الفصل 3 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الثالث 3 - بقلم ياسمين

المشاهدات
15
كلمة
1,950
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18


تينك الحفرتان الغائرتان في خدًين كأنهما حبتيّ التفاح قد سلبتا اخر ذرات التعقل لدى يوسف..


كيف لإبتسامة ان تضيء عتمة الظلام التي اكتسحت قلبه و كيف لشفاه مثمرة ان تأسرا أزمات تفكيره.


كانت تجلس بغنج مغرور تتكلم مع صديقتها و في عينيها شعاع زهو بالنفس، تلبث دقائق عابسة ثم سرعاً ما تبتسم كاشفة عن اسنان بيضاء صغيرة متراصة كانهما حب الرمان.


ارتفعت زوايا فمها لتطمس تلك العينين الطفوليتن البريئتن بامتلاء الخدين العاليين.


اه منها تعذب خيالي و لا تعلم!!!


كان يوسف يراقبها من بعيد و هي جالسة على مصطبة في الحديقة الداخلية للجامعة و بجانبها صديقتها التي تكبرها بسنوات عديدة، كانت تلك الحديقة شبه مهجورة، فالعديد يفضل ان يتجول في رحاب الجامعة على الجلوس في تلك البقعة الصغيرة التي تحيطها اربعة مباني تغلق عليها، كانها جزيرة صغيرة وسط المحيط.


نفث دخان سجارته و تمتم لنفسه : ما الفائدة من وجودي هنا ، هل اهوى تعذيب نفسي ام اختبر مدى صبري ؟؟!!


من غير المعقول ان يفكر احد ان يوسف قد وقع في حب رفل، فهل يكفي جمال شكلها لتأسر قلب احداً ، لو كان هذا صحيح لاسرت قلوب كل من رأئها؟؟؟


لم يكن يوسف يحبها بل الاصح كان يشتهيها، فهو لديه ذاك الشيطان الذي يشتهي الثمار المحرمة.


لقد اشتهى الكثيرات قبلها و حصل عليهن بارادتهن و لم تكن واحدة قبل تلك الحورية الغجرية متزوجة.


لم تغره المتزوجات يوماً، كن يحملن نوعا من الهالة التي تصرخ نحن دخلنّ سن الكهولة. لكن رفل كانت عكسهن؛ كل ذرة منها تصرخ بأنها طفلة بريئة ساذجة تحتاج خبير ليعزف على اوتار جسدها.


رغم الغرور و الزهو الي يعتلي محياها الا انه غرور الطفولة و البراءة.


فكرّ: ربما الخنزير الذي تزوجته لم يعلمها كيف تكون انثى.


قادته قدامه لموضع جلوسها، ذاك الظل الذي كان يقترب و يسبقه قد اوقف ابتسامتها و تدفق الكلمات من ثغرها الندي. نظرت للقادم و اصابتها نوع من المفاجئة المفزعة، لقد رأت هذا الشخص من قبل ، و لم تمر ثواني داخل عقلها حتى تذكرت ذلك الشكل المهيب الذي خيم فوق رأسها و رأس اخيها.


فزعت ملامحها بسرعة و قد ادرك انها تذكرته.


قال باسماً ابتسامة تكاد لا تلاحظ: صباح الخير


إجابت صديقتها بنبرة محتارة : صباح الخير ؟!


ترددت رفل قليلاً ثم تطلعت له بعيون قلقة : صباح الخير.


نظر يوسف لصديقتها بحزم: هل يمكنك معذرتنا ، عندي حديث خاص مع الانسة رفل.


أومات الانثى ثم نهضت و هي تتطلع لرفل بقلق و كانها تستشيرها: سأغدر اذن، لا تنسي لدينا محاضرة بعد نصف ساعة.


نظرت لها رفل بعيون حائرة، متضايقة و خائفة لكنها في الاخير لم تبادر بنطق اي حرف، هزت رأسها موافقة لكلام صديقتها.


جلس يوسف بجانبها ما جعلها تنظر له بأستنكار ثم قال : اتعلمين ان في العرف؛ ان قتَل شخص احد ما فإن أهل الضحية يستطيعون أخذ فتاة مع فدية من أهل الجاني.


استغربت رفل من حديثه و زاد خوفها و ارتبكها نظراته العميقة لكنها استطاعت بشق الانفس ان تكون كلمتين واضحتين : ماذا تعني ؟


لم يبتسم يوسف بل بقت ملامحه جامدة : لسوء حظ عائلتك انهم انجبوا فتاة واحدة و انهم فقراء.


امتعضت رفل ناسيه خوفها الغير مبرر من الرجل : الحمد لله، الانسان غني بغنى نفسه،(نظرت له بحدة) ......ماذا تريد مني ايها السيد ؟


كاد ان يقول انه يريدها لكنه تراجع، فهو ليس بالرجل الذي يهدد و يطلب من النساء.


قال يوسف : هل تحبين اخيك لدرجة ان تضحي من اجله بحياتك ؟


لم تفهم رفل سؤال الرجل، كان عقلها يصرخ أن يقول ماذا يريد و يغادر: ايها السيد ان لم يكن عندك ما تقوله فيجب ان تعذزني لدي محاضرة للحاق بها.


: لازلتِ تملكين نصف ساعة حسب ما قالت صديقتك....، لكني سأعذرك الان فقد ادركت ان الحديث ليس معك.


ووقف و قد وسوست له عفاريته بخطة جهنمية. تحرك مبتعداً تاركاً الفتاة تتخبط بحيرتها و قلقها على اخيها.


~~


عاد يوسف لقصره الكبير، كان القصر يقع على مساحة الف متر مربع و الباقي كانت الحدائق المحيطة التي يوجد في اذيالها بساتين وافرة كبيرة ممتدة بشكل واسع.


كان يسكن هذا القصر امه المسنة الحنونة و زوجته الخاضعة مع طفلهما الصغير شاهين بالاضافة لعمته التي تملك بنتين و ثلاث اولاد أكبرهم بعمر ٢٨ سنة و أصغرهم في ١٤ سنة. كان قد توفي زوجها قبل خمس سنوات ف أصار والده عبد لله ان يعيدها لبيت العائلة. و لا ننسى الخدم بالاضافة الى الحرس الذي يأمنون المكان للعائلة.


كانت امه فاطمة تجلس مع مريم يشاهدان مقطع فيديو في هاتف الزوجة و كانتا مستغرقتا النظر فاجفلهما صوت ارتطام مفاتيح سيارة يوسف بالطاولة.


صاحت الام : يوسف لعن لله شيطانك، افزعتني . (ثم ابتسمت تهز راسها تناديه ) تعال انظر يا أمي كيف هذا الجندي يصرخ بخوف من القط رغم انه يحمل سلاح. لا اعلم هل تدربونهم على الشجاعة ام كثرة السباب.


جلس يوسف بجانب والدته و تكلم دون ان ينظر للهاتف: كل شخص لديه ما يخافه و هذا شيء ليس عيب او حرام يا امي، يكفي انهم شجعان كفاية ليواجهوا الموت. (ثم نظر لمريم) اين شاهين ؟


اجابت الام : نائم، وقت قيلولته. انه يشعر بالملل وحده فانت اغلب الوقت خارج المنزل او تؤدي عملك. انه يحتاج لاخ يلاعبه(نظرت لمريم بمغزى) نحتاج لصوت طفل في القصر الا تظنين يا أبنتي؟


قال يوسف : الامر بيد لله يا أمي، لا امانع طفل صغير.


قالت الام : اذن اقنع زوجتك لتراجع الطبيب، ربما هناك سبب لعدم حملها هذه المرة؟


قالت مريم متضايقة : لا يوحد سبب امي، كما قال ابا شاهين ان الامر بيد الله.


باستفزاز خبيث كعادته قال يوسف : لقد كبرت مريم، ربما احتاج زوجة صغيرة تنجب لي دزينة اطفال.


وبخته امه عندما شعرت بحزن مريم التي انزلت رأسها لتخفي الغصة التي اعتصرت وجهه : ماذا تقول يا يوسف، هل يوجد اجمل من مريم و انشط ، ما شاء لله تبدو كأنها في بداية العشرين من عمرها.


اجاب يوسف : زوجتي القادم ستكون اجمل


ضربته امه على كتفه : يوسف، كفَ عن مزاحك البغيض، ليس لديك احساس بمشاعر النساء، بدل ان تدلع زوجتك التي غبت عنها ثلاث اسابيع ها إنت تستفزها بكلمات خبيثة.


أستسلم يوسف لتوبيخ أمه فلم يزد في الموضوع السابق كلمة، و اردف بعد هنيهه : اين عمتي و الاولاد؟ لا اسمع لهم حس و لا خبر ؟


قالت فاطمة : هدى الله عقلها الصغير، مصرة ان تخطب ل انور فتاة ما زالت في الرابعة عشر من عمرها، بحجة انها جميلة و من عائلة غنية. لقد جننت الولد باصرارها عليه .


تجهم يوسف : الم اخبر عمتي لا تجعل رأسها اليابس يناطح رأسي، استغفر لله انها تريد أغضابي عمداً، ستكون هذه المرة كسابقتها من عائلة لا تناسبنا، من اين تلتقط هكذا فتيات ؟


تهكمت الام : من جلساتها التي لا تنقطع عند صالون التجميل.


نهض يوسف منزعجاً فقد انتهى من اعطاء الاومر في عمله ليلحقه دور المقدم في البيت ايضاً.


كان يوسف كثير الانشغال فبين عمله و بين اعمال العائلة يوجد ايضا اناس ليوجههم و اخرين ليساعدهم.


كان يوسف يملك سلسلة من المحلات التجارية التي تم تأجيرها بالاضافة الى العقارات التي وظف ابن خالته المقاول لادارتها. كان يوسف يملك من المال الكثير ما يجعله يستغني عن رتبته العسكرية و هذا ما اصرت عليه والدته لابتعاده الدائم عن المنزل و ربما خطورة عمله في بعض الاحيان، لكنه عكس والدته يرى ان رتبته هي هويته و شخصيته و سيتخلى عن كل شيء الا عن رتبته التي نالها باستحقاق و امانة.


ما ان اختلى بنفسه حتى عاد الهاجس الذي ارقه لشهر الان يطارده ، فما كان له الا ان يشرع بخطته.
فاتصل بصديقه أكرم وهو ضابط في الشرطة.


قال يوسف بعد التحية : احتاجك في خدمة مهمة يجب ان تكون دقيقة التنفيذ.


تكلم أكرم بفضول : و ما هي بالضبط؟


أجابه يوسف : أحتاجك أن تلقي القبض على حمزة عبد المجيد محمد ، و تلفق له تهمه تسجنه مدة طويلة.


صفر اكرم بتعجب : ما هذا يا رجل، هل هو مذنب ام تهمته انك عدوه؟


اجاب يوسف : يمكنك ان تطلق سراحه بعد ان يقدم لي بعض التنازلات.


زفر اكرم : الن توضح لي شيء؟


:الامر لا يخصك، فقط اسد لي هذه الخدمة و عندها سنكون متعادلين.


ضحك اكرم: حسناً كما تشاء، المهم ان الدين الذي على عاتقي لك سيزاح.


........


الرجاء التعليق و التصويت ان أعجبتكم القصة


الصورة فوق لمريم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...