الفصل 23 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ياسمين

المشاهدات
12
كلمة
2,012
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

اذا عجبكم البارت تفاعلوا يرحمكم الله
البارت سريع بدون تنقيح اعذروني مقدما لكثرة الاخطاء
●○●○●○


كانت رفل مصدومة برعب من عبارات أمها وان لم تعرف كل التفاصيل فالمرأة الكبيرة كانت تصرخ بنشيج و خوف، تبلغها ان والدها يصارع بين الحياة و الموت و الامر كله بسببها لم تتوقف لتفكر او تحلل كلمات امها ففكرة فقدان والدها جعلتها تجزع. لم تدرك أنها ركضت تريد الخروج من المنزل علها تجد من يقدر على ايصالها لوالدها.


لكن احد الحارسين على الباب اوقفها مانعاً و يريد ان يستعلم عن ذهبها واما الاخر فابلغ والدة يوسف التي هرعت خارج المنزل غاضبة لفعلة الفتاة لكنها صدمت عندما وجدت رفل تصرخ بالحارس بشكل هستيري و الدموع تلطخ وجهها.


أمسكتها من الخلف توقف صراخها و تهدأ روعها : ماذا بك أبنتي، ما الذي حدث؟


وكأنها وجدت فرجاً، استدارت رفل للمرأة الكبيرة مترجية: عمتي أرجوكِ ان والدي في المستشفى، لقد اخبرتني أمي انه ليس بخير، أرجوكِ أخبري هذا ان يتركني أخرج.


طمأنتها ام يوسف: لا تقلقي، أهدأي سيوصلك أنور اينما تريدين وسيكون والدك بخير.


ثم قادت رفل للمنزل وهي تخبرها: ان ملابسك ليست مناسبة للمستشفى و الان ارتدي شيء مناسب و حذاء ايضا بدل الخف الذي ترتديه الان، سيكون انوار جهاز عندما تنتهي، الان سارعي بتغيير ثيابك.


و بعجلة ذهبت لغرفتها وارتدت عباءة ذات لون ازرق داكن ووضعت وشاحا على راسها و ارتدت حذاء بدون علو. في دقائق معدودة خرجت من غرفتها راكضة تنظر لعمتها بتساؤل عن من يوصلها؟


قالت المرأة: هل علمتي اي مستشفى اخذوا اباك لها؟


هزت رفل رأسها نافية علمها ثم تذكرت هاتفها الذي لا يزال في الحديقة، قالت بصوت مرتجف : سأتصل بأمي مرة اخرى لأعرف لكن اين انور؟


-داخل السيارة ،انه ينتظرك الان خارج المنزل.


هزت رأسها على عجل ثم انطلقت خارجا و في طريقها التقطت هاتفها و اتصلت بأمها مره اخرى، انتظرت عدة رنات حتى اجابت وهي تحادثها عن العنوان وكيف الوضع الان، انزلقت في المقعد الخلفي للسيارة بدون ان توجه كلمة لأنور الذي اظهر امتعاضه لاعتبارها انه سائقا عندها، و عندما انتهت من مكالمتها المضطربة، لم تنبس بغير كلمات عنوان المشفى.


وبقلق و الدموع تتساقط وصلت اخيرا ولم يتركها انور بل سأل عن اسم والدها واين يمكن ان يجدوه ثم رافقها للطابق حيث كان والدها في غرفة الانعاش و لم تلاحظ سوى امها التي كانت تبدو وان الامر جعلها تهرم سنين عدة. ركضت بسرعة تحتضن أمها و الدموع تسبق كلماتها لكن الام تكلمت وكأنها تهذي .


-اه يا ربي، مصيبتان في نفس اليوم.. ماذا أفعل و ماذا اقول للناس.


-ماما ارجوكِ اخبريني ما الذي حدث، اي مصيبة.


-انفضح أمرنا بسببك، انفضحنا بسبب زواجك، يا مصيبتي ولم يتحمل أبوكِ و انظري ما حدث.


و لم تستطع رفل الاستفسار أكثر عندما سمعت صوت طنين حاد ثم ضجيج الاصوات لعدة دقائق ثم بعدها خرج الطبيب معلناً وفاة والدها، لم تتمالك الام او البنت نفسيهما، فرفل صرخت صرخة ضج بها الممر اما امها فقد خرت واقعة من هول الخبر. اسرع عمها وزوجته اللذان كانا موجودين بأمساك والدتها و لم تعرف رفل في تلك اللحظة اتطلق السراح لحزنها ام تداري امها التي ربما أصابتها هي الاخرى جلطة. و بين أنين مكتوم و دموع تتساقط اتجهت لأمها تحتضنها بقوة و تطالبها بالاستيقاظ.


-أرجوكِ أنهضي لن أتحمل أكثر، ماماااا.


تارة تفرك وجه امها و تارة تعتصرها بين ذراعيها و هي تبكي بحرقة: انهضي من لي غيركِ، أنظري بابا معنا لن يموت انه مخطئون، لن يتركني، لن يتركك.


وكأن فكرة تركه لها جعلتها تفقد صوابها فقد تركت أمها ثم دخلت للغرفة حيث والدها راقد كأنه نائم و يديه على جانبه ووجهه هادئ مطمئن لذلك اقتربت بسرعة منه تناديه لينهض، أمسكت يديه تقبلهما ثم وجهه بين يديها، تناديه و كأنها طفلة يتيمة جار عليها الزمن : بابا يا روحي، أنهض كلمني، انا رفل حبيبتك مدللتك ها قد أتيتك و لن اتركك ابد، أنهض أرجوك حبيبي بابا من لي غيرك، أتوسل اليك انهض لا تحرق قلبي لا تحرمني منك.


ولكن لا جواب منه و لا حركة، هزت جسده عله ينهض من رقاده الابدي، ظل صوتها يتعالى بنشيج مع كلماتها لكن هل هناك سبيل عودة للأموات؟


ولم تعرف كيف مضت بها الساعات، كل الذي تذكره ان دموعها وبكائها العالي لم يتوقفا، كلما تخيلت ان والدها سيتوسد التراب وانها لن تراه من جديد تأتيها طاقة أكثر للبكاء و العويل و لم يكن حال امها أفضل، فالمرأتان امسكتا الجنازة لا تريدان مفارقتها لكن ما باليد حيلة.


اجتماع المعزيين و الاقارب و مشاركتهم الحزن جعلت من الامر واقعا لا مجال لأنكار و عدم تقبل موت الاب و الزوج بالنسبة اليهما.


وفي حلول نهار اليوم الثاني واقامت العزاء حيث تم استقبال النساء في البيت و الرجال في جامع قريب، من بين حزنها و كربها لاحظت رفل همز و لمز وتأسف زائف نحوها ولان وفاة والدها لم يمض عليه يوم واحد فلم تهتم كثيرا ما يدور حولها، لم تسال ما بها الناس حتى في وسط الحزن تجد ما يثيرهم و يشعرهم بكل هذا السرور للنميمة.


عصرا أتت ام يوسف و عمته للعزاء و لأنه لم يمكن هناك تقارب حقيقي فالمرأتين تصرفتا بطريقة مرتبكة و عزيا الشابة كأنها غريبة لا زوجة لاحد افراد العائلة. كانت رفل جالسة بغرفة والدها ماسكه احد قمصانه باكية و بعض بنات عمومها و اخوالها حولها يواسينها و عندما حضرت المرأتين جلستا بقربها حاولن ان يواسينها لكنها انغمست في حزنها لا تسمع صوت سوى صوت قلبها الباكي.


في خضم كل هذا دخلت امرأتين لم يحمل وجههما اي خير، حبست النساء انفاسها مترقبه، لم يكن غير ام حمزة و اخته نورس، و بدون اي تحية او كلمة دلفن حيث تجلس رفل و باستهزاء تكلمت نورس: وأخيرا أشرفت العروس الحسناء.


نظرت لها رفل بعيون حائرة كئيبة و بقت صامتة.
-لا حرف، تخجلين من فعلتكِ


والمرأتين وثبتا بكل قوة ناحيتها الام تصرخ : ساقطة خائنة تسجنين أبني كل هذه الشهور لتتزوجي، فاجرة


و الاخرى تدمدم بعلو صوتها و تمسك بشعر رفل تشده : الله لا يوفقك يا فاسدة، لكن حاشى الله ان يترك عاهرة مثلك بدون عقاب، ابوك مات و أخوك يتعفن بالسجون مثل ما ورطتي أخي.


وهرعن النساء يفرغن الصبية و شعرها من بين اللبوتين الغاضبتين و المحترق فأؤدهما على حمزة الذي خرج من السجن قبل أسبوع لكن لم يهدأ له بال و لا مطرحا، و من خيبته بخبر زواج رفل بعد ثلاث شهور من طلاقها منه و حبسه كل هذه المدة ظلما توهم عقله انها الجانية، و ان الخيانة من جعلته حبيسا فكيف تتزوج بهذه السرعة، لم يكن يتصور حتى و ان طلقها ان توافق على الزواج بغيره و عندما اصر على اخته بأن يرى رفل كان مصمما ان يرجعها لعصمته و ان يحذرها من يوسف لكن ماذا وجد، زوجة خائنة نامت بأحضان رجل اخر و جعلته يبقى كل هذه الاشهر سجينا حتى أثبت محاميه ان التهمة مرتكبه عليه و لم يكن هناك اي دليل انه يتعاطى او يتاجر بالمخدرات.


لذلك اخبر عائلته بكل شكوكه عندما اصروا على معرفة ما به و لما لا تأتيه راحة البال وهو اخيرا اصبح حراً طليقاً، عندها جزموا ان السبب طلاقه من رفل، حاول ان يحادثوه بنية ارجاع الفتاة لذمته لكن انفجر الشاب بهم و اخبرهم ما وسوس له عقله، ظنت العائلة ان حمزة يتوهم و ان الفتاة في بيت اهلها لكنه ضاق صبرا بهم و ترك بيتهم هاربا من عاره و الخزي الذي يشعر به، لقد سحق يوسف شيء داخله بفعلته تلك و بامتهان رجولته. لم يكن يطيق النظر لعائلته او العيش في بيته او هذه المدينة كلها، حيث الجميع يعلم بما جرى له.


ولأبعاد الظنون ذهب والديه ليروا أحوال رفل التي انقطعت عنهم بانفصال حمزة عنها لكن والدها بدا خجولا منهم و مترددا في كلامه، لذلك اخبروه بما قال ولدهم و لقولهم توهج ابو رفل خزيا مما سمع، حاول ان يوضح لهم الامر، لكن الاب الاخر الذي ضاق صدره لابنه المظلوم لم يسمع غير حقيقة ان رفل تزوجت و انه ابنهم لم يكذب بقوله.


صرخ الرجل غضبا ولولا سنين عمره العديدة لاشتبك في عراك مع الرجل اما الام فظلت تتحسب و تدعي على العائلة، الصراخ جعل اغلب الجيران تخرج من بيوتهم التي كانت متلاصقة و قريبة، اقتادهم الفضول لمعرفة ما يحدث وكلً واقف في بابه يرهف سمعه لما يقال و كأن حدث مثير يعرض امامهم،


خرجا والدي حمزة وهم مستمرين في صراخهم و احتقارهم لهذه العائلة و عند هذا المشهد لم يتحمل والد رفل فضيحة اخرى تطال عائلته فقد ذهبت نصف عافيته مع جريمة ابنه و الان تلطخت سمعة ابنته حتى وان دافع و برر زواجها المجتمع لن يرحمها، ها هم اقاربها لم يجلسوا للحظات حتى يستمعوا لما حدث و قد فضحوا امرها بين الناس فماذا عن الغرباء، ماذا سيزيدون من القول على هذه الحادثة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...