تحميل رواية «الصدى الأخير للهاربة 2» PDF
بقلم maryam
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الاحداث السابقة..بأمر من الملك، يبحث الشابان يوجي وساي، عن كنزه، لكن يكتشفان ان ذلك الكنز هو طفلة تدعى لوسيا، تتملك قوة كبيرة، لذا يتخلى كلاهما عن المهمة، والبدء بتهريبها، ومع سير الاحداث، يكشف ان لدى ساي قدرة على كشف الكذب، ويذهبون الى قرية صغيرة، حيث قتل يوجي صاحب السيرك الذي اغضب لوسيا، ثم يغمى على يوجي، فينطلق الاثنان الى مملكة روهيم حيث اخت يوجي، ويكشف ان داخل لوسيا سحر اسود يحميها، فيبحثون عن شخص يزيل السحر، بعدها يلتقي ساي ولوسيا اكيتو، طفل فقد امه، ومع بداية و نهاية التقاء الطفل، تتكش...
الفصل التاسع و العشرون: عندما بدأ كل شيء
كانت روجينا تحدّق في الشاب الغامض على الضفة الأخرى من البحيرة، قلبها يدق بسرعة، ويدها لا تزال تمسك بالدلو. نظراته كانت ثابتة رغم الإنهاك البادي
على وجهه، عيناه تحملان مزيجًا من الألم والغموض، وكأنهما تحملان سرًّا أعمق من مجرد إصابات.
قبل أن تخطو نحوه، دوّى صوت مألوف من خلفها:
"روجينا! ما الذي يحدث؟"
التفتت بسرعة لتجد مارك قادمًا بخطوات متسارعة، يحمل دلوه الخاص، وجهه مليء بالدهشة والقلق.
اقترب منها، وعيناه تتبعان خطّ نظرها حتى استقرتا
على الشاب الجريح. قال بحدة،
وهو يشير إلى الغريب: "من هذا؟!"
لكن قبل أن تفتح روجينا فمها للإجابة،
ترنّح الشاب فجأة، وانهار على الأرض بلا وعي.
صرخت: "لا!"
ركضت نحوه، وانحنى مارك بجانبها، وضع أصابعه على عنقه ليتأكد من نبضه.
" قال بقلق شديد: "نبضه ضعيف جدًا!
هزّت روجينا كتف الشاب برفق، صوتها يرتجف:
"هل تسمعني؟ أجبني!"
لكن لا إجابة. تبادلت نظرة طويلة وقلقة مع مارك،
قلبها يخفق بعنف، ثم قالت بعزم:
"علينا أن نعالجه فورًا!"تنهد مارك وهو يشيح بوجهه جانبًا: "روجينا، أنت تعرفين قوانين القرية…
الغرباء ممنوع دخولهم. لا يمكننا أخذه إلى الداخل."
ارتجف صوتها وهي ترد: "وماذا إذن؟!
نتركه هنا يموت؟ لا أستطيع فعل ذلك!"
ظل مارك صامتًا لحظة، عيناه تلمعان وكأنه يبحث
عن حل، ثم تذكر شيئًا فجأة.
قال بحماس: "انتظري! هناك كوخ مهجور
داخل الغابة! أنا وأصدقائي نمرّ به كثيرًا عندما نقطع الخشب، ولم نر أحدًا يسكنه أبدًا."تحولت
ملامحها إلى أمل: "هل نستطيع وضعه هناك؟"
أومأ مارك بسرعة:
"نعم، سيكون آمنًا هناك، ولن يعرف أحد عنه."
ابتسمت رغم القلق: "حسنًا… فلنفعلها!"
انحنى مارك وحمل الشاب على ظهره بصعوبة، بينما أمسكت روچينا بالدلو والأغراض.
انطلقا وسط الغابة الكثيفة، الأشجار تحيط بهما
كجدران عالية، والريح تتسلل بين الأغصان محدثة همسات غامضة.قالت وهي تراقبه يلهث
من ثقل الحمل: "هل أنت بخير؟"
ابتسم رغم التعب: "أنا بخير… لكن علينا
أن نسرع." وبعد مسافة طويلة، ظهر كوخ
خشبي قديم بين الظلال.
كان نصف متهالك، تغطيه الطحالب، نوافذه محطمة، وبابه الصدئ يئنّ مع كل هبة ريح.
دفع مارك الباب بكتفه، فصرّ بألم وهو ينفتح ببطء.
دخل الاثنان بحذر، ووضع مارك الشاب على
سرير خشبي قديم مغطى بالغبار.
الكوخ بارد، تفوح منه رائحة الخشب العتيق والرطوبة.
جلست روچينا قرب الغريب، وضعت يدها على جبينه:
"إنه حار… لديه حمى."
جلس مارك بجانبها وهو يمسح العرق عن جبينه:
"لقد عانى كثيرًا…."
نظرت روچينا إلى وجه الشاب، ثم همست بعزم:
"مهما كان، لن أتركه. سنساعده… حتى لو اضطررنا لمواجهة كل القرية."
نظر مارك إليها بقلق:
"أتمنى ألا يجرّنا هذا القرار إلى مصيبة."
جلس مارك على الأرض قرب السرير الخشبي،
أنفاسه لا تزال متقطعة من حمل الشاب.
أما روجينا فكانت تبلل قطعة قماش بماء من الدلو وتمسح وجه الغريب بحذر، تحاول أن تخفض حرارته.
قال مارك بصوت منخفض:
"روجينا… لا أظن أننا نعرف كيف نساعده.
جروحه عميقة، وحرارته ترتفع بسرعة."
أومأت وهي تضع قطعة القماش على جبين الشاب:
"أعرف… لكن لا يمكنني تركه هكذا."
نظرت إلى يديه المليئتين بالخدوش، وقلبها ينقبض.
"مارك، نحن بحاجة إلى طبيب."
مارك رفع رأسه بحدة: "طبيب؟! لا يمكنكِ أن تكوني جادة! إذا علم أحد بوجوده هنا، سينتهي أمرنا… والقوانين واضحة، لا أحد من الغرباء يدخل القرية."
توقفت روجينا لحظة، ثم قالت بإصرار:
"لكننا لا نملك خيارًا آخر. إن لم نحضر طبيبًا،
سيموت."ظل مارك صامتًا، يحدّق بالشاب الغريب
وكأنه يحاول إيجاد حل آخر. بعد برهة، قال بصوت منخفض: "حسنًا… لكن لا يمكننا التحرك الآن.
النهار طويل، والقرية مليئة بالناس. إذا رآنا أحد،
سيفضح كل شيء."هزّت روچينا رأسها بتفهم:
"إذن ننتظر حتى الليل. "نظر إليها مارك بجدية:
"سأذهب معك، لا يمكن أن تدخلي القرية
وحدك في هذا الظرف. "ابتسمت له بخفة
رغم قلقها: "شكرًا يا مارك."
جلسا معًا في صمت ثقيل، لم يسمعا
سوى أصوات الغابة البعيدة.
كانت الشمس تتسلل من خلال النوافذ المحطمة،
ترسم ظلالًا طويلة على أرضية الكوخ.
روچينا بقيت تمسح عرق الشاب الغامض،
وعيناها تراقبان ملامحه عن قرب. كان وجهه حادًّا،
لكنه بدا ضعيفًا، وكأن معركة طويلة قد أرهقته.
الفصل الثلاثون : هل سيصمد؟
جلست أمامه و همست وهي تنظر إليه:
"من أنت… وما الذي أتى بك إلى هنا؟"
لم يجبها طبعًا، فقد بقي غارقًا في غيبوبته.
مرت ساعات النهار ببطء شديد، ومع غروب الشمس
بدأ القلق يشتد في قلبهما.
اقترب مارك من النافذة المحطمة ونظر نحو القرية:
"اقترب المساء… بمجرد أن يعم الظلام، سنذهب
لإحضار الطبيب. علينا أن نتحرك بحذر شديد."
شدّت روچينا على يد الشاب برفق:
"تمسّك… لن أدعك تموت هنا."في الخارج،
بدأت أصوات الليل تعلو، والكوخ الصغير بدا
وكأنه يحمل سرًّا كبيرًا يتنفس مع كل هبة ريح.
في ظلمة الليل الدامسة، تسلّل مارك وروجينا
عبر الغابة حتى وصلا إلى أطراف القرية، أنفاسهما تتسارع من الركض والخوف من أن يراهما أحد.
شوارع القرية كانت شبه خالية، والمصابيح الزيتيّة
تلقي ضوءًا باهتًا على الطرقات الحجرية. ركضا
نحو بيت الطبيب، وطرقا الباب بقوة وقلق.
فتح الطبيب الباب مسرعًا، شعره مبعثر،
نظارته مائلة، وملابس نومه بالكاد مرتّبة، وهو يصرخ بحدة: "من؟! ما الخطب؟! مريض؟!"
ارتبكا للحظة، قبل أن تقول روجينا بصوت مرتجف:
"نعم… نحتاجك فورًا!"
قال الطبيب بسرعة وحزم، وهو يحاول تعديل نظارته المائلة: "أروني الطريق!"
لم يسأل عن المريض ولا عن المكان، فقد
كانت عادته أن يتحرك أولاً ثم يطرح الأسئلة لاحقًا،
فسلامة الأرواح عنده أهم من الفضول.
تحرّك الثلاثة مسرعين نحو أطراف القرية، أقدامهم تُحدث وقعًا خافتًا على الطريق الحجري.
كان الليل ساكنًا إلا من حفيف الأشجار البعيدة. وبينما هم على وشك دخول الغابة، جاءهم صوت مرتجف من خلفهم: "روجينا؟!"
توقفت روجينا فجأة، قلبها قفز من مكانه،
والتفتت لترى أختها الكبرى واقفة على بعد خطوات،
ثوبها المنزلي يلوح مع نسمة الليل، وعيناها الواسعتان تلمعان قلقًا.
قالت الأخت بصوت متسارع مليء بالدهشة:
"ما الذي تفعلينه في مثل هذا الوقت؟
ولماذا الطبيب معكِ؟ ومارك أيضًا؟ ولماذا… لماذا تذهبون إلى الغابة؟!"انهمرت أسئلتها كالسيل،
بينما مارك توقف بدوره، يداه مشدودتان على حقيبة الطبيب، ونظر نحو روجينا بقلق.
"روجينا، هيا!" قالها مارك بحدة خافتة،
يدرك أن الوقت يمرّ وأن حياة الشاب الغامض على المحك.لكن روجينا ظلت واقفة للحظة،
تحدق في أختها الكبرى. شعرت بالذنب يثقل قلبها،
لكنها لم تجد تفسيرًا يمكن أن يبرر الموقف دون أن يفضح سرّ الشاب.
تنفست بعمق، ثم قالت بحزم:
"انتظريني قليلًا… سأعود."
قبل أن ترد أختها، انطلقت روجينا راكضة نحو الغابة، تناديها أختها من خلفها بصوت مرتفع:
"روجينا! "
لكن روجينا لم تلتفت. تبعها مارك والطبيب، يركضون جميعًا وسط ظلال الأشجار التي ابتلعتهم بسرعة،
وكأن الغابة أغلقت أبوابها عليهم، تخفي أسرارهم عن أعين القرية الفضولية.
اختفت ظلال روجينا ومارك والطبيب بين الأشجار الكثيفة، والريح تمرّ بين الأغصان محملة بصوت
همسات الليل. بعد دقائق من الركض الحذر،
ظهر الكوخ الخشبي القديم بين الظلال، نصفه متهالك، والباب الصدئ يئنّ مع كل هبة ريح.
دخل الثلاثة بحذر، الشاب المصاب على السرير
الخشبي المتهالك. كان يتنفس بصعوبة،
ووجهه يشتعل بحرارة الحمى. جلست روجينا بجانبه،
تبلل قطعة قماش بماء من دلوها وتمسح جبينه،
بينما جلس الطبيب بجوارها بسرعة، يفتح
حقيبته الجلدية ويبدأ بفحصه بعناية.
همس مارك بقلق: "هل سيصمد؟ يبدو أنه
عانى كثيرا."رفع الطبيب رأسه قليلاً، عينيه
مركّزة على الجروح والنزيف، ثم قال بحزم:
"ابتعدا قليلاً، عليّ أن أتحقق من حالته.
أي خطأ الآن قد يكون قاتلًا."
راقبت روجينا قلبها يخفق بعنف، يحدق في الشاب الغامض الذي بقي ساكنًا، كأنه غارق في عالم آخر.
أخذ الطبيب يشدّ الضمادات برفق على الجروح، يقيس نبضه، ويتأكد من تنفسه، بينما يصفو صوته أحيانًا بالصرخات الخافتة:
"حافظ على هدوئك، كل شيء سيكون على ما يرام."
وبينما كان يعمل الطبيب بسرعة وهدوء، شعر مارك وروجينا بضغط الوقت وثقل المسؤولية. كل دقيقة
تمرّ كانت كأنها ساعة، وكل همسة من الطبيب كانت تمثل أملاً جديدًا في أن يبقى الشاب على قيد الحياة.
همست روجينا، وهي تمسح عرقه عن جبينه:
"تمسّك… لن أدعك تموت هنا… لن ندعك تموت."
تبادل مارك النظرات معها، وعيناه تعكسان
القلق نفسه، لكنه شعر ببعض الاطمئنان
لمهارة الطبيب وحرفيته. في الخارج، تخلّت
أصوات الليل عن صمتها المؤقت، وكأن الغابة
بأكملها تراقب ما يحدث داخل الكوخ، وتشدّ أنفاسها
مع كل حركة دقيقة يقوم بها الطبيب.
أنهى الطبيب فحص الشاب بعناية، ربط الجروح وأعطاه بعض الأعشاب ليهدئ الحمى. تنفس الصعداء
وهو يهمّ بالجلوس على الأرض، جسده متعرق
من الجهد.
جلست روجينا على الكرسي القريب، تتنهد بارتياح،
محاولة تهدئة قلبها بعد كل تلك الفوضى والقلق الذي عاشته طوال النهار.
أما مارك، فجلس قريبًا من السرير، ينظر إلى الشاب الغامض بعينين مليئتين بالقلق والحذر، بينما
يعمّ المكان هدوءٌ ثقيل، وكأن الغابة نفسها توقفت
عن التنفس مع انتهاء المعركة الصغيرة ضد الوقت.
فجأة، كسر هذا الصمت صوت الباب الذي يُفتح بعنف. رفعت روجينا رأسها بسرعة، وعيناهما تتسعان من الدهشة، فإذا بـ ليلى، أختها الكبرى، تقف على
عتبة الكوخ، نظراتها مزيج من الدهشة والقلق.
قالت روجينا، وهي تقف من الكرسي متسارعة الخطى نحوها: "أختي؟!"وقف الجميع للحظة، الصمت يعود
يخيم على المكان، بينما عيون ليلى تلمح كل شيء، الجسد المتعرق للطبيب، الشاب المصاب على السرير، ووجهي مارك وروجينا المشحونين بالقلق والتوتر.
ولكن من بين كل ما حدث، لم يدرك أحدهم، أن الشاب الذي معهم، سيغير حياتهم بأكملها، بسبب عينه.
الفصل الواحد والثلاثون: شاب أسمه جوهان
وقفت روجينا من على الكرسي، تتنفس بصعوبة،
وهي تحاول أن تعرف ماذا ستقول لأختها، التفتت
ليلى إلى روجينا بعد أن لمحت الشاب الغريب:” روجينا؟ من يكون هذا؟” كانت روجينا ترتجف كثيرا،
فهي تعرف أن أختها أكثر من يكره مخالفة القانون،
لذا كانت خائفة جدا، وقبل أن تقول أي كلمة،
صرخ الشاب الغريب بأعلى صوته: روجينااا!
التفت الجميع بسرعة ألى الشاب الذي نهض بقوة،
وهو يتنفس و وجهه يتعرق كثيرا، و في
لحظات سريعة، حاول أدراك ما يحدث،
ثم قال(متجاهل نظرات الجميع): هل أنتم من أنقذتموني؟ إذا كان هذا صحيح، فيجب على أن
أرد الدين، قالت ليلى( بعد أن تنهدت): إذن روجينا،
أنقذت أحد أخر، أليس كذلك، التفتت روجينا إلى أختها وقالت(وهي ترتجف):”ن-نعم”، تنهدت ليلى
مرة أخرى وقالت:” إذن لا مفر”، لا بأس، سيمكث
هنا إلى أن يشفى ثم يرحل، ثم نظرت إلى الشاب
بنظرات غضب، بينما هو رد النظرة الغاضبة إليها،
ثم قال:” رائع! إذن سأذهب إلى النوم، تنفس مارك والطبيب الصعداء، أما الشاب أستلقى على السرير،
ثم نظر إلى روجينا، التي ما أن سمعت كلام
أختها أغمى عليها، فقام بسرعة وأمسكها،
ووجهه عليه علامات القلق، أختي!! قالت ليلى بذعر،
ما الذي حدث لها؟ قال الشاب إلى الطبيب الذي ذهب على الفور ليفحصها: نوبة ذعر، ردت ليلى: ذعر؟
ذعر من ماذا؟ قال الطبيب: يبدو أنها كانت خائفة
من أن تطردي الشاب، قالت: أطرده؟ مستحيل،
نظر الشاب إلى ليلى نظرة غضب، ثم قال: إذن
أذهبي من هنا، أختك خائفة منك،
قالت(بنبرة غضب): من؟ أختي؟ خائفة مني؟
من أنت لتقول ذلك، قال:” أنا جوهان و أنت
لا علاقة لك بذلك، بدأ الاثنان بالعراك،
حتى أوقفهما مارك وهو يقول:” توقفا!
هناك مريضة هنا”، التفت الأثنان إلى مارك
ثم إلى روجينا، ثم توقفا، بعد ذلك حمل جوهان روجينا ووضعها على السرير،
بينما يقول مارك في نفسه:” من المريض الأن؟
هو أم هي؟
وهو يرى جسد جوهان المغطى بالجروح،
وقفت ليلى في مكانها، عينيها متسعتان ومزيج من الدهشة والقلق يملأ وجهها. نظرت مباشرة إلى جوهان وقالت: "من أنت؟" ابتسم جوهان ابتسامة غامضة، وعيناه البيضاء تلمعان في الضوء الخافت،
ثم قال بصوت هادئ لكنه مشحون بالغموض:
"ستعرفون… قريبًا."
ارتجف مارك قليلاً، ووقف أمامه بحزم:
"كيف؟ ومتى؟"
رفع جوهان رأسه، نظر حوله كما لو كان يسمع شيئًا بعيدًا، ثم أجاب بحدة:
"هناك من يتبعني… وسيكون هنا قريبًا."
تجمد الاثنان للحظة، الصمت يخيّم على المكان، بينما أصوات الرياح خارج الكوخ تزيد التوتر. روجينا ما زالت مستلقية على السرير، فاقدة الوعي، لا تعلم بما يحدث حولها، فيما ليلى تشد قبضتها، مستعدة لمواجهة أي تهديد يقترب.
بعد ذلك أنتاب الجميع الخوف، "ما الذي يتكلم عنه هذا"؟ "هل حقا هناك من يتبعه"؟ "من هو حقا"؟ وبعد عدة دقائق أجيب على كل أسألتهم، حيث دخلت مجموعة من الرجال المسلحين، وقاموا بتهديدهم، رفع الجميع يده، وتم أسر الطبيب، مارك حاول المقاومة لكن تم أسره أيضا، ليلى تمسكت بأختها التي تم إمساكها أيضا، ثم ذهب بعضهم إلى المدعو جوهان وقال أحدهم:" سيدي، لقد ألقينا القبض على الأشخاص الذين حاولوا قتلك"، ثم حرك جوهان يده من اليسار إلى اليمين وهو يقول:" أطلقوا سراحهم، ما عدا الفتاة المغمى عليها"، تفاجاء الجميع مما قاله جوهان ثم قال مارك إليه ووجهه غاضب:" ما الذي تفعله"؟ "هي من أنقذتك". رد عليه بابتسامة:" هذا ليس شأنك"، ثم خرج هو والرجال المسلحين، حاملا معه روجينا، لكن مارك تقدم مسرعا أمام الباب وصرخ قائلا: "مهلا!! لماذا أخذتها هي فقط معك"؟ رد: "لماذا؟ همم". ثم أردف مارك قائلا: " لو سمحت، اترك روجينا هنا".
قال جوهان(بصوت عال): " روجينا!؟"
أتقصد أن الفتاة هذه أسمها روجينا؟" رد مارك(باستغراب): " نعم". جوهان: " أوه إذن"،
ثم التفت حول الرجال
مكملا: " يا رجال! أتركونا بمفردنا وعودوا"
أختفى الرجال المسلحين بسرعة، ثم التفت حول مارك والبقية، وقال: " إذن.. دعوني أبدأ الكلام". مارك: " الكلام؟ ماذا ستقول"؟ جوهان(بابتسامة): " قصة!
قصة عن مايحدث هنا"! استغرب الجميع لكنهم لم يمانعوا، لأنهم أرادوا معرفة مايحدث حقا، وفي تلك الأثناء، كانت لوسيا تراقب روجينا، تتأملها بصمت،
وهي تقول بعد أن جلست لتسمع حديث
جوهان الغريب.
-أه، قصة خلف قصة، ولا أعلم متى سينتهي هذا، أتسائل؟ هل أكيتو بخير الآن؟ ساي،
يوجي وكارلا؟ ثم نظرت إلى جوهان صامتة،
حيث بدأ هو قصته.
الفصل الثاني والثلاثون : حكايتي لا تنتهي
"أنا حارس من مملكة كو ، الواقعة شمال هذا المكان،
ولقد تم طردي من قبل الملك، بسبب جريمة اقترفتها،
لكنه أخبرني وهو يعطيني صورة طفلة: "إذا استطعت
إيجاد هذه الطفلة، سأرجعك إلى منصبك" ، وافقت على ذلك، واستعددت للخروج، ولكن ما أن حطت قدمي
خارج المملكة، بدأت أحلام غريبة تظهر لي، الحلم الأول:
أن أكون على شفير الموت في وسط معركة، الحلم
الثاني: فتاة لا أعرف شكلها تساعدني وتقول أسمي روجينا"، مارك:" روجينا؟!" جوهان: "نعم، روجينا"،
الحلم الثالث: "أن روجينا تلك تحمل طفلة، طفلة بشعر
أبيض وعين واحدة بيضاء والأخرى وردية"، ليلى: " وهل
عرفت من تكون؟" جوهان:" لا، لكنها كانت تنظر إلي
بنظرة مخيفة، مع أنها طفلة صغيرة، ثم بعد أن رأيت
هذه الأحلام الثلاثة، حدث الأول فيها، كنت قد جمعت
مجموعة صغيرة لإيجاد أبنة الملك، وهو نفسهم من
ذهبوا قبل قليل، وصادفنا قطاع طرق وتعاركنا، ثم
أنا أصبت، فتذكرت الحلم الأول، بعدها حاولت الهروب
لكن كنت قد افترقت عن رجالي،
وفجاءة وجدت نفسي أمام بحيرة، وقبل أن يغمى علي
رأيتها، عرفت على الفور أنها الفتاة التي يبحث عنها
الملك، لكني لم أستطع أن أناديها، فأغمى علي،
وهنا بدأ الحلم الرابع، الفتاة التي أسمها روجينا،
واقفة أمام منحدر وهي تنظر إلى الخلف وكأنها هاربة
من شيء، وفجاءة، تسقط الصخور، وتسقط روجينا
معها، فأصرخ مناديا أسمها، و أستيقظ،" ثم قال وهو
يوجه أصبعه إلى ليلى:" ثم سمعتك تتكلمين، وتقولين
ما قلتيه، وأنا دائم الحذر، لذلك نظرت إليك نظرة
غريبة، لكن ما إن رأيت روجينا التي هي الفتاة التي أبحث
عنها، وهي تسقط، فكرت بإنكم آذيتموها، فتعاملت
معكم بتلك الطريقة، أنا آسف، الأهم تغير موقفي
بعد أن علمت بإن اسمها روجينا،" مارك: "إذن أنت
تظن أن الحلم الثالث والرابع سيحدثان، صحيح؟"
جوهان:" نعم! لا أعلم ما هو موضوع الثالث، لكن
عن الرابع قلت ربما قد تساعدوني، بعد أن تحقق
الأول والثاني،" الطبيب:" وما خطب عينك؟"
جوهان: " عيني؟ آه صحيح، بعد أن أستيقظ من أي
حلم من الأحلام الأربع، أرى أن عيني ازدادت بياضا،
ولذا حاولت عدم النوم، لكني اكتشفت شيءُ غريبا،
دخلت على نزل قديم ومتهالك، وإذا بأحدهم يسحب
ملابسي و بنظر إلي نظرة رجاءٍ وهو يبكي ويقول:"
سيدي، أرجوك.. ساعد أمي، سوف تموت! "ولأن
نفسيتي كانت في ذلك الوقت سيئة، ولقد ارتفع
ضغطي، ركلته وأخبرته بالابتعاد عن وقلت:" أرحل
عني، لن أفعل لها شيئا، فقط أتمنى لها الشفاء! "
ثم خرجت من النزل، و وجهي أحمر من الغضب،
المهم أن الرجل في اليوم التالي أتاني فرحا مع أمه
التي لا أعلم إلى الآن كيف نجت، غير أنه كان يشكرني
وهو يقول أن أمنيتي قد تحققت و أن أمه عاشت
بسبب تلك الأمنية، ولكن لم توقف الأمر عند ذلك
الحد، ظننته في الحقيقة مجرد خيال، لكنه حقيقة،
“عيني تحقق الأمنيات”، ولأبرهن لوجوهكم
المتفاجِئة، يا فتاة،" قال لليلى، ليلى: "اسمي ليلى،"
جوهان:" ليلى تمني أمنية،" ليلى:" عرفت ما سأقول
منذ البداية، أتمنى أن تكون عائلتي بخير ولا أحد منهم
مريض،" جوهان:" إذن أتمنى أن تحقق أمنيتك،"
ثم بعد لحظات، استيقظت روجينا، لكن لم يعلم أحد،
لأنها لم تصدر صوت، تفاجأت لوسيا من استيقاظها،
فابتعدت، روجينا(بعد أن مسحت آثار النوم عن عينيها):
"من أنتي؟" تعجبت لوسيا.
-أهي تكلمني الآن؟ لا، مستحيل،
روجينا:" بل ليس مستحيل، أنا أراك
هنا، من أنتي؟ وما الذي تفعلينه هنا؟"
(بكل تعجب)
-هل تريني؟ حقا؟ حقا هل تريني؟
روجينا(تنظر إليها بكل استغراب):" نعم، لماذا؟"
-لا أصدق! روجينا:" لم تجاوبي على سؤالي،"
-آه، أنا اسمي لوسيا، ولا أعرف ماذا أقول،
روجينا:" وأنا روجينا، تشرفنا، إذن ما الذي تفعلينه هنا؟"
- لا أستطيع إخبارك،
روجينا:" إذن هل تعرفين ما الذي يحدث هناك؟"
(تأشر على جوهان).
-نعم، أترين الشاب هناك؟ هو.. وبعد عدة دقائق فهمت روجينا الوضع،
وبينما كانتا تتكلمان حقق جوهان أمنية الطبيب، ومارك، وفجاءة، انتبهوا على استيقاظ روجينا،
جوهان:" روجينا هل استيقظت؟" روجينا:" نعم، ولقد عرفت ما يحدث هنا،" مارك:" كيف؟" روجينا: "منها،" ليلى:" منها؟" ردت:" نعم، ألا ترونها؟" وفي
لحظات اكتشف الجميع وجود لوسيا.
الفصل الثالث والثلاثون : أبنة روجينا وجوهان
جوهان:" من أنت؟" ما أن رأى وجهها بدت عليه علامات
الصدمة، كانت هي تنظر إليه نظرة حادة، جوهان:
" أنت! أنت!" مارك:" من هي؟" جوهان:" أنها الفتاة،
لا، أقصد الطفلة التي أخبرتكم عنها، أنا متأكد،"
تنهدت لوسيا ثم قامت وبابتسامة وصوت مسموع
-مرحبا بالجميع! أنا اسمي لوسيا، و مفاجأة!
أنا أبنة هذين الأثنين (وهي تأشر على روجينا وجوهان)،
انصدم الجميع من كلامها ووجهها الذي بدى مثل وصف جوهان بالضبط. مارك: " ابنة -روجينا- وجوهان؟"
بكل ثقة. -نعم. روجينا: "كيف؟ انا لم أتزوج بعد،
هل تحتالين علينا؟" -لا بالطبع، انا بطريقة ما رجعت
من الزمن الى هذا الوقت ووجدت روجينا التي هي أمي واردت معرفة لماذا تخليتما عني. جوهان: "تخلينا عنكي؟ ما لذي تقولينه؟ زمرت لوسيا وجهها لجوهان
ثم تنهدت وقالت. -لكي لا اجعل الامر يبدو كأنها قصة طويلة، انا ولدت من قبل جوهان وروجينا وتم اجراء التجارب عليّ
من قبل شخص اسمه رايزا وهو ملك كو،
ولسبب شخصي عدت بالزمن مرات عديدة حتى وصلت للحظة قتلِي لرايزا ثم هو ارجعني. بالزمن. لأعرف لماذا تركتماني. ومن كانت روجينا في الميتم إلى الآن وأنا مازلت معها. المهم أني أعرف كل شيء الآن.
جوهان: وهل عرفتي؟
-لا. لا أعرف. ولأني لم أراكما من قبل عرفت
لتوي أن لدى والدي عين بيضاء.
جوهان:"إذن أنتِ لا تعرفين عن الحلم الرابع شيئًا. صحيح؟
-نعم. ولكن بما أني معكما الآن فعلينا أن نذهب إلى الملك.
جوهان: نعم وبأقصى سرعة.
لم تمضِ دقائق بعد والبقية يحاولون الاستيعاب.
الطبيب: أنا سأعود إلى البيت.
ليلى: وأنا كذلك. أشعر بالتعب.
-إذن فليعد الجميع وروجينا وجوهان سيذهبان
إلى الملك.
جوهان: نع_.
قاطعه مارك بقوله: "لا!" ثم أكمل: "أنا أيضًا سأذهب."
روجينا: "مارك!"ثم نظرت إليه… وجهه، مع أنه
يبدو عليه حدّة، إلا أنه كان ممتلئًا بالحزن، فلقد عرفت
أنه قبل بضعة أيام تقدّم لخطبتها، وما سمعه ورآه
يثبت أنه ليس لديه مستقبل معها، لكنه الآن يريد المساعدة ولو في شيء بسيط. روجينا: "حسنًا لا بأس، دعوه يذهب أيضًا. "نظرت لوسيا إلى روجينا ثم قالت: "نعم. "رحل الطبيب، وبعده ليلى. ليلى: "روجينا…
تحمّلي في نفسك." روجينا: "نعم، وأعدكِ بأني سأعود. "ثم رحلت، واستعدّ الأربعة للذهاب إلى كو، مع أنها بالتأكيد ستكون مختلفة، إلا أن لوسيا لم تستعد حقًا للعودة إلى وطنها.حلّ الصباح، ورحل الأربعة عن الكوخ، متوجهين إلى القلعة، والرسالة التي كتبها جوهان
للملك بأنه قادم ومعه الفتاة، كانت قريبة جدًا…
الحمامة الزاجلة تكاد تصل.وصلت إلى القلعة، ودخلت
من النافذة متوجهة إلى ساعي البريد. أخذ الرسالة وأوصلها إلى الحارس الذي أخذها إلى الملك .
قرأ الملك الرسالة ثم قال: "أنا أنتظرك… يا
جوهان ."
الفصل الرابع والثلاثون : العودة الى كو
انطلق الاربعة في رحلة لا يعرفون مخاطرها،
ولايدركون انهم لن يرجعوا الى ديارهم مرة اخرى.
نطقت روجينا بعد صمت دار في طريقهم للوسيا:
انا لم افهم بعد الان، ولا استطيع الاستيعاب
بعد الى الان، كيف تكونين ابنتي؟
ولماذا انا مت قبل ان تريني؟
-هذا السؤال الذي دار في نفسي من لحظة ولادتي،
فلاتسأليني عنه. ردت روجينا: حسنا حسنا.
بعد فترة قصيرة كان الجو نشطا اكثر،
مارك يدردش مع جوهان، روجينا تدردش
مع لوسيا، وكانوا يضحكون مع بعض،
جوهان(وقد توقف فجاءة):انتظروا يارفاق،
ماذا؟-
جوهان(وهو يأشر): انظروا امامكم،
اشاح الجميع انظارهم الى ما يأشر اليه جوهان.
واذا بهم يرون بوابة ضخمة، ملكية شامخة باذخة من الحجر القرمزي.
تتوج ناصيتها شرفات مسننة تحاكي أبهة القصور القوطية العريقة. يكتنف مدخلها القوسي المهيب
برجان شامخان بأسقف مخروطية وفتحات مرصودة،
بينما تزدان واجهتها بنقوش هندسية دقيقة تعكس سطوة النبلاء وعظمة العصر.تجمّد مارك في مكانه برأس مرفوع ويد مرتفعة بدهشة صامتة يتأملها ،
بينما روجينا ضمت يديها إلى صدرها بذهول تام،
وعيناها تلمعان بانبهار عميق وهي ترى تفاصيل
الزخارف الدقيقة والشرفات المسننة،
فهما لاول مرة يريان مثل هذا الكبر والفخامة،
بعد ان كانا في قرية ريفية عادية. اما عن لوسيا
فلم تكن تبالي بالمنظر بل لانها قد
وصلت اخيرا الى الممكة التي ولدت فيها وهربت منها،
وهاهي الان تعود اليها،
في زمن مختلف، واناس مختلفين.
جوهان( وهو يسحبهم):هيا، هيا، فلا نريد التأخر.
وصل الاربعة عند المدخل،
وامامهم اثنين من الحراس، الذين ما ان رأو جوهان،
حتى انحنوا وابتعدوا احتراما له.
ثم دخل الاربعة المملكة،
واذا بهم يتعجبون اكثر من تعجبهم للبوابة،
حتى لوسيا، فهي لم ترى كو مزدهرة من قبل هكذا، فلقد كان سوق ملكي يغمره عبق التوابل النادرة،
تزدحم ممراته المرصوفة بالعربات الخشبية والحرير المتلألئ. وسط ضجيج الباعة المبهج،
يتهادى النبلاء بمعاطفهم المخملية وسيدات القصر بفساتين الدانتيل تحت مظلات مزخرفة،
بينما تعانق الأبراج القوطية السماء، شاهدةً على رخاءٍ سرمدي وحياةٍ تضج بالأناقة والأمان. وبينما كان مارك
يتحرك ويمشي وهو يشاهد الاجواءواذا به
يصطدم بشخص ما، فيتراجع للخلف ثم ينظر
الى الشخص مطالبا له بالاعتذار، توقف، ولم يتكلم،
فإذا به يرى امراة تلبس ملابس فاخرة جدا،
وخلفها العديد من الحراس الذين ينظرون اليه بعين غاضبة، مارك: انا..انا اسف سيدتي،
ردت المراة: لا لا بأس،هل انت بخير؟
جوهان(بعد ان التفت اليهم ونادى مارك لكنه تفاجئ بالسيدة وقال): جلالة الاميرة؟
الفصل الخامس والثلاثون : أختي الصغرى
كانت لحظة صمت، التفت المراة التي نادها جوهان بالاميرة، ثم قالت: جوهان؟ حارس أبي الذي ارسله
ليبحث عن أختي الصغرى المفقودة؟
ما الذي تفعله هنا؟ وبسرعة كالريح تقدم جوهان
ساحبا روجينا يمينه، ليقدم التحية بصوت جهوري
بعد ان وقف وقفة جندي ورفع يده قائلا: احيي نجمة المملكة وولية عهدها، الاميرة سيرينا،تفاجئ الثلاثة
وقاموا بالتحية بعده، حتى لوسيا، مع انها لم تكن تُرِى، ثم قال جوهان: سيدتي هل تسمحين لي بالتحدث؟
ردت: تفضل. ثم دفع روجينا دفعة خفيفة الى
الامام قائلا: سيدتي، سبب عودتي هو هذه الفتاة،
الاميرة: تعني، انها؟ جوهان: نعم، انها اختك، الاميرة روجينا، ظهرت علامات التعجب على وجه الاميرة،
وبينما كانت روجينا تنظر الى جوهان مستغربة،
حتى باغتتها الاميرة بعناق وهي تبكي
وتقول: اااا،اختي، واخيرا..واخيرا وجدتك،
كانت علامات المفاجأة على وجه روجينا التي
لم تستوعب بعد ،
ثم قالت بعد ان كانت الاميرة تمسح وجهها عن
الدموع: أأنتي حقا اختي؟
ردت: نعم، نعم، أنت حقا تشبهينها، تشبهين
والدتي الراحلة، شينا، لا اصدق ذلك حقا،
ثم قالت بعد ان التفتت الى جوهان: سنقيم مأدبة
بمناسبة عودة اختي العزيزة، لذا تعالوا معي لكي
اخبر والدي العزيز.
-اوه يإلهي يبدو ان الموضوع سيطول.
ثم قالت الاميرة بعد ان كانت تنظر مطولا الى
الامام وكأنها لاحظت وجود الفتاة التي امامها،
لوسيا، التي لتوها قد تكلمت:
ماذا!؟ من اين ظهرت تلك الفتاة؟
التف الجميع للخلف وشخصوا انظارهم على لوسيا،
جوهان: جلالتك؟ هل تقدرين على رؤية تلك الفتاة؟
الاميرة: نعم، ولقد ظهرت هي فجأة.
لم يتكلم احد، ولم يخبرها، لأن قصتها، غير منطقية،
وحتى لو أخبروها، فستكذبهم، لذا قالت روجينا:
أ-أختي، دعينا نذهب الآن، فلا نريد التأخر عن والدي.
استغربت الأميرة من ردة فعلهم، ولكنها أخذتهم
إلى القصر.
وعند وصولهم، استقبلهم الملك بكل حرارة، ومع
أنها كانت تعيش مع عائلة سابقا، وهي مشتاقة إليهم،
إلا أنها عندما عانقها والدها وأختها.
أحست روجينا بالحنان منهما.
ثم ذهب الملك مع جوهان ليعطيه جائزته،
أما روجينا ومارك والأميرة، ذهبوا ليتجولوا في أنحاء
القصر، أما لوسيا فقررت أن تلحق بجوهان والملك.
كانوا يريدون أن يبقوا فترة من الزمن ويحاولوا معرفة
سبب تخلي جوهان وروجينا عن لوسيا.
لكنهم اعجبهم الوضع كثيرا، وبدل أن يكثفوا بحثهم،
كانوا في الاسبوع، يبحثون ويدرسون عن الموضوع،
وأحيانا ينسون.
مرت السنوات.. تزوج مارك من الأميرة، أما روجينا فتزوجت من جوهان،ومرت الأشهر، ثم حملت الأميرة التي أصبحت الملكة،وولدت، وفي نفس يوم ولادتها، حملت روجينا، وذات ليلة،
ذهبت لوسيا لترى أبن مارك والملكة لأول مرة ثم عندما نظرت إلى وجهه عرفت على الفور...أنه رايزا.
الفصل السادس والثلاثون : ظهور الفتى
كانت صدمة كبيرة، لم تتوقعها.
-هذا الطفل، لاأصدق أنه رايزا، رايزا حقا.
كان فمها مفتوحا إلى آخره، ثم سقطت من هول
الصدمة.وابتعدت وهي تمشي على أرجلها ويديها للخارج.
وفي أثناء ذلك، كانت تبكي، فكيف لطفل بريء مثله
أن يحاول الاستيلاء على قوتها، بل ويقتل أعز
ما تملك، والاسوء، أنه ابن خالتها، وابن صديق أمها.
وصلت لغرفتها وهي مازالت تمشي على الارض.
رفعت جسمها لتصل إلى السرير، ثم استلقت عليه،
وجعلت ظهرها عليه، وهي تنظر إلى الاعلى لفترة،
ثم التفتت إلى الوسادة ووضعتها على وجهها،
وبدأت بالصياح والبكاء داخلها.وفي الصباح، شمس مشرقة، وطيور تغرد، وأناس يعملون، كان الجميع على طاولة الطعام،يأكلون، ويدردشون، أما لوسيا، فكانت
في غرفتها،مازالت تفكر في الموضوع، فهي لم
تستطع النوم.وفجأة، دخلت عليها روجينا، مماجعلها
تقفز خوفا.روجينا(وهي تنظر إليها مستغربة من تفاجِئُها):ما بك؟
-لا..لا..لا شيء، فقط كنت أفكر بشيء ما.
روجينا(وهي تجلس على سريرها): لما لم تأتي لتأكلي؟
-لست جائعة، كما أنهم سيشعرون بالخوف مني،
روجينا(وهي تتأمل وجهها الناعس): لن يشعروا،
يعرفون أن هناك فتاة لا يراها احد غير والديها ومارك
وسيرينا، حتى أن والدي يحاول التعود على الأمر،
لما وجهكِ هكذا؟
-لم أستطع النوم.
روجينا: ماذا، كنت تفكرين بشيء مرة أخرى جعلكِ
بهذا الشكل، افصحي عنه.
ثم قامت بمسك يدها محاولة لمنعها من الهروب،
ولوسيا تحاول الهروب وهي تلف وجهها بعيدا عن
روجينا.
روجينا: هيا! هيا! اخبريني.
لكن لوسيا هربت منها، وعندما حاولت عبور الباب،
وإذا بها تصطدم بجوهان، نظرت إليه نظرة خوف،
ثم حاولت الهروب مرة أخرى لكنه أمسك كتفها بيديه
القويتين مانعها من الحركة وقال: ما الذي يحدث؟
ثم أردف: وماخطب وجهكِ مرة أخرى؟
أنزلت لوسيا رأسها إلى الاسفل، فنظر إلى روجينا،
التي كانت جالسة وهي تنظر إليه وإليها باستغراب.
جوهان: أتعرفين شيئا؟
روجينا: هناك امر ما في بالها، وأظن أنها كانت تبكي
طوال الليل، نظر جوهان إلى لوسيا المنزلة رأسها،
ثم تنهد، ولف جسدها باتجاه سريرها، وأغلق الباب،
ثم دفعها ببطء متجاهلا مقاومتها الصغيرة،
وأجلسها على السرير بجانب روجينا، وهي مازالت تنظر للأسفل.أمسكت روجينا بيدها، وهي تنظر إليها نظرة حزن،وبالمثل فعل جوهان وقال: أخرجي ما في داخلكِ
يا لوسيا، نحن وأنت نعرف جيدا، أنك لم تحضي بحنان الوالدين من قبل، لذا نحاول الآن نعوض عن ذلك.
وبعدها، رفعت لوسيا رأسها ثم نظرت إليهما،
وبدأت بالبكاء.
حضناها على الفور، وبدأ بمحاولة تهدئتها،
روجينا: لا بأس، لابأس يا صغيرتي، أنت بخيرًا الآن،
ثم بعد بعد دقائق، أخذت تمسح دموعها، واستندت
على ظهر جوهان، وامسكت بيد روجينا،
-ان ابنهما، ابن الملكة ومارك، أنه الشخص الذي قتلني.
الفصل السابع والثلاثون : المفاجأة الكبرى
تلقى الاُثنان صدمة كبيرة، فلقد بدت أعراض المفاجأة على وجههما.
روجينا( وهي تحرك يديها بشكل عشؤائي ووجهها عليه علامات الخوف): ما..الذي..قلتيه..الان؟
(لوسيا وهي عليها تستند على ظهر جوهان المرتبك)
-قلت، أن ابن أختك وصديقك، هو الشخص الذي قتلني،
والذي أجرى علي التجارب، والذي هو أرسلني إلى هنا.
جوهان(وهو يحاول إخفاء ارتباكه): إذن هذا هو سبب حزنك؟ التفتت لوسيا وروجينا إليه وعليهما علامات
الاستغراب من الكلام الذي قاله.
-مالذي تقوله؟ هل تعني أنك لاتهتم إذا كان ابن صديقك، وابن اخت زوجتك، سيموت؟
جوهان: لا لم أقصد ذلك، المهم، يبدو أنك متعبة جدا.
ثم أكمل بعد أن ربت على رأسها: نامي الآن، روجينا، تعالي، لنخرج ونتركها ترتاح.
ثم القى لوسيا على سريرها، القى اللحاف عليها.
وقبل رأسها، ثم ذهب إلى روجينا، وسحب يدها،
ثم خرجا من الغرفة.
ومع أنها كانت مستغربة من فعلته، إلى أن لوسيا لم تستطع مقاومة النعاس، وغرقت في النوم.
وفي الخارج، كانت روجينا تقول لجوهان وهي تنظر
تارة إلى باب غرفة لوسيا، وتارة إلى
جوهان: ما الذي فعلته بالداخل؟ ما خطب ردة فعلك تلك؟جوهان(وهو مازال يمسك بيدها): اسمعي،
علي أخبارك بشيء، إذا بدا علينا الحزن والخوف أمامها، فكيف ستتصرف؟ ستشعر بالعجز، وأننا لا يمكننا أن نفعل شيء، لذا الافضل، نجعلها ترتاح،
ونحن نفكر في حل، لهذه المشكلة المريعة،
كون ابنهما، هو الشخص الذي قتلته، وهو قتلها،
مثل ما قالت.
ثم قالت روجينا بعد أن تفهمت الموضوع: نعم،
لقد كان خطأ مني أن أفعل ذلك، وعلينا أن نعثر على
الحل سريعا، لكن هلا توقفت عن أمساك يدي، فأنت تؤلمني.جوهان(بعد ان أدرك الأمر وأسرع بإزالة يده): أأسف،ثم قام بوضع يده على رأسه، و كأنه يتألم،
وقال: يبدو أنني لست بخير، دعينا نعود.
روجينا: حسنا. وبعد عدة ثواني من مشيهما.
سقط جوهان مغميا عليه، فصرخت روجينا: جوهان!
بعد عدة أيام. كان الحال كعادته، الجميع يحاول
أكتشاف سر أحلام جوهان، لم يخبر جوهان
ولا روجينا أحد عما حدث في ذلك اليوم، فهم لايريدون أقلاقهم. أما لوسيا، فتحاول عدم الاقتراب من رايزا،
وهي كما حال والديها،لم تخبر مارك وسيرينا،
عن سر ابنهما.ومرت الايام والاسابيع والشهور،
ومر على حمل روجينا أربع اشهر، وهذه المدة كافية
ليعلما جنس الطفل.مع أنهما كانا يعرفان،
إلا أنهما أرادا التحقق من صحة الطفلة، وظهرت النتائج، انصدم الاثنان منها. الطفلة، لا بل أقصد الطفلتان،
بخير، وبشكل سليم.لا يوجد تشوه والاثنان يشبهان، روجينا.انصدمت لوسيا بهذا الخبر فلماذا،
حدث لها ذلك؟لم هي مختلفة عن أختها؟
ولم الطفلة هنا مثل أختها بالكامل؟ كانت تلك الأفكار تدور في عقلها. حتى جاء اليوم الذي تسللت في وتجسست على غرفة روجينا وجوهان، وهنا بدأت النهاية. وستعود أخيرا إلى أصدقائها، وستعرف، سر تخلي
والديها عنها، هل هم من تخلوا عنها؟ أو هي من فعلت ذلك؟ بنفسها؟
الفصل الثامن والثلاثون :بداية النهاية
كان ذلك في ليلة مظلمة، والنجوم تبدو مضيئة وقريبة جدا، كأنها تريد أن تعرف ماذا سيحدث الآن.
وفي قصرا، قرب غرفة كبيرة، كانت هناك فتاة تصفر
وهي تمشي في الأرجاء، فهي لم تستطع النوم جيدا.
وإذا بها ترى الغرفة مضاءة وغير مغلقة جيدا.
وفجاءة تسمع أنين ليس بعالِ جدا، لكن ما جعلها
تختلس النظر، ليس بسبب الصوت بل لأن مصدره هو غرفة جوهان وروجينا.
وإذا بها ترى جوهان يئن من الألم الذي يبدو أنه من
رأسه فهو ممسكه بيديه، وأمامه روجينا، التي ازداد
حجم بطنها من الحمل، وهي تنظر إليه بعين خائفة،
وفجأة بصق جوهان الكثير من الدماء، فازداد خوف
روجينا التي قالت:طبيب! تحتاج إلى طبيب، لا تعاند،
أنت مريض جدا وإذا لم تسمع لكلامي فستموت.
جوهان: ل..لا، أنا..بخير.
روجينا: أيها العنيد!
قوطع كلامهما صوت شهقة لوسيا،
فالتفت الأثنان إليها.
ارتجفت لوسيا مما رأته للتو.
وتجنبًا لصراخها، ركضت روجينا إلى لوسيا، وسحبتها للداخل.
-مممماهذا؟للللممم جوووهان بهذا الشكل؟
روجينا(وهي تجلسها على الكرسي بهدوء): لاتقلقي،
أن جوهان فقط متعب.
ثم صرخت لوسيا في وجهها،
-أنه ليس فقط متعب أنه مريض، ولا يوجد داعي
للقلق؟!!
ثم وقفت وقالت لجوهان،
-هل أنت مريض بسببي، بسبب أني أخبرتك أن ابن
مارك هو الشخص الذي قتلني، نعم ربما ما كان علي
أن أقول ذلك منذ البداية، وإلا لم يحدث ذلك.
وقفت روجينا في محاولة لتهدئتها وهي تقول:
لا لا ياعزيزتي، إنه ليس بسببك، فربما كان سيحدث
ذلك منذ البداية، واعترافك ليس له علاقة بمرضه.
-ما الذي تقصدينه؟ (وقد هدأت قليلا)
روجينا: إلا ترين أنه يلبس النظارات؟ لقد قال لي أنه
منذ خروجه من كو ونظره يضعف شيئا فشيئا.
ثم وقف جوهان بصعوبة،فسانداتاه، واجلستاه على الكرسي.
جوهان:لوسيا،أنا..كنت أريد إخبارك بهذا الأمر مسبقا،
لكن بسبب مرضي لم أستطع، فمنذ خروجي من كو وحالتي تتدهور كثيرا، وربما لن أعيش طويلا، لذا..أنا آسف على عدم أخبارك، فهلا احتفظت بالسر؟
-كيف تقول ذلك؟ أنت..أنت ستعيش، وسترزق
بطفلتين رائعتين، وأنا سوف أفعل المستحيل ليحدث ذلك، لا يمكن أن..أن يحدث ذلك، ستعيش، ستعيش!
مهلا، قلت منذ خروجك؟نعم، فمنذ خروجك من كو
وهذه المصائب تأتي تلو الأخرى، تغير لون عينك
( وهي تأشر عليها)، والأحلام، وضعف نظرك، وشعرك بدأ يصبح أبيض، ثم تعبك وبصقك للدماء وتألم رأسك، كل هذا لا يمكن أن يكون فقط مرض، نعم(قالت وهي تبتسم وتضع يديها على رأسها)، نعم مايحدث لك الآن هو فعل، سحر! سحر سببه أحدهم لك!
نظر جوهان وروجينا إلى بعضهما في علامة على الأستغراب.
جوهان: كيف سحر؟ لايوجد أحد يضمر الضغينة لي،
لا يوجد.
-بل يوجد وإذا كان وضع هذا السحر لسبب معين.
لا يوجد مثل هذا المرض وأنا متأكدة، أنه سحر، أعرف!
ربما كان هناك شخص لايريدك أن تذهب وتنقذ
روجينا، ولهذا وضع، وضع لك هذا السحر، قال جوهان
في محاولة لإنكار الأمر: كيف لايريدني أن أنقذها؟
هل أنت مجنونة؟
-كلا لست كذلك، يجب أن أضع قوتي عليك، علي أن أعالجك.ثم وضعت قوتها عليه لكن بلا جدوى،
فلقد تصادم شيء ما، جعلها تبتعد.
ثم قالت في نفسها: كيف؟ أنا استطعت معالجة أم اكيتو، بإمكاني فعل ذلك، ثم وضعت قوتها مرة أخرى،
وأيضا بلا جدوى.
وبدأت في التفكير: ما الذي يحدث؟ هل بسبب أنه مسحور؟ لا لقد أخبرني ساي مرة أنه عندما حاول كشف ما إذا كنت صادقة بقوته، لم يستطع، بسبب تنافر القوتين، لكن جوهان لا يحمل قوة، مهلا أكان؟
ثم وضعت يدها عليه وإذا بها تسحب قليلا ويظهر
شيء أبيض.
جوهان: ما هذا الشيء؟ مهلا توضحت رؤيتي قليلا.
روجينا: حقا؟!
-هكذا إذن، جوهان يبدو أن باستطاعتي فعل ذلك،
علاجك، لكن ليس بقوة العلاج، بل بقوة السحب،
بإمكاني( ثم ابتسمت).
جوهان: مهلا، لم أفهم كيف؟
ثم وهي متجاهلة كلامه، حاولت سحب الذي بداخله.
جوهان( وهو ممسك بيدها): ما الذي تحاولين فعله؟
أستسحبين السحر إليك؟ ستصابين بالمرض والسحر،
لا يجب عليكِ فعل ذلك.
بدا عليها الاستيعاب، فاخذت تتلفت يمينا ويسارًا،
كأنها تبحث عن شيء تضعه بداخله السحر.وإذا بها
ترى بطن روجينا الحامل، ثم قالت وهي بوجه جاد.
-إذن سنضعه عند شخص يمكنه التحمل،
روجينا(وهي تمسك بطنها): لن تفكري بذلك،
أنت لا تريدين أن تموتي أليس كذلك؟
ثم وقفت لوسيا تفكر: أعطيها؟ أعطي الطفلة التي بالداخل الشيء الذي بداخل جوهان، أليس ذلك؟
وبعد ذلك تصبح تلك الطفلة مأهولة لكي يصبح لديها،
قوة! نعم أليس ذلك ما سيحدث؟ نعم كان ذلك
منذ البداية.
ثم وضعت يدًا واحدة على جوهان، ويد أخرى على بطن روجينا، وبسرعة كالريح، وبدون أي ردات فعل،
سحبت سحر وقوة جوهان، ووضعتها بداخل روجينا،
أعني بطنها، وتأكدت أنه دخل بداخل جسد أحدى الطفلتين، لكنه وبدون أذنها أو فعل منها،
ذهب على الفور إلى جسد طفلة محددة، ورأت ببصيرتها
أنه أصبح شعر الطفلة أبيض وعيناها واحدة وردية
والأخرى بيضاء، وها قد اكتملت الدورة مرة أخرى.
وسيعاد كل شيء، ربما.