الفصل 14 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ياسمين

المشاهدات
12
كلمة
2,161
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

بارت لاحلى متابعين،،، أحبكم فرداً فرداً.. و ارجو المعذرة منكم ان تأخرت يوماً في التحديث و الرد. احياناً الوقت ليس في صالحي.


●○●○●○●○


عادت رفل للشقة حيث كانت تنتظرها سعاد كعادتها، تكرر مشهد اليوم السابق فقد رفضت تناول الطعام و أوت لحجرتها. و ما ان أصبحت بمنا عن عيون البشر، أطلقت العنان لمشاعرها المتهيجة، فتارة تبكي و تارة تنتحب و تارة اخرى تتمتم بعض الكلمات.


' ان حمزة جن، بالفعل لابد ان السجن قد اذهب عقله... نعم نعم.. ان ما قاله مجرد خيال، نعم ان مخيلته تعمل بشكل درامي... اليس كذلك؟
كما ان زواجي من يوسف حدث لان أخي قتل ابن عمه و انا الدية... لكن لما أتى للجامعة تلك المرة، كنت متزوجة فهل يعقل انه لم يكن يعلم أني متزوجة، ثم لما أتى لي، لما لم يذهب لأبي او عمي...


لا لا يا رفل،، حمزة مجنون لا تصدقي روايته؟ اصلاً من اين ليوسف كل هذه السلطة.. أعلم انه في الجيش لكن لا يعني انه يستطيع ان يسجنه؟
بل يستطيع،،، نعم يستطيع، انا أعلم ان حمزة لن يكذب علي كما ان يوسف بالفعل شيطان سيفعل ما يشاء'


بين منطق و منطق أخذت تتأرجح أفكارها لكن في نهاية المطاف ظل الشك يراودها، انها لم تتيقن من شيء، كما ان أمر كهذا يستحال حدوثه، فمن بعقله قد يطلق امرأة ليتزوجها؟


ان يوسف كما بدأ لها رجل عاقل و رزين لن يهتز كيانه من أجل انثى.. لكن... كل شيء جائز. عليها أن تتأكد بطرقة او أخرى.
~~


لم يتصل أكرم بيوسف، لذلك مضت ايام الزوجان بهدوء، الهدوء الذي يسبق العاصفة. عاد يوسف بعد أسبوع و نصف من عمله و كان قد أشتاق لابنه كثيراً، لذلك أمضى يومه الاول مع ابنه و زوجته.. كانت الام تراقب أبنها الذي تزوج حديثاً، لم يبدو مبتهج كما قد تصورت لكن مع ذلك كان شارد البال على غير العادة، كما كان كأنه قلق، فقد أتصل عدة مرات بسعاد ليطمئن على زوجته و بالطبع كان قد أتصل برفل لكنها تجيب باقتضاب و تعطي المختصر المفيد. كما قالت سعاد فان رفل بدت في الآونة الاخيرة مضطربة و مريضة و قد عللت هذا لرب عملها بأن رفل تعاني من ضغط الامتحانات بلا شك.


كانت الام قد علمت بفعلة أبنها، فحماها لم يستطيع أن يخفي فعلة ابنها، لم يكن تصورها صحيح، جل اعتقادها ان يوسف سيتزوج من فتاة يحبها و يرغبها لكن ما أخبرها به العم ابراهيم كان مختلف، فقد تزوج الفتاة و اخذها من بيت أهلها كدية.


انها تدرك ان يوسف تربى على الدلال و انه دوماً يحصل على ما يريد لكنها لم تتصور ان يصل لهذا الحد، لقد دمره الدلال حتى أصبح فاسداً من الداخل ثم أضحى قاسياً جلف الطباع، كما ان السلطة زادته فساداً و ضحالة. لكنها كأم لم تستطع الا ان تحب أبنها رغم كل سلبياته و تشوه اخلاقه.


تركت هذه الحادثة تمر حتى يحضر تلك المسكينة التي ستصبح بلا شك مريم أخر في سجنه.


في صبيحة اليوم الثاني ذهب لجميلته الثلجية.. كانت رفل تساعد سعاد في التنظيف بما ان اليوم يوم عطلة و هي معتادة في العطل على تنظيف البيت كله، ارتدت سروال قصير يصل حتى ركبتها مع تي شيرت قصير الاكمام عليه رسمة لتوم و جيري. كما رفعت شعرها على شكل كعكة و ثم شدت وشاح حول رأسها. كانت كثيرة الهذر مع سعاد فهي كما قلنا سابقاً انها فتاة اجتماعية و طباعه يتغلب عليها في كثير من الاحيان.


لم تشعر المرأتين بدخول يوسف في اللحظات الاولى، كانت تلك اللحظات القليلة كافية لتسحر يوسف من جديد كما سحر اول مرة عندما راها، ان ابتسامتها لا يضاهيها شيء و ان أشراقة ثغرها سر من أسرار العالم. كما تمنى في هذه اللحظة ان يتلقى هذه الابتسامة كل صباح.


جمدت تعابير رفل في اللحظة التي كانت يتمنى فيها يوسف ما جعله يدرك ان أمنياته ليست كلها قابلة للتحقيق. اما سعاد فقد رحبت بحرارة لقدومه أكثر من زوجته.


عندما دخل يوسف للحجرة الخاصة بهما، أمسكت سعاد ذراع رفل و هي تخاطبها كمعلمة صارمة:


-أذهبي الان خلفه، تكلمي بحرارة معه و أنتِ تسأليه عن كيف كان الاسبوعين الماضيين و كما سيبقى، اسئليه أسئلة تشعره انكِ تهتمي به و انكِ سعيدة بحضوره، كما لا تنسي ان تغيري ثيابك بعد ان تأخذي دوشاً سريع،، مما لا شك فيه انه مشتاق لأن يختلي بزوجته.


نظرت رفل لسعاد كأنها أنبتت رأسين فمن المستحيل فعل كل هذه الامور


-لابد انه يريد ان يرتاح، دعينا نكمل التنظيف و نعد الغداء.


-لا يا غبية، أتركي هذه الامور الان، فكري بزوجك الذي عاد بعد كل هذا الغياب، انكما لم تكملا بعد شهر.. هيا لا تعاندي و أذهبي لزوجك.


دفعت رفل حتى رضخت فكان ان ذهبت لغرفتها بخطى متثاقلة و عينيها محملة بملايين الشكوك، دقت الباب كأنها لا تشاركه الغرفة، ثم فتحت الباب و كان يوسف قد استبدل قميصه بتي شيرت ذو ياقة على شكل رقم سبعة، التصقت به لتظهر عرض أكتافه .


نظر لرفل ثم عاد ليلتقط ملابسه التي نزعهم من على السرير. ربما لكي لا تشعر بأنها مرغمة على الكلام، انه يحاول الان ان يكون مراعياً للفتاة الشابة، فهي صغيره بالمقارنة معه و فارق الاحد عشر سنة بينهما سوف يكون حاجز على احدهم عبوره. انه يستخدم عقله كما يستخدمه في الجيش أحيانا التكتيك خير وسيلة للفوز بدل من الهجوم المباشر.


تنفست رفل بارتياح و دخلت الغرفة، لكن ماذا تفعل بكل تلك الكلمات التي تلتصق بحلقها و لا تخرج. انها لا تحب ان تتنازل كما انها لاتزال تحقد عليه لصفعته و تأديبه لها بان لا تتكلم بسذاجة، ما جعلها تسرع نحو خزانة الملابس تحاول اخراج ملابس لها.


أبتسم يوسف أبتسامته الجافة المعتادة و أقترب منها ثم قبض على معصمها و حاوط خصرها جاذباً، ارتطم ظهرها بصدره، لحظة رومانسية بين زوجين عاديين لكنها ليست كذلك بالنسبة لرفل.


همس بجانب أذنها و هو يقبل احد خصلها المنسابة برقة على خدها :


-الا يوجد تحية خاصة لزوجك المتعب من العمل.


أحمرت رفل و دق قلبها من قربه، ليس حباً و ليس افتنان أنما هو توتر لشخص يكره ان تقتحم مساحته الشخصية او ربما خوفاً. ان مشاعرها كانت حساسة ناحية يوسف لكن اي من تلك المشاعر لم تكن ايجابية انما كلها سلبية.


اضاف عندما شاهد احمرار أذنيها و اصطباغ كامل وجهه بلون الطماطم:


-زوجتي الجميلة الخجولة، لقد اشتقت لكِ،، (زاد جذبه لها حتى وضع ذقنه على كتفها و احاط بكلتا يديه خصرها الممشوق).. ما رأيك ان نذهب بشهر عسل، نسافر لأي مكان ترغبين الذهاب اليه، يقولون ان شهر العسل يقضي على الخجل بين الزوجيين كما يوطد علاقتهما أكثر. ما رأيك؟ هل هناك مكان ترغبين الذهاب اليه؟


همست رفل و هي متشنجة بشكل جعلها أعصابها مشدود كالوتر :


-لا أعلم حقاً، لكن لدي امتحانات نهائية خلال الاسابيع القادمة،، هل يمكن ان نأجل الرحلة.


شعر يوسف بالإحباط خاصة من نبرة صوتها الغير متحمسة، لكنه لم يبدي شيء، ذكر نفسه التكتيك اهم شيء.


-حسناً سيكون شهر عسل و عطلة في الوقت ذاته بعد ان تنتهي من امتحاناتكِ، الان هل لي بقبلة من صغيرتي الجميلة.


قبل رفل من خدها حيث موضع غمزتها و سبب احتكاك شعر لحيته بخدها بشعور أقرب للخدر داخلها. ارتخت أعصابها قليلاً و لانت بين يديه. داعب وجهها ثم اخذ يستنشق عبير شعرها.


-لقد اشتقت لكِ كثيراً.. اشتقت لهذا الشعر الحريري و اشتقت لهذا الخصر الاهيف. كما اني كنت اتخيل ملمس بشرتك المخملية تحت يدي.


قالت رفل بسرعة و أرتباك:


-يجب ان أستحم، كنت انظف لابد اني متعرقه..


ضحك يوسف وقبل خدها مرة أخرى:


-ستسحمين بعد ان ننتهي، تعالي يا حبيبتي الخجولة. أعجبتني هذه الثياب كثيراً عليكِ، انكِ لا تدلليني كباقي العرسان. لم ترتدي اي ثياب نوم مما احضرتهم لكِ.


هنا خجلت رفل بشدة و حاولت ان تفلت من بين يديه وهي تتحجج بأعذار واهيه لكن يوسف حملها بين يديه و أبتسم لها منتصراً.
~~


مما لا شك فيه ان رفل قد شعرت بتغير طفيف بالامور، زوجها يغازلها و يداعبها و هي في نهاية الامر ستعتاد كأي زوجة عذراء تزوجت للتو، غير انها ليست عذراء، لكن مشاعرها كانت عذراء خاصة مع يوسف. لكن هل يبارح الهاجس الذي ارق طوال الاسبوع المنصرم تفكيرها؟


لكن الهاجس لم يكبر و لم يتعاظم لان كل ما لديها شكوك و كلمات حمزة الذي لا بد انه يهذي من فرط الوحدة.
~~


كان أكرم خلال هذه الفترة يصارع فضوله، فلما صديقة المتزمت يوسف قد يسمح لزوجته بلقاء زوجها السابق و قد غلب فضوله طبعه اللامبالي عندما رأى يوسف جالساً مع صديق ثالث لهما في دائرة الجوازات، كان يوسف في مهمة خاصة و صادف ان أكرم يحاول ان يخرج جواز لطفلتيه لقضى اجازة خارج البلاد بما ان المدرسة أغلقت ابوابها. و الحق يقال ان أكرم كان بين الفترة و الاخرى يتصادم و يلتقي مع يوسف بحكم عملهما و لم يكن هذا اللقاء صدفة مما لا شك به. كان سيلتقي به عاجلاً ام اجلاً.


كان ان جلس الثلاثة يتحدثون بأمور عملهم حتى ان نهض صديقهم جعفر ليقضي مهمة سريعة و يعود، فقال أكرم بعد لف و دوران كثير عن زواج يوسف و كيف هي احواله مع زوجته :


-تعجبت ذاك اليوم انك سمحت لزوجتك بزيارة طليقها، لم أعلم انك اصبحت مرن هكذا.


سأل يوسف ليتأكد مما سمع :


-رأيت من ؟


-زوجتك، قبل اسبوع تقريباً، رأيتها في المركز


افلتت كل عقال غضب يوسف و هو يزمجر:


-زوجتي، رفل؟


أجاب أكرم و هو يعلم انه سبب كارثة بفضوله:


-نعم، لقد تأكدت من اسمها في سجل.. لقد تصورت انك تعلم... يوسف استحلفك بالله لا تغضب.


نهض يوسف و هو لا يرى سوى جثة رفل بين يديه:


-علي الذهاب، سأحادثك لاحقاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...