الفصل 22 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ياسمين

المشاهدات
11
كلمة
2,864
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ملاحظة صغيرة قبل البدأ.. صدقوني غريزيا بتصير، سرعة النشر و الكتابة تتفاعل طرديا مع تفاعلكم و تعليقاتكم، يعني شجعوني بين قوسين عشان أكتب يوميا الكم + أكتبولي رأيكم بصراحة عن مجريات القصة و الشخصيات و الاهم شو الي تتوقعوه حيصير مستقبلا؟، اني عم بعطي مواقف صغيرة حأبني عليها اشياء كثيرة مستقبلا و حتكون سبب بتغيير سلوك الشخصيات لذلك أفهموا الاحداث بنظرة دقيقة.
++اذا عندي أخطاء املائية او قواعدية نبهوني عليهم احيانا اكتب و ما بدقق
●○●○●○●○●○


لم يكمل يوسف نهاره معها كما تمنت رفل، رغم انها لا تطيق قربه لكنه الوحيد الذي تعرفه و تستطيع الحديث معه اما عائلته فأنها لم تجرؤ على نطق حرف معهم خلال يومها الاول. تناولت غدائها مع امه فاطمة و عمته، اما مريم فلا زالت في غرفتها تندب حظها ورغم كل النصائح التي تلقتها من امها عبر الهاتف و عمتها، نصائح نساء كبار بأن تكسب قلب الرجل باهتمام مفرط و ملابس انيقة مثيرة و لم تنسى امها ان تذكرها بمراجعة الطبيب فطفل جديد في احشائها قد يرجع ود زوجها، عليها ايضا ان تراقب الزوجة الجديدة و اي قصور تبديه عليها هي ان تغطيه و بذلك يفهم يوسف ان لا غنى له عنها، و بطبيعتها المصغية صدقت كل هذا الكلام و حاولت ان تترك حزنها في غرفتها و تبدأ في اثبات نفسها كسيدة المنزل امام الشابة الجديدة، تريها مكانتها و ان يوسف زوجها ايضا وابا طفلها.


خلال الايام التالية اعتادت رفل على روتين يومها، تستيقظ صباحا تتناول افطارها في غرفتها ثم تقضي عدة ساعات تعمل على اطروحة بحثها و عندما موعد الغداء احيانا يتوجد يوسف و احيانا لا لكن امه و عمته دائما يكن حاضرات، اما مريم في اول يومين لم تخرج من غرفتها لكن في يومها الثالث خرجت كأنها تنوي الذهاب لمناسبة راقية، تهندمت و ارتدت الحلي ووضعت المساحيق و الحق يقال كانت جميلة جدا، في وجهها من الهدوء ما يريح النفس و أكتفت بصمت مطلق مع رفل دون ان تعطيها نظرة مما جعل الاخرى تحس انها غير موجودة نكرة، الطريقة التي حاربتها فيها راقية مترفعة مما جعل رفل تبتئس لسبب لا تعلمه. ربما لشعورها بنقص ما في شخصيتها امام مريم. اما البقية من اولاد صفية فكانوا غالبا لا يجتمعون سوية على الغداء او حتى العشاء.


اكتشفت خلال هذه الفترة بعض الخصال في شخصياتهم، فصفية لم تكن ابد امرأة مريحة او رزنة، مما علمت ان عمرها خمسين سنة او ما يزيد لكن تصرفاتها لامرأة متصابية و حتى طريقة كلامها مزعجة، اما ابنها البكر انور فلم يقل بشيء عن امه، في وجهه شيء من الخبث و الشهوانية، نظراته غير مريحة البتة كما ان اسلوبه يتبدل مع كل شخص يراه و كأنه حرباء متلونة، ام ميسم و هي لم تراها كثيرا في الايام التالية لكنها بدت فتاة عادية لا شيء يمكن معرفتها عنها، تكتفي بمزاح خفيف مع الجميع ان حضرت، لكن اختها لم تكن عادية البتة و لا تعلم هل لاحظ الجميع ام هي فقط كم تحب يوسف، كلما نظرت له لم تزح عينها عنه تتأمله بجرأة كبيرة غير مبالية لاحد و عندما يقع نظرها على مريم ترمقها بازدراء و تنظر لرفل نظرات كارهه. اما الاثنين الاصغر فلم تتذكر رفل حتى اسميهما كان غائبين حرفيا و كل ما فهمت انهما يستعدان لامتحانات مقبلة.


اما يوسف فقد شرطت عليه امه ان يكون عادلاً، ليلة يقضيها مع مريم و الاخرى مع رفل، في محادثة طويلة جرت عن العدل و الانصاف و ايضا عليه ان يحاول ان يرضي مريم بأي شيء يقدر عليه، و لم يتطلب منه الجهد الكثير في محاولة ارضائها فقد اشترى لها عقد من الذهب مع اساورة و في الليل عندما دخل غرفته، امسكها من كتفيها وقبل رأسها معتذرا.


ذرفت مريم دموعا صامتة ثم نظرت له بعتب: لماذا؟ هل فيّ قصور، لو اخبرتني كنت سأقوم بتعديل اي شيء من اجلك!!!


اخبرها وهو يداعب شعرها و يخلل اصابعه بين خصلاته: مريمي من أخبركِ ان لديكِ قصور، لا توجد زوجة افضل منكِ، انظري لي تعرفين مكانتك في قلبي حتى و ان تزوجت، تبقين زوجتي حبيبتي و ام ابني..


سقطت دموع أكثر من عينيها و هي تعلم ان كلماته جوفاء غير صادقه لكنها قبلتهم فهو على الاقل اقام له اعتبار و اتى معتذرا.


-ان كان من أجل المزيد من الاطفال سأرجع مرة اخرى الطبيب، هل لأنها أجمل مني ام لأنه اصغر، انها ستشاركني بك في كل شيء


- انظري لي، لا تبكي أنتِ تعلمين أنك الاجمل و تبدين اصغر عمراً، انها مجرد نزوة انسيها و تخيلي انه امرأة عابرة، هيااا تعالي.
وضمها مقبلا و مداعبا كمن يحادث طفلا و يضحك على صغر عقله و هذا كان نصيب مريم من الكلمات اللطيفة، كلمات قصيرة عابرة لا قيمة لهم. و بشكل آلي فهمت في الليلة التالية انه لن يأتيها مثل البارحة و لن يرضي الانثى داخلها، دعت الله كثيرا ان يجعلها صبورة راضية بما لديها، فما بيدها حيلة اخرى، انها تحبه لدرجة لا تطيق البعد عنه و مستعدة ان تشاركه مع زوجة اخرى، رغم حجم الوجع داخل صدرها لزواجه من اخرى لكنها لم تفكر لحظة ان تتركه او تفترق عنه.
كانت اول كلمات تجمعها برفل عند وجدت ابنها شاهين يسأل رفل ماذا تفعل بمنزلهم و لما هي هنا؟ سؤال فضولي احتارت كيف تجيبه حاولت ان تتجاهله لكن الطفل ظل يسأل بإلحاح. اسرعت تبعد ابنها عن رفل و هي تقول : لا تقتربي منه
ردت رفل بحدة : هو من أقترب، وان خشيت مني عليه حاولي مراقبته حتى لا يزعجني.
كانت الظهيرة وقد انتهوا للتو من الغداء و الطفل قد كان برفقة جدته و منذ ايام لم يهتم لوجود رفل كثيرا ولانه لا يراها كثيرا فلم يقترب منه اما اليوم عندما راها جالسة بصمت حاول بطريقة طفولية ان يلعب و يتكلم معها. لم يتوقع احد ان تكون ردة فعل مريم هكذا و لكن جواب رفل لم يعجب المرأة العجوز التي تتعاطف مع ابنة اخيها.


-تأدبي عندما تحدثين احدهم، و شاهين حاول ان يتكلم معك و لم يزعجك.
نظرت لها رفل بتعجب و كأن لها رأسين : لكنها من صاحت بي، انا لم افعل شيء للطفل


-وهل هذا يمنحك الحق بان ترفعي صوتك، والان مريم عزيزتي لا داعي لتخويف شاهين هكذا.


نهضت رفل مهضومة فهي لا تستطيع ان تقلل ادبها مع المرأة الكبيرة و حتى ان جادلت فواضح انها تبغي رضا مريم على حسابها.
تكلم الطفل في اعقابها سائلا امه: لكن ماما من هي و لماذا وجهها مخيف هكذا، هل ضربها الشرير؟
-حبيبي لا تقترب منها بعد الان، انها تأكل الاطفال لذلك بابا عاقبها.
-علينا ان نقتلها يا ماما ماذا لو أكلتني، سأخبر بابا ان يتخلص منها.
-لا لا يا حبيبي، انظر انها تأكل الاطفال المشاغبين فقط و من يزعجها لذلك لا تقترب منها.


هز شاهين راسه متخوفاً و جلس بحضن امه و كانت ام يوسف تستمتع ممتعضة من قلة فهم مريم و انفردت بها لاحقا تفهمها ان زرع هكذا افكار في رأس الطفل قد يسبب العديد من المشاكل لكن مريم لم تقتنع، ان رفل في نظرها امرأة شريرة حاقدة اتت لتدمر منزلها و تسرق زوجها و طفلها.


كلمات الطفل ترددت بعقلها مثل الصدى، هل هي مخيفة لهذه الدرجة ؟ نظرت لنفسها في المرآة، وجهها بدا يتحسن ولو ان بعض الورم لازال فيه و اما لون الكدمات فيحتاج لوقت اطول ليختفي.


تنهدت بضجر، ان هذا اليوم سيء بالنسبة لها، فالليلة ليلتها و سيأتي يوسف لها كأنها جارية يأخذ حاجته ثم ينام الليل بجوارها كالمنتصر ثم يكرر العملية مع زوجته، فوق كل الذي فعله يدنسها مع امرأة اخرى، الان و تحت ناظريها لم تستطع استساغت الامر، وليس للغيرة دخلاً في الموضوع، لكنها تشمئز من الفكرة و تشمئز من التخيلات ان يفعل لها ما يفعل لزوجته في نفس المنزل و ليس بعيد عنها. تخيلت لو انها الان تعاشر رجلين هل سيقبل بها؟ ان مجرد ذكر اسم زوجها السابق تثير جنونه و هي تعرف انها ليست الغيرة انما تمَلك و انانية.


ولكن هل يهم الامر، ان اعترضت و ان رفضت لذلك تناست الامر و تقبلت ما كان مفروض عليها، الامر الذي يكدرها الان انها تعاني من وحدة لا مثيل لها، ليس لها احد تحادثه، الكل يتجنبها كأنها وباء و لذلك فكرت ان تقنع يوسف بجلب سعاد لها، فالمرأة كانت نعمة الرفيقة لها و هي لابد ان تريد عمل مستمر و اجر يعيلها و ان اتت هنا كمساعدة لها ستجد من تصادقه وتعتمد عليه، وهل يوجد غير سعاد لإحضارها فالمرأة تعمل في خدمة البيوت و تستطيع ان تعيش هنا او على الاقل تأتي معظم النهار.


ولم تتوانى عن طرح فكرتها عندما حضر يوسف في غرفتها، اعطته الكثير من الاسباب لكنه لم يبدو متجاوبا مع طلبها.


-هناك من يخدمك بالفعل اما الرفقة فلا تنقصك، حاولي فقط ان تتنازلي قليلاً و تصادقي الفتيات، ميسم أكبر بسنة منك و اما روان اصغر بثلاث سنوات في سن يناسب رفقتك و أفضل من ان تتخذي خادمة صديقة لك.


-لكن.. انظر احقا لا تشعر بنفورهم مني، خلال خمسة ايام لم يتكلموا معي الا بكلمات تعد على الاصابع، كيف اصادقهم و واضح حتى الطفل يجعلونه يرتعب مني.


-انت تتوهمين، انهم حذرين لأنك صامتة لا تدعيين احد يقترب منكِ. مع الايام ستعتادون على بعض.


دمدمت معترضة: لكن ما يضير حضور سعاد،، ارجوك فكر بالأمر.


زم شفتيه مفكرا ثم نطق: ما الذي سوف احصل عليه بالمقابل ؟ اسديك خدمة لكنها ليست مجانية!!


وبحذر راقبته وهو تقول: وما الذي أستطيع تقديمه لك؟


وكأن لديه العديد من المطالب في راسه و محتار ما سيختار: لنرى ترقصين، ام تقبليني ام ترتدين... حسنا أعتقد سأطلب منك ان ترتدي ملابس نوم من اختياري و ترقصين لي و ستنفذين ما اطلبه بدون اعتراض هذه الليلة.


احمرت اذنها من الفكرة و نظرته الوقحة التي قالت بالضبط ما يريده، انه يطلب كل مرة امور من المحال ان تفعلهم.
-لا تسديني خدمة و لا أسديك، تعرف ان المقابل كثير علي و لا اجرؤ عليه و بذلك فهمت ان طلبي مرفوض.
-حسنا ماذا عن الملابس و الرقص؟
قالت كاذبة بدون ان ترمش : لا اجيد الرقص و لن اقف بدون خجل بملابس فاضحة أمامك.
-اذن لتنسي سعاد


زمت فمها غاضبة قبل ان تقول: لقد نسيتها بالفعل، لقد فهمت و لن أطلب شيء منك فواضح أنك ترفض كل شيء اقوله.


ولم يبدو منزعجاً من عصبيتها و بل ربما العكس، انها تثيره عندما تتغنج بهذا الشكل، فكر في نفسه معترفا. كان يشعر بأنه مراهق معها، صغير وحر و كأنه يسرق من عنفوان شبابها بعضاً لنفسه لا يهوى مفارقتها حتى طلوع الفجر، بدأت تتحول لإدمان، رغبته تزداد كل يوم بها، كلما شعر بأنها بعيدة عن مناله كلما ارد التشبث بها أكثر و الغوص في عواطفها. امتناعها عنه، برودتها تجننه تزيده اصرارا على اخضاعها، جعلها ملكا له قلبا و قالبا.
في كل مرة تنتهي العلاقة تحاول الابتعاد عنه لكنه يصر على ضمها مداعبتها أكثر، كان معتاد ان يكون الامر معكوسا و غالبا المرأة تريد الملامسة و الحضن بعد الجماع لكن مع رفل كل شيء بدا له يختلف. لذلك أستسلم الليلة لها. وقال يهمس في اذنها علها ترضى عنه: حسنا سأحضر سعاد لكِ
ادارت رأسها له غير سعيدة و كأنه بهذا يقول معاشرتك ورقة مساومة بيننا. نظرت له ثواني ثم هزت كتفها و عادت لوضعها السابق.


التحق يوسف بعمله في اليوم التالي و ربما سيغيب هذه المرة أكثر من اسبوعين و ولم تعرف رفل هل تشعر بالارتياح او بالقلق من البقاء بمفردها مع عائلته في هذا المنزل الواسع، من يعلم قد يخطط احد لمكيدة او خدعة. و لأنه لم يكن يمتلك وقت نسي ان يبلغ سعاد بتغيير مكان عملها.


عند غياب يوسف شعرت بتغيير كبير في جو البيت و من الواضح ان امه كانت غافلة عن هذا التغيير، كان انور يتصرف و كأنه صاحب المنزل و احيانا تجده في كل مكان لكنه لم يصل ناحية الجناح التي تقطن به و لم يرمقها بنظرة من نظراته الفاسدة اما صفية فانها غائبة عن اولادها كليا لا تعرف في اي واد او سهل كانوا، تتغاضى عن توجيهه بناتها فميسم تأتي من عملها متأخرة جدا على غير العادة و لا يوجد احد يسألها اين كنت و لما تأخرتي و روان من الواضح انها الافعى بهذا المنزل تعربد و تخلق المشاكل بدون سبب و اما الصغيران سارة و بهاء فكانا مراهقين بكل عيوب المراهقة لا حسيب عليهم و لا رقيب. فقط مريم بقيت كما عهدتها. كأنها بحيرة ساكنة لا يأثر عليها شيء.


لم تهتم رفل كثيرا لهم، فيبدو هذا حالهم من سنين لذا لم يشغلوا بالها و اهتمت بشوونها. كانت جالسة عصرا في الحديقة تحت مظلة كبيرة تستمع بالجو المنعش و تعمل على بحثها عندما رن هاتفها، كانت امها و قد اتصلت بها البارحة لذلك استغربت عندما اتصلت بها الان.


اجابت بسرعة لكن ما اتاها صوت صارخ باكي و ما سمعت جعلها تتجمد في مكانها و الهاتف يسقط من يدها..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...