الفصل 21 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ياسمين

المشاهدات
15
كلمة
5,320
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

هل ستمر هذه الليلة بشكل هادئ؟، لم يكن هذا شيء تتوقعه رفل التي جلست الخمسة عشر دقيقة بدون حراك فقط اهدابها تتحرك بدون وعي لتنبذ شتى الصور التي تتدفق في ذهنها، امر هذه العائلة جعلها تحتار و تتعجب، كيف تم استقبالها بلامبالاة او اهتمام و الامر الذي جعلها تستغرب، هل هذا امر اعتيادي بالنسبة لهم، ان يحضر ابنهم امرأة و يقول انها زوجتي و ماذا عن مريم تلك؟ هل هي بكامل قواها العقلية كيف لها ان تبدي كل هذا الهدوء و ان تجلس بصمت و كأنه ليس زوجها الذي خانها مع انثى اخرى، لم يكن هناك صراخ او بكاء او حتى ان تعتكف في غرفتها و ترفض الامر، و لوهلة فكرت ان يوسف ايضا يقابلها بنفس الوحشية و ربما مريم سعيدة بزواجه.


لا تعرف رفل ان يوسف لم يرفع يده يوماً على مريم و حتى ان اخبرها لن تصدقه، لذلك فكرة ان مريم عاشت معاناة تشبهها خففت القليل من الم كبرياءها.


سمعت طرقة على باب و كانت ميسم الاخت الكبرى بين بنات صفية تدعوها للعشاء، كانت في وقت سابق اخبرت يوسف انها ستحتاج عشر دقائق للترتيب نفسها.
نظرت ميسم ببعض السخرية لرفل مدعية بسؤالها بعض الفلق: هل أنت بخير؟ يبدو ان هذا يؤلم، هل كان حادث ام تعرضتِ للضرب ؟


لم يفت خبث سؤالها على رفل التي اجابت بحدة : امر لا يعنيك و لا داع للشفقة الكاذبة وفريها لغيري.


ارتبكت ميسم لنظرات رفل الحادة و العارفة لذلك تمتمت اعتذار بخجل مصطنع و اسرعت بخطواتها، تصورت ميسم ان رفل نسخة اخرى من مريم، مسالمة لحد الخنوع و طيبة لدرجة الغباء لكن اتضح لها ان يوسف تزوج النقيض لمريم.


على مائدة العشاء جلس يوسف على رأس الطاولة و بجانبه الايمن امه و عمته صفية و بهاء وانور و الجانب الايسر كان هناك كرسيان فارغان و بجورهم جلست ميسم و روان ويبدو ان الاخت الصغرى امتنعت عن الحضور لسبب ما. اشار يوسف لرفل ان تجلس على الكرسي الفارغ الثاني واصبح قبالتها عمته صفية.


ادار يوسف رأسه لامه متسائلاً: اين مريم لما لم تحضر بعد؟


حاول ان يشير لروان ان تستدعيها لكن امه امسكت رسغه بأحكام وهي تمنعه قائلة : انها متوعكة قليلة و اخبرتها ان ترتاح و يبدو انها تعاني من غثيان و لا قدرة لها على الاكل.


نظرت له محذرة ان يصر على احضارها فهو لا يعلم ما تمر به مريم حاليا، رغم محاولتها لتشجيع نفسها و تزويدها بالقوة الا انها لم تستطع ان تخطو خطوة واحدة خارجة الغرفة و لم تستطع ايقاف دموعها عن الانهمار، لذلك بضغطة اخرى على رسغه تشير له ان لا يجبر المسكينة ان تتحمل اكثر من طاقتها. تركت يده بعد ان اومئ راضخا لطلبها و بامتعاض ترك الموضوع.
لم يكن حال رفل افضل من حال مريم المنكسرة، جلوسها تحت انظار الجميع جعلت امعائها تتلوى و اعصابها تتشنج لكنها تماسكت لن يفيد شيء انكسارها امامهم ، ارغمت نفسها على الاكل و الاجابة بأدب على اسئلة العمة صفية التي كانت ثرثارة العائلة و أكثر شخص فضولي بينهم، دأبت تسأل عن دراستها، والديها و عمرها و عدد افراد عائلتها و كل الاسئلة التي لا معنى لها وهكذا تمت وجبة العشاء على خير دون ان تنتبه لاحدهم. لكن لم يفت عنها ان هذا التجمع كان رسمي و ليس اعتيادي للعائلة، لم يبدو اي احد مرتاح بهذا الجلسة حتى يوسف نفسه، الكل كان متضايقا لسبب او اخر.


اعتذرت ان تكمل الجلسة مع امه و عمته و تعللت انها متعبة و تحتاج للراحة، حاولت ان تحتفظ بتهذيبها قدر الامكان معهن و عندما عادت لغرفتها تنفست بارتياح. القت بنفسها على السرير، تكمل دوامة افكارها.


للآن رفل لم يبدأ عقلها بالعمل واقعيا، كل الذي يحدث معها كان كحلم او كابوس، طلاق، زواج و ضرب و تهديد و حياة جديدة جنونية، كلما تحاول ان تتقبل ان هذا واقعا و ان يوسف تزوجها بهذه الطريقة الحقيرة الخالية من الانسانية و الشرف كلما تنفي هذا الافكار و لا تتقبلها، لأن الامر يبدو غير واقعي و غير منطقي و حتى لو اخبرت احدهم لن يصدقها، كأنها قصة من نسج الخيال.


لكن الالم واقعي السواد و الازرقاق الي يغلفها حقيقي و لا يبدو ان هناك مفر منه، ستكون جارية ذليلة اخرى للسلطان و سيتم امتهان كرامتها و كيانها يومياً، ستكون عبدة و اسيرة ان عملت بصورة حسنة لم تنل شيئاً و ان عملت بصورة خاطئة اتاها العقاب من حيث لا تحتسب.


نامت تعبا من افكارها و من آلامها و لحسن حظها ان يوسف تركها اليوم دون ان يزور غرفتها و ترك الاخرى لمعانتها، واحدة تتمنى حبه و اخرى تتمنى بعده.


استيقظت رفل الساعة الرابعة صباحا و لازالت على موضعها ملتفة بملابس ثقيلة غير مريحة للنوم لذلك قامت بسرعة لاستبدالهم و عندما خلعت الفستان الذي كانت ترتديه وقع نظرها على جسدها المنعكس في المرأة و كيف تلون بلون الأخضر و الازرق و الاسود و لم يبدو وجهها افضل حالاً، شعرت ببوسها يزداد.
لن تسامحه ابدا على فعلته و لن تنسى، هذا ما اخبرته نفسها به ثم نهضت تخرج ثيابها من الحقيبة، تنهدت بملل عليها الان ان تخرجهم و ترتبهم و هكذا ارتدت بيجاما مريحة للعمل فلا يوجد أمل انها ستعود للشقة ، يبدو انها ستعتاد العيش في هذا البيت البغيض و ناسه البغضاء.


عملت بجد حتى اصبحت السادسة و النصف ، اخرجت فرشاة اسنان و ملابس للاستحمام، عندما همت للخروج من الغرفة توقفت بادراك انها لا تعرف مكان اي شيء بهذا المنزل و هي لم تذهب من البارحة للحمام. ضحكت بتهكم على حالها و هل تجرؤ على اقتحام جميع الغرف لتعرف اين يكون موقع الحمام ام تنتظر زوجها الموقر الذي لم يكلف نفسه عناء ارشادها لأبسط الاماكن، قهقهت تسخر على تخيلها ليوسف وهو يقوم بدور الدليل.


-يا الله ما هذه المهزلة و الى متى ستستمر، هل علي ان ارتجف و اتوجس خيفة كلما حاولت الخروج من هذه الزنزانة المرفهة.


خرجت بعد ان استجمعت شجاعتها و ما ان خطت في الرواق حتى انتبهت لتفاصيل لم تنتبه لها البارحة مساءاً عندما اتت، كانت غرفتها في الطابق الثاني على الجهة اليسار من السلم و للناظر كان المكان فيه لمسة عراقة و فخامة لكن في مبالغة و كأن ساكنيه يحبون ان يستعرضوا مدى ثرائهم.


تنشقت بقوة حاولت تذكير نفسها بما قال يوسف ان غرفتها بعيدة عن غرفة زوجته و ابنه و تمنت ان تكون بعيدة ايضا عن العائلة. دقت الباب المقابل لغرفتها ولكن لا جواب اتاها وعندما فتحته متأملة ان يكون الحمام لكن ظنونها خابت عندما وجدت غرفة كبيرة تحتوي على مكتب واسع و اريكة طويلة ووثيرة في احد الاركن و على عجل اغلقت الباب دون ان تسجل تفاصيل اخرى ثم اتجهت للباب الملاصق لغرفتها و دقت مرة اخرى و لم يأتها جواب ايضا و عندما فتحته وجدت ما كانت تأمله، كان الحمام يفصل بين غرفتها و الغرفة الاخرى التي على ارجحت ان تكون ليوسف، على عجل دخلت و اوصدت الباب ثم وقفت تتأمل ما كان امامها، حمام كبير جدا، زفرت بحسد على ما تمتلكه هذه العائلة الظالمة و لو لم تدرك ان قولها فيه كفر لشككت في عدل الله، كيف لحقير مثله ان يتمتع بكل هذه النعم.


استحمت على مهل حتى لا تؤذي نفسها و ارتدت فستان صباحي بلون خوخي فيه بعض القصر و أكمامه واسعة تصل حتى منتصف الذراع، اختارته لأن لونه يعطي بعض الاشراقة لوجهها و لأنه الاقل اظهاراً لكدماتها بين ملابسها الصباحية، كانت معتادة في تلك الايام في شقتها ان ترتدي ملابس تظهر يديها كلها عاريه و نصف ساقيها و احيانا تظهر أكثر. لكن اليوم تذكرت ان في المنزل اناس اخرين و من المؤكد ان زوجها العتيد لن يرضى بما تلبس عادة و تذكرت ايضا ان تضع وشاح على رأسها دون ان تلفه بطريقة معينة. ورغم انها لم تنوي حقا ان تخرج لمقابلة احد و تفضل الجلوس في غرفتها لكن من يعرف ماذا يأمر السيد يوسف.


كانت الساعة السابعة و عشرون دقيقة عندما انتهت من وضع زينتها لإخفاء الكدمات. ثم عادت و جلست تترقب، لا تعرف ماذا تترقب بالضبط . لكنها بنفس الوقت صمتت ان تتحدث مع يوسف حتى لو وصل الامر للتذلل، وقت الصباح ذكرها بوقت الذهاب للجامعة لذلك فكرت ان أهم شيء الان في حياتها هو دراستها، عليها ان تكملها و عليها ان تحصل على وظيفة، عليها ان تحقق هذان الهدافان و بعدها ستفكر بالقادم. ان هذه السنة بحثية و لا يحتاج في الغالب حضورها، لذلك لديها بعض الوقت لأقناع يوسف و ان لم يستجب لها؟ ماذا ستفعل؟


-ربما اهدده بقتل نفسي او قتله، سيكون قتله افضل على الاقل سأكون عملت خيرا للمجتمع


تنهدت ثم نظرت للساعة، الثامنة ولا يوجد حركة، استرخت بعد كل هذا التفكير ثم أمسكت هاتفها تتصفح لتمضية الوقت و عند الثامنة و النصف دون طرق دخل يوسف و قد اجفلها دخوله المفاجئ، كان تصرفها بريء لكن يوسف لم يره هكذا، نظره وقع على الهاتف متوقعا انها كانت تفعل شيء خاطئ ، بدون كلمة تقدم و سحب الهاتف من يدها ثم تفحصه لعدة دقائق قبل ان يرميه على السرير، في البدا رفل كانت متعجبة لكن بعد مراقبته بدأت تغضب تدريجيا حتى وصلت لدرجة الغليان.


حاول يوسف ان ينطق لكنها قاطعته بسخط: ما تظن نفسك فاعلاً؟
-لا شيء
-اذن لماذا انتزعت الهاتف من يدي و فتشته


-لماذا خفتِ عندما دخلت؟


صرت رفل على اسنانها و حدجته بنظرة غاضبة: خفت؟ ولما لا اخاف و هناك من دخل مهاجما بدون طرق و ماذا تعتقد ان كنت افعل بهاتفي؟


زفر يوسف لهذا الصباح المشؤوم من بدايته، ثم نظر لها وهي تجز اسنانها غيضاً و عيونها متلألئة دموع غضب، كانت جميلة رغم ما فعلت يداه على معالمها لذلك ابتسم و حاول ان ارضائها و هو يقترب، امسك كتفها بيد و اليد الاخرى حاوطت وجهها.


-لك زوج غيور الا تعذريه ؟ يظن ان الجميع يحاول سرقتك من بين يديه


حاول ان يقترب ليقبلها لكنها ابتعدت بنفور، تود ان تصرخ على كلامه التافهة.


-مهما يكن، ما فعلته ليس لائقاً و لا اعرف لما هذا الشك الذي يراودك، انت لم تتزوج مومس او خائنة، البارحة المحت اني ابتسمت لأولاد عمتك و اليوم بدا واضح انك تعتقد اني لدي صديق.


-لا تستمري بالحديث، ليس لدي شك بك و لم المح لشيء، سوء فهم وقع وانتهى، لا تجعلي الامر كبيراً


تملصت رفل من بين يديه بدون ان تكمل النقاش فهو لن يقر بما لا يريد ، لم يتركها تبتعد كثير حين حاوطها من الخلف و ضمها لصدره


-الان اهدئي جميلتي، الست جائعة البارحة لم تأكلي الا القليل ثم اريدك ان تأخذي راحتك و لا تتقيدي، هذا منزلك الان .


قبل اعلى راسها ثم صدغها ثم وجنتيها واكمل عندما لم تجب : كيف تشعرين اليوم، هل يؤلمك شيء؟


صارعت نفسها لتبقى هادئة حتى لا يكون نفورها واضحا فهي تحتاج الان ان تبقى على الجانب الجيد منه، لذلك اومأت قائلة
-الالم اقل في جسدي لكن لا أظن الكدمات سيختفون قريبا.


تطلعت اليه لائمه ثم اشاحت بنظرها عندما لم تجد اي علامة ندم على محياه و أكملت قائلة: ربما بإمكانك ايجاد ما يخفف لونهم.


-حسنا سأرى ما يمكن احضاره


قبلها مرة اخرى قريب لفمها و حاولت ان تتكلم لكن يبدو انه لم ينوي ان يطيل كلامهم بعد، رغم كدماتها و ما شكت له لكنه مازال يشتهيها و لازال يرغب ان يحضنها بين يديه، نسي الطعام و نسى انها ربما تكون جائعة و متألمة فهمه الان اشباع حاجته اليها، حاولت ان تدفعه و ان تخبره انه جسدها يؤلمها لكن لا جدوى. و في نهاية الامر رضخت له مغلقة عيناها من الذل الذي تشعر به في كل مرة يلامسها و يستجيب جسدها كرد فسيولوجي للجماع.


لكنه لم يرى استجابتها الشبة معدومة شيء يرضيه، لذلك وبخها بنزق: لا تكوني باردة هكذا؟ هل انام مع جثة ؟


ثم عض رقبتها بقليل من القوة عله يحصل على استجابة ترضيه حاولت ان تبعده لكنه ابى ان يتزحزح وفي نهاية المطاف حضنها بتعب بين يديه يمسد شعرها و يستنشق رائحته و لم يكن بين يديها الان الرجل العنيف الذي تخشاه لكن رجل يراهق من جديد و لو طلبت اي شيء لحققه، هذا شيء لم تدركه بعد و لم تتعلم استغلاله لذلك بقيت ساكنة مديرة ظهرها اليه و بعض الدموع تترقرق في عيناها.


تكلم في اذنها هامساً: نحن لا نزال في شهر العسل لذلك اعتقد من الأفضل احضار الافطار الى هنا، ماذا تشتهين؟


حاولت ان تنهض من بين يديه لكنه شدد في ضمها اليه و هو يستمتع بحرارتها المنبعثة تختلط بحرارته و تكلمت معترضة : لكن اليس عيبا ان نظل هنا بينما الجميع يتناول افطاره على الطاولة، ماذا سيقولون عنا و ماذا عن زوجتك، (ثم آنت منزعجة من قربه) ارجوك ارخ يدك قليلا بدأت تؤلمني.


-اولا العائلة لا تجتمع الا نادرا و ثانيا اغلبهم خارج المنزل، بعضهم عمل و الاخر دراسة، اما مريم فلا تشغلي بالك بها، فهي تحظى بحقوقها مثلك.


جلست تريد ان تجادله بعد ارخى يديه عنها : من السهل ان تقول ذلك، لا أظن أن امرأة عاقلة ستكون سعيدة بأن يرتبط زوجها مع امرأة اخرى، لو تزوج علي حم....


قطعت كلامها مدركة فداحة ما فعلت و تغير الجو المحيط برمشة عين، من مرتخي هادئ لشد اعصاب.
هتفت رفل: أرجوك لم أكن اقصد، لا تغضب انظر كنت أقصد لو كنت مكان زوجتك لقتلتك و قتلت اي امرأة اخرى ترتبط بها.


استقام يوسف جالسا مخلل اصابعه بين شعره و نظر لها محذرا ان تعيدها او ان تنسى انه زوجها. هذا التحكم المفرط لأن يعرف مشاعرها و لأنه يريد ان يدمر هذا المشاعر و ان يزرع مشاعر اخرى محلهم. عليه ان يصبر، انه خطئه لأنه استعجل هذا الزواج، لو تمهل قليلا و حاول ان يتودد لها لما كان الان يحاسبها على كل زلة لسان.


في عقله ان كل النساء يقعن فريسة للكلام المعسول مهما قاومن في بادئ الامر لكنهن في الاخير يدلهن بحب من يطربهن كلمات الاعجاب ومن يرضي غرورهن لذلك سيحاول أكثر مع رفل، انه لا يريد ان يجعلها مريم أخرى، لا يريد حياة فاترة و علاقة باردة بدون حميمية حقيقة، كأنه واجب يجب الانتهاء منه.


-لقد جعتُ، هل ترغبين بتناول الطعام هنا ام تحت؟


تنهدت رفل بارتياح وهي تقول : هنا أفضل سأحتاج وقت لاعتاد على المنزل و كل شيء.


نهض يوسف من السرير ثم ارتدى ملابسه : حسنا لك ذلك


بعجل ارتدت هي الاخرى فستانها : سأذهب للاستحمام و اعود.


فرت هاربة دون ان تدرك انها لم تحضر ملابس اخرى و حتى ملابسها الداخلية لازالت في الغرفة في مكان ما.


هرعت تغتسل من جديد ثم ادركت شيء ما لم تدركه من قبل، انه لم تستعمل اي موانع للحمل او وقاية و تجمدت لفكرة ان تكون حامل من هذا البغل الحقير، كانت معتادة مع حمزة على الا يستعملوا شيء ورغم ذلك لم يحدث حمل و عند مراجعتهم للطبيب لم يتضح انهم يعانون من شيء و لكن هذا يوسف يختلف عن حمزة، ربما سيحدث حمل ان لم تتوخى الحذر، هذا شيء اخرى يجب ان تفكر به، فهل لو علم يوسف انها تنوي ان تأخذ مانع للحمل سيسمح لها؟ و الافضل ان لا تثير الموضع و ان تأخذهم دون علمه و حتى لو اكتشفها ذات يوم فليس له الحق بالشكوى، له ابن و لديه زوجة فلينجب منها ما يشاء من الاطفال.


خرجت من الحمام وشعرها لا يزال يقطر ماء لم تجففه مثل ما فعلت صباحا اكتفت بتجفيفه بالمنشفة ووضعها حول رقبتها. راقبها يوسف تمشط شعرها سارحة بغير عالم ثم وضعت عطر و دهنت يديها بمرطب و كانت ستدهن ساقيها لولا تذكرها ان هناك من لا ترغب في وجوده معها في الغرفة. تنهدت وهي تستدير لتجده ينظر لها باهتمام كبير. لم يتحدث ظل ينظر لها مما جعلها تتوتر ثم ابتسم ابتسامة عريضة جعلت معدتها تتلوى، اشار لها ان تأتي له.


تمهلت لثواني قبل ان تتحرك و تقف على مسافة منه سائلة : ماذا؟
-اقتربي هناك شيء اريد ان اراه؟


عضت باطن خدها ثم اقتربت صاغرة و ما ان اصبحت في متناول يده حتى جرها و اجلسها في حضنه.


-ماذا هناك؟


حاولت ان تنهض لكنه لم يسمح بذلك، أمسك بوجهها الخالي من المساحيق و تأمل مدى الضرر الحقيقي الذي احدثه ثم بدأ بتقبيل كل كدمة برقة، لم يكن ينوي ان يقول شيئا حقا كل ما ارد فعله هو ان يجلسها بقربه و يداعبها مستأنساً بجمالها لكنه همس مجيبا سوالها: لا تخالفيني مرة اخرى يا رفل، عندما أفقد اعصابي يحدث هذا بالضبط، انظري لوجهك الجميل كيف أصبح؟


انزلقت دمعة متمردة من عينيها، حاولت ان تكتم ما يعتمل في صدرها لكن اعصابها لم تكن يوما تحت سيطرتها فانفجرت غاضبة وهي تدفع صدره و تنهض: تبا لك، اتحاول ان تسخر مني، بماذا خالفتك اخبرني؟ هل تظن ان لقائي بحمزة خطأ؟ لم يكن خطأ وأنتَ تعرف ذلك، كان هذا لقاء سيتم عاجلا ام اجلاً، انت ضربتني لأنك لم تتحمل ان تكشف قذارتك و انحطاطك، السيد يوسف بيك الذي يسرق زوجات الاخرين، هل يعرف احد كم انت قذر، كم أنت حقير. فوق كل هذا اغتصبتني اول يوم مثل الحيوان لا ترى تركض الا وراء غرائزك و لا تزال تغتص...


لم تكمل سيل كلماتها الجريء الذي فاجئه وجعله مذهول للحظات لكن سرعان ما قفز و أمسك شعرها بقوة و هي تصرخ به ان يتركه.
-يبدو انك تشجعتِ قليلا بعد ان محاولتي لتدليلك


قاطعته صارخة: تدليلي، بماذا دللتني؟ بارغامي على معاشرتك اما بضربك، بمااااذا؟


-أخرسي اخرسي!!! هل تريدين الموت بين يدي


صفعها عدة صفعات متتالية لكنها لم تصمت : لماذا أصمت، الموت أفضل من ان أبقى معك، الموت أرحم بمئات المرات من لمساتك من سماع صوتك، لماذا أصمت هاااا


حاولت ان تدفعه و ان تدافع عن نفسها لكنه اقوى بكثير، حاوط عنقها بكلتا يديه محاولا خنقها لم تستطع ان تتنفس او تنطق بصوت كل الذي استطاعت فعله هو نهش يديه بأظافرها لكنها لم يتركها حتى ازرق وجها وبأنت عروقها و كادت ان تلفظ اخر انفاسها لولا ان يديه تركت عنقها. سقطت مغشيا عليها و هي تسعل بصوت عالي و بذات الوقت تحاول ان تسترد انفاسها. ظلت هكذا لدقائق طويلة دموعها بللت الارض، دموع رهبة و خوف لم ترى مثلها. انقلبت على ظهرها اخيراً و رمقته حيث هو جالس بطرف عينها.


-لما لم تقتلني،،، ارحمني ما الذي تريده مني لما تعذبني !!


بصوت اجش تكلمت، لم تيأس بعد ان وصلت لهذه المرحلة، بعدها أجهشت ببكاء يفطر القلب و هي تتكور كالجنين على الارض.


-اردتكِ زوجة، هل كان علي ان أجعلكِ عاهرة لي، لا تدفعيني لفعل اشياء أفظع مما تتصورين، لقد تزوجتكِ بموافقة عائلتك، لم ارغمكِ على فعل الحرام، اردتكِ و حصلتُ عليك لكنكِ حمقاء ما زلتي مدلهه بذاك الجبان الذي طلقكِ بعد يومين من قضاءه في السجن، هل تظنين لو كان رجل بحق سيطلقك؟ لو بقي مصر و لما يتنازل عنكِ لما نلتكِ ولم لتكوني بين يدي، فهمتي!!!!!


-هل هذا ما تبرر به لنفسك، هل ضميرك مرتاح، لقد ارغمته، جبانا كان ام شجاعا


- نعم ضميري مرتاح، جدا مرتاح!! أصبحت امرأتي استطيع لمسك هكذا (وضع يده على نهدها و الاخرى على خصرها يضغط بقوة عليهما) واعاشرك كيفما اشاء دون ان أتخيلك بين يدي رجل اخر، دون ان اتخيل كل النساء انتِ، اردتك يا رفل و حصلت عليكِ حلالاً و شرعاً. أنت لي الان أفهمي هذا و ستجدين نفسك في جنة لا جحيم.


ضحكت رفل ملئ فمها ضحكاً هستيريا وحاولت ان تدفعه عنها و تنهض، جاعلة انفاسها تضطرب : كل ما يريده السيد يحصل عليه؟ لا حدود لحقارتك، انظر لي هل ترى أمامك لعبة او اثاث. لكن فهمت تريد لمسي و معاشرتي خذهم بالقوة و اتركني!! اعتقني!!، اعتبرني عاهرة تعاشرها ليلا و لا تعرف ماذا تفعل نهارا. لكن امثالك لا يعرفون الا ان يذلونا، تضربني ضربا مبرحا ثم تضعني امام جمهور يصفق لك على مجهودك الرائع ثم بعدها يشمتون بي، ها قد ضربت كرامتي ايضا اهنتني أكثر ولماذا؟ لأي سبب ؟


كمم يوسف فمها بيده، يمنع صوتها الذي أصبح صراخا هستيري : اششش!!


لكنها امسكت يده بكلتا يديها ثم فتحت فمها وعضته حاولت ان تقضم قطعة لحم لتريح قلبها، هسهس يوسف لكن لم يضربها هذه المرة انما بهدوء حاول ان ينتزع يده من بين اسنانها و كأنه لا يشعر باي الم
-اهدائي الان اهدائي!!


امسك بفكها ضاغطا ثم انتزع يده التي قد تمزق جلدها من عضتها، حاول ان يستقيم و يجعلها تنهض لأنها كانت على وشك الانهيار من البكاء والدوار سببه قلة الاكل في الايام الفائتة.


-الان اهدائي و تنفسي على مهل،،،، لا جدوى و لا طائل بالتحدث عن الماضي لقد اصبحت زوجتي ولا يمكننا تغيير شيء بعد الان، لو تقبلت هذا الامر ستصبحين سعيدة، لن احرمك من اي شيء، كل ما تشتهيه نفسكِ سيكون بين يديكِ.


لم تنظر له لكن كلماته تعلقت في ذهنها و هذه كانت فرصتها لتختبر صدقه: لن تحرمني من الدراسة او اذا اردت وظيفة مستقبلاً؟


-أكملي ان شئتِ فلم يتبقى لسنتك الكثير، اما الوظيفة فلن تحتاجيها لدي المال الكثير و ستجدين ما سيشغل وقتك..


نظرت له بحدة: ما الذي سيشغلني الشجار مع عائلتك عندما تذهب لعملك اسابيع ام ماذا !!


-ولم ستتشاجرين معهم و لكن لم يكن هذا في بالي، قد نرزق بطفل او تختلطين مع عمتي و يعجبك كيف تقضي نهارها و كيف تجعل حياتها مشغولة.


نظرت له برعب: هل تريد اطفالا!!! لكني لست مستعدة لهم ليس الان لن تجبرني ان احظى بهم ؟


زفر بقوة وشعر بصداع من هذه المجادلة التي يبدو انها لن تنتهي: لما سأجبرك متى ما اتوا اهلا بهم، الان أنهضي و اغسلي وجهك ثم لنتناول الفطور، هذا الحديث انتهى لا اريدك ان تكون هستيرية مرة اخرى.


-لن اكون هستيرية لو توقف محاسبتك على كل كلمة انطقها بدون وعي، هل من الصعب ان تعاملني بهدوء و تحدثني بدون عصبية، توقف للحظة وفكر كم صعب علي الامر كله، صباحا جلست ساعة لا اجرؤ على الخروج من الغرفة لأني اعرف انه غير مرحب بي هنا و لأني لا اعرف اي شيء عن المكان، كيف ان الجميع عاملني باحتقار مبطن و بشفقة واضحة، لما أحضرتني هنا هل لتهين كرامتي و لكي تعذب زوجتك.


-تعرفين لما أحضرتك هنا، لو كنت محل للثقة لتمتعنا شهور أكثر هناك لكن في النهاية هذا هو منزلي و كنا سنأتي اليه عاجلا ام اجلاً، لم اكن انوي ان اقسم ايامي بين منزلين، الان انت تحت انظاري و امي ستكون مسؤولة عنكِ بغيابي.


فهمت رفل اخيرا انه لم ينوي عزلها عن عائلته لذلك أكتفت بالصمت فلا طاقة لها على مجادلته أكثر، كل شيء يحبه ان يجري وفق مزاجه المهم انه لم ينوي حقا ان يمنعها عن اكمال سنتها الدراسية.


قاطع صمتها: هيا أنهضي لقد جعلتِ الصباح كارثة علينا و سيحل الغداء و نحن لم نأكل شيء. ولا داعي ان تخشي الخروج من الغرفة، لنتناول طعامنا في الحديقة ستعجبك و ما دام الجو منعشا.


لم يبدو يوسف صبورا في حياته كلها مثل هذه اللحظات، كانت مفاجأة له ان يرى رفل بهذه القوة، لم تخف منه و لم تتراجع حتى عندما اوشك على سحق عظام رقبتها، ربما قوتها ابهرته لدرجة نسي كيف يغضب حقا و ربما لأن اول مرة احد يقف بوجه هكذا يجادله بدون هوادة. وربما انه لم تكن مثل فتيات الليل التي يغرينه بمهارة او مثل مريم التي تخاف ان تنطق حرفاً جدلاً. ادرك انه لم يرد ان يكسرها أكثر يعرف انها وصلت لنقطة الصفر معه، انه اراد رفل متفجرة المشاعر ليس واحدة مكبوتة او متخوفة لهذا تخلى عن انانيته و وحشيته هذا الصباح تاركاً لها المجال ان تعبر عن ما يضيق بصدرها.


...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...