الفصل 2 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين

المشاهدات
16
كلمة
1,588
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18


كان يوسف عبد لله الطائي مُقدم في الجيش من عائلة فاحشة الثراء لها في كل المجالات شخص، اما والده فكان لواء ذو مكانة جدا مرموقة في الحكومة خاصة مع ثراء العائلة و صلاتها ،توفي قبل ثلاث سنوات اثر جلطة دماغية تاركاً املاكه و ثروته لابنه البكر يوسف. كان حمل المسؤولية بجانب مكانته بالجيش سبب لقسوته و صلابته، كان يوسف شخص جاد حدي، زائد بعض الخصال السيئة كونه مستبد يحصل على ما يريد دوما و لا يمتلك ذرة و رحمة في قلبه، ربما نستثني من ذلك طفله الصغير فهو لا يستطيع ان يصمد امام طفله المدلل.


لكنه اليوم عندما عاد لم يحتضن ابنه بنفس الحرارة المعتادة، كان هناك طيف يورق خياله...


كان طيف رفل الملائكي متشبث بكل ركن و زاوية من تفكيره و الان قد مرت ساعتان عندما رانت عيناه لها و لا يزال يفكر بها.


انها تسلب اللب ، اعترف لنفسه معللاً سبب تفكيره المستمر بها.


صرخ طفل صغير وهو يضرب قدم ابيه بلعبته البلاستكية: بابا الن نذهب لبيت العم إبراهيم؟


اختطف يوسف الدمية من يد ابنه: الم تكن عندهم البارحة ؟ الم تمل من اللعب.


دغدغ ابنه و هو يعلم ان الصغير لن يجيب على اسئلته.


: اين امك ، مريم (صاح بصوت عالي)


نزلت انثى طويلة رشيقة تبدو في بداية عقدها الثالث درجات السلم بسرعة و نظرت ليوسف : نعم.


كانت الانثى الجميلة على قدر من الهدوء و الخنوع ما يجعل زوجها دوما يأخذ بشكل تلقائي دور الامر المتسلط, اغلب حديثه معها اومر كأنها مجند ضعيف عنده.


قال يوسف : حضري لي الغداء، ثم اعدي ملابسي سأذهب للمدة أسبوع.


كانت تفهم من حديثه ان سيذهب لمقر الجيش أسبوع و ربما يطيل اكثر.


هزت راسها: ثوان و يكون الغداء جاهز.


همت لتأخذ شاهين من يده لكنه أشار لها بان تذهب.


جلس يلاعب شاهين دقائق حينما نادته مريم لغرفة الطعام، اخذت شاهين حتى يتناول الطعام.


~~
كان يوسف يبدل ملابسه عندما دخلت مريم بتردد ووقفت لحظات بصمت و سكون قبل ان تحمحم و تتكلم بصوت رزين هادئ : هل يمكنني الذهاب هذا الاسبوع لعائلتي ؟


نظر لها يوسف نظرة خاطفة ثم عاد يرتب هندامه: كم يوم ترغبين بالبقاء؟


نظرت مريم له بأمل : ثلاثة ايام او اربعة


اومأ لها يوسف ثم اضاف: انتظري لحين عودة امي من بيت العم ابراهيم.


هزت مريم رأسها مبتهجة : حاضر.


كان يوسف رغم قسوته و تعامله الجاف مع زوجته الا انه يكن لها نوع معين من الاحترام فهو لا يضطهدها لدرجة مروعة بل هناك موازنة دقيقة في معاملته بشكل لا يجعلها تنفر من العيش معه.


مادامت تطيعه و تنفذ أوامره فسيحقق لها بعض الرغبات الصغيرة التي تسعدها.


مر قبل ان يذهب لمقر عمله على بيت العم ابراهيم حيث كان الجو لازال مأساوي حزين و دموع الام لم تنشف بعد كما لم ينقطع سيل الزوار المعزين.


كان ابن عمه ذو الثانية و عشرين سنة فتى هزيل اقرب للضئالة، و كان فتى اجتماعي مرح يميل احيانا للوقاحة المتعمدة كما ان سلوكه كان ينذر بأنه فتى طائش منحرف لكن لم يتوقع احد انه سيلقى حتفه بسبب طيشه.


استقبله عمه مرحبا : ابا شاهين تعال بني. (و ما ان جلسا حتى سأله العم) ماذا قال لك رئيس الشرطة ، هل من جديد ؟


ربت يوسف على يد عمه مواسياً : لا تضع امالك عمي على هذه القضية، فالحق يجب ان يقال ان القتل لم يكن متعمداً و ان السكينة اثبتت انها ل مروان.


بالكاد استطاع العم ان يلجم نبرات صوته العالية : هل سيذهب دم ابني هدراً بينما ذاك المتسول يقضي سنة او اثنين في السجن ثم يعود ليعيش كانه لم يقترف خطيئه.


اجابه يوسف : يا عمي هذا الامر يترك للقانون و لا تقلق سيأخذ جزائه مضاعف اعدك بذلك لكن لا تضع امالك انه سيعدم او يسجن لمدى الحياة.


زفر العم : حسبي لله و نعم الوكيل.


انطلق يوسف بعد توديع عمه لمقر عمله في العاصمة و طوال الاسبوع قضى وقت فراغه بالتفكير بذاك الملاك المشع .


اي جمال تملك تلك الحسناء، ان استدارة القمر في وجهها و لمعان النجوم في عينيها.


'لما التردد، انها تعجبني و سأحصل عليها حتى لو كان اخيها قاتل ابن عمي'


لم يدرك يوسف ان جريمة اخيها اهون الصعاب اليها. لا يعلم بالعثرة العميقة التي ستجعله ديكتاتور من العصور الوسطى ليسرقها و يستعبدها كأنها جاريته.


كان هناك شخص امامه في هذا اللحظة يستمع له بكل انتباهه .


: اريدك ان تحضر لي كل المعلومات عن اخت ايهم محمد الراجحي.


اعطاه تفاصيل ستدله بالتحديد اين يسأل.


: اريد ان اعرف كل تفصيل صغير عنها.


هز تابعه المخلص رأسه، فهو يعمل في الاستخبارات و كان معتاد على طلبات يوسف.


:حاضر سيدي.


اوقفه يوسف قبل ان يغادر؛ ابعث لي بصورها ان استطعت التقاط البعض.


هز الرجل رأسه ثم غادر و عشرات من الاسئلة في رأسه، ماذا يريد هذا الجبار من فتاة و لما يراقبها ؟


~~


كان الرجل يلتقط عدة صور بهاتفه لرفل و هي تتحدث بعصبية مع صديقتها، فقد عرف ان الفتاة تدرس ماجستير علوم كيمياء و لم يتبقى سوى سنة واحدة للتخرج و نيل الشهادة.


ابتلع ريقه هل يرسل الصور ثم يعود و يقدم التقرير كامل. حدسه انبئه ان علم يوسف بانها متزوجة لن يمضي يومه بخير و قرر تأجيل الخبر قدر المستطاع.


لا يستطيع المرء سوى كان ذكي او غبيا ان لا يدرك ان أوامر يوسف لمراقبة الفتاة الا لانه اعجب بها. فجمالها الانثوي يذوب له عتاة الجبابرة.


كان يوسف يزداد رغبة برفل كلما ارسل له تابعه صورة لها.


لم تكن هناك صورة تنقص من جمالها كما لم تكن هناك صورة تعطي جمالها حقه.


كان انطباعه الاولى انها ساحرة، سحرها شيطاني استحوذ على عقله و نبضات قلبه.


لكن نهاية الاسبوع كانت كارثية عندما سلمه تابعه الملف ووقف بتشنج امام يوسف.


الاسم: رفل محمد رضا
اللقب: الراجحي
العمر: ٢٥ سنة
الدراسة : دبلوم علوم كيمياء، حالياً تدرس ماجستير.
*لديها أخ واحد يصغرها بخمس سنوات. و أباها يعمل مدرس للغة العربية لمدة عشرون سنة اما امها فهي ربة بيت.


الحالة : متزوجة منذ سنة لاحد أقاربها البعيدين.


رفع نظره بحدة نحو الرجل المتشنج و الشرر يتطاير من عينيه.


:متزوجة؟


اجاب الرجل : نعم سيدي ، معلومات زوجها تجدها في الاسفل.


رمى يوسف الملف بوجه الرجل : ايها الغبي منذ متى علمت بذلك؟ كان يجب ان تعلمني فور معرفتك ، اخرج اللعنة عليك ، اخرج.


صاح يوسف بقوة و الغضب يتمايز في عروقه.


بعد لحظات ضحك بشر : متزوجة متزوجة، و اللعنة متزوجة.


حاول ان يخرج الفتاة من باله فهي متزوجة و انتهى الموضوع، لكن كلما مر الوقت و كلما حاول ابعادها من تفكيره يجد ان شياطين الجن كلها توسوس له، و اذا كانت متزوجة ؟ انت يوسف لا يردعك لقب و لا يردعك بشر...


~~~~


الرجاء دعمي بتصويت او تعليق، يهمني رأيكم كثيراً.


يوسف في الصورة فوق ، فيكم تتخيلوه غير شخص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...