الفصل 40 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الأربعون 40 - بقلم ياسمين

المشاهدات
16
كلمة
4,332
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18


دخلت رفل القاعة و المحامي على يمينها يطمئنها و يشدد عليها ان لا تتخاذل او ان تتراجع، اي علامة ضعف تبديها سوف يتم استغلالها، كعادة المحامين نصحها بالحيلة و الكذب ان اضطرت او حشرت في الزاوية، وان تم استجوابها او سؤالها فعليها ان تذكر التفاصيل بشكل مبالغ و درامي حزين، وللحق رفل لم تكن بحاجة ان تبالغ او تكذب فما تعرضت له من اضطهاد و ظلم كان كافي لجعلها المنتصرة في هذه المعركة.


كانت صديقتها رؤية حاضرة تشجعها و امها تقوي عزمها و لم يكلف احد من اقاربها نفسه بالتواجد، نظرت اولا لمكان القاضي، كان كبير في السن ذو شعر ابيض و عيون مترهلة مجعدة وذو سحنة كئيبة صامتة، خافت رفل منه او بالأحرى شعرت بالرهبة من مكانته. ثم نظرت ليوسف و الرجل القصير الذي يرافقه، تضايقت من نظراته المرتاحة، لم يبدو انه في محكمة او ان القضية مرفوع عليه، بدا كأنه واثق من الفوز.


قدم المحاميان بعض من نسخ التقارير التي بحوزتهما للقاضي ثم تراجعا ليعلن القاضي عن بدأ الجلسة، شعرت رفل برجفة تهز اوصالها عندما تكلم القاضي يعلن عن بدأ المحاكمة: تم رفع قضية حضانة ضد السيد يوسف عبدالله الطائي من قبل السيدة رفل محمد الراجحي للحصول على حقها في رعاية الطفلة جنى، تحت ادعاء ان المدعى عليه طلقها غيابي و أنه لم يمنحها الحق برؤية ابنتها منذ تاريخ الطلاق حتى هذا اليوم، هل هذه الادعاءات صحيحة؟


نظر القاضي باتجاه محامي يوسف وهو يسأله عن صحة الذي ذكر.


كأي محامي ماهر لم يجب جوابا صريحا بل ادلى بجملة من الاتهامات تحيد عن السؤال: سيدة القاضي، ان السيدة ليس لها حق بالمطالبة بحاضنة الطفلة، كانت قد تركتها بملء ارادتها واردة عائلتها، فهم لم يرغبوا بتربية طفلة موكلي مدعين ان مرجعها في الاخير لأبيها.


اعترض محامي رفل بصوت وقور ينفي ما ذكر: لا صحة في قولك، موكلتي تعرضت لتعنيف قوي و تم طردها من منزلها و حرمانها من ابنتها، سيادة القاضي امامك تقرير الطبيب مفصلا عما تعرضت له موكلتي من عنف، لقد اجهضت جنينها و كسرت عدة ضلوع مع رضوض لا تعد و لا تحصى فضلا عن حالتها النفسية التي تأزمت بعد حرمانها من الطفلة. يا سيادة القاضي التقارير خير شاهد ان موكلتي ارغمت على ترك ابنتها دون ارادة.


نظر القاضي في النسخة التي قدمت له من التقارير و تفحصها جيدا ثم نظر للمحامي يوسف موسى: التقارير شاملة و الاذى كبير!!!


قال موسى مدافعاً: يا سيادة القاضي السيد يوسف له اسبابه كأي رجل قد يغضب اتجاه زوجته، قد حرص موكلي على عدم ذكر الموضوع علانية لأنه يمس شرف السيدة وعرضها و هي لا تزال ام ابنته، لكن بعد هذا التقرير نحن مضطرين لتوضيح الامر.


تقدم موسى من القاضي وهو يريه المقطع الذي تم تصويره لرفل لكن هذه المرة قد تم اقتطاعه و تشذيبه اكثر ليدينها، كأن قرب انور منها في المقطع و خلوتهما كافية لتبرير عنف يوسف، تراجع موسى ثم أكمل: ان السيد يوسف رجل غيور كأي رجل شرقي، ان يرى هذا الفيديو مع اتهام ان السيدة تتودد لأبن عمته كانت ضربه لا تحتمل لكرامته.


نظر القاضي ناحية رفل هذه المرة ووجه حديثه لها: ما ردك على هذا الاتهام؟


ارتجفت رفل من اعلى راسها حتى اخمص قدمها و شعرت من الرهبة ان الدماء انسحبت من وجهه فبدت شاحبة بعيون متسعة لكن يد المحامي اسماعيل الحانية و المشجعة جعلتها تسترد جزء من قوتها، وقفت وهي تجيب القاضي بصدق و امانة: سيدي كل هذه الحديث زيف و كذب، الله يعلم ان طول زواجي من يوسف لم انطق بغير السلام مع ابن عمته، ان كان ما رأيت الفيديو الذي تم اتهامي به فانه جزء مقطوع من الحقيقة، لا اعرف من صوره او ما غايته و لما لم يصور كل المحادثة التي جرت بيننا، كان انور له عين نجسة اتجاه زوجة يوسف الاولى و قد كنت لاحظت هذا بعد ذكر خادمة مقربة لي، عندما عرف اني كشفته اراد تهديدي لأصمت. اقسم بالله العلي العظيم ان هذه كل الحقيقة.


اومأ الاستاذ اسماعيل لها براسه و شبح ابتسامة على شفتيه و أكمل عنها: سيادة القاضي ان الفيديو لا يدين موكلتي، الارجح انها مكيدة من عائلته و زوجته الاولى، ما قدمه محامي المدعي عليه لا يعتبر دليل قاطع او حتمي على اي خيانة زوجية كما انه لا يعتبر مبرر للضرب المبرح لدرجة دفعها الى الاجهاض.


سأل القاضي بنبرة ذكية و كأنه يعرف هناك المزيد خلف ما قيل: ولما كونت فرضية ان عائلة الزوج خلف هذه المشكلة.


أبتسم المحامي وهو كان يصبو الى هذا السؤال: لأن ظروف الزواج التي جمعت السيدة رفل بطليفها لم تكن عادية البتة، تزوجها كفدية صلح بعدما تم سجن اخيها بتهمة القتل الغير متعمد لأبن عمه، لكن يا سيادة القاضي ليس هذا ما اود الاشارة و التشديد عليه.
تقدم المحامي عدة خطوات للإمام ينبأ تصرفه عما سيقوله سيكون مهم: يا سيادة القاضي ان موكلتي كانت متزوجة قبلاً و كانت على ذمة زوجها السابق عندما تمت محاكمة اخيها، ارجو من حضرتك ان ترى النسخة التي قدمت لها لك من افادة الشاهد.


واخذ احد النسخ و اعطاها للمحامي موسى و هو يكمل: الشاهد موجود كما ان حضرتكم يمكنكم التأكد من اقوال الشاهد، لقد تم سجن زوجها السابق بتهمة حيازة المخدرات مع انه معروف بنزاهته و استقامته و يمكن للمحكمة استدعاء عدة شهود من جيرانه او محيطه للتأكد من صدق كلامنا، بعد اقل من اسبوع من سجنه قام بتطليق موكلتي بظروف غامضة، لم يحظى بأي محاكمة عادلة و تم الافراج عنه بعد خمسة اشهر ونصف من الحبس بدون ان تثبت عليه تهمة التعامل بالممنوعات.


اشار لرفل وصوته يرتفع تدريجيا: بعد زواج السيدة تحت الضغوط و التهديد اكتشفت ان زوجها يوسف هو كان سبب طلاقها من زوجها الاول. و بعد ... وبعد فعلته هذه و بعد انتهاكه للسلطة الممنوحة له يطلقها بدون ان يمنحها اي حقوق او يعطيها الحق برعاية ابنتها. هل موكلتي سلعة او كائن بلا ارادة ؟


نظر موسى ليوسف بضيق و كان هذه التطورات لم تكن بالحسبان ثم اعاد نظره للنسخة التي اعطاها له أسماعيل، ببداهة و سرعة رد: لا يمكن القبول بهذه الادعاءات، كان زواج الاثنين بموافقة الطرفين و لا يوجد رابط بموكلي في طلاقها الاول و لا يوجد دليل واحد في هذه الادعاءات ما يثبت صحة كلامك.


رد اسماعيل بصوت واثق: الشاهد موجود و يمكن للمحكمة التحقيق من صدق ما ذكر و مطابقة الحقائق. وهذا لا ينفي حقيقة ان موكلتي تم سلبها حقوقها و لم تحظى بطلاق منصف. وجئنا اليوم مطالبين بالعدالة. فالطفلة جنى لم تبلغ سنة واحدة من عمرها و لازالت ترضع عندما تم فصل الاثنتين و الواجب انها مهما حدثت من مشكلة لا يجوز فصل رضيع عن أمه.


تدخل موسى: يا سيادة القاضي اود تصحيح هذه المعلومة، فالسيدة لم تكن تطعم ابنتها طبيعيا بل اعتمدت الحليب البديل، و ما ان انجبتها تركتها في عهدة الخدم ووالدة يوسف من أجل الوظيفة.


فغرت رفل فمها بدهشة و هي تنظر ليوسف متعجبة من قدرته على تلفيق هذه الكذبة، نظر القاضي لها ثم سأل: هل فطمت طفلتك في شهورها الاولى؟


بقلة لباقة اجابت: اي ام اكون حتى افطمها، سيدي انه اتهام باطل، صحيح ان أبنتي لا تكتفي بالرضاعة و اني اعطيها حليب بديل لكن لم افطمها.


تهدج صوتها فسكتت عن الكلام، اكمل اسماعيل عنها و تبع ذلك نقاشات و ادعاءات و سيل من الاستجوابات شعرت رفل بأنهم لن ينتهوا، و في الاخير قال القاضي وقد انتهت مدة الجلسة: سيتم احالتكما لمحكمة التمييز و سيتم الحكم على من يكون الاجدر بينكم، اما ما ذكر اثناء الجلسة من اتهامات فيحق لأي طرف رفع دعوى قضائية، ثم ان على السيد يوسف ان يسلم الطفلة الى امها و لا يجوز فصلهما او اقامة دعوة قانونية حتى يصبح عمر الطفلة ثلاث سنوات.


اطلقت رفل نفس حار يعكس حرارة انفعالها بسماع الخبر اما يوسف فقد اكفهر وجهه وعبس عبوس شديدا وهو يرمق رفل بنظرات متوعدة و شعر انها هزمته حتى قبل ان يبدأو.


عندما خرج اسماعيل من المحكمة اوضح لها بالتفصيل قرار القاضي: فمحكمة التمييز ستحدد كمية النفقة و ايام المشاهدة للاب و كما ان الباحثة الاجتماعية سترى البيئة التي سيستقر الطفل بها. اما ما قصده برفع دعوة في القضايا الاخرى فيعني حقها للحصول على مؤخر و ما ذكر من قضية حمزة.


اصر اسماعيل عليها انو توفر بيت مستقر و نظيف للطفلة و ان تحرص ان تكون بكامل التهذيب و الهدوء في تعاملها مع الباحثة و اي خطأ او تصرف سيحسب عليها، فمن شروط حضانة الطفل ان تكون الام عاقلة بالغة امينة و فسر الصفة الاخيرة بأنها يجب ان تربي الطفل بأمانة و بما يتماشى مع العرف و المجتمع و ان اتهام يوسف لها بالتحرش او الخيانة سيزعزع قليلا من الدعوة لذلك عليها الالتزام الكلي بالتصرفات السوية.
اشارات له رفل بانها فهمت دون ان تتضايق من نصيحتها، فهي لم تكن امرأة طائشة او منفلتة لكن الحيطة واجبة.


سألته والشوق بادي في صوتها: متى سأرى طفلتي؟


-في اي لحظة الان، انظري ها قد اتى طليقك و محاميه.


اقترب يوسف بخطوات واثقة بها نوع من الغضب المبطن و قال متشدقا: لا تظني انك فزتِ..


قاطعه أسماعيل قائلا: هذه ليست لعبة ليفوز بها احد، ان الطفلة تحتاج والدتها مهما انكرت و رفضت قبول ذلك، كان يفترض بك ان لا تفصلهما أيا كانت المشكلة، المهم الان هل ستحضر انت الطفلة ام تذهب والدتها لأخذها.


كتم يوسف صرخة كادت تخرج من حنجرته ثم قال بعد برهة من الزمان بصوت عصبي: سأحضرها انا.


تركهم مغادرا و رفل تتبعه بنظراتها الكارهه و المرتاحة في ذات الوقت، فقد شعرت انها اخيرا قد تخلصت من ظل يوسف في حياتها و ان اصبح شبح ذكرى لا اكثر. ولم يكن يراودها اي شعور نحوه، لا كره و لا حب و لا شيء، كأنه لم يكن و لم يحصل.


ما ان دخل يوسف لسيارته و المحامي يجلس بجانبه حتى قال موسى و صوته يحمل لوم و تقريع: كيف لا تخبرني بكل تلك الحقائق، اتعلم انك كنت ستواجه عواقب وخيمة لو تم رفع دعوى قضائية ضدك، حتى رتبتك يمكن ان تسحب منك. احمد الله ان القاضي له معرفة بوالدك لو كان احد غيره لا تصور ما كان سيحدث.


نظر يوسف لموسى بطرف عينه ثم اوقف السيارة على جانب الطريق و قال كلمة واحدة: انزل!!


نظر له موسى بغضب من طريقته الفضة ثم نزل دون ان يتفوه حرفا. قاد يوسف سيارته حتى منزله ورأى امه جالسة تحادث جنى و شاهين، رقت عيناه لمنظر الثلاثة، كان التناقض كبير بين امرأة هرمة مسنة و بين طفلين صغيرين في مقتبل عمرهما وعلى الرغم في اختلاف الشكلين الان ان هناك نقاء وصفاء في هذه الصورة لا يماثله شيء.


اقترب من والدته بتحية و ما ان سمع شاهين صوته حتى اندفع نحوه ملتصقا بقدمه و هو يصرخ جزلا بابا بابا..


نظرت الام بقلق لأبنها فسحنته لم تعجبها: كيف جرت الامور؟


اغمض يوسف عينيه وهو يلقي بثقله على الاريكة: ستعود جنى لأمها.


ولمفاجأته سمع يوسف امه تقول: هذا أفضل يا ابني، فجنى صغيرة و تحتاج لرعاية امها و حنانها المتواصل، انت تغيب اسابيع و لا تعلم بحالها اما مريم فيكفيها دلال شاهين و شغبه و لا يوجد احن من الام على طفلها.


-لكن يا أمي انها...


قاطعته الام: يوسف لقد تجنبنا الحديث كثيرا عن هذه المشكلة لكن ان الاون لنعترف، اننا.. اننا ربما ظلمنا البنت، وانت يا يوسف عتبي عليك، كيف طاوعك قلبك ان تخرب حياتها بهذا الشكل.


اطرق يوسف رأسه شاعرا بالاشمئزاز من نفسه لأول مرة: لقد.....


توقف عن الحديث لا يعرف ماذا يقول، فأكملت امه عنه: لقد كونت نظره مسبقة عنها دون ان اعرفها، لم اكرهها لكن انزعجت منها لأنها كانت دخيلة علينا، لم اتوقع انك فرضت نفسك عليها لكن الحق يقال يا يوسف طوال تواجدها هنا لم تكن الا فراشة هادئة، صحيح انها لم تشاركنا بشيء و ترفعت عنا و انعزلت في قوقعة لا تسمح لاحد بدخولها لكنها لم تضر احد.


سكتت برهة و هي تترك جنى التي زحفت على السجادة الوثيرة، اكملت المرأة سيل كلماتها: اما المشكلة الاخيرة فانا لا اريد ان اقول غير انه سوء فهم، لكن هل كان يتوجب عليك ان تخرج عمتك و اولادها من المنزل، لقد اوصاك والدك بهم.


نظر لها يوسف بنظره فهمتها الام: هذا افضل حل يا أمي، كما اني سأرعى عمتي حتى لو لم تكن في منزلي، بعد الاتهامات لم اقوى على تحمل وجودهم معنا.


مسحت امه على شعره: يا بني اعمل بما يرضي الله و لا تغضبه بعد الان، لقد خرجنا من مشكلة كبيرة كانت لتكون اكبر لولا ستر الله علينا، انسى رفل فهي لم تكن من نصيبك و اعطها الطفلة بدون مشاكل، فهي لا تزال ابنتك و ان امتدت المحاكم و سمع الناس الاتهامات المتداولة بينكم لن يصيب الضرر غير هذه الصغيرة، ماذا ستكون حياتها عندما تكبر و هي تسمع الناس يشيرون لأمها بانها فاسدة و خائنة او تسمع ان ابيها فعل شيء يغضب الله كثيرا و انه ظلم الكثير لأن كبرياءه قد مس قليلا.


كانت كلمات امه تنزل عليه كالحمم الحارقة، لم يكن هناك من قبل احد يلومه او يسمعه ما لا يرضى، كان معتدا بنفسه ويرى انه الاصح لكن في هذه اللحظة اخفض راسه اكثر؛ خجلا من والدته.


تركت امه الكلام فهي لا تريد جرح ابنها الوحيد و فلذة كبدها، نظرت له بشفقة وهو يحدق بأبنته بنصف عيون مغلقة ووجه يعتصر من الالم، كان يحب اطفاله حبا جما و ان لم يبدو عليه ذلك. وكان تعرف كم سيشق عليه ترك احدهما.


دفعت كتفه بخفة قائلة: اقضي بعض الوقت معها قبل ان تأخذه لأمها و سأخبر احد الخادمات ان تعد حقيبة ملابسها.


ثم فكرت قليلا واردفت: يوسف اظن من الافضل ان نوضب ملابس رفل و حاجياتها ايضا ففي الاخير هذا حقها. كما عليك ان تعطي مصروف كامل لأبنتك، مهما يكن فهي من عائلة عبدالله الطائي لا اريدها ان تحتاج فلسا واحداً.


لم يجبها يوسف وسكن دقائق ينظر بشرود لأبنته ثم رفعها من الارض و احتضنها قريبة لقلبه و قبل اعلى رأسها و في البدأ حاولت التملص من حضنها ثم بعدها تطلعت لوجهه و سكنت و اصوات صغيرة تخرج من فمها، مدت يدها الصغيرة تلتقط شعيرات لحيته و تشدها ثم قهقهت بصوت عالي وهو يتظاهر بالألم.


اخذها للأعلى لجناح رفل السابق و شاهين يتبعه يريد ان يشاركه اللعب. وضع الطفل على الارض واخذت تحبو ناحية اخيها بينما جلس يوسف على طرف السرير وهو ينظر للغرفة المنظمة لكن لا تخلو من حاجيات انثى. لم يدخل الغرفة منذ طردها وطلقها.


كان كل ركن من اركان الغرفة ينتمي لها عطورها ، حقائبها، ملابسها، كتبها، اوراقها، حتى هاتفها لا يزال في الغرفة، وجده على الطاولة القريب من السرير موضوع، كان الشحن قد نفذ منه فأوصله بالشحن، جلس ينظر للطفلين و الافكار تعصف داخل ذهنه و تذكر منظرها وهي تدلي اقوالها امام القاضي ، رغم القوة التي ابدتها الا ان الانكسار واضح في كل كلمة و نظرة تتشكل على معالمها.


استمر بشروده حتى بدأت جنى تتململ فحملها على السرير و تسلق شاهين بجانبه و اخذ لأول مرة يهدهدها لتنام و غفت بوداعة بين يديه و اشار لشاهين ان يلتزم الصمت، وضع جنى على يساره و شاهين على يمينه و غفى بسلام بين طفليه حتى استيقظت جنى بعد ساعتين و هي تضرب وجهه ثم امسكت يديه و اخذت تمص ابهامه.


تمنى من الله ان لا يأتي رجل و يظلم ابنته كما فعل مع زوجتيه، و حاول ان يحفظ هذه اللحظات في ذاكرته فهو يعلم انه لن يحظى بفرصة كهذه، ربما في المستقبل حتى مشاعره تتغير ناحية ابنته ربما سيكرهها غيضا من امها وربما لا يريد ان يتعلق بها فيصعب عليه فراقها، هو يعرف نفسه أكثر من اي شخص و شعوره بالحنان المفرط الان ناحية ابنته لأنه سيفارقها ولن تكون جزء من يومه.


و ماطل حتى الليل لأخذ ابنته لرفل، اشرفت امه فاطمة على توضيب حاجيات الطفلة كلها مع حاجيات امها. لكن يوسف اخفى هاتف رفل و احتفظ به لنفسه.


تهلهلت اسارير رفل عندما اتاها ابن خالها يبشرها بحضور زوجها، كانت متوترة قلقة ان يوسف لن يمتثل لأمر القاضي و عندما حل الليل تحول قلقها لجزع و الدموع تكاد ان تفر من عينيها.


خرجت ليوسف لهفة وابتسامة مشرقة زينت وجهه و استقبلته بلا اي ضغائن او احقاد، هرعت لأخذ الطفلة من بين يديه ودموع الفرح تنساب غزارة، قبلت الصغيرة في كل انحاء وجهه و حتى كفيها الصغيران قبلتهما، استغربت الصغيرة منها و بكت بصراخ لكن رفل بصبر كالفولاذ لا يلين اخذت تحادثها و ترقق صوتها لتهدئتها و نسيت وجود يوسف الذي وقف في مدخل البيت الصغيرة وهو ينظر لها بنوع من الحسرة، كانت اية في الحسن و الرقة في تلك اللحظة، شعرها يلتف حول وجهها ووجنتيها احمرت اثر الانفعال برؤية جنى و عينيها فيهم بريق لا يضاهيه شيء.


اشار لسائقه ان يدخل حاجيات الحقائب ثم تنحنح وهول يعطي رفل مظروف: هذا مصروف أبنتي، اي شيء تحتاجه ستحصله مني، لا اريدك او اي احد ان يصرف عليها.


نظرت له رفل بصمت ثم هزت رأسها وهي لا تريد ان تناطحه او تعترض فهزت رأسها موافقة، اقترب خطوات ناحية الطفلة التي تشير بيديها نحوه، مد يديه فسلمتها رفل بتردد، احتضنها مقبلا مستنشقا رائحتها ثم همس عدة كلمات في اذنها، اعادها للام القلقة و عندما اقترابهما شعر يوسف انه نادم اشد الندم لفعلته و تطليقه رفل، لم يرغب في هذه اللحظة ان يعترف ان ما ارده منها أكثر من رغبة جسدية و انه احبها بصدق، ادرك ان البدايات السيئة الملتوية لا تقود لشيء غير نهايات مسدودة لا سعادة فيهم.


زفرت رفل و كل هم و غم قد زاح من دربها و احتضنت ابنتها شاكرة. حاولت الكثير مع طفلتها لتهدأ من حدة طباعها و بكاءها، وفي الاخير انتصر حب الام و حنانها و عندما غمرت طفلتها بكل هذا الاهتمام هدئت الطفلة و تعودت على امها، الا ان بيت خالها قد ضاقوا ذرعا منها و من بكاء طفل رضيع في بيتهم و قد حان وقت رحيلها عنهم و عودتها لبيتها وادركت انها لابد ان تستعجل بالمغادرة.


●○●○●○


البارت ما قبل الأخير.
اولا اريد اقول اني تأخرت لأني كنت ناوية أكتب مشهد المحاكمة كامل و رحت ابحث و اقرأ عن اجراءات الحصول على الحضانة و كيف تتم المحاكمة لكن ما حصلت عليه كان شحيح، تمنيت اتعرف ع احد محامي يفيد في جعل الامور اكثر واقعية للقارى.


ثانيا مع اقتراب النهاية اود ان اسمع ارئكم و مقترحاتكم للبارت الاخير، في قاموسي لا توجد نهاية سعيدة او حزينة بل نهاية منصفة لكل الشخصيات، فماذا تتوقعون انه سيحدث؟
*ملاحظة صغيرة يمكن اتأثر بارئكم ففي النهاية ما اريد اخيب ظنكم، وانا أكتب لاشعركم بالسعادة.


اخيرا رأيكم بالبارت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...