الفصل 26 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم havxill

المشاهدات
15
كلمة
5,464
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهنوف ببرود : ياجده انا ماراح اهرب ، بستأذن من شجاع ، واساساً هو ماراح يخليني لحالي ابشرك بيجي معاي!
ام شجاع وقفت : ريما نامت ، مانبي نزعجها ، مشينا نجلس بالحديقه .
قاموا كلّهم وطلعوا للحديقه بإستثناء الهنوف ودانه ، كانت الهنوف واقفه وتناظر لريما اللي نايمه بملامح هاديه وبراءه تسوى الدنيا ومافيها ، تذكرت لما ضربتها وأوجعها قلبها ولمعت عيونها ..
دانه وقفت جنبها وقالت بهمس : خلاص يالهنوف كلنا ندري انج مو قاصده تطقينها ، وزين انج اعتذرتي وبررتي موقفج
الهنوف : الله يسامحني ، شفيك انتي احسك مو على بعضك
دانه تنهدت بضيق : لا ولاشيء
الهنوف : قولي الصدق ترا اعرفك
دانه : شقول بس ، من جيت هنا وانا مو مرتاحه ، احس اني مو دانه الصجيّه ، ولا يوم مع عساف مر حلو الا مايجي شي ينكّد من امه وابوه وخواله!
الهنوف : وعساف عارف انهم مرضى ، عشان كذا بيرجعك لباريس .
طلعوا مع بعض والأثنين كانوا متضايقين والدنيا صاكه عليهم لكن الفرق ان دانه مو واضح عليها والهنوف ماتقدر تخبّي ابداً ، مجرد ماطلعوا للحديقه طاحت عينها بعين شجاع وبلعت ريقها لما تذكرت الموقف الأخير بينهم حست بشيء يعاتبها على انها سمحت له يدخل بيتها وغرفتها وبنفس الوقت تحسّ انها سوت الشيء الصـح .
دانه كانت تناظر بعسّاف اللي متوسط الجلسه وصوت دندنته ع العود واصلها ، ابتسمت له من نظراته لها اللي ماتتغير حتى بوجود رجال العائله وكأنه يثبت لهم دايماً ان دانه هي الإختيار الصائب وسط كل الأغلاط اللي بحيـاتهم .
جلسوا الهنوف ودانه ووقفت نوال وحطت قدامهم القهوه والحلويات وقالت بمزح : يالله لازم تاكلون كل شيء بما انها اخر مره نجتمع
شجاع ناظـر لنوال بقوّه والهنوف ابتسمت : للحين مو أكيد ، مااخذنا الموافقه من السلطات العُليا !
نوال ناظرت لشجاع : لا دامها واقفه على اخوي فأكيد ماراح يوافق
شجاع عقد حاجبينه وتدخلت الجده بعصبيه : واضح انك ماتدري ، امسك حرمتك الهايته ، تبي تسافر لباريس
شجاع شد قبضة يـده وصد عنهم حسّ بالنار تاكل قلبه لكنه التزم الصمت .
الهنوف نزلت فنجال القهوه ووقفت وعينها بعين جدّتها : ليش تقولين له بالطريقه هذي ؟ تبينه يعصب ؟ معليش انتي جدتي وعلى عيني وراسي لكن لاتتدخلين بين رجـال وزوجته
شجاع وقف : اقصري صوتك ولا يعلى على اللي أكبر منك
الهنوف تقدمت له ومسكت يده بكل كفوفها وقالت بصوت هادي : تعال شجاع انا بفهمك ، وهالشيء ماراح يتم الا بموافقتك
سكت شوي وارتخت ملامحه والكل مصدوم منّها وشدت الهنوف يده وهمست : يالله تعال
مشى ولازالت كفها بكفه شد عليها ومشاها قدامه وقال بهدوء : مادري لوين بتوصلين بحركاتك !

تركت كفّه وسبقته للداخل ، دخلت الغرفه والتفتت له ، دخل وقفل الباب ووقف قبالها وبهاللحظه جاه اتصال ، رفع جواله وحظه سايلنت وقال وهو على نفس الهدوء : وش عندك ، غردي ، اطربيني
الهنوف : شجاع ، اسمح لي اروح مع دانه وشادن لباريس ، محتاجه ارتاح شوي ، مو قادره اتأقلم بالرياض مع انها ديرتي ، مو قادره اعيش مع هالعائله رغم انهم اهلي ، مو قادره اناظر فيك ، رغم انك .. دنيتي
صدت عنه لما بدت تضعف ويبان بعيونها ، شجـاع اوجعه كلامها وقال بحده : كل شيء يتعوّض ، خلاص اللي تبينه بيصير ، حنا ماصدقنا نفتك من باريس وطاريها تطلعين به من جديد يالهنوف ، شيبتي براسـي وانا عادني شباب
الهنوف بصوت مهزوز : شجاع تكفى ، بس لين اولد ، مابي اتعب اكثر من كذا ، اللي جاني يكفيني وابي ارتاح ، وتقدر تجي معي ، اي صح تقدر ، بتجي معي وبنجلس هناك كم شهر
شجـاع بنفاذ صبر : وريـما ؟ ومواعيدها ؟ وخالاتها اللي ماتستغني عنهم ! اقسم نفسي نصـين يالهنوف ؟ شيلي هالفكره من راسك ولا تحديني على أقصاي .
لف بيطـلع ومسكت كفّه بقوه ووقفت قدامه وبعيون مليانه دمع همست : شجـاع ، لاتردها بخاطري ، انا تعبت هنـا، ماعاد بقى لي شيء الا انت ، واحس محتاجه ابعد عنك هالفتره بس ، شجـاع عمري ماطلبتك انا صح؟ عمري ماتدللّت عليك ولا اخذت منك اشياء احبها وخاطري فيها ، لاترد لي هالطلب ، تكفى لاترفض.
همساتها ودموعها ولمسات كفوفها على كفوفه أثـرت على نفسيته وقراراته ولمست اقصى عرق بداخله ورق قلبـه وحسّ انه بيكون غلطان لو رفض لها شيء ممكن يكون مصدر راحتها وقوّتها ، رغم انه يعــزّ عليه وبشكل كبير انه يبعد عنها ، لكـنه اختار الأنسب لها وله ولـبنته ..
ابتسم وشد على يدها وهمس وعيونه بعيونها : لك ماتبين .
ابتسمت وسالت من عينها دمعه ومسحتها بسرعه وهمست : مادري شـقول بالضبط..
قاطعها : لاتقولين شيء ، اسمـعي بس ، دام اليوم اخر يوم اشوفك فيه ، تعالي نتبادل الأغاني بصوت عساف .
رفعت راسها واخذت نفس وعدلت حجابها وقالت بتفكير : ما أظن الأغاني بتوصل اللي بقلبي لأنه اكبر ، ولا حتى أحساس عساف قادر يوصله .
ساد الصمت لثواني بينهم وقال شجاع بصوت هادي : ما اقول الا الله يسـامح مابدى منّك .. مشينا
طلـع قبلها وظلت لبُرهه واقفه تستوعب كلمته ، مافهمت وطلعت وراه ، جلس بصدر المجلس بين جدّه وابوه
والهنوف جلست قدامـه وهي لازالت تفكّر بكلامه الأخير
الجـد : ها بشروا ، وش صار بينكم
شجـاع : انا موافق على اللي تبيه الهنوف ، وماني باخلً بشيء به راحتها ، ويـاليت محد يتدخل بقراراتنا !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مزون : مو موافقه !
توجّهت نظرات الجميع لها بصدمه وإستنكار ، بغض النظر عن كل شيء كانت تقدر تتحفظ بجوابها لوقت ثاني ، او تتظاهر بالخجل حتى لو كانت رافضه ، لكن سرعتها ونبرتها الحاده ألجمت الجميع وكملت مـزون وهي تتحاشى نظراتهم :
مو عشان مبارك فيه عيب !
لكن ادري انه مبارك مايدري عن هالموضوع
وتبين تسوين فيني مثل ماسويتي معي المره الأولى
لكن لا ياعمه انا مو لعبه بيدينك
إعتلى صوت ابو جراح بحده : الله يفشل ذا الوجه
ام مبارك بضيق : الله يسامحك ، والله ان مبارك يدري وعارف وهو اللي طالبك بعد ، لكن براحتك ياحبيبتي هذي حياتك وانتي حـره
صدمه ثانيه لمزون ، وحاسه انها بتذوب من فرط الإحراج ونظرات عسّاف ودانه اللي ماتدري وش تفسيرها لكنها هربت من الموضوع ومن المكان كـلّه ودخلت والعبره خانقـتها والدنيا ضايقه بعيـنها.
الـهنوف ماكنت مركزه معاهم أبداً ، وكان كل تركيزها بشجاع وصوته وكلماته اللي اهـداها ، وحسّت لوهـله انها مالكه الدنيا بيمينها ، أما شجـاع كان نصف مركز معاهم ، ونصفه الثاني ضايع من نظرات الهنوف ولمعة عيونها اللي تفـضح مشاعرها بشكل تعجز عن إدراكه .. عـساف رغم إعتراضه على ردة فعل مزون ورفضها لأخوه الا انه مالامهـا بعد ماسمع كلامها.
ام جراح : ماعليه ياام مبارك ، امسحيها بوجهي
ام مبارك : معذوره ، الله يوفقها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعـد ثـلاثة أيّام :
في باريس ، وتحديداً في شارع العرب
نزلت الهنوف من السيّاره ودارت بعيونها على الشارع لإبعد مداه ، رغم كل المشاكل اللي فيه الا إنها تشتاق له كل ماابعدت عنه ، نزلت شادن واتجهت عند ظافر وهو ينزل الشنط من السياره وهمست : بسرعه ابي انام دايخه
ظافر : ماتبين تسلمين عليهم ؟
شادن : لا ، أحس بإرهاق ومالي نفس اشوف احد
ظافر : يابنت الحلال سلمي واطلعي ، مع الهنوف ودانه
تنهدت وقبل تتكلم وصلهم ضوء سيّاره والتفتوا لها كلهم ، نزل منها شخص ماعرفه احد غير دانه وابتسمت من عمق قلبها : تــركـــي ، هذا تركي اخوي
تقدمت له لما نزل ولما شافها بادلها الإبتسامه بحب وفتح ايدينه وارتفع صوته مرحّب ومهلي والفرحه غامره المكان كله من فرحتهم ، الا عسـاف كان مستنكر الوضع وماأعجبه ولا استوعب انه اخوها وحسّ بنار بصدره لإن في احد غيره بحياتها قادر يحتويها ويلمها ، تقدم لهم باللحظه اللي ابعدت عنه دانه وقالت بصوت مليان فرح : لك وحشه ، شلونك شخبارك
تركي : بخير ، شلونج انتي
دانه وهي تناظر بعسّاف : تمام ، هذا عساف زوجي
تركي ما أعجبته نظرات عساف لكنه ابتسم ومد يده للمصافحه : ياهلا
عساف بدون نفس : هلا بك
دانه ارتبكت من الوضع بينهم وقالت بسرعه : متى جيت لباريس ؟

عسّاف انسحب لما حس انها تبي تسولف معاه ، وتركي حاس بغضب منه
تركي : اجي كل اسبوع ، عندي مشاغل هنا وهناك ماتخلص
دانه : الله يعين ، اصدمني بعد وقول انك ساكن بعمارتنا
تركي : لا ، لكن الحين معزوم على عشاء عند ابو غاده
الهنوف : حلو يعني مجتمعين عند ابو غاده ، يلا نفاجئهم دانه
ناظر فيها تركي وعقد حاجبينه وتغيّرت نظرته لثواني وهمس : هذي منو ؟
دانه بإبتسامه : هذي الهنوف رفيجتي
الهنوف التفتت لما سمعت اسمها ، طاحت عينها بعين تركي وتوتّرت وانجبرت تبتسم وبادلها الأبتسامه وبدون شعور تقدم لها الين صار قبالها ومد يده وقال بصوت هادي : انا تركي اخو دانه
الهنوف ناظرت ليده بربكه ورفعت ايدينها لحجابها تعدله وحسّ فيها تركي ونزل يده وعساف مراقـب وحسّ بنظرات تركي لكنه تجاهل كل شيء .
الهنوف بربكه : ياهلا ، تشرفت فيك
تركي استوعب حركته وحس شكله غلط الى ان تقدمت دانه : يالله بندخل ، كأني اشوف نوران بتصيح لما تشوفنا.
الهنوف دخلت قبلهم ودانه وراها ، وعسّاف لحقهم بعد مارمى تركي بنظرات شككّته بنفسـه ولاعرف السبب .
دخل ظافر ويده بيد شادن وساحبها غصب لإن مالها خلق لهم ، كان الباب مفتوح ودخلت الهنوف بكل حماس : السلام عليكم و..
ماكمّلت سلامها الا أرتفعت أصواتهم بالصراخ والترحيـب وانهالوا عليها بالسلام والأحضـان وكان لدانه من فرحتهم نصيب .
ابو علي : قبل دقيقتين كنا في حالة برود وهدوء ، شو عملتي يالهنوف
الهنوف وهي حاضنه نوران وتضحـك : والله شوفتكم تسوى الدنيا ، وحشتوني
عساف سلّم عليهم وطـلع ودانه مصدومه منّه ، لا من نظراته ولها ولا من تهربه من جلـستهم ، كانت بتطلع وراه لكن ماقدرت لأنهم يسولفون معاها ومستانسين ، قررت تنتـظر لين يـرجعون ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بـيت أم مبـارك :
بعد صلاة العصر ، دخل مبـارك وهو مستغرب من أمه
ماكلمته بموضوع مزون من يومين ، رغم انها ازعجته بالموضوع قبل يومين ، وراحت وكلها حماس لبيت خاله
لكن من رجعت مافاتحته بالموضوع ولا علّمته وش صار
شافها جالسه بالصاله قبال قهوتها وريحة البخور مع شوفتها شرحت صدره وباس راسها : شخبارك يايمه
ام مبارك : بخير ، مير ناقصني شوفة عساف
مبارك : افا يعني ما اكفيك انا ؟
ام مبارك : لا مااقصد كذا بس ماينشرح صدري الا بشوفتكم كلكم حولي ، هو الله ماعطاني الا انت ويّاه
مبارك : الله يديمك لنا ، بس يمه غريبه ماعاد فتحتي طاري الزواج ، وش صار
تنهّدت وصدت : والله مدري شقول ، مزون رافضه ، تقول ماني لعبه عندك يوم صدني عساف وجهّتيني لمبارك
مبارك : وش هالكلام ،يمه ليش مافهمتيها اني ابيها

ام مبارك : كيف يعني تبيها ؟ تراها صادقه ، انا يوم دريت ان عساف مايبيها حسيت اني جرحتها ، وقمت خطبتها لك يقال لي بحبر بخاطرها ، اثرها انجرحت اكثر
مبارك : يمه انا ماقلتلك اخطبيها لي لإن عساف مايبيها ولا لأنها كاسره خاطري ، لا يمه من كثر ماتحبينها وملزمه انها تصير لواحد مننا احس دخلت مزاجي ، لأني ادري فيك ماتبين لعيالك الا الزين ، وماتختارين لنا الا اللي يناسبنا ، من صغرنا وانتي كذا ، شلون ماارضى بمزون وهي إخـتيارك؟
ابتسمت وعيونها تلمع : الله يريّح قلبك ، لكن خلاص البنت رافضه ومانبي نلح عليها ، الله يوفقها
قامت عنّه ، وتركته بيأس كبـير لكن ما أستسلم له ، اخذ جوالها وطـلع بسرعه قبل لا تتفقده ، ركب سيّارته وفتح جوال أمه وبدون تـردد أتصل على مـزون ، ولاردت لكنّه كرر الإتصال لين وصله صوتها وبكلّ رقـه : الـو
فهىّ شوي بنبرتها وتنحنح : السلام عليكم .
طال صمـتها وعرف انها مصدومه وقال بهدوء : كيف حالك مزون ، انا مبـارك
ضاع الكلام ورجفت يدينها وماقدرت ترد ابداً ، ومبارك مقدّر وضعها وكمَل بهدوء وبعقلانيـة : ماعليه لاتردين انا مقدر خجلك ، ومقدر بعد رفضك لي ومعاك حق ابد ماني بزعلان وأمي لو زعلت مامعها حق ، لكن اللي أبيك تعرفينه زين ان امي من زود غلاك خطبتك لعيالها كلهم ويوم فقدت الأمل بالأول مافقدت الأمل بالثاني ، لاتفهمينها غلط وتحسينها مستهينه فيك ، الله يعلم انها تحبك ، ومن كثر ماتحبك ..
سكت شوي وكمّل : بصارحك ، ارتحت لك ، دخلتي مزاجي ، وطلبت منها تخطبك لي .
سكـت، ومرت دقيقه كامله بصمت تام ، كل ماجت بتتكلم تنسرق الحروف من فمها وتسكت ، وزاد إحراجها .
اخذ نفـس عميق وقال بهدوء : مزون ، انا رجالً شاريك ، فكري ولاتستعجلين بالرد ، ان رضيتي ترا مابتطلعين من عز ابوك الا للي يعزّك زود ، وان رفضتي ترا مسموحه ، ولاهو منقص من قيمتك عندنا ، هذا اللي عندي وماني مطول عليك ، مع السـلامه .
قفـل منّها ، وهي ذايـبه بملابسها من فرط الإحراج ، وقلبها ينتفض من عذوبة كـلامه وأسلوبـه ، لوهله حسّت انها بتظلم نفسها لو رفضته ، وبتخسر لو ضيّعت من يدينها مبـارك.
اما مبارك ، كبرت بعينه من خجلها ، بغض النظر انه داهمها بالمكالمه وشي طبيعي تتوتر ، لمس فيها أحساس الحياء اللي انفقد بزمننا الحالي ، حسّ انها الوحيده بالدنيا اللي باقي تستحي ، قبل دقيقتين كان يحس انه عادي لو رفضت وماراح تفرق معاه ، لكن بعد ماقفل منها تمنى يرجع يتصل ويقول : ترا أكذب ، لو رفضتي بزعل كثير وبحسّ اني ضيّعت من يديني ذهبـه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باريس ، في بيت عسّاف :
دخلت دانه للغرفه وفتحت شنطتها على السرير ، وفتحت دولابها وبدت ترتب ملابسها ، وكانت حاسه فيه دخل وراها بخطوات هاديه والصمت سيّد المكان ولا تكلم معاها بكلمـه
عرفت انه معصّب ، ولو تكلم راح يزعّلها ، عشان كذا ساكت
لكن اللي ماعرفته سبب عصبيّته ، وليش فجأه قلب عليها
وقف عسّاف وعينه عليها ثواني وقال بقمّة البرود : اخوك مايستحي ولا انتي اللي ماتستحين ؟ ولا كلكم نفس الطينه!
انصدمت دانه ، التفتت له وعيونها مليانه تساؤلات تنتظر منه إجابه ، تقدم لهـا وقال بصوت حاد : أخوك مايدري ان الهنوف متزوجه ؟
دانه الى الآن مافهمت قصده ، أرتفع ضغطها وصدت عنه وقالت ببرود : مادري
عساف : بلغيه ان كانه مايدري ، لو يبي سلامته لايطالع فيها
دانه : شنو تخربط انت ، اخوي اكبر من هالسوالف
عساف : ومتى عرفتيه اخوك يوم تدافعين عنه وتحضنينه ؟
قرب لها أكثر واحتد صوته بنبره غاضبه اشعلت خوفها : بينك وبينه سلام وبس ، والله ضلوعك ان تنكسر لو حضنتيه مره ثانيه !
دانه رجعت خطوه وقالت بصدمه : اخوي !
عساف : اخوك مير ماشفتيه الا مرتين بحياتك ، الميانه الزايده مابيها
عطاها ظهره وفتح ازارير قميصه ، انجلطت من تصرفاته وكلامه وقالت بصراخ : مو شغلك ، اسوي اللي ابيه ، هدوئي معاك الفتره الماضيه مايعني اني بدون شخصيه وبتمشيني بكيفك ، يعني اوامرك وفرها لنفسك ، وتفكيرك اللي ماتوقعتك اصلاً تفكر كذا بعد وفره لنفسك .
عسّاف ولا كأنه يسمعها ، رمى قميصه على السرير واخد بجامه وطلع لدورة الميـاه وهو معصَب من ردة فعلها وكيف انها تشوف غيرته اوامر ، تجاهل كل شيء اليوم من نظرات تركي للهنوف الى كلام دانه ، وطلع ينام.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صباح اليوم الثـاني :
فتحت الهنوف بلكونتها بكل حماس وهي متلهفه للحظه هذي من زمان ، داعبتها نسمة هوى بارده وحسّت انها تدخل لجوفها ، غمضت عيونها واستنشقت الهوى الين حسّت برودة الجو بداخلها ، حسّت بنغزات في بطنها وسرحت شوي ، تذكرت شجـاع ، تنهّدت وكل الطاقه الإيجابيه اللي كانت داخلها تبددت من ذكراه ، تحولت لمأساة من الشوق والضعف ، رفعت جوّالها واتصلت على دانـه .
وكأن دانه بالطرف المقابل تنتظر اتصالها ، ردت بسرعه وبصوت مخنوق : هلا الهنوف
الهنوف : وش فيك ، ليش صوتك كذا
دانـه بضيق : يمكن يكون نفس اللي فيج
الهنوف : زين خلينا نطلع ، محتاجه اجلس معاك ، كم صار لنا عن بعض !
دانه : انزين نص ساعه وأكون عندج
الهنوف : بس عساف لايدري وينشب لنا
دانه : ماراح اقول له ، خليه يموت بناره .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الهنوف ؛
قفّلت من دانه ودخلت غرفتها ، بدلت ملابـسها وتحجّبت ونزلت وهي مستغربه من الهدوء اللي في شقة ابو علي ، على غير العاده ، طلعت من العماره وطاحت عينها بعين شخص واقف قريب منّها ويطالع فـيها بنظرات مو مفهومه ، أرتبكت ورفعت نظاراتها الشمسيّه لعيونها ومشـت عنّه لكن أستوقفها صوته : صباح الخير .
بلعت ريقها وألتفتت له وهي حاسه بالحرج والربكه ولا هي عارفه ليش تتوتر منه هو بالذات ، أبتسمت : صباح النور
قرّب لها الين صار قدامها وقال بهدوء : شلونج عساج طيبه
الهنوف : بخير الله يسلمك
عقد حاجبينه : مستعجله ؟ اذا عندج معامله شيء ترا بالخدمه
الهنوف : ماتقصر بس دانه ناطرتني وبروح لها
ضحك : اخخ يالنذله يادانه ، الحين اول ماوصلت باريس تعزمج
وانا اخوها لا ، انزين كنتوا مع بعض الأيام الفايته ليش الطمع ، عطونا من وقتكم شـوي !
الهنوف بربكه : لا شدعوه بس عندي موضوع بقوله لها ، وبعدين الأيام اللي فايته صدق كنا قريبين من بعض بالبيوت لكن قلوبنا بعيده
تركي : الهنوف بوصيج دامج رفيجتها ، انا دانه يمكن ليلحين تستحي تقول لي شنو يصير معاها ، بس طالبج تقولين لي عنها ، ابي احس اني اخوها صج مو بس بالأسم !
الهنوف : مو صاير الا الخير بأذن الله ، بس اقصد المشاكل كانت عندي انا وماقدرت اصير قريبه منها ، عن اذنك
تركي كان نفسه يتعمق معاها لكن ماعطته مجال وابتسم : الله وياج .
مشت عنّه وهي مستغربه اسلوبه وتصرفاته ماتدري هو طبعه كذا ، ولا عشانها صديقة دانه ، ولا له هدف ثاني ، واذا له هدف ثاني معقول مايدري انها متـزوجه ؟
تركي كان يناظر فيها الين اختفت عن نظـره ، سرح بتفكيره فيـها وعمره ماتوّقع من نفسه يكون خفيف ومكشوف لأحد ، ماقدر ينكر اعجابه فيها لا بنفسه ولا قدامها .
سمع شهقات خلفه والتفت بسـرعه وهو مفزوع من الشهقات لإنها كانت قويه ، شاف نوران تصيح وتستنجد وتقدم لها بسرعه وبصوت مذعور : شنو صاير
نوران لما شافته صاحت بدون شعور : جدي ، ماعم يتحرك وماعرف شو بدي اعمل
سبقها ودخل العماره وهو يقول لها تتصل بالأسعاف ونوران اتصلت وكأنها كانت ناسيه وجود إسعاف ومسعفين بالدنيا من الروعه والربكه ، صعد تركي لشـقة أبو علي وانصعق ، كان جدها طايح ومنظره مُريع ، جلس جنبه ورفع يده وماكان فيها نبض ، حط يده على رقبته ونفس الشيء كانت خاليه من النبض ، عرف انه مـات لكن استنكر ، حط يده على فمه وماكان يتنفّس ، نزل يده لمكان قلبه وكـان واقف من النبض ، ومع كل شهقه من نوران كان يدعي انه حيّ مو عشانه يحبه ولايعرفه اصلاً ، لكنه يعرف ان هالعائله متحابّه ومترابطه ، ويخافون على بعضهم من مـغزّ الشوكه .

تركـي رفع ايدينه لصدر الجد وضغط عليه في محاوله لإنعاش نبضه ، دون جدوى ، التفت لها بملامح ملاها اليأس، انهـارت على صدر جدها وصراخها ملى الدنيـا ، اما تركي كان يحاول يتصل على ابو علي لكن ماقدر من صراخها ولا قدر يهديّها ابداً ، كانت بحاله تصعب على الكافر ، كان يسمع ان جدّها حبيبها والحين شاف بعينه ..
قال بصوت عالي علشان تستوعب : نوران هدي ، حرام عليج اللي تسوينه هذا امر الله وكلنا ماشين بهالطريق ، خلاص يانوران هدي ، خلج قويه عشان ابوج .
سمع صوت سيارة الإسعاف وطلع لهم سـريع ، ثواني ودخل والمسعفين وراه جلس جنب نوران وقال بهدوء : نوران قومي عشان يشيلونه
ضمّت جدها وتثبتت فيه ، تنهد بضيق ومد ايدينه لها وسحبها بقوه رغم رفضها ، زاد صراخها وبكاها وهي تشوفهم يحملونه ويطلعون فيه ويفارقهم للأبد ، طاحت عن طولها لما تقفّل الباب وراه ، جلس جنبها ومو عارف كيف يهديها رفع جواًله بيكلم دانه عشان يرجعون لها هي والهنوف لكن نوران كانت اسرع ، سندت راسها على صدره ودموعها تفيض مثل المطر ، توّتر من حركتها رغم انه يدري انها لاشعورياً لكن اول مره ينحط بهالموقف وحسّ انه عـاجز ، لكنّه ماعارض ، نزّل جواله ورفع يده وطبطب على ظهرها وقعد يهديها بكلامه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عند الهـنوف ودانه ، بأحد الكافيهات البسيطه ، كانت الهنوف رافعه جوّالها وداخله محادثة شجاع ، كان كل الكلام بينهم سلام وسؤال عن الحال ، ولا مره تجرأت وقالت لها انها بتموت من شوقها لـه ، ولا هو صرّح عن مشاعره اللي حتى بغيابها تزيد ، اما دانه كانت سرحانه وتفكّر وش صار عشان يسمعها عساف كلامه الغريب ، واذا مو صاير شي معقوله يكون وهج الحب طفى ؟
تنهّدت وهمست بلا شعور : اصلاً هو مااشتعل عشان يطفي ، كان خامد ، الحين هو يقدر يا أما انه يشعله ولا يطفيه صج !
الهنوف رفعت عيونها لها وعقدت حواجبها : شفيك شقاعده تخربطين انتي ؟
دانه : تخيلي عساف ، مادري شفيه ، مادري يتغيبى ولا انا توي اكتشف انه غبي ولا شسالفته مو فاهمه
الهنوف : قولي ؟
دانه : يعني انا زين متحمله أمـه وخالاته الفتره الماضيه كانوا عائق بيننا وماخلوني اعيش بداية زواجنا بفرح ، والحين يوم ابتعدنا عنهم صار يعصب ويزفني ، تخيلي امس شنو يقول ؟ يقول لاتحضنين اخوج توج عرفتيه مامداج ، هذا قول عاقل ؟
الهنوف : عاد الله يهداك لاتدققين ، يغار الرجال
دانه : لا هذي مو غيره ، هذا تخلف
الهنوف : تعوذي من ابليس ، لو انك ساكته لين يهدى ومفهمته ترا احسن لك ، لاتسوين مثلي وتبنين علاقتكم على مشاكل ، شوفيني انا عشان سافرت بدون رضاه كل حياتي صارت مشاكل بمشاكل .. ومادري متى برتـاح ؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعد أسبـوعين في الرياض ، في بيت الجدّ
بيـوم ملكة مبارك ومـزون ؛
دخل شجاع وهو تعبان من أشغاله الفتره الأخيره ، اتصل على امه وهو عارفه انها ماراح ترد من اصوات الأغاني ، وقف عند مدخل الحريم وتنحنح ووصله صوت جدته : ادخل يابوي مافي أحد
دخل شجاع وتلقائياً اتجهت عيونه لريما اللي كانت جالسه تلعب ولما شافته فزّت بدون شعور وراحت له بكل فرحتها وانحنى لمستواها وحضنها بكل قوّته وشوقه لها ، رفعها لحضنه وباس خدها وتقدم جلس جنب جدته وريمـا بحضنه.
همس لها : شخبارك يابابا
ريما : الحمدلله
ام سليمان : الله اكبر عليك كم لك ماشفتها
شجاع : امس بس
ام شجاع : نفسي اعرف وش مشغلك عنها بس ، الهنوف وسافرت ، وش غيرها بعد !
شجاع : الحقيقه ، انا وجدي نحاول قد ما نقـدر نساعد أم الهنوف ، كلمنا شيوخ وناس لهم كلمه بالبلد ، وان شاءالله خير
ام سليمان : جزاكم الله خير
ام شجاع ماعجبها الموضوع : وشوله تشقي نفسك ياولدي ، اخوها ماتحرك وساعدها لأنه يدري مافي امل
شجاع : ماعلى الله كبير يايمه
نوال : صدق جدي يوم قال سمييّ ووريث أطباعي
أبتسم شجـاع وقام : يالله ، ابروح اسلم على مبـارك
ريما : بابا بجي معك
ناظر لها وكان بينطق بالرفض الى ان شاف عيونها ونظرة التوّسل ، ماقدر يقول لا وابتسم ووقف ويدها بيده وطلع معاها وأتجه لمجلس الرجال ، دخل وسلّم ووقفوا له وصافحهم لين وصل لـمبارك وبارك لـه وجلس جنبه يسولف الى ان اتصل جوال ومبارك واستأذن منهم وطلع ورد : هلا يمّه
امه : ادخل يمه واجلس مع مزون
مبارك : يالله خذي لي طريق.
قفل منها وانتظر دقايق ودخل وهي بإستقباله ، وأخذته للغرفه اللي فيها مزون ، دخل ولمحها جالسه ، تقفل الباب عليهم وتنحنح مبارك : السلام عليكم
مزون بصوت ماينسمع ردّت السلام وتقدّم مبارك الين جلس بالكنبه اللي مقابلها وعيونّه تتهجى كل جزء فيها من نعومة شعرها وايدينها الراجفه الى أطراف فستانها ، بإستثناء وجهها ماوضح له لإنها منزله راسها للأخير .
اخذ نفس وقال بصوت هادي : رقبتك لاتنكسر .
مزون ماردّت وكرر مبارك : ارفعي راسك أبي اشوف وجهك اللي لو يبي مني عمري والله مارديّته .. يالله يامزون
ماتعرف وش صار بقلبها بعد كلامه ، لكنّها بدون شعور لبت طلبه ورفعت راسها ، طاحت عينها بعيـنه وزادت رجفة قلبها لكن لما أبتسم لها تشجّعت وابتسمت وكانت إبتسامتها مثل السهم اخترقت قلبه ، نزلت عيونها ومبارك سند ظهره واخذ نفس عميق وزفره وقال بسرحان : ياحظي ، الزين هذا كله لي ؟ والله لأبوس راس ابوك اللي جابك للدنيا
مزون انصدمت من إندفاعه ووقفت وقالت بصوت راجف : عن اذنك.
مبـارك : اذنك وقلبي معك .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...