تحميل رواية الشقة ( شقة البخارى ) بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عندما وضع احمد يده على مقبض باب الغرفه المغلقه اختفت الهره البيضاء وسمع صوت طرقات على باب الشقه تنهد احمد بضيق ومشى تجاه الباب وعندما فتحه وجد على السعدى يقف امامه. ازيك يا استاذ احمد عامل ايه؟ تنهد احمد وهو يرد التحيه، بحث عن على السعدى فى كل مكان ثم ها هو يظهر عندما لا يحتاجه النهرده إيجار الشقه يا استاذ احمد اخرج احمد محفظته ووضع النقود فى يد على السعدى ابتسم على السعدى ثم همس ولازم افكرك بالشروط يا استاذ احمد ممنوع تفتح باب الغرفه المغلقه او تقرب منه؟ صمت، احمد لا يعرف كيف يرد انا عايزك تجدد...
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل 0 0 - بقلم اسماعيل موسي
عندما وضع احمد يده على مقبض باب الغرفه المغلقه
اختفت الهره البيضاء وسمع صوت طرقات على باب الشقه
تنهد احمد بضيق ومشى تجاه الباب وعندما فتحه وجد على السعدى يقف امامه.
ازيك يا استاذ احمد عامل ايه؟
تنهد احمد وهو يرد التحيه، بحث عن على السعدى فى كل مكان ثم ها هو يظهر عندما لا يحتاجه
النهرده إيجار الشقه يا استاذ احمد
اخرج احمد محفظته ووضع النقود فى يد على السعدى
ابتسم على السعدى ثم همس
ولازم افكرك بالشروط يا استاذ احمد
ممنوع تفتح باب الغرفه المغلقه او تقرب منه؟
صمت، احمد لا يعرف كيف يرد
انا عايزك تجدد الوعد ليه حالا دلوقتى والا هضطر اطلب منك تغادر الشقه
ابتسم احمد بسخريه لا وعلى ايه انا بجدد وعدى يا سيدى
انا ما صدقت لقيت شقه..
السلام عليكم همس على السعدى وغادر الشقه
بالداخل شعر احمد بصداع جعله يجلس على الأريكه
وعلى الجدار امامه نظر إلى الصور التى كانت تغيرت ملامحها
كأنها عادت إلى الماضى
عادت إلى أكثر من شهر مضى
لما ركز فى اللوحات وجد ان التفاصيل التى كانت اختفت وتغيرت عادت كما كانت
كأن اللوحات تجدد نفسه كل فتره من الزمن
صرخ احمد سماح؟ انتى غيرتى الصوره؟
بدلتي الصوره مع اخوكى؟
بتسأل ليه يا احمد ارتفع صوت سماح من المطبخ
اصل شايف الصوره القديمه رجعت مكانها، وصلت سماح من المطبخ بوجه متغير
عاينت الصوره ثم خلقت ابتسامه مريضه وهمست اه غيرتها
ثم عادت إلى المطبخ بخطوات سريعه كأنها تهرب من شيء ما
القى احمد بجسمه على الكنبه
جدد الوعد؟
والا هطلب منك تغادر الشقه!؟
ثم اطلق ابتسامه ساخره، كأن على السعدى يعرف انى لم افتح الغرفه حتى الآن
ثم نظر إلى جواره فين القطه راحت فين واختفت أزاى +؟
وعندما عاد بذاكره اكتشف ان القطه اختفت قبل أن يطرق على السعدى باب شقته
كان الباب المغلق إلى جواره بشكل أكبر لغز عاصره فى حياته
شيء قريب جدا منه لكنه لا يستطيع فتحه او اختراقه
شعر ان هذا الباب عدو له ورحل السلام من صدره
بقى حتت باب يعمل كل ده؟
ايه إلى هيحصل يعنى لو فتحته؟
وكان يقف امام الباب بتأمل
عندما ارتفع صوت سماح سيب الباب فى حاله يا احمد
احنا ما صدقنا لقينا شقه
بغضب صرخ احمد يعنى فكرك لو فتحنا الباب على السعدى هيعرف؟
مش يعرف حاجه لو سألنى هكدب
بلاش يا احمد وصل صوت سماح المتعب
بلاش ايه؟ انتى مالك كده؟
كنتى متحمسه اكتر منى نفتح الباب ايه إلى حصلك؟
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
كنت راجع من الشغل متأخر، مش ظروف الشغل إلى اضطرتتى اتأخر، الحقيقه لأنى معنديش اى حاجه اعملها سواء فى البيت أو الحياه، بعد وفاة عيلتى وانا بقيت وحيد، سبت الدراسه فى كلية الطب رغم انى كنت فى سنه خامسه ورغم مرور شهور مقدرتش اخرج من عزلتى، وكان لسان حالى هروح اعمل ايه فى البيت؟
وايه إلى منتظرنى غير شوية ذكريات مش هيخلو عنيه تقفل
فى كل ركن او صوره متعلقه فيه ذكرى آليمه منتظرنى
بحب امشى كتير، عشان كده نزلت محطتين قبل مكان البيت بتاعى، الدنيا كانت هاديه والجو ضلمه وساكن
المنطقه إلى انا عايش فيها مفيهاش صخب ولا دوشه كل واحد عايش فى حاله ومحدش يعرف حد فيها
الطريق مكنش فيه عربيات كتير ولا حد ماشى وبعد تلت شوارع سمعت همس جاى من بعيد من حته ضلمه الناس بترمى فيها الزباله بتاعتها
مش عارف ليه مشيت ببطيء عايز اسمع اكتر ومكنتش شايف حد قدامى.
انتى لازم تموتى، إلى عملتيه ملوش حل تانى، انا اسف لكن انتى حطيتى راسنا فى التراب، وسمعت كلمة انا اسفه وبعدها سكون غريب الا من صوت ضرب مكتوم وصرخة مكتومه لشخص مستسلم.
جسمى ارتبك مبقتش عارف اعمل ايه، عقلى اخد دقيقه يستوعب ويفكر يعمل ايه، الف وارجع تانى ولا اكمل طريقى ومليش دعوه....
وكملت فى طريقى يمكن بعد عشره متر الضرب وقف وسمعت حركة
خطوات شخص بيهرب ورغم انى مبصتش إلا أن الصوت كان جاى من بين اكوام الزباله
مبصتش مكنتش عايز ادخل نفسى فى اى مشاكل ووصلنى صوت التألم، اهات شخص بينازع الموت
بصيت غصب عنى، فى الضلمه شوفت شكل شبحى لشخص متكوم على الأرض، مكنش بيتحرك، مجرد همسات وجع تقيله
وقفت، رجليه رفضت تتحرك، واطمنت ان مفيش حد واقف هناك ودا خلانى امشى ناحيت الجسد الممدد على الأرض
كانت بنت مقدرتش احدد عمرها لكن كان واضح انها صغيره فى السن، ماسكه صدرها بتضغط عليه بايديها، مرعوب قعدت لحظه ابص عليها قبل ما انحنى ناحيتها ومن غير ما أشعر لقيتنى بشيل جسمها بين ايديا وبحركها ناحيت النور
وهناك لقيت ايديا كلها مطلخه بالدم والبنت بتشهق بألم
مين عمل فيكى كده؟
احنا لازم نبلغ البوليس، لسانى كان بيتكلم من غير اى وعى منى
بلاش شرطه، سبنى اموت، قولتلها هنقلك بيتى قريب من هنا، همست بلاش شرطه وبلاش هنا.
ودى كانت آخر كلمه اسمعها من البنت فى الساعات الطويله إلى جت بعد كده
وقفت ذى المغيب ابص على الطريق، على ايديا الملطخة بالدم وعلى البنت إلى دمها سايح على الأرض ويمكن ماتت
معرفش كام عده من الوقت وعقلى رافض يشتغل بيكرر الكلام إلى سمعه ، بلاش هنا وبلاش شرطه، سبنى اموت
ولقيتنى فجأه بجرى على الزباله وبنبش فيها بايديا وبنتقل من كوم زباله لكوم زباله تانى لحد ما لقيت ملابيه قديمه مرميه فى الزباله وشوال نصه مليان حجات متعفنه
فضيت الشوال وجريت على البنت لفيتها بالملايه ومن غير تفكير حطيتها جوة الشوال وشلتها على كتفى وبعد ما مشيت خطوتين تجاه بيتى لقيت راجل معاه عربيه كارو بيقرب منى
عايز مساعده يا استاذ؟
قولته ايوه لو سمحت، حطيت الشوال فى العربيه الكارو وقعدت جنب الراجل، قولتله دى هدوم قديمه والدتى كانت سيباها فى الشقه القديمه، الراجل مشغلش باله وتحرك بينا
واتفقت معاه يوصلنى بيتنا التانى إلى كنت عارضه للايجار واديته الفلوس إلى طلبها وانا قاعد كنت بدعى ربنا البنت متتحركش او تعمل صوت لان لحظتها هكون انا المتهم فى قتلها وعلى لسانى كلمه واحده مش يمكن البنت ماتت اصلا؟
او لجنة شرطه توقفنا فى الطريق، هتعمل ايه بقا؟ وكان فيه مشاعر لوم قويه جوه عقلى عن المصيبه إلى حطيت نفسى جواها
المشوار اخد اكتر مما توقعت لدرجة مكنش عندى شك أن البنت ماتت وانى مش هقدر اساعدها وانى ورطت نفسى ومفيش فايده
اول ما وصلنا البيت شيلت الجوال وطلعت جرى على السلم
طبعا مكنش معاى مفتاح اضطريت اكسر الباب
بيتنا من تلت أدوار خليتها فى الدور الوسطانى وبسرعه ولعت النور ومددتها على الأرض بعد ما فرشت ملايه
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
اخدنا وقت طويل واحنا نضبط فى الشقه لحد ما حيلنا اتهد، حتى الليل وصل واحنا كنا لسه شغالين واتعشينا وسط الكراكيب الى باقية، الساعه 11 بالليل كنا بنشطب خلاص
سماح صعبت عليه، قولتلها خدى انت دوش ونامى وانا هكمل شوية الحجات إلى باقيه، شوية رفايع كانت هتترص وكام لوحه بتحبهم سماح هتتعلق على الجدار، وقبل ما اخلص وصلتنى رساله من الشغل شغلتنى شوية وكان لازم ارد عليها
ببص فى الساعه لقيتها واحده بالليل، ياخبر؟ الوقت جرى بالسرعه دى؟ وانا عندى شغل بكره....
دخلت الحمام جرى، قلعت هدومى وانا باخد شور الميه قطعت، فى نص الاستحمام بالضبط، قولت هو يوم باين من أوله ولسه هخرج من الحمام، الدش اشتغل مره تانيه وقبل ما انزل تحته لاحظت انه منزل ميه مصديه ولونها غامق
قولت دا اكيد بسبب المواسير ميه متخزنه من زمان شقه مقفولة وكده يعنى، بس من لحظات الميه كانت عاديه وبعدين سماح استحمت ومكشتش من حاجه، ولحظه فكرت ان سماح مكنتش عايزه توجع دماغى او تشتكى من حاجه هايفه، انتظرت اكتر من دقيقه لحد ما المية ما نضفت وخلصت استحمام ودخلت غرفة النوم نمت فورا مصحتش هل صوت سماح بتصحينى، فوق يا احمد هتتأخر على الشغل
غيرت هدومى بسرعه وجرى على الباب
بس سماح وقفتني استنى يا احمد لحظه ولقيتها بتقرب منى ناحيت ضهرى، فيه بقعت دم على رقبتك انت اتعورت؟
قولتلها يمكن بس مش فاكر، سماح نضفت بقعة الدم وانا بصيت فى نفسى مكنش فيه جروح، سماح قالت مفيش جرح ولا حاجه انا نضفتها.
روحت الشغل وبعد ما حصلت عديت على البقاله اشتريت حجات نحطها فى التلاجه وفاكهه الحجات إلى كانت ناقصانا
اتغديت ان وسماح واحنا بنشرب الشاى سماح قالتلى انت فنان الصراحه يا احمد
ولانى شخص سمج قولتلها امال دا كنز مواهب مدفونه ومسألتش عن السبب لانى دخلت نمت على طول اريح شويه
صحيت قبل المغرب وانا قاعد فى الصاله وسماح فى المطبخ
بقلها الله بصراحه فكرة رص الحجات دى وتعليق اللوحات فى المكان ده فكره عبقريه ومتناسقه
سماح ضحكت وقالت مخلاص بقا عرفنا انك فنان
قولت لا بجد برافو عليكى دا انتى تنفعى مهندسة ديكور
احمد؟ وسكتت سماح شويه، لو كنت منتظر انى امدحك تانى تبقا غلطان، هو فعلا شكلهم حلو وعقلك شاطر بس خلاص يا عم متصدعناش وهنا فهمت ان سماح بتقصدنى انا، قولت لكن انا ما عملتش الحجات دى يا سماح؟
بطل هزار رفعت سماح صوتها، انا قمت الصبح لقيت كل حاجه مترتبه
لكن انا اشغلت فى رساله وصلتنى من الشغل وسبت كل حاجه مكانها صرخت وانا بحاول اتذكر إلى حصل
قالت سماح يمكن عملتها وانت ناسى انا قولت برضه استحاله تكون فى كامل قواك العقلية وتخرج حاجه تحفه زى كده
قمت من مكانى وقربت من واللوحات والزهور والكتب والتحف الصغيره مترتبه بطريقه رائعه لكن الى لفت نظره بقعة دم على لوحة والد سماح ووالدتها الله يرحمهم
كشطت بقعة الدم بضفرى ورجعت قعدت مكانى
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
سماح هى صورة والدك ووالدتك دى كانت امتى وكان عندهم كام سنه؟
بعد ما خلفونا يا احمد، كان عندى 14 سنه وقتها
غريبه قلت فى سرى وانا لسه ببص على الصورة، لكن فى الصوره شكلهم صغيرين جدا، إلى يشوفهم يقول لسه مخطوبين او اول شهر جواز؟
هى والدتى قمر من يومها ووالدى دا كان حتتة سكره
طلعت سماح شايله كوباية الشاى وحطتها على الترابيزة وبصت على صورة والديها بعفويه، يا اختى قمر........
سماح مكملتش الكلمه وقربت من الصوره ووقفت مدهوشه
بقلها فيه ايه؟
قالت مفيش اصلى ملاحظه ان الصوره متغيره، حاسه انها مش نفس الصوره الى انا كنت محتفظه بيها
تقصدى ايه؟
الصوره دى كانت فى شقة بابا وماما الله يرحمهم إلى ساكن فيها اخويا محسن الصوره إلى كانت معايا مختلفه ومش عارفه الصوره دى وصلت هنا ازاى؟
فتشت سماح فى الخرده وبقايا الأشياء إلى جبناها معانا مكنش فيه صور تانيه
قلت يمكن انتى غلطتى يا سماح
احمد، انت عارف زى ما انا عارفه ان الصوره الى كانت متعلقه فى شقتنا القديمه وبنشوفها كل يوم مش نفس الصوره دى...
ورغم ان الموضوع غريب لكن محبتش اديله أكبر من حجمه، لأن فيه بعض الحجات إلى الإنسان بتكون قدامه ومش بيركز فيها ولما بيركز بيشوف تفاصيل تانيه وكتيره
قلتلها ابقى كلمى محسن اخوكى وهتلاقى الصوره الاصليه هناك انا متأكد جايز تغيرت من غير ما تحسى
محسن كان عندنا قبل ما نعزل بيوم...
وانا نازل الشغل بعدها بكام يوم شفت على السعدى وصبحت عليه، على السعدى صبح عليه
وقالى البخارى بيسلم عليك، وبيقول ان شاء الله الشقه إلى اديتهالك تكون عجبتك ومتنساش إلى قولتلك عليه ..قلتله الحمد الله الشقه تمام والله، متخفش يا عم على الغرفه هتفضل مقفولة ذى ما طلبت.
استاذ احمد ابق سلمى على البخارى لما تقابله ووصيه عليه بعد اذنك
قولتله حاضر يا يعم عم احمد
وانا مكنتش اعرف البخارى ساكن فين ولا هو مين اصلا لكن لما شوفت الراجل عمال يترجى فيه وفاكر ان لى علاقه بالبخارى اتحرجت اقوله انا معرفوش
وكمان خفت لو عرف ان مليش علاقه بالبخارى ياخد الشقه تانى او يزود الإيجار
بس عرفت لحظتها ان البخارى دا شخص مهم واضح كده
حتى انى فكرت اروح القهوه إلى انا كنت قاعد فيها لما قابلت البخارى واسأل عليه
ومكدبتش خبر وانا راجع عديت على القهوه وسألت عن البخارى، مكنش فيه حد يعرفه
ولما حاولت افكر القهوجى بيه مفتكرش، سكت قلت موضوع وعدى خلاص
اخدت مشاربى ومشيت على الشقه اشتريت شوية حجات كانت ناقصه وانا طالع السلم اوضة على السعدى كانت مفتوحه، ببص جواها مكنش موجود، الاوضه فاضيه مفيهاش غير قط ابيض قاعد على السرير
طلعت السلم فى الدور التانى سمعت زعيق طالعه من الشقه
الظاهر راجل ومراته كانو بيتخانقو مع بعض، كملت على الشقه وهفتنى ريحة الطبيخ إلى يفتح النفس، الله ينور عليكى يا سماح انا ميت من الجوع
رصت سماح الأطباق على الطاوله واحنا بناكل قالت انا كلمت محسن وبيقول ان الصوره الاصليه متعلقه عنده
تقصدى الصوره إلى انتى كنتى فاكره انها معانا؟
قالت اه، بس هو كمان كان مستغرب ومش عارف الصوره وصلت عنده ازاى
يعنى هو ما بدلش الصوره قبل ما نعزل؟
قالت سماح لا
قلت يلا عادى دى مجرد صوره ابقو بدلو مع بعض ومش لازم وجع الدماغ دا كله
ضحمت سماح وقالت حاضر بكره ان شاء ابدلها مع محسن
وخلاص المشكله اتحلت والأمور مشيت لحد تانى يوم وانا فى الشغل لقيت سماح بتكلمنى
خير يا سماح؟
سماح كانت بتنهت، الصوره مش راضيه تطلع من الحيطه يا احمد انت ثبتها ازاى؟
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
مكنتش مشغوله ولا حاجه، سرحت مع الكتاب إلى انت اشتريته ومخدتش بالى غير دلوقتى..
شعرت بسعاده تغمرنى، كون الكتاب أعجب زوجتى سماح دا يعد نجاح منقطع النظير
__تصورى يا سماح الابتسامه على وش والدك تجنن
ابتسامة اية يا احمد؟ وصل صوت سماح من المطبخ
شبح الابتسامه الغريب دا يا سماح لتعرفيه بيضحك ولا زعلان
تركت سماح الفطار على الترابيزه، تصدق اول مره اخد فى بالى يا احمد؟
بعدها سماح تسمرت قدام اللوحه وعنيها طرفت، وانا ببلع لقمه قلتلها فيه ايه؟
---بصدمه ونوع من التشتت همست سماح
الابن
قلت بلا مبلاه ابن مين؟
الابن يا احمد فى لوحة رمبرانت
كان راكع، رأسه في صدر الأب، مغمض العينين.
لكن دلوقتي؟
كأن إحدى عينيه مفتوحة شويه . مجرد فتحة رفيعة، كأنه بيراقب، مش بيبكي
رفعت وشى مش فاهم حاجه
بينما اردفت سماح
اليد اليمنى للأب.
في الأصل، رامبرانت رسمها أكبر من المعتاد، قوية، ذكورية، على كتف الابن.
لكن دلوقتي؟
الإيد كانت أنحف… شديدة الأناقة، طويلة الأصابع، شبه يد امرأة.
الرجل الجالس على اليمين.
الأخ الأكبر. كان بملامح متحجرة، جالس بصمت.
لكن وجهه اتغير.
الزاوية نفسها، العينين نفسهم، لكن فيهم سخرية.
مش ألم. مش صدمة.
ضحكة مكتومة، مش ظاهرة في الفم… ظاهرة في التوتر بين عظام الخد والعين.
وأسفل قدم الابن، قرب الحذاء الممزق…
هناك ظل.
لم يكن موجودًا من قبل.
ظل شخص رابع، يقف خارج إطار الضوء، قريب جدًا من العتبة، وكأن هناك من ينتظر دوره في الدخول.
اللقمه وقفت فى بقى، دا إلى بضايقتى فى سماح عندها ثقافه مزعجه وانا مش بعرف اجاريها
قولت سماح انا مش فاهم حاجه لامبرانت مين وابن مين؟
وكأن سماح مكنتش سامعانى استدات بين الصوره وبينى
وتبعت عين الابن فى اللوحه إلى كانت بتبص على الغرفه المغلقه قبل ما ترجع لصورة والديها وترجع تبص على الغرفه
كان فيه سكون وحذر وصمت غريب مقطعوش غير صوت الكتاب إلى وقع على الأرض وخلانى ارتعش
انا شوفت اللوحه دى كتير مستحيل اكون بتخيل يا احمد فيه تغيرات طفيفيه جوه تفاصيل اللوحه لكن مش قادره امسكها
تحس انها بتهرب منى
مبهور قلت تصورى يا سماح والله المفروض اعملك معرض فنى، انا كنت قربت اقتنع ان اللوحه اتغيرت بجد
طيب انا لازم اروح الشغل يا سماح هتأخر وسيبك من موضوع اللوحات دى، فيه متخصصين بيفهمو فى الحجات
دى وبعدين دى مجرد لوحه مش اكتر، مفيش لوحه هنقعد تتغير من نفسها كل يوم والتاني الا لو كان بقا السيد رمبرانت رجع من تربته وحمل فرشاته وأضاف بعض الرتوش الثانويه
غير مقتنعه تخلت سماح عن فكرتها وودعتنى بقبله طويله على الباب
صباح الخير يا عم على السعدى!؟ صباح الخيرات يا استاذ احمد
انا بلغت سلامك إلى البخارى ذى ما طلبت منى
هو انت قابلته تانى يا استاذ احمد؟
قولته اه امبارح فى سور الازبكيه
طيب والله انت انسان محظوظ، دا انا نفسى اقابله من ذمان قم تيجى انت تقابله مرتين فى بحر اسبوع؟
قولتله طيب ما انت عارف عنوانه متروح تسلم عليه بدل ما تتعب نفسك كده
بصلى على السعدى بصه غريبه كأنى غبى او مش فاهم حاجه
وادانى ضهره، البخارى ملوش عنوان محدد يا استاذ ومش بيظهر غير لما يحب يظهر
وكنت لسه ههبد واقوله انت شوفت ابنه وكده لقيتتى خدت بعضى ومشيت على الشغل ، وانا بهمس فى سرى
واحد عايز يقابل واحد ما يروح يقابله ويخلص نفسه ايه الهبل ده
وانا فى المواصلات افتكرت كلام سماح عن اللوحه وكنت لسه منبهر لحد اللحظه بحدة تركيزها مع التفاصيل وذكائها
وزعلان انى مش مثقف زيها ولا حاجه فطلعت الفون وبحثت عن صورة رمبرانت ده وقعدت اقراء عنها واطالع التفاصيل بدقه ذى سماح، مكنتش فاهم حاجه اووى لكن حفظت الحركات إلى فى الوحه عشان لو سماح اتكلمت عنها اعرف ارد، وصلت الشغل الممل واتخانقت مع مديرى إلى رفض يدينى أجازه وسبت الشغل قبل ميعادى ومكنش عندى رغبه ارجع البيت فمريت على القهوه اشرب حاجه قبل ما ارجع الشقه، وسبحان الله فجأه كده اتذكر نظرات العيون فى اللوحه واقارن بينها وبين نظرات العيون فى اللوحه إلى عندنا
وكيف كانت بتبص بانحراف طفيف ناحيت الغرفه المغلقه ذى ما مراتى بتقول.....
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
اول ما رجعت الشقه عملت نفسى شيرلوك هولمز، جبت كرسى ووقفت قدام الصوره اعاين التفاصيل فيها، وابهر سماح بثقافتى، وسماح بتضحك ومنتظره تعليقاتى الخايبه والغير موضوعيه، لكن الحقيقه انى انا اتسمرت قدام اللوحه
لدى ذاكره حديديه وكل الكلام إلى قالته سماح امبارح او معظمه مكنش موجود، الصوره ادت نمط جديد وكشفت عن اختلافات غير
مالك ساكت ليه يا دافنشى خاطبتنى سماح بسخريه؟
قولت هو انتى شوفتى الصوره دى النهرده؟
سماح قالت لا انت قولت متشغليش بالك، قلت تمام ماشى
وبصيت على خط البصر إلى كان مصوب تجاه الغرفه المغلقه
ونزلت من سكات من على الكرسى سماح قالت ها مش هتبهرنى؟
قلت لا انتى عارفه انى مش من هواة الرسم واللوحات
بس كان فيه شيء فى عقلى مش مطمن ويا ريتنى اتحركت ساعتها.
كل يوم الصبح كنت بطالع الصوره وكتت بلاحظ الاختلافات جواها قبل ما اروح الشغل وعقلى بيسجل كل حاجه
لحد ما جيه اليوم الى لقيت الفواصل بين شخوص اللوحه بيشكلو صورة انسان كامل
دا انت بقيت بتبص على الصور اكتر منى يا احمد هو انت اتحولت ولا ايه؟
قلت لا مفيش حاجه انا رايح الشغل، وانا فى الطريق عاتبت نفسى على انشغال عقلى بحجات كنت بصنفها فى الماضى بالتافهه
وعاهدت نفسى مبصش تانى ولا اشغل بالى بالصور
لكني كذبت.
ما إن رجعت من الشغل، والشمس نازلة على استحياء، لقيت نفسي واقف تاني قدام الصورة… كأن فيها مغناطيس بيشدني، مش من عينيّ، لا… من حاجة أعمق. من جوا دماغى
إلى مش ممكن يسيب حاجه مفتوحه
كنت فاكر إن الاختلافات خلاص خلصت، أو إن عقلي بدأ يتعب وبيهلوس.
بس الصورة – اللي المفروض إنها فوتوغرافيا عادية لوالد سماح – كانت بتشتغل في الخلفية… كانت بتتغير، بس بهدوء، بذكاء، ببطء يخليك تشك في سلامتك العقلية.
ربطة العنق.
في أول مره شوفت الصوره ، والد سماح كان لابس كرافتة زرقاء سادة.
لكن دلوقتي؟ فيها نقوش صغيرة جدًا، كأنها طلاسم، أو خيوط بتتشابك في شكل ما،قربت بالموبايل وعملت زوم… حسيت إني باشوف خريطة،خريطة بمسارات متقاطعة، ولما دماغي فكّرت تربط بينها وبين تخطيط الشقة…
قلبي وقع.
نفس التوزيع.
الممر الطويل. الغرف الجانبية،الحمام في آخر الممر.
لكن كان فيه غرفة زيادة في الخريطة.
غرفة مش موجودة في الواقع.
رجعت الصورة تاني، حاولت أقول لنفسي إنها مجرد صدفة…
لكن وِش الراجل – والد سماح – كان بيبصلي.
يعني مش بيبص للكاميرا، زي أي صورة تانية.
لا. بيبص للمكان اللي أنا واقف فيه.
وشه هادي لكنه ساخر ومستفز ومنتقم
والفواصل التى كانت بين الأشخاص فى صورة رمبرانت وعملت نمط شخص وشاحى بقت اكتر وضوح
احمد فيه ايه انا بدأت اقلق بجد؟ سألت سماح بنبره كلها قلق
قلت بلا مبلاه مفيش حاجه
ازاى مفيش حاجه وانت من ساعة ما وصلت وانت متسمر قدام الصوره كأنها كتاب بتقراه
استدرت، سماح هو انتى ملاحظتيش حاجه غريبه فى الصور دى؟
يعنى انتى فنانه تعرفى التفاصيل اكتر منى
الصراحه يا احمد انا مش بفضى من شغل البيت وبعدين دى مجرد صوره ممكن تكون منسوخه ومش اصليه
عادى يعنى تلاقى اختلافات فيها لأنها مضروبه
ابتسمت بلا اقتناع وخدت حمام واتغديت وخرجت بره روحت مشوار رجعت بالليل متأخر
سماح، وهي نايمة في الأوضة، كانت بتكلم في نومها.
بتقول .
"بابا… لا… متقفلش الباب ده… متقفلش…"
وفجأه من غير ما أشعر تذكرت كلمات والدى سماح قبل موته لانه كان بيهذى كتير، لكن جملة خلى الباب مفتوح كانت بتتكرر كتير على لسانه
سماح،؟ سماح فوقى انتى بتهذى وانتى نايمه، سماح انقلبت وكملت نوم
ولعت سيجاره وقلت بعدها هنام، وانا قاعد فى الصاله تحت مراقبة نظرة والد سماح فى اللوحه
حسيت ان الشخص دا بيراقبنى ان الصوره حيه بتتنفس قربت من الصوره وقتها شميت ريحه غريبه
ريحة تراب قديم وترمس متحمص وسجاير مشتعله من سنين، ريحه مش ممكن تيجى من صوره
قدامى كان كتاب البخارى مرمى على الطاوله، سماح قربت تخلصه، فتحت الكتاب اتفحصه، كلمات غريبه وسرد غامض الفكره الرئيسيه بيحكى عن غرفة افتراضية فى بعد موازى بتلعن كل إلى يحاول يقرب منها
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
وانا رايح الشغل كل يوم الصبح بلاقى على السعدى غفير العماره قاعد على دكه جنب المدخل قدام غرفته، ماسك سبحه بيذكر الله، وعلى ما اتذكر عند عودتى من العمل بيكون مكانه خالى، وفى غرفته المفتوحه، الهره البيضاء ذات الشعر الناعم.
صباح الخير يا عم على...
صباح الخير يا استاذ احمد
فى صوت على السعدى نبره تذكرك بأيام الأجداد، وعلى وجهه ابتسامه خاطفه مسروقة من جنازة ميت.
وانا فى العمل فكرت اقابل البخارى، مش عارف ليه جه على بالى وشغل جزء من تفكيرى وانا كده كده رايح مشوار قرب سور الازبكيه وبالمره اسلم علية.
لأنى عارف مكانه مشيت على طول وسط الباعه ورائحة الكتب ومحبى القراءه، ناس مش من شبهى حتى لوكان لى أربعين نسخه..
البخارى مكنش موجود، وعلى النصبه بتاعته مكنش فيه طفل صغير ولا حاجه، كان راجل مسن بلحيه جميله بيقراء كتاب
قربت منه، لو سمحت ممكن اسأل حضرتك سؤال؟
اتفضل يا ابنى...
انا مره اشتريت كتاب من شخص اسمه البخارى كان قاعد على كومة الكتب دى
مفيش شخص اعرفه اسمه البخارى من الى بيبيعو الكتب، لكن لو كان فيه حاجه اقدر اساعدك فيها مش هتأخر
قلت، الصراحه كنت استعرت منه كتاب وعايز ارجعه، خلقت اول كدبه جت فى بالى عشان مظهرش مريب
مفيش انسان قاريء حقيقى ممكن يعير كتابه لشخص تانى
الكتاب زى الزوجه يا استاذ مستحيل تفرط فيه لشخص تانى
لو كان اداك الكتاب يبقى مش عايزه
طيب سؤال تانى معلهش استحملنى شويه، هو انت عندك طفل بيقف على فرشتك بعد ما تروح؟
لا يا استاذ انا بس إلى بقف على فرشتى، معنديش اولاد ذكور ربنا اكرمنى بتلت بنات زى الفل كلهم فى الجامعه...
قدمت شكرى للرجل على صبره وتفهمه وانا راحل همس
لو مش عايز الكتاب ابقى هاتو يا استاذ انا بحب الكتب
قلت ان شاء الله حاضر واخدت بعضى ومشيت، فى المقهى مكنش حد يعرف البخارى على سور الازبكيه محدش يعرفه ولا شافه، كملت سور الازبكيه كله فكرت يمكن البخارى غير مكانه، أصله مش معقول شخص يختفى من مكان عمله فجأه كده، ملقتش البخارى، ركبت المترو ورجعت على البيت
مريت على غرفة على السعدى الفاضيه ومعرفش ليه دخلت الغرفه المفتوحه وانا بهمس هو الراجل ده مش بيخاف حاجه تسرق من غرفته؟
القطه كانت قاعده على السرير بتبص عليه وانا داخل، عاينت الغرفه بسرعه ولأنى مش من محبى القطط اكتفيت بلمسه على ضهر القطه،القطه إلى معجبهاش تحرشى بيها قفزت بعيد عنى وسابت جوايا رعشه، ملمس القطه كان بارد وغريب
ونظرتها تشى بتحفز غير معلن.
فتحت باب الشقه ومن غير ما ابص على الصور مشيت على صوت سماح إلى كانت بتغنى ومن فتح باب يسيده
غريبه الاغنيه دى يا سماح انا معرفهاش
دى اغنيه كانت موجوده فى الكتاب يا احمد ودايما كلماتها بتدور داخل عقلى
الأغنية بتقول ان إلى يفتح باب لازم يكون عنده القدره يغلقة
وان كل باب بيفتح حكايه داخلها تفاصيل كتيره
وان فيه حكايات من المستحب اننا منسمعهاش
ورغم انه كلام عادى الا انى حسيت بقلق، ليه كل حاجه داخل الشقه وجوه الكتاب بتتكلم عن غرفه وأبواب
حتى الصور الى انا مش عارف حكايتها ايه بتشير تجاه باب الغرفه المغلق ولأول مره يروادنى فضول ملح ليه الغرفه دى مغلقه وممنوع حد يقرب منها؟
مستحيل يكون داخلها فلوس أو اثار او دهب ومن رابع المستحيلات العقليه ان يكون داخلها تحف او اثاث ومقتنيات بتحمل ذكرى لدى صاحب الشقه، أمحتمل يكون داخلها جثه متعفنه؟ جريمة قتل فى الحى الهادئ؟
شارد ليه يا احمد؟ همست سماح لما طال سكاتى وسهادى
بعفويه سألت سماح انتى فتحتى الغرفه دى يا سماح؟
لا، مفتحتهاش يا أحمد، رغم ان فكرة وجودها مغلقه مريبه داخل عقلى، فى كل مره بقرب منها بأتذكر انك اديت الرجل وعد واحنا مش ممكن نكسر وعدنا رغم انى اول امس فى طريقى تجاه الحمام كأنى لمحت ظل بيتحرك تحت الباب
ظل ايه بس يا سماح؟ كيف شخص يعيش دون اكل او طعام او حمام الفتره دى كلها؟
ما انا عارفه يا احمد وفاهمه، هو بس العقل بيحب يخلق مبررات للحجات العصيه على الفهم
طيب ايه رأيك نفتحها ولا مين شاف ولا مين درى؟
فى الأول كانت عندى رغبه افتحها لكن بعد ما قرأت الكتاب الرغبه دى اختفت يا احمد
انا عارفه ان الممنوع مرغوب لكن لازم نحارب رغبتنا فى الاقتراب من حاجه متخصناش
سامح انتى كلامك غريب ومخيف ليه كده دى مجرد غرفه وقربت من الباب...
مش مخيف ولا حاجه لكن دى حاجه احنا وافقنا عليها وكانت من شروط تأجير الشقه ولازم نلتزم بيها
احمد اياك تفتح الغرفه بعد اذنك بنبره آمره اردفت سماح وقلق بادى فى عيونها
حطيت ايدى على مقبض الباب ومش فى نيتى افتحه، سماح مش شايفه انها غريبه شويه ان غرفه مهمه عند صاحب الشقه وشرطه ان محدش يفتحها ولا يدخلها مش عليها قفل معدنى؟ مجرد مقبض باهت عفى عليه الزمن؟
بعدين ايه النقوش الغريبه دى؟
دى نقوش تركمانية وجرمانيه انا اتأكدت منها...
استدرت فى مواجهة سماح يعنى انتى لاحظتيها قبل كده؟
انا محبوسه بين أربع جدران ومش بخرج من الشقه عايزنى اعيش مع حاجه مش فاهماها ازاى؟
لكن النقوش والرسومات دى مريبه وغريبه جدا صح
صناع الابواب القديمه وأصحاب الحرف بيكون عندهم مهاره بيعبرو عنها فى رسم الأخشاب، حاجه عاديه يعنى
سيبك بقا من الغرفه والباب وتعالى ساعدنى فى الغدا
شباك الشقه انفتح، دخل منه ريح جامد جعلت أوراق الكتاب تتقلب وفجأه ثبت
قفلت الشباك بسرعه وانا راجع بصيت بطرف عينى على صفحة الكتاب كان رقمها ٩٩
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
الرقم ٩٩…
كان مجرد رقم في البداية. صفحة توقفت عندها الرياح فجأة، كأنها اختارتها بالاسم
لكن لما رجع أحمد للكتاب وبدأ يقرا، لاحظ إن الصفحة ٩٩ مش زي باقي الصفحات، الخط فيها مختلف، الحبر أغمق، والسطور متباعدة بشكل مريب،وفي آخر الصفحة، تحت سطر خافت بالكاد يُرى، كان فيه نص صغير جدًا:
"إذا وصلت إلى هنا، فقد اقتربت، تسعة وتسعون، لا تكمل. الباب رقم مائة لا يفتح
أحمد ما فهمش، أو بالأحرى، رفض يفهم. لكن لما قرأ السطر ده، حس إن فيه شيء اتحرك جواه،شيء قديم، أعمق من ذاكرته، كأن الرقم نفسه بينادي عليه.
رجع للصفحات الأولى، دَوّر على أي ذكر للرقم ٩٩، ولقاه مذكور مرتين:
مرة في بداية فصل بعنوان "المدخل الآخر".
ومرة في هامش مكتوب بخط مختلف: "٩٩ هو رقم الحاجز. من بعده لا يبقى شيء كما هو."
لكن الغريب مش كده، الغريب إن الرقم ٩٩ كان محفور على إطار الباب المغلق، مش ظاهر للعين العادية، لكن بعد ما قرب أحمد منه كويس ولاحظ النقوش، شاف الرقم منحوت جوه الخشب كأنه سِرّ محفور مش مقروء إلا لمن شاف الصفحة.
وكل ما أحمد يقرا، كان الرقم يظهر له في حاجات تانية:
رقم البناية اللي ساكن فيها هو ٩٩ شارع الشيخ حسنين.
رقم الصفحة اللي سقطت من الكتاب أول يوم فتحه… كانت ٩٩.
حتى الأغنية اللي غنتها سماح، كان عدد كلمات المقطع المتكرر فيها ٩٩ كلمة.
كأن الرقم بيطارد أحمد، أو بيحضّره لشيء. شيء هيبدأ لو تجاوز الرقم ده.
هو الخط الرفيع بين الحقيقة والهوس، بين العقل والباب المفتوح على الآخر.
سماح كانت قاعدة على الأرض، بتقشر بطاطس فى طبق استانلس لما لمحت أحمد واقف ساكت عند باب الغرفة، مش بيبص له مباشرة، لكن عينه معلقة فى الفراغ حوالين الباب كأن فيه شيء مش مرئي بيحاول يتشكل.
رفعت راسها وغمغمت:
"أحمد… إنت كويس؟"
ما ردش، كأن صوتها كان بعيد، جاى من حته تانية، من عالم تاني. فمسحت إيدها فى فوطه المطبخ وقامت، وقفت قدامه، ولما شافت وشه، اتأكدت: ملامحه مش هنا. عيونه زايغة، وعضلات وشه مرتخية، كأن جزء منه تايه… أو تائه متعمد.
– "أحمد، أنا بتكلمك."
– "هاه؟ آه... آسف، سرحت شوية."
– "سرحت؟ ولا بتغرق فى دماغك؟"
قربت أكتر، وبتوتر خفيف قالت:
"بصلى كده، بصلى كويس… إنت اليومين دول مش طبيعي. كل شوية سرحان، بتكلم نفسك، وتطالع الصور كأنها بتكلمك، وفى الآخر تقولى مشغول فى الشغل؟"
سكت. معرفش يرد. فهى كملت، بصوت فيه رجاء مش تهديد:
"أحمد، الشك ساعات بيخلق واقع ملوش وجود. وإحنا هنا لوحدنا، فى شقة مش بتاعتنا، فى عالم ملوش قواعد ثابتة. لو سبنا عقلنا يمشى ورا كل تفصيلة مريبة، هنضيع…"
– "بس فى حاجات بتتغير فعلاً يا سماح… حاجات ماكنتش كده…"
– "يمكن… بس مش كل حاجه تتغير تبقى لعنة أو فخ. انت ممكن تبقى تعبان، أو بتتوتر، أو بتخلط بين اللى شوفته فعلاً واللى عقلك رسمه… افتكر بس إن إحنا اخترنا المكان ده بمزاجنا، واحنا اللى وافقنا على الشروط."
– "وسبنا الغرفة مقفولة زى الأغبيا؟"
اتنهدت، وقربت منه أكتر، بصوت واطي: "أحمد، الشك زى البحر. أول ما تغطس فيه، مش بيبقى عندك شط ترجع له. ومش كل باب لازم يتفتح، ولا كل رقم لازم نفهمه، ولا كل ظِلّ لازم نواجهه. لو بدأت تفكر إن كل تفصيلة حوالينا مقصودة… هتضيع. وهتضيعني معاك."
كان ممكن يرد. بس هو حس إن كلماتها كانت شبه طوق نجاة، مش مجرد جملة. شيء يحاول يتمسك بيه قبل ما تيجى الصفحة ١٠٠.
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
مرت الأيام، وعادت الحياة تأخذ إيقاعها الرتيب داخل الشقة، كأن شيئًا لم يحدث. الصمت عاد يسود أرجاء المكان، لا يُكسره سوى صوت المعلقة وهى تخبط جدران الكوب الزجاجي، أو غناء سماح الخافت وهى تطبخ، أو تقليب صفحات الكتاب حين يعود أحمد من العمل.
أحمد كل يوم بيصحى فى نفس التوقيت، يلبس هدومه بسرعة، ياخد رشفة قهوة على السريع، وينزل.
وعند مدخل العمارة، كان على السعدى، بواب العمارة، زى التمثال، قاعد على دكته الخشبية جنب غرفته، مسبحته فى إيده، ونظراته دايمًا فيها شيء ساكت، كأنه شايف أكتر مما بيحكي. صوته، وهو بيقول "صباح الخير يا أستاذ أحمد"، كان دايمًا بنفس النبرة، كأن الزمن ما بيعديش عليه.
لكن الغريب إن أحمد، لما يرجع من شغله، ما بيلاقيش الراجل. الدكة بتبقى فاضية، والباب الخشبى لغرفته بيكون موارب، والقطّة البيضا نايمة جوه، بتهرش فى فراءها برتابة، كأنها بتعد ساعات الغياب.
حياة الشقة استقرت، أو تظاهرت بالاستقرار. سماح رجعت تكتب خواطرها على الهامش الخلفي من الجريدة، وبتجهز الأكل فى مواعيده، وأحمد بقى يتهرب من قربه للباب المغلق، رغم إنه ساعات كان يحس إنه بيميل ناحيته من غير ما يقصد، كأن جاذبية خفية بترشده ليه.
وفى أحد الأيام، وهو بيقفل باب العمارة وناوى يطلع، شافه…
البخارى.
واقف قدام العمارة، لابس نفس الجلابية، وبيبتسم، ابتسامة مألوفة لكن غريبة، زى صفحة اتقلبت ورجعت بعد ما اتشالت.
قال بهدوء:
– "إزيك يا أحمد؟"
أحمد ما عرفش يرد فورًا، اتفاجئ من وجوده، وسأله: – "إنت جيت هنا إزاي؟ وإزاى عرفت مكانى؟"
البخارى ضحك، ضحكة قصيرة، وقال: – "أنا اللى بلاقى، مش اللى بيتلاقى. بس ما تقلقش، ما جتش أدوّرك على حاجة…
متنساش انا الى بعتك هنا
وصل سلامى لمراتك يا استاذ احمد
وغاب وسط الزحام، كأن الظهور كان لمهمة محددة… وانتهت.
وقف أحمد مكانه شوية، لسه بيحاول يستوعب اللي حصل. البخاري… جه لحد هنا؟ وقال إنه اللي بعته؟ وبعدين… يوصي بسلام مخصوص لسماح؟
الموضوع كله ما دخلش دماغه بسهولة، وحاجة جواه بدأت تدق، دقة خفيفة بس ملحّة، كأن خيط قديم بيتسحب من نسيج الهدوء المصطنع اللى لفّ حوالين الشقة في الأيام اللي فاتت.
طلع السلم بخطوات بطيئة، والمفتاح اتأخر وهو بيفتح الباب، كأن القفل نفسه مش عايز يتفتح النهاردة. دخل، لقى سماح قاعدة على الأرض، بتفرد غسيل صغير فوق فوطه نظيفة، وشعرها ملموم على جنب، وموسيقى هادية طالعة من الراديو.
بصّ لها، وحس بحاجة غريبة…
زى ما البخاري لسه واقف ورا ضهره، بيتفرج.
قالها بصوت حاول يخليه عادي:
– "قابلت البخاري تحت."
رفعت راسها فورًا، ملامحها اتبدلت للحذر:
– "البخاري؟ هنا؟"
– "آه… ظهر فجأة، وقاللي… أوصّل سلامه ليكي."
سكت. كان منتظر رد فعلها. ملامحها اتجمّدت لثواني، وبعدين ضحكت، ضحكة قصيرة مش من القلب:
– "هو يعرفني؟"
– "ده اللي محيرني… إنتي عمرك شفتيه؟"
– "ولا مرة."
سكت تاني، بس المرة دي كانت السكون أهدأ من اللازم، زى صفحة قبل ما يتكتب فيها شيء تقيل.
أحمد قعد على طرف الكرسي، بصّ لها تاني، وقال:
– "يعني هو لا يعرفك، ولا إنتي تعرفيه… ليه يرسل سلامه دلوقتي؟ ليه دلوقتي بس؟"
ما جاوبتش، ومكانش واضح إذا كانت مش عارفة، ولا مش عايزة تقول.
بصّت للغسيل، وبعدين للراديو، ومدّت إيدها ووطّت الصوت، وقالت وهي بتتجنب عينيه:
– "أوقات الناس بتقول حاجات من غير ما تفكر. يمكن قالها وخلاص…"
لكن أحمد ما اقتنعش.
لأول مرة، بدأ يفكر إن فيه حاجة ما بين البخاري وسماح… مش معرفة، لكن رابط… خيط.
وإن الرقم ٩٩، والباب، والكتاب… مجرد إشارات حوالين شيء أعمق، شيء لسه ما انكشفش.
والليل كان بيبدأ ينزل، ومعاه ظل الباب المغلق بقى أطول شوية من المعتاد.
أحمد ساب السؤال معلق في الهواء، لكن نظرته ما سابتش سماح. كانت بتتظاهر بالهدوء، بترجع تكمّل فرش الغسيل، لكن إيدها ما كانتش ثابتة. كانت بتتحرك بحذر، كأنها بتتجنب حاجة ما.
هو نفسه ما كانش عارف إذا كان بيدوّر على تأكيد لشكه، ولا على نفي. لكن اللحظة كانت غريبة، تقيلة، زى ما الوقت اتباطأ فجأة، وبقى كل شيء حواليهم بيمشي على أطراف أصابعه.
– "عمرك شوفتيه في حِلم؟ أو سمعتي اسمه قبل كده؟"
سماح رفعت عينيها ليه، فيها لمحة ضيق:
– "بقولك معرفوش، لا شفته، ولا سمعت عنه… هو إيه حكاية البخاري دي؟"
وفجأة، وهم الاتنين في وسط الصمت، لمع شيء خفيف… وامضى، زي شرارة صامتة.
أحمد لمح البريق بطرف عينه، لفّ بسرعة ناحيته.
الباب المغلق.
النقوش اللي عليه، اللي كان بيمر جنبها كل يوم ومبيفكرش فيها، لمعت لجزء من الثانية، كأن الضوء تسلل من وراها، أو كأنها تنفّست فجأة… ومجرد ما نطق اسم "البخاري".
وقف أحمد، ببطء، مش مصدق، عينه مثبتة على الخشب المنحوت.
لكن البريق اختفى… كأن مفيش حاجة حصلت.
سماح قالت بتوتر: – "في إيه؟"
– "شفتي؟ الباب… النقوش فيه لمعت… لما قلت اسمه."
– "ما شفتش حاجة."
– "بس أنا شفت… ودي مش أول مرة."
قرب من الباب، حط إيده عليه، حس بحرارة خفيفة، مش سخونة… لكن نبض. زي ما الباب بقى كائن، مستيقظ، ومستني.
رجع يبص لسماح: – "أنا مش مجنون… فيه حاجة حوالين الباب ده، حوالين البخاري، حوالين الرقم ٩٩… وكلهم متصلين، حتى لو إحنا مش فاهمين إزاي."
سماح بَصّت له، ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيها بوضوح.
– احمد من فضلك بلاش تدخل فى دوامه ملهاش أصل
بس أحمد، في اللحظة دي، ما كانش بيتهمها… كان بيدوّر على باب ليفهم.
وحس إن اسم البخاري… مش مجرد اسم بل قصه غير مكتمله
رواية الشقة ( شقة البخارى ) الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
هناك حدود فاصله بين الحقيقه والخيال
وبينها تفاصيل صغيره تحذيرات متواريه تطرق عقلك بأستمرار، الباحثين خلف الحقيقه الأكثر وقوعآ فى الأخطاء
هناك أبواب ليس عليك فتحها لانك غير مستعد لانك بالأحرى لا تعرف ما ينتظرك فى الجهه الاخرى، لكن الفضول لعنه، بقاء الغرفه مغلقه كان لعنه تلاحق عقل احمد فى حركه داخل الشقه عندما يذهب للحمام، عندما يكون فى المطبخ وعندما يجلس وحيد فى الصاله، كان هناك شيء يناديه شيء يقول اقترب انها مجرد غرفه وقبل كل شيء، قبل البداء كان هناك تحذيرات لا تفتح الغرفه، لقد تم اختيارك بعنايه.
كان بقاء الغرفه مغلقه امر يوءرق عقل احمد، انها مجرد غرفه فى النهايه باب خشبى ومجموعة من الأحجار ونقوش غريبه قد توجد على اى باب
لم يكن احمد رغم كل شيء شخص متهور لذا عندما ذهب إلى العمل قرر ان يفاتح على السعدى عن الغرفه المغلقه
ولأول مره منذ شهور لا يجد على السعدى فى مكانة
كأن هناك من يقول له لا تفعل، دخل احمد الغرفه
غرفة على السعدى ووجد قطته هناك، جلس على طرف السرير
أين سيدك؟
لما لا أراه اليوم بالذات؟
ولم يجد من القطه الا كل ود ووداعه لم تهرب لم تقفز لبعيد ولم تقترب
عندما عاد احمد من العمل قصد غرفة على السعدى على الفور ولما لم يجدة عاد إلى شقته مهموم
عندما سألته سماح همس ملقتش على السعدى فى مكانة
سماح التى لا تعرف عن اى شيء يتحدث زوجها
ولا ما المشكله ان يكون الغفير فى مشوار او عنده ظرف طاريء هونت الأمر
عادى يا احمد فين المشكله؟
دار احمد داخل الشقه، المشكله ان مفيش مشكله ثم قصد غرفته بعد أن حمل الكتاب معه
رقد على السرير يقراء وبعد ساعه فتح نافذة الشقه والقى نظره على غرفة على السعدى
ثم تحرك وهو يهز رأسه، ارتدى تيشرت وبنطال وحذاء منزلى
عندما فتح الباب قاصد الشارع وجد الهره امام الباب
قطة على السعدى التى دخلت فورا إلى الشقه وقفزت على الأريكه مرت القطة بخفة إلى داخل الشقة، كأنها تعرف المكان أكثر من ساكنيه. ثم جلست في وضع هادئ، تنظر إلى أحمد بعينين واسعتين… فيها إدراك أعمق من مجرد نظرة حيوان أليف.
أغلق أحمد الباب خلفها ببطء، وكل شيء فيه كان متوتر. شيء ما فى دخول القطة كسر توازن اللحظة،
وقف فى منتصف الصالة، ينظر إلى الأريكة… ثم إلى الباب المغلق.
قال لنفسه، بصوت مسموع: – "كل حاجة بتشدني للباب ده… حتى القطط."
سماح خرجت من المطبخ، تنشف إيديها في فوطة: – "فى إيه تاني يا أحمد؟ مش ناوي تهدى بقى؟"
بصّ لها، صوته هادي لكن عقله مشغول: – "القطة… جات لحد الباب، دخلت كأنها راجعة بيتها."
– "يعني؟ عادي. الحيوانات بتتبع الريحة، أو يمكن كانت جعانة."
– "ما شردتش، ولا خافت، كأنها متعودة على المكان… كأنها كانت مستنية تدخل."
سماح زفرت، قربت منه وقالت:
– "بص، أنا هقولك حاجة، ومش عايزاك تزعل… أنت بقيت بتفسّر كل تفصيلة حواليك كأنها لغز. القطة دخلت؟ عادي. علي السعدي مش موجود؟ عادي. الدنيا مش دايمًا غريبة، أوقات إحنا اللي بنغوص زيادة."
ما ردش.
راح لغرفته، رجع الكتاب مكانه، ولما خرج لقى القطه واقفه قدام الباب المغلق
لم يقترب… لكنه لاحظ شيئًا.
لَمَعَة خفيفة. بريق لحظي في أحد النقوش على خشب الباب. كأن الضوء اتجمّع في نقطة، وانعكس، وراح.
اقترب ببطء، وقلبه بدأ يدق أسرع.
مرر أصابعه على المكان، كان سطح الخشب دافيء… مش طبيعي.
الكتابة الغائرة في الباب، اللي عمره ما قدر يقرأها كاملة، بدت وكأنها تغيرت.
كان في خط خفيف، بالكاد يُرى، وكأنه حُفر للتو:
"المُرسِل وصل. المُتلقي يفتح."
تراجع أحمد خطوة.
تنهيدة خرجت منه، أقرب للاختناق، كأن الغرفة نفسها بترقبه.
نظر للباب، ثم التفت للقطة… التي كانت لا تزال تنظر له، بهدوء غريب، كأنها تنتظر اختياره.
ثم ساد الصمت.