الفصل 13 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم havxill

المشاهدات
18
كلمة
5,957
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شجُاع كان واقف قبال بيته وينتظر ظافر بعد ما أرسل له الموقع
مشتاق له ويحسّ انه مقصر معاه ومع أمه وابوه
لكن مصبّر نفسه هالشهور هذي ، لإنه متأكد مجرّد مايرجع للسعوديه ينحل كلّ شيء .
وقفت عنده سيّارة تاكسي ، ونزلت منّها الهنوف ، فزّ قلبه من شوفتها رغم انه معصّب عليها ، صار له يوم ماشافها ، وصار له ساعتين مكلَمها وينتظرها تجي لكن تأخرت ، والمهم انها وصلت قبل وصول شادن وظـافر.
نزلت وشالت نظارتها وكانت مكشره تعدّته بتدخل ومسك كّفها ورجّعها قدامه وقال بحده : خليك هنا
الهنوف استغربت : ليش !
شجاع : ظافر وشادن على وصول
الهنوف : ظافر ! اخوك وش جاب له شادن
شجاع : تزوّجها
الهنوف : و. لا يكون بيسكنون عندنا !
شجاع : تبيني اخلّي اخوي يتكلف وانا عندي بيت !
الهنوف : اي وش فيها يعني !
شجاع بقوّه : تخسين ، انتي اللي تطلعين واخوي يدخل !
الهنوف : والله ان بيتي مايدخلونه لإني عارفه وش كثر يكرهوني
شجاع ابتسم بسخريه والتفت لها وقال بهدوء : بيتك ؟ من متى بيتك ؟
الهنوف سكتت وهي مقهُوره وكمّل شجاع : حتى لو يكرهونك ماراح يوضحّون لك لإنهم محترمين حالهم ، فأحترمي حالك انتي بعد !
الهنوف طنشّته وراح تفكيرها مع عسّاف ودانه ، حست قلبها اوجعها من الخوف لإن صار لهم ساعتين ولا رجعوا ولا يردوّن على إتصالاتها .
وصـلت سيّاره ونزل منّها ظافر لما شاف شُجاع ماتمالك نفسـه وراح له ، بالمقابل شجاع من الفرحه لاشعورياً تقدم له وحضنه بلهفه ، والهنوف مصـدومه من اشكالهم وكميَة الشوق اللي واضحه من الحضن ، اتجّهت نظراتها للسيّاره وشافت شادن تنزل بعباية وحجاب وارتخت ملامحها وحسّت انها بحـلم ووجه شادن اللي رجّعها سنين للخلف ، أبتسمت لاشعورياً لما إبتسمت لها شادن وتقدمت لها : الهنوف ؟
الهنوف لمعت عيونها : ايه الهنوف
شادن : كيف تبين طريقة السلام اختاري مصافحه ولا حضن ولا بوسة خد
الهنوف : ضميني لإنك وحشتيني
تقدمت لها شادن ضمّتها وبادلتها الهنوف بلهفه .
شادن همست بضيق : ماظنّتي وحشتك ، اللي مشـتاق يسأل يالهنوف
ابعدت عنها وكمّلت : بس إنتي قطعتينا ، لو مالحقك شجاع ماكان قلتي اني وحشتك ، صح ؟
الهنوف سكتت والتفتت لشُجاع وظافر اللي استرسلوا بالكلام وقالت بغصّه : مو انا ، ماكان برغبتي اني اقطعكم ، لكن أنجبرت ، كنت مهدده اذا رجعت بنقتل !
ناظرت لشادن وكمّلت بصوت مليان عبرات : حتّى امي ماكنت اواصلها ، بس بسألك بالله ، أمي ماتت صدق ؟ والله عجزت أصدق احس شجاع يلعب فيني ، تكفين قولي لأ ، تكفين
مسكت ايدينها بتوّسل وكملت بعيون دامعه : أعطيك عيوني بس بشريني انّها عايشه تكفين !
شادن رجف قلبها وخافت ، خـافت من هاللحظه وماتدري ليش انقلب وضع الهنوف بثواني ولا تدري وش قايل لها شُجاع ، باللحظه هذي تدخّل شجاع وقال بحدّه : الهنوف ، ظافر يكلمك ردّي !
التفتت له ومسحت دموعها وقالت بضيق : هلا ظافر
ظافر بدون نفس : كيف حالك
الهنوف : بخير بدون سؤالك ، تعالي شدونه
سحبت شادن ودخلت وردّها وحركتها نرفزتهم ، ودخل شجاع بسـرعه علشان يلّهي شادن عنها ، شافهم يجلسون بالصاله والهنوف تسألها عن جدّتها وعماتها والبنات وحده وحده وشادن تسولف لها بحماس ، إرتاح شوي .
شجاع : حيَاك ظافر ، حياكم البيت بيتكم ، شالإخبار
ظافر وهو يجلس : كلش تمام ويسلمون عليك الربع
شجاع : الله يسلمّهم ، الهنوف جهزي القهوه والشاي
الهنوف خزّته وقامت وهي الى الآن مقهوره منه لما قفّل الخط بوجهها وقفت والتفتت له : ممكن تتصل بعسّاف تسأله عن دانه ! صار لهم ساعتين مختفيين !
شجاع : مالك شغل فيهم ، ماهم بزران
الهنوف : انا ودانه واحد ، وانا خايفه عليها
ظافر حسّ الوضع زاد عن حده وقال بهدوء : لا تتكلفون ترا بنمشي مابنجلس
الهنوف سوّت حركة بيّدها معناها " أريح بعد " وظافر حسّ بقهر منَها وشجاع تنرفز وقال بترقيع : ماتمشي ، هذا بيتك
ظافر : لا والله حاجز سكن من قبل ، ماله داعي الكلافه
شجاع : اللي يريّحك .
شادن قامت بسرعه ودخلت ورا الهنوف للمطبخ وقالت بإحراج : معليش ماكنت بدخل بس اضطريت
الهنوف : ليش مستحيه شادن ، ترا انا ماهمني تجلسون ولا تمشون بس بعامل ظافر مثل مايعاملني مايهمني
شادن : معليش تحمّليه ، مابي اجاملك بس كل العائله معصبه عليك
الهنوف بلا مُبالاة : المهمّ اللي احبهم مو زعلانين
شادن : من تقصدين !
الهنوف سكتت شوي تستوعب اللي قالته وردّت : جدّي !
شادن : بس جدي واحد، انتي قلتي اللي احبهم ، يعني تقصدين مجموعه او شخصين ع الأقل
الهنوف التفتت لها وقالت بعيون دامعه : شُجاع ، اقصد شجاع
شادن : بس.. لاتزعلين مني ، مو واضح انكم تحبون بعض !
الهنوف بإندفاع : بس نحبّ بعض حتى لو مو واضح ، ومسامحني لإني هربت منه ، ومسامحته على حرمانه لي من كل شيء
شادن : الهنوف لا تفهميني غلط بس انا صريحه
الهنوف : عارفه
شادن بربكه : طيب انا مقهوره ، وأحس بموت من القهر ، تخيلي حنين الله لايوّفقها ولا يعطيها عافيه وش قايلة عني عند ظافر !
الهنوف شغلّت النار على القهوه والتفتت لها وتكتّفت : وش قايله بعد !
شادن : قايله اني بهرب منه اول مانوصل باريس ، وظافر معصّب علي وماعطاني وجه ابد وينغزني بكلام وانا جبرته يخبّرني ، بموت هذي تبي تهدم بيتي وتموّت ابوي !
الهنوف : حتى انا ماسلمت ، بس ماعليك منها
ذي حسوده وماعندها الا الكلام
شادن : ماعلي منها بس ظافر احسه مصدق ، لو تدرين وش قال لي بس !
الهنوف : لاتسكتين لها ، وقفيها عند حدها علشان ماتتمادى
شادن : المشكله جوالي مو معي اخذه مني ظافر
الهنوف : بعطيك جوّالي واتصلـ.
ماكملّت كلامها لإن شجاع دخل وناظر فيها بنظرات
غريبه وسكتت ، اما شادن أستحت وطلعت .
الهنوف صدت عنه واشغلت نفسها بالقهوه
ماحسّت الا وهو وراها وهمس لها : ابعدي عنها !
لاتسببين لها مشاكل لأن الكل محذرها منك
الهنوف التفتت له وقالت بقهر : ليش وش فيني انا ؟
علشاني هربت صرت خطر عليها ؟
صدّت عنه وقالت وهي تتصنع العاديّه : اصلاً كلهم
ودّهم يصيرون مثلي بس المشكله ماقدروا ، فصاروا يتكلمون فيني
شُجاع حسّ الكلام بداخله لو قاله لها بتموت من الحزن
لذلك فضلّ الصمت ومثل مادخل بهدوء خرج بهدوء .
الهنوف خانتها دمعة ألم لما حست نفسها منبوذه بعد كلامه
ومسحتها ولملمت أشتاتها وجهّزت القهوه والشاي والتمر
وطلعت نزّلتهم وقهوت شادن ولما تذكرت نظرات ظافر لها
تعدّته بدون ماتقهويه وظافر ضغطه مليون .
شجاع ندم أنه ماقال لها الكلام وراعى مشاعرها بينما هي ماراعته ومااحترمت ضيفه قام قهوى ظافر وجلسوا يسولفون
ومرت ساعه وشادن بصمت تام والهنوف ماطلعت
لأنها خايفه يكون كلام شجاع صح وتسبب مشاكل لشادن مع ظافر
لذلك فضلت انها تجلس لحالها رغم ان قلبها يشتعل نار على دانه.
وصـلتها رِساله من دانه وفزّت بدون شعور وفتحتها ويدّها ترجف من الفرحه لكنَها انصدمت وخابت آمالها لمّا قرأتها
: السلام عليكم ، الهنوف حالياً انا بالطياره راح تقلع بعد شوي ، ارجوك الهنوف سامحيني سويّت اللي لازم يتسوّى
عمري ماراح انساك واتمنى من كل قلبي أشوفك مره ثانيه ، أحبك .
غرقت عيونها وشدّت على جوّالها الين حسّته بيتكسر بين ايدينها
ورفعت يدّها لجبينها ومسحت عليه بلطف تداري الصُداع
اللي ماتوّقعت من أسبابه تكون صدمه بفراق شخص غالي
بدون أي وداع ولو تلويحة كفُوف ، رفعت راسها ظناً منها انّ دموعها
ماراح تطيح لكن مجرّد ماغمضت عيونها انتثرت دمُوعها
وحسّت حياتها عن نيران من جميع الجِهات
- أمها اللي ماتدري هي ميته ولا عايشه
ولا وش فيها ولو كانت عايشه ليش ماتسأل عنها !
- شجاع اللي معيّشها بحيره وشتات ورغم حبّها له
الا انها عجزت تفهمه وتفهم مغزى هدوءه ولوين بيوصل .
- أهلهـا اللي حتّى وهي بعيده عنهم ماسلمت
من كلامهم واذاهم ولا تدري وش بيصير لو رجعت .
- دانـه اللي أعز من روحها عليها وفراقها وسفرها لأهلها
اللي مااعترفوا فيها ومصيرها المجهول من سفرها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دانـه :
من لحظة ماتركت يدّه وهي تحسّ انها تتنفس من ثقب إبره
وماتدري اللي سوّته صح ولا غلط ، لكن اللي متأكده منه
انها بترتاح ، لإنها متأكده لو بقت اكثر مع عسّاف راح تتعب من فرط حبّها له ولو سافر وتركها راح تموت من ألم الفراق لشخصين تشوفهم الحياه .
باقي ساعات وتوصل أرض وطنها الي غابت عنها مدّه طويله ، وكلام عسّاف الى الآن يدور براسها ، فعلاً مالها الا اهلها ، وفعلاً لو رفضوها كلهم وقبلها واحد منهم راح تكون سعيده لإن احد من اهلها واقف معاها ، لكن المُصيبه لو رفضوها كلّهم كيف بتكون حياتها وكيف بتعيش باقي حياتها !
مسكت نفسها بالغصب لاتبكي لما تخيّلت نفسها تقضي باقي عمرها بلحالها ، بتكبر ومامعاها احد يرعاها ، بتموت وهي وحيده ، تذّكرت العجوز اللي كانت ساكنه جنبهم كيف عاشت وماتت وهي وحيده رغم انها كانت تقول انا مو وحيده لكن مو ضروري يزوروني الأهم بيننا مُكالمات ، وماعرفوا انها وحيده الا بعد وفاتها ، لما عفّنت في بيتها وماتت وبكذا عرفوا بوفاتها ، وحتى لحظة دفنها مامشى على جنازتها احد لا اخوان ولا قرايب ، غير دانه وأمها .
مسحت دمعتها لما تذكرت شعورها هذاك الوقت كان عادي لإنها كانت تملك أم ، وأمها بعيونها تساوي الدنيا كلّها ومن عاش فيها ، والحين حسّت بشعور هذيك العجوز ، وأوجعها قلبها لما فكرت انها ممكن تصير مثلها لو ماتحركّت وتقربت لأهلها ، وبعد وفاة امها عاشت أصعب فترات حياتها ، خمس سنوات بدون أهل واصحاب ، تعرفت على الهنوف اثناء دراستها الجامعيّه ولإنها كانت مُشابهه لقصّتها مع اختلاف الظروف تعمّقت علاقتهم ببعض وصاروا اكثر من صديقـات ، واستمرت علاقتهم الى اخر هاللحظه ، وأثنينهم علمّوا بعضهم معنى الصداقة الحقيقيّه .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في مركز الشُرطه ؛ عسّاف كان مُقيّد وجالس وقدّامه المُحقق
يحقق معاه وينتظره يعترف بجريمه ، يعترف بخبر ، بمجرمين
ولكن عسّاف قال له الحقيقه ، هو انه مابغاها تسافر
والمحقق ماصدّقه لأن اللي سواه كبير ، يوقف طيّاره
ويسويّ زوبعه وينشر الخوف بقلوب الناس ، هذا مايّصنف الا إنه إجرام ومايصدر الا من المجرمين .
عسّاف ماملك دَليل بهالوقت الا تذاكر الحفله اللي إنحنى وجمعهم بآخر لحظه بعد مارماهم بالأرض ، طارت ولحقها على أمل ان دانه تتراجع وتنزل لو باللحظه الأخيره .
حطّهم قدامه على الطاوله وقال بهدوء : اشتريت هذه التذاكر لحضور حفلة الفنّان المفضل لديها ، هذا المساء
هل يُعقل من شخص ان يقوم بعمل إجرامي ويشتري تذاكر لحضور حفلة غنائيه بمبلغ كبير بنفس اليوم !
المحقّق لمس الصدق بنبرته ونظرته وقفلّ الدفتر اللي قدامه ووقف : براءه ، تستطيع الخروج .
طـلع عسّاف من المركز وهو تعبان بمعنى الكلمة ولازال ماسك التذاكر بيدّه وسرح فيها وضحك ببرود لمّا تذكر كلام المحقق
بعد تنهيده طويله قال بيأس : المحقق صدّق اني احبها وهي ماصدقت ، لعـنبو حيّك وش انا مسوي لك يوم انك تمشين وتتركيني كذا ، اخيّه يادانه واه ياماجد المهندس انا اللي من يجمّعني بعد هذا الشتـات ، اسأل الأيام عنها كيف جات
وكيف راحت والزمن كيف إنتساها ، لو ابي أحضر حفلتك بحضرها علشان اسمع هالبيتين بس .
هبّت نسمة هواء قوّيه نزل راسه منها وشـم بنفسه ريحة عطر غريبه ، ماكان يشمَها الا بحضور دانه .
همس لنفسه بشتـات : مصيبه لو عطرك يكون أوفى من إحساسك معاي !
تذكّر حضنها وحـنّ وإستوعب اللي صار كلّه ووقف وهو يحسّ انه الوحيد على كوكب الأرض لما استوعب ان من اليوم ماعاد فيه دانه ..
إتصل جوّاله وكان بمثابة منبّه بعد نومه طويله ، دقيقتين بس وكان غايب عن العالم من قوّة ماهو سرحان بذكرياتها ومصدوم من فراقها .
رفع جوّاله ورد بعد ماشاف رقم شجاع بصوت خافت : هلا شجاع
شجاع : هلا بك ، شخبارك وينك مختفي
عساف : لا .. بخير موجود انت شخبارك
شجاع : بخير ، مرني ظافر وصل عندي وننتظرك
عسّاف ماكان له خلق لكن عرف لو راح لهم بينسى همّه لو ع الأقل ساعه وحده يشغل فيها تفكيـره عن شيء مايجلب له الا الضيق والنكد : جـاي .
بعد ربع ساعة ، وصل عسّاف لبيت شجاع وسلّم على ظافر بلهفه وجلسوا يسولفون والثلاثه مبسُوطين بجمعتهم بعد غياب دام أكثر من ثلاثة أشهر ، شادن دخلت من خجلها عند الهنوف رغم انها ماقالت لها تعالي لكنّ ماحبت جلستها بين الشباب ، دخلت احد الغرف اللي فيها الهنوف وقالت بضيق : وش فيك ، ماتبيني في بيتك ع الأقل جامليني هالساعتين !
الهنوف كانت تقرأ رسالة دانه بعيون دامعه ولما دخلت شادن رفعت راسها وردّت بصوت راجف : انا اللي ماابيك ولا انتي اللي مانعينك مني !
شادن عقدت حاجبينها : من اللي منعني منك ، انا مو طفله يالهنوف
الهنوف : شجاع ، يقول ان ظافر حذرّك مني ، وقال لي لاتحتكين فيها علشان ماتجيبين لها مشاكل .
شادن اول مره ينكسر خاطرها على الهنوف : ماعليك منه هذا فتّان مثل اخته ، بس واضح انتي مو جالسه تبكين عشاني ، وش يبكيك !
الهنوف سكتت ثواني وبلعت غصّتها وردت بحرقة : اليوم فقدت أعز انسانه على قلبي ، إنسانه كانت عايشه حياتي معي وتاركه حياتها ، كانوا يقولون عني ، الهنوف ماتكون الهنوف الا مع دانه ، ودانه ماتصير دانه الا بالهنوف .
شادن بضيق : ليش وين راحت !
الهنوف : تعرفين الروحه اللي بلا رجعه ، هي راحتها !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعـد يومين من الأحداث السـابقه :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شـادن وظافر إستقروا بشقّه قريبه من جامعتهم اللي أساساً ماسجلوا فيها الى الآن ، وشادن كانت متّلهفه للدراسه وتنتظر اللحظه اللي يقول لها فيها بكره بنداوم .
اما ظافر لا زال تحت تأثير صدمته فيها ويحسّ انه عايش بدوّامه عميقه من الشكوك ، حتى نومه متقطّع من كثر ماباله مشغول فيها وخايف تهرب صدق ، مافتح معاها الموضوع من يوم وصلوا شقّتهم وإستقروا فيها ، لكنَه رد لها جوالها وكلمت اهلها وتطمنت على الأوضاع ، ماشاف عليها شيء لكن الشك ماكل قلبه وهذا اللي تبيه حنين ، انها تزرع الشكّ بينهم .
خرجت من المطبخ على صوت المطر يضرب الشبابيك وابتسمت له ووقفت عند البلكونه بتفتحها وأنصدمت لما شافتها مقفله ، ماتمالكت نفسها وقالت بصراخ : شلون يعني مقفل البلكونه يعني بطير منها ؟ بنقز واموت ؟ حمار هذا !
مستحيل اسكت أكثر ، انا اوريك ياظافر والله ان تندم على الساعه اللي اخذتني فيها .
اخذت جوّالها وفتحت الواتساب على محادثة ابوها وجلست تكتب له من قلبها عن مُعاناتها بأيام قليله عليه ، ماخلّت شي بقلبها ابداً ، وحطت ابوها بالصوره من البدايه علشان لو كبر الموضوع يكون على علم وماينصدم فيها .
ظـافر كان سامع صراخها ومعطيها طـاف على الأخير ، اخذ منشفته وقام واتجه لدورة المياه " أكرمكم الله "
خطف لها نظره وشافها ماسكه جوّالها وتكتب بدون شعور
عرف انها تشتكيه عند ابوها وتقدّم لهـا باللحظه الأخيره
سحب الجوال وشاف ان الرِسالة راحت له للأسف .
ثواني وأتصل ابوها وابتسمت شادن وهي تحسّ بإمتنان لأبوها اللي ماتركها واتصل على طول وشدّت نفسها فيه وقالت بحده : ردّ ، ولا مالك وجه !
ظافر فتح الخط وقال بهدوء : هلا عمي
أبو جرّاح بهدوء من الصدمه : هلا ياظافر ! ياظافر انا معطيك بنتي معززّه ومكرمه وتقوم تذلها وترخصها ! تصدّق اختك هالبازع هذي ! تصدق بتربية بنتي ! ياقليل المروّه ، علي بالحرام لو اتصلت على شادن وماردت ، ولا لو ارسلت لها وماردت ، ولا لو حسيت انها مضروبه ولا منغثّه منك والله العظيم لأخربها معاك .. قفل الخط بوجهه ، وظافر من قوّة قهره من كلامه وأنه ماعطاه مجال يرد رمى الجوال بالجدار وتشّطب وشهقت وقامت اخذته وقال بصوت أرعبها أكثر : حرام حرم الدم انك ماتدرسين ، ولا تطلعين هـالباب ، وخلّي ابوك يجيك كانه يقـدر .
شادن سكتت وهي مصدومه ماستوعبت اللي قاعد يقُوله .
قالت بهدوء : ظافر يرحم والديك يكفي ملعـنه ، يكفّي !
طنّشـها ومشى واخذت جوالها ودمعت من الضيق اللي بقلبها لما شافته مكسور ، صحيح مقهوره لكن الأهم ويكفيها ان ابوها صار بالصوره وعنده علم بكلّ شيء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شجـاع ،
رجع لبيته بعد يوّم شاق وكان جايب معاه بعض الأغراض للبيت لإنه بعد الحريق راحت نصف الأساسيّات.
نزّل الأغراض بالصاله ورفع راسه ونزّل كابه وعيونه دارت بالبيت كلّه ماشاف الهنوف ولا سمع لها صوت .
استغرب ، إتجّه لغـرفتهم وشافها مستلقيه على الأريكه
ومتغطّيه وعيونها سـرحانه وواضح إنها شارده بتفكيرها
ومـلامحها تشرح معنى الإنهاك الحقيقي .
تقدّم لها وجلس على الطاوله قدامها ورفع كابه لراسه لبسه ورجّعه للخلف وعقد حواجبه لما ماشاف أي ردة فعل منها على دخوله وجلوسه قدامها.
قال بهدوء : الهنوف !
الهنوف رفعت عيونها له ورجعت ناظرت بالأرض ، عرف ان مافيها حيل وكمّل : حاسه بشيء !
الهنوف بضعف : تعبانه
أتضح بملامحه الخوف عليها ومد يدّه لجبينها يتحسسّ حرارتها ، كانت طبيعيه لكنّه ماارتاح : قومي باخذك للطبيب
الهنوف : لا ، التعب مو بجسمي ، التعب بروحي
شجـاع سكت شوي يستوعب كلمتها وحـسّ إنها محتاجه تسولف .
سحبّ يده عنها وماتكلمّ كان يبيها تكمل لكن الهنوف كانت ساكته وعيٌونها تشرح له مُعاناتها.
شجاع ماقدر يتحمّل منظرها ووقف وصدّ عنها : اذا تبين تطلعين تغيرين جوّ ، ترا ماعندي مانع
الهنوف بصوت خافت : اطلع مع مين ، مابقى لي احد ، دانه راحت
أنكسر قلبه من كلامها وأخذ نفس عميق ووقف قدامها ومدّ يده لها ، وجلست ثواني تناظر فيها وفهمت انه يبيها تقوم .
رفعت كفها لكفّه وساعدها تجلس ، وجلس جنبها
وضغط على كفها وعيونه تتأمل كل جزء بوجهها
امّا الهنوف ماقوت تناظر فيه ولا تبيه يشوف الدموع اللي عالقه بعيُونها.
نزّل عيونه ليدينها وسرح فيها ثواني وقال بهدوء : وين الساعه اللي جبتها لك !
الهنوف : مـ. مااحب الساعات
شجاع سرح بتفكيره ورجع لثمانية سنين مضت وارتسمت شبه أبتسامه على وجهه وقال بهمس : كانت بنفسك ، وكنتي تحبينها ، وكانت أمنيتك اصلاً انك تلبسين ساعه من كارتير ، ليش كرهتيها الحين
ناظرت بعيونه وهي فاهمه تفكيره وفاهمه قصده بلعت غصّتها ورجفت يدها وقالت بهمس : ماادري
شجاع حسّ انّها داخله مود كئيب وقررّ يطلّعها منه : المهم ، بتطلعين ؟ معي مو لحالك!
الهنوف ترددت ثواني وتنهدّت : لا ، مافيني حيل لشيء
شجاع : لإيش بالضبط ؟
الهنوف : مافيني حيل امشط شعري ، ولا فيني حيل ابدل ملابسي وووأحس بس أبي انام
شجاع بأريحيه : مافي مشكله شعرك امشطه لك ، وملابسك اساعدك عليها واذا مابكّ شده على المشي احملك على متوني ويدّ الله مع الجماعه !
سكتت من تأثير كلماته على قلبها وابتسمت وعيونها بعيونه : خلاص ، بقوم ألبس واجيك
قامت وهي تتهرّب من مشاعرها له ، شجاع سند ظهره وتنهّد وغمض عيونه واسترخى ينتظرها .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
امسحي دمعك ترا دمعك انا
لو يطيح الدمع محبوبك يطيح.
.
.

إسترخى شجاع وسـرح بأشياء بعيـده وقريبه منَه اقـربها قلبه اللي ماطاعه وفز من تفكيره على صوتها : شجاع
ناظر فيها وشافها فارده يدّينها ، يد فيها المشط ويدّ فيها الربطه ومبتسمه : للحين عند كلامك بتمشط لي شعري !
شجاع ضحـك بخفّه وعقدت حاجبينها بشكّ : اها فهمت ، كنت تسلّك لي ومو قد كلامك
شجاع : مو تسليك بس بشوف عطيني ، بحاول ، ماعرف
الهنوف مدّت له المشط وعطته ظهرها .
شجـاع سرح بشعرها وحسّ بكتمه على صدره من الضيق لما تذكر كيف قص شعرها وطاح تحت رجوله.
قرب لها وبدأ يمرر المشط على شعرها والهنوف من لمست اصابعه
شعرها رجف قلـبها وتذكرت لما قصّه لها وحاولت تبعد
لكن حسّت انها بتنحرج لو ابعدت.
شجاع جمعه بيدّ وحده ومد يده الثانيه لها : عطيني بكلات الليل
عقدت حواجبها : إيش !
شجاع : بكـلات الليل ، اقصد ربطة شعرك
الهنوف عطته الربطه وقالت بتعجّب : ماتتعب من تعقيد المفردات !
شجاع ربط شعرها أي كلام وقام وبقلبه يقول ما اتعب الا من قربك وريحة عطرك اللي تجيبني من اقصاي وكلامك اللي لاسمعته حتى وهو قاسي ويجرح ياخذ منّ قلبي حيّز ويشغلني ، النِهاية معك !
الهنوف قامت وهي متضايقه لإن مزاجه بلحظه اعتفس وطلع بدون مايردّ عليها ، قامت ولبست جاكيتها ورفعت طاقيّته على شعرها وطـلعت وراه كان واقف عند باب البيت وماسك المظلّه بدون مايفتحها رغم ان المطر كان غزير.
وقفت جنبه ورفعت يده بحركه سريعه وفتحت المظلّه عليهم وقعدت تتأمل المطر ، تمنّت انه يغسل همومها مثل مايغسل الأرض وترتوي منه روحها مثل ماترتوي الأشجار.
شجاع ماكان هذا اللي يبيه وقال وهو يتأمل الغيم : تدرين يا الهنوف
الهنوف انتبهت والتفتت له وكمّل : مافي فرق بينك وبين الغيم ، كلكم واحد
لوَهله حسّت انه يتغزل فيها لكن استغربت
وقطعت الشك باليقين لمّا التفت لها وركز بعيونها
وكمل بهدوء : الغيم يرضي الأرض وانتي ترضين صدري.
دخل كلامه لقلبها وعيونها مافارقت عيونه ونظراته أسرتها
ورغبتها بحضنه والحديث معه أكبر منها بنفسها.
تقدمت له خطوه وهمست : بس ،انت ماعمرك أرضيتني ولا عمرك سمعت كلامي ، لا كنت تسمّعني كلام قاسي وشين مثل وجهك
صدت عنه وتكتّفت والدموع بعيونها، كان خاطره يضحك عليها لكن مسك نفسه وقرّب لها خطوه وانعدمت المسافه بينهم وهمس لها : سولفي ، والله إن كل عرقٍ محتويني يسمعك
رفعت عيونها له وبلعت ريقها تهدّي من توّترها وقالت بصوت خافت : تسمعني ، للنهايه ؟
جاوبها بعد تنهيده طالعه من قلبه : ‏أكيد ابسمعك ، مايشدّني من الكلام الا سوالفك وماعندي أغلى من صوتك اسمعه ! .
إرتبكت من كلماته وسرحت فيه ورغم ربكتها كانت تتسائل
ليش هو غامض الى هالدرجه وليش أفهم العالم اللي أكرههم واللي ماحبّهم واللي اجاملهم ، وشجاع أحبه واموت فيه
ولاني قادره أفهم نظره من عينه .
طردت أفكارها بإبتسامه : هنا ؟ على الطريق ؟
كان يتأملها وعرف وش كانت تفكّر فيه
ورد لها الإبتسامه مع ردّه : وين تبين ؟
الهنوف بتفكير : ما ادري ، ودّي لو نروح لساحة الكونكورد حبيتها
شجاع : هي حلوه لكن التغيير أحلى ، خلينا نشتري قهوه
ونوقف على نهر السين ، ونتبادل الأحاديث
اخذ كفها بكفّه ومشـوا وقالت الهنوف بتعجّب : نتبادل الأحاديث ؟
ليش انت عندك كلام بتقوله بعد ؟
شجاع سكت وسرح بالطريق شوي وقال بهدوء : لا
بس انتي اللي عندك مشاكل .
فهمت قصده وحسّت انه ملــيان كلام وقفت قدامه ووقف لما وقفت وقالت وهي تناظر بعيُونه : بس إنت مو مثلي !
شجاع : كيف حكمتي ؟
الهنوف : انا بنت ، وكانت كل الأبوب منغلقه بوجهي
لكن انت اللي تبيه صار .
شجاع : وش صار !
نزّلت عيونها وسرحت مع قطرات المطر وقلبها نزف لمّا تذكرت امها وهمست : حرمتني من أمي.. لولاك كان ما..
خنقتها العبره ولا كمّلت ، شدّ على كفها وقال بهدوء : كملي !
الهنوف حسّت لو تكلمت كلمه بتبكي لذلك حافظت على ثباتها وسبقته للكوفي وتبللّت من المطر لكن ما إهتمت.
دخلت قبله وطلبت قهوه ، شجاع انتظر شوي علشان يمديها تهدّي حالها ، دخل وراها ووقف جنبها وقال بهدوء : طلبتي لي ؟
الهنوف : اي طلبت لك قهوه فرنسيه بسكر
شجاع : بس انا ابي القهوه ساده ، تصرفي
الهنوف : لا مايصير بتخلص
باللحظه اللي قالت الهنوف بتخلّص فعلاً خلصت واخذت قهوتها وطلعت ، وأخذ قهوته ودفع الحساب وطـلع وراها .
الهنوف قفل مزاجها ووقفت قبال النهر ونزّلت قهوتها على السور وقعدت تتأمل النهر والمطر والقوارب والورد .
وقف جنبها ونزّل قهوته وتسند بيدينه على السور وقال بهدوء : كملي !
الهنوف بلعت غّصتها وكملت بيأس : أحس الحياه كسرت جناحي
باللحظه اللي فقدت فيها أمي .
صدّت وحاولت تتماسك علشان ماتبكي وتحوس الدنيا وكملت بألم : أنكسرت باللحظه اللي عرفت فيها أن المسافات بعيده بيني وبينها
وعرفت فيها ان أيامي الجاية مافيها أمان
يشهد الله اني بعد فرقاها فقدت الإتزان.
غطت وجهها وبكت بصوت مسموع وشهقات ماكانت مُجرّد شهقات الا سيوف وخناجر لقلبه ، كان ضميره عباره عن نــار وبكلامها زادت النار إشتعال .
اخذ نـفس يحاول يطفّي ناره من برد الدنيا
وزفـره بعمق وكانه يحاول يطلّع همومه معاها .
الهنوف نثرت دموعها كـ تفريغ للي بصدرها
مااخذت دقيقه ورفعت راسها ومسحت دموعها
وكمّلت بحرقه : بس ما . ماعليه انا عندي أمل
انك تكذب ، أمي ما ماتت
شجاع ماكان عنده أي رد لكلامها ، وفضّل الصمت على انه
يقول شيء ويضايقها فيه أكثر ويحوس الدنيا ويخربّ كل اللي كان يبيه .
الهنوف اخذت قهوتها وشربت وناظرت فيه : ليه ماتشرب ، اشرب !
شجاع : ماودي بها ، لوها مره شربتها
الهنوف بنص عين : اوكي اجل انا بشربها ، انا اهوى السكّر
شجاع فاهمها : ترا السكر والمرّ ماله دخل بالشخصيات
الهنوف : بالعكس كل شيء بالحياه له دلالات ، يعني انت تحب المر لإنك تجيب المر ، وانا احب السكر لأني مااجي بشيء الا احلّيه ، نفس ماقالوا عن الزواج ، تلبس ابيض لإنها تنور حياته ، وهو يلبس أبيض لأنه يسوّد حياتها !
شجاع بعد صمت طويل وتفكير بكلامها ضحك بهدوء : وش كلام الواتساب هذا ، يعني تلفين وتدورين وغصب تطلّعيني انا الغلط !
الهنوف : لا ما الف وادور هذا الصدق
شجاع : يعني تقنعيني ان كل اللي يحبون القهوه الساده يشبهوني !
الهنوف بعناد : ايه
شجاع : لا ، تدرين ليش !
الهنوف : ليش ؟
شجاع : لأن هذي مو شخصيّتي ، ولا اسلوبي ، هذا شخص ثاني انولد مـع سفرتك ، وعاش ظروف ماعاشها بني ادم ، وصار له اللي محدً درى بـه !
رجف قلبها من كلامه وردّت بربكه : وش صـار يعني ؟ هذاك لاحقني بتقتلني لو ماتدّخل جدي !
شجاع التفت واخذ قهوته وحسّ انه لازم يشـربها تهدي اعصابه حتى لو حاليـه وفعلاً جلس يشرب وعينه بعين الشمس وهي تـغيب وقال بهدوء : .
.
.
لو دَرت وش صار فينا ماخذت عن نجد سفره
‏ ياهبايب علّميها ، كم شقيٍ في رجاها
‏ مَنبت النوّار عقبه ، يذبح العسّاس دهره
‏ حالفً ما عاد ينبت ، في ديارٍ ما وطـاها
لك شهر من غبت عنا والهوى يا طول شهره
ذكريها يالثريّـا ، وانشديها وش بلاها
يالهنوف انا لو آخـذ من الايّام عِبـره
كان روحي في يمينك حكم ربي مارماها
.
.
خانتهـا اللغه وتبعثرت حروفها وتشتت الكلمات بعد هذا كلّه
كانت عيوُنها تتأمل ملامحه الشارده ، وقلبها ينبض له
ينبض له بطريقه ماعهدتها من قبل ، كيف من مجرّد كلمات قدر يسيطر على إنسان بكامل حواسه ، لإن الكلمات ماكانت
عاديه ، كانت مليـانه أحاسيس ، ورغم بساطتها كانت كأنها تشرح مُعاناة سبـع سنوات فايته ، الهنوف تدري وعلى ثقه
إنها غلطانه بحقه وجارحته ، لكن اللي ماتوّقعته انه لازال
يحمل لها بقلبه كل هذا الحبّ ، عيونه ساعه توضّح كره
وساعه تلمع حب ، لكن الإحساس مايكذب ولا يتغيّر .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عزفت لك لحن المحبّـه وصديت
‏وعزفت لي لحن الغياب وسمعتك !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...