. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصلوا للغابه واختاروا اقرب حديقـه
وفرشوا فـرشتهم وحطوا كراسي للجد ولشجـاع وعسّاف
اما الباقي فضلّوا جلسة الأرض ، وحطوا الأكل كله قـدامهم
وبدوا ياكلون ويشربون من فطورات وقهوه وشاي وعصائر وشبسات.
غاده وقفت قدام عسّاف وهي تاكل شبس
وقالت بإبتسامه : انت حكيت لي اول مانوصل راح تغني لي
عسـاف : صوتي تـعبان ياغاده ، ياجماعه مافيكم احد
عنده موهبه يشاركني فيها
ابو علي : نوران صوتها حلو
ابتسم عساف لنوران : اعزف لك وتغنّين ؟
نوران بخجل : اوكي بس ، شو أغني
الجـد ابو ضياء وهو سرحان : شو كانت حلوه الليالي
ناظرت فيه بضيق وهي عارفه انه متضايق وحزين
لأنه كل مايتضايق يطلبها هالأغنيه .
عسّاف بدأ يعزف لها بعزفه الحزين
وشدّ انتباه الكـل حتى الناس القريبه منهم .
نوران بدت تغنًي بصوت هادي وجميل : كان عنّا طاحون ع نبع المي
قدامه ساحات مزروعه فيّ ، وجدي كان يطحن للحيّ قمح وسهـريات.
ابتسم عسّاف وسرح فيها وهي تغنّي بإحساس
ماتوّقع لو قليل ان صوتها جميل وفوق هذا يحمّس
لدرجة انه غنّى معاها بدون مايحس بنفسـه.
ومانتبهوا لأبو ضياء اللي دمعت عيونه من الكلمات
رغم ان الأغنيّه فيها لمسة فـرح
حتى وان كان المقصد ذكرى حـزينه .
علي جلس قدام جدّه وهو يحاول يضحكه
لين حسّ الجد انه غلط يبكي ويضايقهم معاه
وضحك على علي وارتاحوا انه مابكى كـالعاده.
خلّصت الأغنيه ونوران بتموت من الفرحه
لما سمعت ثنائهم واعجابهم بصوتها.
شجـاع : حلو بيصير عندنا احد يغني غير عساف ، ملينا من صوته
عساف : مالومك تمل من كثر ماخليتني اغنّي
نوران : المهم ياجماعه انا بخاطري اغني شي تاني
تحمست ، بس مايكون حزين ، اعطوني
دانه بسـرعه : غنّي جيبوا لي هالمجنون
وعلّي صوتك قد ماتقدرين اذا وصلتي عند البيت اللي يقول " ياهله وجيرانه قولوا علشانه
يسكن بهالحيّ ولا اسكن أحضانه "
عسـاف كان يناظر فيها مذهول من إختيارها
وقالت نوران بعناد : مابعرفها ، انا بعرف الاغاني
الرقيقه الهاديه وبس
دانه : عشتو ، چان زين تعرفين الرقّه
عسـاف : دانه ، وش تبين اغني لك
دانه تنحنحت : مو .. تقول صوتك تعبان ؟
عسّاف : اغني لك وهو تعبان مو مشكله
بس الأغنيه اللي طلبتيها
طبقتها عاليه وصعبه شوي
دانه : زين ابيك تغني اغـ.
قاطعها شجاع : معليش يادانه ، عساف دام فيك حيـل
ابيك تغنّي الله اكبر يالهـنوف دمّي لكم من حللّه !
الهنوف كانت تشرب عصير وحسّت انها بتشرق من الصدمه
التفتت له ولمّا شافت نظراته ابتسمت وصدّت من الخجل.
عساف : مو حافظ البيت الأخير
شجاع : ان كان لك جدّة صروف
انسى غرامي واهمله
مادام قلبك مايرُوف بالمحبّه مشكله !
الهنوف رغم إنها انبسطت بالإهداء أوجعتها الكلمات
وحاولت توّضح العكس لكن بان بملامحها ضيقها
حّتى وإن كانت الكلمات فعلاً تحكي عن واقعهم
ماتمنّت يقولها قدام الجميع ، وقفت وناظرت فيه ببرود
وقالت بهدوء : انا بروح اتمشى اللي بتجي معاي تجي
سناء " ام غاده " وقفت ومشت معـاها .
اما دانه ونوران كان التحدّي قايم بينهم بالنظرات
ولو يدرون ان عسّاف فاهمهم كان ماتوا من فرط الإحراج
عسـاف : ها شجاع ، أغني ولا مايحتاج
شجاع : لا خـلاص
دانه : ماشاء الله عليك شجاع مستانس وانت تقاطع الناس ؟
ماتعلمّت اداب الحديث ؟
شُجاع : لا ، الحقيقه تعلّمت كيف اسكّت الحمقى
دانه عصّبت وقالت بنبره حاده : والله ما أحمق الا انت
والهنوف اللي عطتك وجه .
قامت وراحت من عندهم ونوران حسّت بإحراج انها الوحيده من البنات ونزّلت اللي بيدها وقامت ورا دانه حـاولت تناديها لكن دانه ولا كأنها تسـمعها .
قربت لها ومسكت يدها ومجردّ مالفت لها دانه دفّت نوران بقوّه وصرخت : وش تـبيـن ؟ مستانسه وصلتي للي تبينه ؟
نوران تضايقت لما شافت دمعتها بطرف عينها وقالت بضيق : دانه اهدي والله بمزح معك ، انتي عارفه قديش بحبك انتي رفيقتي
دانه حاولت تستجمع نفسها علشان لايحسّون بشيء لأن عينهم عليها قالت بهدوء : اوكي ، تعالي نروح للبنات
عسّاف كان يناظر فيهم وإرتاح لما شافهم مشوا مع بعض ، مايدري وش اللي بقلوبهم له بالضبط لكنه مايبي يكون سبب بزعلهم من بعض ، ومحتار ومتضايق وماهو عارف كيف يصرف نظرهم عنّه .
شُجاع تنـرفز من الهنوف لإنها راحت بدونه وعلشان تضمن انه مايلحقها اخذت معاها ام غاده ، عسّاف قـام يمشي لحاله ، وأبو غاده اخذ بنته وراح عنهم.
ابو علي : علي ، علي قوم معانا عرفنا عالغابه
علي ماردّ لإنه نام بدون مايحس على نفسه وقام ابو علي : ياجماعه من بدو يمشي معي
ابوه : انا مابدي
جدّه : قوّمني
انحنى وقوّم جده معاه ومشى خطوتين وناظر لشجاع : شو مابدك تجي
شجاع : لا بجلس مع العم ابو ضياء
ابو علي : براحتك
مشـى عنهم وشجاع كان سـرحان وماهمه ابو ضياء لكن ماله نفس لأحد غيـرها .
ابو ضياء : شو مشكلتك يا ابني ، دايماً شارد ومعصب وبتكره الكل ، اذا عندك مشاكل نفسيه عالجها
شجاع سكت مستغرب من كلامه وبعدها ضحك : الله يسامحك ، مااكره احد ولا عندي مشاكل
ابو ضياء : واضح عليك بتكرهنا لكن مجبور تماشينا منشان الهنوف
شجاع : ياعمي انا الهنوف بنفسها ماكرهتها ، رغم انها سبب عذابي بهالحياه ، تصوّر اني كل يوم احبها اكثر
ابو ضياء : بس مش هيك الواضح عليك ، الواضح عليك انك مابتطيقها ، بس بتخاف ربك ولو مابتخافه كان قتلتها ، صحيح ؟
شجاع سكت وكمل ابو ضياء بهدوء : ربي يحفظها لك منشان ماتذوق طعم الفراق
شجاع أنصدم من كلمته الأخيره وكمّل ابو ضياء : الدنيا يا ابني تلاقي وتفارق ، لكن اللي يسكن بقلوبنا مستحيل ننساه بيوم
شجـاع حسّ ان بقلبه كلام كثـير وابتسم له : شكلك مفارق حبيبتك
سكت ابو ضياء والعبره خانقته قال بغصّه : انا.. مفارق حبايبي كلهم ، اللي مات واللي سـافر لمكان بعيد
شجاع قام وجلس جنبه وربت على كتفه وقال بهدوء : الموت حق على بني ادم ، ومصيـر الحيّ يتلاقى
ابو ضياء نزل راسه يداري دموعه : قديش صار لي مفارقهم ، عشر سنوات ، اولادي هذول
شجاع حسّ الضيق يكتم صدره وكمّل : خل املك بالله كبير ياعم وخلّك بإنتظار اليوم اللي يجمعك فيهم ، البركه بأبو علي ، رجال ونعم فيه بار فيك وفي ابوك ، انت ماتعرف مكانهم ؟
ابو ضياء : بس واحد منهم بعرف مكانه حاولنا نوصل له لكن الظروف اقوى
شجـاع : وينه ؟
ابو ضياء : بلبنان
شجاع ابتسم ومسح على ظهره : الأهم انه بخير وبصحه ،طوّل بالك الحين واستمتع بالأجواء ، والخير جاي بالطريق بس قول يارب
ابو ضياء وهو يمسح على صدره همس : ماباقي بالعمر شيء ياابني ، راح اموت وانا بقلبي نار الشوق
شُجاع : الله يطول بعمرك .
ابو ضياء رفع يدّه المجعده وحطها على يد شجاع وقال بصوت تعبان : نصيحه يا ابني ، حافظ على الناس اللي بتحبهم ، لأنو الفراق راح يقتل سعادتك ، ويعيشك بزمان مش زمانك ، وبغربه روحيّه قبل ماتكون غربة مكان ، راح تفقد نفسك لو فقدت انسان بتحبه
شجاع حسّ الكلام ينحفر بقلبه حفر وقال بهدوء : ان شاءالله ، عن أذنك.
قام عنه وهو يحسّ بضغط على صـدره من ضغط الدنيا عليه رفع جوَاله واتـصلّ عليهـا وتمنّاها لو ترد.
. . . . . . . . . . . . . . . .
الهـنوف وسناء كانوا يتمشّون ويسولفون رغم خوف سناء من شكل الغابه ، الهنوف ماكان تفكيرها حاضر مثل حضورها بالمكان ، التعب اللي فيها كل يوم يزيد وتحس لو صارت مشكله ثانيه ماراح تتحملّها ابد وبيصير فيها شيء .
سناء : صار لي ساعه بحكي ، فيك شي
الهنوف تنّهدت : ماادري بس اللي اعرفه لازم ارجع للسعوديه ، لازم اعيش مع جدي قبل يصير شيء يموّتني
سناء : شو صاير شجاع عامل لك شي ؟
الهنوف برجفه : لا ، بس انا خايفه منه
سناء بتعجّب : بتخافي من جوزك !
الهنوف بألم : ايه ، ماادري شقول لك بس فعلاً هو مخوفني
احياناً احسه يحبني صدق واحياناً احسه بينتقم مني
سناء : شو هالحكي ، شو صاير احكيلي
الهنوف وقفت والتفتت لها وبالت بعيون دامعه : شجاع يبيني ، يعني يبيني و.
سناء : اي فهمت عليك كملي
الهنوف : وانا مو مرتاحه منه ، كيف اعطيه وهو يكرهني
سناء : ستوب يعني كيف بيكرهك !
الهنوف : يعني كيف ، يكرهني مايحبني
سناء : لو بيكرهك مابيفكر حتى تفكير يقرب منك
الهنوف برجفه : مو شرط ، انا زوجته حتى لو يكرهني
ماراح يمنعه عني كرهه لي
سناء : لا الهنوف لاتخلي الشيطان يوسوس فيك
حرام ترفضيه حتى لو فعلاً كان بيكرهك
الهنوف : ماراح تفهميني يـ.
اتصل جوّالها ورفعته وشافت رقم ماعرفته وردّت : Bienvenue
الترجمه : اهـلاً
شجاع سكت شوي يستوّعب نبرتها وردّ : الهنوف ، وينك
الهنوف انصدمت وظلّت ساكته ، حسّت بغبنه انها ماتعرف رقمه
ولا يعرف رقمها واستغربت لما سمعت صـوته بالجوّال
وبنفس الوقت حسّت قلبها يدق بقوّه لما رجعت لها ذكريات قديمه
نفس النبـضه اللي كانت تفز بقلبها من سماع صوته
قبل سنين طويله حسّت فيها الحين .
بلعت غصّتها وردت : قريبه ماابعدت
شجاع : جايّك ، حاولي تصرفين اللي معاك
الهنوف : كيف اصرفها عـ.
سكتت لما صرخت سناء وناظرت فيها مفزوعه
وشافتها تناقز وتضرب رجلها خافت وراحت لها
قالت بذعر : شفيك ياسناء شفيك تكلمي
سناء كانت بيدّها قارورة مويا وفتحتها وصبتها على رجلها كلها
والهنوف مصدومه وماانتبهت لشجاع اللي وصل لهم بسرعه قياسيه
لمّا حس بحدوث شيء.
ام غاده بصوت خايف كانت تحك جسمها
قالت برجفه : يمكن الف نمله هجمت علي
مباشره وصعدت لجسمي ، راح موت ماراح اتحمل
الهنوف : بسم الله من وين جاء النمل فجأه
شجـاع كان مصدوم من كثره ومشى وراه وهو يحاول يتحاشاه .
الهـنوف استغربت لما شافته يمشي وراه وكأنه يبي يستكشف شيء
شاف كومة من العشب يدخل ويطلع منها نمل بالملايين
وبرمشة عين ضرب العشب برجله وطار بعيد وانصـدموا كلهم
وانذهلوا باللي شـافوه .
الهنوف : ايش هذا
شجاع بتأمل : قرية النمل ، شوفوا كيف النمل اللي طوله ٢ مليمتر قادر يبني قريه بالشكل هذا ، سبحان الخـالق
الهنوف بإنبهار : اول مره بحياتي اشوف شيء زي هذا ، احس تحمست استكشف الغابه اكثر احس فيها اسرار ، سناء تعالي شوفـ.
التفتت تدور سناء مالقتها وعقدت حواجبها : وين راحت ؟
شجاع حاول بطرف اصابعه يرجع العشبه لمكانها وحسّ بشيء يحكه
من اسفل رجوله ووقف بسرعه وشاف اللي مابغاه ، جزمته عليها نمل
وبدا يدخل لملابسه حاول ينفضه وطاح القليل منه
وبعدها ابعد عن مكانهم بسرعه ورجع وقف قدام الهنوف
اللي خاطرها تضحك عليه : امش خلنا نروح لا يحوشني انا
وتصير الطلعه كلها نمل
شجاع : شكله صعد لجسمي لازم اغسله بسرعه
الهنوف : وين بتغسل
شجاع : البحيره !
راحوا بإتجاه البحيره بخطوات سـريعه وشجـاع بطريقه لها نزّل جاكيته وتيشرته ولما وصلّ للبحيره طبّ فيها وطشّرت المويا على الهنوف وشهقت وبعدها ضحكت : شجـاع ليش كذا تراه نمل ماراح يسوي شيء
شجاع رفع راسه واخذ نفس ورجع شعره للخلف وحسّ ببرودة المياه وضحكت الهنوف بسخريه : والله شكلك صار نكتة الموسم
شجاع سكت وجمدت ملامحه وهو يناظر وراها وقال بصوت عالي ارعبها : الهنوف انتبهي وراك أسد
الهنوف صرخت بدون شعور وتقدّمت كم خطوه وطاحت بالبحيره وماحست الا ببرودة المياه وشهقت وسمعت ضحكته العاليه واستوعبت الموضوع ، حاولت تسبح لين وصلت له ولما قربت له بلمح البصر حوّط ايدينه خلف خصرها وسحبها له والهنوف حسّت قلبها بيوقف لنا صارت حبيسة ايدينه ركزّت عيونها بعيونه وهاللحظه كانـت تختلف عن باقي لحظات حياتها.
كانت بالنسبه لها لحظه تكفّيها عن كل اللحظات السعيده
ولو بيدّها توقف الزمن وتبقى بحضنه كان ماترددّت ابد
اما شُجاع كأن اللي بين يدينه الدنيا واهلها مو بس الهنوف
نسى وجود الكائنات الحيّه من حوله ولا شاف ولاسمع الا نبضاتها قلبها على صدره حسّ بشعور يطغى على كل مشاعره القديمه إنحنى لها وغمّضت عيونها وبآخر لحظه استوعبت ورفعت كفها على خده ومنعته من شيء كـان يتمنّاه بشغف
شجاع إستوعب وصدّ عنها وهو حاس برجفتها .
الهنوف سبحت لين وصلت لليابسه وقامت بسرعه وهي ترجف من البرد اخذت جاكيته ولبسته عليها ، وطلع ووقف جنبها ولبس تيشرته والهنوف قدامه ترجف : مرتاح الحين ! بموت من البرد استانس الحين بتفتك مني
مشت قدامه ومشى وراها وصلـها ومسك كفّها وقال بهدوء : في محل ملابس هنا بتشترين منه تمشية حال
الهنوف كانت عاقده حواجبها ولما تذكرت الموقف ضحكت وصدت عنه وشافت مجموعة ورد اصفر على يسارها أذهلها منظره وتقدمت له بسرعه قطفت وحده وقالت بإعجاب : هذا الورد رغم بساطته الا اني اموت فيه
شجاع وقف قدامها واخذها من يدّها :
شجاع : هذي إسمها ازهار النوّير
الهنوف سرحت فيها : اسمها غريب شوي ، بس تجنن
شجاع تعدّاها وانحنى وقطف كثير من الورد ووقف وفتح كفوفها وحط الورد فيها وضحكت الهنوف : ماحطيته الا بيديني اليابسه من الجفاف ،بيموت
شجـاع سكت شوي وقال بصوت خافت : تدرين وش يقول الشاعر
الهنوف ابتسمت وسرحت لمّا تذكرت هالكلمه منه وابتسم لمـا ردّت بنفس الرد : اي شاعر ! اللي شعره سهل ولا اللي يغثّنا بمصطلحاته واقعد افكفك بالكلام لين يوصلني المعنى!
شجـاع : لا اللي يغثك ، العنيد اللي يشبهك
الهنوف بإبتسامة خجل : وش يقول ؟
شجاع : يقول لو يموت الورد في يدّك سعيد
يكفي انه مات في أرض الوطن !
الهنوف ابتسامتها تشرح فرحتها ومن البرد لمّت يدينها على الورد
ورفعت راسها بتفكير : لو يموت الورد ! الورد لو يموت
شجاع : في يدّك ! لو يموت في يدّك سعيد !
الهنوف : ويت ويت خلني افكفكه براحتي ، اوكي هذا البيت فهمته
نجي للبيت الثاني ذكرّني فيه!
شجاع : يكفي انه مات في أرض الوطن
سكتت ثواني وابتسمت بخجل : قصدك أنا ورده ؟
شجاع : الحمدلله ماطوّلتي وانتي تفكفكين ، مشينا
الهنوف : بس صراحه حلو الورد هذا بقول لأبو غاده يضيفه لمتجر الورد
شجاع قبل يرد عليها وقف لما نطّ عليهم قرد صغير وتمشى حولهم الهنوف خافت لكن اعجبها شكله : اول مره اشوف قرد بهالحجم ، شكله توه مولود
شجاع : لا ، القرده انواع ، هذا النوع اسمه النسناس ، صغير الحجم
الهنوف : اليوم عرفت اشياء غريبه صدق ، قرية النمل والنسناس والنوّير ، اشياء حلوه
شجاع : كم صار لك تدرسين ولاتعرفين ان بيت النمل اسمه قريه !
الهنوف : يمكن كنت اعرف ونسيت مع مشاغل الحياه
شجـاع سكت و فجأه ارتفع ضغطه لما تذكّر دراستها وهربها منه وسالفة الخلخال وصوته اللي الى الآن يحس إنه يسمعه .
مع ذلك حافظ على هدوءه وكمّل طريقـه الين سمع صراخ جاي من ناحية الشمال من عمق الغابه
ووقف وعقد حواجبه : تسمعيـن !
الهنوف بخوف : اي كأنه صياح بنت !
شجاع : بروح اشوفها وأجي انتبهي تدخلين
الهنوف : مستحيل بجي معاك
زاد الصراخ ودخلوا بسرعه والهنوف اوحشها المنظر وشبكت يدّها بيدّه ومشى على مصدر الصوت الين شافوا منظـر الجمهم ، بنت كانت تبكي وتصيح وملابسها مشققه وفوقها شخص واضح إنه سكران ويحاول يعتدي عليها وهي تصيح.
شجاع حسّ صدره بينفجر من القهر وتقدم له خطوتين ومسكته الهنوف بقوّه ووقفته وهمست : لاتتدخل ، هذا مقلب
شجاع : وش اللي مقلب البنت بتموت ، ابعدي
الهنوف شدت عليه وقالت بربكه : صديقتها خلف الشجر تصوّره وهو يعتدي عليها ، متفقه معاها علشان يعطون الفيديو للشرطه وياخذون منه فلوس ، تعال لاندخل بموضوع نهايته وخيمه
طلعـت وشجاع ظلّ يناظر مصدوم وماارضاه اللي يشوفه حسّ انه لازم يساعد الشخص لإنه واضح مو بوعيه .
تقدّم للبنت اللي خلف الشجره وسحب منها الكاميرا وضربها بكل قوّته على الأرض وانكسرت وشهقت البنت وقعدت تتلفظ عليه وعرف انها تسبّه وبهاللحظه حاولت صديقتها تقوم لكن ماقدرت لإنه كان مانعـها .
شجاع كان يناظر فيها ببرود وهي تسبّ فيه بملامح غاضبه وكان ردة عليها انه يدوس على كاميرتها اقوى لين صارت حطُام تحت رجوله ، ومشى وتركهم وكان مصدوم فعلياً من الأشياء الغير مُعتاده اللي يشوفها كل يوم واشياء كانت غريبه عليه وبحياته ماشافها ولا توّقع انه يشـوفها اصلاً .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المـغرب :
عـسّاف كان يتمشى ويكلّم امه مكالمة ڤيديو ومنشرح صدره من سواليفها وماكان متوّقع ان جنبها احد واخذ راحته بالكلام
عسّاف : ماقلتيلي يمه وش رايك بالغابه
امّه : والله حلوه بس ياولدي الشمس غابت ارجع لخوياك لايجيك ذيب
عسّاف ضحك : الله يهديك يمه مابها حيوانات شرسه و.
سكت لما سمع احد يناديه وإلتفت واستغرب لما شاف نوران
وقفت قدّامه وقالت بهدوء : اسمع عسّاف لازم احكيلك شغله مهمه ، دانه بكره موعد سفرها لقطر ، لإنو انت اقنعتها ترجع لأبوها اللي مش معترف فيها ، ومهددها أكثر من مره لو رجعت راح يسجنها ، لازم تقنعها تتراجع متل مااقنعتها توافق !
عسّاف بسرعه : يمّه اكلمك بعدين
امّه بصدمه : لحظه ياعسّاف ، من هذي !
عسّاف : بعدين افهمك ، باي
قفّل منها وقال بحدّه : خير يانوران وش الدرعمه هذي !
نوران : ياعساف دانه مالازم تسافر ، ليش انت زرعت بعقلها انو حياتها هون غلط !
عساف : انا سويّت الصح ، البنت مالها غنى عن اهلها
نوران : لكن دانه اهلها مابيعترفوا فيها ومهددينها بالسجن لو رجعت ، شو انت بدك دانه تنسجن !
عسّاف سكت ويحسّ بضيقه من الوضع وكمّلت نوران بعد تردد طويل قالت بحدّه : اساساً دانه بدها ترجع مو منشان نفسها ، بدها ترجع لأنها تحبك ومابدها تتعلق فيك اكثر من هيك !
مشت عنه وتركته بدوّامة صدمة عميقه ، وهي حالفه بنفسها ماتشوف دانه تتعذب وتسكت ، لا من ناحية عسّاف ولا من ناحية اهلها ، حتى لو غلطت باللي سوّته اهم شيء خلّت عساف يحس فيها ويدري انه مسبب لها ضغط كبير.
صح هي مُعجبه بشخصيّة عساف وتعاند دانه فيه وتحب ترفع ضغطها لكن لما عرفت انها بتسـافر ماقدرت تسكت وكشفت المستور لعسـاف .
عـسّاف ، هو يدري انها تحبّه لكـن اللي ماتوقّعه انها بترجع علشانه مو علشان نفسـها ، رجـع بدربه وفتح ازارير قميصه وهو يحس انه مخـنوق وايدينه مربّطه ولا هو عارف كيف يتصـرف ويحلّ المشكله ويتخلص من الذنب اللي اساساً مايدري كيف ارتكبـه وكلّه كوم ومشاعره كـوم ثاني وصعبه وثقيله على قلبه ولأول مره طول ماهو عايش يحسّ بالمسؤوليه العظيمه..
رجـع لمكـانهم ومن بعيد شاف ضوء النـار وأبتسم لما شاف شجاع واقف ويطبخ وابو علي جالس يشوي ، وام غاده والهنوف يقطـعون الخضره والدجاج ونواران جالسه عند جدّها وتحاول توكله وهو رافض ، اما دانه كانت جايّتهم من الجهه الثانيه وتمشي بصـمت ولا هي دانه القديمه وواضح التغيير بشخصيّتها عسـاف حز بخاطره منظرها صح هو ماعرفها فتره طويله لكـن متأكد انها كانت روح المكان ولما يجتمعون ماحد يسليهم غيرهـا لكن الحين ماشاف ضحكتها ولا سمع صوتها المُزعج تعدّاهم ومشى لـها .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دانه رفعت راسها وشافته ورجف قلبها وسوّت انها ماعرفته لإن المكان مظلم شوي ، فتحت الفلاش بجوّالها وحطته على وجهه وعقدت حواجبها : انت وينك مختفي
عساف : كنت امشي وتعرفت على الغابه وماحسّيت بالوقت ، كلمت اهلي وجيت ، وانتي وين أختفيتي
دانه : انا اول شي رجت تسوقت مع نوران ، وبعدها لعبنا بكم لعبه وجينا هنا تقهوينا وبعدها رحت تمشيت وانت للحين مارجعت
عسّاف : كل هذا حاسبته لي ، عموماً لاتنسين حفلة المهندس بكره
كان متوّقعها تعبّر عن فرحتها لكن نزّلت راسها بياس : كانت امنيتي والله ، لكن انا بكره طيارتي ، برجع لقطر
عسّاف سكت شوي وقال بضيق : شرايك تكنسلين السفره ، خلاص انا اشوف انك هنا مرتاحه ماله داعي تروحين وتتعبين نفسك معاهم
دانه حسّت بألم بقلبها لما تذكّرت نيّتها ، تمنّت تقول انها بترجع علشان يفقدونها مو هي تفقدهم ، الألم اللي بقلبها يوزن بلد لإنها عارفه متى موعد فراق الهنوف وعسّاف ، بعد سبعة أشهر راح تنحرم منهم للإبد ويختفون من حياتها ولا كأنهم كانوا بيوم فيها ، فقررت هي تبعد وتتناسى وتتعود على مكان ثاني قـبل لايخلى عليها المكان اللي تحبه وتحب أصحابه.
عسّاف : اكلمك انا وين سرحتي ، دانه ياليت تتراجعين اذا الموضوع يسبب لك مشاكل
دانه قوّت قلبها وقالت بحده : عساف ترا انا مو هبله تقول لي سافري وأوافق ، تقول لاتسافرين وما أسافر ، انا بكيفي انت مالك شغل فيني ، ابعد عني خــلاص
مشت عـنه وهو مصدوم وهي دموعها بعينها ودعت ان مااحد يرفع عليها الضوء ويشوف دموعها رغم ان الكل سكت ومصدومين من صوت دانه لكن كملوا اشغالهم لما جلست دانه وحضنت نفسها .
نوران بصوت عالي علشان تلهيهم عن دانه : ياجماعة كم باقي عالعشاء فرطت من الجوع
سناء : لو ساعدتينا مو احسن
نوران : مابيكفي اني بالبيت مابجلس
الهنوف : صحيح ترا نوران مكروفه لازم نراعيها ، حرام كاسره خاطري ، الناس تصحى الصبح على ريحة قهوه وورد وريحان وهي تصبّح بالدجاجه
ختمت الهنوف كلامها بضحكه وضحكوا على شكل نوران وردت نوران بضحكه : مش منك من اللي مدلعك وهو مسكين ذاب بطنه من اكل المطاعم
شجاع ابتسم : الدلع مبدئي بس ، هي ماتنسى اني طبعي بدوي ولايرضيني غير الكبسات والحاشي
نوران : الله اكبر عليك ، يعني امتى ان شاءالله بنشوفها تقطع الدجاجه وتطبخ
شجاع: لا هيّن الدجاجه مقدور عليها ، لكن وعد من نوصل للسعوديه لا اصورها لك وهي تسلخ الذبيحه وتقطّعها
الهنوف بصدمه : خير وش ذا بتصدم عيشتي ، من باريس ومن الكيك و الكوكيز والبراونيز لذبيحه وحاشي وسلخ ، ترا ارفع عليك قضيه انتبه
شجاع : هذا مسقط راسك يالغاليه ومالك غنى عنه لو جار الزمن .
ضحكوا كلّهم مع تكشيرة الهنوف بإستثـناء عساف اللي لازال واقف بمكانه وعينه على دانه اللي لازالت لامه نفسها ودموعها تنزل بصمت لما استوعبت انها ساعات قليله وبتفقد هاللمه والمصيبه انها مو عارفه مصـيرها لكن قررت فعلاً تحاول للمره الأخيره .
ابو ضياء : علي وينه اختفى
دانه استجمعت نفسها وقامت بسرعه ومشت عنهم : بروح اناديه وأرجع
عسّاف انتبه انها مااخذت جوالها وخاف تضيع بدون نور ، وتقدّم انحنى واخذه وراح وراها ، دانه ماتدري وين علي اصلاً لكنها لقت عذر علشان تقوم عنهم ، دخلت يدّها لجاكيتها تدوّر على جوالها ولا حصلته وتوّهقت لإن الظلام بدأ يزيد والأضواء بأماكن قليله ، شافت شخص من بعيد يمشي وخمّنت انه علي وتقدمت له بسرعه وهي تنادي : علي ، علي
التفت لها وماوضحت ملامحه لكن دانه تأكدت انه هو لإنه التفت تقدمت له بسرعه وانصدمت لما وضحت ملامحه انه مو هو وقالت بإحراج : اسفه .
تعدَته ومسك يدها بقوّه وكان فرنسي تقريباً بالأربعينات من عمره لكنه قصير القامه ناظرت له وهي مصدومه من مسكته لها قالت بحده : اترك يدي.
الفرنسي بإبتسامه غامضه : الأجواء هنا مُمتعه ، كم تريدين من المال !
دانه عصّبت ورفـعت يدّها الثانيه بتضربه لكن مسكها وثبّتها وهمس بخبث : الظلام دامس هنا ولا استطيع رؤية ملامحك بوضوح ولكننّي اثق بإنك جميله من الداخل والخارج.
دانه ضغطها وصل مليون وصرخت بكل قهـر : اتــركـــنـــي
سحبها له وثبّتها بقوه وسد فمها وهنا دانه حسّت قلبها بيوقف ونهايتها اليـوم كانت تضرب وتناقز وتحاول تفك حالها منه لكنّ ماكانت تملك قليل من قوّتـه وفجأه سمـعوا صوت اطلاق نار من وراهم ووقف الفرنسي وبهاللحظه دانه كان الخوف سيّد احاسيسها وانهمرت دموعها بشكل يُرثى لـه.
الفرنسي التفت للخلف لما سمع صوت يحذّره من التقدم
شـاف شخص واقف ورافع السلاح بوجهه لكن ماشاف ملامحه
لفَ بكل جسمه وصارت دانه مقابله هالشخص وشافت زوله وصدّت وهي تصيح وحاسه نهايتها بين هالأثنين.
قرب لهم وقف قدامهم وقال بصوت مرعب : اترك الفتاة
الفرنسي ارتخت يدينه عنها وتركها ودانه ماستوعبت انه تركها ، لإنها مو مصدقه ان اللي قدامها عساف وأنقذ حياتها حسّت الفرحه تعتريها مثل مااعتراها الخوف والضيق.
وتقدمت له بسرعه صوت جنبه وخبّت نصف نفسها وشبكت يدها بيده بقوه وقالت بذعر : خلاص عساف ، خلنا نرجع
عساف ماردَ عليها ورفع السلاح على وجه الفرنسي وضربه على فكَه بكل قوه وتألم وبرمشة عين رفع رجله ورفسه على بطنه وطـاح على ظهره وتألم بصوت مسموع .
دانه سحبت السلاح بقوه خافت يتهوّر ويقتله وقالت بصوت مهزوز : خلاص خلنا نرجع كفايه عليه كذا
عسـاف مارد ولا تحرك وكان يخزّه بإحتقار وماشفى غليله ابد ، سحـبته دانه بالقوه وهي تحاول تهدّي من روعها همست : الحمدلله
ابعدوا عنه ووقفت قدامه وقالت بإمتنان وبعيون دامعه : شكراً ، جميلك ماراح انساه بحياتي
عسـاف سكت شوي يحاول يهدي نفسه ، ارتسمت على وجهه ابتسامه وقال بنبره هاديه : إنسي جميلي لكن لاتنسيني أنـا
الجمتها كلمته وحاست نبضات قلبها وبلعت غصّتها وهي نفسها تقول له أنه الشيء الوحيد العابر بحياتها وماراح تنساه .
ابتسمت : ماراح انساك ابد ، وانت لاتنساني
عساف حسّ بشتات من كلامها ودموعها وقبل يرد قطع عليهم صـوت جاي من وراهم وإلتفتوا شافوا علي لابس سماعاته ويغّني بصوت عالي ولا سمـع عساف لما ناداه ولا انتبه الا لما وقف قدامه ، شال سماعاته وقال بتعجّب : شو بك واقف بطريقي يازلمه
عساف : اغاني المغرب وبغابه ؟ تتعاطى شيء انت ؟
علي : ياعساف ياحبيبي الواحد لمايكون مصلي وقاري اذكاره ليش يخاف
دانه : اشوف انا مصليه وقاريه اذكاري وبغيت اروح وطي من عيال الحرام
علي : ها بغيتي تروحي بس مارحتي ، هذا من الأذكار
دانه : المهم خلونا نرجع مت من الجوع
عساف : انا مو مشتهي بروح اتمشى وانتم عليكم بالعافيه
دانه : لا لا عساف ماتروح لحالك انت شفت كيف الأوضاع خطيره ، بترجع معانا وتتعشى يالله
مشت قبلهم وعلي مشى وهو يسولف على عساف لكن عساف ماانتبه وعيونه وقلبـه مركز فيها.
وصـلوا لهم وكانوا حاطين العشاء بالمُنتصف وجالسين حوله
الهنوف ونوران عليهم بطانيه وحده ونوران كانت ترجف من البرد : ياجماعه بسرعه منشان نمشي
عسـاف جلس عند النار ودانه جلست جنب الهنوف وتغطّت معاها : نوران لاتسحبين البطانيه برد
نوران تقلّد دانه : شنو هذا يالملقوفه انتي اللي جيتي اتركيه
ابو علي : خلاص يابنات سموا بالله وكلوا
علي : ليش الخيانه ، بتاكلوا بدوني
شجاع : يارجال اجلس مابعد سمينا ، عساف قرب
عساف : عليكم بالعافيه ماني مشتهي
شجاع : والله ان مااكلت انت فلا اكل انا
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهنوف ارتفع ضغطها من نوران ودانه وصرخت : خلاص
خلوها لكم انا بقوم اصلاً
قامت عنهم بالوقت اللي جلس فيه عسّاف بين ابو علي وابو غاده وتوّهقت ماتدري وين تجلس ولفت بترجع مكانها وشافت دانه ونوران حاضنين البطانيه ومو طالعه الا وجييهم وقالت دانه برجفه : والله ماترجعين خلك قد كلمتك
شجاع وسّع لـها جنبه وأشر على المكان : تعالي هنا
الهنوف ماترددت وجلست جنبه بينه وبين ابو ضياء .
دانه : راح عليك الدفا يالهنوف
شجاع : ماتبي دفاكم يكفيها دفاي
الهنوف بهمس : فديت هالدفى عساني ماانحرم منه
شجاع ضاعت علومه وحسّ انها تكذب التفت لها بسرعه وكانت كاتمه ضحكتها حتى هي ماتوقعت من نفسها هالكلام لكن ضحكّتها ردة فعله .
شجاع عرف نيّتها وهمس : ادحري ابليس لاتصير علوم.
عساف بإستغراب : علامك ياابو غاده ، مو عاجبني
ابو غاده بضيق : وصلني خبر انو ابوي تعبان وبده يشوفني ، وانا مش قادر ارجع لفلسطين
شجاع : ليش مو قادر ترجع ، اذا على التكاليف يابو غاده ترا مامعك الا اخوانك ، نعطيك
ابو غاده : مش هيك الموضوع ، الموضوع انّ انا من ضمن الناس ياللي أقيم عليهم التهجير القسري
سناء شهقت وكمّل ابو غاده : انتوا مابتعرفوا شو هي سياسة التهجير ، اي فلسطيني يقيم خارج البلاد لمدة سبع سنوات راح يمنع من الإقامه بالقدس ، وهذا القرار من من إسرائيل لعنهم الله
ام غاده بعيون دامعه : شو يعني ماراح نرجع ابد ؟ منشان هيك كل ماحكيت لك نرجع تطلّع لي الف عُذر
ابو غاده : شو طالع بأيدي ، يعني انا بكيفي صار هيك ؟
سكت شوي وقال بحرقه وعيون دامعه : انا اول شخص بتمنى ارجع ، ابوي راح يموت وانا بعيد عنه .
نزل راسه والكل تضايق من ضيقته وبنته غاده لاشعورياً خافت وبكت وحضنها وهو قلبه يتقطّع عليها.
ابو ضياء : الله كريم ياابني ، الله ينصر كل مظلوم .
كـلّهم : اميـن.
الهنوف انسدت نفسها وماكملت أكل وشجاع ملاحظ همس لها : كملي
الهنوف بضيق : مالي نفس ، بقـوم
شجاع حطَ يده على يدها قبل تقوم وهمس : لا خليك ، قوّيهم بكلامك لاتحسسينهم بضعفهم
الهنوف ناظرت فيه شوي واستجمعت نفسها وابتسمت.
شجاع : تسلم يدك ابو علي
ابو علي : ويدك كمان
نوران : اخي شجاع مابتحس انو غلط انت بتعرف تطبخ والهنوف مابتعرف
الهنوف : اعرف اطبخ لكن مالي مزاج
شجاع : للأسف نوران مو مصدقه ، لازم تعزمينها على عشاء وتورينها طبخك
الهنوف : من عيوني بس مو في بيتنا ، بتطلع طلعه ثانيه واطبخ لكم
عسّاف : الأسبوع الجاي انا عازمكم في مزرعتي .
الهنوف : تم والعشاء علي انا
دانه استانست لكن تذكرت انها هذي اخر ليله لها معاهم ، ضاقت فيها ارض الله الواسعه لكن ماوّضحت لهم ابد.
. . . . . . . . .
السعوُديه :
في يـوم زواج شادن وظافر
الساعه ٢ الظـهر ، في بيت الجد كانوا جالسين يفطرون
الجد والجدّه ، وأبو شجاع وأم مبارك ونوال اللي ماتفوّت جلسه
فيها سوالف جدّها ، وظافر منسدح على الكنب
وحاط طاقيته على وجهه وماخذ غفـوه ، والبنات طالعين يتجهّزون
الجد : ليش مارحتي مع البنات يانوال
نوال : ماحب اتمكيج برا البيت ، انا اسنّع نفسي واطلع احسن منهن كلهن
ام مبارك : عز الله انك تفهمين
نوال : جننتني حنين تبيني اجي معاها للميكب ارتست ، قلت موافقه بس عطيني سنابها اشوف شغلها ، الله وكيلك يوم شفت شغلها وانا ارتاع ، ماخلّت ولا بقت من هالمكياج تلطّخ تلاطيخ ، الف طبقه تحطها بالوجه ، بس لا النتيجه مرضيه صراحه
ام مبارك : وش الله حادكم بس ، حلوين بدون مكياج
نوال : صادقه ، يالله عاد انا ابي اقوم اتجهز تبي شي ياجدي
الجد : سلامتك الله يصلحك وعساك تطلعين احلى منهن كلهن
نوال ضحكت وراحت عنّهم وظافر كان صاحي وتفكيره مشغول ، بكره بنفس الوقت طيّارتهم وبيسافرون لباريس
كان متوّتر ويدعي الله يعدّي هالفتره على خير
تمنّى وجود شجاع جنبه ، رغم ان عيال عمه ماقصرّوا
لكن على الأقل اخوه يـقوّيـه بين الناس .
قام بيصعد لغرفته واستوقفه صوت جدّه : وين ياولدي ارتاح ترا النهار طويل يمديك تنجز امورك
ظافر : لا نمت ، عن اذنكم
صـعد وكان بيدخل غرفته لكن سمع صوت جاي من غرفة حنين واستغـرب كان عالي وواضح انها تهاوش أحد.
وقف عند الباب وسمع اللي ماتخيّله : يمه مااقدر اسكت وراح اخرب العرس على راسها ، انا سامعتها سمع اذني تقول اول مانوصل باريس بطش حجابي وانحاش من ظافر وخليه يهابد لحاله في باريس حتى لغه مامعه ، ع اساس هي اللي معها لغه ! اساساً حتى فلوس مامعاها بس الحقيره تعرف تجيبها !
سكتت شوي وكملت : يايمه مابي استركم ، واذا بنت عمي ؟
اذا بنت عمي اخليها تخدع اخوي ؟
معليش مااقدر اشوف اخوي ينخدع واسكت ، يمه !
كملت بقهر : اوكي راح استركم اليوم وبس
علشان العرس والتكاليف ، لكن مستحيل اخلي ظافر على عماه
وماكون حنين ان ماخليته يطلقها هالهايته ، باي .
ظـافر يحسّ الدنيا انقلبت على راسـه وضعفـت نبضات قلبه من الصدمه اللي عمره بحياته ماتوّقعها من شادن ، حتى لما غلطت عليه اخذ كلامها على انها واعيه وتبي تنشر الوعي بعائلتها ، لكن ماتوقعها تمشي ممشى الهنوف وبطريقة اردى من طريقة الهنوف ، حسّ النار تاكل قلـبه وانفتح الباب وطلعت حنين وهي لابسه عبايتها وتكلّم : يالله جايتك جايتك معليش صارت سالفه و..
سكتت لما شافته ونزّلت جوالها وقالت بصدمه : ظافر !
ظافر بملامح باهته : صحيح اللي سمعته !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شادن كـانت جالسه ولابسه قميص أبيض وعليه إسمها وماسكه كوب شاي بيدّها الراجفه ومبتسمه مجامله للأرتست اللي قدّامها .
مـزون كانت جالسه وتتفنن بالمناكير على يدّها وكانت تغنّي وتحاول تسوي جوّ لشادن اللي اول مره تصير بهالحاله وأهلها مستانسين لأنها خجلت وتوّترت لأول مره بحياتها حتى لما انخطبت ماتوترت وكانت جريئه .
اتصلّ جوالها واستأذنت من الأرتست ورفعت الجوال وانصدمت لما شافت رقم ظافر ، ماعمره اتصل
وكانت حافظه رقمه زينه وناسيه اصلاً انها حافظته
وفجأه بدون مقدمات يتصل بيوم الزواج ؟ بيوم الزواج !
فتحت الخط وردّت بهدوء : هـلا
ظافر سكت لما سمع صوتها الهادي ماعرف وش يقول لهـا
حس نفسه بين نـارين ، كان بيقول انتي طالق ، لكن
تذكّر فرحة عمه فيه ، وكلام النـاس لو طلقها ، صحيح انها تستاهل ، لكن بنت عمه ، والكلام اللي يمسّها يمسـه
رغم حرقة قلبه منها وقهره بيوم المفروض يكون اسعد أيّام حياته ، تــغاضى وشدّ قبضة يده وقال بهدوء : كيف الوضع عندك
شادن بربكه : عادي ، شوي متوتره بس
سكت ظافر وبداخله يـقول ماظّنتي ورا هالوجه حيا ولا خوف
قفل الخط بدون مايرد عليها ، شادن استغربت لكن نهائياً ماجاء في بالها شيء ، وحسبته متوّتر مثلها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بـعـد الرحلة ، نزلوا بين العمارتين ودخلوا الكل بإستثناء عسّاف وشجـاع اللي رجـع لبيته بعد ما انتهى الصبغ قرر ينام فيه اليوم ومن بكره يأثثه من جديد ، اما الهنوف دخلت مع دانه ولما دخلت غـرفتها شافت دانه تنزّل شنطة السفر وتفتحها ، وبعدها فتحت دولابها وبدت تطلّع ملابسها وترتّبها بالشنطه .
الهنوف بصدمه : على وين ان شاءالله ؟
دانه : راجعه لقطر
الهنوف سكتت وماملكت أي رد يعبرّ عن صدمتها باللي سمعته ، تقدمت لها وسحبت اللبس من يدّها وقالت بحده : دانـه !
دانه بتعجّب : شفيك ؟ برجع لأهلي احاول معاهم محاوله أخيره
الهـنوف ماهي قادره تستوعب ان دانه صاحبة روحها بتفارقها وضحكت بعدم تصديق : يا دانه لا تستهبلين ترا مو وقتك !
دانه : مااستهبل ، بدش اتسبح وانام طيارتي الصبح
الهـنوف حسّت بشيء يكتم على انفاسها وقالت بهدوء : كذا بهالسهوله دانه ، بتروحين وتتركيني ؟
دانه ماناظرت فيها علشان لاتصيح وتخرّب كل شي قالت بهدوء : بنتواصل دايم ، مابي دراما تكفين
الهنوف : اكيد بنتواصل دايم لكن ! بتتركيني بعد هالعمر يادانه !
دانه : لاتنسين انك عقب كم شهر بتسافرين وتتركيني ، لذلك انا سبّقت وبسافر قبلك ، ماتدرين يمكن يرفضوني بعد وأرد
الهنوف بغصه : زين ليش يعني ماكنتي بترجعين ليش فجأه كذا
دانه : عسّاف !
. . . . . . . . . . .
الساعه ١٢ الليل :
شادن وظافر بسيّارة العم ابو شجاع ، رايحين لبيتهم بعد يوم حافل وسعيد للعائلة كلّها بإستثناء ظافر ، خلفهم كانت سيّارة جراح ومعاه أمه ومزون وكانوا يبكون لفراق شادن وماتركوها الى آخر لحظه ، وظافر ماوضح بملامحه الا الرهبه والجمود
جراح بإحراج : خلاص يايمه دخلوها لبيتها واطلعوا ترا ظافر ولد عمنا وكلنا من نفس العائله ماراح تغيب عنكم شادن
مزون: انت ماتدري ، انا ابكي لإن من بكره ماراح اشوفها ، توأمي كيف افارقها ، اه يمه بموت تصرفي لاتخلينها تروح
امّها : وانا وش بيدي ، الله يوفقها ، بنزل اساعدها
نزلت ونزل ظافر ولمّا شاف امها تجي لها تعدّاهم وفتح باب بيته ودخل ، إتجه لغرفته وهو ينزّل بشته وغترته ورماهم ع الكنبه ، دخل لغرفته ووقف ثواني يشوف التزيين اللي فيها ، الأرض والسرير كلهم متزينين بشموع وورد ، انحنى ونفخ على الشموع الين طفت ، فتح التكييف وقصّر الإضاءه ونفض غطاء سريره وطاح الورد اللي عليها ، ودخل لسريره وتغطّى وغمض عيونه يبحث عن النوم ، وكان ماسك نفسه عن الشر بالقوّه بس علشان عمّه ، وحالف من يوصل باريس الا يقلب السحر على الساحر ، هذا كلّه سوّاه ظافر ، وشادن الى الان عند عتبات باب البيت ، امّها ومزون ساعدوها الين دخلّوها الصاله والتفتت لهم وهي تضحك وتتصنّع العاديه : خلاص يالله بدون مطرود ، ظافر بيوصلني لغرفتي عاد
امها ابتسمت وبعيونها دمع : عسى الله يوفقك ، اذا احتجتي شي كلميني
مزون تكابر على دموعها قالت بإستهبال : حبي اذا رحتي لباريس صوري لي عساف بدون مايحس
امها طقّتها على كتفها : وقص لسان
مزون : اخ يمه شفيك خطيبي هذا ، لاتنسين شادن
شادن وهي تضمّها : ان شاءالله ، بكلمكم كل يوم لاتحاتون
ضمّت امها وسلموا عليها وطلعوا وهي مغبونه من تصرّفات ظافر وماخلّت عذر ماقالته لأمها واخوانها رغم انها فعلاً عاذرته وتحسبه متوتر لكن اقل شي ينتظر يسولف مع امها يقول كلمه شيء مو يدخل ويتركها ، طلعوا من بيتها وقفّلوا الباب والتفتت للصاله وهي متوّقعته وراها وانصدمت لما شافت غترته وبشته مرمييّن بإهمال على الكنب يعني حتى ماانتظرها لين تدخل معاه ويبدّل .
مشت خطوتين وتعثرت بفستاتها وحاولت ترفعه لكن ثقيل عليها ، اضطرت تناديه وقالت بصوت راجف : ظافر ، ظافر
رفع الغطا عن وجهه لما سمع صوتها وكأنه توه يستوعب وحودها بحياته وبنفس بيته ، كررت نداءاتها وحسّ انها تستنجد فيه ، قام وطـلع من غرفته للصاله ، شافها واقفه ومسكتها طايحه جنبها وتحاول تمشي بفستانها رفعت راسها لما حست بوجوده ، بلعت ريقها ورجف قلبها من الخجل وقالت بهدوء : عادي تساعدني فستاني ثقيل شوي !
سكت ثواني وحسّ بصوتها فيه عبرات
رفع حاجب وقال بحده : وش أسوي يعني !
شادن : أرفعه لي
ظافر : شايفتني من خدم ابوك الظاهر
شادن انصدمت من ردّه : محشوم لكن مامعي غيرك
ترا ماراح يكسر ظهرك كلها كم خطوه بس
ظافر تقدّم لها الين صار جنبها انحنى لفستانها وشاله
شادن رغم خوفها وصدمتها منه حسّت بتضحك على شكله
لكن مسكت نفسها علشان مايعصّب .
ظافر : امشي!
شادن مشت بخطوات سريعه وانفلت الفستان من يد ظافر وعصّب : تستهبلين يابزر ، ترا والله امشي واخليك
شادن وقفت وهي مستانسه لإنها رفعت ضغطه مثل مارفع ضغطها ودخل وتركها قالت بهدوء : شدعوه بزر ، المفروض تقدر مشاعري لإني متوتره ومو عارفه كيف اتصرف
ظافر : اي وتعرفين تتصرفين لاصرتي في باريس لحالك
عقدت حواجبها بتعجّب من كلامه : مو لحالي حبيبي انت معاي
ظافر ماهزّت قلبه كلمتها مثل ماكان متوقع وقال بإبتسامه ساخره : أشهد انك جبتي لنفسك الشقى يابنت عمي .
شادن مافهمت أي شيء لكن حسبته غزل مُبطّن ودخلت للغرفه بمساعدته الين وقفت عند دولابها .
ظافر وهو يطلع : يالله بدلي ونامي لانتأخر الصبح
شادن حزّ بخاطرها انه تجاهلها لكن لازالت تلتمس له الأعذار .
. . . . . . . . . . . . . . .
الساعه ٧ الصبح في بيت الجد :
كانوا جالسين الجدّ والجده وابو شجاع وام شجاع وحنين
يفطرون كلهم وماخذتهم السوالف بإستثناء حنين
كانت غارقه بتفكيرها وتاكل بنفسها من القهر
الجد : حنين ليه ماتاكلين يابوي
حنين : منسدّه نفسي
ابو شجاع بضحكه : تخبر هي تحب ظافر والحين أعرس
حنين : لا ما أحبه
ناظروا فيها وكملت بلا مُبالاة : شلون احب اخواني وهم يراكضون بحريمهم ويدرسونهم ويسفرونهم ، وانا اختهم الوحيده مااحد شقى علي ولا قال تعلمّي ، خلونا من ظافر
الحين شجاع طول عمره يتوّعد بالهنوف ، ورايح على اساس يرد إعتباره مثل ماتفضّل ، واثاريه مستانس معاها
ولا ودّه يرجعها بعد
الجد : عويذ الله من شرك ، اذكري الله لايصير بهن شي
ابو شجاع نزل راسه بضيق لما استوعب ان فعلاً شجاع غيّر رايه يوم راح لها وتغيّر .
ام شجاع : كفّي اذاك عن حريم اخوانك ، مالك دخل فيهم بكيفهم
حنين : يعني يمه بتقنعيني انك تحبين الهنوف !
ام شجاع : لا ماحبها وماني ناسيه فعايلها بولدي لكن مستحيل اغثها واضرها ، مالي دخل بين رجال وحرمته
الجد : تعلمي من امك يامال الكسر اللي يكسر ضلوعك يالحسود ، والله اني قايل من مبطي فرق بينك وبين نوال
ابو شجاع : طول بالك يبه ، البنت غيرانه على اخوانها وهذا شي طبيعي تكبر وتتعلم بأذن الله
الجد : تكبر غير هالكبر ! اقول ربّ بنتك من جديد واضح التربيه القديمه مااثمرت فيها !
قطـع حوارهم دخول ظافر وخلفه شادن وكانت مبتسمه
إبتسامه قهرت حنين ، لإنها توقعته بالبدايه يطلّقها من الصدمه
ولما مر الوقت وماسمعت خبر طلاق توّقعت يضربها
ويحرمها من السفر ، لكن اللي شافته العكس تماماً .
شادن كانت بقمّة فرحتها ، وظافر رغم ضيقته كان مبتسم
من شوفة ابوه وامه ، سلّموا عليهم وجلسـوا .
ظافر : قلنا نسلم عليكم قبل نسافر
ابوه : الله ييسر لكم ، كم بتجلسون
ظافر : والله ماندري ، بنشوف الوضع ونرد لكم
حنين : ياخسارة بس ، هذي اخرتها ياظافر ، تسّفرها بعد اللي سوته !
شادن ناظرت فيها بصدمه وكملت حنين : مصيرك بتطيح على وجهك وتستوعب انها اكبر اغلاطك
شادن : تقصديني !
حنين : اي شدعوه ماتزوج غيرك هو
شادن بضيق : شتقصدين ! ماعليه انا بسكت علشان جدي وعمي
ظافر بهدوء : حنين ، الموضوع يتقفل هنا !
قام وطلع بعد ماسلّم عليهم ولحقته شادن وهي مصدومه حرفياً ومتأكده ان في مصيبه منتظرتها بالطريق لكن ماتدري من مين وليش وكيف !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهنوف .
فزّت من نومها على صوت جوّالها يتصل ، اخذته وهي بعيُونها النعاس وردت بصوت مبحوح : الـو
النبره كانت مثل سهم إخترق قلبه طال صمته وسرح بصوتها
الهنوف : مرحبا
لو الصوت بني ادم كان تمنى يضمّه لكن الف عائق لازال
ردّ : ماكأنك عرفتيني ، مو حافظه رقمي !
فزّ قلبها وعدلت جلستها وتنحنحت وردت بهدوء : لا حافظته لكن توي صاحيه مانتبهت
شجاع : طيب ترا بيتنا إنتهى ، بمرك اخذك
الهنوف بضيق : بس .. دانه ماودي اتركها
شجاع : دانه أهم مني ! لا يطول الهرج وجهزي حالك
قفل الخط بوجهها وتضايقت من حركته وحلفت تردّها له
نزلت من سريرها وطاحت عينها على سرير دانه فاضي على غير العاده نغزها قلبها ونادتها ولا ردّت على غير العاده .
تقدمت بدون شعور لدولابها وهي تستنكر شعورها وتفكيرها
فتحته بقوه وحسّت قلبها بيوقف لما ماشافت اغراضها .
على غير العاده لا ملابس دانه ولا عطوراتها
ولا حتّى شُناطها وجزمها أعزكم الله.
حست بدوخه من الصدمه واخذت جوّالها بسـرعه
وهي تدعي انها تلحق عليها وماحد قادر يوّقفها الا عـسّاف .
اتصلت وهي تتذكـر كلامها الأخير مع دانه عن عساف
وكيف اقنعها ترجع ، وقال كلام بنظرها صائب
ونبهها على شيء كانت غافله عنه لكنه غـلط
ابوها متوّعد فيها لو رجعت ، حتى ولو انها قررت تحاول .
عـساف ردّ : هلا
الهنوف بصوت مهزوز : عساف ، دانه بتسافر ، تكفى الحق عليها
اقنعها تتراجع مثل مااقنعتها تسافر.
عساف سكت شوي يستوعب وقال بهدوء : رايح لها .
قفل وفـزّ من مكانه وهو يلعن بنفسه لإنه حدها على شيء فيه مضّرتها
مشى وهو يدعي " عساني ماخلا من حبً لمس ضلوع صدري " .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عـسّاف وصل للمطار بسرعه قياسّيه ، دخل وهو عينه تدور بكل مكان وعلى كل شخص ، يبحث عنّها ويدعي أن الطيّاره مابعد طارت ، وقف امام شاشة الرحلات ومن التوتر ماركّز فيها ، بحث عنّها بكل مكان ولمّا فقد الأمل اتجّه لصالة الإنتظار كـ اخر امل له ، مـاشافها وتلقائياً التفت
للطيّاره وشـاف اخر شخص يصعـد لها يعني دقائق معدوده وتقلع ، حسّ بتوتر كبير ، من اصعب الأمور انها تخرج
لازم يخطي خطوه جريئه تقدّم لأحد العسكر ، نزع من يدّه خاتم ماله اي صِلة بالخطوبه والزواج ولكنّه استخدمه لهذا الغرض .
وقال بهدوء : حبيبتي على متن هذه الطائره ، ان لم اتزوّجها الان سأُحرم منها
العسكري بتعجّب : ماذا افعل !
عسّاف : تذكر ماهي الأشياء الذي فعلتموها لإحباط عملية الإقلاع !
العسكري : هل جُننت ! انا لا استطيع فعل ذلك
عسّاف : ارجوك ، سعادتي رهن يديك !
العسكري ما قدر يرفض وهو يشوف ان الشاب اللي قداّمه معلق حلمه عليه ، فتح البـاب وطلع للمدرج ووقف قبال الطايره ورفع ايدينه للطاقم وفتح جهاز الإرسال وقال بصوت متصنّع للذعر : يوجد إحتمالات ان احد الأشخاص على متن الطائره يحمل المتفجّرات
الطيار برعب : هل لم تتم إجراءات التفتيش !
العسكري : هذا ما سمعته ، يرجى اخلاء الطائره بشكل سريـع
دقائق بسـيطه وأنفتح باب الطيّاره وهرعوا المسافرين بالنزول
وتفرقّوا والعسكري بمعنى الكلمه توّهق وحسّ بمصيبة اللي سواه لإن ماجته اوامر من الإداره وأمن المطار ولو عرفوا انه تصرف من كيفه راح يكون عقابه جداً كبير .
عسَاف كان واقف مصدوم بعمره ماشاف إنسانيّة مثل إنسانية شخص ضحّى بوظيفته علشان يقدّم المساعده لشخص يحتاجها ، نادر أمثاله بهذا الزمـن ، لمح دانه بينهم وسرح فيها ، كانت لابسه هاي ويست كُحلي وتيشيرت أبيض ومعلقه جاكيتها على اكتافها ولابسه كاب وجايبته على جنب وواضح بملامحها الذُعر بلمح البصر فتح البوابه وطـلع ودخل بين الجمُوع وأتجه لها ، ومن سرعته مااستوعبت دانه وجوده وانصدمت لمّا برمشة عين انمسكت اكتافها وانسحبت لحضـن ماعرفت صاحبه من توّترها وخوفها ومن سرعته.
نبض قلبها بسرعه عجيبه لما حسّت انه عسّاف رغم امتناع الظروف ، همس بإذنها : ماراح تسافرين
ابعد عنها ورفعت راسها له وعيونها غرقت لماّ شافت الخوف بعيونه واستشعرت حضنه لها قالت برجفه : ليش !
عسّاف : عرفت متأخر مدى خطورة ابوك عليك
دانه إستجمعت شتاتها وهمست بغصه : لا عساف فات الوقت ، بيفتشون من جديد وبياخذون المتفجرات وبـ.
قاطعها : مافي متفجرات ، هذي كذبه علشان تنزلين وترجعين مـعي يالله قبل انكشف!
دانه : شـ. شلون شنطتي بالطيّاره ، عساف مااقدر اترك يدّي
عساف : بنجيبها ، بنجيب شنطتك مافي شي صعب
دانه التفتت حوالينها بتوّتر ورجعت ناظرت فيه : ليش !
ليش ملزّم اني مااسافر
عسـاف مالقى حـلّ اخير ونزلّ كفّه واحتضن كفّها
وقال بهدوء : لإني احبك .. ولو باقي لي ثمان شهور في باريس
ولا باقي ثمان شهور من عمري انا ابي اقضيّها معاك
سكـت وسكت كل شيء حولها وأبت عيونها انها ترمش
من صدمة حياتها ، وعمـرها ماتوّقعت انه يبادر
ولا توّقعت انها بتفرح بكلمه من شخص كانت شبه مستحيله منـه.
غرقت عيونها وهي تشوف بعيونه الحب
لكن بين عيونه وعيونها كانت تشوف ألف حاجـز
حاولت تسحب منه يدها ولا قدرت
وكمّل عـساف : دانـه ، راح نتجاوز المشاكل ، لاتفكرين فيها
زادت الأصوات وصافرات الإنذار واستوعبوا كمية الخطر
اللي هم فيه وقالت دانه بصوت مهزوز وهي تشدّ على يدّه
واعتلى صوتها لإن الإزعاج ارتفع حولهم : وانا .. احبك لكن
عارفه وش نهايتي معك .. الأفضل اني افـارقك
عسـاف : لاتسألين وين ماخذنا الطريق ، بس خلي يدك بيدي
دانه رغم رغبتها بحضن كفّه سحبت يدّها
ورجعت خطوه واومئت براسها بالرفض رغم ان دموعها
تثبت رغبتها وهمست بصعوبه : واللـه .. مافي حلّ ياعساف
اذا امك قبلت فيني ، ماراح تقبل فيني بـلادك
عسّاف صدّ عنها ودخل اصابعه بشعره يخفف من توّتره
رجع التفت لها وقال بصرامه : امي تحبّ اللي يحبّه ولدها ،
وبلادي أمي الثـانيه ماترفض اللي أحبه .
صعدوا نصف المسافرين للطياره وصارت زوبعه بالمكان
وبدأ الرعب يدب بقلبها من العواقب وعساف ولا اهتم .
دانه بحرقه : خـلاص ، ارجع ، بعدين انت
شنو هالكلام اللي تقوله من متى اصلاً حبيتني
انت تسوي كذا علشان تستغلني وارجع ؟ ماراح ارجـع
عـساف ارتفع صوته الغاضب : اقولها وأعنيها وأثق بحبي
لدرجة لو رحتي بتكونين خسرتي
أكثر من يحبك على وجه الوسيعه ! يالله روحي !
دانه خانتها دمـعة ومسحتها بسرعه وعطته ظهرها وصعدت للطـيّاره
وعسـاف حسّ بخيبة امل تسع الدنيا ومافيها
تلاشت احلامه قدام عينه مع روحتها
مو معقولـه دانه تمشي وتخليه بعد ماعرفت
إنه يبادلها المحبّه والأحـلام .
طاحت من يديـنه تذكرتين ، الحفلة اللي باقي عليها ساعات
طـارت من هواء مروحة الطيـاره لما استعدت للإقـلاع .
إلتفت لناحية اليمين وشاف العسكري
اللي ساعده مقيّد بالسلاسل والكل غاضب عليه
تقدّم له بدون تردد ووقف بين مجموعة العسكر
وقال بهدوء : انا من نشرت الشائعه
هو ليس له شأن بذلك ، انا من سيتحمّل العواقب .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شـادن :
بعد الهبُوط على أرض فرنسا قدرت واخيراً انها ترتاح
اول مره بحياتها تركب طيّاره ويكون السفر لمكان بعيد
قامت وهي حاسه بدوران لكن قوّت حالها ، نزل ظافر شنطته
ومشى قبلها ، تنرفزت من حركته لكن تجاهلته .
اخذت شنطتها ومشت وراه وكانت خايفه تضيّعه
مجرد مانزلت من الطيّاره بدأ الخوف يتسلل لقلبها .
وتقدّمت له بخطوات سريعه ومسكت يدّه وقالت بصوت
واضح الخوف فيه : ظافر لاتمشي قدامي اخاف اضيع
ظافر أبتسم بسُخريه " تعرف تمثّل بعد "
شادن كل مالها تزيد تعجّب واستغراب من تصرّفاته
وكانت تصبّر نفسها وتقول ماعليه مع الوقت بفهم طبعه
وهي اساساً عمرها ماسمعت انه غامض كذا لكن
تتوقّع انه يكون معاها غير .
رفع جوّاله واتصل على عساف ، ولا رد عليه ، كرر الإتصال
ولا وصله رد من عسّاف ، اتصل على شجاع ونفس الشيء
مارد عليه ، وإستغرب ظافر من عدم ردّهم بوقت واحد.
شادن : يمكن نايم شجاع ، ترا معي رقم الهنوف ، شرايك نكلمها
ظافر حسّ بنار تاكل قلبه والتفت لها بحدَه : وش تبين برقمها ؟
شادن : انا اخذته من جدي قبل نجي ، احتياط !
ظافر : عطيني جوّالك !
شادن : ليش !
ظافر : قلت عطيني ولا تراددين
مدّت له جوالها وطفّاه وحطه بجيب جاكيته وانصدمت شادن : لا عاد ، يارب انك تمزح لأن هالتصرفات ماتصدُر من شخص عاقل !
ظافر : أكرميني بسكوتك الحين .
اتصل جواله وردّ لما شاف رقم شجاع : هـلا ، وينك انت ماترد
شجاع : هلا بك ، كنت مشغول ، وصلتوا ؟
ظافر : ايه بالمطار حالياً
شجاع : ساعه بالكثير وأكون عندك
ظافر : وش يصبرني ساعه ، ارسل الموقع وانا اجيك
شجاع : علامك مستعجل
ظافر : اقولّك ليا شفتك ، مع السلامه
قفلّ وشجاع مستغرب منه ، اول مره يكلمه ويكون بهالنفسيه
ارسلّ له الموقع ، ظافر كانت عينه على شادن اللي واقفه وتخزّه بنظرات إستحقار ولا اهتم لها لإنه مهتم لشيء اكبر.
وصلته الرساله وناظر لشادن بحدّه : قدامي اشوف !
شادن خلاص من قهرها ودها تتوطى في بطنه لكنها سكتت لأن مالها غيره مشت قدامه لين طـلعت قبله واستوقفها صوته : وقفي عندك !
وقفت بدون ماتلتفت له ووقف جنبها والتفتت له وقالت بحدّه : خير وش هالأسلوب ، مافي احترام من بدايتها !
ظافر طنّشها ولا كأنها تتكلم ، وقف إتجه لسيّارة تاكسي وركب شنطته وشادن وقفت جنبه حاولت تشيل شنطتها ولا قدرت.
انحنى وشالها وركّبها وراحت هي ركبت قبله.
ثواني وركب جنبها وأعطى الموقع لسايق التاكسي.
مشوا واتجهوا لبـاريس وشادن مبهوره بالطبيعه والجوّ
التفتت له وقالت بهدوء : ممكن جوالي بصوّر لصديقاتي !
ظافر : مو على طول ، اصبري يومين وصوري
علشان مايقولون مابعمرها شافت خير !
شادن : ماظنتي الخير نشوفه بحياتنا بعد
دامكم مستمّرين بالتحجر والغباء !
ظافر : صادقه ، انتي بالذات مابتشوفين الخير
شادن بصدمه : شتقصد ! والله ياظافر انا بسكت لأني مابي مشاكل
لكن لو زوّدتها ترا بكلم ابوي يجي ياخذني
ظافر : ابوك لو عرف بنواياك ماسمح لك تجين
شادن بأريحيه : ماعندي نوايا ، وابوي مربّيني وواثق فيني
التفت لها وقال بهدوء : وابوك كان مربّي الهنوف وكان واثق فيها !
شادن سكتت تستوعب اللي يقوله : انت ! انت وش تقصد وش تلمّح عليه ؟
ظافر : المقصد مامن مقصد بس يقولون
اللي على راسه بطحه يتحسس عليها !
شادن بدت تغرق عيونها لما استوعبت الموضوع
من أمس وهو وحنين ينغزونها بالكلام وهي مو فاهمه
قالت بصوت حاد تخفي بحدّته عبراتها : ماادري وش اللي قالته عني حنين ، لكن صدقني ماعندي أي نيّه
حنين مقهوره مني ومن الهنوف لأننا سافرنا ندرس
وهي باقي ماكمّلت ، واللي قاهرها اكثر اننا ماخذين اخوانها !
ظافر سكت وكمّلت حنين بهدوء : تكفى ظافر لا تظلمني وتطيح من عيني
علمني وش سمعت عني ، وانا ماراح اكذب عليك
لاتخلينا نبدأ علاقتنا بالشك والكذب !
ظافر بدأ يحسّ ان حنين تكذب عليه وان شادن الصادقه
لكنهّ محـتار وخايف يصدّق شادن وتخدعه
وخايف يصدّق حنين ويظلم شادن ..
شادن شافته هادي ونظراته تشير الى انه مترددّ
قربت له ومسكت يده بقوه وهمست بضيق : حبيبي تكفى
لا تخلّي الشك يدخل بيننا ، والله جايه على إتفاقنا اننا ندرس ونرجع
ظافر رقّ من كلامها ومسكة يدها وقال بهدوء : خلينا نرتاح اليوم وبعدين نتفاهم !
شادن : ما اقدر اصبر ، ابي اعرف وش قالت عني
ظافر : قالت أنك بتنحاشين مني ، يعني تهربين مثل مهرب الهنوف !
شادن توّسعت عيونها ورجفت يدها وهزت راسها بالنفي
وهمست : ياويلي ، لو عرف ابوي بتجيه سكته قلبيه
تكفى ياظافر اتصل عليها وقول لها ، لاتسولف فيني بالكذب
لاتظلمني وربي حرام .
صدت عنه لمَا نزلت دموعها وقالت بحدّه : ترا لو يصير لأمي وابوي شي
والله مااعرف الا اختك ، والله لأسود عيشتها الظالمه
ظافر حسّ لوهله انه ندم على ظنه فيها
وتصديقه لحنين لـكن بلحظه ثانيه يوسوس له الشيطان
ويقول ان حنين مابعمرها كذبت عليه
وليش ماتكون دموع شادن دموع تماسيح.
اخذ نفس وقال بهدوء : ماعليك ، ما احد راح يدري
لكن لو يطلع كلامها صحيح لو بنسبة ١٪ راح تخسرين اهلك وحياتك وهذا انا حذّرتك .
شادن كل مالها تنصدم اكثر ويزيد قهرها منهم
قالت بضعف : اصلاً انا.. مااشره على حنين دامك اخوها ، انتم متخلّفين !
.
.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مانشدت الشمس عن حزن الغياب
علّمتنا الشمس نرضى بالرحيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!