الشخصيات\
الجد:شجاع الضاوي (ابو سليمان)
الجدة:فوزية(ام سليمان)
________________________
1)سليمان(ابو شجاع)
ابناءه:
نوال(32 سنة)
شجاع(30 سنة)
ظافر(27 سنة)
حنين(25 سنة)
_________________________
2) يوسف(ابو جراح)
ابناءه:
جراح(25 سنة)
شادن و مزون [توأم](23 سنة)
__________________________
3) خزنة (ام انس)
ابناءها:
وئام: (25 سنة)
أنس: (24 سنة)
__________________________
4) مزنة(أم مبارك)
ابناءها :
مبارك : (31 سنة)
عسّاف: (30 سنة)
__________________________
الهنوف من السعوديه : (26 سنه)
__________________________
دانة من قطر: (26 سنة)
__________________________
من سوريا :
الجدّ محمد(ابو موسى)
الجّد الثاني موسى (ابو ضياء)
الاب ضياء (ابو علي)
ابناءه:
ضياء: (25سنة)
نوران: (23سنة)
_________________________
من فلسطين :
هاشم: (ابو غادة)
سناء: (ام غادة)
غادة (7سنة)
_________________________
البارت الاول ✨
بسـم الله الرحمن الرحيم .
.
.
في البدايه عزيزي القارئ كُن على يقين
ان أجمل أيامك لم يأتِ بعد ، وأحزانك لن تدُوم
وهذا الوقت حتماً سيمضي !
أو ربما عجّل الله لك أيام الشدة ، وادّخر لك أيام الرخاء
ستبتسم لك الأيام ، سيُغدقك رب السماء بفرح
ويُباغتك بعطايا تُدهش ظنونك
وحينما تشعُر بأنك ضائع سيُنقذك !
وحتّى في لحظة اختياراتك الخاطِئة ، الله يُنقذك
يُنقذك قبل أن يزداد الأمر سوءاً ، فَالله لَا يترُككَ أبدًا. .
.
.
Angelina cafe ( باريس - أنجلينا كافيه ) :
تركـت قلمها لما سمعت صوت يناديها : الهـنوف !
سكّرت دفترها ورفعت راسها وإبتسمت بملل : هلا دانـه
يعني الواحد مايقدر يجلس لحاله شويّ ؟ كيف عرفتي إني هنا ؟
دانـه وهي تسحب الكرسي وتجلس قدامها : اعرف إنك هنا !
واعرف انك تكتبين واعرف وش تكتبين ولمنو تكتبين وعن منو !
مدت يدّها بتاخذ دفترها وسحبته الهنوف وضمّته لصدرها وبانت بعيونها الناعسه ربكتها وضحكت دانه : شفيك ؟ بشوف وش كتبتي عني ؟
الهنوف : ماكتبت عنك شي
دانه : ليـش ، ماعندك تعبير ؟ زين خليني اقول لك وش تكتبين لأمك ، كتبي لها دانه تشاركني نفس الغرفه ونفس الملابس ونفس العطر ونفس بُكل الشعر
ونفـس معجون الأسنان ونفس الأحذيه قوليلها مايختلف بيني وبين دانه الا اسمها .الهنوف كانت تتأملها وهي تتكلّم وبنهاية كلامها ضحكت ، ولضحكتها ضحكت دانه : اخ منك يالهنوف ، كل سنه بيوم ميلادك تكتبين رساله لأمك ، والمشكله انك ماترسلينها ، ليش ؟
برقت عيونها وشدّت قبضة يدّها : إذا كتبت لها أحس انها معي ، وقفلي الموضوع
دانه : انا جيت اخذك ، مسوين لك حفله بسيطه
الهنوف : الحين يُفترض ان الحفله مفاجئه ، ليش تخبريني ؟
دانه : لإني ادري انك عارفـه قدرك عند الكل وتدرين انهم بيسوون لك ، فـ ماله داعي تسوين حالك متفاجئه .
الهنوف : ياعيني عليك
دانه رفعت بوكيه الورد اللي بحضنها وقدّمته لهنوف مع بوكس صغير وابتسمت الهنوف بإمتنان .
دانه : كل عام وانتي بخير .
الهنوف : دايماً اول من يهديني ، يعني دانه حبيبتي انا عارفه ظروفك ليش تكلفين على حالك
دانه :مافيها كلافه ، الورد من محلّ ابو غاده وحلف انه ماياخذ مني ولا فرنك ، والهديه بسيطه ماتكلفت فيها .
الهنوف : آه بس ، ياحبي لك ولأبو غاده والله
دانه : لاتسمعك سناء وتطلّع الورد من عيني انا ويّاك .
الهنوف : يالله قومي لانتأخر عليهم
دانه : لاتنسين سوي نفسك متفاجئه .
الهنوف : بقول لك سرّ ولاتخبرين احد
دانه : شنو يالله عفوك ، قولي ؟
الهنوف : سجلّت بدار الأوبرا للرقص .
دانه : الله لايغضب علينا ، تالي عمرك بتترقصّين ؟
الهنوف : هدّي لي حالك ترا رقص هادي ومحترم وبعدين خليني أشغل نفسي من يوم تخرجت وانا متضايقه وأرهقني التفكير .
دانه : انتي غبيّه ولا تتغيبين ؟دار الأوبرا رقصاتهم كلاسيكيه يعني بين رجّال وحرمه يعني تقاليد ماهي بتقليدنا افا يالهنوف ماخربتي اخلاقك اول عمرك بتخربينها الحين ؟
الهنوف بضيق : خلاص صكي عالموضوع .وقفت و ولبست البالطو حقّها الأسود وطلعت شايله بين إيدينها الورد ودخّلت البوكس الصغيرفي جيب البالطو ورفعت يدّها لراسها وعدّلت الكروشيه الأسود وعدلّت شعرها والتفتت لدانه ، وكانت دانه تمشي ولابسه ليقنز وهاينك اصفر وشنطة ظهر وكانت قابضه بيدينها مسكات الشنطه .الهنوف وقفت لما لمحت ثلاث شباب من بعيد متجمّعين على شخص ويضربونه رغم مقاومته دانه وقفت جنبها وناظرت لنفس المكان وتنهدت بملل : ليش وقفتي ، وش الجديد يعني كل يوم نشوف هالمناظر !
الهنوف عطت الورد لدانه وتقدمت للشباب ، دانه خافت ونادتها ولا ردت وقالت بصوت غاضب : الهنوف لاتخاطرين بعمرك مره ثانيه ! تجاهلتها وتقدمت لهم بسرعه رفست واحد وطاح وهو يتألم وما ان ثبتت مكانها الا جاتها ضربه على جسمها واردتها ع الأرض وبين الثلج ، فتحت عيونها ببطئووقفت لما شافت الشخص اللي كان ينضرب صار فوق الشخص اللي ضربه وردّ له الضربات بشكل أقوى .وقفت ونفضت الثلج عنّها وشافت واحد يقرب لهم وجرت له بكل سرعتها هجمت عليه وطاحت هيّ وياه وقامت بسرعه ، بقى واحد من الثلاث اشخاص هجم على الهنوف وتغيّرت ملامحها من الرعب وباللحظه الأخيره وقف وطاح وطاحت جنبه طوبه انضرب فيها بكل قوّه من دانه ، وقفت الهنوف وهي تحاول تفلّت يدها من قبضة الشخص الثالث ، نظراته الحاده ارعبتها وصرخت : leave me !
أبتسم ابتسامه مليانه خُبث وقام بسـرعه وهرب فيها ، الهنوف صرخت لكنه سدّ فمها وسحبها بسرعه وهو يتفادى ضربات دانه بالأحجار اللي من قوّتها تعدته ، دانه خارت قواها لما شافته يهرب بالهنوف وركضت وراه بكل سرعتها وبينما هي تهرب له تركزت بظهره رصاصه قوّيه سالت منها دماءه وارخى قبضته عنها لما ارتخى جسمه وطاح ، دانه توّسعت عيونها من الرُعب ورجفت يدينها وشدّت على حافة بوكيه الورد اللي لازال في يدّها اليسرى ، برمشة عين انمسكت يدها من شخص ماميّزت وجهه من سرعة خطفته وقال بصوت سريع : اهربي.
مافي وقـت هربت معاه بسرعته الجنونيه وبيدّه الثانيه مسك ذراع الهنوف اللي مازالت غير مستوعبه مقتل الشخص اللي مسكها ، وماحصلّت نفسها الا تجري مع شخص ماعرفت من هو الى الآن .
أبعدوا عن المكان وسحبـت يدّها الهنوف بقوه وصرخت بوجهه : انقـلع ، ياغـبيه دانه هذا بيدبسنا بجريمته ، خلينا نهـرب بسـرعه
دانه حاولت تسحب يدها منه وشدّ على يدّها وأبى ان يتركها.
وقال وهو يتنفس بشكل سـريع من الجري : هدّي لي نفسك ماراح ادبّسك بجريمتي انا بس حاولت ابعدكم عن اصحابه الباقيين.
الهنوف وقفت ويدينها على خصرها وانفاسها سريعه وسكتت الى ان هدت انفاسها وناظرت فيه : ليش تشابكت معاهم ؟
ردّ : كانوا بيسرقوني ، لكن لاتخافون بدبّر نفسي
الهنوف رجف قلبها من لهجته وقالت بأمل : انت سعودي ؟ سكت شوي ورفع حاجب : اي سعودي الهنوف حسّت بإنتماء لدرجة البُكاء ولمعت عينها لكنّها مسكت نفسها وقالت بهدوء : و. وانا بعـد سعوديه .
أبتسم لها : بس انا ماسألتك
الهنوف فرحتها ماتركتها تزعل من ردّه : مو لازم تسأل ، انا بس فرحانه لإني شفت احد من بلدي .
طلّع من جيبه سيجاره وحطها بفمّه ورفّع الولاعه بيدَ وغطاها بيده الثانيه عن الهواء لين شغل سيجارته ومزّ منها وزفر الدخان وقال بهدوء : ليه والشمس الساطعه اللي جنبك ماهي سعوديه ؟
دانه رفعت حاجب وتكّتفت من المُسمى الغريب اللي فهمت إنه " يطقطق على لبسها "
الهنوف : لا ، قطريـه
نزّل راسه وسرح بكلامها ورفع راسه وهو مبتسم : حلو ، خربت العلاقات الدبلوماسيه ، لكن ماخربت بين المُزز
دانه مسكت يدّ الهنوف وقالت بنبره حاده : يعطيك العافيه ساعدتنا وماقصرت ، يالله إذلف
سحبت الهنوف ومشت هي وياها والهنوف تهمس لها تبيها توقف لكن دانه معصبه والهنوف خافت من عصبّيتها .
قال بضحكه هاديه : بس يعطيك العافيه ؟ شدعوه مالنا من الورد الي بين يدينك نصيب ؟
دانه : صبّار ويخب عليك
اعتلى صوته عشان يسمعونه : شدعوه ترا ماضرّيتك بشيء ، ترا الشمس الساطعه مدحه كانك تحسبينها سبّه !
الهنوف سحبت نفسها من يد دانه ورجعت له وقفت قدامه وقالت بأبتسامه : ماعليك منها ، حبيت اسألك اذا لك خوات او زوجه هنا ؟ ابي اتعرف عليهم .
طيّح السجاره تحت رجوله وداسها لين دخلت رجله بالثلج وردّ : انا ماني بعينك ؟ ما انفع للتعارف ؟
الهنوف : تكفى لا تخليني اندم على فزعتي لك والخمس دقايق اللي بيننا !
مدّ لها يده اليمين وقال بهدوء : اسمي عسـاف .
الهنوف تغيّرت نظراتها ووضّح لعساف ان تفكيرها شرد ، ناظرت ليدّه بحده ورفعت حاجب ورجعت خطوتين لين تعدت دانه ، دانه قطفت ورده من البوكيه ورمتها عليه ومسكها ، وراحت ورا الهنوف .
عسّاف كان يناظر فيهم لين اختفوا عن نظره ، نزّل انظاره للورده اللي بيدّه ورماها تحت رجله وداسها مثل ماداس الدخّان ومشى وراهم وهو ملّزم يعرف اسمها وليش جايه لباريس .
الهنـوف : انتي شفيك عليه هذا جزاه ؟
دانه : مارتحت له ، بعدين قبل خمس دقايق وهو قاتل واحد !ولا حرّك فيه شعره ولا حسّ بالذنب ولا خاف حتّى !
الهنوف : هذول عصابات كلاب ماعليهم حسوفه ويستحقون القتل .
دانه : انزين مسكي الورد ، انسدت نفسي وماراح احضر الحفل
الهنوف : دانه ماحد قال لك إنك دراما كوين ؟
دانه : مادري عكّر مزاجي هالعساف مارتحت له
الهنوف : شخص عابر لاتشغلين بالك فيه
وصـلوا الى السكـن ووقفوا مذهولين من اللي شافوه بالشارع اللي بين العمـارتين كان الكـلّ واقف وارتفعت اصواتهم مرحبـين بالهنوف ومهدين لها أغنية الميلاد المعروفه .
الهنوف كانت تضحك بفرحـه تقّدمت لهم وحضـنت صديقاتها وحده وحده والتفتت للشباب : شكـراً .. وسنه جميله لكم ايضاً
علي : قديش صار عمرك يالهنوف ؟
الهنوف : ستّه وعشريـن
علي : العمر كله يارب ، شو رأيك تتجوزيني ؟هيك بنصير ست أجيال ببيت واحد !
ابو علي : ولك إعقل مثل مالبنت عاقله ا
لهنوف كانت تضحك وهي عارفه انه يمازحها ، حسّت بأحد يندهها من رجولها ونزلت راسها وشافت كائن صغير لطيف وانحنت لها وابتسمت : ها يا أحلى غاده بالدنيا؟
غاده اعطتها ورده لونها أحمر وهمست بأذنها : بابا بيحكيلك كل عام وانتي احلى بنات الحيّ .
الهنوف رفعت عيونها لأبو غاده وابتسم لها
ونزلت عيونها بربكه وباست خد غاده : شكراً حبيبتي
اشعلوا الشموع على الكيكه وتجمّعوا حولها وهي من الحماس صارت تغّني معاهم لين خلّصت الأغنيه وانحنت وطفّت الشموع ورفعت راسها وقالت وهي تجمع كفينّها تعبير عن امتنانها : مشكورين فرحتوني .
سـناء " ام غاده " تقدمت لها وحطّت بيدها ورده وقالت بإبتسامه غريبـه : الهديه بمعناها مش بمضمونها ، وبصراحه نحنا المفروض مانهديك لإنو جناين الشتلات تبع أبو غاده خلصوا عليكِ .. الله يزيدك قبول !
الهنوف عرفت وش تقصد وابتسمت لها : امين يارب ، يالله خلونا نقطع الكيكه .
. .
عسـاف كان يمشي وراهم الى ان دخلوا الشارع المذكورتفاجئ من الزحمه بين العمارتين وأصوات الأغاني وصراخ البنات واصله ، تقدّم لهم وحصّل بين الزحمه كاب طايح.اخذه ولبسه وغيّر شكله اللي شافوه فيه .
قرّب لهم لين شاف بين الزحمه الهنوف وجنبها دانه وقدامهم وحده ، حطّت بيد الهنوف ورده وقـالت بإبتسامه : الهديه بمعناها مش بمضمونها ، وبصراحه نحنا المفروض مانهديك لإنو جناين الشتلات تبع أبو غاده خلصوا عليك.
مشى وماسمع ردّ الهنوف مسك اقرب واحد جنبه وقال بهدوء : اخوي لو سمحت ، وين ابو غاده ؟
أشر عليه الشخص واتجه له عـساف وقف جنبه واستغرب ابو غاده من وجوده : خير اخي ؟
عسـاف : ابي من عندك ورد !
بو غاده وهو يأشر : تفضّل شايف هالمحل الصغير ياللي بنهاية الشارع ؟
عسّاف : اي شايفه ، شفيه ؟
ابو غاده : روّح له وخذ العدد اللي بدّك .
عسـاف عقد حاجبيـنه مستغرب من فرحته الزايده اللي تاركته يوّزع حلاله على القاصي والداني ، لكن ماتكلّم طلع من يده فلوس وحطهم بيدّ ابو غاده واتجـه للمحل واخذ كم ورده ، وربطهم بشريطه حمراء واخذ كـرت وقلم .. إحتار وش يكتب .
جاء بخاطره بيت شـعر ، وابتسم بخـبث وكتبه ، رجّع القلم مكانه واخذ الورد وطـلع وعينه يسـار على جمعتهم ، عرف انه لو عطاها الحيـن مابيستفيد شيّ لإنها مشغوله وشارده ولا راح تركّز ، قرر يمرها بالليل ومشى بطريقه لمكان مو بعيد عن هالمكان.
. . .
بعد ساعه ونصف : الهنوف وهي ترفع شعرها الكيرلي وتربطه فوق قالت بحبّ : شكراً يا اصدقاء ، اشوفكم بكـرا
دانه بـتعب : اتوقع حرارتي ارتفعت لأني لعبت بالثلج .
علي : بدك اخذك عالمشفى يادانه ؟
دانه : لا علاوي شكراً ، مع السلامه يارِفاق .
دخلت هي والهنوف للعماره وصعدوا لشقتهم والهنوف رغم فرحتها كانت مقهوره من تصّرفات أبو غاده رغم انه محترم معاها وقلبه أبيض لكن معاها بالذات يصير مثل الخبل مايحسب حساب لأفعاله .
. . .
الساعه ٨ الليل .
دانه كانت جالسه قدام دفّاية الديكور وتعاطس ولافّه نفسها بغطّا ثقيل وتفرك يدينها ببعـض الجوّ داخل كويس لكن هي جسمها بردان .
قالت بصوت مبحوح : ياربي كلها عشر دقايق لعبت فيها بالثلج ، ماتسوى كل هالتعب .
رنّ الجرس وناظرت للباب وهي عاقده حاجبينهاماتوّقعت يجيهم احد هالوقت ،قامت ومنديلها بيّدها ورفعت البطانيه على شعرها فتحت الباب
أول ماطاحت عينها بعين الشخص اللي قدامها شهقت وكانت بتقفل الباب وحط رجله وقال بهدوء : ماعليه تحمليني دقيقتين بس !
دانه ناظرت خلفها بربكَه وتطمنت لما شافت الغرفه للحين مقفلّه طلعت له وردّت الباب وقالت بهمس حاد : انت شلون عرفت العنوان وليه جاي ؟
عسّاف : اوب اوب هدي لي حالك ، انا عرفت بالصدفه ان اليوم ميلاد الحلوه اللي معك ، ماعرفت اسمها !
دانه ضربت صدره بقوّه ورجع خطوه من ضربتها وقالت بغضب واضح بعيونها : حامض على بوزك تعرف اسمها ، وتراني عارفه نواياك يالخسيس !
عسـاف وعينه تدقق في تفاصيل لبسها قال بإبتسامه جانبيه : بشويش ، لا تتعبين حالك اكثر ! أبيك بس تقولين لي وش فيك علي ؟ البنت قالت انها تبي تتعرف على ناس من جنسيتها ، ليش واقفه بيني وبينها ؟
دانه : وشلون تبيني أثق فيك وانت قاتل شخص ولا كأنك قتلته ولا خفت من ربّك حتى !
عساف حط الورد بيدّها وقال بهدوء : وصليه لصاحبتك وإنسي اللي حصل ، سلام!
________________________________________________________
بالسُعوديـه .. وتحديداً بأحد المحافظات التابعه لإمارة منطقة الرِياض ، في منزل الجدّ والجده ، كان البيت الأحبّ و المنفى للجميع ، بيتٌ عامر و تنتشر البركة بين زواياه و كأنّه بُني من طُهر و حنان .
بالمُنتصف كان جالس الجد بثوبه الرمادي وشماغ قديم بانت خيوطه من كثر ماهو قديم رغم ثراءه الا انّه يقدس الشيء القديم ، يـساره بنـته الكبيره مزنه " أم انس "
وقدامه أكبر أحفاده " نـوال " تقهويهم برحابة صدر ومبتسمه لسوالف جدّها ، كانت لابسه جلابيه خفيفه بربع كم ورافعه شعرها بعفويه وبحضنها بنتها الصغيره " ٤ شهور ".
ام أنس : وش اسمها بنتك ذي
نوال : ياعمه الف مره قلتلك اسمها بيلسان
ام أنس : وش اسوي اسمها صعب ، بس والله انه حلو
ناظرت لأبوها وضربت كفينها ببعض وقالت وهي تتصنع الضيق : مو انا وأخيتي المسكينات ، مابقى احد ماضحك على اسمائنا ، خزنه ومزنه ، الا انت يابوي وش كان وضعك يوم انك سميتنا بهالأسماء
ابوها وهو ماسك الفنجال بيمينه وعيونه بالأرض ويتكلم بصعوبه : والله هكاالحين يوم اني سميتكن كلن يتهوّل من اساميكن ، مير مع هبة الاسماء الجديده صارت اساميكن بايخه .
ام أنس : والله محد تهوّل ولا شي ، ماغير وين مارحنا ضحكوا علينا ، اذكر خزنه كانوا يقولون لها خزانه
ضحكت ضحكه من قلبها وضحكت معاها نوال ، وسمعتها اختها خزنه " ام مبارك " من بعيد وقالت وهي تتصنع العصبيه : وانتي كانوا يقولون لك مزنونه ، على وزن مجنونه ياما صار يقال لك مجنونه صدق !
ارتفع صوت من اخر المجلس من بين جمعة البنات : ماعليك منهم ياعمه مزنه ، انا اصلاً راضيه عن اسمي لإنه يشابه اسمك الحلو
ام انس : ياويلي محلاك يامزون ، ماتصيرين بنتي بدال هالخبول اللي عندي ؟
وئام : الله يسامحك يايمه طول عمري امدح اسمك الحين صرت خبله !
ام انس : انا شرعبيّه وابوك صدره وسيع ، انتي طلعتي لمن بهالحساسيه ؟
ام مبارك : لا والله ذوقك بالأسماء يابوي ماش ، للحين اتذكر زعلة ام الهنوف يوم سميت بنتها الهنوف ، يعني بصراحه معها حق تزعل ، تتعب تسع شهور واخرتها تسمي بنتها انت .
ابوها شكت شوي وهو عيونه لازالت بالأرض ، طال صمته واستغربوا ، نوال مسكت الدلّه ومدتّ له يمينها : فنجالك ياجدي .
طاح من يدينه الفنجال ونزلت دموعه وبكى ، من الخوف جلست ام انس على ركبها ومسكت يده : اسم الله عليك يالغالي علامك ؟
مسح دموعه بشماغه وتنهدّت ام انس بضيق ، عرفت انه تذكّر الهنوف من جديد .
قالت بضيق : يايبه يكفي تلوم نفسك ، الذنب على الهنوف وأمها
ابوها : لا بالله الذنب على عمامها وعلي انا اللي وافقت على قرارهم.الهنوف هذي بنت الغالي ،الغالي اللي عذبني بموته وعذبني بأحلامي كل يوم جايني بحلم يقول انت اللي ضيعت بنتي.
نوال شالت بنتها وقامت وجلست عند البنات اللي يناظرون بضيق لحال جدّهم وبنفس الوقت مقهورين من الهنوف.
وئام: ياليل الهنوف اللي مانقضي من سالفتها.
مزون: من جد ، كلهم يبونها مع انها هي اللي انحاشت منهم وضربت احترامهم وارهم في الحائط!
حنين: كله كوم وشُجاع كوم ثاني ، تخيلوا انه رافـ.
قاطعتها نوال بحدّه: حنين! ماله داعي تتكلمين عن اخوك
حنين: ماعليك البنات عارفين ماهم اغبيا!
وئام: مايخالف عيب تسولفين عن اخوك بالنهايه اللي سوته الهنوف جرح رجولته وماينلام لو مانسى!
حنين: اللي قاهرني انّه رجع كمّل دراسته على كبر وتخرج يثبت علشانه لنفسه مع أنه مو فاشل مثل ماقالت عنه! اخخ يالقهر
شادن: بس تبون الصراحه ، ترا الصراحه ماتزّعل! الهنوف كفو
ناظروا فيها بحدَه وكملت بثقه: اي كفو ، بدّت مستقبلها على عاداتنا السخيفه ، بندخل ٢٠٢٠ وابوي وابوك للحين عندهم البنت ماتدرس ولا تتوّظف!
وئام تنهدت: معاك حق شوي ، بس الهنوف دامها رافضه الى هالدرجه كانت تقدر ترفع قضيّه او تسوي اي شي يمنع زواجها علاقاتها من الدراسه ، مو تهاجر!
نوال: لو رجعت بيذبحونها الرجال ، يعني ماراح ترجع ، يعني ماادري ليش الى الان تتداولون موضوعها!
حنين: من الغبنه اللي بري يانوال ، هي سافرت ودرست ، ثم متزوجه وعندها عيال وعايشه حياه حلوه ، وحنا اللي بسببها تعقدنا حياتنا ، خلّت العين علينا ، بالله شوفي اشكالنا ، هذي اشكال بنات بالعشرينات ولا عجايز؟
شادن: من جد ، حتى الملابس مانتهنى فيها.
نوال: انتبهي ياشادن احد يدري انك بصفّ الهنوف!
شادن: والله عاد ماهمني احد.
نوال: عادي يعني يعرف ظافر بكلامك؟
شادن خافت لكن وضحت عدم الإهتمام بالاهتمام وصدّت عنها.
وئام: كله كوم وعساف كوم ثاني ، قايل لأمه انه رايح يكمّل دراسات عُليا أمريكا ، وهو رايح لفرنسا يطارد ورا الهنوف
مزون وشادن بصدمه: وش درّاك!
وئام: كنت عند خالتي واتصل عليها من رقم فرنسي ، يحسبنا مهابيل مانعرف
شادن: يعني حكمتي بفرنسا من رقم؟ لا ويطارد ورا الهنوف بعد
حنين: لا صادقه ، شُجاع ارسله انا سامعته ، قال له اول ما اتخرج بجي وراك.
. . .
في نفس بيت الجدّ ، وتحديداً بأحد الغُرف ؛
كان واقف شـجاع قدام المرايا بثوب إماراتي ويلفّ عمامته لين إنتهى منها ورشّ من عطره البـارد رغم ان ريحته تجرحـه وتذكره بأشياء تعب علشان ينسـاها ، ترددت في باله مُكالمة عسّاف الأخيره وهو يخبّره انه حصّل بنت سعوديه في باريس وفي أحتمالات انها الهنوف ، الى اليـوم والى هاللحظه يتذكّر اللي حصل بينهم بحذافيـره من البدايه ورسائل الورق أيام المُراهقه الين سفرها وهي على ذمّته .
الهـنوف بنت عمّه ، توّفى والدها وهي بعمر الـ15 سنه
وعاشت هي وأمها في منزل خالها لكن كانت تجي لأهل ابوها بشكل شبه يومي رغم انهم معقدّين ومتشددين عليها لكن ماكانت تفكّر بنفسها كثر ماتفكّر بالشخص اللي تحبه وحبهم واضح للجميع ، وكانت نهايتهم واضحه " زواج "
الى اليوم وهو يذكر بيت شعر يردّده الجدّ بفرح :
الشُجاع ان غاب تبكيه الهنوف
والهنوف إن ودّعت ضاع الشُجاع .
وكان فعلاً هذا اللي يحصل بينهم ، اذا غاب شُجاع تزعل الهنوف الين يرجع ، واذا رجع ومالقاها تضيق فيه ارض الله الواسعه ، ومن هالمُنطلق كتب فيهم جدّهم البيت ودايم كان يردده عليهم .. إستمر الحب الى ان تخرّجت الهنوف من المرحلة الثانويه وخطبوها لشُجاع وكانت الفرحه أعمق من قصّة الحب نفسها.
لكن انهدمت الفرحه وتلاشت بيُوم الملكه لمـا سمعت شُروطه
١- عدم إكمال دراستها الجامعيّه .
٢- تُمنع من الوظيفه .
رفـضت الهنوف وانصدم الكلّ منها ، حاولت تفرض شروطها المُعاكسه لشُروطه عليه لكنه رفض ، ورفض ابوه وعمّه ، كانت احلامها تتلاشى قدام عينها اتعبتها فكرة إنها تكون جاهله بزمن العلم والثقافه ، وامها مثلها كانت رافضه شُروطه ، لإنها ماعندها الا بنت وحده تشدّ الظهر فيها ومايرضيها ان بنتها تنحرم من مستقبلها عشان حبّ وزواج .. رفـضت كل هذا وصار الموضوع عناد بين الهنوف وأمها وشُجاع واعمامها وجدّها اللي ماكان يبيهم يجبرونها لكنه ماله كلمه وعياله اقوى منه واجبروه يجبرها وهدّد ام الهنوف لين تعبت نفسياً لإنها اساساً مريضة قلب ولا هي حمل اتعاب ، الهنوف كانت من أولوياتها صحّة امها فـ استسلمت ووافقت ، وملّكوا على بعضهم ورغم صروح السعاده اللي أنبنت بقلب شُجاع الا انها بثواني انهدمت لمـا قالت له بقـهر : ترا وافقت علشان أمي ، من تصير بخير راح اخلعك واكمل دراستي واعزّ نفسي ، واحد مثلك فاشل مهوب عازنّي !
بعد هالكلام ماكانت اي كلمه من كلِمات الخيبه والأسى توصف حاله ، كانت نظراته لها بمثابة سِهام رغم انه مصـدوم .
وقال الجدّ بمُحاولة تلطيف للجو : وش مغيّركم على بعض ياعيالي ، ماكنّا نقول الشجاع ان غاب تبكيه الهنوف ؟
الهنوف وقفّت قدامه بكامل اناقتها وفُستانها الأصفر الناعم وشعرها البنّي المفرود ومدّت يدها وسمع صوت اسوارتها الذهب الناعمه المتحركه مع حركة يدها الغاضبه قالت بصرامه : يهبَى ، اللي بيحرمني من مستقبلي ماعادني اببكي عليه !
وقف شُجاع وردّة فعله كانت غاضبه وخارجه من طور ردود الفعل الهاديه رفع يدّه وبرمشة عين صكّها بكف على خدها من سبّته طاحت وأنعكفت يدها ، تجمّعت الدموع بعيونها من الألم والقهر .
شُجاع قـال بحزم : مايهبى الا وجهك ، واخلاقك الفاسده على يدّي بغيرها !
الهنوف وقفت وهي تستجمع قوّتها وقفت قدامه وعينها بعينه ، لو ان غضب شُجاع هذيك الفتره جليد كان ذاب من عذوبة ملامحها ونظراتها اللي امتلت بالدمع ، سرح بعيونها ونسى كل شيّ لكن صدمة عيشته وحياته وحبّه لما همست له وهي حاده على اسنانها : لاتحط راسك براسي وإنت ماتسوى الخلخال اللي لابسته بـرجلي !
طلـعت وتركته وكلامها مسبّب له جرح ما انمحى من سـت سنوات مـضت ، المشكله مو باللي صار كلّه ، المشكله بعد أسبوع واحد من كل هالأحداث اتصلّت ام الهنـوف وهي مستانسه وقالت لهم انها ارسلت هنـوف لباريس تكمّل دراستها على حسابها ، بهذاك اليوم كل العائلة تستعيذ بالله من شـر شُجاع وغضبه اللي لو انه نار كان صعد للسماء وبطيّارتها وأحرقها او وصلها في بـاريس وغطّى عى اضواء باريس واحرقـها .. مـر شهر كامل وهم معيشين أم الهنوف بضيـم لين اتعبوها ووصلوا للي يبونه ، لإنهم عارفين ان الهنوف اذا تعلقّ الموضوع بأمها تهمل كـلّ شي .. لكن الهنووف مارجعت ، وقهرت العائله كلها بضربها للعادات والتقاليد وبحثها عن مصلحتها .. والأدهى انها داست على شُجاع كونه وليّ امرها وزوجهـا وحبيبهـا .. من سبع سنوات الين اليوم وهو يتوّعد فيها ، كان نفسه يلحقها في باريس لكنه اللغه العربيه مادرسها زين فـ كيف اللغه الفرنسيه ، وغاب عن باله انه في شركات سياحيه وفي مترجمين ، وسجّل بالجامعه ودرس ، واليوم كان اخر إختبار له وتخرج .
كان يحسّ بالحرج ، اللي بعمره متخرجين من خمس او ست سنوات من الجامعه ، وهو ماتخرج الا بعمر الثلاثين علشان يكسر عينها ويحط شهادته بين عيونها قبل يعميها.
الى اليوم وهي على ذمتّه ماطلقها ، كل رجال العائله من اكبرهم الى اصغرهم كانوا ينتظرون رجعة الهنوف علشان يقتلونها ، وكانت الهنوف على علم بهالشيء اللي كسرها ، ومن تخرجت قبل سنتين الين اليوم مافكّرت ترجع لوطنها رغم ان روحها تتشفق على ترابه .
.
هي الليالي غيّرت طبع الأحباب
ولا البـلا بأحبابنـا يا الليالي ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!