كنا متجمعين رابع يوم رمضان، كلنا في بيت جدو، أعمامي وعماتي. الحقيقة إن الأجواء واللمة كانت تحفة، بس كنت متوترة عشان مؤنس ابن عمي كان موجود. بس سيبت تفكيري عنه وقولت هستمتع بالأجواء العسل دي. كنت بكلم بنت عمي وأخت مؤنس. "قوليلي بقى يا مي أخبار الكلية إيه؟ رديت عليها: "والله الحمد لله وانتي أخبارك مع زوجك؟ كملت وأنا بضحك: "الجواز حلو ولا إيه؟ ضحكت بخفة:
"طبعًا جميل الحمد لله. والله يا مي أول لما دخلت البيت حسيت بدفا مش طبيعي، وده بيرجع للشخص اللي اتجوزتيه في الآخر طبعًا." ابتسمت لفرحتها اللي باينة في عيونها: "اللهم بارك، ربنا يحفظلك زوجك يا رب وبيتك." "يا رب يا حبيبتي ونفرح بيكي يا كوكو." "بإذن الله." اتكلمت وهي باصالي بطرف عينيها: "مش كان زمانك اتجوزتي انتي والواد مؤنس وارتحنا." اتوترت وقولت بلاعوجة: "كل شيء نصيب يا سهيلة."
"عارفة، بس عايزين نرتاح بدل الحب اللي في السر ده." عقدت حواجبي: "حب في السر ده إزاي؟! ضحكت: "أقصد على مؤنس أخويا، من وقتها وهو مخه قفل، وماما كل لما تقوله أشوفلك حد يرفض." مش عارفة ليه كلامها طمني إنه بيرفض، بس رديت: "ربنا يسعده يا رب." اتكلمت وهي قافلة عيونها نص قفلة وبتبصلي: "على مين بس الكلام ده؟
على فكرة أنا فاهمة إنك كنتي عايزة مؤنس يصر لما انتي رفضتيه، بس قدري برضه إنه هيفهم إزاي إنك عايزاه يبقى متمسك بيكي. هو فهم إنك مش عايزاه أكيد يا مي، وبعدين انتي ما كنتيش بتيجي التجمع عند جدو وهو كان بيبقى متضايق جدًا من عدم وجودك، وفكر إنك مش عايزة تشوفيه."
هي معاها حق، أنا لما رفضت من ٥ شهور كنت عايزاه يصر على بابا ويتقدم تاني. أنا معجبة بشخصيته وبرجولته اللي بشوفها على أهل بيته، بس كنت مفكرة برفضي ده هشوف غلاوتي عنده قد إيه، بس شكلي كده فكرت غلط. رديت عليها: "أبدًا ما كانش قصدي إنه يحس بكده، بس انتي فعلًا عندك حق. أنا كنت عايزة أشوف غلاوتي عنده إيه وهيفضل متمسك بيا ولا هيعمل إيه، بس حسبتها غلط." مسكت إيديا وغمزتلي: "وماله يا حلوة؟ إحنا لسه فيها." هزيت راسي
بنفي بإحراج لتروح تقوله: "لا بالله عليكي يا سهيلة أوعك تروحي تقوليله." هزت راسها بس كنت شاكة فيها: "خلاص ماشي، يلا نقوم نساعدهم في المطبخ." قمنا مع بعض. الرجالة كانت قاعدة في الصالة الكبيرة أوي. بصيت على محمد أخويا وعبد الرحمن ابن عمي التاني وأخوه مؤمن اللي واقف على كرسي بيعلق الزينة، واللي واقف من الناحية التانية ماسك قصاده. عيني إجت على مؤنس كان بيتكلم مع أعمامي وجدو.
بعت نظري عنه بحزن ودخلت المطبخ أشوفهم عايزين إيه. "أساعدكم في حاجة يا جماعة؟ ماما: "آه يا مي تعالي احشي البتنجان ده بسرعة." قعدت على التربيزة اللي في المطبخ، الله أكبر المطبخ يسع عشرين فرد، كنت أتمنى يبقى صغير عشان أتحجج وأقول مفيش مكان، بس النصيب زي نصيبي أنا ومؤنس كده. دعيت في سري إنه لو كان خير ليا ربنا يقربه مني يا رب ويكون زوج صالح، اللهم آمين. قطع تفكيري صوت مرات عمي وهي بتتكلم مع ماما:
"بقولك يا وفاء أنا جبت عروسة لمؤنس بس مش عارفة أفاتحه إزاي. من وقتها وهو مقفل ورافض نهائي." ماما اتكلمت بصوت عالي نسبيًا: "ألف مبروك يعني مؤنس هيخطب خلاص." وفاء ردت بخبث وهي عاملة نفسها بتقلب الرز: "قولي يا رب، أنا بقول أفتح الموضوع لما نروح ليضايق إني هقوله قدام الكل." ضحكت وردت عليها بنفس الطريقة بتاعتها: "بالعكس، قولي عشان الحاج الكبير يمشي معانا في الموضوع ونروح نتقدم بسرعة."
بلعت ريقي بصعوبة وحسيت بنفسي بيضيع، ما قدرتش أتكلم وأقولهم انتوا بتقولوا إيه، وبأي عين هتكلم أصلًا. قمت ووقفت وقولت وأنا خارجة: "كملي انتي يا نورا، أنا رايحة أصلي العصر." (نورا بنت عمتي) نورا وهي بتقعد مكاني: "طيب ماشي اتهربي، بس انتي اللي هتحطي العصير." طلعت وأنا ببص عليه وهو في الصالة كان على نفس الوضع مشغول في الكلام، بس فجأة بص ناحيتي، بعت عيني بسرعة بتوتر عنه ودخلت الحمام وأنا عمالة أغسل وشي اللي سخن فجأة.
وفاء اتكلمت بضحكة: "دي احمرت على الآخر خالص يا ميرفت، مش هو ابني بس برضه ما يرضنيش تتضايق كده، مي حبيبتي." ميرفت بضحكة وهي بتلف المحشي: "خليها تفوق دي، من وقتها وهي متضايقة، استحالة تكون مش حابة مؤنس. مش فاهمة بصراحة هي رفضت ليه." سهيلة اتكلمت: "أنا عارفة." أمها بصتلها بسرعة بشر إنها إزاي عرفت. "اهدي يا حاجة خوفت والله." ميرفت: "اتكلمي يا سهيلة عارفة إيه." سهيلة قالتلهم سبب الرفض وإنها شكلها بتحبه.
وفاء اتكلمت بابتسامة فرحة من معرفتها للسبب: "خلاص إحنا نعرف الجماعة اللي بره برضه إننا لما نقول فيه عروسة فـ مش حقيقي، وعشان مي نشوفها هتعمل إيه." نورا اتكلمت: "يا حرام، لا لا أنا هقول لمي إن مفيش عروسة، حرام والله دي شكلها زعلانة." ردت نرمين أم نورا: "كله في صالحها، ويا رب يتجوزوا بقى ونفرح بيهم." كلهم رفعوا إيديهم وقالوا مع بعض: "يا رب."
صليت العصر وفضلت أعيط وأنا بصلي، ما كنتش مصدقة إنه هيبقى لغيري بجد بسبب تفكيري الغلط، كنت مفكرة إني بكده هشوفه شايفني إزاي. دعيت وأنا قلبي محروق إن في واحدة هتبقى مكاني ومعاه. "يا رب ريح قلبي يا رب." الباب خبط، مسحت دموعي بسرعة. "ادخل." دخل محمد أخويا اللي في ثانوي: "مي تعالي كده قولنا نحط النور فين." "في أي مكان يا محمد." "معلش تعالي انتي ذوقك حلو."
اتنهدت وأنا ببصله وقومت ظبطت طرحة الإسدال في المراية وعمالة أمسح على عيني عشان ما يبانش إني كنت بعيط. طلعت وراه واتحرجت أوي لأن كلهم كانوا بيساعدوا في الزينة ومركزين. عبد الرحمن نفس سن محمد: "ها يا ميوي نحط النور فين؟ ابتسمت على دلعه وقولت وأنا بشاور على الستارة: "حطوا على الستارة هيدي منظر حلو." وفعلًا حطوا وكانت النتيجة النهائية للزينة حلوة أوي.
عيني إجت عليه لقيته بيبصلي، بعت نظري بسرعة خوفت ليلاحظ إني كنت بعيط، روحت المطبخ بسرعة وأنا واقفة بتفرج عليهم. ما كانش غير على الأذان نص ساعة. نورا: "مي حبيبتي تعالي حطي العصير وطلعي، أنا عملته أهو." ضحكتلها: "عفوتي عني الصراحة." ربتت على كتفي: "لا ما هو انتي هتغسلي المواعين يا حلوة." برقت بدهشة وكلهم ضحكوا، اتكلمت بتحجج: "لا ما هو أنا بنزل أصلي ومش ببقى فاضية." رفعت كتافها: "خلاص براحتك، قولي لسهيلة تعملهم." سهيلة:
"لا يا حبايبي أنا باكل وبصلي وبس، وبعدين أنا لسه ورايا بيتي وسحور، لا لا هتعب كده." عمتو هالة اتكلمت: "خلاص يا نورا أختك سهى تعملهم." "براحتك يا ماما لو عرفتي تصحيها صحيها." اتكلمت: "صحيح هي نايمة من الصبح." عمتو هالة: "أيوه يا بنتي من الصبح." سهيلة: "لا طبعًا مينفعش تفضل نايمة في رمضان كده، أنا أدخل أصحيها تصلي." هالة: "يا ريت يا سهيلة تعبت معاها." سهيلة بضحكة: "لا تقلقي، مع سهيلة كله بيمشي بسهولة."
ضحكت عليها وروحت أحط العصير وعمتو وماما ومرات أعمامي راحوا يصلوا العصر جماعة، ونورا راحت الأوضة تقرأ قرآن والرجالة مش سمعالهم صوت. شلت الصينية وكانت مليانة كوبايات، شيلتها بصعوبة وأول لما دخلت الصالة حسيت إنها هتقع مني ومش قادرة أكمل الطريق. اتكلمت وأنا باصة على الكوبايات: "يا لهوي حد يلحقني هقع يا جماعة." سمعت صوت مؤمن: "جايالك أهو." اتكلمت وأنا خلاص مش قادرة وكنت هعيط: "يلاااا بسرعة."
لقيت حد بياخد الصينية مني، رفعت عيني وأنا بتكلم بارتياح: "كل ده يا مؤ... ما كملتش كلامي وأنا شايفة مؤنس اللي قدامي بيبصلي وقريب مني. اتحمحت بإحراج وأنا ببعد عنه وبدخل المطبخ من تاني. دخلت جبت الصينية التانية بس كانت أخف. وحطيتها على التربيزة الصغيرة بتاعت الإنتريه. بصيت حواليا ما لقتش حد موجود غير مؤمن اللي قاعد على الكنبة: "مش قولتلي جاي! ما جتش ليه؟ مش عايزة أشتمك، اللهم إني صائمة."
"ما مؤنس إجالك هو، قالي خليك انت مكانك وبصلي بصة رعبتني." بصتله بسخرية واتكلمت بهمس عشان محدش يسمعني: "يا سلام رعبتك!!!! ده إيه الأوفر ده؟ وما تسمعش كلامه تاني مرة فاهم؟ لما أقولك تيجي يبقى تيجي." (مؤمن في تانية إعدادي) خلصت كلامي وأنا شايفة باصص ورايا ومبيطقش. "في إيه يا مؤمن مبلم كده ليه؟ كان هينطق بس سمعت صوته أيوه هو والله بيقول: "وإيه كمان؟ كملي كملي." فتحت عيوني على آخرهم وأنا مش عارفة أتحرك إزاي من مكاني.
لفيت ببطء، اتكلم وهو رافع حواجبه: "وقفتي ليه؟ "هقول إيه يعني؟ وبعدين انت بتتصنت علينا؟ "انتي بتجيبي سيرتي وفي رمضان." "أنا ما قولتتش غير إنه يسمع كلامي، ما شتمتكش أنا." "هو انتي تقدري أصلًا؟ بغيظ: "وما أقدرش ليه بس؟ ما لوش لازمة آخد ذنب عشانك." خلصت آخر كلامي وأنا قاصدة استفزه ودخلت الأوضة على طول، الواد مؤمن طلع عنده حق نظرته بتخوف. خلصوا صلاة وطلعت معاهم عشان نحط الأكل، والرجالة كانت بتساعدنا الحقيقة.
اتكلمت وأنا باخد الطبق من عمو أبو مؤنس: "خلاص يا عمو سيبه هروح أحطه أنا." سابه ليا وقال: "ماشي يا حبيبة عمو." ابتسمت ليه وحطيته على السفرة وكملنا تجهيز والسفرة جهزت وقعدنا مستنيين المغرب وكل واحد ساكت وبيدعي. المغرب أذن وبعد شوية خلصنا فطار وبعد لما قعدنا في الصالون كلنا مع بعض طلبوا مني أعمل شاي عشان أحلى شاي بيشربوه من إيدي، ده كلامهم اللي بيخليني أجري أعملهم. سمعت مرات عمو وفاء بتتكلم بصوت عالي
لدرجة وصلني في المطبخ: "بقولك يا حاج عايزة أتكلم في موضوع." سمعت صوت جدو: "خير قولي يا بنتي." اتكلمت وبان من نبرتها إنها مبسوطة: "أنا لقيتلك عروسة يا مؤنس لقطة مش هتلاقي زيها." سمعت صوت مؤنس: "مين دي؟ "واحدة المهم انت موافق؟ رد من هنا وأنا حطيت إيدي على قلبي بوجع: "مفيش مشكلة." جدو: "على بركة الله." بصيت على الشاي اللي غلي طفيت على النار... زي النار اللي في قلبي بس دي مش عارفة أطفيها.
شلت الصينية وأنا إيديا بتترعش وقولت هحط الشاي وهدخل ألبس وأنزل أصلي لأني ما أقدرش أكمل القعدة أبدًا. طلعت بره وأنا حاطة عنيا على الشاي عشان محدش يلاحظ إني متضايقة وأول ما قربت أقرب عليهم إيديا عمالة ترتعش لدرجة الكوبايات خبطت في بعضها وعملت صوت. ولحظة ولقيت اللي بيمسك الصينية قصادي، رفعت عيني وكان مؤنس، أظن هو بس اللي شافني لأنه كان قاعد وشه للمطبخ، بصتله وكنت عايزة أسأله: "ليه؟!
نزلت عيني بسرعة وأنا بقول في نفسي مش من حقي أبدًا أسأل أي سؤال، أنا اللي رفضت وأنا اللي غلطانة وما ينفعش أرجع اللي فات خلاص انتهى. شدتها منه بعنف وحبة شاي اتكبوا على إيدي، قفلت عيني بوجع. لقيته مسك الصينية تاني وأخدها مني وقال: "بلاش عند، إيديكي بتترعش." سكت وحطيت إيديا التانية على إيدي اللي اتلسعت. بص على إيدي وأخد باله، سأل بقلق: "هو اتكب عليكي؟! رفعت راسي وأنا عيوني مدمعة بس مش من الحرقة، "خليك في نفسك."
ماما اتكلمت بصوت عالي، "في إيه يا ولاد واقفين بعيد كده ليه؟ علا صوته وهو بيبصلي، "تعالي يا سهيلة حطيلي يا مي مرهم الشاي اتكب عليها." اتكلمت بهمس وغيظ، "مفيش حاجة أنا كويسة، ليه بتقول الله؟ دخلت الأوضة ألبس عباية بدل الإسدال علشان أنزل. نورا دخلت عليا الأوضة وفي إيديها كريم، اتكلمت بقلق وهي بتبص على إيديا، "فين يا مي الحرق؟ "مفيش يا نورا دي حاجة بسيطة، أنا هنزل أصلي." فتحت الباب وخرجت وقفت قدام بابا،
"بابا أنا هنزل أصلي." "لوحدك؟ "آه." "محمد انزل وصل أختك." محمد، "نازل يا بابا شوية كده ورايا درس." عقدت حواجبي باستغراب لأن النهاردة إجازة ومفيش دروس عنده. قطع تفكيري صوته، "خلاص يا عمي هنزل أنا أوصلها." بابا بصله شوية. مؤنس اتكلم من تاني وكأنه بيطمنه مش فاهمة من إيه الصراحة، "متقلقش يا عمي." "ماشي خلي بالك منها." كنت هعترض بس مقدرتش ولقيتني نازلة وراه على السلم وقبل لما نطلع من العمارة
مديلي إيده بالمرهم اللي كانت نورا جايباه، "حطي منه قبل لما نمشي." بصيت بعيد ورديت بضيق منه مع إنه معملش حاجة، لأ عمل وافق على العروسة، "مش عايزة، ولو مش هتمشي همشي أنا لوحدي عادي، أنا أصلاً مكنتش عايزاك توصلني." رفع حواجبه، "يا سلام للدرجة مش طايقاني؟! كنت عايزة أقوله مش طايقاك إيه بس ده أنا هموت من الغيرة وأنت حيطة مش حاسس بيا. "مؤنس لو سمحت مينفعش وقفتنا كده، يا ريت تعديني خليني أشوف رايحة فين."
اتكلم بابتسامة هادية وهو بيبص على الشارع، "بقالى كتير مسمعتش اسمي منك." كمل بهمس، "وحشني أوي." بلعت ريقي بصعوبة وكنت همشي من التوتر ولكنه وقف قدامي بسرعة ورفع المرهم في الهوا، "لو مش هتحطي المرهم مش هتطلعي الشارع." شديته منه بغيظ لأن دايماً كلامه اللي بيتنفذ. حطيت المرهم وغمضت عيني بوجع من الحرقان اللي حسيت بيه. سألني، "لو الحرق مش بسيط خلينا نروح الصيدلية ونجيب مرهم تاني." "لا خلاص هتخف أكيد، ممكن بقى نمشي؟
وصلنا قدام المسجد وهو قالي، "هستناكي هنا، إياكي تتحركي من غيري." كنت هرد ولكنه سابني ومشى. بعد ساعة خلصت صلاة ووقفت مكان ما قالي ولكني ملاقتيهوش. كنت همشي ولكن وقفت على واحدة بتوقفني وهي بتمسك دراعي بخفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!