الفصل 34 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم ياسمين

المشاهدات
12
كلمة
3,944
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

مضت شهور و الاستقرار يسود حياتها، كان للعمل و سد الفراغ ما يجعل المرء يواصل مسيره في هذه الحياة، ومع اشتداد عود أبنتها أصبحت أكثر انشغالا فلا تجد وقت فائض للتفكير بما مضى، كان هذا التغيير يلحظ في تصرفاتها و انعكاس واضح في تعاملها مع يوسف، بتلقائية اخذت دور الزوجة و الام و الكنة في منزلهما وفسحة تنفسها عندما تأخذ دور المعلم خارج اسوار بيتها.


ذات يوم كانت تقف لمراقبة الطالبات اثناء ادائهم الامتحان فاتتها نوبة دوار قوية بالكاد استطاعت امساك نفسها عن السقوط ارضاً و انسحبت الدماء من وجهها فأصبحت شاحبة و شفاهها مبيضة، سارعت زميلتها لإسنادها و هي تسألها ان كانت بخير، لم تقوى على الرد فقد جاءتها نوبات متتابعة جعلت راسها يترنح، فما كان لزميلتها من سبيل الا اخراجها و استبدالها بمراقبة اخرى.


جعلتها تجلس في غرفة المعلمات الفارغة و تأكدت انها بخير و تستطيع البقاء بمفردها حتى انتهاء الامتحان، وكانت مضطرة لتركها و قد وعدتها ان ترسل المديرة اليها ما تنتهي جولتها حول بقية الصفوف.
لم تتأخر المديرة عنها طويلاً و اتت لتطمئن عن حالها وسألتها بقلق وهي ترى الشحوب مكتسي وجهها: هل أنت بخير؟ هل ترغبين ان تذهبي للمشفى ؟


اجابتها رفل بصوت ضئيل: لا حاجة، ربما لأني لم استطع تناول الافطار هذا اليوم قد جعلني اصاب بالدوار!


هزت المديرة رأسها: لابد انه انخفاض في الضغط، سأطلب من العاملة ان تحضر لكِ شيء تأكليه.


رغم انها لا تشعر بأي رغبة للأكل لكن لم تستطع الاعتراض عل هذا الدوار يفارقها، وما ان احضرت لها العاملة الطعام لم تستطع اجبر نفسها الا على اكل بسكويت مملح.


جاءت صديقاتها فور انقضاء الامتحان و تحلقن حولها بقلق ثم قالت أمل بنبهة و بصوت حاد فرح : لا بد أنك حامل ؟


اطبقت رفل فمها معترضة تنفي الامر ثم قالت بعد تطلع النسوة نحوها: لا مجال لذلك، استخدم المانع على الدوام، انه هبوط في الضغط لا غير.


-أرجو أنك حقاً بخير، فالأيام الماضية ايضا كنت نوعا ما شاحبة و قليلة النشاط.


اكملت أمل التأكيد على شكوكها بإصرار: ها قد قلتيها فهي شاحبة لا طاقة لها على الحركة و انخفاض الضغط كلها مؤشرات الحمل، منذ متى اتك الحيض؟


قابلتها رفل بنفس الاصرار: اخبرتك اني اخذت الحيطة كما ان حيضي غير معتاد، احيانا يتأخر موعده اسبوع او اسبوعان.


ولم تشأ للحظة ترك نفسها فرصة واحدة للتفكير بهذا الاحتمال و امام انزعاجها الواضح من الفكرة تركن صديقاتها الحديث عن الامر و اخذن يتكلمن مع رؤية عن مشكلتها و هن يقمن بتصحيح دفاتر الطالبات.
كانت رفل تدهش مثل كل مرة عندما تستمع لرؤية و كم تعتز بقوتها.


سألتها رفل بدهشة خالصة: الم تخشي ان يؤذيك او يضربك، هل تستطيعين صده؟


اجابت رؤية ضاحكة: وكأنه يجرؤ، والله احيانا اتمنى ان يضربني حتى اقوم بجرجرته في المحاكم و اخذ الحضانة كاملة لي.


-كيف لا يجرؤ؟ الا تخشين ان يهددك بابنه او يقذفك بتهمة فيستحوذ على الحضانة؟


-صدقيني لن يجرؤ، فهو يعرفني جيدا اي كدمة ولو كانت صغيرة سأوثقها واقيم عليه دعوة، ولا اخشى من اي تهمة ملفقة فأهلي سيكسرون رأسه كما انه لا يستطيع الاساءة لي و تخريب سمعتي امام الناس فانا ما زلت والدة ابنه و زوجته السابقة واي شيء يسيء لي ينعكس على طفله. وما اسهل هذا، القانون بجانبنا نحن النساء المرأة تحتاج فقط لقليل من الشجاعة و محامي شاطر يعرف كيف يأتي لكِ بحقوقك كاملة فوقها فائدة.


تخيلت رفل نفسها تقوم برفع دعوة ضد يوسف و اخذ طفلتها، لم تسعفها مخيلتها بأي منفذ لم تعطها اي قوة او امل للتملص من هذا الزواج، كانت تعرف مقدار قوته و سلطته لم يكن شخص عادي كطليق رؤية، لذلك اكتفت بالابتسام لصديقتها دون ان تحاول ان تفيض بما يعتمل في صدرها.


عادت للمنزل وهي لا تزال تشعر بالمرض، بالكاد استطاعت حمل جنى و تقبيلها، و اكلت القليل ثم نامت تاركة راعية الطفلة المشاغبة ذو التسعة اشهر لسعاد، تعرف انها نوعا ما مقصرة اتجاه ابنتها، والطفل اصبحت اكثر تعلقا بسعاد و الجدة، تبكي اذا فارقت احدهما حتى في الرضاعة تكتفي بها ليلا عندما تغلبها النعاس. اما ابيها رغم حبه لطفلته فهو مشغول على الدوام، ان حضر يقضي معها ساعة او ساعتين و لذلك كان بالنسبة لطفلته كأنه عابر سبيل.


استيقظت رفل في وقت الغسق و هي تشعر بحال أفضل مع شهية مفتوحة للطعام، كانت ابنتها في مهدها نائمة بعمق فاستغلت هذه الفرصة لتأكل بسرعة قبل ان تستيقظ جنى و يبدأ شغبها، كان من عادتها هذه الايام ان ترتاح في ارتداء ملابسها و تنسى احيانا وضع الحجاب على راسها لأن الصغير بهاء عادة يبدأ يومه في الليل و ينام في النهار.


نزلت بثوب من الكتان طوله يصل لما فوق الكاحل و بأكمام على شكل جناح خفاش متوسطة الطول بلون الاخضر الغامق، كانت قد رفعت شعرها كذيل حصان و نزلت خصلتين تحيطان بوجهها، نزلت ناحية المطبخ تبحث عما تأكله، وجدت صحن من ورق العنب فهمت بأكله و في منتصف استمتاعها بما تأكل دخل انور، انزعجت من دخوله و نسيت انها لم تضع الحجاب و ان الكثير من جلد يديها النظرة معروضة امامه، و للحق انها لم تهتم كثيرا بهذا المسألة لولا اصرار يوسف عليها.


لكن انزعاجها جعلها تترك الذي بيده و تنهض من طاولة الطعام و هي تجمجم قائلة: تشرفنا يوميا و كأن سرك مدفون هنا.


ثم رفعت صوتها بتحية فاترة: اهلا اهلا، اليوم ايضا بمفردك اما جاءت معك زوجتك.


نظر لها انور بنظرة مدققة ثم طافت عينيه في ارجاء المطبخ فلم تمهله رفل وقت للتحية وهي تنطق بلا ارادة منها: تبحث عن مريم، ليست هنا تجدها في غرفتها الان تصلي.


عادت نظراته بحدة اليها وهو يقول من بين اسنانه: ماذا تقصدين؟


حاولت ان تتكلم بلا استهزاء فردت بطريقة متجاهلة لتركيزه فيها: لا اقصد شيء و ما قصدي، رأيتك تنظر في المطبخ كأنك تبحث عن احدهم.


ثم همت للانصراف وتركه لكن قاطعها قائلا: ولماذا قلت مريم ولم تذكري غيرها؟


فابتسمت ابتسامة جانبية قائلة: الله يعلم!!!


توسعت عيون انور وهو ينظر في اثرها، فقد حذرته امه من مغبة افعاله و تكرار زياراته، ماذا سيفعل لو المحت رفل بشيء ليوسف؟ سيفقد حينها كل شيء حتى لو كان الامر مجرد شك.


لحق بها ما ان خرجت من المطبخ ثم اطبق على يدها بقبضة قوية مكمما فمها بيده الاخرى و هو يسحبها لغرفة امه، كان يعلم ان امه اليوم ليست متواجدة، ارتعبت رفل من جراءته و اخذت تحاول رفسه بكل قوتها و الخلاص من مسكته لكن لم يتركها حتى ادخلها للغرفة و عيناه مشتعلة بغضب واضح.
صرخ بها قائلا وهو يعتصر فكها حتى لا تصرخ: ما الذي تلمحين اليه؟ ماذا تعرفين؟


من شدة رعبها لم تعرف ماذا تفعل غير محاولة دفعه عنها فزمجر بها مرة اخرى: اجيبي اللعنة عليك؟


-لا اعرف شيء، اتركني اتركني والله سأخبر يوسف عن فعلتك هذه.


شحب انور لذكر اسم يوسف و عرف انه اخطأ التصرف و تسرع بشكل جنوني لكن لا يستطيع تركها الان: سأقتلك قبل ان تتفوهي بحرف، تكلمي الان لماذا تلمحين تلميحات خبيثة؟


اجابته بغضب وقد تبدد القليل من رعبها لكونها ادركت انه لا يستطيع ايذائها في منزلها: ولم تعتبرها تلميحات خبيثة، الم تدخل بحثا عن مريم او لا تأتي يوميا تاركا المسكينة زوجتك بحثا عن حبك المصون، هل تظننا عميان، لقد سكت عن هذه الرذيلة كل تلك الفترة لكن الان لن اسكت و تجرؤ على تهديدي، اتركني.


-تظنين انك تخيفيني بكلامك هذا، هل لديك دليل واحد، يمكنني جعلك انت المتحرش بي، او لم تتركي زوجك السابق من أجل المال و تزوجت بيوسف، سيصدقني لأنها وصمة عار في جبينك و لن يصدق اي شيء يسيء لمريم لأنها يعرف معدنها ذهب نقي.


تحدته بنظرة ثائرة: هل تريد ان تجرب، هل تريد ان تعرف اي واحد سيصدق (ضحكت ضحكة عالية) للان يوسف يتمنى ابتسامة واحدة مني و يتوق لنول حبي،يعرف كم انا صعبة المنال لا اقيم وزنا لأي رجل كيف سيصدق كلامك عني.


-سيصدق، لا تغتري بنفسك، لقد عشت اغلب عمري هنا وهو يعرفني لكنك بغضون سنة من تواجدك هنا تحاولين اثارة فضيحة بكلامك.


دفعها بقوة حتى ارتطمت بالجدار وقال محذرا: استري على نفسك فلا تعلمين اي مصيبة يمكن الصقها برأسك، سأخلص عائلتنا من شرك، لا تظني ان محاولاتك الخبيثة ستنفع معي او تضرني او يمكنها ان تمس مريم، فهي اشرف منك بمراحل.


كظمت غيضها و هي تصيبه بنظرة مشمئزة و غاضبة ثم تركته وهي ترتب شعرها، وجدت مريم تنظر لها باستغراب في منتصف الدرج ثم تحولت نظراتها لأخرى دهشة مستغربة وهي ترى انور يخرج بأعقابها، تسمر انور ذعرا من وجود مريم فوق رؤوسهم بنظرتها المدهوشة و سرعان ما هرب بخطوات سريعة دون كلمة.


هزت رفل اكتفاها متجاهلة نظرات مريم، ثم قالت متمتمه لنفسها: لا داعي ان اشغل نفسي بالتفكير فالحبيب سيشرح لحبيبتها ما حدث.


همت مريم ان تسألها بفضول لكن رفل صعدت الدرج و تخطتها بلا مبالة. رغم ان مريم بطبيعتها الطيبة لم يتبادر لذهنها اي شكوك مريبة بتصرفات الاثنين لكنها لم تستطع اخفى ما رأت عن عمتها، ابدت المرأة الكبيرة استغرابها و استهجانها و بامتعاض ظلت تتمتم معترضة ان الامر مشين و ان هناك شيء حدث.


كان اليوم سيمر بشكل عادي، فقد قررت رفل ان لا تتدخل في حياة احد و خاصة ان الامر ارعبها، فليفعلوا ما يشاؤوا و لن تذكر شيء ليوسف فأنور قد اصاب بنقطة واحدة، ان يوسف لا يثق بها مثقال ذرة و لا تعرف اي مكيدة سيحيكون لها ان تكلمت بشكوكها.


لكن كان هناك روح خبيثة شهدت الحدث و تريد استغلاله، لم تكن غير روان التي سمعت ضجيج مكتوم، فتحت باب غرفتها وسمعت اصوت تأتي من غرفة والدتها، توارت خلف الباب تنظر من الشق الصغير المتروك ثم سمعت انور يصرخ و رأت رفل بين يديه، بهتت قليلا ثم تداركت الامر وهي ترى الهاتف ما يزال في يدها فأخذت تصور علها تمسك بشيء على رفل فتزيحها من طريقها، و ولشدة تركيزها بتثبيت زاوية الصورة حتى يخرج اكبر مقدار من الاثنين لم تنتبه ماذا تكلم الاثنين بالضبط. انسحبت راكضة ما ان همت رفل بالخروج. حفظت المقطع ثم راحت تعيده و هي تسيء فهم الحديث.


ظلت تفكر و تفكر ماذا تفعل بهذا المقطع وبعد ساعات اتخذت أكثر قرار طائش في حياتها، قررت ان ترسله ليوسف و ليفهم منه ما يستطيع فهمه، لم تستطع انتظار عودته وتواجه وجها لوجه، كان الامر اسلم ان ترسل المقطع و تنتظر ردة فعله.


ولهذا لم تكن نهاية اليوم عادية في حياة رفل، كان يوسف معتاد على رسائل روان رغم تحذيراته لكن هذه المرة ارفقت المقطع برسالة تقول : من الضروري رؤيته.


وما ان شغل الفيديو اتاه صوت انور ولم يكن واضحا لكنه فهم ما قيل ما ان ركز فيه: تظنين انك تخيفيني بكلامك هذا، هل لديك دليل واحد، يمكنني جعلك انت المتحرش بي، او لم تتركي زوجك السابق من أجل المال و تزوجت بيوسف، سيصدقني لأنها وصمة عار في جبينك و لن يصدق اي شيء يسيء لمريم لأنها يعرف معدنها ذهب نقي.


- هل تريد ان تجرب، هل تريد ان تعرف اي واحد سيصدق (ضحكت ضحكة عالية) للان يوسف يتمنى ابتسامة واحدة مني و يتوق لنول حبي، يعرف كم انا صعبة المنال لا اقيم وزنا لأي رج كيف سيصدق كلامك عني.


-سيصدق، لا تغتري بنفسك، لقد عشت اغلب عمري هنا وهو يعرفني لكنك بغضون سنة من تواجدك هنا تحاولين اثارة فضيحة بكلامك. استري على نفسك فلا تعلمين اي مصيبة يمكن الصقها برأسك، سأخلص عائلتنا من شرك، لا تظني ان محاولاتك الخبيثة ستنفع معي او تضرني او يمكنها ان تمس مريم، فهي اشرف منك بمراحل.


وشعر يوسف ان الدماء تنسحب من وجهه وهو يكمل المقطع ورنت ضحكتها العالية داخل راسها و هي تستهزأ به قائلة وتوقه لينال حبها. ثم سرعان ما وجد ان عروقه تكاد تنفجر من الغضب، ترك اصدقائه حائرين لحاله وانطلق يعود للمنزل، دخل راكضا وهو يصرخ بأعلى صوته برفل، كان من الغضب انه لا يرى احد امامه و لا يبالي لتصرفاته، على صوته خرج الجميع من غرفهم و هم يرون يوسف بخطوات سريعة يصعد الدرج وهو يصرخ برفل، ارتجفت روان و هي تعلم انها السبب، وذهبت لأمها بسرعة و هي ترتعش خوفا : انا السبب، هل تظنين انه سيقتلها؟


نظرت امها له بغضب: ماذا فعلتي قبح الله وجهك. سيرتد الامر علينا في الاخير.


ارتها روان المقطع فأخذت الام تضرب على خدودها بسرعة و صرخات رفل تأتيهم من الاعلى.


-اتصلي بأخيك بسرعة، لقد ورطتينا الله يورطك.
كانت صرخات رفل تتزايد فركضت والدة يوسف رغم تعبها للأعلى، وجدت مريم تقف امام غرفة رفل ترتجف ارتجافا واضحا تخشى ان تمد يدها ناحية مقبض الباب و تدخل، ومع صرخات رفل كانت تتزايد صرخات طفلتها خوفا. دفعت والدته الباب فوجدته يركلها ويصفعها.


صرخت امه به : يوسف، استعذ بالله، يوسف حرام عليك اترك البنت، تعالي يا مريم خذي جنى سترتعب الطفلة.


نظر يوسف لأمه محذرا: لا تتدخلي، اخرجوا جميعكم.


-استعذ بالله، دعنا نفهم ما يحدث، ما الامر؟
توجهت نحو الطفلة ورفعتها ثم اعطتها لمريم التي ابتعدت بسرعة.


زحفت رفل نحو المرأة وهي تكاد تلفظ انفاسها الاخيرة : ارجوك عمتي انقذيني، لم افعل شيء قسما لم افعل.


صرخ يوسف بها : لم تفعلي شيء، ماذا عن الفيديو هل هو مفبرك؟


تدخلت امه وهي تلطم صدرها بفزع متخيلة انه امسك شيء سيء على الفتاة: اي فيديو، ماذا يحدث؟


-انظري بنفسك، انظري لها وفوق هذا تريد ان تتهم مريم.


-والله لم اكذب بحرف، صدقني، احضر سعاد وأسالها.


تصنمت المرأة عندما ذكر اسم مريم ثم رأت الفيديو القصير وهي ترى ابنها يفور كالبركان: اتصل بأنور لنفهم منه.


كانت صفية بالفعل قد اتصلت بابنها ورتبت معه على عجل ما ينقذ رقابهم، لذلك رفع الهاتف ما ان اتصل يوسف وهو يقول: لقد اتصلت بي امي بالفعل و اخبرتني بفعلة روان، سأكون هناك حالا.


وضع يوسف رأسه بين يديه بيأس و كلما رأي رفل امامه هم لضربها لكن جعل نفسه يصبر، لا بد ان هناك تفسيرا لما يحدث، لا بد انه مخطأ. بمجمله كان الفيديو يظهر رفل كأنه تهدد وتتحرش بأنور لا العكس و تحاول القاء التهم عليه و على مريم.


نزل الى الاسفل ينتظر انور ومنع اي احد من الكلام و التبرير، يريد ان يفهم من انور فقط ما حدث، و ما ان دخل انور سأله يوسف مباشرة وهو يريه الفيديو: اشرح لي ما الحدث هنا؟


حك انور راسه و تنهد بضيق: و ما الذي يمكن ان اقوله، ارجوك يا يوسف انسى الموضوع.


غضب يوسف وامسكه من تلابيب قميصه وهو يهزه: انسى ماذا أنسى اخبرني في الحال؟


تدخلت صفية وهي تبكي بلا دموع: اعذرنا يا يوسف ماذا كنا سنخبرك، ان زوجتك تتحرش بأنور وأني زوجته حتى تتركه وشأنه، كل هذا بسبب هذه الغبية، اي فضيحة فعلتي.


واخذت تضرب بروان بقوة و الاخر تبكي خوفا من فعلتها، اطرق انور برأسه للأرض بخجل كأن بفعلته هذه يؤيد كلام امه.


-منذ متى اخبرني، وما شأن مريم؟


اجاب انور بتردد : منذ بضعة شهور، لا اعلم!!


صرخ يوسف به: ماذا عن مريم ما بها مريم؟


احمر وجه انور و نشف ريقه، لم يستطع التفوه بكلمه فأسعفته امه :لا تسأل، منذ ان اخبرني انور بفعلة تلك الساقطة و انا استحي ان اذكر الامر بيني وبين نفسي، انها تهدده بان يصادقها و الا أتهمته بأن علاقة تجمعه... اوووف يا رب ماذا يستطيع الشخص ان يقول، من اي مكب جلبت هذه النفاية.


لم يستطع يوسف سماع أي شيء أكثر، كان هناك طنين مدوي يرج طبلة اذنه و جعله مخدرا لثواني قبل ان يقفز عائدا لغرفة رفل، هذه المرة كان اقسى بضرباته، تحولت صفعاته للكمات فشعرت انه عظام وجهها تكسرت و فقدت الوعي اخيرا وهي لا تشعر بشيء، استفاق يوسف من بؤسه وهو يرى انور و امه يقيدون حركته و يدفعونه عن الجسد المتهالك ارضا، كانت تنزف بشدة من خشمها و تسرب نزيف اخرى بين ثيابها.


سحبه انور خارج الغرفة، بينما النسوة بقين في محاولة لإيقاف النزيف، عرفن ان حالتها حرجة و تحتاج ان تذهب للمشفى حالا و الا ستموت بين يديهن. صرخت امه به حتى ينقلها للمشفى لكنه كان متبلد المشاعر فالتفتن ناحية انور، حملها بسرعة ونزل بها ناحية السيارة.فكر ماذا سيقول للطبيب و الشرطة اذا راوا حالتها.


ذهبت معه امه و ام يوسف، كانت صفية مصفرة خوفا اما فاطمة كانت تدعي ان يرفع الله هذه الشدة عن عائلتها.


جلب انور سرير نقال مع مسعفين يساعدون بحمل جسدها و ما ان ادخلت لغرفة الطوارئ حتى اته ضابط يلحقه شرطي، وقد سألوا عدة اسئلة عن الحادث و فاكتفت صفية بالقول انها سقطت من الدرج. لم يصدقها الضابط بالطبع لكنهم سينتظرون اقوال الضحية ما ان تخرج.


كان انتظارهم طويل، كانت قد ادخلت غرفة العمليات و عندما خرج الطبيب من الغرفة اخبرهم بصوت كله لؤم: لقد تم اجهاض الطفل و لديها عدة كسور في الانف واليد و احد الاضلاع، كما ان هناك رضوض و كدمات في كل مكان، من المسؤول عن الحادث، شابة في عمر الورد الا تخشون الله لتفعلوا بها هكذا؟


لطمت صفية وجهه وهي تسمع ان رفل كانت حامل و قد تم اجهاض الطفل، رمقت ابنها بنظرة ساخطة ثم استدارت وهي تقول للطبيب: لقد وقعت من الدرج، لم نستطيع الحاق بها؟


رمقها الطبيب بنظرة مستنكرة: من تظنين امامك طفل صغير، اي طبيب يرى حالتها يعرف انها تعرضت لضرب مبرح، سأقوم بإعطاء شهادتي و لتحضروا انفسكم للعواقب.


تركهم وهم ينظرون اليه بخوف، تم القاء القبض على انور للتحقيق، اتصلت صفية بيوسف لكنه لم يجب على اي اتصال. ما زال منظرها امامه و ما زال كلامهم يتردد صداه في اذنه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...