هواء مُعبأ بفيض الذكريات، كلما فتحت أبواب سيارتي وشممت عطرها، وكأنه مُخبأ بين طيات خيوط قماش المقاعد. أم أنه اختزن أخاديد ذاكرتي، وكأني أكبس على رأس العطر كلما هممت بالركوب. عادة سيئة تلك التي ترافقني عندما أُشمّر نظرات عيني بمرآتي إلى المقاعد الخلفية باحثًا عنها. إلى متى؟ ألا يكفي تـأرجح روحي بين أيام الأمس والماضي؟ ألأنه لا يوجد من كان يسمعني غيرك؟ "أنا هنا، قد لبى قلبي لقبك." "أنا هنا أسمعك، وإن رحلت هي."
"أنا بعض منك، وأنت بعضي." "دمك دمي، وهمك همي." "قد يتعب قلبك شكواي كطفل مدلل كثير الشكوى." "أطل في اعترافك، وأنا أذن صاغية." "أهمل دموعك، ولا تكن في حياء من ما تعانيه أمامي." "كن أمامي، روحًا شفافة، طفلًا يشكي، ونفسًا حزينة." "لكن هيهات أن أسمح لك بأن تزف ضعفك لغير الله وغيري." "تقوى بي، لن أخذلك يومًا." "ماذا فعلت لكي أحصل على ظل ظليل مثلك؟
"وماذا فعلت أنا لكي أكون معك رفيق روح ونظرة عين وابتسامة، نتكلم بها بلا صوت ونفهم بعض من كلام بين أنفسنا بأعيننا؟ "سمعتي أبو السنتافي شقال اليوم؟ "أي خيولي ملطلط." "لج بابا ههههه، هاي المصطلحات بس أنا أقولها، أنتي لا تتعلميها. بالله خالي سمعها منك، شيكولج؟ ميكولج هاي منين لج بعد؟ "يعني أربع وعشرين ساعة نحكي، أكيد أتعلم. لو طفل عمره سنة هم يتعلم." "هم صدق. أقول لك، بيش ساعة يمك؟ الساعة بالهول."
"بـ 11. ما تقول لي دتسوي؟ دتطقطق بالمواعين." "دا أغسلهن لج." "هاي بعدها من البارحة الصبح؟ "شسوي؟ ما شفتيني شلون انثبرت من البارحة. اليوم يلا كملت ترجمة. بس بشرفك، شوني؟ "لا والله بصراحة، غير صدمتني، مرعب. نعل بليسك حسن." "مو فدوة لطولي؟ والنبي لزمته من الغلاف للغلاف." "أي لا، عاشت ايدك. أخذت فلوسه." "طبعًا دا اشتغل سفري. لو على روح أمي ألف رحمة على روحك يمه، يمكن هالخميس أجيب لكم دجاجتين ذبح وكتف، نركبها على روحها."
"ببيتنا؟ "كيفكم؟ تجون يمي؟ هسه خالي يبكي، يكول لي الطريق لشقتك سفرة." "أي صدق سفرة." "يا ب، منين لي أملاك وأشتري بنص بغداد؟ كلها تحجي بدفاتر. بعدين مرتاح هنا كلش يا معودة، أبسط شيء كهرباء." "أي والله، وإحنا هنا كتلنا الحر." "شفتي لعد؟ نسويها يمي، مدام السبت عطلة، حتى تباتون عندي خميس وجمعة، والسبت روحوا." "خل نشوف. قول لبابا، خما أنا أقول له." "أي لا، أنا أقول له. بس أخاف أنتي عندك تدريس."
"لا، قلت لهم عطلة، أريد أرتاح شوي." "يلا هذا هو. أقول لك نوسة." "ها عيني؟ "تسلم عيونك. باعي، شو اسم الزاهي مالتكم؟ ذاك اليوم كانت ريحته تخبل من شربت مي بالكلاص، كانت عمة توها غاسلته." "هااا، اسمه "خوش. زين، عندي تيشرتي الأبيض وكع عليه جاي وما يطلع، والله أخذته بـ 25." "قصرته للمكان؟ "ما راح قصرته." "زين، جيبه من تجي. أنا أحلها." "كفوووو كفو بنت الخال اللي راح تغسل تيشرتي، وبعدين من ينشف تعطره وتكويه."
"هااا، بعد ما أشتري لك جديد." "بعد أنتي ومروتك. وإذا نفسه بس أوف وايت، أي والله. ما تتقارنين. عاشت ايدك. ما يحتاج تدزيه. أنا من أجي آخذه، أكس قياسي." "حسن! "عيونه." "اختفي." "لا بشرفك. بس خل أخلص المواعين. والنبي ما تخلص إلا بالحجي وياك." "أشتري لك غسالة مواعين." "منين لي؟ "بجه بجه. سكتت سكتت يا معود." "يعني ما أكمل نوح؟ "لااا." جر حسرة وصوته وكانما تمدد. "هه، أخخخ، كملت." "عاشت ايدك." "وايدك."
بقى ساكت شوي ورجع جر حسرة. "حسون، حتنام؟ "أي والله نعست." "روح نام." "أبقي شوي وروحي." "أوكي." "دتضوج وحدك مو؟ "لا والله، بس الهدوء كلش مزعج." "ليش ما بقيت هنا؟ "يا ب، صار لي أربع أيام، خالي فرغ لي غرفة. عيب، أخجل من عمة." "تكيف بيك، كل ساعة مصخرتك." "تتدلل عمتي. نوسة؟ "همم." "شعجب ما حبيتي بيوم؟ "هاي شنو حسن؟ صدق سألت هالسؤال؟ "ليش يعني؟ تعرفين كل اللي مريت بيه وحاجي لك كل شيء، ورقة بيضاء قدامك، ليش ما تحكي لي؟
"ما أدري، ما صارت فرصة." "غرور لو عجب لو شنو؟ "لا هاي ولا هاي. يمكن ما لقيت اللي يوالمني." "بس أنتي مو صعبة." "يعني أنا سهلة؟ رحمة الله والديك." "لج لا هههه، مو قصدي. بس أقصد بسيطة طباعك." "ما أعرف، محد دق باب قلبي." "هم اكو يعني رادوا وأنتي ما انطيتي مجال؟ "لا." "ها، جامعة صخام، قرايب؟ "أكذب عليك؟ "لا." "أبد. والخطابة اللي يجون يكونون لو جماعة أخويه، لو جماعة الحجي. فمحد شايف جهرتي."
"بس أنتي يعني ما تتعيبين، حلوة، ما قاصرة." "ما أعرف." "خو ما ضجتي؟ "لا عادي، بس عندي إيمان كل شيء بوقته حلو. بعدين بعدني، كلهن 23 سنة." "امم صح، يمكن أنتي واعية." "أي، مو ببالي أبد." "بس الحب حلو نوسة." بقت ساكتة. "الو؟ "ها؟ "يمكن أنا غلط، حكيت لك هيج." "لا عادي، ما تأثرت." "صبة، خرب ببليسك. أقول لك، تذكرت. هاي مرة أخوك، ش دعواها هالخشة؟ شصار بتمن يا ب؟ "هي ما تشوف، ما قدرت تعيش ويانا."
"لا والله فد قندرة حشاك. شلون تسلم؟ عبالك تسلم على شمبازي. طاح حظك." "أستغفر الله." "أي والله شبيك؟ كلش انتقدتها." "حسن، لا تشيل غيبتها يا معود." "أي النوبة نشيل ذنوبها فوقاها. لا والنوبة البنطلون لابساه حصر. عود لابساه فوقاه قميص. هذا أخوك شيحس؟ "ما علينا حسن! "أي هم صدق، شعلينا." "حسن، ماما تصيحني." "تخابرين بعد؟ "أخاف تنام." "إذا دقيتي وما رديت، لا ترجعين تدقين. بالقرآن أطلع لك من التلفون." "لا ماشي."
"مو ما تخابرين؟ "لا هو أدق، إذا ما رديت أعوفك." "عفية، يلا باي." "هلاو." أيام تمر، بنت خالي علاقتي بيها عوضتني حتى عن حياوي. تصنيف، قشب، تنظيف، تركيب. ولو يمي هي وخالي ومرته، لو أنا يمهم. كم يوم مرت وأخذت مسواك لبيتهم وركبنا على روح أمي. كنت وياهم أسوي الحشوة وأقلي الدجاج بالمطبخ الخارجي بالطرمة اللي ورا البيت، وأرتب بالصينية وأشرب المي لحم وأصّفط قطع اللحم. حياوي وعسل جوي وابنهم وياهم.
أجواء دافئة، اللمة الجنة محرومين منها أنا وياه. بس رفع عينه بعيني، تبسم، فهمني بشنو أفكر. شايل ابنه ويعاين لي يبتسم. "شبيك لك؟ "ما بيه، صاير أم بيت. الله يرحم أيام المخلمة." "والله مو أنا اللي ركبت. تعاي لج نوسة، منو ركب؟ "أنا وأمي." جاوبت مستغربة. ضحكت عليه متخوصرة وباوعت لمرته. "عسل خانم، قومي وي مرة خالي. عود أنتي خطار يعني." "لا والله، هسه شكد خبيث حسن. دا أبدل لابني وأجيكم."
"عوفوا للمنغولي مالكم. تعال لاك تعال. أشوف امشي مثل الزلم، لا تصير مايع. يول لك هاي من وراك، لأن بس بحضنك يصير مايع." يحيى: "شسالفة حسن؟ بعده صغير تراه." سكتت من طب خالي يبتسم لوجود حياوي وعسل، وطب وراه ابنه ومرته أم خشّة. عبست خلقتي بوجه نوسة. خزرتني، عضت شفة، ضحكت. والتمينا تغدينا وكملنا، والبنات يغسلون المواعين، وإحنا دنشرب جاي وي ابن خالي وحياوي وخالي. دنسولف عالشغل ودق تلفون خالي. رد: "الو." "... "منو تفضل؟ "...
"أي وصلت. هلا بيك هلا بيك. ها ومنو انطاك رقمي؟ يعني منين تعرفني؟ "... "ها يا هلا وسهلا." "... "أي أي بالبيت." "... "مية هلا بالخطار." وسده. باوع لنا عاقد الحاجب وباوع لابنه. "أقول لك حجي غازي، مو اللي بيتهم بـ... يم بيتنا القديم؟ جاوب ابنه: "أي يابه، شجابه عليك؟ شذكره بيك؟ "والله ما أدري، شو قال جاييك خطار. موجودين؟ قلت له هلا بيك." حسن... الحاسة السادسة اشتغلت عندي من عصرني قلبي، ما أعرف ليش.
ظل خالي مستغرب. للعصر راح حياوي، وأنا تحججت بأنه ما بيه أرجع للمجمع وبقيت عندهم أبات. للمغرب الباب اندقت. خالي كان يصلي، وابنه ديغسل السيارة بالطرمة لأن ما عنده طرمة ببيته. طلعت وابنه وراي طلع. شفت رجال يطلع بكد خالي ويا شباب اثنين وجههم بشوش. ابتسم ابن خالي ورحب بيهم وفوتهم للاستقبال. وصاح على خالي. أنا ظليت قاعد، شعدي؟ ما أدري. بس كل اللي أعرفه خالي فتح بيبان قلبه قبل بيته لي، وأنا دخلت من أوسع باب. طب خالي مرحب:
"يا هلااا ومرحباًاا. زارتنا البركة والله. وين هالسنين؟ وهم بدورهم ردوا وكذا، وعرفوا أخبار كل واحد وين صار. خالي حجه عن ابنه. "والله ابني توظف الحمد لله وتزوج هم من نفس الوظيفة، والحمد لله أخذ بيت هنا قريب علي." "وأنت؟ وجاوب الخطار الحاج غازي مثل ما سماه خالي، وأنا بالوجوه أباوع. قال: "ابني الجبير فتح صيدلية بشهادته والحمد لله، الصغير هم تخرج وهسه واقف بيها وي أخوه." "والولد منو؟ أشر علي. تبسمت، وخالي حجه ولزم عضدي:
"هذا وحيد اختي الله يرحمها. شكد ما ابني عزيز، يشهد الله هو أعز سبع ومعدل." "سلمك الله خالي." جاوبت ونصيت. وبدأ الحجي اللي حسيت بيه عصر قلبي قبل لينطقوا. "والله حجي، إحنا جايين اليوم عالعروس بنتك. لأن بنت اختي وياها بالمدرسة وتعرفها وقالت: خالو ما تلقون مثلهم. وأنا رديت عليها: تعرفين بيهم جار العمر." خالي تغيرت ملامحه وراسًا عاين لي. أنا ما أدري شلون صارت ملامحي، اللي هو نص رأسه، سكت شوي وجر حسرة. ابن خالي رد عن أبوه:
"نتشرف يابه، النا الشرف." وسأل خالي. أنا هنا ما أدري ليش حسيت حأفقد آخر شخص أرتاح له. خالي سأل: "يعني أنت تشتغل بصيدلية أخوك؟ رد الولد بصوت ناعم، هو صوته ناعم مو خشن: "أي عمي، وفاتح باب من بيت أهلي مشتَمل، وعندي سيارة بالجديد أخذتها الحمد لله." نص رأسه خالو. وبقوا يحجون والأب قال: "... اسأل أهل بيتك ورد خبر، رقمنا عدك صار، ياريت ما تطول علينا. خالي سكت وودعناهم للباب وراحوا.
السكوت ساد، أني ترخصت ورحت لبيت يحيى أبات، خالو حتى ما جلب بيه لأن يمكن رادوا يحجون كلام خاص. أي خاص. هو فعلاً خاص. لابد يكون شيء خاص عدهم. صح، أني دهن ودبس، صح أعرف كلل أسرارها، اللي تضوج منه، اللي تحبه، كل شيء كل شيء أعرف. حتى... حتى من تتمرض كل شهر وأخابرها صوتها متغير. وخلقها هلكدوتها، أعرف شبيها، أفتهم والله أفتهمها. وأظل أداهر بيها: "وج شبيج؟ "يبووو الهرمونات." "يمعوده فكي فكي." "هاي شكو هاااا؟
شو بلا اليوم شكد بالشهر؟ أي هاهي." وتصيح: "حسسسسن بالقرآن حضربك بلوك." "ما ينطيج گلبج والله." "لا ينطيني." "هسه شنو تردين تتعاركين؟ "هو أني لو أنت قمت تخربط؟ "عمي تردين تتعاركين؟ دا أطلعلج غير سالفة، هاي سالفة تافهة ما تسوى عركة." "روح حسن." "ولج شبيج؟ والله من تتعاركين ترتاحين، ليش ما أعرفج؟ "أهوووو." "ها نبدي، يلا بسم الله، أقولج بلا زحمة شكد أطلبج؟ وتعيط: "هاااا أنت مو كتلي واصل وعزمتك مرتين؟
"شوكت هاي ما أتذكر هههه." "عزه بعينك حسسن، لك أنت كتلي بعد ما أوصيك على شي." "الله، علقت علقت علي." "والله ما، لو تتوسل تذبها الشغلة ذب عليه ما آخذها لو تموت." "هههههههاي، هو منو حيجيب لج شي بعد عوبة؟ هو مقدريج وجايبيلج گفر بالجذب ما شدّيتي بفونج." سكتت وزفرت. "هااا ههه ما تحجين؟ جرت حسرة كالت: "أخاف يتوصخ حرامات ضامته." ابتسمت وسكتت. شوي وكلت: "فدوة إلج يمعوده."
زين شلون توافق تتزوج وبعد ممنوع نتعارك ونتشاقى، وأرجع لوحدتي؟ زين ما أريد أرجع، شلون؟ أكره صوت عقلي أكرهههه. لا هسه ترفض. هي أصلاً ياهو اللي يتقدم إلها ترفضه. هي ما تريد تتزوج. تعبت أفكاري تعبببت حدما طفيت السيارة. لكيت روحي بالمجمع بشقتي، أهوو نسيت وجيت هنا، النوبة وحدي، أقلها هناك حياوي ابنه أتونّس وياهم، شلون سالفة. صدقًا خفت أخسرها. خفت حتى أتصل بيها. بس هي اتصلت.
بالـ 12 مثل كل يوم، نظل نسولف فد للـ 2، أحجيلها شصار بيومي وتحجيلي عن المدرسة والدوام، أطبخ وأضمه بالثلاجة وأروح أنام وهي هم تنام. أختي، صديقتي، طلعت بوقت حيل احتاجيتها بيه، وحافظنا على علاقتنا، زعل عركات بس فترة ونرجع. شلون بعد ما يصير أحجي وياها؟ جوز إذا قبلت، ماكو رجال يسمح لزوجته تحجي وي غيره، استحالة. دقت، باوعت لاسمها. "نوسة" ويمها سمايل مطلع لسانه يعيب، أني هيج مسجلها. رديت وواضح التعب على صوتي.
"الو، ها حسن وين أنت؟ "ها نوسة بشقتي." "ها رجعت؟ مو كلت أبات؟ "ما أدري شو رجعت، أي شلونج؟ "الحمد لله، شفت اليوم حياوي وعسل." "مم." "شفتها شلون تعدّل بنطرونها من جوه؟ خطية حبيبتي شكد تحبه." "مم." "شبيك؟ شو كآبة، تريد تنام؟ جريت حسرة. "لا بعد." "أكو شي صار من رجعت؟ "لا." "حسن شبيك؟ أهووووو." "شنو رأيك بالولد نوسة؟ "يا ولد؟ منو؟ "الولد اللي تقدملج، ترى أعرف." "منو تقدم؟ وين؟ "نوسة تكذبين عليه لو تشاقين لو شكو ماكو؟
"لا والله شكو ماكو، ما أدري وداعت أبويه." "مم، ما حجه وياج خالي؟ "لا." "ممم، جوز باجر يحجي." "منو؟ احجيلي ترى كل شي ما صار حجي." جريت حسرة. "ولد متقدم الج، بيت جوارينكم بذاك بيتكم القديم." سكتت وكالت بصوت ناصي: "عرفتهم، بنتهم ويايه بالدوام." "آها همّه." "يعني الخطار اللي اجوا على بابا؟ "أي همّه عليج." بقت ساكتة. "ها نوسة؟ "ها؟ "توافقين؟ سكتت وكالت بصوت ناصي: "أنت شتكول؟ "وأني شعليه؟ أنتي أم الآنة." "هااا أوك ماشي."
"شنو؟ "أني حأروح." "وين؟ لا تكولين لخالي أني كتلتج." "لا لا تخاف ما أفتح موضوع حدما هو يفتحه." "أي عافية." "ديلة باي." "حت... حتوافقين؟ "وأنت شعليك؟ أني أم الآنة." سكتت، حسيت بسمرتني، كالت: "باي." وسدته. نوسة وأعرفها من تغتضب، وأني بيش غلطت؟ كلش زين تدري بيه كلبي مشلوع ومو بخاطري زواج ومعتبرها صديقتي وأختي. تركتها براحتها. ثاني يوم ما اتصلت، بس شنو ثكل اليوم أحسه جبل، كل ساعه أنسى وأريد أروح أخابرها أسألها عن شغلة.
فراغ صاير بلحيتي منطقة مدورة، كتلتها ذيج المرة كالت خلي ثوم. نسيت وردت أخابرها وأكولها خلصت أسبوع أخلي بعد، ومن طلعت اسمها تذكرت، ذبيت الجهاز ما ردت أشوش عليها قرارها. لليل أني بس أفتر بالمنطقة، النوبة عطلة جانت، لليل صعدت دطبيت كبل أنام، كنك تلفوني، وصلت رسالة. منها: "وينك اليوم؟ ما صدكت، رسلت راسًا دقيت. رد خالي. "الو، ها خالي." "ها يابه حسن شلونك؟ "الحمد لله، خابرت نوسة دا أسألها عالقميص قصرته لو لا." جر نفس كلي:
"هذا يابه محضّرته." "أي عاشت أيديها، ماشي خالي." "حسن ابني، أنت جنت موجود من اجوا بيت حجي غازي؟ "بلي خالي." "فأنت يعني شنو رأيك؟ سكتت حاير ورديت: "والله خالي ما أعرفهم أني، أنت تعرفهم أكيد جوارينكم." كال: "هاا هيج." سكتت. كال: "هذا هو ابني، روح الله وياك." "في أمان الله خال." سديته، أباوع لوجهي بالمرايه، انطعن أحمر، ما قدرت أبقى بعد، خابرت أبو يحيى، رد راسًا. "ها حسون." "أنور أنت بالبيت؟ "أي يابه تجي؟
"أخاف أسوي إزعاج." "دكوم لاااك، صاير مثقف بعد كلبي، تعال داسوي قهوة." "لا ما أطول، فد ساعة وأوصل." "ها تمام، وهاي الدلة طفيناها." "عاشت أيديك." رحتله وكعدنا بالحديقة، أجيبها منا ألطها منا كلي: "حسسن شبيك؟ شو دتعبر هوا." "ههه أبو النور ما أدري شكولك." "دقيقة خل أودي هذا جوه خبلني عينك راسك، تعال زيد." شاله ووداه جوه، شوي ورجع كعد وباوعلي. كال: "احجي أسمعك، محتاج فلوس؟ "لا ههه، طلعت الملعونة حاجتها أصغر هم."
"أي والله شفت." نصيت راسي وحجيت: "ما أدري شو دا أحس روحي وحدي." "ليش يابه؟ ما متخارب وي بيت خالك؟ سكتت منصي وعبست وجهي. "لا مو هيج." "لعد شنو؟ احجيلي، تريد نمشيلك على مرة؟ ونت باب الصالة، رفع راسه أبو النور كال: "حسن حسن هنا." جاوبت عمّه: "يا هلا والله." وطلعت كعدت يمنا شوي، واحنا ساكتين، شوي وكال أنور: "للؤلؤة ما عدكم فد موظفة حلّيوة لحسون؟ جاوبت تضحك: "معود، شحالهن؟
ناخذله وحدة مثله، يستاهل حسن، هسه لو عندي أربع بنات أخ جان طيناك وحدة." حسن: "ههههه تمونين أم زيد." "فدوة لعينك، بس تأشر أني وأبو يحيى نمشي بيها، كلنا تزوجنا، بقيت بس أنت." هزيت راسي متبسم وباوعت لأنور ورجعت نصيت. سألتني أم زيد: "بيت خالك شلونهم؟ الحجي شلونة؟ "بخير الحمد لله بخير." "الله يجعلهم، نوسة شلونها؟ ما أدري شفز بيه من كالت اسمها، هاي شلون حتتزوج بلا؟ هزيت راسي وابتسمت كذب. "نوسة جاييها ناس، حنخلص منها."
اثنينهم نهضوا جسمهم بعد ما كانوا مرتجين عالجه مال كرسي برهاوة، صاحوا: "لاااا." وواحد وره اللخ كالوها. "هاي هههههه، هاي شبيكم معودين؟ "ولك حسن تضيعها من أيديك." وأنور كملها: "حسن بس هي تفهم عليك وتعرفلك." غمضت ونصيت مبتسم، والله صح تعرفلي. ما رديت، سكتوا شوي وأم زيد كالت: "أني أترخص ماما، أخذ راحتك." بس طبت أنور كال: "شنو خالك ما انطاك؟ فهمني." "لا والله أصلاً أني ما فاتح موضوع، أني معتبرها أختي."
"هههه أختك ممم كتلي، أي شكو منها، تتزوج هي وتخلف وأنت أبقى وحدك، عود تبقى أختك." "بس تصدق؟ هذا اللي راح ياخذها حيحبها حب على فطارة كلبها، يمكن حتى من البيت ما يطلع، يباوع على حلكها وينفذ." نار وحركتني حجايتين حجاها، أني أحس راسي قبط غضب، بقيت أعاين للكاع وأتخيل هي تصير لغيري، نفس نار لينا رجعت واجت بيه. وكفت. كلي: "ها وين؟ "رايح." "يمعود ساعة 11." "في أمان الله أنور."
"حسنن، لا تضيع عمرك يابه، أصحى قبل ما يفوت الأوان." بقيت أباوعله. ابتسم وهز راسه: "اللي تمر بيه مريت بيه قبلك، وأحمد الله ما ضيعت فرصتي... ". وأشر وراه. بيت وأولاد ومرة بنت حمولة ويايه حلوة ومرة، لا تضيعها من أيديك. نصيت راسي وطلعت. رجعت لشقتي، خابرتها ما ردت، لو أعصابي انهارت. رجعت خابرت. مرة. مرتين. عشرة. والتالي الجهاز انقفل. وافقت أكيد وافقت. شنو أقول أني؟ شنو أقولها؟ أريد.
يا صخام وجهي، تعرف كل اللي عانيته وتدري بحب لينا واللي عانيته، شلون آخذها؟ شووون؟ شلون يعني؟ وبعدين يعني لازم أقترب منها؟ يبو على راسك حسن، وأني أشوفها زعطوطة، ما فد يوم شفتها مرة. بس ما أتحمل تضيع مني، بقيت وحدي ما نمت للصبح، وأتخيلها زوجتي لو أتخيلها تجي هنا، وقعت بحيرة وصعب صعب أعرف شنو أريد بس هي تعرفني. ورجعت دقيت مغلق. للـ 12 دق تلفوني خالي. خفت أرد ويكولي معزوم بمهرها، أتخبل. مرة مرتين تالي رديت، عيب. "الو."
واللي جاوبني هي. "ها حسن." "وينج أنتيي؟ وينج؟ أدق ما تردين." "هذا المطي ابن أخويه جب المي على تلفوني، تاجه وكف، تدق وما يشتغل، أريد أرد ما أقدر، تالي طفيته." جريت نفس براحة وكعدت. "شبيك عصبي؟ "لا هيج." "شنو صاير شي؟ "هييج كتلتج لا تلحين." "أوك." "أقولج شنو قررتي؟ سكتت وهمست: "دقيقة خل أفوت للغرفة." "أوك." طبت وسمعت قفل الباب والصبر خلص. كعدت وجرت نفس. كالت: "حسن شنو أنت بالنسبة إلي بس ابن خال؟ "شنو تشوفين أنتي؟
"أني شايفتك صديق وقريب حيل." "ممم." "أقرب حتى من أخويه." "ممم، طلعي بالزبدة." "حايرة حسن." كالتها وبجت. "ليش تبجين؟ "ما... ما أدري ما أعرفه، مستغربة، أبويه خبصني، أمي أكلت راسي، حيفوتج القطار حيدوسج القطار وخوش نصيب." بقيت ساكت. "ما أدري شأسوي، أنصحني أنت تعرفني." جريت حسرة. "حسن أنت صريح ويايه، احجي حباب." "شنو تردين أقولج؟ "أني بس أريد أعرف يعني أني خوفي عادي لو فعلاً دا أتعقد؟ "من شنو خايفة؟
"من العالم، أخاف يطلع مو خوش آدمي." "بس هيج؟ "وو ما أعرفه حسن أني صعبة، مو بسرعة آخذ، مستغربة حيل ووما أريد أترك هاي حياتي." "بس." "ما أدري ما أدري." كالتها عصبية وبجت. "شنو اللي ما تردين تتركيه نوسة؟ سكتت وتبجي بخنيك. كلت بصوت ناصي: "نوسة." "همم." "وافقتي؟ "بابا انطى الموافقة." "شنو شنو؟ شوكت؟ "قبل ساعة، وراح يجون الخميس حتى يشوفني." "وأنتي شنو قبلتي؟ "ككلي بابا بس كعدي احجي ويا وشوفي." "ليش بالله؟
"ما أدري لح هواي حسن وعصبب وأخويه هم رزل، سكتت." "ارفضي وفضيها." "كتله كلي انطيني سبب وو." "زين كوليله.... " سكتت ما أعرف شاحجي. "شكوله؟ "ما أدري شكولج." "زين حأودي التلفون لبابا." راحت لثاني يوم دوام، عدنا اشتغل وبالي يمها. لأول مرة من تركت لينا لليوم أنساها. كملت شغلي بسرعة وعدم تركيز، وعفت الباقي لأن قمت أخربط. ركبت السيارة وطلعت بس أريد أصفي ذهني. "أنت شتريد؟
اجيتِ بأحسن وقت، بأضعف وقت جنت بي، سندتني. أخت وصديقة ورفيقة هم. وهسه حتروح؟!! وقت أني وحدي. لا أبو النور بعد يمي، صار عنده حياة وبيت. ولا حياوي هم حبيبي كوّن أسرة. أنت وحدك حسن، شنو المفروض أسوي؟ معرض عن الزواج؟ أوك ماشي، لشوكت؟ ليمتى؟ وقفت السيارة بفرع حتى ما عرفت أني وين. بقيت صافن. وهل هي الشخص اللي أريد أكمل حياتي وياه؟
فكرة الزواج خالقة عندي رعب غريب. أخاف ما أرْضيها، أخاف ما أكفّيها، أخاف أقلب عليها ورا فترة، أخاف هاي الصداقة تصير عداوة. لا لا، أني ممستعد أبد، مدا أحس روحي جاهز. بنية جاي نصيبها، الله وياها، خل تتزوج. أني ممتخيلها كزوجة أبد. حددت قراري ورجعت للشقة. اليوم موعد زيارتهم. تظاهرت قدام روحي بأنه أني بأفضل حال والوحدة والاستقلال شي يخبل.
تسوقْت من السوق وترست البيت حتى كرزات، جبس جيس جبير جبت، وشغلت فلم. هاي حياتي شبيه مو عايش؟ وصل الفلم للنص. وأني قضيتها أشيل التلفون أخاف دقت عليه، وأرد أذبه خايبة آمالي. الفلم مفتهمت منه شي، ولا حسيت بطعم اللي دا آكله شنو. فترة وتعدي، أتعلم وحدي مثل ما تعلمت عليها، قابل شنو محد مات ورا أحد؟ الله يسعدها. دقت بسبعة العصر، وقتها توها قاعدة من النوم. "هلاو حسون." "لج هلا وينج اليوم؟ "اسكت، أربع شعب امتحانات ملخوني."
"ههه بالعافية، أيي وشصار عالعريس؟ "عزه ذكرتني، خل أسأل أمي. يوووم، يمه! "ها يمه؟ "شنو بطلوا ميجون؟ بلكن الله." "لا يمه، هسه ساعة ويجون، بدلي يمه." "ها حسن؟ "ها ههه، متخلصين؟ "الظاهر هيج." "يله بدلي وكعدي يم الولد، شوفي يجوز شسمه، يعني تشوفيه مناسب." بقت ساكتة. "ها صفنتي؟ "يعني حسن، هذا رأيك؟ "أي والله شبيج ليش مستغربة؟ "أريد كلشي يخلص، الله ورسوله وكل أولياءه، ومن يمه يصير الرفض، هيج أوزع وأهليه." "الله هالكثر؟
"وأكثر روح، نرفزتنييي! "روحي ههه، باي وينج؟ "هااا؟ "باعي عود خابري طيني الموجز." "مستمتع حسن؟ "أي ليش لا؟ وج حتعرسين." قالت بخنقة: "باي." وسدته. هيج أحسن، هيج أفضل، أريح أحسنلي وأحسنلها. غير أركد، غير أرتاح. ألوب ألوب مكدرت. رجعت دقيتلها مردت. لو نار ووجت بيه. معقولة قاعدة يمه؟ لا هسه متفوت هاي حقنة. نار نار صرت. للتسعة خمسين مرة دقيت مترد. للتسعة بليل دقيت ردت. "ها حسن؟ "وينج بت الحلال؟ جرت حسرة وسكتت. "ها شبيج؟
"حسن روح فدوة." "تعاي سولفيلي." سمعت صوتها تغير، نبرتها بيها عبرة. "ممصار شي." "جوي؟ " قلتها أرجف والله. "أي جوي." "ووشنو طبيتي؟ سكتت وتحسرت. "أي." ردت وبجت. بقيت خانس، قلبي أحس انقببببض. ونبرتي تغيرت. "شكو؟ وتر بالأوتار الصوتية رجف ومكدرت أسيطر. "حجيتي وياه؟ جاوبت: "أي." "امم وبعد؟ قالت: "حسن! " وبجت. "شبيج تبجين؟ احجي." "هاهي خلص." بلعت ريق. "أوك عالخير." مردت. "كافي بجي ولج مو صغيرة أنتي."
سكتت وأني كلي غيرة، ليش دا أعذب روحي مدا أدري. "أي ووشلبستي من طبيتي؟ جاوبت ببديهية: "فستاني الفستقي اللي اشتريته وياك." "ياهو هذا أبو السبعين؟ "أي." "ههه هاي مقابلة وطابة بأحلى شي عندج وأكثر شي يلوكلج، لو قابلة شتلبسين؟ "شنو؟ "هيج سلامتج." "شنو قصدك يعني أتبرج للولد؟ "والله شتكولين أنتي؟ "حسن شبيك أني نوسة." "أي وعجبج عاد لااا." عطت محسيت بروحي. "ولد عادي، شاب اعتيادي." "ممم ووهو شكال عليج؟ "ما أدري."
"أكيد عجبتي، وإلا ليش مصرف نظر؟ "ما أعرف." "أي شوكت يخابرج لعد؟ "ليش ديخابر؟ "غير حتى يتعرف هاي." "لا شكراً، ما أريد." "ليش عود؟ هو أني ابن عمتج وسوالف وضحك ليل نهار عادي شبيج؟ "يعني شايفني كلش سهلة عندي أحجي وي غريب؟ "أي عادي مثل ما تحاجيني تحاجيه."
"ها هيج اممم شوف حسن، أني لو ما بابا بوقت وكعتك دخلك بنصنا وكللنا هذا ابني، ومن يومها أني صار عندي ابن عمة وصرت وياك عون على همك وتعبك وبلسم لجرحك. أنت أقرب شخص إلي، أقرب حتى من أهلي. إذا سويت كبة شلتلك خطية ميحب مال برا، إذا طيبة أخلي بابا يخابرك متنزل اللقمة والله. أي شي عندك متكدرله أني وياك عليه، ملابسك وياك أتسوقها وأرهم. وأنت هم، أني لو ما واثقة بيك طلعة ما أطلع وياك. بابا لو ما واثق بيك لباب البيت ميخليك توكف. بس الظاهر احنا غلطنا."
جرت حسرة، نشفت الدم بعروقي، قالت بعبرة أذتني والله أذتني. "حسن، هاي آآخر مكالمة بيننا، أذيتني كلش. جنت إنسان أعز حتى من نفسي. وقضيت وياك أحلى أيام. حللني واوهبني، أترخص." همست تبجي: "باي حسن، ودير بالك عروحك فدوة." مكدرت أنطق بعد، سدته. شمرت الجهاز، أحس نار بعيوني وأذني. رديت لزمت التلفون أراسلها أعتذر. لقيت روحي محظور من كلشي.
فرغ عقلي من كلشي غيرها. ساعة هيج صافن وأتذكر. جريت التلفون أقلب كل الصور اللي بالتلفون، صورها ويايه بيت أهلها، وي خالي دنّسوي جاي، دنّركب، دنّشتري هدوم، دنّنظف شقتي ويايه وخالي يشرب جاي. حسيت روحي بوضع انهيار بس مكتوم. نفسي متبين لنفسي. بابا أنت بلاها تضييييع، أعتررف. بإحدى عشر ونص هيج دق تلفوني، خالي. قفزت عبالي هي، وأحلف وي روحي أعتذر منها وأردها لحياتي. رديت: "الو؟ "الوها يابه حسن، خو ما نايم؟
"هله هله خال، لا والله كاعد." "زين ابني، أني دا أتصل بيك أعزمك على مشية نوسة باجر، وأنت هم أخوها فأريدك ويايه." بلعت ريق وغمضت، انتبهت على قلبي يرفس مو ينبض. "ألوو؟ "ها خال، أي عالخير قراية فاتحة يعني؟ "أي وعقد، يجيبون شيخ وياهم." "ها؟ "أي يله ابني، تصبح على خير." "هلو خالي." سده، وأباوع لروحي بالكاع، شوكت كعدت ما أدري. فتت للغرفة تمددت وأحس حيطان شقتي ضاقت.
وحدك من جديد. وعتابها اللي يذبح بآخر مكالمة. ضيعت كل تعبها ويايه. صبرها عليه. أرزل وأتعارك بذيج الأيام السودة وهي تتوسل: "بس أخذ فيتاميناتك." "لج بابا ماااريد." "لخاطر بابا مو حيتخبل عليك! "ما بيه شي عسايه بالموت." "اسم الله عليك، فدوة لتحجي هيج."
أعض أصبعي وأتفركس. أمدايييه أمدايه، خليتها تكعد قبال الولددد ويتأمل كل جزء بيها. يابه استعرت نار، غديت مي. بالخامسة الفجر صارت، وقفت صليت كملت وباوعت عالتلفون، جانت تكعدني للصلاة. أصدك وأبجي. أصدك وأحس روحي خذلتها من تركتها. لمحَتلي، لمحلي خالي وأني أذبه ثول. أصدك وعيوني تجري ندم لأبعد وقت. ما أضيعها، مو كيفهم. هي صارت جزء من كل يومي، من همي وضحكتي وتعبتي وراحتي. بالسابعة بدلت وكبل لبيت خالي، نايم أكعده،
كاعد أكوله: "نوسة أريدها، ما أضيعها. لا أني غلطت وهسه أصحح غلطي." وصلت بيتهم، خالي جان توه طابق و وراه سيارة للكراسي، ينزلوها بخمسين كرسي. باوع لسيارتي مستغرب. طببوا الكراسي وراحت البيكب. والتفت عليه. أشرلي خايف. "ها يابه شبيك من الصبح؟ اكو شي؟ بيك شي؟ جاوبت كبل: "خالي لتنطيها، أني أريدها." وجهه ارتاح ونصه همس: "ميصير ابني، عالم ناطيهم حجاية وزلمهم، وهاي أنت تعرف. ليش مكلت من أول؟
"مووو غبي خالي وما أفتهم. خالي حلها من يمك. أموت ببابكم والله من تطلع ما عندي قلب بعد والله، وأنت تعرف كلش زين." دمعت عينه وخلى أيده على جتفي ويهز راسه برضا. "فكرت زين؟ "خالي هسه يله فكرت، عقلي وكف. فدوة ألغيها." أحجي وأتوسل بيه، وأحس مراح يقبل. عقدة صارت عندي من القبلها، اللي أريده ميصير إلي. جرني وكعدني على واحد من الكراسي وبقى يحجي وأني أعصابي ترجف. "بابا وهاي حياة، أخاف بعدين تندم."
"خالي أندم إذا خليتها تروح من أيدي. أنت مو تكول أنت ابني؟ شلون تخليني أسكت؟ شو تخليني ما أكولك أريدها؟ "ابني أني جيت كتلك." قالها وغمض همس: "هسه ماكو مشكلة. خل أسأل البنية، هي أصلاً ما كانت قابلة بس لحينا عليها." "أسألها هسه خال، أريد أرتاح." "بابا بالدوام شبيك؟ "أخاف يجون خالي." "بابا بالرابعة موعدنا، اهدأ." سكتت وأعض بشفتي. مرت خالي حجالها، مكلتلي شي، قالت: "البي خير يقدمه الله."
للإحدى عشر الظهر حتى دوامي مرحتله، خابرت أخذت إجازة، وألوب بحديقتهم تالي مكدرت. أخذت السيارة ورحت للمدرسة لدوامها. الحارس بالباب كتله صيحها. شوي وجتني. وجهه مخطوف. بلعت ريق وأني وراء السياج برا المدرسة. "حسن؟ شبيك شكو؟ بابا بيه شي؟ "لا نوسة، امشي أخذي زمنية." "وين؟ شكو؟ عليك الله." "ماكو شييي، أهووو! أخذي زمنية، جيبي جنطتج وتعاي." هزت راسها ونفذت، وعيونها تحاوط ملامحي. طلعت بالسيارة وهي ويايه. "شبيج تباعيلي هيج؟
مخبل شكو؟ "حسن شبيك منايم؟ وجهك تعبان." "أي طبعاً، إذا حضرتِك حاضرتني." "خربطت بالحجي." قالتها وكتفت أيدها وارتجت تباوع على صفحة الشباك. ما حجيت بعد. شوي وفزت: "وين رايحين متكولي؟ هنا حديقة أريد أحاجيييج. "ليش تصيح؟ "تعبان نوسة." "أني هم تعباااانة." صاحت وتتعارك، صوتها من تتعارك يوصوص. طبقت ونزلنا كعدنا بالحديقة. أريد أفتح الموضوع ما أدري شلون. وهي مدلغمة دايرة وجهه. تالي تذكرت الصور. فتحت فوني وطلعت الصور.
"باعي هاي، تتذكرين شوكت؟ من البومة تحولت لابتسامة، قالت: "أي ههه، بعيد ميلاد ابن يحيى." "امم وهاي؟ "هاي بللله، ها هاي من رحنا زرنا المكبرة." "صح، زين وهاي وين؟ باوعت بعيني تبتسم. "بغرفتك، دنّنزل البردة نغسلها." ابتسمت، عاينت بعينها. أول مرة أعاين بعينها ضبط بغير صورة، وهي منزلت عينها حد ما حست نظرتي تغيرت، حتى ابتسامتها غابت. التفتت وقامت نفضت تنورتها ومشت كم خطوة وباوعتلي. "شكو جايبني هنا؟ جريت نفس.
"تعاي كعدي حتى أكولج." رجعت كعدت بس ما باوعتلي. "نوسة." "همم؟ "باعيلي شوي." التفتت خلت عينها بعيني بجدية، ثواني وارتخت ملامحها، دمعت من نظرتي وهمست. "أنت شتريد؟ قالتها وبجت وتعاين بوجهي: "شتريد جايبني؟ مو متريدني؟ غمضت عيني. "مو تكولي كعدي وي الولد واحجي وياه؟ يجوز تتفاهمون. شنو التغير؟ "الغلطة الغلطتها طول حياتي قبل لا أنام، راح أسب روحي من أتذكرها." بلعت ريق مستغربة: "يعني شنو؟ "وين باوع من كعد وياج؟ "وين شنو؟
"البارحههه." "كعد عالقنفة." "بصفج؟ "لاصخام، بالقنفة الكدامي." "يعني فصلج فصال؟ "حسن شتريد؟ " قالتها ودمعت مرة لخ. "الولد عجبج؟ بقت تعاين بعيني. "احجي عادي." "أنت هم عندك غيرة؟ قالتها تتهم. "أني دا أسألج." "وأني هم دا أسأل." "أي عندي." قلتها ونصيت، ألعب بالحشيش. "عندي وخلتني ما أنام من البارحة، وبس يطلع الضوه أجي لخالي كبل أكولها أنهي كلشيي." قلتها ورفعت راسي. "كتله بنتك أريدها." أباوعلها فكت حلقها وعينها دمعت.
"مستحيل أضيعج من أيدي نوسة." ترست ملامحها العبرة وغطت وجهها تضم شهكتها. "أني آسف. أني خايف جنت والله." أحجي وتهز براسها موافقة. "أعرف أعرف بيك والله." "لعد ليش عفتيني؟ واجهيني باللي دا أغشم روحي عنه مثل كل مرة." "هالمرة تختلف، ردتك أنت تختار." "أنتي تعرفيني، تعرفيني كلش زين." "أعرفك، بس هم جان لازم أنت تختار." "أني تعبت هالاسبوع صراع وي نفسي نوسة." ابتسمت ونصت. "بس تعلمت شغلة، عرفت أني تعلقت بيج تعلق طفل بأمه."
"مو هالحد." "وأكثر والله، تعودت عليج وعلى خبالاتج، وأنتي الوحيدة اللي عرفتي قفلي." نصت راسها. أعرف شتفكرين، مشكلتي وياج كتاب مفتوح، والمصيبة تدرين شحسيت وشكد تعذبت، بس والله والله محد غيرج داواني. ابتسمت ونصت. .. شون أبدي وياج من جديد؟ شون أتصرف وياج كزوج وزوجة وأني ما فد يوم شفتج هيج؟ ابتسمت منصية.
.. خليها للوكت، خليها للأيام، مثل ما أجه اليوم اللي تخلي عينك بعيني بيه وتحس بإحساس أني داشوفه بنظراتك، يجي يوم تشوفني كلشي بحياتك. .. إن شاء الله. .. خو ما زعلانة بعدج أمانة الله؟ .. لا أبد، نسيت كلشي. .. أعزمج على ريوك ميت جوع. .. خاف بابا يروح للمدرسة يرجعني خطية وما يلكاني؟ .. أخابره أني. .. أوك. خابرته لخالي كدامها. .. ها خالو. وباوعتلها. .. خالي نوسة ويايه حنتغده سوى ونرجع. .....
.. أوك ماشي عاشت إيدك، واعذرني خال خليتك بموقف. سديته منه وقمنا تغدينا ورجعنا لبيت خالو، لا الديعرف شون يفتح موضوع ولا أني الداعرف. رجعت منهم لبيت أنور وحجيتله، وكام بوسني وخابر يحيى وخبص نفسه. لليل رجعنا، رحنا بيت خالي، أخذت أم زيد ومرت يحيى وعمي أخو أبويه. وطلبناها، عمي خطية تكفل بالمهر والذهب، أني لام كم فلس واتفقنا عالخميس مهر ومشية. طلعت منهم لشقتي وخابرتها. .. ألو. .. ها عيني. .. هلوو كله عيني؟
.. أني من أول أقولج عيني لج. .. ما أدري شو هسه حسيت بيها. .. ممم زين ست نوسة باجر تروحون للسوك تتسوكون؟ .. أي أنت ما تجي؟ .. طبعًا أجي. .. أوك. .. شتشترون شكد أحضر؟ .. ما أدري أمي كالت فستان بسيط ومناشف وملابس نوم ما أعرف شنو. .. شنو شنو؟ .. شكو؟ .. ملابس نوم! عزه ولج وتلبسيهن إلي؟ .. عزه بعينك حسن روووح. .. وج ههههه تعاي عزه ما متخيلج. .. لك لا تتخيل ولك حرام. .. ليش عودين؟ .. مو ما يصير. .. ليش مو مرتي حتصيرين؟
.. الخميس عود. .. ها الخميس يصير مو حرام؟ .. أي اسكت كافي. .. هههه وج صدك عود؟ .. دكافي يا حسن شجاك؟ .. وج أشوف ركبتج خليتيها حسرة بكلبي، القلادة اللي اشتريتيها أقولج أشوفها عليج تكوليلي ما يصير، لو تشوفيهالي فوك الحجاب. .. أي غير حرام. .. لا أقولج صدك. .. شكو؟ .. هاي وجهج هيج أبيض، ركبتج شونها؟ .. صخام الصخمني حسن باي. .. هههههه باي باي. سدته بوجهي. قطعنا مهر، حفلة بسيطة أهليتنا. أختي (أم يحيى)
إجت وأخذت ابن يحيى، استغلت عدم وجوده وي النسوان. عسل استغربت منها تحجي وياها ببديهية وهي تحضن بيه وتبوس. أم زيد (لللومة) اللي ولا باوعتلها، فخامة كاعدة ولا مهتمة. وأني ودعت آخر ذكرى من لينا بأول هلهولة من أهلنا تعلن ارتباطي بيها. أشكر كلمن تأثر بقصتي. شي آمنت بيه: مو كلشي نريده نحصله. رغم هوووواي قاري كتب عن الطاقة الذاتية، واللي أريده أحصله عن طريق طاقتي. بس تظل إرادة ربي الأقوى.
يمكن ما كنت ارتاحيت وياها لو صايرة القسمة. يمكن ما كنت شفتها مثل ما أشوف نوستي. اللي ولا مرة سألتني: (حسن تحبني؟ ولا أني الكلتها. مرة من بين حديثنا اليومي كالت: .. حيكون أحلى يوم بحياتي يوم التنطقها بصدق، وهذا اليوم راح احتفل بيه سنويًا. وهي ولا فد مرة كلتلي أحبك. عزة نفسها طغت، لكن تحس بيها من تصرفاتها، خوفها علي وعيونها البريئة الخجولة من تتأملني. أشكر الله الردني لأهلي. وأشكر الله عليها.
قصة حسن اللي بقت معلقة من غير نهاية. اليوم انتهت وبدت بداية جديدة. زواجي بالعيد الكبير. ادعولي الله يتمملي على خير. شكرًا لكل من قرأ واعتبر. مريم السعدي. أما باقي أبطال الرواية (أما لهن) الكل بخير الحمد لله حياتهم ماشية مثل كل الناس والحياة ألوان مو كلها لون وردي.
البعض منهم يفضل عدم ذكر حياته بعد نهاية القصة، وأحد الأسباب هي التعليقات السلبية تأثر بنفسيتهم وهذا شي طبيعي ماكو إنسان ما يتأثر حتى وإن كان واثق كل الثقة من نفسه. دائمًا تسألون عن أبطال باقي الروايات. البعض منهم ما زلت أتواصل بشكل بسيط بين فترة وفترة، ما عدا أبطال قصة بقايا حواء للأسف انقطعت كل أخبارهم وما عندي أي تواصل معهم، يا ريت يرجعون يتواصلون ويايه أحب أسمع أخبارهم. أخبار أبطال قصة على قيد الموت (جيلان)
يؤسفني أنقل لكم خبر وفاة ابن فاروق بأزمة كورونا (ابنه الصغير) وكذلك إياد فقد أحد بناته. ياسر وريناد بخير صار عدهم ٣ أولاد ومستقرين خارج العراق. أبطال قصة منطقة ١٣ إن شاء الله الأحداث الجديدة بالجزء الثاني يمكن يطول لأن الأحداث مستمرة أنتظر تكمل وأبدأ أكتبها إن شاء الله تعالى. أبطال قصة عسل الانتقام الكل بخير ومحتاجين دعائكم لسند وآصف بالذرية الصالحة. أبطال قصة النوك الحمر بخير الحمد لله ولا جديد بحياتهم.
وإن شاء الله قريبًا إذا سمحولي باقي الأبطال أنزل أخبارهم. تحياتي لكم. مريم السعدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!