= بيان! إنتِ لسه بتسمعيه على الراديو؟
ابتسمت بيان وقالت:= أيوه… ليه؟
قالت أبرار بسرعة:= هو على التلفزيون حالًا!
اعتدلت بيان في جلستها، وقالت بعدم تصديق:
= بجد؟!
أبرار بحماس:
= آه والله، افتحي التلفزيون بسرعة قبل ما الحلقة تخلص!
قفزت بيان من مكانها، وخطفت الريموت، وهي تشعر بأن قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها.
همست لنفسها بلهفة:
= معقول… أخيرًا هشوف براء؟!قفزت بيان من مكانها، وخطفت الريموت، بينما كانت دقات قلبها تتسارع بصورة لم تعهدها من قبل.
فتحت التلفزيون بسرعة، وبدأت تقلب بين القنوات بعينين تملؤهما اللهفة.
وأخيرًا…
وصلت إلى القناة.
ثبتت نظرها على الشاشة، لكن في اللحظة نفسها كان المذيع يبتسم وهو يقول:
= شرفتنا يا أستاذ براء… ونورتنا، وإن شاء الله يكون لنا لقاء قريب.
ثم ظهرت شارة النهاية.
ساد الصمت.
خفضت بيان الريموت ببطء، وزفرت بحزن.
= يا خسارة…حظي زي وشي
رن هاتفها مرة أخرى.
كانت أبرار.
ردت بيان بسرعة:
= أيوه؟
قالت أبرار بلهفة:
= شوفتيه؟
تنهدت بيان وقالت بإحباط:
= لا… والله ما لحقت غير آخر دقيقة. حتى شكله ما شفتوش .
سكتت أبرار لحظة، ثم قالت:
= طب عندك نت؟
رفعت بيان حاجبيها وقالت:
= آه… ليه؟
ابتسمت أبرار وقالت:
= أكيد الحلقة نزلت على النت. يلا دوري علي.
ابتسمت بيان لأول مرة منذ انتهاء الحلقة.
= عندك حق… استنيني.
فتحت هاتفها بسرعة، وكتبت اسمه في محرك البحث:
“براء أحمد”.
ظهرت عشرات النتائج أمامها.
توقفت أناملها للحظة، ثم ضغطت على أول فيديو.
ظهر وجهه على الشاشة لأول مرة…
تجمدت في مكانها، واتسعت عيناها دون أن تشعر.
وهمست بصوتٍ خافت، وكأنها تحدث نفسها:
= هو… ده براء؟!ظهرت صورته على الشاشة لأول مرة.
تجمدت بيان في مكانها، وكأن الزمن توقف للحظة.
لم تكن تتخيله هكذا أبدًا…
كان يرتدي جلبابًا أبيض ناصعًا، تعلو وجهه لحية خفيفة مرتبة، وملامحه هادئة بشكل يبعث الطمأنينة. أما عيناه، فكان فيهما وقار غريب جعلها تنسى أن ترمش.
ظل صوته يملأ الغرفة، هو نفسه الصوت الذي رافقها ثلاث سنوات كاملة… لكن رؤيته كانت شيئًا آخر.
همست دون أن تشعر:
= سبحان الله…
رن هاتفها من جديد.
أبرار:
= لقيتي الحلقة؟
ابتسمت بيان وهي ما زالت تنظر إلى الشاشة.
= آه…
ضحكت أبرار وقالت بمكر:
= ها؟ شكله طلع زي ما كنتِ متخيلة؟
سكتت بيان لحظة، ثم قالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:
= لا… أحسن.
ضحكت أبرار بصوت عالٍ.
= يا سلام! واضح إنك انبهرتي.
احمرّ وجه بيان، وقالت بسرعة:
= بطلي كلام.
= أومال ساكتة ليه؟
تنهدت بيان وهي تعيد المقطع من أوله.
= عارفة يا أبرار… أنا بقالي تلات سنين بسمع صوته، وبكتب كل جملة تعجبني في دفتري… لكن عمري ما فكرت أسأل هو شكله إيه. كنت حاسة إن صوته لوحده كفاية.
ابتسمت أبرار وقالت:
= وربنا رزقك تشوفيه أخيرًا.
هزت بيان رأسها في هدوء، وعيناها لا تزالان معلقتين بالشاشة.
وفي تلك اللحظة، قال براء داخل الحلقة:
> “قد يغيّر الله حياتك بسبب كلمةٍ سمعتها في وقتٍ كنت تظن فيه أن كل شيء قد انتهى… فلا تحتقر أثر الكلمة الطيبة.”
ارتعشت أنامل بيان وهي أمسكت قلمها، وفتحت دفترها القديم الذي امتلأت صفحاته باقتباساته.
كتبت الجملة الجديدة تحت آخر سطر، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهمست:
= ولسه… لسه هكتب كلام كتير منك يا براء.أكيددد.
—
في اليوم التالي…
وقفت أبرار أمام باب بيت بيان، وخبطت كعادتها من غير حتى ما ترن الجرس.
فتحت أم بيان الباب، وما إن رأتها حتى ابتسمت.
= يا أهلاً ببنتي التانية… ادخلي، أكيد جاية تخربي دماغ بيان.
ضحكت أبرار.
= والله يا طنط أنا جاية أنقذها.
دخلت أوضة بيان من غير استئذان، فوجدتها قاعدة على السرير، والدفتر مفتوح قدامها، واللابتوب واقف على صورة براء.
رفعت أبرار حاجبها بمكر.
= ياااه… لسه بتتفرجي على الحلقة؟
ارتبكت بيان وقفلت اللابتوب بسرعة.
= لا… كنت بقفله بس.
أبرار قربت منها وخطفت الدفتر من قدامها في ثانية.
= هاتي هنا!
شهقت بيان وقامت تجري وراها.
= يا بنت ارجعي الدفتر!
أبرار جريت ناحية الصالة وهي بتضحك.
= يا طنط… الحقيني! بنتك هتضربني!
خرجت أم بيان وهي تضحك.
= سيبي البنت يا أبرار.
حضنت أبرار الدفتر وهي بتمثل العياط.
= لا… ده فيه أسرار دولة!
وأخيرًا قدرت بيان تخطفه منها، وضربتها بالمخدة.
= قليلة الأدب!
أبرار مسكت مخدة تانية.
= آه! بتضربي؟
وفجأة…
اتحولت الأوضة لمعركة مخدات.
ضحكهم كان مالي البيت كله، وكل واحدة بتحاول توقع التانية.
وفي الآخر وقعوا الاتنين على السرير من كتر الضحك.
فضلوا يضحكوا لحد ما نفسهم اتقطع.
بصتلها أبرار وهي بتحاول تظبط نفسها.
= والله العظيم محدش هيستحمل جنانك ده غيري.
ضحكت بيان.
= وأنتِ اللي ملاك يعني؟
= أيوة… ملاك بإجازة.
انفجرت بيان في الضحك تاني.
وبعد شوية…
ساد الصمت.
أبرار لاحظت إن ابتسامة بيان اختفت فجأة.
قربت منها وقالت بهدوء:
= مالك؟
تنهدت بيان وهي بصّة للأرض.
= أبرار…
= نعم.
= عارفة… أول مرة أشوف براء بعد تلات سنين وأنا بسمع صوته.
سكتت لحظة، ثم أكملت.
= شكله فيه وقار… وكلامه بيدخل القلب.
ابتسمت أبرار.
= ربنا يبارك له.
هزت بيان رأسها، ثم وقفت قدام المراية.
بصت لنفسها شوية…
وبعدين قالت بصوت واطي:
= أنا مستحيل أبقى مناسبة لواحد زيه.
التفتت إليها أبرار.
= ليه؟
ابتسمت بيان ابتسامة باهتة.
= بصي هو لابس إزاي… وشكله ملتزم، وأنا أصلاً مش محجبة.
سكتت شوية، ثم كملت.
= أكيد واحد زيه نفسه في بنت محافظة، قريبة من ربنا… وأنا لسه عندي حاجات كتير محتاجة أصلحها في نفسي.
قربت أبرار منها، ومسكت إيديها.
= يا بيان… متقلليش من نفسك.
الهداية بإيد ربنا، وكلنا عندنا تقصير.
بس أوعي في يوم تغيري نفسك عشان شخص.
لو هتتحجبي… اتحجبي لله.
ولو هتقربي من ربنا… يبقى لله.
مش عشان براء ولا غيره.
دمعت عيون بيان.
= طب لو كنتِ مكاني؟
ابتسمت أبرار.
= كنت هبدأ بنفسي… خطوة خطوة.
وأول خطوة إني أبطل أبص لنفسي إني أقل من أي حد.
إنتِ مش وحشة يا بيان… إنتِ بس محتاجة تقربي من ربنا أكتر، وكلنا محتاجين ده.
سكتت بيان وهي بتبصلها.
ثم ابتسمت وقالت:
= تعرفي…
أنا محظوظة إن عندي صاحبة زيك.
أبرار قامت بسرعة وقالت وهي بتصفق.
= خلاص بقى… كفاية دراما.
يلا قومي.
= على فين؟
= هننزل نجيب آيس كريم ونتمشى.
وأوعي تقولي معندكيش فلوس.
ضحكت بيان.
= معنديش فعلًا.
أبرار طلعت خمسين جنيه من جيبها وحطتها في إيدها.
= النهارده أنا العازمة.
ابتسمت بيان، وقبل ما يخرجوا بصت مرة أخيرة على اللابتوب.
كانت صورة براء ما زالت على الشاشة.
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقفلت اللابتوب بنفسها.
وهمست:
= دلوقتي… هبدأ أصلح نفسي عشان ربنا… والباقي كله ييجي في وقته.
—
نزلت البنتين من البيت، وكل واحدة ماسكة إيد التانية.
أبرار بصتلها وقالت وهي بتزقها بخفة:
= وشك ده لو فضل مكشر كده هحاسبك على كل دقيقة.
ضحكت بيان.
= والله انتي رخمة.
= وأفتخر.
وقفوا عند عربية الآيس كريم.
أبرار قالت للبياع:
= واحد شوكولاتة… وواحد مانجو للأميرة اللي جنبي.
بصتلها بيان باستغراب.
= عرفتي منين إني بحب المانجو؟
أبرار رفعت كتفها.
= يا بنتي ده أنا حافظاكي أكتر من نفسي.
ابتسمت بيان، وقالت وهي تاخد الآيس كريم:
= ربنا يخليكي ليا.
أبرار حطت دراعها على كتفها.
= ويخليكي ليا إنتِ كمان… إنتِ مش صاحبتي، إنتِ أختي.
فضلوا يتمشوا في الشارع ويضحكوا على أي حاجة، وكل شوية أبرار تقلد الناس اللي معدية، وبيان تموت من الضحك.
وفجأة…
واحد طفل صغير وقع منه كيس الحلويات.
قبل ما يبكي، جريت أبرار ولمّتله الحاجات من على الأرض.
بيان طلعت فلوس واشترتله كيس جديد.
الولد ابتسم وقال:
= ربنا يخليكم.
بصت أبرار لبيان وقالت وهي مبتسمة:
= عشان كده بحبك… قلبك أبيض.
…
في الليل…
رجعت بيان أوضتها.
فتحت درج مكتبها، وأخرجت دفترها القديم.
كان الدفتر مليان جمل كتبتها بخط إيدها.
ابتسمت وهي تقلب الصفحات…
ومن هنا بدأت الحكاية…
بيان، عندها 19 سنة، طالبة في كلية الإعلام، في الفرقة الثانية.
من وهي عندها 16 سنة، كانت بالصدفة بتقلب في محطات الراديو وهي بتذاكر.
وفجأة سمعت صوت هادئ بيقول:
> “الكلمة الطيبة قد تغيّر إنسانًا، فلا تبخل بها.”
وقتها رفعت رأسها من الكتاب.
أول مرة تحس إن حد بيتكلم بالطريقة دي.
من يومها…
بقت تستنى موعد البرنامج كل أسبوع.
كانت تقعد قبل الحلقة بعشر دقايق، وتحضر الدفتر والقلم.
وكل جملة تلمس قلبها… تكتبها.
من غير ما تعرف شكله.
ولا سنه.
ولا حتى صورته.
كانت تعرفه من صوته وبس.
…
أما أبرار…
فعندها 19 سنة، وبتدرس في كلية الاعلام.
عندها أخ أكبر اسمه يوسف، وأختين أصغر منها: ريم وليان.
وبيتها كله مليان هزار وخناق وضحك.
أما بيان…
فكانت وحيدة.
ما عندهاش إخوات.
لكن…
كان عندها أخ أكبر اسمه آدم.
كان أقرب شخص لقلبها.
كان ياخدها المدرسة، ويشتريلها شوكولاتة كل ما تزعل، ويقعد يسمعها وهي بتحكي عن يومها.
لكن قبل أربع سنين…
توفي آدم إثر حادث مفاجئ.
ومن يومها…
بقى في فراغ كبير في قلبها.
وده كان السبب اللي خلاها تميل للعزلة، وتقضي وقتًا طويلًا مع الكتب والراديو.
…
في صباح اليوم التالي…
وقفت بيان قدام المراية، لابسة جينز واسع مع قميص بسيط، وربطت شعرها كعادتها.
خرجت وهي بتجري.
= ماما… أنا ماشية!
= طب افطري يا بنتي!
= هفطر في الجامعة!
قفلت الباب ونزلت السلم بسرعة.
أول ما خرجت من العمارة، لقت أبرار مستنياها.
أبرار بصتلها بضيق مصطنع.
= والله لو اتأخرتي دقيقة كمان كنت همشي وأسيبك.
بيان ضحكت.
= كدابة… عمرك ما تعمليها.
= أيوه صح.
مسكتها من دراعها.
= يلا قبل الدكتور ما يجلطنا.
…
طول الطريق كانوا بيضحكوا ويهزروا.
أبرار كانت بتحكي موقف حصل في بيتهم.
= تتخيلي أخويا يوسف امبارح دخل يفتح التلاجة… لقى أختي ليان كاتبة على علبة الجاتوه: “ممنوع اللمس… تحت حماية ريم.”
انفجرت بيان في الضحك.
= وعمل إيه؟
= أكلها كلها.
= يا نهار أبيض!
= وبعدين قالهم: “الحماية كانت نايمة.”
فضلوا يضحكوا لحد ما وصلوا الجامعة.
…
بعد المحاضرة…
خرجوا قعدوا في الجنينة.
أبرار سندت راسها على كتف بيان.
= تعرفي؟
بيان.
= نعم؟
= إنتِ نعمة في حياتي.
ابتسمت بيان.
= وأنا كمان… لولاكي كان زماني اتجننت.
سكتت أبرار شوية.
= عمرك حكيتِلي عن أخوكي.
اختفت الابتسامة من وش بيان.
بصت لقدام وقالت بهدوء:
= اسمه كان عمر.
كان أكبر مني بخمس سنين.
كان كل حاجة بالنسبالي.
كان هو اللي بيوصلني المدرسة، ويذاكرلي، ويشتريلي شوكولاتة من غير مناسبة.
كنت أول ما أرجع البيت أجري عليه قبل حتى ما أسلم على ماما.
ابتسمت وهي بتفتكر.
= كان دايمًا يقولي: “لو حد زعلك قوليلي.”
تنهدت.
= وفي يوم… خرج من البيت عادي جدًا.
قال لماما: “راجع على الغدا.”
لكن…
مرجعش.
اتعرض لحادث، وتوفاه الله.
نزلت دمعة من عينها ومسحتها بسرعة.
= من يومها البيت مبقاش هو البيت.
ولا أنا بقيت أنا.
مدت أبرار إيديها ومسكت إيد بيان بقوة.
وقالت:
= من النهارده… أنا أختك.
ولو احتجتي أخ… يوسف أخويا يبقى أخوكي.
ابتسمت بيان وسط دموعها.
= عارفة…
عشان كده بحبك.
…
رجعت بيان البيت وهي مرهقة.
رمت شنطتها على الكنبة، ودخلت أوضتها تغير هدومها.
وفجأة…
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
عرفت من خطواته إن أبوها رجع.
خرجت تسلم عليه.
= السلام عليكم يا بابا.
رد باقتضاب:
= وعليكم السلام.
كان شكله مرهق، فقعدت ساكتة.
دخل هو الأوضة، وقفل الباب مع أمها.
استغربت بيان.
أبوها عمره ما كان يقفل الباب وهو بيتكلم.
عدت دقايق…
ولما خرج، بص لها وقال بنبرة هادئة لكنها حاسمة:
= يا بيان… جهزي هدومك.
رفعت عينيها باستغراب.
= ليه يا بابا؟
= هنسافر البلد بعد يومين.
اتوترت.
= دلوقتي؟ بس يا بابا عندي محاضرات.
قاطعها بنبرة مفيهاش نقاش:
= قولت هنسافر… يعني هنسافر.
هزت رأسها بسرعة.
= حاضر.
دخلت أوضتها وهي مستغربة.
أول ما قفلت الباب، خرج أبوها من الشقة عشان ينزل يصلي العشاء.
بصت أمها على باب أوضة بيان، واتنهدت.
دخلت المطبخ، ولسه ماسكة التليفون…
رن.
كان أبو بيان.
ردت بصوت واطي:
= أيوة.
قال بهدوء:
= كلمت الحاج محمود.
كل حاجة تمت.
الخطوبة هتبقى أول ما نوصل البلد.
العريس اسمه…
حذيفة.
سكتت الأم لحظة.
وقالت بتردد:
= بس… بيان لحد دلوقتي متعرفش حاجة.
رد الأب بحزم:
= هتعرف لما نوصل.
أنا أخدت الكلمة.
وأنا شايف إن ده الأصلح ليها.
وقفل المكالمة.
وقفت الأم مكانها، والتليفون لسه في إيدها.
بصت ناحية أوضة بيان…
وكانت دموعها محبوسة في عينيها.
أما بيان…
فكانت جوه أوضتها، قاعدة على سريرها، مبتسمة وهي بتكلم أبرار في التليفون، ومش عارفة…
إن بعد يومين بس…
حياتها كلها هتتغير
—
في المساء…
كان البيت هادئًا على غير العادة.
خرج أبو بيان من أوضته وقال بصوت جاد:
= يا بيان… تعالي، عايزينك.
بصت لأمها، فلاحظت إن ملامحها متوترة.
قعدت بيان قدامهم وهي مستغربة.
= خير يا بابا؟
تنهد الأب، ثم قال:
= بعد يومين هنروح البلد.
ابتسمت بيان ابتسامة خفيفة.
= ماشي… قولتلي.
هز رأسه وقال:
= مش ده بس.
سكت لحظة، ثم أكمل:
= فيه عريس متقدم لك… اسمه حذيفة.
هنروح عشان تقروا الفاتحة.
اتجمدت ملامح بيان.
بصت له كأنها مستوعبتش الكلام.
= نعم…؟
كرر بهدوء:
= حذيفه شاب محترم، وأنا وافقت.وهو قريبنا
صرخت بيان وهي بتبكي:
= أنا مش موافقة!
رفع أبوها صوته لأول مرة:
= وأنا قولت كلمتي!
جريت على أوضتها، لكنه لحقها قبل ما تقفل الباب.
مد إيده وقال:
= هاتي الموبايل.
بصتله بصدمة.
= لا…
= هاتيه.
بإيد مرتعشة سلمته الموبايل.
فتح الدرج، وأخد اللاب توب، وسماعاتها، وكل وسيلة تواصل كانت عندها.
ثم قال ببرود:
= من النهارده… مفيش جامعة، ولا خروج، لحد ما نسافر.
وقفل الباب عليها بالمفتاح.
وقعت بيان على الأرض وهي بتعيط
قعدت في ركن الأوضة وهي منهارة.
وفجأة…
سمعت أبوها بيقول لأمها من برا:
= جهزي شنطتها… إحنا مش هنسافر بعد يومين.
سكت ثانية، وكمل:
= إحنا هنسافر… بكرة الفجر.
أما بيان…
فكانت لسه مش عارفة إن الوقت اللي فاضلها عشان تغيّر حياتها…
بقى ساعات بس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!