Université Paris Panthéon-Sorbonne
جامعة باريس - بانتيون سوربون /
بالحديقه ، شادن كانت جالسه تقرأ وقدامها ظافر يكتب
تنهدت ونزلت الأوراق وقالت بتعب : خلاص مليت
شرايك نرجع بلاها من دراسه
ظافر : لا ياشادن ما يصير ، يقول لك الم الدراسه لحظه
والم تركها مستمر طيلة الحياه
شادن بتريقه : بدري على هالكلام ، ليش ماقلتوه يوم تخرجت من الثانويه
ظافر : اسألي ابوك ، المهم متأكده ان الجمله تنكتب كذا ؟
شادن : ايه متأكده ، الصفحه هذي لاتدرس منها شيء ماراح تجي
ظافر : كالعاده ماراح تجي واخرتها اول سؤال من هالصفحه
شادن : اخ راسي مصدع وظهري متفكفك ،يبي لي مساج
ظافر : خلاص بسوي لك اذا رجعنا
ضحكت بخجل : لا شدعوه انا بروح للمركز يسوون لي
ظافر : خير تبيني اخلي هالأجانب يكشفون جسمك ، لا علي الطلاق انا اللي اسويه لك
شادن : خلاص امزح مابي اسويه ، ركز بس باقي ساعه ع الأختبار
أتصل جوالها وردت لما شافت رقم نوران : هـلا
نوران : وينك انا بالجامعه بدي شوفك ضروري
شادن : بالحديقه قبال مبنى الإدراه .
قفلّت منها وبدقيقتين وصلتها نوران وكانت شاريه لهم شاي وفطاير نزلّتهم قدامهم وجلست وابتسم ظافر : يامال العافيه بس
نوران : الله يعافيك ، صعبت علي شادن طول مبارح وهي بتتحلطم فقلت اكيد مو ماكلين اشي
ظافر وهو ياكل : والله انك صادقه ، لافطور ولا عشا
شادن : ماش مالي نفس ، مو عشان الإختبار بس انا صدق منسده نفسي
تركت القلم وقالت بضيق : اشتقت لأهلي ، عندك خبر ان جراح عرسه عقب اسبوعين وانا ولا كأن اخوي الوحيد بيتزوج !
ظافر نزل الشاي من يده وقال بهدوء : شسوي لك يعني ؟ جبرتك وقلتلك تعالي ادرسي ؟مو هذا حلمك ؟
شادن : لا بس لو كنت ادري انه بيتزوج كان انتظرت لبعد عرسه
نوران : مش مشكله سهالات ان شاءالله ، فيكم تروحوا بالويكند ثلاث ايام تحضروه وترجعوا
ظافر : يانوران الظروف الماديه صعبه شوي ، مافي امل نرجع هالفتره
شادن نزلت راسها بيأس وكملت نوران : اساعدكم بشي ؟
ظافر : لا ماعليك كلش تمام والفل مارك بالجيب
نوران : يالله موفقين
قامت ومشت عنهم وبهاللحظه رنّ جوالها وابتسمت : اهلين دانه
دانه : هلا نوران ،وحشتيني
نوران : وانتي كمان ، كيفك والهنوف شو اخبارها
دانه : الحمدلله تمام انتوا كيفكم
نوران : تمام ، بس بدياك تقولي لشجاع اني ناطره الفيديو اللي وعدني فيه
دانه : فيديو شنو
نوران : هو واعدني يصور الهنوف وهي بتسلخ الذبيحه
دانه : ان شاءالله بنقوله ، المهم اخوي تركي عندكم في باريس ، وطلب انه يقابلكم ويتعرف عليكم ، من كثر ماامدحكم حب يشوفكم.
نوران : ماشي عطيني رقمه واحنا راح نعزمه ان شاءالله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعـد ساعه ونصف :
طلعت شادن من القاعه وهي دايخه وبعيونها الدمع وطلع وراها ظافر معصّب وقف جنبها وقالت بصوت باكي : سلمت الورقه فاضيه
ظافر : وانا بعد ، ماجانا شيء من اللي ذاكرناه ، لكن مو انتي الغبيه
انا الغبي اللي اعتمد عليك لو مخلي احد غيرك يشرح كان نجحت
شادن بحدّه : خير ان شاءالله احمد ربك اني مساعدتك
ترا مثلك مثلي تهز راسك وانت ماتدري وش تقول الدكتوره
خلني اروح اكل ابرك لي
ظافر : معاك فلوس !
وقفت وسكتت شوي والفتت له وقالت بهدوء : لا
قرب لها وهو يفتح بوكه عطاها مبلغ بيدها
وقال بهدوء : بالعافيه ، اذا خلصتي ارجعي للبيت
مشى وتركها وهي مصدومه من ردة فعله ، اول مره تصير بينهم
رغم ان علاقتهم من أروع مايكون وكأنهم اصحاب مو زوج وزوجته
متفاهمين بكل شيء حتى شغل البيت ، لكن عمره ماتركها لحالها
وحط بيدينها مبلغ وقالها تتصرف بمزاجها رغم انه معصب بعد .
ابتسمت من قلبها لما تأكدت انه طلع من تأثير كلام حنين
وبانـت شخصيّته الحقيقيه ، حسّت ولأول مره انها محظوظه فيـه.
قررت من اليوم تستغل كل لحظه معاه وتأثر عليه قبل يـرجع
ويتأثر بتفكير اهلـه وكلام حنين اللي حتى بعد زواجها ماتتوقع شادن
انها بتتغيـر وحتى لو جراح يتسلط عليها راح تتأدب كم يوم
وترجع لسابق عهدها لإن الطبع يغلب على التطبـّع ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بيت ام مبارك :
كانت جالـسه وسرحانه والكون بوسعه ضايق فيها
مهما تظاهرت إنها راضيه على عساف من داخلها مو راضيه .
وتحس بتموت من قهرها عليه ، وكيف تزوج بدونها
كيف قدر يفرح بدون مايفرّح امه ؟ ومع هذا ماعاتبته
وفضلّت انها تصمت لإنها عارفه الكلام مايجيب نتيجه
لإنه لو مهتم لكلامها ماكان تزوج بدون علمها ، ماعمرها جرّبت شعور الغيره على احد ، حتى زوجها كان مداريها لأبعد حد ولا حست بالغيره طول ماهي معاه ، ومن زواج عسّاف بدت تفهم شعور الغيره ومعناها العميق
تحس انه يحب دانه اكثر منها ، ليش لأ ؟ وهو سنه كامله غايب عنها وجالس مع دانه وبالنهايه تزوجها بدون لايقول يايمّه وش رأيك ؟
نزلت دمعتها ومسحتها وهمست بغصّه : ليتك معلمني بس
حتى لو مايهمك رايي ، ليتك معطيني خبر ياعساف.
بهاللحظه انفتح الباب ورفعت راسها ، شافته يدخل ودانه وراه
وكأنه عارف تفكيرها وفاهمها ، وقف ثواني لما لمح دموعها
حسّ انه احقر شخص يعيش في كوكب الأرض.
دانه توترت لما شافت دموعها ، دخل عسّاف وجلس على الأرض قبالها ومسك كفها بكفه وباسها بقوّه : دموعك تاخذ من عافيتي اذا ماتدرين
وشوله تبكين !
دانه باست راسها وجلست يمينها وكمّل عساف : يايمه لاتكتمين بقلبك
قولي وش اللي يرضيك واسويه ، تبيني اطلق دانه ؟
ناظرت فيه ورجعت ناظرت بدانه اللي ابتسمت لها بحبّ
وهمست : صح ماخذنا رايك بالزواج ، لكن لو تبين نتطلق
ترا ماراح استكثر سعادتك ورضاك على ولدك
عادي نتطلق وقلبي راضي .
عساف : يمه تكلمي !
ام مبارك بغصّه : حز بخاطري ، كان ودي افرح فيك لكن.. عسى بالأمر خيره
عساف : تفرحين بمبارك يمه ، انا من زمان قايل لك
اذا تزوجت مابي عرس وتكاليف
يعني لو متزوج غير دانه نفس الشيء بيصير .
ام مبارك : زين ، الله يوفقكم ويرضى عليك ، دانه
دانه : لبيـه
ام مبارك : عندي زوليه ابيك تغسلينها معاي
ضحكت دانه وضحك عسّاف : وانا ماتبيني اغسل بعد ؟
ترا فاضي ماعندي شغل
ام مبارك : لا مالك شغل انت خلني انا وحرمة ولدي نتفاهم على الشغل
دانه : عاد الصج ماعمري اشتغلت شغل كايد ، كله غسيل ملابس مواعين
ام مبارك : الدلع هذا تنسينه على يدي ان شاءالله
بس خلينا نتقهوى ونعين من الله خير
دانه : مو دلع بس ماكنت ساكنه ببيت كبير كلها شقه وغرفتين ، بقوم اسوي القهوه
عساف : بس لاتثقلينها دانه ترا سببتي لي قرحه بالمعده
دانه : ماعندي حل وسط ياخفيفه ماتنشرب او ثقيله ماتنبلع
ام مبارك : لا حطي مقياس فنجال ومويا للنص وكثري الهيل
دانه : ابشري بالقهوه اللي تقنّد راسك
عساف : قصدك تفت معدتك
دانه : ماعليه بتشوف الحين .
دخلت للمطبخ وجلس عساف جنب امه وقال بهدوء : يمه
ترا دانه بنت حلال ، اذا مانفعت احد ماتضره
جمعتني فيها الصدفه وحبيتها غصب عني
الله يشهد انه عز علي مااخبرك ، لكن كنت عارف انك بترفضين
وبتكبر السالفه وتوصل لخوالي ويخربون كل شيء لذلك ملكت عليها وجبتها عشان اثبت لك انها الإنسان يوم يختار
مايختار شيء مايناسبه ، انا ماناسبني بالدنيا غيرها .
ام مبارك : طيب والمسكينه مزون
عساف : صحيح انك اخطيتي يوم عشمتيها
لكن البنت فاهمه وعاقله وتدري ان هذا نصيب ، وبيجيها نصيبها مع..
سكت شوي وكمّل : ليش ماتخطبينها لمبارك !
ام مبارك : مايبي يتزوج !
عساف : بحاول أقنعه.
ام مبارك : اصلاً نص ضيقتي اليوم من ابوي
عساف : عسى ماشر وش مسوي ؟
ام مبارك : سجل البيت الكبير بأسم الهنوف ، يقول هديّه
عساف : ازين مافعل !
ناظرت فيه بصدمه وكمل عساف بعقلانيه : الهـنوف الكل كارهها
ماعدا جدي ، حتى شجاع ماراح تطول معه
لو تعرف باللي صار من وراها ، يعني لاقدّر الله وصار شيء لجدي
من بيتقبلها ؟ وبتروح لمن ! بكره تصير ام وحرام يتشتتون عيالها
ازين شيء انه ضمن لها البيت .
ام مبارك : صحيح كلامك ، مو شماته بس هذا من فعايل يدها
اجل سبع سنين تاركته ومسافره تسرح وتمرح
وتبي ترجع وتلقى كل شيء مكانه ! مايصير.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعد أسـبوع ، الساعه ٢ الليل :
الهنوف كانت جالسه بالغرفه اللي تُعتبر " غرفة نومها "
وهي اساساً غرفة جلوس ، ماطلعت من البيت وشجاع ماتشوفه
الا مره باليوم ، مستغربه من انشغاله لدرجة انه مازيّن لها غرفه
ولا اهتم وش تنام عليه رغم انها حامل وتعبانه وسلامتها مطـلب
قررت اليوم تسهر بتشوف متى يرجع ، وتحسم هالموضوع اللي ماتدري وش نهايته .
مـرت ساعه على انتظارها وصارت الساعه ثلاثه الفجـر .
حسّت انها بتموت وتطق من الإنتظار وفتحت شعرها ورجعت ربطته وبهاللحظه انفتح الباب ودخـل شجاع ، ناظر فيها بتعجّب وقفل الباب ، ارتبكت من نظراته ورجعت فتحت شعرها وربطته .
شجاع : وش مصحيك للحين غريبه
الهنوف شدت نفسها : وش مأخرك للحين ، ومو غريبه !
وقفت واتجهت له وقالت بصوت حاد : انت ماتستحي على وجهك اسبوع ماتدري عني ، وش قايلين لك عني ، ليش متغير كذا شجاع ظهري تكسر من نومة الأرض وعادي عندك ؟
شجاع ماقدر يقاطعها وكان يناظر مصدوم : يابنت هدي وش هالكلام هذا ، عندي اشغال سنه غايب عنها وقاعده انجزها
الهـنوف : الأشغال اهم مني ؟ طيب الأشغال طول اليوم ؟ بالأربع وعشرين ؟ متى قلبت آله انت ؟ اخبرك ادمي ! اخبرك انسان
دفّته عنها واتجهت لفراشها نفضت غطاها وقالت بقوّه : ياليت تطلع لأن مالي نفس اشوفك قسم بالله
شجاع جلس وسند ظهره وقال ببرود : ماعليه هذا يسمونه وحام
الهنوف : ياليته وحام لكني توحمت على شي ثاني ، اما انت طابت نفسي منك صدق
دخلت فراشها وتغطت كلها وحاولت تمسك نفسها لاتنهار وقالت بقوه علشان مايلاحظ العبره بصوتها : ماتوقعتك كذا كلمه توديك وكلمه تجيبك ، يوم كنا باريس كنت وش حليلك مافي احد يعبّي براسك ، بس الحين كثروا حولك المنافقين وانت ياخَلاف مالك كلمه ، ماتقدر تسكتهم وتقول هذي الهنوف ، لو ماني بنت عمك ولو ماني زوجتك ولو ماني البنت اللي حبيتها ، انا ام عيالك ، شلون ترضى لي المَهـانه ؟
شجـاع قام ووقف عند راسها قال بهدوء : اوقفي
ماردت عليه ومسحت دمعتها اللي سالت غصب عنها وكررّ بحزم : اوقفي ابي اسولف معاك
شالت الغطا عنها وناظرت فيه بعيون دامعه وقالت بتعب : تعبانه ابي انام ، اطلع احسن بتريحني
شجاع صد ماقوى يشوف دموعها وحسّ انفاسه تضيق من قوة الضيق قال بهدوء : طيب وسعي لي ، ودي انام جنبك لو تسمحين
الهنوف : لا ما اسمح ، وآخر مره اقول لك اطلع لإن حتى المكان اللي يجمعني فيك صار يخنقني تفهم ؟ يخننننقننني !
جرحته كلمـتها ، كان يتمنى انه فعلاً وحام وينتهي لكن الهنوف اليوم غـريبه ، عـذرها ، زياده على تعبها هو أهملها فـ ابسط حقوقها انها تنهره وتطـرده .. طلع بصمـت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بـاريـس ، شارع العـرب /
قبال متجـر ابو غاده ، كانوا جالسيـن كلهم بإنتـظار تركي
ومتشوقين لشـوفته ، ويدعون انه يشبه دانه
بشكلها واخلاقها وتصرفـاتها علشان يعوّضهم شوي عن غـيابها ..
علي : كل مابشوفك ياشادن ماسكه كتابك
ظافر : عاد ليتها تدرس ، ماغير ماسكته وتتهجى بهالحروف على غير سنع
شادن : اعرف لك واحد ياعلي كان حاط الفُل مارك بجيبه ، بس مالقاها
علي : كان بنفس اتضامن معاك اختي شادن واضحك
لكن الموضوع مابيضحك ، بالعكس حلو انو الواحد يتفائل
ظافر : الله عليك يالمُنصف
نوران : ع الأقل شادن بتاخذ بالأسباب وبتدرس
لكن انت مش بتدرس ومتفائل ! كيف بتصير هاي !
ظافر : انا دارس ، بس دارس من تحديد شادن ، هي اللي وهقتني
وقفت قبالهم سـيّاره ووقفوا لما شافوا شخص ينـزل ، عرفوا انه تركي وتقدموا له مرحبين وصافحوه واحد واحد وعرفوه على انفسهم وأعجب تركي بلمّتهم وسماحتهم وقال بإبتسامه : الله يسلمكم جميع ، لي الشرف بمعرفتكم ، مع اني ماعرفتكم زين لكن حبيتكم من حب دانه لكم .
ابو غاده : حياك تفـضل
جلس وجلسوا كلهم واخذ واجبه من الضيافه وقال وهو ياخذ فنجال القهوه من علي : وين نوران ؟
نوران بفزع : شو
تركي : تفضلي هذي هدايا لكم من دانه
ظافر : طيب الشباب المساكين مالهم هدايا
علي : شايف انت ، طال انتظاري ليوم زواجي وتعويضي عن الجفاف اللي عايشه
ظافر : يارجال خلها على ربك ، انا حتى وانا متزوج عايش بجفاف ، لنا الله بس
علي : شو رأيك نهاجر ظافر ، بلكي نلقى حدا يعطينا حنان ويحتوينا
ظافر : والله فكره ماهي شينه ياعلي ، بس وين نهاجر
علي : اليونان بيقولوا على بناتها جمالهم اسطوري ، ومهرهم بس خاتم
وبيدلعوا ازواجهم كمان ، يعني بتاخذ حور عين وانت بالدنيا
ظافر : قلتلي مهرها خاتم ؟
علي : وحياة الله ياظافر بس خاتم ، وبتقعد طول عمرها شايلتك عراسها
طافر : حلو ، اعرف لك وحده مهرها ٦٠ الف وشايفه نفسها
شادن : قليله الستين الف ، لإنها تصبر على غثاك العمر كله
نوران : وكمان ياعلي لو تاخذ يونانيه ومهرها خاتم ماراح تصبر عليك مثل ماقلت ، لأنو البلا فيكم انتوا
شادن : بهذي معاك حق ، هذيك تاخذ بس خاتم وتصبر على وجه يفتح النفس واسلوب وتقدير ، اما لو خذت واحد فيكم من تشوفه يحك كرشته تهرب ، واذا صبرت تصبر عشان فلوسه ليش نكذب على بعض
نوران : ارفع لك قبعتي احتراماً وتبجيلاً وتقديراً قصفتي سبع جبهات بغضون خمس ثواني
ظافر : حسبي الله عليك ياعلي لو ساكت مو احسن
علي : ماكنت بعرف انو لسانها طويل
شادن : لا مو بس لساني ، حتى يديني ، لاتشوّش ظافر ياعلي انتبه
علي : والله اسف ياشادن والله
شادن : ايه خلك مؤدب .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اليوم الثاني .. الساعه ٤ العصـر :
رجع شجاع من صلاة العصر وهو لازال يفكّر بكـلامها
وهمومه اللي توزن جبال لاعبه بحسبته لـعب ويحس انه ثقيل على الأرض وثقيل وعلى نفسـه ، نص منه داخل البيت ونص منه خارج البيت
وزود على مشاكله أمه ماتبي تشـوفه ومقفله بوجهه
ابواب بيتها وقلبـها والهنوف كـذلك .
نزل شماغه وجلس على الكـنب وسند ظهره بتعب وفتح ازارير ثوبه
من فـوق وتنهّد تنهيده ماوراها الا اتعابه وضيقة صدره.
انفتح باب الغرفه والتفت بسرعه تمنى يشوفها مبتسمه وناسيه
اللي حصل بالفتره الأخيره ، لكن ماكانت مثل ماتمنى.
كانت لابسه عبايتها وحاطه الشيله على اكتافها ورابطه شعرها
وواضح بوجهها التـعب ، اتجهت له بملامح صارمه وقالت بقوّه : زين لقيتك ، ابيك توديني لبيت خالي!
انصعق شجاع وتغيّرت ملامحه وكملت الهنوف : لي اسبوع وشوي واصله ولا رحت اسلم عليهم مو عيب ؟
لاتقول مايبون شوفتك لأن خوالي راقين مو متخلفين مثلكم !
شجاع ماهمّه وش تقول عنه لكن اللي يهمه كيـف ينسيها خالها
لو راحت لـه بينهدم كل شيء بـنـاه.
الهنوف : خير وش بك ساكت ، يالله قوم مابي اتأخر
شجاع : وخالك له سبع سنين ماسأل عنك ، تقطين وجهك ليش
الهنوف : صلة الرحم واجبه مهما كانت الفجوه .
شجاع وقف واخذ شماغه وقال وهو يكتم غيضه : ترا صايره غثيثه ولسانك طويل وماتنطاقين
الهنوف بحزم : مع ذلك بتوديني ! ماراح تهرب !
حط شماغه على كتفه وعقاله على راسه ومشى قبلها ولحقته
بخطوات سريعه وهي تتحجب وبصوت مليان قهر : بتوديني
اذا ماوديتني بروح مع..
التفت لها ووقفت وبلعت ريقها وابتسم ورفع حاجب : مع مين ؟
الهنوف : صحيح جدي مايسوق لكن بخليه يكلم اي احد ويوديني
ليش مكبر الموضوع انت شدخلك ؟
اذا زعلانين بيزعلون مني انا مو منك !
شجاع : اقلبي وجهك داخل ، روحات مافيه
عطاها ظهره ومشى وحسّت بتموت من غيضها
ومشت له بخطوات سريعه وصرخت : بروح ومـ..
تعثرت خطواتها وطاحت طيحه قويّه من صوتها انفجع شجاع
والتفت لها بسرعه شافها طايحه وتقدم لها جلس قدامها ورفع راسها
وقال بذعر : اسم الله عليك ، صار لك شي تحسين بشي ؟ الهنوف ردي
رفعت راسها وهي تكتم المها حطت يدها على بطنها
وقالت بصوت مهزوز : مافيني شي ماطحت على بطني
مسك يدها بخوف : ماصدقك قومي نروح للمستشفى
لايصير نزيف لاقدر الله
الهنوف سحبت يدها : مافيني شي قلت
وقفت بصعوبه وهي تتحاشى مساعدته
قالت عيون تلمع : بتوديني ؟
لانت ملامحه وانفكت عقدة حاجبينه قرب لها ورفع ايدينه لحجابها
وعدلّه لها ولم وجهها بين ايدينه ثواني وهمس بنبره غريبه
وبصوت مخنوق : اخاف ان رحتي.. ماترجعين!ماودي افقدك مره ثانيه ، ترا كان كثير على قلبي سبع سنين يشـهد الله اني ماذقت الهنا بغيابك ، لاتذبحيني مره ثـانيه.
مسكت ايدينه ونزلّتها عنها وهمست بضيق : شفيك شجاع ليش هالكلام ، ليش ماارجع ؟ بزر انا خايف يخطفوني ؟ يالله تكفى يالله
طلـعت قبلـه وهي تلبس نقابـها ، وقف ثواني يحاول يـستوعب ان الموضوع شبـه انحسم ، وماله مهـرب من الحقـيقه وثبـوتها ، اخذ نفس ولبس شماغه وطـلع وراها.
فتح السياره وركب وركبت جنبه وهي تداري المها وتدعي ان ماصار لها شيء من الطيحه ، اما شجاع لاحظ تغيّر صوتها عقب الطيحه وعارف انها تتألم وتكابر قال بهدوء : الهنوف ، عمري اذا حاسه بشيء خليني اخذك للمستشفى
الهنوف : مافيني شيء انا اعرف لنفسي
شجاع : براحتك
أخذهم الطريق لـبيت خال الهـنوف الوحـيد ، عيسى ( ابو ناصر ) والهنوف كل أفكار الدنيا براسها وبدت تستوعب جديّة الموضوع ، ماتدري خالها كيف بيستقبلها ولا تعرف وش الفكره اللي ماخذها عنها عقب هالسنين كلها لكن المهم انـها تسلم عليه وتحاول تعرف منه وش صـار بغيابها وليش كل ماجاء طاري أمـها تغيّر الطاري وكأنهم بيعمون عيونها عن شيء كبـير .
وصل للبيت وحسّت قلبها بيطلع من قوة نبضاته ، سنه من السنين كانت مع أمها فيه ، دمعت عيونها لما تخيلت انها تدخل وتلقاها وتنثر بحضنها أحزان السنين الطويله .
شجـاع بعد صمت وسرحان طويل في بيت خالها التفت لها وقال بهدوء : بنزل مـعك
الهنوف : لأ ، المره الجايه ، الحين ماراح اتأخر بس بسلم وارجع
فتحت الباب ونزلت بـسـرعه واتجهت لـباب البيت وهي تدعي انه مايجي مـعاها .. وخلال ثواني انفتح الباب وشافت ولد صـغير وانحنت له وقالت بإبتسامه : ابوك موجود ؟
عقد حواجبه ودخـل ، خلال ثـواني طلع ومعاه أمـه وكانت مستغربه : هلا اختي وش بغيتي ؟
الهنوف ماعرفتها لكنها متأكده انها زوجة خالها قالت بهدوء : مادري اذا تعرفيني او لا ، انا الهنوف بنت مريم
تغيّرت ملامح زوجة خالها وقالت بربكه : ماادري ماعرفتك بس .. بنادي لك خالك صبر
الهنوف : ماعرفتيني بس عرفتي ان زوجك هو خالي ! شفيكم انتم
طـلع خالها على الصوت وهو متعجّب من اللي سمـعه قال بصدمه : الهـنوف ؟
رجف قلبها وبلعت غصتها من شوفته ماهمها كيف بيستقبلها لكن تقدمت له قبل يستوعب رفعت نفسها لمستواه وسلمت عليه وقالت بغصه : اشتقتلك ... اه ياريحة أمي
ابعدت عنه وهي تداري دموعها وهو يحاول يستوعب ان اللي قباله الهنوف قال بصوت خافت : الهنوف شبيهة أمـها ، اكشفي عن وجهك عشان اتأكـد !
الهنوف وهي تفتح النـقاب : الله يهداك ياخالي
الناس بلشانه بهمومها ، من فاضي يتقمص شخصية غيره
انكشف وجهها وابتسمت بضيق وبلع ريقه خالها
وحسّ الدنيا اظلمت بعيـنه ، تذكر اخته ولمعت عيونه
وقال بهدوء : شخـبارك يالهنوف ؟
الهنوف بغصّه : بخيـر
سكت شوي وقال بصوت خافت : مع ان خاطري شايل عليك ، لكن حيّاك ، البيت بيتك وخالك كان ولازال بمقام والدك
الهنوف : الله يطول بعمرك ، لو مو واثقه فيك ماجيتك
دخلت وهو جنبها وزوجته بالخلف وتدعي ان هالليله تعدّي على خيـر .
ابو ناصر : حياك هنا ، تعالي
دخلها للغرفه وجلـست وهي تحس بخجل منه جلس جنبـها وبعد مااخذ نفس واستجمع نفسه قال بهدوء : كيف حالك يابنتي
الهنوف : زينه الحمدلله ، شخباركم انتم
ابو ناصر : نحمد الله ، كلنا بخير
الهنوف :صدق السنين مرت بسرعه ، ماكنت متخيلتك تصير اب
ابو ناصر وعينه على بطنها قال بضحكه : وانتي من يصدق انك بتصيرين ام
الا هذا اول بطن ؟
الهنوف ضحكت : ايه
ابو ناصر : ماشاءالله وشخباره شجاع
الهنوف : ماعليه بخير كان بيجي يسلم بس انا تثاقلت جيته
خفت انك يعني ماراح تستقبلني
ابو ناصر : شدعوه ، اذا زوجك وجدك راضين حنا ليه نزعل منك
دخلت ام ناصر بالضيافه وقهـوت الهنوف وابو ناصر وجلست حولهم ..
ابو ناصر : وكيف الأوضاع هناك وكيف عشتي سولفي لي
الهنوف : كل شيء كان تمام ، اوضاعي كانت ماشيه ، مافي شي ينذكر ، انت اللي سولف لي !
سكتت وكملّت بصوت راجف : ليه ياخالي مابلغتني بوفاة امي ، ليش خليتني انتظرها وعلقتني بين السماء والأرض ، القاها من عمامي وتحجرهم ولا من سكوتك ، بس ماعليه
مسحت دمعتها وكملت بضيق : وش صار وش.. سولف قول لي كل شيء !
ابو ناصر : الـهنوف ، الكذب حرام ، وعيب الواحد يكذب على ضيفه وانتي ضيفـتي الحين ، انا انا ادري وش قالوا لك وكيف سكتّوك ، لكـن امك حيّه ما مـاتت
الهنوف سكنت ملامحها ، والقلب ضعفت نبــضاته
همست : شلون يعني ؟ خالي الميت يرجع للحياه ؟
ابو ناصر أوجعه قلبـه وكمل بضيق : امك ماماتت يالهنوف ، وهذا طلبـها ، طلبت من شجاع انه يقولك انها ماتت ، وانا ماقدر اكمل اكذب عليك ، ترا امك حيَه
الهنوف حسّت بمغص فضيع ورفعت حالها وتغيرت ملامحها وشهقت ام ناصر وراحت لها : يمه اسم الله عليك ، يابو ناصر ليه تخرعها البنت حامل حرام عليك
ابو ناصر بخوف : اسم الله عليك ، مددي ظهرك يابوي ، ولا قومي قومي نوديك
الهنوف بصراخ لاشعورياً : ليــش ، ليش هالطــلب ، تكذبون علي صح ؟
شدت نفسها على بطنها تداري المها وماقدرت تكتم عبرتها ودموعها
وبكت بصوت عالي وهي تأن وتتألـم وبحرقة قلـب : كذابين ، امي ماتسويها ماتسويها ماتسويها ، علموني امي وينها
ابو ناصر : يابنتي هدي حالك مايجوز تسوين بنفسك كذا
بعلمك كل شي كل شي !
الهنوف من المها وقفت وجلست على الأرض والتمت على حالها
وقالت بصوت باكي : امي هي اللي شجعتني اروح ادرس
امي هي اللي كانت تنتظرني ، امي هي اللي وقفت معاي
يوم الكل وقف ضدي ، الا اذا مجنونه او فقدت ذاكرتها ممكن اصدق انها تتبلى على نفسها بالموت عشان ماتشوفني ، شقاعد يصير !
ام ناصر بصوت راجف : يالهنوف تعوذي من ابليس
قومي للمستشفى حرام عليك
ابو ناصر مسك ايدينها وثبتها بقوه وركز عيونه بعيونها : ماخبرتك ضعيفه يالهنوف !
استوعبت كلامه بعد ماستوعبت رطوبة دموعها على خدها
كل يوم تكتشف ان الحياه اقسى من اليوم الي قبله
كل دقيقه تنخدع ، كل لحظه تطيح من عينها الدنيا اكثر من اللحظه اللي قبلها ، كل ثـانيه تشوف الحياه كذبه ، ومافيها شيء حقيقي ، اذا امها وهي امها كذبت عليها ، وش ترجي من النـاس ؟
ليه تلوم شجاع على تغييره وهدوءه.
ابو ناصر بحنان : قومي ياخالي ، فيك شيء حاسه بشيء
هزت راسها بالنفي ومسحت دموعها وقامت ورجعت جلست مكانها وهي الألم يقطعها لكنها ملزمه تعرف الموضوع .
ابو ناصر : امك تـزوجت ، يمكن يكون هالخبر صعب عليك بعد ، لكن الزواج ستر والنصيب الزين ماينرفض ، هذا بالبدايه ، سـافرت معاه شهر عسـل وكانت تمدحه ، الين بعد اسبوع من زواجها فقدنا الإتصال فيها ، وبلغنا الجهات المعنيه بالموضوع .. وعقب شهـر لقوها ، لكن لقوها مع منظومه إرهـابيه.
شهقت الهنوف وكمل خالها بسرعه : مالها يد بالموضوع ، لكن الخسيس زوجها ، الله لايبيح منه , سوينا كل اللي نقدر عليه ، لكن للأسف أمك انسجنت ، ومافي اي دليل يثبت براءتها ، لكن دموعها يوم شفتها اثبت لي براءتها .
شهقت وحطت ايدينها على فمها ودموعها تنزل بغزاره همست : لا ، كل هذا صار لها ومافيكم احد بقلبه رحمه وخوف من الله يخبرني ! امي كانت تتعذب وانا اعيش حياه حلوه ؟ الحين عرفت انكم حيـوانات ، قلوبكم مجرده من الإنسـانيه
ابو ناصر : يالهنوف هذي وصية امك ، طلبتنا وحلّفتنا مانقول لك ، اقسم لك انها قالت اهون علي يقولون للهنوف امك ماتت ولا يقولون لها امك ارهابيه ومسجونه ، وانا قلت لها بسكت لين ترجع ، لكن اذا رجعت ضروري تعرف !
الهنوف كانت ساكته وعيونها ذابت وملامحها تغيرت ووضح له انها مو مركزه معاه عقد حواجبه بخوف : وش بك يالهنوف تكلمي !
ام ناصر بصراخ : تنـزف ، البنت تنـٌزف ، شيلها بسرعه ! .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شـجاع ، لازال جالس بسيّارته قبال بيت ابو ناصر وينتـظرها
والذنب ماكل قلبه ويحسّ انه حقـير لإنه اجبرها تحمل وهو عارف انها لو رجعت بتستقبلها مصـايب كثيره وماراح تتحملها
لكن هذا الحل الوحيد علشان تبقى معاه ، عشان يربطه فيها شي طول العمر حتى وان غابت عنه ، يبقى بينهم طفل يربطهم ببعض .
انفتح الباب بقوه وسمع صوت صياح التفت مذعور وشاف اللي ماتمنى عمره يشوفه ، الهنوف محموله بيدين خالها لاحول لها ولاقوة ، لولا ضـلوعه طلع قلبه من شدة خوفه عليها نزل بدون شعور واتجه لهـا ومن سرعته طاح عقاله قال بصرامه : وش فيـها !
ابو ناصر : ماعندنا وقت ، الهنوف تنزف
انصعق شجاع واخذها من يدينه بدون شعور وقال بحرقة قلب : يالخسيس ، علمتها يالواطي ، ورب البيت لو يصير لها شي مايكفيني راســك
ابو ناصر بقهـر : احمد ربك ماعلمتها انك متـزوج عليها وعندك من غيرها بنت ، انا حالف من اشوفها ماخبي عليها كذبكم!
انطلق فيها لسيارته ومددها بالخلف وهمس لها بخوف الدنيا كله : تحملي ، تحملي!
قفل الباب وركب شغلّ سيارته وراح بأقصى سرعه للمستشفى وتبعه ابو ناصر وهو خايف عليها ويدعي مايصير لها شيء . .
بعـد ساعه من الإنتظـار :
شجاع ماقدر يتحمل ودخل للغرفه اللي هي فيها بسـرعه وعصبّت الدكتوره من دخلته المفاجئه : خير ان شاءالله ! اطلع لو سمحت
شجاع انسكبت راحة الدنيا بجسمه لما شافها صاحيه وتناظر فيه رغم ان دموعها ماليه وجهها ، وايدينها فيـها مغذي وترجف تقدم لها ومسح على شعرها وقال بحنان : الحمدلله على سلامتك ياروحي ، طمنيني يادكتوره كيف حالها
الدكتوره وهي توقف : الحمدلله قدرنا نسيطر عالوضع ، هي والجنين بخير لكن لازم ترتاح اكثر عندنا
شجاع غمض عيونه وتنهد براحه : اللهم لك الحمد .
طلعت الدكتوره وشجاع شبك يده الثانيه بيدها رغم رفض الهنوف الا انه شد عليها وهمس : تكفين ياضي عيني لا تحمليني الذنب ، انا كنت موّصى
الهنوف ماردت ، ولاناظرت فيه ، ولا استوعبت وش قـال
همست بغصّه وعيونها على بطنها : معقـوله ماطاح ؟ عقب كل اللي عرفته باقي ثابت فـيني ؟
ناظرت بعيونه وكملت بصوت خافت : شكل اللي طـاح قلبي.. مو ولدي
شجاع حسّ قلبه بيدينها وتطعن فيه من قوة ماضاق عليها
همس لها : ولدك ثابت فيك من رحمة ربك ، اختار لك سند بهالحياه غيري
الهنوف هزت راسها بالنفي وقالت بصدمه : لا ، انت عمرك ماكنت لي سـند ، انت حقير وخـاين
شجاع غمض عيونه بيأس وكملت بصوت باكي وكأنها توها تستوعب : متزوج علي! وعندك عيال من غيري ، شجـاع!
ناظرت فيه بعيون غرقانه وكملت بصوت مخنوق من العبرات : شلون طـاوعك قلبك! كيف قدرت تنام مع وحده غيري ؟ .
استجمعت نفسها وجلست على ركبها
وكملت بحرقه : اوكي انا سافرت بدون شورك
انا غلطت اول ، لكن ماخنتك
ضربت قبضة يدها على صدره وصرخت : ياحقيــر ماخنتك ، ماعرضت جسمي لرجـال غيرك ، ماخليت احد يتنعم بأنوثتي
ماسندت راسي على كتف غيـرك ، حتى عــينــي !
حتى عيني ماشدها غيـرك من جنس ادم
شجاع نزلّ راسه وقال بصوت خافت : مو زين لصحتك !
ارتاحي بعدين نتكلم
الهنوف : مايخصّك بصحتي ، ولاراح نتكلم عقب اليـوم
ودموعي هذي مو عتاب ، هذي دموع صدمه ونثرتها
وياجعل عيوني للعمى لو بكيت عليك عقب اليوم..
عطته ظهرها عشان تنزل من السرير وشالت من يدها المغذي بقوه وغمضت عيونها من الألم وهي تناقض نفسها ودموعها تنزل بغـزاره همست بصوت متقطع : عشان كـذا .. خليتني احمل ، وانا صدقتك يوم حلفت لي انك تحبني
وانت لاتحبّني ولا قالهـا الله ..
وقفت وهي تتحجب مـرت من جنبه ولا كأنها تشوفه ورغم كل اوجاعها تحاملت على حالها وطلـعت .. طلع وراها وهو شايل اتعـابه وحزنه وخيبته حتى ماكان فيه حيل يبرر لها او يتكلم بالموضوع وقفت لما حسّت فيه وراها والتفتت له وقالت بصرامه : طـلقني !
شجـاع بنبره سريعه : لا.. على موتي
الهنوف بنـفاذ صبر : يعني ماراح تطلق ؟
شجـاع : واللّه لو بيني وبين الجنه طلاقك ماطلّقتك
سكنت ملامحها وقالت ببرود وكأن الموضوع مايعنيها : طيب .
عطته ظـهرها وطلـعت بخطوات مترنَحه للـخارج ومجرد ماطاحت عينها بعين خالها صدت ، مشى لها بذعر مسك اكتافها وقال براحه : الحمدلله ، الحمدلله اللي سلمك وحفظ لك ولدك ، يالهنوف لا تـ.
قاطعته بحده : أبــعد عني !
طاحت ايدينه عنها ورجع خطوتين واليأس ملى قلبه لكن ضميره مـرتاح لإنه خبرها وماترك شجاع يعيشها بظل كـذبه.
وقفت نهـاية الشارع ورفعت جوالها واتصلت رقـم الشخص الوحيد الصادق والحقيقي بحيـاتها ( دانـه )
واثناء انتظارها للرد كانت تهمس : الحمدلله ، الحمدلله ان دانه موجـوده .
دانه : هلا الهنـوف
الهنوف : دانه تكفين مروني ، عند المستشفى
دانه بخوف : اسم الله عليج الهنوف ، شفيج
الهنوف : بعدين اقول لك ، دانه تكفين بسرعه
دانه : اوك عساف يقول خمس دقايق بس..
قفلت منـها وعساف جنبها كان سامع المكالمه وعكس طريقه للمستشفى وهو حــاس انّ السر اللي مخبيه شجاع أنكشف للهنـوف . .
شجاع وقف جنبها وقال بهدوء : من تنتظرين !
الهنوف ماردّت ولا كأنه موجود اصلاً وكمل شجاع بصوت خافت : بيننا ولد يالهنوف حرام نعيّشه بشتات !
الهنوف : تخسي ، انا ولدي يوم اولده واربيه واكبره ويصير يفهم ويسألني وين بابا ؟ بقول له ابوك مات وانت يتـيم !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!