استفاقت رفل من غيبوبة دامت اكثر من يوم، لم تعي شيء اولا، نظرت بوهن لمحيطها و شعرت بوخز في جميع انحاء جسدها بالإضافة الى تنميل قدميها، وجدت امها جالسة على يسارها منحنية تكفكف دموعها، اطلقت آنه طويلة في محاولة لتحريك يدها، تنبهت الام و نهضت مسرعة تلقفت يد رفل لتعيدها لمكانها و قالت بصوت طاعن الكبر: لا تتحركي يا حبيبتي!!
ثم مسحت شعر ابنتها برفق وأكملت : هل أنت بخير، بماذا تشعرين؟
انزلقت دمعة سريعة تبعها المزيد من الدموع الحارة بللت الوسادة التي تنام عليها، نظرت لأمها كما ينظر الطفل اليتيم، لم تستطع التكلم او الحركة، دموعها و عيونها من شكت الظلم الذي حل بها، بادلتها امها بدموع سخية متأسية.
كلما مرت الدقائق واخذت تصحو اكثر تعاظم عليها الالم و تحولت دموع الحزن لدموع اوجاع، عصرت عينيها بقوة واخذت تشير لامها بانها تتألم، سارعت المرة لنادى اقرب ممرضة رأتها امامها، اخبرتها باستيقاظ ابنتها و توجعها، وصلت الممرضة للغرفة واخذت تقرأ تقرير حالتها وبعدها اعطتها مهدئ فعادت من جديد لتنام، واستمر حالها هكذا لثلاث ايام لم يأتي خلالها احد ليطمئن عليها من عائلة يوسف.
كان الاخر لا يزال في قوقعته يفكر و يقرر و يريد الخلاصة لكن لا جواب يأتيه، أكثر ما استفز كيانها كان ضحكتها و استهزائها به امام رجل اخر، كلما يتذكر كيف تسخر من رغبته بها يزداد حقده نحوها ثم يعود ليفكر انها بالفعل صعبة المنال، خلال سنتين من زواجه بها لم يرى منها اي تصرف مشين، كان يعرف كم تخشاه و يعرف كم حاولت تفادي الوقوع بأي زلة تثير غضبه، اذا كيف و ماذا حدث، من يصدق انور الذي يبدو من صوته انه مشمئز و كاره لرفل و كأنها حقا تتحرش بها ام يصدق رفل و الاتهامات التي ذكرتها، لكن عقله يأبى ان يشك ولو لوهلة بمريم، انه يعرف معدنها و يعرف نوعها من النساء.
هل كان غيابه فترات طويلة عن المنزل ما يمنعه من رؤية الوجه الثاني لهم، من يصدق؟
ليوم كامل انفرد بنفسه حتى اتته امه، توسلت ان يأكل و يخرج يطمئن على انور، ماذا سيقولون الناس ان علموا بهذه الفضيحة.
زجرته بقوة: لم اعهدك جباناً تضع رأسك بين ساقيك، ابن عمتك في السجن والشرطة تنتظر ان تصحو رفل، اذا تكلمت بحرف عن الذي حدث ماذا سيحدث لسمعتك و سمعة عائلتنا. اطمس السر يا أمي و لنحل الامر بيننا.
سأل امه بصوت واهن ضعيف : هل لديك علم بالأمر، هل كل ما ذكرته عمتي صحيح ؟
جلست امه بجانبه تربت على كفيه و اجابت بصدق لا مواربة فيه: الفتاة انت من جئت بها و تعرف عنها أكثر من اي شخص بيننا، لكن الحق يقال منذ ان دخلت البيت حتى يوم الامس لم ارى منها اي تصرف مشين، قد تختلف في لبساها و تصرفاتها احيانا لكنها كانت منعزلة لم تتدخل يوما بأي شخص منا، لكن البارحة اخبرتني مريم انها رأت رفل تخرج من غرفة عمتك و في اعقابها انور ولم يوضح الاثنين ماذا حدث بينهما او يفسرا خلوتهما. الا ان الفيديو اظهر ما كان خلف الابواب المؤصدة. لكن يا بني علينا ان نعرف ما اصل المشكلة، فالطرفين يدعون خلاف الظاهر.
بعد كلام امه قسى قلبه أكثر، اذن رأتهم مريم يخرجون من الغرفة معا، تخيل عقله كل انواع الفواحش حدثت، دخل الشك عقله و قلبه فلم يبقى لرفل مكان فيهما.
-الان انهض يا بني، سيصل للناس ان انور محتجز و اذا سألونا عن السبب ماذا نقول؟ واذا علموا ان زوجتك في المشفى قد ضربت حتى اجهضت جنينها بماذا سنفسر حالتها؟
رفع يوسف رأسه ناحية امه بصدمة: كانت حامل؟
طبطبت الام على كتفه بحزن وهي تدفعه لينهض: ما حدث قد حدث، عليك الان ان تحل الامور بهدوء و بلا رعونة.
تمتم لنفسه: من يعلم قد لا يكون الطفل لي؟
رغم انه يعرف كل تحركاته، متى تخرج و متى تدخل و الكل شهود و مراقبين عليها الا ان الشك تغلغل في داخله لم يستطع ان يراها بنفس البراءة و العفة التي عهدها منها.
-استعذ بالله يا بني و لا تكن ظالماً.
اصرت امه عليه كثيرا حتى يخرج و يجد حلا لكل الامور، تعلم ان علاقة ابنها كثيرة ولن يصعب عليه طمر ما حدث، كان قد اتصل بأحد من معارفة فاخرج انور من الاحتجاز و تم غلق القضية بدون مسألة قانونية. ثم اتصل بوالدة رفل واعلمها بأن ابنتها في المشفى.
لم تكن الام تعرف ما الذي حدث بالضبط لذلك ارتعبت عندما رأت حالة ابنتها، اتى الطبيب الذي اشرف على حالتها وشرح للام الامر ثم اعطاها تقرير مفصل تستطيع ادانة الشخص الذي ضربها، علم الطبيب ان القضية قد اغلقت حتى قبل ان يأخذوا اقوال الضحية لذلك حرص ان يعطي التقرير لعائلتها و يتأكد انه في ايدي امينة.
في يومها الرابع اصبحت افضل بقليل و لم تهتم بحالتها بل ظلت تسأل عن جنى، طفلتها من يرعاها، رجت امها ان تتصل بيوسف حتى يحضرها لها، فهو ليس من الحقارة لدرجة ان يحرمها من طفلتها. اتصلت الام مرة و مرتين وعشرون لكن لا مجيب.
دخلت رفل في حالة ذعر لا تعرف معها ماذا تفعل، فوق اوجاعها الجسدية جاءها وجع في القلب على ابنتها لا يقارن به وجع. ولأنها كانت طريحة الفراش لم تقدر على الحراك لم يكن بيدها سوى الانتظار.
اخذت تبكي و تشكي لأمها كم ظلموها، الكل ظلمها، لم ينصفها اي احد و لم يرحمها اي شخص، تقسم لأمها بروح والدها انها مظلومة و ان الامر ملفق، هي حتى لا تعرف تهمتها بالضبط؟
في يومها الخامس الذي كان يومها الاخير في المشفى، قررت ان تذهب لترى جنى حتى لو توسلت حتى لو اذلوها مهما سيحدث لن تتخلى عن ابنتها الكل في كفة و ابنتها في كفة اخرى. جلبت لها امها فستان فضفاض مع صندل واطئ، كانت تريد ان تأخذها معها لبيت خالها الا ان رفل اصرت بعناد ان لن تذهب لأي مكان غير بيت يوسف.
-يا بنيتي كيف ستذهبين بحالك هذا، علينا ان نحل الامر اولاً، لا تقلقي سأتصل بأعمامك و سيتفاهمون معه لجلب جنى.
ضحكت رفل ببؤس: اي اعمام واي اخوال، لم ارى واحدا منهم، الكل نسى ان لديهم قريبة اسمها رفل، لا يريد احد ان يتورط بشؤوني.
-لا زال يا بنتي عليك التصرف بحكمة، ماذا ستفعلين ان طردوكِ مجدداً.
-لا أهتم لا أكترث، اريد ابنتي، صغيرتي، ان صدري يؤلمني عليها، اعرف انها تبكي تحتاجني، من لها في ذلك البيت من لها؟
اذعنت امها لها، فهي تعرف حرقة قلب الام على ولدها، رافقت ابنتها و هي تدعي من الله ان تبرد الامور و لا يفتعلوا مصيبة اخرى.
رأت رفل من بعيد المنزل الذي تعتبره سجن، كم تمقته و تمقت ساكنيه، كان بالنسبة لها كمنزل الاشباح. لا تريد الان سوى ابنتها و ليحترقوا بعدها في الجحيم.
ترجلت بصعوبة من السيارة و كانت حالتها يرثى لها، كل خطوة تخطيها و كل نفسه تتنفسه يثير وجع لا حمل لبشر عليه. الا انها كابدت على المها و تقدمت شامخة مرفوعة الرأس من الحارس و امرته بفتح الباب لها.
اذعن الحارس لها بالارتباك فهو لم يتلقى اي امر بمنعها من الدخول، تبعتها امها للداخل و لسانها يلهج بالدعاء، كانت امرأة فقيرة الحال و الطبع و لم ترغب بأي مشاكل لا قدرة لها على حلهم.
دفعت رفل الباب بقوة ودخلت اول ما رأته شاهين يندفع راكضا من احدى الخادمات، تقدمت اكثر تبحث بعينيها عن صغيرتها، ترهف السمع علها تسمع صوت لها. تعرف في هذا الوقت من النهار ان الطفلة ستكون مع جدتها لذلك اتجهت لغرفة المرأة الاكبر سنا تبحث عنها لكن استوقفها صوت شاهين الصارخ : وحش وحش
تذكرت ايامها الاولى هنا، كيف ان الطفل ارتعب منها و ها هي ترعبه مرة اخرى، نظرت للعاملة التي خلفه و سألتها بصوت حاد: اين جنى ؟
جفلت العاملة ثم اشارت للأعلى: مع سعاد في الاعلى.
-لتحضرها في الحال، ناديها.
لم تكن في حالة تسمح لها بصعود السلم و حتى الوقف انهكها، لذلك رمت بنفسها على اقرب كرسي رأته. واشارت لأمها بالجلوس.
صعدت العاملة واخبرت سعاد عن رفل ورغبتها برؤية الطفلة ثم من باب الاحتياط طرقت الباب و ابلغت مريم بحضور رفل.
نزلت سعاد بهمه ونشاط لتستقبل رفل، كانت غافلة عن المشكلة التي تكتم عليها الجميع، كل ما اخبروها به ان رفل في المشفى، وعندما نزلت ورأت شابة و بمنظر مروع لم تعتقد انها رفل لولا رجاءها ان تأتي بطفلتها اليها.
احتضنت الصغيرة واخذت تقبلها، تجاهلت اوجاعها وصعوبة امسكاها للطفلة لكن الصغيرة لم تفهم حالة امها و اخذت تصرخ مفزوعة باكية جعلت جدتها تخرج من حجرتها معتقدة انه اصابها شيء.
رفعتها سعاد وهدهدتها بينما رفل نظرت للمرأة الكبيرة بحزن وهم، لم تعرف فاطمة ماذا تقول، تواسيها ام تطردها.
قالت رفل بصوت مخنوق: ظلمتموني فسكت كل هذه الاشهر ابتلع ظلمكم و انا ساكتة خرساء لكن الا يوجد في قلبكم رحمة ذرة واحدة، لخمسة ايام لم يشفق اي احد علي و يقول انها ام تريد طفلتها، تريد ان تطمئن عليها.
بللت المرأة شفتيها ثم قالت: ما حدث امر جلل، انت تقولين انا ظلمنكِ بينما تحرضين يوسف على زوجته و تقولين ان لديها علاقة مع انور، اليس اتهامكِ ظالماً؟
اشارت رفل لسعاد و هي تخبر المرأة: اسأليها هي الشاهد معي، انا لم اتهم مريم بشيء غير الذي رأيته، اكثر من تسعة اشهر نحن نعرف، حتى صفية هددت ابنها ليتزوج حتى لا يفضح علاقتهما. اخبريهم يا سعاد.
شهقت المرأة بغضب: اي هراء تتفوهين به، انت تزعمين شيء و صفية تهمتك بشيء اخر، زوجت انور ليخلص من تحرشك به.
صرخت رفل بها: اي ظلم هذا، واي حقارة تتهموني بها، كل هذا لأنها ابنة اخيك؟ تدافعين عنها لأنها قريبتك و انا الا احد يصدقني. اخبريهم يا سعاد اخبريهم.
قاطعت المرأة سعاد قبل ان تتفوه بأي شيء: نعم بالفعل لأنها قريبتي و لأنها ابنتي، ربيتها وعلمتها انا لا احد غيري، اعرفها كما اعرف راحة يدي و اي اتهام ناحيتها هو اتهام باطل. اما أنت فماذا اعرف عنك؟ من عائلة ابنهم قاتل و ابنتهم تطلق زوجها لتتزوج من أجل المال.
بصرخة مدوية قالت رفل وكالطير المذبوح نهضت من كرسيها: انا انا طلقت زوجي من أجل المال، ما زلتِ مخدوعة بأبنك الذي يدعي الشرف، لا تعرفين حقيقته لا تعرفين ماذا فعل بي، بسببه تدمرت حياتي و مات ابي و جعلني اتعرف بناس ظالمين مثله لا يتوانن لحظة عن تلفيق الاكاذيب، الم يخبرك حقا كيف سجن حمزة و ارغمه على تطليقي الم يخبرك انه كشيطان خبيث دمر زواجنا. من أجل ماذا؟ ليخبرنا من اجل ماذا فعل كل هذا؟
شهقت امها اما والدة يوسف رفضت تصديق كلامها: لا تفتري بكلامك، لم يكن ليتزوجك لولا الاعيبك للإيقاع به.
-طبعا لن تصدقيني، نعم فيوسف في عيونكم نبيا معصوم.(تنهدت باستلام ثم انخفض صوتها وارتجف) لا اريد شيء منكم لا مالكم و لا املاككم، اريد طفلتي فقط و حسبي الله هو الذي يأخذ بثأري منكم.
ولم ترتح لدقيقة وتشبع من رائحة ابنتها، فقد صفق الباب بقوة و دخل يوسف هائجا صوته يرج البيت رجا.
وقفت امامه بلا خوف تتحداه فماذا يستطيع ان يفعل بها أكثر؟
-ماذا تفعلين هنا؟
وقفت امام صراخه بثبات: اريد ابنتي، فقط ابنتي.
هجم عليها يمسك شعرها: أبنتك، هل فكرتي بأبنتك و انت تغوين الرجال، ماهي حيلتك الان تتمسكنين حتى اصدقك.
لم تدافع عن نفسها لكن امها اصبحت كلبوة شرسة وقفت امامه تدفعه و تصرخ به ليتركها. لم يستطع دفعها لكبر سنها فاكتفى بالابتعاد عن رفل و هو يقول : اخرجي من بيتي لا مكانك لك هنا، وستأتيك ورقة طلاقك لاحقاً.
-أسمع يا يوسف لا يهم ان طلقتني او صدقتني لا أهتم، معتادة على ظلمك و فعلتك ليست بجديدة علي و لكن لن اتنازل عن ابنتي، سأخرج حالا لكن مع أبنتي.
اخرج يوسف غضبه بأقرب تحفة تناولتها يده، لم يستطع ضربها وامها تحميها محتضنه: انسي ان لك ابنة، لا تجعليني اذهب لعمك واخبره ماذا حدث، سيدفنونك في مكانك، اتقي شري واخرجي، انت طالق طالق طالق.
-اي دليل لديك على اتهامك اي دليل؟ لا تظن أنك ستخيفني، انا من سيفضحك و يفضح عائلتك، سأخبرهم بفعلتك، اخبرهم كيف طلقتني من حمزة و كيف لفقت له جنحة و جعلته يقضي اشهر محتجزا، سأخبر عائلة حمزة بحقيقتك فيأخذوا بثأرهم منكم.
ضحك بسخرية من كلامها: واين هو كل هذه المدة لما لم يأتي و يطالب بك، تهدديني بجبان تنازل عنك في اول يوم دخل فيه السجن!!!
نظرت رفل ناحية امه تريها نذالة ابنها: رايتي هذه حقيقة أبنك، وسيأتي اليوم الذي ينكشف فيه صدق كلامي كله.
اغتاظ يوسف من طريقة تشمتها بهم فلم يعد يقيم وزنا لأي شخص امامه سحبها من بين يدين امها ثم اخذ يجرها خارج المنزل ورماها عند عتبته و صرخ بالحراس: ممنوع ان تدخل هنا او تقترب من البيت.
تغيرت نبرة رفل و هي تتوسل به ممسكة بساقه بقوة: ارجوك يوسف أرجوك، انا مخطئة ارجوك، لا تعاقبني بأبنتي ارجوك، حرام عليك لا تحرمني منها.
لم يلن حاول ان يبعدها لكنها تمسكت بيده تقبلها: اتوسل اليك لمرة واحدة لا تظلمني، لم افعل شيء خطأ، والله لم أخنك حتى في مخيلتي، كيف تصدق كلامهم عني، صدقني اتوسل اليك.
دفعها بقوة بساقه و تطلع ناحيتها وهي ترقد في الاسفل: يكفي الفيديو خير دليل لا حاجة لي بكلامك، اردتي ان تتحرري مني و ها انا امنحك حريتك.
تركها داخلا بينما هي ظلت تصرخ حتى يعود لكن الحارس اقفل الباب في وجهها، بكت امها بلا حيلة ثم توسلت بها حتى تنهض فمنظرها هكذا سيثير فضيحة أكبر.
ولأنها كانت متعبة و على وشك فقدان الوعي وافقت على النهوض، ستكون لها في الغد معركة اخرى.
●○●○●○
بارت بدون تدقيق كتبته منشان اطيب خاطركم واعتذر لاني تاخرت كل هالمدة عليكم، تعويض يعني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!