الفصل 156 | من 158 فصل

الطاووس الوقح (صرخات انثى) الفصل المئة 156 - بقلم آية محمد رفعت

المشاهدات
29
كلمة
2,019
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

صعد الدرج وهو يدندن كلمات من أبيات العشق، يستعد بها لاستقبالها، بينما يعدل باقة الزهور التي حملها إليها خصيصًا، وما أن وصل للطابق المخصص لجناحه، حتى تلاشت ابتسامته الجذابة بدهشةٍ سيطرت عليه، حينما رأى صغيره يجلس أمام باب الجناح، يدلي شفتيه للأسفل بحزنٍ، وحاجبيه مقطبان بشكلٍ ورثه عن أبيه فيجعله نسخة منه.
وزع "عُمران" نظراته بين الصغير وساعة يده بذهولٍ، ثم انحنى قبالته يتساءل باسترابةٍ:
_علي باشا إيه اللي مصحي جنابك لحد دلوقتي؟ وقاعد كدليه بره الجناح؟

لم يهتم به الصغير، ومازال يتقمص دور الطفل البريء، ويدعي حزنه بشكلٍ بدا أكثر وضوحًا حينما رفع رأسه إلى الطاووس ليرى خليفته، ضم شفتيه وتساءل بحيرة:
_فهمني طيب زعلان ليه؟ عايز تروح عند بابي علي وكوكي وكاري ولا إنت عاقد النية على فين؟
رفع رماديتاه إليه بغضب مضحك، فتحررت ضحكات "عُمران" وقال:
_طيب فهمني طيب؟ سيادتك رافع مناخيرك ومستكبر تفهمني مالك انا هفهم ازاي!!

وأضاف وهو يعدل جاكيت بذلته الآنيقة بعنجهية:
_أنا عارف إني ذكي وبفهمها وهي طايرة بس معاك صعب، أنا طاير ومن الصعب عليا الهبوط لمستوى سلاحف النينجا دي، فتعالى سكة ودُغري معايا وقولي حصل إيه؟

التزم الصغير بصمته، فزوى عُمران رماديتاه الساحرة بحيرةٍ، اقتطف زهرتين من الباقة، قدمهما له وردد بحماسٍ:
_طيب إيه رأيك ندخل بالورد ده لمامي، وبعد كده نبقى نشوف حكايتك إيه؟

تغضن حاجبي الصغير غضبًا، فإلتقط الزهور منه وألقاها أرضًا، مما دفع الاخير يتمتم بسخرية:
_الله ده الباشا شكله مطرود وشايل ومعبي من بسكوتة النواعم بتاعتي!

عاد يمنحه نفس النظرة البائسة، فضحك بملءِ ما فيه وقال:
_يابني النظرة الثاقبة بتاعتك دي المفروض تخرج مني أنا!! وبعدين إنت مطرود فجايب منين رفعة المناخير دي!!
ثم تنحنح وهو يهسهس بحرجٍ:
_للاسف التهمة لابساني وش مفيش مفر، التواضع فيرس منتشر في عيلة الغرباوي كلهم الا أنا متحصن ضده.
ونصب عوده وهو يشير له ساخطًا:
_حصلني أما أشوف مصيبتك المرادي لونها إيه، لو طلعت مخرب حاجة من الميكب بتاعها زي المرة اللي فاتت أنا اللي هعاقبك سامع!

لم يمنحه أي اهتمام لحديثه، بل استند على الحائط ومضى بخطواته المتعثرة صوب الجناح الآخر وهو يصيح طالبًا نجدته بعد سماع لفظ عقاب:
_آلــــــي، آلـــــــــي!

قطب حاجبيه بصدمةٍ، زادت أضعافًا حينما استدعى دموعه بسرعة الرياح، والغريب في الأمر خروج أخيه السريع، وكأنه كان يغفو خلف الباب بانتظار سماع أول نداء من الصغير!

اندفع صوبه "علي" يحمله بحنانه، وهو يتساءل بفزعٍ:
_مالك يا حبيبي، في إيه؟

أشار الصغير باصبعه تجاه "عُمران" الذي احتدت رماديتاه بشكلٍ خطير، وهو يتابع ابنه الماكر يردد باكيًا:
_راني، راني.

احتقنت عيني "علي"، وكأن الصغير قد أخبره بأنه قد ذُبح على يد أحدهم، فرنا إليه ومازال يحمله:
_عملت إيه للولد؟

شمله بنظرة باردة وقال:
_علي متخليش الواد ده يفرقنا عن بعض، ده نسخة متطورة مني خد بالك بيستغل طيبتك!

منحه ابتسامة مستفزة وهدر:
_شيء يخصنا خليك في اللي يخصك وقولي مزعله ليه؟

شمل الصغير بنظرة تهديد صريحة:
_معرفش أنا راجع لاقي سيادته مطرود بره، الله أعلم هو عمل إيه؟
وأضاف بسخطٍ:
_إسأل جنابه.

أبعد الصغير عن كتفه، ومسد على خصلاته البنية يسأله بحنان:
_في إيه يا علي، مين اللي مزعلك؟

توقف الصغير عن البكاء، ومال يحيط رقبته ويميل على كتفه، ربت "علي" على ظهره برفقٍ حتى شعر بأنه يغفو على كتفه، بينما لم يرف ل"عُمران" جفن وقد شعر بأن عقلة الاصبع هذا يجيد التمثيل أكثر منه.

اقترب "عُمران" من أخيه، فأدار ظهره له بانزعاجٍ، حك لحيته النابتة، ومال للجانب الاخر، فعاد "علي" يفعل نفس الشيء، فزفر بعصبية:
_علي إنت مش معقول يعني مصدقه ومكدبني، أنا معملتش فيه حاجة، أنا لسه راجع من دقايق!

كبت "علي" ضحكاته ولزم جديته التامة ليخرج المشهد كاملًا، وهو يشير له بحدة:
_هووش الولد نايم، صوتك لو سمحت.

أطبق على شفتيه السفلية بغيظٍ، ومال يجذب جاكيت بذلته الذي ألقاه أرضًا منذ قليلٍ، ثم جذب باقة الزهور ومضى من جواره وهو يتمتم:
_خد بالك إنك قلبك قسي عليا بسبب الولد ده، وأنا بالرغم من إني عندي فرقة بنوتات وعمر مكانتك ما اتهزت عندي.

قالها ومضى لجناحه، وما أن أغلقه حتى ابتعد الصغير عن كتفه عمه، وطالعه بخوفٍ جعل "علي" يقهقه ضاحكًا وقال وهو يعود به لجناحه:
_دلوقتي الدور على مايا، أتمنى تقدر تعالج الموضوع وتمشي على الخطة.

وأضاف وهو يغلق باب جناحه:
_إنت غلطك المرادي هيطير فيها رقاب يا علي!
****
ابتلعت ريقها بتوترٍ حينما ولج للداخل، بحث عنها "عُمران" فوجدها تجلس على الفراش بارتباكٍ، شملها بنظرة هدأت عنها غضبه الشديد، وهو يراها بفستانها الرقيق الساحر، ترك حقيبته وجاكيته واقترب يقدم الزهور لها قائلًا بمشاكسة:
_مش بجمالك ولا قيمتك بس لما تقربيهم منك في أمل يلقطوا من الرقة والجمال ده.

سحبت الزهور بارتباكٍ، وغيظ مما تسبب فيه صغيرها الذي سيكون سبب شن الحرب في أي لحظة، رددت تشكره برقةٍ:
_ميرسي يا حبيبي.

غمز لها وهو يميل صوبها:
_حبيب قلب حبيبك إنتِ، تصدقي إن الواد ده عمل فيا جـ...
تلاشت حروفه ومال بوجهه تجاه غرفة الملابس، يحاول أن يبرز ما يصل له، ارتعبت مايا وجذبت وجهه إليها، ترسم ابتسامة واسعة وتقول:
_عمل إيه يا حبيبي كمل كمل!

شملها بنظرة شك، فاحت على لسانه:
_من إمته الرومانسيات دي، مرتين حبيبي! قلبي مش مطمنلك يا بيبي!

اتسعت ابتسامتها بشكلٍ مبالغ فيه، وقالت بدلال:
_الله مش جوزي حبيبي ولازم أتدلع عليه؟

ضمها إليه مبتسمًا، هامسًا بعشقٍ:
_حبيب قلب جوزك إنتِ.

استكانت على صدره والقلق يتمكن منها، فاذا به يتساءل:
_هو إنتِ طردتي علي باشا ليه؟

حركت شفتيها يمينًا ويسارًا، قبل أن ترفع وجهها إليه متصنعة ابتسامة:
_أبدًا بيرغي كتير وأنا مصدعة!

لم يمر عليه حديثها للمرة الثانية، حرك نواجذه بصورة أرعبتها، وخاصة وهو يهز رأسه:
_قلبي مش مرتحالك يا بيبي، بس أوكي أنا ماشي معاكي في كل سكة هتمشيها.

رفرفت بأهدابها متصنعة البراءة والحزن:
_إنت بتظلمني يا عُمران.

ردد وهو يقرص وجنتها بخفة:
_مقدرش على ظلمك يا روح قلبه.

وأضاف وهو يسحب جاكيته مجددًا:
_هغير هدومي وأرجعلك نقعد برة شوية.

ارتمت على ذراعه وهي تصيح برعب:
_لا تعالى نطلع دلوقتي نقعد، في كلام كتير عايزة أقولهولك.

تأججت شكوكه مجددًا، ومع ذلك قال:
_هسمعك للصبح بس أغير هدومي الأول!

عادت تتمسك بذراعه وباصرار قالت:
_لا.. المواضيع اللي عندي مهمة.

زوى حاجبيه بشكلٍ جعلها تبتعد عن ذراعه بتوترٍ، بينما يردد بنبرة بطيئة مخيفة:
_في إيه يا مايا؟ متلفيش وتدوري كتير عليا يا بيبي، ده إنتي تربية إيدي!

ازدردت ريقها الهادر بصعوبة، وبحروفٍ متقطعة قالت:
_آآ... هيكون في إيه؟ آآ... أنا كنت عايزة أقعد معاك وأكلمك في حاجة مهمة.

ربع يديه أمام صدره العضلي، وقال بمكر:
_ما إنتي معايا من الصبح في الشركة، الحاجة المهمة دي جاتلك من ساعتين سبقتيني فيهم على البيت! عمومًا هجاريكي على أي وضع حاضر، أتفضلي أنا سامعك، قولي كل مواضيعك المهمه.

شعرت وكأنها ستلقى حتفها، فتصنعت عصبيتها وهي تشير له:
_إنت بتتعامل معايا زي وكيل النيابة كدليه، خلاص روح خد الشاور بتاعك اللي دنيتك وقفت عليه ده، وأنا هروح أطلعلك بيچاما.

تخطته وما كادت أن تدخل للخزانة، حتى سحبها إليه ومال يردد بهدوءٍ خطير:
_وأنا من إمته وأنا بلبس على ذوق حد، وإنتِ تقريبًا اتطبعتي على كده!

وضيق عينيه بنظرة أرعبتها:
_في إيـه يا مايا؟!
فردت ذراعيها على باب الخزانة وبرجاءٍ أقرب للبكاء قالت:
_متفتحش الـ Dressing Room بليــز.

اتضحت الرؤيا له كاملة، مال برأسه يسارًا ويمينًا، يستحضر كل ذرة هدوء يمتلكها، بينما يطلق سؤاله الشبه مسموع:
_ليه؟!

بحثت عن اجابة تقنعه بها، فقالت ومازالت محتجزة بين ذراعيه والخزانة من خلفها، لا مفر للهروب:
_شكلها مش ألطف حاجة، أنا قالبة الدنيا جوه برتب الرفوف، بكره هكون خلصت تقدر تدخل.

لم يرف له جفنًا، وبنفس هدوئه ردد:
_وسعي.

شددت من مد ذراعيها وهي تشير رافضة مروره، فحذرها من بين اصطكاك أسنانه:
_إبعدي عن الباب يا مايا، لإن ريحة البرفيوم القوية اللي وصلني دي لو أتاكدت من مصدرها هبيت ابنك في ملجأ النهاردة.
كتمت شهقتها بكف يدها، بينما يدفع هو جسدها برفقٍ، ويمضي للداخل يراقب بصدمة كبيرة ما يحدث، أما هي فاستلت اسدالها وهرولت تلوذ بالنجاة!
.... وللمشهد بقية....
ده مشهد ممكن اكمله وأنزلهولكم وممكن يقلب بحلقة خاصة لصرخات بس لو كسبنا التحدي ورفعنا اعلان صرخات أنثى الورقي لـ3000لايك، هعملكم حلقة كبيرة من صرخات تنزل بعد المعرض بإذن الله، مع إني منتظرة منكم الدعم على الاعلان لانكم المفروض يهمكم نجاح الرواية ورقي زي ما نجحت الكتروني، شاركتوني تعبي فيها على مدار عامين، عايزين نختمها بتفاعل يليق بنجاحها، بتمنى نرفع التفاعل ونستنى باقي المفاجآت القادمة، أوعوا تنسوا إن عودتنا بأول فصل من النوڤيلا الافتتاحية لأشباح المخابرات يوم 12/1، ودلوقتي محتاجين نثبت وجود متابعين صرخات على البوست ، ومتنسوش تقولولي رأيكم في الاغلفة وأسماء الأجزاء ❤
لينك البوست اول تعليق👇🏻🔥
/
******_______********

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...