الفصل 3 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل الثالث 3 - بقلم havxill

المشاهدات
16
كلمة
6,703
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

. . . . . . . . .

باريـس ، السابعه صباحاً :
الهنوف وقفت عند سرير دانه وهي شايله كوب القهوه بيدينها
كانت دانه متغطيه بأكثر من غطا وملامحها شاحبه وخشمها محمّر .
الهنوف بملل : دانه وبعدين ؟ خليني اخذك للمستشفى
ماردّت دانه والهنوف فتحت البلكونه وطلعت وسكّرتها بسرعه
عشان ماتبرد دانه ، رفعت طاقيّة جاكيتها على شعرها
ومسكت الكوب بكل يدينها علشان تدّفيهم ، غمّضت عيونها
وهي تستشعر نسمات الهوا البارده حسّت برودتها داخل قلبها
وما انتبهت الا على صوت من الشقه المجاوره : يسعد صباحك
التفتت الهنوف بإبتسامه : وصباحك حبيبتي نوران ، كيف حالك
نوران وهي تنّزل صينيّة الشاي ع الطاوله : منيحه ، انتي كيفك
وشو اخبارها دانه
الهنوف وهي تناظر للناس اللي تمشي تحت العماره : تعبانه والله وماتبي تـ.
سكتت لما أعتلى صوُت أغنيـه تحبّها الهنوف ، حسّت قلبها يوجعها من الكلمات وكأنها اول مره تسمعها ، يمكن السر بالصوت اللي غنّاها ، طاحت عينها على فرقه موسيقيه تحت عمارتهم ، لكن اللي يغنّي ماكان غـريب على الهنوف .. انصدمت من الصوت وصاحب الصوت
وهمست بصدمه : عـسّاف !
عساف خلّص الموال ورفع البوق لفمّه وعزف فيـه ، نوران دمعت عيوُنها وماحسّت الا ابوها جنبها واخوها علي وجدّها كلهم يناظرون لصاحب الأغنيـه ودخلوا جوّ معـاه .
كلّ اللي بالمكان طلعوا يسمعون له ، واللي تحت تجمّعوا حوله واغلبيتهم أجانب مايفهمون لكـن شدّهم الصوت والحزن اللي بالعـزف.
نـسّم عَلينـا الهـوى ، من مـفرق الوادي
ياهـوى دخـل الهوى ، خذنـي على بـلادي
الهنوف من كثر إندماجها ودخولها مع جوّ الأغنيه طاح من يدّها كوب القهوه وتكسّر وكملت تغنّي مع الأغنيـه وعيونها تلمـع ..
" فزعـانه يا قلـبي ، أكبـر بهالغربـه ، وماتعرفني بـلادي "
ما إن خلصّت الا ارتفعت اصوات الكلّ يغنـون معـاه ، والأغلبيـه متساوين بالشـعور ، طلعوا من اوطانهم بإختلاف الظـروف ..
عسـاف غنّى نصف الأغنيه وعيـنه على الهنوف ودرس ردّة فعلها دراسه رغم انه مذهول من التـفاعل اللي صار معـاه .
وما إن ختم الأغنيه ارتفعت أصوات الجميـع بالتشجيع والتصفيق وقام وهو مبتسم إبتسامه خفيفه وشكـرهم ورفع عيونه مره ثانيه للهنـوف وبأبتسامه عذبه تختلف عن إبتسامته السابقه قال بصوت جهوري : بدل ماتمسحـين دموعك إمسحي اللي نزلّوها !
الهنوف ابتسمت ورفعت راسها وهي تمسح دموعها ، دخلت بنوبة الحزن والشوق اللي يصيبها لديرتها وأمها اللي انقطعت بينهم وسائل التواصل بسبب عمامها ، يبونها ترجع بأي طريقه ، لكـن متأكده لو ترجـع راح يقتلونها قبل تنزل من الطيّاره لذلك اختارت تعـيش بعيده عنهم ولو كان البُعد مـوجع .
. . . . . . . . . . . . .
علي من البلكونه المجاوره قال وهو يخفي عبراته من الأغنيه : يا رجُل اتقِ الله ، انت بكّيت الكل مش بس الهنوف !
عسّاف بهتت ملامحه وطاح من يدّه البوق ، تأكدت شكُوكه ووصل مبتغاه من يوم مابدأ يغني كان بيوصل لردة فعلها ولمس طرف خيط لما شافها تبكي وتغني معاه بألم ، والحين قطع الشكّ باليقين لما قال علي الهـنوف ، تدارك نفسه وانحنى اخذ البوق ووقف مره ثانيه وقال وهو يتصنّع العاديه : اعتذر لكم جميعاً كان المفروض أغني اغنيه سعيده ، ولّا يا..
علي ابتسم برحابة : علي ، محسوبك علي من سوريا
نوران ناطرت له بحدّه وهمست بغضب : لك مرتاح انت هيك ؟ ماتركت حدا ماتعرفت عليه
جدها وهو يجلس : سيبك منو ياجدو ، اجلسي وناوليني كاسة الشاي
ابو علي : وانت ياصاحب الصوت الرائع ، شو اسمك
عسّاف : اسمي عسـاف ، من السعوديه
ابو علي التفت للهنوف بفرحه : بنتي الهنوف سمعتي شو قال؟ لك مو كنتي عم تدوري حدا من جنسّيتك
الهنوف بنفس لهجته وتعابير صوته : مزبوط عمو بس هو شب انا بدي بنات !
ابو علي : ابني عساف انت لشو جاي هون ؟ معك اهلك شي ؟
عسّاف لازال تحت غمامة الصدمه قال بشتات : اي معي زوجتي
ابو علي ضحك من قلبه من الفرحه والتفت لهنوف : شايفه يابنتي لك روحي اتعرفي على مرتو
الهنوف ابتسمت له بإمتنان وين تلقى بهالزمن شخص يفرح لها مثل مايفرح لنفسه وأهله : شكراً عمي ، انا من دونكم ولا شيء والله
دخلـت والكل دخل ، واللي بالشارع راحوا ماعدا عـساف ظل واقف ينتظرها تنزل له وتطلب رقمه او رقم زوجته مثل ماخططّ ، رغم ان تخطيطه جاء بثواني الا انه تأكد انه بينجح.
الهـنوف دخلت بملامح ساكنه ورغم برودة جسمها الا ان قلبها فيه لهـايب ، طاحت عينها على بُوكيه ورد على الطاوله وتذكرت انها شافته من يومين ونست تقرأ اللي فيه ، قربت له وفتحت الكـرت ، وقرأت المكتوب بعيون تلمع وبصدمه شلّت باقي مشاعرها .
بدون شعور نزلت دموعها بشكل مو طبيعي ورفعت كفّها لفمها تمنع صوت شهقاتها ، ماهي مصدقّه اللي تقراه هذا كلام امّها لكن كيف وصل بعد هالسنين هذي كلها ؟ وش هاليوم اللي مليان ذكريات واشياء توجع القلب .
التفتت لدانه وقالت بصوت باكي : دانه ، دانه !
دانه فزّت بخوف لما سمعت نبرة صوتها : هلا
الهنوف رفعت البوكيه : من وين هذا ؟
دانه قالت وهي تجلس : هذا من عساف !
الهنوف رجعت تقرأ الكلام وهي مصدومه وقلبها لولا ضلوعها طلع من الخوف : بس عسّاف كيف عرف كلام أمي هذا ؟؟
دانه قامت ووقفت قدامها وقالت بهدوء : تستهبلين شدّخل امك الحين ، جابه بيوم ميلادك ونسيت اقول لك لإني تعبت
الهنوف ناظرت فيها بعدم استيعاب وتفكيـرها راح بعيـد
راح للسعـوديه ، لعائلتها ، عـساف ولد عمّتها ، وجاي عشـانها ، عرفت ليش طاح من يدّه البوق لما قال علي " هذي الهنوف " هذي ثالث مره بحياتها كلها تشـوفه ، كان الوحيد اللي يدرس من اهله ومنشغل عنهم علشان كذا ماعرفته لما شافته رغم انه لما قال اسمه عسّاف تذكرت ان في احد من اهلها بهالأسم ، لكن ماتوّقعت ولا ١٪؜ انه هـو ، وانّه جاي عشانها والدليل انه كاتب لهـا كلام امّها قبل سبع سنين ، هذا كيف يتذكّر كل التفاصيل ؟
دانه كملت ببرود : ترا كله بيت شعر ما اعتقد انه يتعلّق بأمك !
اصلاً هالعساف ، قليل ادب ويبي يحتك بس ماعليك انا طردته شر طرده وقلتله ياويلك ياسواد ليلك لو جيت صوب عمارتنا ، لا أخلي الكلب حق ابو غاده ينهش عظامك نـهش
الهنوف بصوت راجف : اللي يتذّكر كل هالتفاصيل حاقد ، اللي مانسى كل هالتفاصيل حاقد ، اللي جاي قدام عمارتي ويغني ليّ اغنيه حزينه عشان يتقربّ ويعرف عني اكثر هذا حاقد.
دانه : اسم الله عليك ، اذكر الحراره كانت فيني شلون صارت فيك
الهنوف طاح من يدّها الورد وسحبت جاكيتها وقالت بصوت مليان عبـرات : عسّاف ولد عمتي ، وجاي يبي يقتلني مثل ماقتل قدّامي .
دانه انفزعت من الكلام وقالت بخوف : الهنوف وش هالكلام ؟ ترا لاقينه صدفه وفازعين له ، لو فيه خير فك روحه مو احنا البنات فكّيناه !
الهنوف كانت تتحرك بسـرعه ورجفتها واضحه لـدانه : انا لازم اهرب ، لازم
دانه : استعيذي من الشيطان وين بتروحين ، لاتخافين منه مابيسوي شي صدقيني
الهنوف : دانه انتي مو مستوعبه حجم المصيبه اللي انا فيها ، انا كيف ما اخاف وهو قاتل شخص قدام عيني ، اشوفك بعدين ، باي
طلعت من الشقّه بسرعه وهي تنتفض من الخوف ومن شافته عرفته شافت معاه موتـها .. طلعت من العماره تحسبه راح لكنّه كان واقف بشمُوخ وزقارته بيده ويناظر فيها بصمت عمـيق.
وقفت الهنوف وحسّت الكون وقف مع وقفتها ، هو قدامها ومايفصل بينهم الا كم خـطوه ، خافت تهرب وتوّضح له انها عرفته وتجني على حالها ، وخافت توقف ويمشّيها هو مثل مايبي .
عسّاف : جايه بتاخذين رقم زوجتي ، صح ؟
الهنوف بلعت غصّتها ومالها حلّ الا انها تجاريه قالت بصوت خافت : صح
عسّاف : طيب ابعطيك رقمها وكلميها ، هي بعد فرحت يوم قلت لها عنك .
الهنوف : لأ ، مو الحين ، يعني قصدي عطني رقمها وانا بتواصل معاها
عسّاف قرّب لها وقال بنبره غريبه : وش رأيك تجين معي وتقابلينها أفضل !
الهـنوف كانت تتلّفت يمين ويسار تدوّر مهرب منه
رغم إنها عارفه لو هربت بيلحقها ويعرف انها شكّت فيه
ردّت بصوت حاد : خلاص ياعساف قلت لك عطني رقمها وبكلّمها
عـسّاف : لا ، ما أتوقع عندك شي الحين ، امشي معاي
الهنوف ناظرت فيه مصدومه ، ماترك لها مجال للرفض
تقدّمت له خطـوه وفجأه ارتفع من وراها صوت : الهنوف الحقيني
التفتت وشهقت لما شافت دانه تطيح ، راحت لها وحاولت تقوّمها وربتت على خدها بخوف : دانه قومي ، دانـه
جلس عساف جنبها وقال بعجله : اتركيها اتركيها وقومي ارفعي رجولها ، بسـرعه
الهنوف قامت ورفعت رجولها مثل ماطلب وقالت بصوت يرجف من الخوف : صار لي يومين اقنعها تروح للطبيب ورافضه .
دانه ماصحت وبرمشة عين شالها عسّاف وقال بسـرعه : باخذها لطبيب قريب من هنا
الهنوف : ماله داعي بنروح مع ابو غاده
عسّاف : ابو غاده مشغول بورداته مو فاضي لك
الهنوف مشت وراه خطوتين ووقفت لما شافت دانه تأشر لها بالتراجع ، انصدمت من حركة دانه يعني هذي خطّه علشان تهرب منّه ، ابتسمت بحبَ لهالإنسانه اللي تلقاها بالسراء والضراء ، صح خافت عليها من عسّاف لكن تعرف انها قد فعلها ومثل مادخلت فيه تطلع منه .
دانه كانت مغمضه عيونها مو من المقلب ، مغمضتها من الخجل لمّا سمعت نبضات قلبه وشمّت ريحة عطره حسّت حالها بمصيبه ، وخافت منه ، ماتدري كيف تتصرف الحين ، ابعدوا عن العمـاره وفكّرت انها تبعد عنّه لكن ماتجرأت ، حست فيه يوقف عند مكان هادي ودافي ودبّ الرعب بقلبها لما طق الباب ثواني وقال الدكتور باللغه الفرنسيه : من أنت ؟
عسّاف : انا عساف ، معي مريضه
ارتاحت دانه لما قال معي مريضه تأكدت انه دكتور ، فتح الباب ودخل عساف بسرعه ونزلها على السرير وغطّاها .
الدكتور : ما الخطب ؟
عسّاف : كانت تعاني من حرارة ، وفجأه سقطت
الدكتور وهو يقيس نبضها : نبضاتها طبيعيه
فتح عينها وشغلّ الضوء وفحص حدقة عينها ورجع وقف وقال بهدوء : تبدو طبيعيه ، حرارتها مرتفعه قليلاً ولكن لايوجد خوف من ذلك .
دانه فتحت عيونها وناظرت فيهم ببراءه وقالت وهي تتصنع الحزن : ليش جايبني هنا
عسّاف : انتي طحتي وجبتك هنا ، وش تحسين فيه قولي !
دانه جلست وقالت بصراحه عن اللي تحس فيه الفتره اللأخيره : احس بخمول ، واحس جسمي يألمني الم مو طبيعي ويبرد بشكل مُبالغ فيه ، يعني حتى قبال الدفايه يبرد !
الدكتور : سأقوم بحقنك ابره في العضل ، وسأصرف بعض الأدويه
دانه بهت وجهها من كلامه : شنو يعني بالعضل ، لاحبيبي هالسوالف ماهي عندنا ، انا بطلع وشفاي على ربي مو عليك
عساف : ماتطلعين قبل لا تاخذين الإبره .
دانه قامت ومسكها عسّاف ورجعها مكانها
وقال ببرود : هذا شغله ، انا بطلع واذا خلصتي تعالي .
دانه بخوف : إذلف عن دربي ولاعاد تتدخل فينا وعيني لاتشوفك جدام عمارتنا
طلعت بسرعه والدكتور مصدوم من ردة فعلها عسّاف اعتذر وطلع وراها
وناداها بصوت عالي : يابنت ، يالخبله اوقفي
وقفت دانه وقالت وهي تتصنع العصبيّه : شنو تبي خلصّنا ؟
عساف مد لها ورقه وقال بتعب : هذي علاجاتك .
دانه ناظرت بالورقه ثواني وقالت بهدوء : انزين مشكور ، يالله باي
التفتت بتروح للصيدليه وشافت عندها واحد ساكن معاهم بنفس العماره " جزائري اسمه لؤي " خافت منه لإنه راعي مشاكل والتفتت لعسّاف : ممكن تجي معاي للصيدليه؟ في واحد يخوّفني
عساف رفع حاجب وقال بهدوء : واذا جيت وش ممكن أسوي ؟
دانه بحدّه : تقتله !
مشت قدامه وظل سرحان بمكانها ويردد كلمتها في باله ومشى وراها ، ولؤي لما شافها قال شيء لأصحابه وناظروا فيها كلهم لين دخلت للصيدليه ومرّ من قدامهم عساف وهو يناظر فيهم بنظرات حرّاقه لين كسر نظر لؤي وصدّ وصار يتكلم بأشياء ثانيه علشان يلهي اصحابه عنه.
عساف دخل ورا دانه ، دانه كانت تنتظر الصيدلي يعطيها العلاج ، وقف جنبها وقال بهدوء : هذا وش اسمه اللي تخافين منه ؟
دانه : مايخصك
عساف مسك اعصابه : مو تقولين تعال معاي ؟ شلون مايخصني اجل ؟
دانه : اي علشان يخاف منك ولايرمي علي كلام ، بس اسمه مالك دخل فيه ، وترا امزح مو تروح تقتله ، هو صج قليل ادب بس امه المسكينه مالها غيره
عسّاف سنّد يده على الطاوله وانحنى لها وهمس : قلبك حـنون ..
انفزعت وابعدت عنه وقالت بصراخ : وجـع ان شاءالله
عزتي لك يا باريس ، قتلوا جمالك بسفالتهم
الصيدلي عصّب : رجاءً النزاعات في الخارج !
انتظرت لين اعطاها الأدويه وطلعت واتجهت لـ لؤي
وعدل وقفته وناظر لكيس الأدويه وقال بتعجّب : واش راكِ لا باس ؟
الترجمه : كيف حالك هل انتي بخير ؟
دانه وقفت جنبه وعينها بعين عسّاف : والله مادري شنو تقول لكن ابي فزعتك
لؤي : واش بيك
دانه : ابيك تبعد هذا الشخص عني ، واذا اضطريت توّطى في بطنه
لؤي ماعرف وش تقول لكن فهم مقصدها وقرب لـ عسّاف وقال بهدوء : واش سمايتك ، وواش الكنية تاعك ؟
عسّاف : ماتزعفش خويا
الترجمه : لا تعصبّ يا اخ .
لؤى قرب له اكثر ، ورفع عسّاف جاكيته وأتضح المسدس اللي ببنطلونه لـ لؤي .. رجع خطوتين ودانه لما شافت الوضع وصل للتهديد حطت رجلها وهربت وهي تضحك وبنفس الوقت خايفه من عساف لكنّها تطمنت على الهنوف وهذا الأهم .
‏. . . . . . . . . . .
شُجاع ، نزل من سيّارته الـرنج وهو يكلّم ومندمج بالمُكالمه لدرجة انه ما انتبه للسيّاره اللي وقفت وراه .
شُجاع : السكن جاهز وكل شي جاهز ؟
سكت شوي وكمل وهو يفتح باب بيت جدّه ويدخل : إسمع ياعساف ، ابي مكان قريب من مكانها ، انا مابي اجيبها ، ادري لو جت بياخذها جدي ويمنعني منها، انا ابي اروح لها علشان مايردّني عنها شي ، جاي ان شاءالله هاليومين ، سلام
قفّل منه وارتفع صوت من وراه : شجاع !
التفت وأبتسم لما شاف عمّته ام انس : هلا ياعمه
أم انس : ترا سمعت كلامك ، والله خابت الهقاوي فيك
شجاع أرتفع ضغطه لكن مازال مبتسم : ليه خابت وش انا مسوي ؟ زوجتي وطلعت عن شوري وش متوّقعه اسوي بها
ام انس : انا شرهانه عليك لأنك تارك حياتك وتبي تلاحق هالماصخه اللي ماتتسمى
شجاع : ماعليه انا اعرف كيف اعيش حياتي ، تفضلي
مشت قبله وفتح لها الباب ودخلت قبله ، ودخل وهو منزل راسه وما انتبه الا على صوتها : أسمعوا ياجماعة الخير !
رفع راسه بيناظر لها لكن انصدم لما شاف الكل مجتمع بالصاله من جدّهم الى اصغر طفل .
ام انس كملّت : ترا شجاع يبي يسافر لباريس ، يبي يقتل بنت عمه ويجيب لنا فضيحه ، انا ادري ان الهنوف تستاهل مير سمعة العائله تهم ، بكره يقال قتل بنت عمه و...
شجاع قاطعها بصوته الحـاد : هالموضوع خالصين منه !
ابو شجاع وقفّ وقال بحده : ابك انت صاحي؟ خلها قلعه اللي تقلعها
ام شجاع : يايمه ياشجاع لاتحرق قلبي عليك ، ماتسوى الهنوف كل هالسوالف
الجدّه : تطلقها ياشجاع ، تطلقها وتخليها تعيش ذليله لا اهل ولا فلوس ساعتها هي اللي بترجع تطلبنا السماح
ظافر : والله ياشجاع اللي كبرك عندهم عيال
وانت للحين عايش على رجوى الهنوف
شُجاع : خلصتوا كلامكم ؟ اللي بقى عنده اعتراض
يتفضل يقوله علشان نقفل الموضوع !
سكتوا كلهم وهو قال بقمّة هدوءه : ردود فعلكم هذي طبيعيه
لكن ورب البيت اللي يتدّخل ولا يزيد بهالموضوع
ولا يجيب طاري الهنوف بالشين ليجـيه الرد اللي يسكته طول عمره !
ماقوى احد يرد بوجهه ، كلهم خافوا منه حتى أمه وابوه .
طلع لغرفته وهو متنرفز منّهم ، كان نعسـان وتعبان لكن راح النوم من اجفانه بسبايبهم .. فتح دُولابه واخذ عطوراته
او بالأصح عطوراتها والهدايا اللي كان جايبها لها وسافرت قبل لا تاخذ منهّ شي ، مسـك عطرها المُفضّل ورشّ على كمّه واستنشق ريحته بشراهه وضغط على العطر لين حسّه بينكسر بين يدّه ، وفعلاً هذا اللي صار انكسر بعد ماضربه على الأرض بكل قوّته يحاول ينفّس عن غضبه بعد كلام اهلـه ..
.
.

.
الساعه ٨ الليل :
الهـنوف ، كانت تتمشّى بالشوارع رغم برودة الجوّ
مو عارفه وين تروح ، لو رجعت لعمارتها بتلقى عساف
وهالشيء ابد ماتبيه ، جلست على الرصيف وضمّت حالها
سرحت بالطريق والسيّارات والأشـخاص ، كانت عارفه ومتأكده
ان من بين اهلها كلهم ماحد حاقد عليها الى الآن غير شجاع
الشخص اللي حبّته طول عمرها ، والى هاللحظه وهي مابقلبها نبض لغيره ، رغم انها عرفت ناس من جميع الجنسيات ، وكثيـر اللي حاولوا يوصلون لقلبـها .
لكنها ماحبّت غيره ولا حاولت ، وفكرة نسيانه مُستحيله بالنسبه لها ، صحيح إنه معاه الحق يزعل منها ويرسل ناس تدوّرها لو بعد هالعمر ، لكـن هي ماتقدر ترجع بسببه وهو ما اكتفى بحرمانها من بلدها وبس ، هو وصل للمكان اللي هي فيه وناويها بالشينه ، كثر ماتحبّه كثر ماهي مقهوره منه ومن تفكيره بهالطريقه ومنعها من أبسط حقوقها ، ماتمنّت بحياتها شيء كثر ماتمنّت تشوفه ، لكن تشوفه وهو شجاع القديم اللي يحبها ويحترمها ..
ماحست الا بحرارة دمعتها على خدّها ومسحتها بسرعه وهمسـت بغصّه : يارب انا اذنبت يوم اني جيت اطلب العلم ؟
يارب انا وش ذنبي اذا همّ مُعقدين ؟ ليه انحرم من راحتي ؟
رنّ جوالها ورفعته شافت إسم دانـه وردت بهدوء : هلا
دانه : الهنوف ، خلاص الأوضاع انحلت صرّفت لك عساف ، تعالي عازمتك على قهوه
الهنوف : اوك جايه .

دانه دخلت للكوفي ووقـف مكانه لمّا دخلت ، كان متنرفز لأنه عرف اللي صار الصبح بينه وبين دانه خطه علشان الهنوف تهرب ، ولما شاف دانه تطلع مشى وراها وتمنّى الهنوف تجيها.
دخل وراها وشافها واقفه عند الكاشير وتحاسبه وقف جنبها وقال بهدوء : قهوه من فضلك !
عرفت الصوت والتفتت له ورفعت راسها له : ياوجه إستح ، حتى هني لاحقني ؟
عسّاف : لاحقك ؟ لا انتي مصختيها عاد ، شوفي وش طلبك واذلفي
دانه : لا عاد اقنعني انها صدفه !
عسّاف : ترا ساكن معاك بنفس الحي واعرف نفس الأماكن اللي تعرفينها .. خفّي على نفسك انتي والريش اللي لابسته تقول طاؤوس
دانه : واي يعني الحين بتحطم انا و..
تذكّرت ان الهنوف بالطريق ورقع قلبها خوف وبان بملامحها
وابتسم بخبث : وش فيك ، تحطمتي ؟
دانه بربكه : حسابك عندي ، عازمتك على قهوه تفضل إجلس
عسّاف رفع حاجب وقال بضحكه خفيفه : اووو ، تصدقين كان عندي بحث عن مرض ثنائي القطب ، والله ولقيت من ابحث عليه !
دانه : لا تفلّها وروح أجلس أبرك لي
عساف شكّ فيها لأنها تقريباً صارت نفس تصرفاتها معاه الصباح وقال وهو يمدّ بالكلام : اوووكيـه ! انتظرك و.. انتظر اللي معك بعد !

عسّاف اتجه لأحد المقاعد وجلس ودّخل ايدينه بجيوبه وعيونه كانت تدور بالمكان ، جلست قدامه دانه وناظر فيها وضحك على لبسها ، كانت لابسه بنطلون جينز وجاكيت اسود مليان ريش ومخليها متينه، رفعت حاجب لما ضحك وسندت ظهرها وتكتّفت وهي متوهقه ماتبي تدفع له لكن مضطره تلهيه علشان مايشوف الهنوف قالت بأبتسامه متصنعه : الحين انت ليش جاي هنا ؟ تدرس ولا شهر عسل
عسّاف : جاي سياحه ، وإنتي
دانه : انا مقيمه بباريس من ولادتي ، خوالي هنا
عساف : وابوك وينه واهل ابوك
دانه : ابوي مطلق امي من زمان ، ومادري ماعرف عنه شي ماعمره سأل عني ، بس اكو واحد من عيال عمي دايم يذكرني ويرسل لي معاش وجذي رغم انه مو ملزوم لكن انا بنت عمه ومروّته مروّه ماقسى قلبه علي لأني بنيّه !
عسّاف فهم قصـدها وقررّ يقلب الطاوله عليها : يمكن لإنك ماهربتي من بلدك واهلك ، ويمكن لإنك ماغدرتي فيه وانتي على ذمتّه !
دانه رجف قلبها لما فهمت قـصده وقالت بربكه : هيه ترا من فجر الله وانت تقط نغزات ، شنو تقصد انت !
عسَاف : نفس ماتقصدين انتي ، ماعلينا من هذا كله .
وقف عندهم النادل ونزّل القهوه قدام عساف والشاي قدام دانه.
عسّاف وقف واخذ قهوته وقال بإبتسامه : كل الناس بينهم عيش وملح ، إلا أنا وياك بيننا قهوه و ورده ، مع السلامه .
رفع يده ولوّح لها بالسلام وطـلع ، وزفرت دانه براحه وابتسمت واتصلت على الهنوف وردّت الهـنوف : هلا ، والله جايّه !
دانه : لاتجين ، الأخ عساف شاك فينا ومراقب المكان وبالعلّه صرّفته .
الهنوف ارتخت يدها من التعب وهمست : حسبي الله ونعم الوكيل ، زين بشوف لي مكان اتذرا فيه من البرد ، مع السلامه..
قفّلت من دانه ومشت وهي تفرك ايدينها ببعضهم ماحسّت الا وهي قريبه من عمارتهم لكن ماقوت توصلها ودخلت لمتجر ابو غـاده كان مشغل الدفايه وجالس قدامها على كرسي ويقصص الورد ومانتبه لها لين طاحت عند رجوله ومدت ايدينها صوب الدفايه وصوت اسنانها ينسمع .
ابو غاده : اعوذ بالله ، شو مطلعك بهالصرايم
الهنوف ماقوت تتكلم وابو غاده رقّ قلبه ونزل جاكيته حطه على ظهرها وقام عمل لها كوب شاي ومدّه لها ومسكته وضغطت ايدينها عليه وقالت برجفه : انا من الصباح طالعه ، مو قادره ارجع للشقه لإن في شخص يدوّرني
ابو غاده سكت شوي وقال بقوّه : وينه وشو أسمه
الهنوف : لالا ماتقدر له اتركه عنك
ابو غاده : لا تخافي انا مابيصعب اشي علي ، اعطيني اسمه
الهنوف وهي تقوم : لا ياابو غاده انت عندك بنت اترك عنك المشاكل ، يالله بالإذن
ابو غاده وقف معاها : لحظه بدي احكي معك بشغله
الهنوف : قول اسمعك
قرّب لها وكانت واضحه بملامحه الربكه : تتجوزيني ؟
أنصعقت الهنوف من كلمته وحسّت قلبها
بيوقف من الصدمه وقالت بحدّه : لا حشا مو صاحي !
ابو غاده : هدي لي نفسك ، ام غاده موافقه
الهنوف : اكيد بتوافق غصبن عنها ، لإنها مالها غيرك ، وانا اشوف نظراتها لي وكلامها معي ! طلعت كارهتني !
ابو غاده : دخيل ربك ياهنوف لاتصعبيها ، اذا تجوزتيني راح ترتاحي من المشاكل وماحد بيصير يلاحقك
الهنوف شالت جاكيته وضربته على صدره بقوّه وقالت بغضب : قفل هالموضوع ، وانتبه لسـناء ، خلك رجل ولاتستغل نقطة ضعفها !
طلعت ودمعتها بطرف عينها ماعرفت وش الذنب اللي ارتكبته بحياتها وجازاها الله عليه بكل هالعـواقب ، رجعت للشقه وهي مستسلـمه للي بيصير من كثر ماتعبت اليوم تبلّدت .
دخلت وقفّلت الباب ثلاث قفلات ودخلت غرفتها وقفّلت الباب وطاحت على سريرها ومجرد ماطاحت نزلت دمُوعها بـغزاره وبكت بصوت لولا وجود الجدران كان سمعها كل من بالحـيّ ، صعبه الإنسان يعيش وهو عارف أن ايامه معدُوده ، دام عساف وصلها ويراقبها بكل دقيقه واضحه نيّتهم لـها ، صعبه تشوف احلامك ومستقبلك ينهار قدام عيونك ولا تقدر تتصرف ، صعبه تعيش عاجز وسبب عجزك أقرب النـاس لقلبك ، الى الآن وهي تتذكر كـلامه اول ماسافرت ، كان يهددها ويتحلّف فيها ويحلف يمين انه يقتلها ، حسّت بكاها ماكفاها ولا فرغ نصف اللي داخلها ، دفنت راسها بالمخده وصرخت بأعلى صوت تملكه ، صرخت ليـن راح صوتها وتجرّحت حنجرتها وحست انها بتطلع من قوة صراخها .
ارتخت وسندت راسها وتركت دموعهـا تنزل على صُورة شجاع براسها اليـن ذابت عيونها ونـامت مو حاسّه بنفسها ..

٦ الصبح في السـعوديه ؛
حـزم أمتعته شُجاع بمساعدة والدته ، كانت ترتّب اغراضه رغم إنها حزينه لوداعه ، عارفه إنه بيتأخر عليها علشان الهنوف .
سكّرت نصف الشنطه وسكّر هو نصفها والتفت لها : يايمه لاتضايقين حالك ، شوفي عسّاف له كم بباريس ولاصار له شي ، وعمتي مازعلت عليه !
امه ابتسمت تتصنع العاديّه : من قال لك اني زعلانه ، الله يسهل دربك مير انا ماودي انك تشقي حالك معاها
شجاع : شقاي يروح اذا لقيتها .. يالله يمّه
باس راسها وطلع وهو يلبس كابه ويسحب شنطته
وطلعت وراه وهي تدعي له من قلبها ، دخل جناح جدّه وجدّته وسلم عليهم وقال الجدّ بحزم : اجلس ابي اكلمك
شُجاع وهو يجلس : ابشر بس ماني مطول ماقدر اتأخر ياجدي
جـدّه : اسمع ياشجاع ، يوم ان امك ولدتك قال ابوك ابي اسميه الشجاع قلت له لأ ، الأسم ثقيل ومايزهاه ، قـال الا ابيه يصير سميّك ويمشي ممشاك وياخذ من اطباعك ، وانا من اطباعي حبّ الهنوف من حبّ ابوها ، وهذا اول طبع انت اخذته مني !


الجدّ : وانا من اطباعي حبّ الهنوف من حبّ ابوها
وهذا اول طبع انت اخذته مني !
انصدم شُجاع ونزل راسه وسكت ثواني ورفع راسه وقال بحده : ماحبّها ، مانت بصاحي ياجد يعني حفيدتك هذي منزله راسي للقاع ومخليتني مصخره بين الرياجيل وللحين تحسب اني احبها !
الجدّ : اقول اسمع ولا يكثر الهرج .
ضحك شجاع : الهرج عندك انت اللي لاتكثّره وعطني الزبده
الجدّ رفع يده المتجّعده بوجهه وقال بصوت تعبان : ما انت بحلّ لو تعرضت الهنوف ، عساني اقتص منك يوم القيامه لو قتلتها ، تبي تعرس عليها وتربيها بكيفك ، مير تقتلها والله ثم والله ما اسامحك ليوم البعث والحساب !
أنصــعق وناظر بنظرات مالها تفسير وكمل الجد بهدوء : هذا والله يسهل دروبك ويرضى عنك ، وداعة الله
ابتسم شجاع بعدم رضا ووقف ، حسّ الدنيا تقفلت بوجهه بعد الكلام ، اخذ شنطته وطـلع ركب سيّارته واتجه للمـطار بقلبً ملاه الهم والخيـبه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عند الهـنوف ؛
صحت الصبح على صوت البـاب يطق ، ناظرت للفراغ اللي قدامها ثواني واستوعبت وفزّت بسرعه استوعبت انها نايمه بملابسها وجزمتها اكرمكم الله ، فتحت الباب وطلعت فتحت باب الشقّه بعد ماتأكدت ان دانه اللي وراه ، دخلت دانه وهي خايفه : وينك انتي فيك شي ؟ شنو فيك ماتفتحين من امس وانا اطق
الهنوف ناظرت فيها بعيون تلمع وملامح شاحبة : وين نمتي ؟
دانه : نمت عند ام لؤي
الهنوف : صاحيه انتي ، ولؤي
دانه : يتسكع بالشوارع مارجع للحين ابشرك
الهنوف دخلت للمطبخ وصبّت بكوبها مويا وجلست على الكرسي وشـربت بهدوء تام.
دانه : شنو يابنت ترا روّعتيني تكلمي صاير شي جديد ؟
الهنوف : ابو غاده يبي يتزوجني
دانه وهي تجلس قدامها : وانتي رايقه على هالصبح تنكتين معي
الهنوف : طالعي ملامحي وشوفيها ، هذي ملامح وحده رايقه
دانه : اومايقاد مو من صجه بو غاده ، وانتي خبله هالشيء يبكيك
الهنوف : مابكيت عشانه ، بكيت لإنه وقت ماقال بتزوجك
تذكرت اني زوجة شجـاع للحين من سبع سنين
لا هو اللي طلقني ولا هو اللي اعتقني ، خلاني معلقه كذا .
دانه : ولا يهمك شنو بيسوي يعني ، تدرين لو انا مكانك شنو اسوي
الهنوف ابتسمت : شتسوين ؟
دانه : أرد للسعوديه واشتكي عليه انه مهددني بالقتل
واخلعه واتزوج غيره واحرّه اكثر ، بس ماش
انتي ام قليب ادري للحين تحبينه هالظالم
الهنوف وقفت : لا يادانه ، ما ارضى عليه
دانه : امانه تحبين واحد حارمك من اهلك وديرتك !
الهنوف : ما احبه ، لكن بينا عيش وملح
دانه ضحكت وهي تضرب ايدينها ببعض : تذكرت الخبل عسّاف
وهو يقول الناس بينهم عيش وملح وحنا بيننا قهوه وورده
مصدق نفسه مايدري اني عازمته عشان اصرف نظره عنك
. . . . . . . . . . . . .
بعد يُومين ؛
. . . . . . . . .
الساعه ٩ الصبـاح :
في بيت عسّاف ، كان واقف شُجاع يعدّل الكرّفته حقّته
ووراه عسّاف شايل شنطة المُعدّات الموسيقيّه ومتوّتر شوي
شجاع كان يناظر فيه بإنعكاس المرايا وعقد حاجبينه : عسّاف
عساف رفع راسه له وكمّل شجاع : علامك متوتر وحالتك حاله
عسّاف : ياخوي انت ملزم تشوفها الحين ؟
انا اقول لوتشوفها من بعيد احسن وتتقرب لها شوي شوي
لأنك لو هجمت عليها من المره الأولى ماراح تستفيد شي
هي مو ساكنه لحالها وجيرانها مثل اهلها .
شُجاع سكت يحاول يستوعب ويقنع نفسه انّ شوف الهنوف
اللي بغاها من سنين اليوم ممكن تحصل له .
التفت لعسّاف وقال بصوت خافت : انا وش فيني ماني مستوعب
واحس اني بحلم وماراح أشوفها ؟
عسّاف : لإنك استعجلت ، طيع شوري وانا اخوك
شوفها من بعيد وأدرس خطواتها ، وبعدين ابدأ بخطتك .
شُجاع طلع وهو يلبس جاكيته الرسمي وعسّاف طلع وراه .
. . . . . . . .
الهنوف كانت جالسه وتقرأ كِتاب وقدامها دانه تمشط شعرها
وتغنّي لين عصّبت الهنوف : ماتسكتين شوي بركّز !
دانه : اصلاً طالعه عندي مقابلة وظيفيه ، يالله باي .
اخذت شنطتها وطلعت وما إن طلعت دانه الا إرتفع صوت صراخ " الحـقونــــي "
فّزت الهنوف وهي مرعوبه من الصرخه وطلعت من البلكونه
وطاحت عينها على ام غاده تبكي وتصيح وتضرب نفسـها
وعلى صياحها كل من بالعمارتين طـلع
وكل من في الشارع وقـف وعينه لهـا .
ابو غاده كان يحاول يهديها لكن هي تصيح منهاره وتضربه
بقوّه وتسبّه والكل خايف وصـار تجمّعات عليهم .
دانه قرّبت لهم وهي خايفه من صراخها
لكنها تشجعت وقالت بقوه : خلاص ؛ قولي وش عندك
ام غاده وقفت ورفعت سبابتها على الهنوف وقالت بصياح : الهنـوف ،
خطافة لرجـال ، بدها تتجوز ابو غاده !
ابو غاده نزل راسه والهنوف حسّت بصدمه كارثيه حلّت عليها
شافت نظرات الإحتقار بعيون الجميع ولا قدرت ترد وتبرر لنفسـها .
ام غاده بحرقه : ردي ياخاينه ، احكيلهم انو هالشيء صحيح
ماخفتي من الله فيني ولافي بنتي
ما الي بالدنيا غيره وبدك تاخذيه مني ؟
الهنوف ماقدرت تتحمل نظراتهم وكلامها
حسّت بإهانه كبيره وحلفت ترد إعتبارها
طفح كيلـها وعطتهم ظهرها وطلعت من الشقه كلها
ونزلت لهم وأتجهت لأم غاده اللي لازالت تتكلم فيها
وتصيح : الله ياخذك يابتاعة الرجال يـ.
ماسكّتها الا كـف من الهنوف ألهب خدها
وسكّت معاها الموجودين كلهم
وكلهم مصدومين من ردة فعل الهنـوف.
الهنـوف بصوت حـاد : تخسين ياوجه الفلس انتي وزوجك
انا مـتـزوجه من سبـع سنين
متزوجه رجـال عن عشر رجال ويسوى الدنيا كلـها
وعمري ماخـنتـه لو بنظـره
ماتجين انتي على اخر عمري تشوهين سمعتـي !
.
.
الهنوف .. وسود الأيّام وشقاها
حاجتينً توجع القلب الشقاوي
.


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...