمبراطورية الرائعة التي نظمت هذه المنافسات...روهيم!
بدأ الجميع بالتصفيق والصراخ،
تقدم من خلف البوابة، شاب في الثلاثينات،
ذو شعر رمادي وازرق، وعين زرقاء جادة،
المعلق: المتنافس السابع، أمير هذه الإمبراطورية..يوجي دي سايلا!
علت الهتافات والأصوات عند سماع اسمه،
بدا يوجي أنه فرح بردات الفعل التي أتت له،
لكنه تغير عندما سمع هتافات جمهور ساي، دخل ذو شعر بني وأسود، بعينين خضراء تبعث الفرح
و والسرور، رافعا يديه الاثنتين،
وهو يقول: ما لي لا أسمع الهتافات؟
وقبل أن يتكلم المعلق،
ردد جميع الجمهور: ساي! ساي!
ضحك المعلق وقال: يبدو أنه ليس علي أن اذكر اسمه، فهو مشهور في كل أنحاء هذه البلاد،
المتنافس الثامن.. ساي!
نظر يوجي إلى ساي نظرة هزيمة،
ثم التفت ساي إليه وهو يضحك ضحكة انتصار،
أراد يوجي أن يضربه لكن لوسيا أوقفته،
بعد أن أكمل وأخيرًا، تقدمت لوسيا، بخطوات هادئة، شعرها الأبيض الطويل ينساب خلفها كخيط ضوء في عتمة القاعة.
عيناها باردتان، لكن خلف برودهما بركان مشتعل. وقفت بثبات، ورفعت رأسها بثقة،
كأنها تقول للعالم كله
-أنا هنا... ولن أرحم.
الفصل الحادي عشر: صرخة البداية
رنّ صوت الجرس الذهبي في أعلى القاعة،
يهتز له قلبكل من في المكان. المعلق رفع عصاه الخشبية، وصرخ بحماسة: يا سادة!
الآن تبدأ أول مواجهة رسمية في هذه البطولة! المتنافسان: ساي ضد جاو!
لكن قبل أن يتحرّك أحد، حدث شيء غريب.
أخرج جاو ورقة والقاها، استقرت عند ساي ،
جعل العيون كلها تلتفت في لحظة واحدة.
في تلك اللحظة، رأى ساي تلك الصورة .
تجمّد مكانه، وكأن الزمن توقف حوله،
شحبت ملامحه، ارتعشت أصابعه التي تمسك سيفه.
ثم، صرخ بصوت مدوٍّ، ارتجّت له الحلبة: أنت..كيف تجرؤ!
كانت صرخة مختلطة بين الألم والغضب،
صرخة أيقظت وحشًا كان نائمًا في أعماقه.
بعض المتفرجين وضعوا أيديهم على أفواههم من الذهول، حتى المعلق سكت لحظة،
محدقًا في ساي بدهشة. أمسك ساي سيفه
بقوة، عروقه بارزة،
نظراته تحولت فجأة من ساخرة ومرحة إلى نظرات
حادة كالشفرات. خطا خطوة للأمام،
وهو يزمجر وكأنه وحش جريح. جاو، الذي كان يقف بثبات، لم يتراجع،
لكنه شدّ قبضته على رمحه، وكأنه شعر بأن خصمه
لم يعد هو ذلك الرجل الذي يضحك ويثير الحماس،
بل أصبح شيئًا آخر تمامًا. لكنه لم يهتم،
المعلق، وقد استعاد صوته، صاح بحماس مضاعف:
يا له من بداية نارية! يبدو أن ساي قد أطلق كل ما في
صدره في هذه الصرخة! لنرَ ما الذي سيحدث الآن!
لم ينتظر ساي أكثر، اندفع كصاعقة،
سيفه يلمع في الهواء. جاو رفع رمحه بسرعة،
صدّ الهجمة الأولى، لكن ساي دفعه
بقوة للخلف، كاد جاو يسقط.
التف ساي بسرعة، سدد ضربة أخرى، جاو بالكاد تراجع وتفاداها، لكنه فقد توازنه للحظة. ساي لم يترك له
ثانية ليلتقط أنفاسه، انقضّ عليه من جديد،
ضربة من اليمين،
ضربة من اليسار،
كلها سريعة وحادة كأنها ضربات ذئب جائع.
جاو حاول الرد بطعنة رمح مستقيمة،
لكن ساي انزلق للأسفل، تفادى الهجمة،
ثم قفز عاليًا، استدار في الهواء، سيفه يلمع،
وصفق الجمهور من شدة الإثارة.
هبط ساي خلف جاو، وأدار سيفه بسرعة خاطفة،
ثبت نصل السيف عند عنق جاو في ثانية واحدة،
صمت الجميع فجأة، وكأن الوقت
توقف. المعلق رفع عصاه، وصاح بصوتٍ
اهتزت له القاعة: يا إلهي! أي سرعة وأي قوة! الفائز
في هذه الجولة هو ساي!! أنزل سيفه، تنفّس بقوة،
ثم نظر نحو الجمهور بابتسامته القديمة،
وكأنه عاد في لحظة إلى ذلك
الرجل المزعج الذي يطلب الهتافات.
أما جاو، فقد تراجع بخطوات ثقيلة، رفع يده
بتحية احترام، ثم خرج من الحلبة، وعلى وجهه ابتسامة غريبة،
في المقاعد، لوسيا كانت تنظر إلى ساي بوجه جاد،
وكأنها رأت شبحًا مألوفًا خلف تلك الابتسامة.
وضعت يدها على صدرها، تهمس لنفسها.
-ما الذي حرّك ذلك الصراخ بداخلك يا ساي...؟
عاد الهدوء إلى الحلبة، لكن صدى صرخة ساي ظل يرنّ
في قلب كل من حضر، كجملة افتتاحية لملحمة
دم ومجد بدأت لتوها.
الفصل الثاني عشر: نظرة الخوف
و أخيرا انتهت المنافسة بين ساي وجاو،
و أظهرت للوسيا شيئا بداخل ساي...
بعد ذلك، تم أخذ استراحة قصيرة، في ممرا ما ،
كان يوجي وساي يتكلمان، يوجي: ما الذي حدث
لك في ذاك الوقت؟ ساي( ينظر إلى الأسفل وعليه علامات الخوف والحزن): تلك الصورة،
رد يوجي: الصورة؟ تقصد الشيء الذي ألقاه عليك؟
ساي: نعم، كانت صورة لعائلتي، يوجي: ماذا؟
ساي: تلك الصورة أرتني ذكريات مظلمة عن ماضي، ولذلك عاد إلي ذلك الشعور المخيف،
يوجي: تقصد عندما ؟لكن صوتًا ناعمًا قطع
عليهما فجأة. (تقف خلفهم برفقة أكيتو)
-عندما قتلت والدتك؟،
اتسعت عينا ساي،
لكنه لم ينكر. ساي: ...نعم.ساد صمت قصير قبل أن يقول يوجي بنبرة باردة :يوجي: لا أظن أن
هناك مشكلة في ما يحدث الآن، أليس كذلك؟
-ماذا تقصد؟
ابتسم يوجي بخفة وقال: عما قاله لك أكيتو في ذلك الوقت... شهقت لوسيا، وتجمدت في مكانها.
-كيف...؟
يوجي: كنت أقف خلف الباب. سمعت حديثكما عن حياتك الأولى... الأصلية.
(تخفض رأسها قليلًا)
-أكيتو قص عليّ القصة… قال إن دافعي للانتقام ليس قويًا بما يكفي… لذا... أردت قتل...
صوت آخر مقاطع، عميق وواضح: الملك؟
شهقت لوسيا، وابتعدت خطوة للخلف.
ظهر الملك، قادمًا نحوهم بخطوات هادئة،
بأبتسامة مرعبة تخترقهم جميعًا.
تقدّم يوجي خطوة للأمام، رافعًا ذراعه وكأنه يحمي من خلفه.
أما ساي، فبقي واقفًا عاجزًا، يشعر أن كل شيء خرج عن
السيطرة. و لوسيا فبدأت تنظر إلى الملك بعين خوف وغضب، تقدّمت ببطء…
ثم اندفعت فجأة نحو الملك
محاولة قتله، وقبل أن تصل يدها إلى الملك،
أكيتو: لوسيا، لا!
أمسكها بسرعة،
وأبعدها عن الساحة، أكيتو: يوجي! أنهي الأمر ،
بينما كان الملك يتأملها بهدوء مريب. أخذ أكيتو
لوسيا إلى غرفة جانبية،وهناك بدأت تنهار بالبكاء
-أنا آسفة… لقد خربت الخطة… خربت كل شيء…
أكيتو: اهدئي، لم ينته شيء بعد. نحن ما زلنا في
الخطة. لكن لوسيا كانت تمسح دموعها بيدين مرتجفتين. فجأة، فُتح الباب بهدوء، ودخلت كارلا.
وجهها دافئ، وصوتها مطمئن كارلا: لا بأس…
لقد غادر الملك. كل شيء بخير الآن، لوسيا.
ستكونين بخير.ببطء، بدأت تعابير الحزن
تتلاشى من وجه لوسيا، وتسلل الفرح إلى ملامحها
وكأن شيئًا ثقيلًا زال عن صدرها. كارلا: (وهي تهم بالخروج) اهتم بها، أكيتو.
أكيتو: حاضر. لكن بعد أن اغلقت الباب،
تمتمت لوسيا بصوت خافت
-آسفة… آسفة... أكيتو: ما الخطب الآن؟بدأ العرق يتصبب من جبينها، وعيناها تتسعان فجأة برعب،
-كارلا... كارلا ستموت!
الفصل الثالث عشر: موتها يتكرر
في تلك الغرفة، كان هناك فتى ينظر إلى فتاة ،
مصدوم مما سمعه للتو، اكيتو: ما-ما الذي تقولينه؟
-ربما أنت لا تعرف، لكن هذه المنافسات والحلبة تكررت كثيرا، لكن توقفت معظمها بسبب..
أن كارلا ستموت،
أكيتو: لا أفهم، كيف ستموت؟
-لا أتذكر، لكني أرى في ذكرياتي أنها ستموت،
دعنا نذهب للخارج، ربما قد أتذكر شيئا،
حاولت لوسيا النهوض لكن جسدها كان مخدرا،
لذا حملها أكيتو ثم خرجا وقال لها: أذن، هل تتذكرين شيئا؟
تنظر إلى الأسفل وفجـأة.
-نعم، نعم أتذكر، من كان سيقتلها، أنه جندي،
سيرمي عليها رمحا من عنده،
قالت وهي تمسك برأسها، وتنظر إلى المكان،
تلف يمينة ويسرة، وإذا بها ترى كارلا تحدث أحدهم، لوسيا تنظر إليها نظرة خوف،
تلاحظ كارلا وجود لوسيا و أكيتو،
فتلتفت وتقول: اوه،
لوسيا هل أصبحت أفضل الآن؟
تنظر لوسيا إلى كارلا وتقول لأكيتو
-لقد تذكرت الآن الجندي الذي سيظهر الآن يحاول أن يكلم كارلا،
لكني ظننت أنه يحاول أن يقتلها،
لذا دفعته بقوتي، و أنا-أنا- هذا يعني أني من قتلتها، أكيتو ابتعد من هنا، حالا،
رد: حسنا،
لكن الجندي ظهر،
مما جعل قوة لوسيا تخرج بمفردها.
تحاول إدخالها، لكن بلا جدوى، قوتها تسيطر عليها،
يحاول أكيتو أبعادها عن كارلا،
ويذهب بها إلى مكان بعيد، تاركا كارلا التي مستغربة مما يحدث والجندي كذلك،
(وهي تبكي)
-كنت-كنت سأقتلها!
ثم بدأت بالبكاء،
قال لها أكيتو: لا تبكي لابأس،
لم تقتليها، لم تقتليها، ثم استند على حائط و لوسيا تبكي، نظر إليها ،
قال (وهو يربت على رأسها): لا تبكي حسنا؟ ثم قام بمحاولة تهدئتها، سأنتظر،
سأنتظر إلى أن تتوقفي عن البكاء حسنا؟
-لا تذهب!
( قالت وهي تصرخ)- لا ترحل عني، أبقى معي،
رد عليها: لن أرحل، لن أرحل عنك ولو أصبح
الجميع ضدك،
أنا سأبقى معك، بعد تلك الكلمة هدأت لوسيا،
ثم نامت وبعد فترة قصيرة، استيقظت
-ما لذي حدث؟
رد أكيتو: لم يحدث شيء،
الأهم دعينا نذهب ونرى نتيجة القتال،
أخذ لوسيا بيدها وهي تحاول
تذكر ما حدث لكن بلا جدوى، وصلا إلى الساحة حيث كانت ليا من سايران، هي الفائزة،
أما تيسا فقد رحلت منزلة رأسها.
الفصل الرابع عشر: تغير كبير في الأحداث
أُعلن عن الجولة التالية من المنافسات،
حيث ستكون بنظام ثنائي:لوسيا ويوجي من مملكة روهيم ضد هيروغامي و راڤيل من مملكة سايران.
وقف الأربعة على منصة القتال، وكل منهم يحمل في عينيه مشاعر مختلطة من الترقب والجدية.
اقتربت لوسيا من هيروغامي وهمست بهدوء
-لا أحمل لك أي ضغينة يا هيروغامي...
أعلم أن سايران وروهيم أعداء، لكنني لا أرى فيك عدواً.
أخفض هيروغامي رأسه قليلاً وقال:
ولن أسمح لنفسي بأن أكون لك عدواً يا لوسيا...
لكننا هنا كمقاتلين.
في الجانب الآخر، كان يوجي ينظر إلى راڤيل بنظرة
حذرة، فيما اكتفى راڤيل بابتسامة متعجرفة
وهو يعدل قفازيه.
بدأت المعركة.
في بدايتها، كانت متوازنة.
يوجي تحرك بخفة مستخدمًا قواه الدفاعية،
بينما واجهه راڤيل بحركات نارية سريعة ومباغتة.
أما لوسيا فكانت تقاتل هيروغامي بخفة واضحة
وحرص، كأنها تحاول ألا تؤذيه.
لكن...كل شي تغير فجأة. راڤيل التف خلف يوجي وغرس في بطنه سهما من طاقة حمراء مشعة،
مما جعل يوجي يتراجع وهو يضع يده على موضع الجرح، ووجه شاحب ومليء بالألم.
تجمدت لوسيا للحظة، ثم استدارت وقد تغير كل شيء في عينيها.
قال راڤيل ساخرًا: ماذا؟
هل أنتم مدللون لدرجة أن إصابة واحدة تُفقدكم أعصابكم؟
تريدونه أن يُغمى عليه فقط ؟ ما هذا الضعف؟
تقدمت لوسيا ببطء، تجاهلت تحذيرات أكيتو الذي كان يصرخ: لا تغضبي!
لا تطلقي قوتك! لكن الغضب أكل عقلها،
وعيناها تغيرتا، أصبحتا أكثر إشراقًا وبياضًا،
وخرجت هالة بيضاء من جسدها. وظهرت علامات
ضحك على وجهها... ضحك مستمر غير منقطع.
تحولت إلى فتاة مرحة... أكثر مما يجب.
(وهي تطير بصوت طفولي مرعب)
-راڤيل... أتعرف ماذا يعني أن تُغضب شخصًا لا يريد أن يؤذي؟ دعني أريك.
مدّت يدها، ودخلت عقل راڤيل.
بدأ يصرخ...لا... لا! ما هذا؟ أين أنا؟
رأى نفسه في سايران... في يوم
عادي مع عائلته، يضحك ويأكل معهم،
يعانق زوجته ويمسح رأس طفله... ثم، فجأة،
تنفجر الأرض، يحترق كل شيء، ويقف متجمداً
وهو يرى عائلته تُباد أمامه.
تكرر المشهد... مرة بعد مرة...حتى صرخ: توقفي! توقفي!! لا أريد أن أراه مجددًا... أرجوك... أرجوك!!
انهار راڤيل وأُغمي عليه، جسده يرتجف،
وكان على وشك الموت لولا تدخل الحكم الطبي.
( وهي تضحك)
-هذا جزاؤك.
تبادل الحضور النظرات، بين الخوف والدهشة،
بينما أكيتو يصرخ: لوسيا! توقفي.
لكنها تجاهلته، نظرت نحو هيروغامي.
-دورك الآن، هيهيهيهيهي.
الفصل الخامس عشر: هل أنا وحش؟
وضعت حاجزاً ضخماً من الطاقة البيضاء حولهما،
لا يسمح لأحد برؤية ما يجري.
بدأ الصراخ يُسمع من الداخل.
كانت تعذبه دون توقف وضعت حاجزًا من الطاقة
حولهما كي لا يُرى ما يحدث.
كان الجميع ينتظر زوال هذه الطاقة،
لكي يعرفوا من الناجي، وفي لحظة زالت الطاقة،
وظهرت معها لوسيا تحمل هيروغامي من رقبته
وهي تضحك،
وهو يقول: استسلمت...لقد استسلمت،
بعد أن سمعته تغيرت تعابير وجهها،
من الفرح إلى وجه جاد، أسقطته ثم نظرت إلى الجمهور،
( قالت بعد أن تغيرت تعابير وجهها)
-من التالي؟
قال أكيتو: لوسيا! توقفي لقد هزم الاثنان،
ويوجي سيكون بخير، أخفضي قوتك.
نظرت إلى أكيتو،
( بوجه غاضب)
-أنت لا تدرك ذلك، أنه ثاني شخص،
ثاني شخص ساعدني ولم يطرحني أرضا،
عندما كان الجميع يقتلونك كان هو من لم ينظر، ولم يطلق، بوجهه الحزين،
و هو من حاول اقناعي بالخروج من السجن، أنه..أنه.
قال ساي: مالذي تقصده؟
رد عليه أكيتو: سأخبرك بكل شيء.
لكن الآن علينا ايقافها،
وإلا سوف تدمر المكان،
في جميع عوداتها، كان النهاية هكذا، لكن،
قال في نفسه: لماذا استطاعت إطلاق قوتها في السابق، فهي لم تكن تعرف عن حياتها الأولى،
وضعت لوسيا يدها على رأسها، وبدأت بالصراخ،
كان المكان على وشك التدمر، والجمهور بدؤوا بالصراخ والهلع،
وأسرع أكيتو نحوها وأمسك بها بقوة.
قال لها: توقفي، أنا هنا.
وسحبها معه بعيدًا قبل أن تفقد السيطرة التامة.
أخذها إلى غرفة قريبة، بعيدة عن أعين الجميع،
حيث هدأ الجو وبدأت طاقتها تتلاشى شيئًا فشيئًا.
جلست على الأرض، تلهث، ووجهها شاحب،
وشعرها الأبيض الطويل يتمايل مع نسمات الهواء.
جلس بجانبها وأخذ ينظر إليها بغضب مكبوت
في عينيه،
نظرت إليه بعينين دامعتين،
تهمس بصوت ضعيف وعلى وشك الأغماء
-هل أخطأت؟ هل أنا وحش؟
ضغط على فمه، ثم قال بحزم لكنه ناعم:
أنتِ لستِ وحشًا، أبداً. أنتِ لوسيا... لكن أرجوك،
لا تفعلي هذا مرة أخرى وحدك.
سقطت دمعة من عينيها،
ثم انهارت فاقدة الوعي بين ذراعيه.
وهو ينظر إليها بعين حزينة.
الفصل السادس عشر: هي من أخذت بيدي
كانت ممدّدة أمامه، ساكنة كأنها نائمة
على حدود الحياة.
وجهها الشاحب بدا أصفى من أي وقتٍ مضى،
وعينها الزهرية المغلقة،
لا تروي شيئًا مما يجري بداخلها. لكن أكيتو...
كان يفيض.جلس قربها بصمت طويل،
كأنّه يخشى أن يزعج سكونها،
ثم انحنى ببطء، وهمس:
لوسيا... لا أعلم إن كنتِ تسمعينني،
لكن هناك أشياء يجب أن تُقال،
سواء وصلتكِ أم لا.
شدّ الغطاء على جسدها،
وأمسك بيدها الصغيرة التي بالكاد تردّ عليه.
حين كٌنت هناك... في ذلك المكان الذي
لا يشبه الحياة... ظننت أنني لن أخرج أبدًا.
لم تكن السلاسل أسوأ ما في الأمر، بل ذلك الشيء الذي زرعه الملك بداخلي...
الخوف، التردد،
والاعتقاد بأن لا أحد سيأتي.
توقف قليلًا، وصوته بدأ يضعف:
كنت أتحلل من الداخل،
أنسى من أكون... حتى دخلتِ أنـتِ.
أغمض عينيه، ثم قال:
لا أتحدث عن تحرير أو إنقاذ... لكنكِ كنتِ حقيقية
في مكان لا يعرف الحقيقة.
كنتِ هناك، تكسرين الصمت، دون أن تدركي.
تضحكين، تقولين كل مافي قلبك
من دون خوف أو أي قلق، تنظرين إلي نظرة ساحرة،
ثابتة مليئة بالبريق، فتح عينيه
ونظر إلى وجهها الساكن:
جعلتِني أتذكّر... أن هناك أشياء تستحق أن نتمسك
بها. أنّ البقاء ليس ضعفًا دائمًا... ولا الهروب
دائمًا نجاة ثم خفض نبرته:
ما قلته ليس مهمًا الآن.
ما يهم... هو أن تبقي.
ضمّ يده إلى صدره للحظة، كأنه يستمد
منها شيئًا لا يُرى: إن لم تسمعي شيئًا مما قلت... يكفيني
أنكِ هنا، فقط... لا ترحلي.
وبقي إلى جوارها، لا صوت سوى أنفاسها الضعيفة،
ولا حركة سوى نبضٍ خافتٍ
يكاد يقول: أنا هنا. لكن فجأة، شعر بحركتها الخفيفة. ارتفعت أنفاسها قليلاً، ثم تململت ببطء،
وفتحت عينيها.
نظرتها كانت مشوشة،
تبحث عن شيء مألوف،
حتى وقعت على عينيه.
-أ... أكيتو؟ همست بصوت خافت.
سارع بمسح دموعه، كأنه لا يريدها أن تراها،
ثم قال بوجه صارم ونبرة حادة:
هل فقدتِ عقلك؟ جعلتِ قواك تخرج عن سيطرتك!
هل تظنين أنكِ تتحملين ما تفعلينه؟
حاولت النهوض، لكنه ضغط على كتفها بخفة،
ثم أردف بنبرة امتزج فيها الغضب بالقلق:
مرة أخرى، وتتصرّفين بهذه الطريقة...
سأخذك بنفسي إلى مكان لا يصل إليه أحد.
جزيرة لا حروب فيها، ولا ممالك، ولا بشر. تعيشين
هناك وحدك... بأمان، لكن بعيدًا.
ثم خفض صوته قليلًا، ونظر إليها نظرة مطوّلة:
بعيدًا عن كل شيء... وأنا لن أبتعد.
توسّعت عيناها، ولم تفهم تمامًا ما يعنيه، لكنّها رأت شيئًا مختلفًا فيه... شيئًا لم تلحظه من قبل.
أما هو، فبقي هناك، يحدق بها، وعقله يردد ما لم يُقال،
سأحميها من كل شيء... لأنها هي...
هي من أخذت بيدي.
الفصل السابع عشر: قبل الفجر الكبير
مع انتهاء المنافسة وهدوء الساحة، أعلن المعلق أن
نصف النهائي سيقام غدًا، وعاد كل متنافس إلى مكانه ليستعد. في المساء،
اجتمع أكيتو وساي وكارلا مع لوسيا، واتجهوا جميعًا إلى الغرفة التي يرقد فيها يوجي لتطمين قلوبهم عليه.
كان الممر المؤدي إلى الغرفة مضاءً بصف من الشموع المعلقة على الجدران الحجرية،
وأصوات خطواتهم تتردد على أرضية الخشب العتيق. دخلوا الغرفة، حيث كان يوجي مستلقيًا على
سرير خشبي مزخرف، وملاءة ثقيلة تغطيه،
والمدفأة تلقي بظلال لهبها على جدران الحجر.
اقتربت كارلا وجلست بجواره، ساي وقف قرب النافذة الصغيرة، وأكيتو تمركز عند الباب. أما لوسيا،
فجلست على الكرسي، يداها مشبوكتان، وملامحها متوترة.
(بصوت منخفض)
-كارلا... ساي...
هناك أمر يجب أن تعرفاه. التفت الاثنان إليها،
فعادت لتتنفس ببطء، وبدأت تروي قصتها… عن حياتها الأولى،
عن "لوسيا الأصل"، عن السجن والملك والفتى، وعن كل ما كشفه لها أكيتو.
انهمرت الكلمات كتيار ماء بارد، وكل جملة أثقل من
التي تليها. عندما أنهت كلامها،
خيم الصمت على الغرفة. ساي قال بنبرة مشوبة بالدهشة: هذه حكاية لا يصدقها عقل... كارلا اكتفت
بالتحديق في عينيها ثم قالت: سواء صدقنا أو لم نصدق... أنتِ تؤمنين بها، وهذا يكفي.
حينها، فُتح الباب ودخل كاكوزان رو، عباءته السوداء الطويلة تتأرجح مع خطواته، وابتسامة هادئة على وجهه.
انحنى قليلًا أمام كارلا: أحي جلالة الملكة ،كارلا دي سايلا،
ملوك كو وسايران بانتظاركِ لمناقشة نصف النهائي، أرجو حضوركِ فورًا.
لكن عينيه وقعتا على لوسيا، فاشتعلت ملامحها بغضب مفاجئ.
-أنت... توقف لحظة،
نظراته حائرة: أنا؟
اقتربت خطوة منه، عيناها تلمعان بالحقد.
-كنت أنت من يعذبني إذا ما حاولت الهرب...
رفع حاجبيه بخفة: لا أدري ما الذي تتحدثين عنه... لكن إن جمعتنا الحلبة،
فسأعتبرها شرفًا لمنافستكِ.
أجابته ببرود قاتل.
وأنا سأعتبرها فرصة... للانتقام.
لم يرد، واكتفى بانحناءة قصيرة قبل أن يلتفت
ويغادر. بعد خروجه بلحظات، تحرك يوجي ببطء،
وأصدر أنينًا خافتًا، ثم فتح عينيه ببطء شديد.
رمش عدة مرات محاولًا استيعاب ما حوله،
ثم نظر إليهم بصوت مبحوح: أين... أنا؟
وما الذي حدث؟ تقدمت كارلا نحوه وجلست على حافة السرير، ابتسامتها هادئة لكنها مليئة بالقلق.
وضعت يدها على كتفه وقالت: أنت في القصر الآن.
أثناء القتال، باغتك رافيل وأصابك بسهم من طاقة حمراء.
كدت تسقط، لكن لوسيا رأت ما حدث وفقدت أعصابها... أطلقت قوتها بالكامل. توقفت لحظة،
ثم أكملت: هي هزمت رافيل وأجبرت هيروغامي على الاستسلام،
لكنك كنت فاقد الوعي طوال الوقت.
أكيتو أبعدها قبل أن تفقد
السيطرة وتدمر المكان. بعد ذلك أحضرناك إلى هنا، وعالجناك بما توفر لدينا من أدوية وأعشاب،
وبقيت مستلقيًا منذ ذلك الحين. ظل يوجي صامتًا للحظات، عيناه تتنقلان بين كارلا ولوسيا،
وكأنه يعيد تركيب الصورة في عقله. ثم نظر مباشرة إلى لوسيا،
وقال بنبرة حازمة: شكرًا... لكن في المرة القادمة، لا تتهوري هكذا ولا تطلقي قوتك الكاملة إلا إذا كان الأمر مسألة
حياة أو موت. فهمتِ؟ خفضت لوسيا عينيها، ولم ترد بكلمة.
كارلا وقفت وهي تقول: سأذهب الآن إلى اجتماع
مع ملوك كو وسايران، علينا تحديد مباريات نصف النهائي. ثم غادرت الغرفة، وأغلقت الباب.
في قاعة الاجتماعات، كانت الطاولة الطويلة تتوسط القاعة، ألسنة الشموع تتراقص على الجدران المزخرفة.
جلس ملك سايران أولًا، وجهه حاد الملامح، ثم قال مباشرة: إن حدث لليا ما حدث لهيروغامي ورافيل،
فلن أسمح لمملكتي بالمشاركة مرة أخرى.
كارلا رفعت حاجبها باستهجان: إن كان مقاتلوك
لا يحتملون عواقب المواجهة، فلا تلقِ باللوم على
غيرهم. هذه منافسة، وليست رقصة نبيلة. تغيرت ملامح ملك سايران، وانحنى للأمام: لا تختبري صبري
يا كارلا... لن أسمح بأن تتعرض مقاتلتي لنفس المصير. قالت ببرود:
وماذا ستفعل؟ تنسحب أمام الجميع؟
ظل ملك كو صامتًا يراقب النزاع،
قبل أن يتحدث أخيرًا بنبرة هادئة لكنها قاطعة: يكفي. لنجعل الأمر فرديًا: لوسيا ضد ليا،
وساي ضد كاكوزان. هذا يرضي الجميع. تبادل الملكان النظرات، ثم أومآ بالموافقة، وغادر كل منهما القاعة. وعندما عادت كارلا إلى القصر،
كانت لوسيا بانتظارها. سألتها فور دخولها.
-ما الذي قررتموه؟
ابتسمت كارلا بخفة
وقالت: هذا سر... ستعرفينه غدًا في الحلبة.
الفصل الثامن عشر: بداية النصف النهائي
مع بزوغ شمس اليوم التالي، عمّت أرجاء القصر ضجة الاستعداد لنصف النهائي. الساحة الكبرى امتلأت بالجماهير، أصواتهم تعلو وتتصاعد حتى ارتجت الحجارة القديمة تحت وقع الهتاف. الملوك جلسوا في مقاعدهم العالية،أعينهم تراقب بترقب،
ينظرون من علٍ إلى الحلبة التي ستشهد أولى مواجهات نصف النهائي. الهواء كان مشبعًا بترقب ثقيل، وكأن كل نفس يخرج من صدور الحضور كان استعدادًا لانفجار وشيك.وقفَت لوسيا في جانب الحلبة، ملامحها متوترة لكنها تحمل ابتسامة باهتة، كأن شيئًا في داخلها يتحرك بلا توقف. آثار القوة التي أطلقتها في النزال السابق
ما زالت تنبض في جسدها، عينها اليمنى تلمع بوميض غريب، وخطوط من الطاقة تسري في أطرافها كلما قبضت على يديها. أما ليا، فوقفت في الجهة الأخرى، جسدها هادئ كالماء الراكد، نظراتها صافية وخالية من الانفعال، كأنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتبدأ.
رفع الحكم يده، وأعلن:
لتبدأ المواجهة!
في اللحظة الأولى، اندفعت لوسيا بخطوات سريعة، يديها مشتعلة بطاقة متفجرة، ضرباتها تنزل على ليا بقوة. ابتسمت لوسيا وهي تهاجم، وكأنها تستمتع باندفاعها العنيف، الشرر يتطاير مع كل اصطدام.
ليا كانت تتحرك بهدوء، تُفلت من بعض الضربات،
وتصد أخرى بمهارة باردة. لم يظهر على وجهها أي
أثر للانفعال، حتى مع تصاعد قوة خصمتها.
اندفعت لوسيا مرة أخرى، وأطلقت دفعة قوية من طاقتها، موجة هواء عاصفة هزت أرضية الحلبة،
أجبرت ليا على التراجع لخطوات قليلة. صرخ الجمهور بدهشة، فيما لوسيا ضحكت ضحكة قصيرة، غريبة،
وكأن القتال صار لعبة بالنسبة لها.
لكن ليا لم تفقد هدوءها. رفعت يدها ببطء، ثم أرسلت هجمة مركزة من طاقتها، اصطدمت مباشرة مع دفعة لوسيا، فانتشر وميض أزرق وأبيض غطى الساحة.
تبادلت الاثنتان الضربات مرات عدة، لوسيا مستمتعة أكثر مع كل لحظة، قوتها تزداد كلما فقدت شيئًا من سيطرتها، بينما ليا كظل صامت، لا تهتز إلا لترد بحركة دقيقة.
عد اصطدام قوي دفع كلتيهما للخلف،
ساد صمت قصير، والأنفاس الثقيلة للمتنافستين تملأ المكان.رفعت ليا نظرها نحو لوسيا، وعيناها ثابتتان لا تلمعان
بشيء سوى اليقين، وقالت بنبرة هادئة لكنها
مسموعة: أتعلمين… لقد قابلت عائلتك. نعم… أنا أعرفهم جيدًا.
تجمدت ابتسامة لوسيا فجأة، عيناها اتسعتا بصدمة،
ليا أكملت، بنفس الهدوء القاتل:
وأعرف عنهم ما لا تعرفينه أنتِ.
عند تلك اللحظة، توقف الفصل، والهواء في الساحة مشبع بالذهول والترقب.