الفصل 11 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم havxill

المشاهدات
17
كلمة
5,246
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهنوف : ليش ماتبي نرجع ؟
شُجاع ناظر بعيونها ولا قدر يجاوبها ، سكـت
وهو متأكد ان اللي يسويه هو الصـح ، كل ماابعد عن اهله
كل ماارتاحت نفسيّته وانحلت مشاكله ، لكن لو رجع لهم بـسرعه
راح تزيد مشاكله ويمكن توصل للطلاق ، لإن كلهم كارهين الهـنوف .
فـ فضّل انه يبعد عنهم لين تنحل مشكلته مع الهنوف
وهو متأكد انها ماراح تنحل بسهوله لذلك اعطى نفسه
سـنه في بـاريس ، وباقي على انتهاء السنه ثمانيـة اشهر .
وصـلهم الطلب وسمّى بالله شجاع وبدأ ياكل
اجبرت نفسها تاكل شويّ وقامت ومشت خطوتين
واستوقفها صوته : ويـن ؟
الهنوف : وين يعني ، لدورة المياه بغسل وارجع
شجـاع استغرب انها مااكلت رغم انه طلب كثـير
نزّل راسه وكمّل ياكل وحسّ بأحد يجلس مكان الهنوف
ورفع راسه يحسبها رجعت لكن انصدم لما شاف اللي ماتوّقع
ريما بإبتسامه : صحه وهنا ، اللي معك صاحبتك ؟
شجاع رفع حاجب : لا ، زوجتي !
ريما حست بإحراج من نظراته لها ووقفت وحطت قدامه ورقه صغيره : هذا رقمي ، لو حبيت تاكل هون كلمني قبل ماتجي
شجاع اخذ الورقه ونزلها في صحن الشوربه
وحركها بالملعقه لين اختفت .
ريما بصدمه : ليش هيك !
شجاع : أظن قلت لك متزوّج ، وماابدل زوجتي بوحده رخيصه
تعرض نفسها للرايح والجاي
ريما ارتبكت لكن وضحت العكس : احترم نفسك
اعطيتك الرقم منشاان المطعم
شجاع : الرقم قصدك فيه كلمني وتعرف علي
واطلع معي ، لكن من ورا التريلات
ريمـا انقهرت وراحت عنه ، شجـاع وقف باللحظه اللي
وصلت فيها الهنوف ، رفع عيونه لها وااستغرب من نظـراتها
وإبتسامتها الخفيفه ، اخذت شنطتها ومرت من جنبـه
وهمست بإبتسامه : انتظرك برا .
ظل ثواني عاقد حواجبه ومستغرب من ابتسامتها
اللي من رجع ماشافها ، طلع وراها طاحت عينه عليها
جالسه قدام طفل صغير وتسولف معاه ولارد عليها
ورجع لأمه ، وقفت وألتفتت له وقربت له بخطوات هاديه
وقفت قدامه وهمست : ماودي ارجع للبيت ، عادي نتمشى شوي ؟
تعال باخذك لنهاية الشارع ، لساحة الكونكورد
شبكت يدّها بيده ومشت معاه وشجـاع مصدوم من حركاتها
قال بهدوء : كم مره جيتي لها !
الهنوف : هذي اول مره ، ماكانت تستهويني
شجـاع : وليش الحين يعني زانت بعينك
وقفت والتفتت له وركزت عيونها بعيونه
وهمست : زان كل شي بعيني لما شفتك قادر تخونني ، وماخنتني !
ابتسم ونزّل راسه وهو عارف قصدها انها شافت النادله
وهي تعطيه الرقم وقال بهدوء : مو علشانك
لكن الواحد يوم يخون يخون مع وحده حلوه ، مو مع وحده شينه !
الهـنوف : اذا على الحلا كان من اول يوم جيت لباريس خنتني
لإن كل البنات بهالمدينه جميلات.
لكن قلبك معي وهذا سر عدم الخيانه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في ميدان الكونكورد :
وقفت الهنوف عند النافـوره وشجاع وقـف
لما وصله اتصال من أمـه وردّ عليها ، اما الهنوف
وقفت قدام وحده تصوّر وعصبت عليها : ابتعدي قليلاً
الهنوف التفتت لها : هل المكان ملك لك ؟ لن ابتعد
ارتفع صوتها : ياغبيه أبتعدي !
شجاع : هلا يمه
امه : هلا بك ، وينك من امس ادق ماترد
شجاع : جوالي ضاع وشريت جديد ، شخباركم
امه : بخير يامال الخير ، جدك يقول انك ماراح ترجع الحين ليش
شجاع : ماودي ، ابي اموري تستقر مع الهنوف وبعدها نرجع
امه ببرود : زين ، بس تمنيتك تحضر عرس اخوك
شجاع : الله يوفقه
امّه : امسك حنين بتكلمك
شجـاع : لحظه يمه
نزّل جواله واتجه للهنوف لما شافها تتهاوش مع وحده
والناس تجمّعت عليهم وقف بينهم وقال بقوّه : خـلاص ، شتبين فيها
الهنوف : هي تبيني ابعد من مكاني ، وتعقب والله ماابعد ياانا ياهي !
شجاع لما شاف الناس تجمعت والموضوع بدا يكبر
سحـب الهنوف ومشى فيهـا لين أبعدوا عن النافوره .
الهنوف : اخ يالقهر ليش سحبتني انا كنت ابيها تسبّ عشان اتوطّاها
شجـاع : يرحم امك اهجدي مالي خلق لمشاكل وهواش .
سكتت الهنوف وتكتّفت وهي عينها عليها
وتتمنى انها تجيها لكن هذيك ولا كأن صار شي ورجعت تصور من جديد.
شجـاع : تعرفين الأثر هذا وش اسمه ؟
الهنوف ناظرت وراها وعقدت حواجبها : لا
شجاع : هذي المسلة الفرعُونيه ، أنهدت لملك فرنسا
يوم زار مدينة الأقصر في مصر
الهنوف : وانا وش دخلني بمصر وفرنسا
بس خلاص انا برجع للبيت
سدت نفسي الله يسد نفسها
شجـاع : انتي جايه عشاني ، مو عشانها !
الهنوف سكتت شوي وهدت انفاسها وقالت بهدوء : صح ، تعال
نشتري عصير بارد ، يبرّد على قلبي
شجـاع : درجة الحراره ثلاثه اذا ماتدرين
فجـأه رفع جواله وشاف المكالمه وتذكر
شجاع ان امه معه وقال بوهقه : الو يمه تسمعيـن !
حنين أخته ببرود : اي سمعت كل شي ، حوار رومنسي فاخر
انت اللي ماكنت تميّز بين المزاحميه والقويعيه
صرت تعرف معالم باريس وتضاريسها .. صدق لجل عين تكرم مدينه !
شجـاع اخذ كلامها على محمل المزح
وضحك : هلا حنين ، كيف حالك
حنين : الحمدلله ، متى ترجع اشتقنا لك
شجاع : اظن جدي قال لكم بعد ٨ شهور.
حنين : اوكي ، ممكن اكلم الهنوف
شجاع مد الجوال لها : حنين اختي ، بتكلمك
الهنوف عقدت حاجبينها بتعجّب
واخذت الجوال وردت بهدوء : هلا حنين!
حنين بصوت خافت : لا هلا ولا مسهلا يالساحره ، لعنبوك حتى وانتي منكده عيشته يحبك فهميني شلون ! انا اللي بحياتي ماطلع مني العيبه عانس ماتزوجت بسبايبك وكلن يحسبنا مثل طينتك وندور الصياعه !
الهنوف صدمها الكلام وانقلب وجهها لكن سرعان مااستجمعت نفسها وردت بثقه : مو مخليك عانس الا سواد قلبك
اما انا ماوصلّني هنا الا نيتي الصافيه ، وحاسدتني على اخوك بعد ؟
ابشرك صار يحبني اكثر واكثر .. تقّلعي
قفت الخط بوجهها وشجاع من الصدمه ماستوعب كلامها
الا لين قفلّت وقال بحده : وش اللي سمعته !
الهنوف تجمعت عليها من كل مكان توتر وخوف وقهر
وقالت بضيق : اسأل اختك ، متهجمه علي تقول اني ساحرتك
وتقول انّها عنست بسببي !
شجـاع لوهلـه كان بيقول لها ان حنين معاها حق
لكن تراجع لما شاف دموعها وحسّ بضيق مايحب يشوفها
ضعيفه او متأثره من شيء ابد قرب لها خطوتين وضمها بهدوء
ومسح على ظهرها وقال بهمس : ماعليك منها ، من حر ماتوجس
رفعت واسها له وناظر بعيونها وقال بأبتسامه خفيفه : ولا هي الودّ ودها تصير مثلك .
الهنوف بغصه : قبل شوي تقول اني استحق الخيانه
اذا كانت البنت جميله ، والحين تقول ودها تصير مثلي !
شجـاع : يخـونني التعبير احياناً .. نرجـع ؟
الهنوف : نـرجع .
اخذوا اقرب تاكسي ولحـيّ العرب ووقفـوا قبال العماره
بالضبط ونزلت الهنوف وتعثّرت بخطواتها وكانت بتطيح
لو ماثبّتها شجاع : علامك ، سكرانه ؟
الهنوف بضحكه : لا دايخه ، احس بنام يومين
استوقفهم صـوت هرنات قـوي وناظروا خلفهم
شافوا باص ولما دققوا بالسايق طلع علي ، وقف عندهم
ونزل بالبدله الرسميه والأرض مو سايعته من الفرح : يسعد لي مساكم
شجاع : هلا علي مساء الخير ، هذا الباص لك ؟
علي : اي انا، وخليكم جاهزين بكره الصباح راح اخذكم رحلة
لغابة بولونيا والأعذار مرفوضه تماماً ، تصبحوا على خير.
مشى عنهم وضحكت الهنوف عليه : ياملحك بس
شجـاع شد على يدّها وقال بهمس : ياملحه اجل تبيني اكسر راسك ؟
الهنوف ضحكت بألم : ااه وحده بوحده لاتنسى وش كبر ابتسامتك للنادله
ولما طلبتها اسمها بعد ، صح وش دخلك بإسمها ؟
سحبها وحوّط يده على اكتافها وسد فمها بكفّه
وهمس : خلاص ، راسي يشكي منّك .
صـعدوا للشقه ودخلوا وجلس شجاع بالصاله
والهنوف دخلت للغرفه وعادت الإتصال بدانه ولا ردت عليها
اخذت لبس وطلعـت لدورة المياه اعزّكم الله.
شجـاع نزّل جاكيته ودخل للغرفـه وبدون شعور انسـدح على سريرها
يدوّر النوم بعد تعب الليلـه ، تحسس دفترها تحت المخده وسحـبه
جلس وسند ظهره وبدأ يفتح الصفحات صفحه صـفحه ويقرأ بتأني
وكانت نظرته الأولى ماوّفت بالغرض لإنه ماقرأ اي كلام عنّه
لكن الحين لقى وحسّ غاب من خياله كل شيء
ومابقى الا حروفها البسيطه ورغم بساطتها كانت سهام لقلبه.
حزّ بخاطره كلامها ، وكل ماتمنّاه من شغف الحب انّه يفقد الذاكره
وينسى صدمته فيها ، لإنه كل ماحاول ينسى ويستلطفها
الا يتذكّر ويعفس الدنيا ، لكن من بعد ماقرأ كلامها بالدفتر لأمها وله
حسّ انها عمرها ماغلطت والحق كان معـاها بكل فعل سوّته.
مسك القلم وبدأ يكتب بخط جمـيل القصيده
اللي من سافرت الهنوف وهو يرددها وراهـا .
الشجاع ان غاب تبكيه الهنوف ، والهنوف أن ودعت ضاع الشجاع
وكل صدرٍ ضم له قلبٍ شغوف ، ان فقد غاليه ضاق من الوساع
الوداع يفوق ماتقوى الكتوف ، ومايشيله غيـر ملويّ الذراع
رغم هذا ودي بـلحظة وقوف ، مع حروفه يمكن احظى بإقتناع
ودي القى لي أمل وقت الخسوف ، يـشعل بـليلي قنـاديل الشعاع .
ترك القلم وسرحت عيونه بالكـلمات لين سمع صوتهـا المندفع : شجـاع !
سحبت الدفتر منه بلمح البصر وقالت بربكه : من سمح لك تاخذه !
ترا هذا يعتبر تطفّل
شجـاع وهو يسند ظهره تنهّد : طرت في خاطري قصيده وكتبتها
الهـنوف فتحت الدفتر بيدين راجفه تدوّر عن خط ماهو خطهـا
وحصّلته تحت البيت اللي كانت هيّ كاتبته ، لمعت عيونها
وهي تقـراه حـرف حرف ، حت بوخزه بقلبها وجلست قدامه
واناملها الرقيقه كانت تمسح على الورق وكأنها تمسح على قـلبها.
اما شُجاع عينه مانزلت منها ابداً ، كانت بروب وردي وشعرها مبلول وشكّلها يعـذب ، تعب شجـاع وهو يشوفها بكل حالاتها
ولا يقـدر يقرب وابسط حقوقه ماهو قادر ياخذها.
الهـنوف بغصّه : الشجاع ان غاب .
خنقتها العبره وماقدرت تكمّل واستغل ضعفها لصالحه
وقرب لها ورجع شعرها للخلف بهدوء وهمس : تبكيه الهنوف !
الهنوف استجمعت نفسها والتفتت له وقالت بربكه : هذا اللي اتذكّره البيت اللي قاله لنا جدي ، باقي الأبيات جديده علي !
شجـاع : وش فهمتي منّها !
الهنوف ناظرت للدفتر ورجعت ناظرت بعيونه
وقالت بهمس : الهنـوف ان ودّعت ضاع الشـجاع..
شجاع نسى نفسه وقربّ لها ، وقبل تبعد الهنوف ثبّتها وباسهـا بهدوء
ليـن هدت نبضـاتهم وهمس : تعلمت من بعدك الشعر
وأصوله ، وابعـاده وقوافيه
الهـنوف مو قادره تفكّر ولا تستوعب من تأثير قربه وهمسه
قـامت عنّه بتطلع واستوقفها صوته : لحظه
قام ووقف وراها ولا التفتت له ، لّفها له لين صارت مقابلته
ولا تجـرأت ترفع راسها ابداً .
شجاع : الهنوف ، بقول لك كلام وخذيه بعين الأعتبار
الهنوف بصوت خافت : أسمعك
شجاع : بعد ثمان شهور لازم نرجع للسعوديه
وطـبعاً مااخفيك ان ابوي ماهو مدانيك ولا يبيك زوجه لي
والعائله لاحقته ، وترا مافي احد يحبك غيـر جدي !
سكت شويّ وهو خاطره يقول انا وجدّي ، وانا وريث جدي بحبّك .
شجاع : الكل شايش علي ويبوني اطلقك ، وانا ماودي اطلقك
مد يده ورفع وجهها له وركّز عيونه بعيونها : انا ماتهـون علي العشره
وان هان علي الحب ، ولأنك بنت عمي
مايرضيني القيل والقال بسمعتك ، انا ابي اكمل معك
نزلت دمعه من عينها ومسحتها بسرعه وقالت
بصوت مهزوز : لاتخدعني ، هدوئك مو لله !
مو معقوله بيوم وليله نسيت سبع سنين فايته !
انت عندك نيّه شينه لي ؟
شجـاع : الهنوف ، ياعروق قلبي انتي افهميني ، لازم اكمّل معك وامنع الطلاق اللي ان ماجاء بطيب خاطر بيجي بالغصب !
الهـنوف تصنّعت العدم مُبالاة : اصلاً.. مايهمني عادي نتطلق
انت ماتحبني وانا ماعيش مع احد مايحبني
شجاع : يهمّك ، انتي مالك غيري وتحتاجيني مثل حاجتك للماء
وانا مو من اطباعي اترك اللي يحتاجني
ردت بغصّه : ما اثق فيك
شجاع : لكن انا اثق باللي بسويه
مافي الا حلّ واحد علشان تبقين معي
الهنوف : إيش
شجـاع سكت شوي وقال بنبره هاديه : تحملين ، لازم تحملين
ويصير بيننا طفل ، بكذا ماحد يتجرأ يقول طلقها !
بهتت ملامحها من الصدمه والإحراج رغم ان الموضوع طبيعي
لكن ماتجرأت تبقى قدامه ، سحبت نفسها
واخذت مشطها وكريماتها ولوشنها وطلعت لغرفه ثانيه
بدّلت ومشطت شعرها وتعطّرت ورطبت جسمها
وهي تفكّر بكل كلمه قالها وقلبها يرقع ، لما تناظر بعيونه
تشـوف الف نظره ونظره بكل ثانيه تتبدل ، احياناً تحس نفسه ياكلها
من كثر مايحبها وينبهر فيها واحياناً تحس نفسه يقتلها
من حدة نظراته وبشاعتها وكأنه يقول لها انتي ولا شيء .
طلعت وجلست بالصاله شغلّت التلفزيون تلهي نفسها لين ينام
وتدخل هي تنام لكن شجاع ماكانت عنده نيّه للنوم بمكان غير حضنها وطـلع سحب من يدها الريموت وطفّى التلفزيون
نزل الريموت ومدّ كفه لها ، ناظرت فيه بنظرات مرعوبه
وابتسم : قومي معاي ، ماراح يصير اللي ماتبينه
رفعت يدها الراجفه ليده وقامت معاه دخل فيها للغرفه
وقفّل الباب ، التفت لها وقال بهدوء : نامي ، انا ماراح اجبرك على شيء
الهنوف ماصدقت خبر دخلت سريرها وتغطّت : على فكره ماراح تنام هنا غير الليله .
شجـاع شدّ قبضة يده لما شاف نفورها منه
اخذ جاكيته ولبسّه واخذ اغراضه وقال بهدوء : ارتاحي
بطلع الحين ، قوليلها ترجع
الهنوف فزّت لما شافته بيطلع : وين بتروح
خلاص نام هنا الليله وبكره يصير خير !
شجـاع بصوت غاضب ارعبها : انطقّي نامي وبكره أجي اخذك
والله لو تعتب رجلك باب الشقه كسرتها لك .
طـلع وهي مصدومه من مزاجه اللي اعتفس فجأه
سمعت الباب يتسكر وحست ضغطها بينفجر
قهرها وماعرفت كيف تتصرف معاه ولا فهمت مزاجه ابداً
بدون تفكير قامت ولبست سترتها وطلعت وراه .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الـهنوف :
نزلت وهي خايفه منّه لكن كابرت ، وقفت عند العماره
وعيُونها تتلفت يمين وشمال ماشافته
حسّت انها تتجمد من البرد وتقدمت خطوتين
ووسّعت نظرها واستغربت من سرعته بالمُغادره
رجعت لشقّتها وتفكيرها معاه وبكلامه وحركاته
أحياناً تحس انها تسوي الصح ، واحياناً تقول الغلط كله منها
واحيـاناً تتمناه يقول أي شي يفّك عُقدة من عُقد علاقتـهم
دخلت للغرفه وارتمت على سريرها ورفعت دفـترها، قرأت كلامه
بعيون لامـعه ببريق الحزن ، وكانت عارفه انه زعلان من رفضهـا لقربه
همست بألم : تقول لي أنك تكرهني ، وتبيني اوافق عليك !
لا والله مابعد انهبلت ، والله ماخليك تلمس شعره من راسي
الا يوم تحلف إنك تحبـني وتموت فيني وماتبي من الدنيـا غيري .
مستحيل اسلمك نفسي بحجّة ان مالي غيرك ، وعلشان مااتطلق مثل ماقلت ، انا ادري انك تقصد غير اللي قلته لكن صعبه عليك
وبلاك يوم طحت ماطحت الا بالهـنوف ، اللي تفهمك بدون ماتتكلم .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
امّا شجاع طلع لإنه ماتحمّل يشوفها اكثر وهي رافضته
وخاف عليها منه ، وكاره نفسه وحتى هي مصدومه منه
كيف نسى تعبه وصبره عليها وكلام الناس طيلة السنين
ومن شافها صار يتوّدد لها وبدال مايكرهها حبّها اكثر
وبدال ماينساها يتعمّق فيها ، وهو يدري انها تبادله نفس الشعور
وتناظر فيه بنفس النظره ، وتبيه يمكن اكثر من ماهو يبيها
وواثق فيها مثل ماهو واثق بنفسه ، ويدري انها
عمرها صدر منها شيء مرفوض رغم انه ماشافها
ورغم انها كانت لحالها ومايشوفها ولا يدري من صاحبت
ووش مرّ عليها لكنّه واثق فيها.
أتصل على عساف يعطيه خبر انه بيجيه لكن عسّاف مارد
عليه لأنه نايم، واضطر يروح له بدون موعد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دانه كانت غارقه بنومها وفجأه فتحت عيونها
وهي تسمع صوت الجرس يرنّ ، ظلت ثواني على وضعها
ولما استوعبت فزّت بسرعه
ووقفت وحسّت بخوف ، معقوله عسّاف رجع ؟
واذا مو عسّاف من يكون ؟
قامت بسرعه وغسّلت وجهها وطلـعت
وقفت عند الباب وقالت بصوت هـادي : منو
شجاع عقد حاجبينه بصدمه من اللي سمعه
وكررت دانه : منو
شجاع استوعب انه صوت دانه : انا شجاع ، دانه !
دانه كشّرت وقالت بحده : اي دانه ، وش تبي
شجاع : انتي وش تسوين في بيت عساف
دانه : استأذنت من عساف وسمح لي انام فيه الليله
مو مثلك مدرعم في بيتي بدون استئذان حتى
لولا احترامي للهنوف وعسّاف كان عرفت
كيف اطلعك يامسوّد الوجه
شجـاع : ارجعي كملي نومك لعن الله من ايقظك .. سلام
دانه انقهرت : هيه انت استح على وجهك
ماخليت احد ماتلقفت على بيته ، ضف وجهك يالله
ماسمع كلامها لإنه مشى ، دانه دخلت وهي مقهوره منّه
ولا تدري كيف ترد اعتبارها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصـبح :

كانت الهنوف واقفه قدّام المرايا وتبخر شعرها بدون ماتناظر فيه
لو ناظرت فيه بتبكي وهي مافيها حيل للدموع
لازال تفكيرها مـعاه من اول ماقامت طلّت من البلكونه
تمنّت تلقـاه لكن ماكان له أثـر ، جاها إحساس انه بيرجع الحين
نزلت المبخره واخذت حجابها ولفته على شعرها
وطلعت للبلكونـه وكان الجو هادي واقل بروده من الأيام الماضيه
كانت عيونها تبحث بوجيه المارّه من بعيد ومن قريب
ولا شافته هاللحظه تنهّدت بضيق والتفتت يمين شافت نوران
ببلكونتها جالسه وسرحانه بالهنوف ومبتسمه ولما ناظرت فيها
ضحكت : يسعد صباحك ، شو بك مهمومه ومو على بعضك
الهنوف بإبتسامه : وصباحك ، صراحه مادري احاتي دانه وشجاع
مادري وين راحوا
نوران : شو بتحكي ليش دانه مو موجوده ؟
باقي على رحلتنا ساعه وحده بس !
الهنوف عقدت حواجبها ثواني وبعدها تذكّرت ان علي بياخذهم رحله وضربت كفّين ببعض : انا كيف نسيت ، ماودي علي يزعل لكن
مااقدر شجاع حلف علي قال ان طلعتي بكسر رجلك
اذا رجع خلال هالساعه بنطلع
نـوران : وصلت الست دانه ، دايماً مأخرتنا
التفتت الهنوف وشافت دانه جايه بملامح تعبانه
وواضح انها مو طايقه نفسها ولا طايقه شيء رفعت راسها للهنوف
وقالت ببرود : اذا التبن عندك خليه يطلع لا أحفر قبره بغرفتي
الهنوف : انتي وينك وين رحتي ! تعالي بسرعه شجاع مو موجود
صعدت دانه بعد مااعطت نوران نظره شككتها بنفسها
وضحكت نوران : الحمدلله على نعمة العقل ، لاتتأخروا .
الهنوف : ان شاءالله.
دخلت دانه للغرفه وفتحت دولابها
اخذت لبس وهي تتحلطم وتتأفف .
الهنوف : وين كنتي !
دانه : كنت في بيت عساف
الهنوف بصدمه : شتسوين معاه
دانه : ابد بس سكرنا شوي وشربنا خمر
وفعلنا القليل من المنكرات
التفتت عليها وصرخت بقهر : تستهبلين ! تصدّق علي بالنوم
لمدة عشر ساعات في بيته ، ونمت وقمت وجيت اقابل وجهك
الهنوف بصدمه : اوب اوب بسم الله الرحمن الرحيم
يالله صباح خير ، علامك هبّيتي فيني
ماتركتي كلمه تسدّ البدن كأني ناقصه يعني !
دانه : اسألي عمرك ، انتي ماتستحين ؟ مابوجهك ماي ؟
الهنوف انا صديقتج تركضين ورا هالهيس الأربد وتتركيني ؟
تدخلينه بيتي وهو طاردني من بيتك ؟
الهنوف : وربي أدري اني غلطانه بس شسوي ياخي انا ادور الستر
حبيبتي دنو ادري اني قصرت معك بس والله مو بيدي سامحيني
دانه : فكينا زين ، وجهزي لي الفطور حدي جوعانه مااكلت شيء
الهنوف :للأسف مافي مقاضي ، بنخلي علي يوقف ونشتري فطاير
دانه : شنو علي شفيه وين يوقف ؟
الهنوف : ماقال لك انه بياخذنا رحلة بالباص حقه
دانه : ما قال لي بس بروح عادي.
رنّ الجرس ، وقامت الهنوف وقلبها يرقع
لما حسّت انه شجاع ، فتحت البـاب وشافته .
شجـاع سرح فيها شوي وقال بهدوء : صباح الخير
الهنوف : صباح النور
شجاع : جاهزه ؟
الهنوف : انا جاهزه بس دانه ماخلصت ، انتظرونا شوي
وصلها صوت نوران من جهة اليسار : الهنوف لاتأخرونا بليز
الهنوف : انتظروا شوي بس ، دانه توها واصله
نوران : مش لازم دانه تروح
الهنوف وعينها بعين شجاع قالت بنبرة تشديد : اذا ماراحت دانه ماروح انا
نوران : وانا منشانك راح اسمح لها تيجي
الهنوف : وانتي شدخلك ، باص اخوك مو باصك
شجـاع : انتي ماترتاحين الا تطولين لسانك
الهنوف : ماعلينا ، تدري لو متأخر شوي كان طلعت
شجاع : زين انك ماطلعتي ، ماودي والله اكسر رجلك
الهنوف : طيب وين رحت
شجاع : اخذت لي جناح بفندق ونمت فيه كم ساعه
الهنوف : انتظرني بجيب شنطتي واجي.
دخلت ووقف ينتظرها ، اخذت شنطتها وقالت بصوت جهوري : دانه استعجلي ترا ننتظرك بالباص.
دانه : ياربي شنو اطلع وشعري مبلول ، انطروا شوي شفيكم مستعجلين
الهنوف : زين معاك ربع ساعه بلهيهم عنك ، باي
طلعت وكان شجاع واقف ينتظرها، ارتبكت من نظراته
كان لابس بنطلون جينز وتيشيرت أسود وكاب أسود ونظّارات لونهم غريب شـوي .. جذبها شكله وماقدرت تخفي نظرات الإعجاب وابتسمت ومرت من جنبه وتعدّته ونـزلت.
اما شجاع ظل وقف يناظر فيها لين نزلت وبعيونه نظـرات برّاقه لكن مافهمتها الهـنوف ، نزل وراها وشافها تتجه للباص وتساعد نوران بترتيب الأغراض : اوف اوف ، كل هذا ليه ؟
نوران : راح نطول هناك لابد من المؤونه
ابو علي : يالله يا ابو غاده
ابو غاده كان بالبلكونه حقه يشرب قهوته : يااخي هالنسوان مصيبه ، ساعتين قدام المرايا
علي رفع صوته : ياام غاده ، رايحين على غابه غــابه ، فيها وحوش واشياء بترعب ، الميكب بتحطيه بعد منتصف الليل للمحروس ابو غاده ، مش للوحوش
ابو علي عصب من كلام علي وضربه على راسه : اخجل شوي
شجـاع تقدّم لـهم واخذ شنطه كبيره من يدين ابو علي وحطها بالسيّاره عنه وابو علي ابتسم له.
شجـاع : شخبار الشغل معاك علي
علي كان ماسك قلم ودفتر صغير وقال بنبره فخمه : لاباس ، كبدايه لابأس فيه ، بيومين طلعت الفين يورو ، يعني بالأسبوع بيطلع لي سبع الاف يورو ، يعني خلال شهر واحد راح اشتري ڤيلا بحي ارقى من هذا الحيّ بكتير راح اخلي الجرايم والنهايب لألكم
شجاع : افا بس ، احنا جيرانك سكّننا معاك ياخي
دانه طلعت وهي تلبس طاقيّتها وسمعت كلامهم الأخير وقالت بصوت عالي : ياليل النشبه ، ياخي كلام علي مبني على الخيال ، بيشتري ڤيلا بخياله ويسكن فيها ، شتبي حتى بالخيال مناشبه على بيته !
شجاع : يادانه الموضوع بيني وبين علي
ماتلاحظين أنك خاشه عرض ، اتركي اللقافه عنّك
لايجيك العلم اللي مايسرّك تاليتها
دانه ارتفع ضغطها ومشت للهنوف همست لها : الحين علي بيمر المخبز جدام هذول كلهم ؟
الهنوف : تصدقين فشله ، بقول لشجاع يقول له
وصـل عسّـاف ووصل قبله صوته الجهوري : صباح الخير .
دانه حسّت قلبها يهلّي فيه قبل صوتها
وتغيّر مزاجها ١٨٠ درجه لما شافته وهو شايل الجيتار
وقف عندهم وهو مبتسم : ها ياشباب وش باقي ؟
علي بعصبيه : باقي ام غاده تخلص قرعتها !
ضحكوا على شكله بالوقت اللي طلعوا فيه ابو غاده وأم غاده
وركبوا الكلّ بالباص ومشى فيهم علي.
كان جنبـه جدّه ، وبالمقعد الثاني ابوه وجدّه الثاني
وبالمقعد الثالث نوران ودانه اللي عينها على عسَاف وجنبه غاده
ووراهم ابو غاده وام غاده وبالاخير كان شجـاع والهنوف .
كانت نظراتها شارده بالطريق وشـجاع عينه تتأملـها بصمت تام
اليـن قطع الصمت صوت دانه : ياعلي الحين وين بتودينا
فهمني مو فاهمه
علي : دانه بس انا وانتي اللي بنعرف غابة بولونيا
دانه : اي اعرفها قد جيتها زمان
علي : منيح خلينا نعرفّهم عليها ، شو بتتذكري منها
دانه : عادي يعني طبيعه و حيوانات واشياء زينه
علي : وفيها نهر اسمو نهر السين ، وكمان فيها بحيره للعشّاق
ابو علي : اخجل ياولد
شجاع : بعيده ؟
علي : لا ، احسب لي ربع ساعه وبنوصل .
نوران كانت تاكل حبّ ومتعمده حطت القشر على دانه .
دانه مسكت نفسها وهمست : لاتخليني ازعلك نوران
نوران : شو عملت
دانه : خليني ساكته وكفي اذاك افضل
الهـنوف غفت بدون شعور وعرف شجاع لأن راسها بدا يميل .
خاف تطيح ورجّعها يبي يسندها لكن فزّت مرعوبه وناظرت فيه.
شجاع : بسم الله عليك ، ابيك ترتاحين
الهنوف : يمه ماكنت نعسانه كيف غفيت
شجاع كان فاهمها وقال بصوت خافت : لا انتي تعبانه ومرهقه
ولو دريت من اول ماجينا معاهم
الهنوف بصوت مبحوح : مو تعبانه ، بس فيني شعور غريب
شجـاع : قوليه !
الهنوف : ماراح تفهمني
شجاع : اذا مافهمتك من أفهم !
الهـنوف : شجاع ، انا اشتقت لكل مكان بالريّاض ، وكل شيء
تخيّل حتى حنين اختك العوبه اشتقت لها
رغم انها امس مسمّعتني كلام ، وإشتقت لبيت جدي
وعمّاتي مزنه وخزنه ، والبنات ، وجدي وجدتي .
ناظرت فيه بعيون دامعه وهمست : لكنّ كثر شوقي كثر خوفي من نواياك !
شجـاع سكت شوي وهو يتأمل مخارج حروفها وطريقة نطقها لإسمه
اخذ نفـس عميق وردّ بنبره هاديه : والرياض واهلها واماكنها كلها
مشتاقين لك ويغنـون لك ( لو تغيب الدنيا عمرك ماتغـيب )!
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قل للرياض اللي تعرف المواجيب
‏مدي يدينك ، وابشري في عناقي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رايكم بالبارتات ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...