انحنى يحمله بين ذراعيه، ثم وضعه قبالته على السراحة، يطالعه بنظرة ماكرة، حتى وصل إلى ما سيفعله، فمال تجاهه يخبره ببسمة خبيثة:
_علي.. حبيب قلب بابي السكر، أنا محتاج مساعدة منك يا بطل، هتقدر تساعدني ولا هتطلع خرع من أولها؟
راقبه الصغير بتركيزٍ تام، وكأنه يخبره بسرًا حربيًا، يصعب عليه فهمه، فاذا بعُمران يتجه للخزانة، ويعود حاملًا بذلة صغيرة تحمل نفس لون بذلته، ساعد الصغير على النهوض، وبدأ بتبديل ملابسه وهو يخبره بإيجازٍ:
_مامي مش طايقاني، وحاسة تسيب البيت، فأنا وإنت هنحاول نخليها تغير قرارها، اتفقنا ولا هتخلع؟
ضحك الصغير ومال يختطف البرفيوم الخاص بأبيه، يلهو به، فاذا بعُمران يخطفه منه وهو يحذره بغضب:
_لا، قولتلك ألف مرة حاجتي لأ يا علي، سامع!
ضم الصغير شفتيه بحزنٍ، ومال على يديه يزحف لنهاية طرف السراحة بضيقٍ، جعل الاخير يزفر بضيقٍ من ذلك الذي يتخذ كل أغراضه الشخصية مباحة له، فتح إحدى الادراج وجذب منها زجاجة كانت على وشك أن تنتهي، وقد قبل التضحية بها.
إتجه إليه يمنحه إياها، قائلًا بسخط:
_أنا مش فاهم إنت مش مركز في ألعابك ليه، كل تركيزك على أشياء أكبر من سنك!
ضحك الصغير بسعادة فطلت أسنانه العلوية التي لم تكتمل بشكلٍ أضحك عُمران، ومال يقبل وجنتيه بحنانٍ، بينما يعود ليعاونه بالانتهاء من ارتداء البذلة الأنيقة، وفور أنا انتهى سحب الزجاجة منه وقال:
_تمام بقيت بتاعتك، ممكن تركز معايا بقى.
ومنحه إحدى الزهور قائلًا:
_هنأخد الورد ده لمامي، أنت هتديها وردة وبوسة جميلة عشان تحن عليا وتقبل تتناقش معايا، تمام؟
سلطت رمادية الصغير على باقة الزهور المفرودة، ثم عاد يتطلع على تلك الزهرة التي يحملها أبيه بعدم رضا، فتركها وحمل بعضًا من الزهور المنفردة، زفر عُمران بغيظٍ:
_آه منك أنت!! أووف.
ثم حاول أن يجذب الزهور من يده في محاولة اقناعه بحمل الزهرة المنفردة ولكنه أبى، فلم يريد أن يضغط عليه فيبكيه، ووضعه أرضًا يتمسك بيده، متبعًا خطواته المتعثرة حتى وصلوا للمصعد، صعدوا معًا وهبطوا للأسفل حيث تجلس مايا بالحديقة، منشغلة بحاسوبها الشخصي.
انحنى عُمران إليه وقال:
_مامي أهي، يلا إعمل زي ما قولتلك، وأنا هاجي وراك.
تركه الصغير وخرج يتجه صوب والدته، التي ما أن رأته حتى تهللت آساريرها، فحملته وهي تقبل وجهه قائلة برقة:
_روح قلبي نازل ومتشيك كده ورايح على فين؟
ضحك الصغير وحمل لها وردة من بين الزهور التي يحملها، ثم مال يطبع قبلة على وجنتها، فانكمشت تعابيرها غضبًا بعدما رأت من يختبئ بالخلف ويغمز لها بابتسامة واسعة، فتركت الصغير على الذي مازال يحمل بعض الزهور على الطاولة، واتجهت حيثما يقف الطاووس، الذي تظاهر بأنه يتأمل الحديقة مطلقًا صفيرًا مستمتعًا.
ربعت يديها أمام صدرها ووقفت تراقبه بغضب، فاذا به يستدير لها قائلًا:
_خلاص بقى يا مايا، متكبريش الحوار، أنا بقالي ساعة بدرب الولد على الحركة اللي تجاهلتيها دي، قلبك بقى قاسي أوي يا بيبي!
صرخت بوجهه بعنفوان:
_أنا اللي قلبي قسي!! اللي فيك هتجيبه فيا ولا أيه؟!!
دنى منها بنظراتٍ تحذيرية:
_صوتك عالي وده هيلغي أي نقاش سلمي بينا؟
استدارت تتجاهل حديثه، فاذا بها تبحث عن صغيرها في الطاولة التي تركته على أحد مقاعدها، فتمتمت بدهشةٍ:
_علي فين؟!!!
انتبه عُمران لحديثها ومال برقبته تجاه الطاولة والحديقة، فأسرع كلاهما إليها، يفتشان عنه بالحديقة، حتى وقف عُمران بمدخل القصر يشير لزوجته بأن تأتي لمحله.
ركضت تجاهه، تراقب ملامحه الغاضبة باستغراب، فاذا بها تفتح فاهها ببلاهة، حينما وجدته ينحني تجاه فراش ڤيروزة ابنة فريدة، ويحيطها بالزهور المتبقية معه، ثم يميل وهو يطبع قبلات على وجهها، وضحكاته تتعالى بشكلٍ مضحك.
تمتم عُمران من بين اصطكاك أسنانه:
_أقنعه إزاي أن دي عمته!!!!
انفجرت مايا ضاحكة وقالت بقلة حيلة:
_لما يكبر هيفهم أكيد.
وتساءلت باستغراب، حينما وجدته يحمل زهرتين ويركض صوب غرفة الصالون:
_هو رايح فين؟؟
تخطاها عُمران ولحق به، فتصنم حينما وجده يقدم الزهرة لفريدة ويطبع قبلة على وجنتها، ومن ثم انتقل لشمس التي تجاورها وكرر فعلته، فهتف ساخرًا:
_هو ده اللي هو فالح فيه!!!!!
أتاه صوت علي الضاحك من خلفه:
_مش تعليمك ده ولا هتتبرى من اللي زرعته فيه يا أوقح خلق الله!
زم شفتيه بنفور وقال:
_عملت أيه أنا، مش أحسن ما يطلع معقد وبتاع كتب زيك يا علي!
ارتشف من كوب قهوته التي يحملها بين يده، مرددًا بسخرية:
_خلاص متشتكيش يا حبيبي.
ترك عُمران محل زوجته، واتجه يسحب الكوب من أخيه، يرتشفه جرعة واحدة، ومنحه اياه بابتسامة خبيثة وهو ينادي صغيره:
_علـــــي!
انتبه الصغير لابيه، فانحنى على يديه وزحف تجاهه حتى يصل مسرعًا لأبيه، حمله عُمران وأخرج الزهرة التي احتفظ بها لزوجته، وقدمها إليه قائلًا بمكرٍ:
_عملت الواجب مع هوانم عيلة الغرباوي كلهم، ونسيت عروستك كده أنكل علي هيزعل منك يا حبيبي، بينا نطلع لفاطيما عشان نشوف كوكي، وتديها الوردة والأهم من الوردة.
وعدل من جاكيت الصغير، قائلًا وعينيه لا تفارق أخيه:
_لو زعلت كوكي منك هقيم الحد عليك، إتعامل بمنتهى الجنتلة والشياكة، مش عايز شكاوي منك، فاهم!
سقطت مايا بنوبة من الضحك، بينما انتزع علي، الصغير
من يد أخيه:
_سيب الولد أنا مش عايزه يطلع وقح زيك، أنا هربيه بنفسي عشان أضمن يتعامل مع البنت باحترام.
قالها وسحب من الصغير الزهرة التي بيده، فابتسم علي ومال يطبع قبلة على وجنتي عمه الذي اتسعت عينيه في صدمة من أخيه الذي ربط بعقل الصغير أن من يمنحه زهرة يمنحه قبلة بعدها!!
لف عُمران يده حول كتف أخيه المندهش من فعلة الصغير، ومال يهمس له:
_مش هتنجح يا علي، دي جينات يا حبيبي، أنت مش ساحر يعني عشان تغيرها!!
وأضاف ضاحكًا:
_أنا بقول نضربلهم ورقة عرفي، ولا نسفر الولد ده مدرسة داخلية من دلوقتي أيه رأيك؟!
...... 😂😂يتبع 😂😂...........
#عودة_الطاووس_الوقح..
#قريبًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!