عسـاف وهو يتقدم لهم بكل ثقه وكفّه بكف دانه قال بهدوء : هذي دانه ، زوجتي على سنة الله ورسوله
زاد الصمت وارتبكت اكثر دانه وشدت على كفّه وعساف مااهتم لصدمتهم واشر على امه : هذي الغاليه ، أمي
دانه ابتسمت وتقدمت وسلمت عليها وباست راسها وام مبارك مابعد استوعبت وتحسّ انها بحلم وهمست بإذن دانه : اكيد حلم ، مو معقوله
دانه اوجعها قلبها من الكلام ووقفت قدامها وهمست وهي تكابر على الضيق وابتسمت : كيف حالك ياخاله
ام مبارك ناظرت لعسّاف وشافت بعيونه نظرات ماقد شافتها بحياتها ، لكن الأكيد انها مارضت تشوف هالنظرات بعيونه قبال الكـل ولا تفشله عند الناس مهما كان حجم غلطه .
رفعت يدينها وحضـنت دانه وقالت وهي مبتسمه رغم دموعها : بخير يانظر عيـني ، يازوجة الغالي ، حيـاك ربي بيننا
انصدموا كلهم من كلامها ، ولا كأن عساف تزوج من وراها ، ماتوقعوا ولا ١٪ ان هذي بتكون ردة فعلها ، حتى دانه وعساف مصدومين ، خاف عساف انها تمّهد لشيء كبير .
لكن ام مبارك عكست كل التوقعات لما مسكت كف دانه ولفت فيها عليهم واتجهت لأبوها وقالت برحابه : هذا ابوي حبيب الكل ، سلمي سلمي عليه
دانه كانت مذعوره لكن لما ابتسم لها طاح كل شيء وابتسمت له وسلمت عليه وقال بإعجاب : ياصلاتي على النبي ، هذي فرنسيه وانا ابوك ؟
عساف بضحكه : خليط من الفرنسي والقطري يطلع لك هالوجه الحسن
دانه التفتت له وضحكت على كلمة خليط وضحكوا كلهم لضحكتهـا وطاحت الحواجز بينهم وسلمت عليهم كلهم لين وصلت لحنين مدت يدها بتصافحها ومدت يدها ببرود وهمست : اهلين ، مدري وش انتي احسن من مزون به.
نوال قرصتها ودانه مافهمت شيء من كلامها لكن عرفت انها تحش فيها ورفعت حاجب وعطتها نظرة إستحـقار ومشت عنها وجلسـت جنب ام مبـارك وانهالت عليها الضيافه من الكلّ ، وعساف مستانس ومرتاح من امه ويدعي لها بقلبه لإنها سهلت الموضوع وسهل ، لو صعبّته بيصعب وعارف انه هذا كله مبدئياً وعارف انه بيتعب بعدين مع امه لكن يكفيه من الدنيا كلها انها مافشلتـه قبال خواله وحريمهم وعيالهم ..
همس بدون شعور : من مثل أمي ؟ مافيه مثلها
ابو شجاع مااعجبه الموضوع لكن ماحب يتدخل اذا امه وهي امه راضيه وساكته وقال بهدوء : وش صار ياعساف ، كيف تزوجت ومن وين عرفتها
عساف : النصيب ياخالي ، شخباركم انتم كيف حالكم
ام انس : دعوات ام مبارك لعيالها قويه ، علمينا صيغة الدعاء عشان يتزوجون بنات يشبهن دانه
عساف : مالها اشباه دانه ، ماتنفع صيغة الدعاء الحين ولا اي حل يجيب دانه ثانيه ..
ام مبارك : هذي دانه ، زوجة عساف
ام جـراح تقفّلت بوجهها ابواب الدنيا وبان الضيق مع الصدمه
بملامحهـا والكل عرف وش تفكر فيه ، ودانه انحرجت من ردة فعلها
الى ان قالت ام جراح بقوّه : ومستانسه بعد ؟
صدق انك نذله وماتخافين ربك
ابو سليمان بحده : يامـره !
ابو جراح : ام جراح هدي نفسـ.
صرخت : بس خلاص ، مالكم شغل فيني
لفت بتدخل وبهاللحظه انفتح الباب ودخل جراح ومـعاه مزون
وكـان معصّب لإنه عرف بسالفة حنين ، حنين ناظرت فيه اول مادخل ورجف قلبها من نظراته عرفت انه معصب عليها
مزون طاحت عينها بعين دانه وعقدت حواجبها ووقفت
وهي تحسّ الدنيا كلها وقفت معاها لما سمعت
عمّتها : الله يوفقك معاها ياعساف .
عرفت انهـا دانـــه ، بلعت غصّتها وتقدمت لهم
بإبتسامه : سلام عليكم ، ها جدي ترا رجـعت
ام جراح وقفت والتفتت لها وقبل تتكلم قال الجد بقوّه وكأنه ينبهها تسكت ولا تتكلم بشي قدام مزون : حيـاك الله ياعين جدك ، وش هالسوايا يامزون ، منهو يستاهل تبيعين فرحتك عشانه
مزون حسّت جدها حطها بموقف محرج اكثر قبال عساف
وقالت وهي تتصنع اللا مُبالاة : كله من حنين ياجدي
صايره غثيثه وترفع الضغط وماتحملتها وطلعت
حنين انقهرت من كلامها ، ردت لها الصاع صاعين
فشلتها قدام جراح وقدام دانه وعساف والكل .
ام مبارك كانت معصبه من كلام ام جراح ولا ردت على مزون ابد
وعسـاف مارفع راسه وكان متنرفز من كلام ام جراح لأمه.
ام جراح : لا تنزلين نقابك وارجعي للسياره اللي جابتك ، بنطلع كلنا
ابو جراح : ياحرمه اذكري ربك
جراح : يمه وش صاير عسى ماشر
ام جراح : ماصار الا الظلم والنكد ، لكن ربي على الظالم
ام مبارك : احشمي نفسك مثل ماني حاشمتك ومقدرتك للحين
مزون لما شافت السالفه قايمه بين امها وام مبارك عرفت السبب
وقالت ببرود : يمه ، عمه ! وش فيكم ؟
يعني هذا استقبالكم للبنت ؟ والله عيب
سكتت ام جراح ونزلت راسها اما ام مبارك اتجهت وجلست
قبال ابوها وسحبت الدلّه تتقهوى وكملوا سوالفهم رغم ان عسـاف
وده يطلّع دانه من اجوائهم لكنه مسك نفسـه .
مزون : بنات امشوا داخل ، تعالي دانه
قاموا كلهم ودانه بينهم مو فاهمه أي شيء لكنها حست انّ فيه شيء كبير.
دخلوا لغرفة الجلوس ودانه يدها بيد نوال الين جلّستها بصدر المجلس وجلست جنبها : وئام جيبي القهوه سريع ، اخبارك يادانه
دانه : الحمدلله بخير ، الحين هذا بيت منو ؟
نوال : بيت جدي ماعلمك عساف ؟
دانه : لا بس قال بنروح حق اهلي
نوال : هذا البيت الكبير اللي كلنا نجتمع فيه
والغرفه هذي اكثر غرفه نحبها لإنها جمعت ذكرياتنا
دانه : على وصف الهنوف هذي الغرفه اللي كانت تقابل فيها شجاع !
نوال بضحكه : هذي ساردة لك القصه كلها
المهم شخبارها مع اخوي كيف حالها
دانه : لا زينه ماعليها ، عاد كان ودي اخذ عمره وياها
لكن عساف مشتاق لكم
حنين وعينها بعين مزون : وحنا بعد مشتاقين له ، الا يادانه كم عمرك ؟
دانه استغربت السؤال لكن ردت ببرود : سبعه وعشرين
حنين : اوف ، زين العمر كله
دانه هي تحط رجل على رجل قالت بنفس نبرة حنين : وانتي ، كم عمرك ؟
حنين بربكه : خمسه وعشرين و.. يعني دخلت السته والعشرين
دانه : أوف ، حلوو العمر كله
حنين كشرت وصدت وبقلبها تقول مصيبه صابتها
من البدايه قوية باس ، اكيد ان الهنوف معلمتها عني
ولا ماكان عاملتني كذا .
مزون استجمعت شتاتها وابتسمت : انا مزون يادانه
اخت شادن و.. بنت عم الهنوف
دانه بإبتسامه : عارفه انك اخت شادن ، تشبهين لها
مـزون ابتسمت وابعدت نظراتها عن دانـه
دانه اتصلّ جوالها رقم نوران وابتسمت وردت : هلا نوران
نوران : اهلين ، كيفك
دانه : تمام شلونج انتي
نوران : لا تسأليني ، راح موت من دونكم ،ياريت ماتزوجتوا ياريتكم مارجعتوا
دانه بضحكه : شدعوه ، بنجيكم كل فتره.
ام جـراح دخلت ورغم هدوئها كان واضح عليها العصبيه : حنين
جراح يبيك روحي شوفيه
حنين بتلعثم : جراح ليش ؟ يعني اقصد مو وقته
ام جراح بحده : شوفيه عاد !
قامت حنين وطلعت من عندهم ورفعت حجابها
وطلـعت لغرفة الشباب وشافته جالس ينتظرها ، حست بخوف منه وتقدمت له بخطوات حذره وجلست بالكنبه اللي قدامه .
جراح كان يستغفر بمسباحه عشان يلهي نفسه عن افكاره الشيطانيه تجاهها بعد ماعرف عن فعايلها مع مزون ، يعني مااكتفت انها تظلم شادن وهي بباريس وصارت تظلم مـزون وتطلعها بصوره شينه قدام الكـل
كرهها بعد هالموقف وكل يوم يثبت لنفسه انه صاحب اختيارات خاطئه ومتسرع ولا في انسان عاقل يبلش نفسه بـوحده عقلها ردي
وقلبها اسود وماتميّز بين الصح والغلط.
اخذ نفس وقال بهدوء : انتي وبعدين معاك ؟
حنين بربكه : يعني ؟
جراح كان بيتكلم لها لكنه عارف لو كشف المستور ماراح تستمر معاه
وهو ماخطى هالخطوه الا عشان يوقفها عند حدها.
بعد صمت طويل قال بصرامه : وش الكلام اللي قايلته لمزون قبال عساف ، يعني على بالك ماندري بنواياك ؟ ياقليلة الحيا ماتقولين الرجال متزوج وزوجته معاه ، ماتستحين !
حنين وقفت وهي ميته خوف لكن تظاهرت بالقوه : ماسويت شيء
اذا انتوا نفسيات وتفسرون المواضيع بكيفكم فهذي مشكلتكم .
جراح : لا والله انها مشكلتك ، وحلّها على يـدي ! .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بـعد يوميـن / بسيّارة شجـاع
سندت ظهرها الهنوف وهي حاسه بتـعب السفر بدأ يطلع عليها
وعارفه انها بتقابل عمامها اليـوم كأنها ناقصه تعب وغـثى
شجاع جنبها حاس بتعبها ومتوّتر معاها ، كل ماقرب الطريق
كل مـازادت الضيقه بداخله .
وقف عند إشاره والتفت لها واخذ نفس عميق وهو يتأملها
قال بهدوء : الفين اتصال من امي وابوي ، لازم نروح لهم الحين
الهنوف : مالي خلق تكفى خلني ارتاح اليوم وعقب نروح لهم
شجاع : ماشتقتي لجدي وجدتي والبيت وجمعتهم
الهنوف : مااشتقت الا لجدي ، الباقي ادري انهم مايبوني
شجاع : تعوذي من إبليس
الهنوف مو عارفه كيف تقول له انها خايفه منه هو ،
سكتت شوي وقالت بربكه : عادي تاخذني لبيت خالي اول !
شجاع : ليش !
الهنوف : بسلم عليه تراه خالي مثل ماابوك عمي
شجاع : بعدين ، الحين لازم يشوفك جدي
سكتت الهنوف واستسلمت لشوفـتهم وحاولت تشجّع نفسها
لأي كلام سـلبي بتشـوفه .
دقايـق ولاح لهم بيت جدّهم ، والحـاره ، والبيوت والشوارع القريبه لهـا
كل جزء بهالحيّ كان فيه ذكرى حلوه ، ابتسمت بضيق وهي تتمنى الأيام الجميله ترجع لكن لكـن واضحه وش الأيام اللي بتـرجع .
وقفت سيّارته قبال بيت جده وحست قلبها يوقف معاها
فتح الباب وناظر فيها ماتحركت ولا فتحت الباب ، مد يدّه لبابها
وفتحه لها وهمس لها : انزلي ، بسرعه
الهنوف : شجاع مابيـ.
قاطعها : انا معــاك !
سكتت شوي واومئت براسها بالقبول ، ونزلت ونزل معـاها
اتجّه للباب وهي وراه تمشي بهدواه وعيونها بالأرض .
دخل ودخلت وراه ، كانت الحوش فاضي وداخل إزعـاجهم واصوات ضحكاتهم ، مشى شجاع بخطوات ثقيله وفتح مدخل البيت وطاحت عينه عليهم مجتمعين كالعاده بالصالـه ، ناظروا فيه وطالت بينهم لحظة صمت الين صرخت نوال بفرحه : شجـاع
وقفوا كلهم والفرحه ملت وجيههم وطلعت امه من المطبخ على صراخ نوال وتحاول تصدق اللي سمعته الين شافته بعيونها حاضن نوال وحنين وعماته والفرح مالي البيت وجدهم تقدم لهم بصعوبه على عصاه
ابعد عنهم شجاع وانحنى لجده وسلم عليه بشوق وباس راسه
ومن شاف امّه ابتسم لاشعورياً وتقدم لها ، مااستغرب من هدوئها لكنه باس راسها وايدينها بحب : اسف وحقك على راسي يمه ، اعذريني
سحبت يدها من يده وقالت بغصه : ماني مسامحتك ، على كل ليله احرقت فيها قلبي عليك عشان هالهنوف اللي مدري وش بها ميزه عن ..
قاطعها بهمس خافت : تكفين يمه ، لاتصيرين ضدي انتي بعد يكفي ابوي وعمامي مادري وش بيسوون لا شافوها .
التفت يدور عن الهنوف وشافها تدفع الباب الكبير بيدها الصغيره وتقدم بدون شعور وفتحه لهـا.
دخلت ووقفت قبالهم ، وكل من بالبيت كبير وصغير عينهم عليها
فتحت حجابها وانسدل شعرها على اكتافها
وصارت تحركه بيدها كـ محاوله للهروب من توّترها .
قطع صمتهم صوت جدهم الباكي ونبرته اللي ملت دنيتها فرح مو بس بيتهم : الهـنوف ، عادت وليفة خاطري عاااادت ، افرشوا لها الأرض ورد وريحان
تقدمت له وهي مبتسمه وعيونها غرقت بالدموع باست راسه
ولاشعورياً منها ضمّته بقـــوّه ، واعتلى صوت شهقاتها ..
طاح من يده عصاه وضمها وبكى معاها ، هو يشم فيها ريحة ولده
وهي تشوف فيه شيء ثمين ماتغيّر مع مرور الزمن والأجيـال والعقول والنفسيّات .
همست له بصوت رايح من البكى : اشتقتلك ، جدي سامحني على اللي سويته ، والله اني ماغلطت ولا جاء مني العيب ولا وطيت راسـك
شجاع تذكر لما شافها ترقص بمعهد الرقص وابتسم ونزل راسه خاف يلاحظـونه ، جدها مسح على ظهرها وقال بفخر : ادري بك يالهنوف ، وما من عايب الا اللي يشكك بتربيتي لك .
ابعدت عنه وباست راسه مره ثانيه : الله يخليك لنا يالغالي
التفتت لهم وطاحت عينها بعين جدّتها ، كانت مبتسمه وعيونها تلمع بحنان الدنيا اجمع ، لكن سرعان ماتغيرت نظرتها وصدّت بقوه وقالت بحده : لا هلا ولا مرحبا ، وحرام لو هالبيت بيتي انك فلا تدخلينه
الجد كان بيهاوش لكن عرف ان ردة فعلهم طبيعيه قال بهدوء وهو يمسح على ظهر الهنوف : ماعليك من احد وانا جدك ، ترا البيت بيتك
الهنوف قفلت الدنيا بوجهها من جديد ، وشجاع مو عارف يرد على جدّته لكنه وقف جنبها وقال بهدوء : ياجده الماضي مضى ، وانا صاحب الشان مازعلت منها وش نوحك عليها
ام انس وهي واقفه جنب امها قالت بضيق : ماننسى سواياك ، وماننسى الفشيله وسواد الوجه اللي حطيتينا فيه يالهنوف ، عمامك للحين مايحطون عيونهم بعيون الناس و..
شجاع : ياعمـه ! قلنا خلاص ماحد له دخل بالهنوف !
حنين ماتت من شوفتها ، لا من جمـالها ، ولا من حب شجاع لهـا ودفاعه ، وخوفه عليها لما فتح لها الباب ، حسّت بنار تحرق صدرها وغصه تخنقهـا قالت بعبره : لاجابها جيّاب المطر ، ترا كلنا مانبيك وجدي يجاملك وشجاع يكذب عليك افهمي يكـذب عليك
شجاع بحدّه :حنين ، لاتخلين الحسد يعميك
الهنوف لملمت اشتاتها وشدت يدها على جدها وفهمها وشد عليها كأنه يقول لها ماعليك من احد.
قالت بهدوء : جزاكم الله خير على الإستقبال الحلو هذا
ام شجاع : ليش متوّقعه ناخذك بالأحضان ونحتفل فيك ،ترا حتى رد السلام نستخسره فيك لكن لوجه الله نرده ، وهذا لو عندك كرامه ماتبقين مع شجاع ، خلي جدك يضفّك ببيته !
ابو سليمان : افا يا ام شجاع ، هذي اخرتها !
ام شجاع : مو ذنبنا اذا انت قلبك لان عليها
ترا بسنه من السنين كنت تبي راسها !
وانا عمري ماانسى وش سوت بولدي
شجاع كان يدرس ردة فعل الهنوف ، كانت تسمع لهم ببرود تام
لإنه مفهمها ان هذي ردة فعلهم ، لكن خاف عليها تتأثر
تقدم لها وسحب يدها من يد جدها وقال بهدوء : نجيكم وقت ثاني الهنوف لازم ترتاح لإنها حامل
صـدمه للكل ، ام شجاع حسّت نفسها تطيح من برج عالي
والنار تاكل فيها وبحنين وأم سليمان ، هذا كله كوم وعمام الهنوف كوم ثاني ، للحين ماقابلوها ، ولو قابلوها يمكن تصير سالفـه اكبر من هالسالفه.
الجد بفرحه : ياعله مبروك ، لعنبوكم لاتسمعونها كلام شين
تعالي اجلسي وانا جدك
شجاع : لا ياجدي ، خلنا نمشي ونجيك وقت ثاني
الجد : عندك بيت ؟
شجاع : لا بناخد فندق وبعدين ندبر امورنا
الجد بحزم : يمين بالله انكم ماتسكنون بغير بيتي !
ماعندي احد ، وماعندي اغلى من الشجاع والهـنوف .
ام شجـاع تداري عبراتها قالت بغصّه : زين ، خلهم عندك
ولاتشوفك عيني ياشجاع ببيتي
دخلت اخذت عبايتها وشنطتها وطلعت
وقالت بصرامه : يالله يانوال انتي وحنين
نوال بصدمه : يمه ! يمه لحظه
شجاع بهدوء : روحي معاها ، لاتضايقينها اكثر
ام انس بالمثل اخذت اغراضها وطـلعت
ومابقى بالبيت الا ام مبارك وام جراح ومزون .
ام مبارك رغم انها فعلاً كانت متضايقه من الهنوف لكن فرحت بشوفتها
من جديد ، وقفت جنبها وحوطت اكتافها بيدها
وهمست : لاحول ولا قوة الا بالله ، تعالي ارتاحي وانا عمتك
ومايخالف هذي لحظات غضب من الشيطان ، لاتلومينهم
الهنوف كانت تكابر على دمعـتها وضيقتها وقالت بشبه إبتسامه : لا عادي كنت اقدر ارد ، وشجاع كان يقدر يرد ونقدر نسكتّهم
لكن بغيناهم يفرغون اللي بقلوبهم مره وحده
ماله داعي كل يوم يطلع لي كلام جديد .
جلست جنبها وجلس شجاع بالكنبه المقابله
وجلس الجد جنب الهنوف اللي لازالت تتحاشى نظرات جدّتها لها
قالت بهدوء : وين باقي البنات ؟
ام مبارك : قصدك وين دانه !
الهنوف ابتسمت بحذر : تقريباً
ام مبارك تنهدت بضيق : مادري عنهم ، بس كلميها
واذا هذا روحي لها في بيتها
الهنوف حست بضيقتها وكان ودها تسولف عن دانه وشخصيتها
لكن تراجعت ، ماحبت من البدايه تتدخل بمشاكلهم
وهي اساساً مشاكلها ماحلّتها للآن .
شجاع وقف وقال بهدوء : زين حنا بنشوف لنا غرفه ننام فيها ، الهنوف تعبانه
ام سليمان بنبره قاسيه : ماعندنا غرف زايده
شجاع : افا ياجدّه ، ماخبرتك بخيله على الغريب
بتبخلين علي انا والهنوف ؟ نسيتي يوم كنتي تخبيننا بغرفتك
يوم يكشفوننا مع بعض ،معقوله تغيرتي علينا ؟
ارتبكت الجده ورجعت نظرتها الأولى ابتسمت ونزلت عيونها بضيق الهنوف قامت واتجهت لأحد الغُرف اللي كانت تحبها وترتاح فيها
دخلتها ودارت عليها بنظرها وحز بخاطرها ان كل شيء تغير فيها
وقفت قبال الشبّاك اللي ياما وياما قابلت شجاع من خلفه
وابتسمت على الذكرى وفزت على صوت الباب يتقفل من وراها
والتفتت له.
تقدم لها ومااعجبتها ملامحه لكنها ماتكلمت ، وقف قدامها
وقال بهدوء : لا تفكرين بكلامهم يالهنوف ، تراه مجرد هرج فاضي
الهنوف ماعرفت توّصل له انها مو خايفه من الكلام
خايفه يصير شيء يثبت كلامهم ..
انجبرت تبتسم وهمست : مافكرت فيه ، لاتشيل هم
شجاع وعينه على الشباك اللي وراها ، نفس الذكرى انعادت له
وتنّهد وقال بصوت هادي : ياراعي الثوب الحـمَر لاتزرّه
ياويل طـرّاد الهوى منك بالويــل
ابتسمت ونزلت عيونها وهمست : وش يضر لو رجعنا نعيش نفس هذيك الأيـام ؟
شجاع حسّ لو سولف بهالموضوع بيزيد ضيقتها لذلك فضّل انه يغيّر الموضوع : معليش اليوم بتنامين على الكنب لين ازين لك غرفه .
الهنوف : راضيه معك انام لو بالشـارع ..
شجاع وهو يتأمل عيونها قال بهمس : يأويك حضني لو ضاقت الأمكنه وقلوب خلق الله ، لو مالقيتي مأوى!
الهنوف تناسـت كل الكلام اللي سمعته من كلام شجاع هاللحظه
وهمست : رجاي الوحيد بالمعمُوره هو أنت.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عـند دانـه .. كانت جالسه تكلّم تركي ، وكان مستانس لفرحتها
ويسمع سوالفها بحماس ، يوم عن يوم تقوى علاقتها فيه
رغم انه حاز بخاطره انه ماكان معاها بزواجها ولا شافها عقب هذيك المره
لكن يكفيه فرحتها ، يكفيه انها اخذت واحد حبّها بصدق ومالعب عليها وماخلاها تنتظـره ، عدّاها الليالي والسهر والضيقات والوحده والمحاتاة والمسافات وشـرّع بيبانه لها .
اخذ منها الله اهـل ، ام وأب واخوان ، لكن رزقها بعـسّاف
وعساف بعين الجميع شخص واحد ، لكنه بعين دانه أشخاص
ام وأب وصاحـب .. وأخ مارضى لـها بالمهُونه ، حتى اهله ماسكنها عندهم وهم الى الان ماتقبّلوها ، حـالف ماتجتمع معاهم الا وهم
راضين تمام الرضـا فيها .
كان جالس جنبها عسّاف ويشتغل عاللاب ودانه تسمع كلام تركي عنّه وتتأمـله .. لا شعـورياً طرت في بالها اغنيه وغنّتها
بصوت رايق : والله قليل ياللي إنحكى عنّا قليل !
ناظر فيـها وتلاشت هموم عاتقه وابتسم : وش الشطحه هذي !
دانه وهي تقفل جوالها : كل ماشوفك تطري علي اغاني الحب كلها
على ماقالت يارا : ( معاه احسّ الأغاني عنه وعني )
عساف قفلّ اللاب ويحسّ نفسه عاجـز قبال هالبنت
رغم كل اللي سواه لازال يحس بالعجز ، قال بهدوء : ترا كلمت ابـوك
دانه بصدمه : لـيش
عسّاف : قلت له انا نسيبك ، صدق انه مارحّب لكن قلت له اترك دانه على جنب ، ابي اكلمك رجُل لرجُل !
دانه : شنو قال و.. ليش اصلاً شنو تبي فيه ؟
عساف : بعدين بتعرفين ، المهم اليوم جدي كلمني
وطلب مني نجي نسكن عنده
يقول البيت كبر وفضى ، شرايك
دانه : عادي اللي تبيه انت انا ابيه
عساف : انا وافقت ، مو عشاني ، لكن عشانك
ابيك تصيرين قريبه للهنوف
دانه : الهنوف ساكنه في بيت جدك ؟
عساف : ايه ، هي وشجاع تحت
وانا وياك بناخذ الشقه اللي فوق
دانه سكتت شوي حاولت تعبّر عن فرحتها لكن ماقدرت
وختمت سرحانها بضحكه ضحك منها عساف : شفيك !
دانه : مادري احس فشله احس الحريم بيحقدون علينا
عساف : ماعليك من الحريم هذا بيت جدي
قومي تجهزي بنطلع نتعشى ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الـعصـر /
الهنوف من ساعه صاحيه ولا شافت شجاع موجود
ظلّت تنتظره وهي حاسه برهبه لإن اليوم عصريّة الجمعه
واذا ماتغير شيء من عاداتهم فعصرية الجمعه اهم عصريه عند جدها وعمامها ، كانت لابسه فستانها التراثي اللي اهداها شجاع في باريس
كان ناعم وبسيط لونه اصفر ومشجّر ، فتحت شعـرها على طوله
وحطت روج أحمـر وغمّقت الكحل بعيونهـا وماتت على شكلها
وحاسه نفسها لابسه اغلى فستان بالعالم
لبست ذهبها عقد وأسـاور وزادت فوق الزين زيـن .
مستغربه من نفسها ، رغم انها عـارفه وش ينتظرها خارج هالغـرفه
لكنّها تـزيّنت وقررت تستعد لمواجهتهم وماتنتظر شجاع
فتحت الباب وطـلعت ، واتجهت للحديقه ، وقفت قبال الباب
وسمعت اصواتهم العاليه ، كلهم موجودين ، وكان النـقاش في احتدام وسمعت اسمعها يدور بينهم والكل معـصب ، لكن ماسمعت صوت شجـاع.
ابو شجاع : لعنة الله عليها ، يبه تكفى خلني ادخل
تكفى لي سنين والجمـره بقلبي
ام شجاع : والله لو شجاع يفهم مايخليها على ذمّته بعد سواياها
ابو جراح : يكفي دلع ، ترا ماخلاها تسوي اللي سوته الا دلعك لها
حنين : شجـاع ، الحين انت ربي رازقك وكل بنت تتمناك
وش حـادك عليها خلاص يكفي كـذب
الهنوف تجمّعت دموعها بعينها وحسّت النار تاكلها ، ليش ساكت !
خلاص حنا متفقين نسكت المره الأولى ، ليش الحين ساكـت !
ابو شجاع : اخخ بس لو ماهي حامل ، لولا الخوف من الله
شجاع رفع راسه وهو يحرّك سبحته بيده يمين ويـسار
سند ظهره وقال ببرود : خلصتوا ؟
عمّ الصمت بالمكان ولما شاف مااحد رد عليه
وقف وقال بصوت هادي : لحدً يعاتبني على خلّي
العوق عوقي وانا ادرى به ! .
طال الصمت بعد هالعِباره ، أبتسمت الهنوف لكن تلاشت إبتسامتها بغضون الجزء من الثانيه ، وأبت عيونها ان ترمش من صدمـتها والألف سؤال اللي دار براسها بعد كلامه .
وش المعنى ! وليش الرد هذا بالذات ، ليش كذا ؟
وش قصـده ، وش عـوقه ! معقوله يشوف حبه لي عوق !
وش صـار ، وش اللي إختلف ! وبـاريس وأيّامها ؟
بلعت غصّتها ورفعت راسها تداري دموعها حسّت الموضوع فيه لغط كبير ، ليه جاها الإحساس هذا الحيـن !
مسحت دمعتها ونزلت أضعافها وبهذي اللحظه دخل شـجاع
كان بيكمّل لكن حس بوجود احد يمينه والتفت ، شافها واقفه عند طرف الباب ، عقد حواجبه ولبُرهه ماستوعب دموعها .
شد قبضة يـده وعرف أنها سمعت لما استوعب انها تصيح
ومنظر كحلها على خدّها اوجـع قلبه ، وصوت الضمير بداخله زاده ضيق ونـدم .
اخذ نفس عَميق وقال بنبره ماسمعتها الهنوف من قبل : علامك ؟
الهنوف صدّت عنه وهي تمسح دموعها بالمنديل همست بغصّه : ماادري ، بس إنت مو على بعـضك ، وكلامهم يحرق القلب ، كأني مو بنتهم ، انا احسّ اني الحين الهنوف ثانيه ، مو الهنوف اللي انت تحبها .
تعدّته بتطلـع واستوقفها صوته : لاتروحين لهم ، تعالي معاي
الهنوف : ماعلي من أحـد
طلـعت لهم بكل ثقه وشموخ وصوت كعبها وريحة بخورها وصلهم قبل وصُولـها ، زاد الصمت بالمكان وأعتلى صوت جدّها بترحيـب : ياحيّ الله الهنوف ، نوّرتي بيتنا ، اقول ياعيالي
ناظروا فيه بعد مااحرقوا الهنوف بنظراتهم وكمّل بفرحه تلمع بعيونه : عصرية الجمعه رجعت لها الفرحه وسعة الصدر ، سلمي على عمامك يابوي انتي ، سلمي وتعالي جنبي
الهنوف وقفت قبالهم وهي تداري إحراجها وضيقها من نظراتهم لها ، تقدمت لهم بخجل وانحنت لأبو شجاع وباست راسـه وهمست بغصه : كيف حالك ياعمي !
ماردّ عليها ولا ناظر فيها اصلاً ، تدخل الجـد وقال بسرعه : هذا عمك ابو جراح ، سلمي عليه
اتجهت له باست راسه ونفس السؤال توّجه له ورد بدون نفس : بخير
حنين بضحكه : شدعوه يبـه رد عليها، هذي بتصير ام حفيدك الأول
ناظرت فيها الهنوف بصدمه وكملت حنين : شفيك مو هذا الصدق
الهنوف سكتت وهي حاسه بكلام حنين قصد ثاني، بلعت ريقها وطردت افكارها وابتسمت وهمست لجدها : تذكر شجرة الليمون اللي كانت هناك ؟ وينها ؟ لايكون نسيت الوعد اللي بيننا وقطعتها
جدها : لا ، باقين على الوعد ولليوم وانا ساقيها ، ماذبل بعدك شيء تحبـينه
الهنوف استانست من كلامه اللي كان جبر لخاطرها قبالهم : ياجعل عمرك يطول وتبقى لنا ذخر .
حنين : ماذبل بعدها شيء تحبه ، غير خاطر شجاع طبعاً !
اوجعتها الكلمه وسوّت نفسها ماسمعت وتجاهلتها وهي تدعي
انها تسكت علشان ماترد عليها برد ينرفزهم اكثر .
ابو شجاع : قولي لشجاع يدور لك بيت غير بيت ابوي
مانبي نشوف وجهك بجمعاتنا
ابو سليمان : هذا مو بيتي ، هذا بيت الهنوف
ناظروا فيه مصدومين ، من أكبـرهم لأصغرهم وكمّل الجد بصرامه : خير وش هالنظرات ، لاشوف احد يتدخل بقراري
البيت صار بأسم الهنوف ، سجلته بإسمها وهي حره
ابو شجاع بعدم استيعاب : بس حنا عيالك يابوي مو الهنوف
ابو سليمان : انتم عيالي ، مير عندكم بيوت وعندكم خير ونعمه
فلوس وعيال وام وأبو ، لكن الهنوف مابقى لها بعد الله الا انا
لمن اخليها ؟ ابي ائمن لها حياتها ومستقبلها ومستقبل ولدها
انا حتى شجاع ماأمنته عليها للحين ، وانا داري انه يحبها
لكن واقفين لها انتم ، هذا وانا حي وموجود ماخليتوها بحالها
شلون لو اموت !
الهنـوف ساكته والكون يدور فيها ولا حرف من حروف الأبجديـه
يوصف شعورها بهاللحظه ، حست انها عاجزه عن شكره
ورد لو قليل من جمايله عليها ، من يوم رجعت وهي تسأل نفسها " كيف بيكون حالي بدون جدي ؟"
كانت شابكه يدها بيده وبدون شعور باستها بقوّه
وقالت بحب : الله لايحرمني منك يالقلب الكبير ..
بغضون ثواني خـلَت الجلسه من الكلّ ، قاموا زعلانين من القرار المفاجئ
وكيف ان ابوهم ماحط لهم إعتبار وعشان الهـنوف
ضرب احترامهم بعرض الحائط ، زاد حقدهم على الهـنوف
لدرجة أنهم بدوا يخططون كيف يقلبون الجد عليها .
ناظرت لجـدها بعيون دامـعه وهمست له : يابعد عمري انت
ماله داعي كل هذا ، هم عيالك وأولى بحلالك ، انا ماعلي خوف
صحيح يمكن يجي يوم وتجور علي الدنيا ومايبقى لي أحد ، لكن انا قويّه
جدّها : ادري انك قويه ، لكن لازم بيت ياويك ، من يدري حقدهم يمكن يخليك ماتقدرين تدفعين فلوس ايجار
الهنوف : لا شدعوه ياجدي الدنيا مو فوضى ، هذاك اول
الحين ماحد يقدر يضر احد ، القانون موجود والعداله واقفه
وانا معاي شهاده الحمدلله وبتوظف قريب .. ريّح بالك و..
سكتت شوي وكملت : بيتك بيبقى بأسمك يانور عيني
ماله داعي تزيد المشاكل ويزعلون مني اكثر.
جدها ضغط على يدها وابتسم وعيونه تلمع بحنيّة الدنيا كلها :
ترفضين هديّة جدك البسيطه ؟ لاترفضينها
الهنوف بحب : ليتها بسيطه ، بس مع ذلك خلاص بقبلها ولاتشيل بخاطرك
جدها : زين ، ماودك تسولفين لي وش سويتي بديار الكفار
الهنوف ضحكت : حرام عليك ، ترا فيها عرب ومسلمين
وانا ساكنه معاهم طول عمري ، وشجاع وعساف تعرفوا عليهم
شوفة عينك عساف اخذ له وحده منهم
وهي اعز صديقه و.. دانه اختي !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!