الفصل 12 | من 14 فصل

رواية امرأة الأنصاري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رانيا أحمد

المشاهدات
20
كلمة
892
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

عدّت الأيام عليهم بس المرة دي ما كانتش بتجري ولا بتهرب منهم زي زمان. كانت بتمشي بالراحة، كأن الوقت نفسه مستخسر يخلص اللحظة الحلوة اللي هما عايشينها.

كل يوم بينهم كان بيضيف حاجة جديدة تفصيلة صغيرة، ضحكة مشتركة طالعة من القلب، خناقة حب بتبدأ بكلمة وتخلص بحضن طويل بيحتوي كل العناد القديم، ونظرة من سليم كانت بتقول كلام أغلى وأصدق من ألف اعتذار.

سليم وغرام ما كانوش مجرد زوجين
كانوا حكاية عشق بتتنفّس، وعمر كامل بيتبني قدام عيونهم طوبة بطوبة وكأن الدنيا أخيرًا بدأت تديهم اللي يستحقوه.

كان سليم بيرجع من برا بهيبته وجبروته اللي الكل بيعمل لهم ألف حساب يسيب مفاتيحه وشخصية الأنصاري الصعبة بره حدود مملكته معاها، ومايدورش غير على غرام كأنها هي مملكته الحقيقية والوحيدة.

كان بيعشق القعدة جنبها وكأن أقرب مكان لقلبه كان دايمًا جنبها هي.
وهي غرقانة وسط كتبها ومذاكرتها كان يراقبها بهدوء وإعجاب، وكأن القعدة جنبها لوحدها كانت كفاية تسعده، كان بيلمس خصلات شعرها برقة كأنه بيتأكد إنها لسه جنبه، ويقوم بنفسه يعمل لها قهوتها، ويسند جبهته على جبهتها وهو بيبص لها بهيام وشغف مابينطفيش.

كأنه لسه مش مصدق إن البنت اللي سكنت قلبه وهي طفلة بقت النهاردة هي نور حياته وحلاله ونَفَسه اللي بيطلعه.

حياتهم ما كانتش مثالية بالورقة والقلم، وده اللي خلاها أجمل بكتير اتخانقوا، وغاروا، وعاندوا بعض كتير، بس سليم زي ما وعدها في أول ليلة بينهم عمره ما بطل يحتويها، ولا بطل يشوف إن غرام هي أهم وأغلى إنجاز وصله في حياته كلها.

مرت السنين وجِه اليوم اللي سليم كان بيحسب له بالدقيقة يوم تخرج غرام.

الدنيا كانت مقلوبة حواليها زغاريد، وأصحاب، وأهل وفرحة مالية المكان
لكن غرام ما كانتش بتدور بعيونها وسط كل ده غير عليه هو.

ولما شافته
كان واقف بعيد، ساند ضهره على عربيته بهيبته المعتادة، لابس قميصه الأسود اللي بتحبه عليه، ونظارته السودا اللي مدية لوشه وقار يخطف العين.

أول ما عينه جت في عينها
ملامحه دابت في لحظة.

نزل النظارة ببطء وبانت في عينه نظرة فخر وحنان مابياخدهاش حد في الدنيا غيرها هي.

قربت منه بخطوات سريعة نفسها سابقها من كتر الفرحة ووشها منور بابتسامة طفولية صافية، كأنها بتجري عليه بكل تعب السنين اللي وصلّها لليوم ده وهو معاها.

مد إيده ورفع وشها له بصباعه برقة وهمس:

سليم:
مبروك يا دكتورة قلبي مش قلتلك طول ما إنتِ في حضن سليم الأنصاري مفيش حلم بعيد عليكي؟

اتعلقت في رقبته وهمست بصوت مهزوز من الفرحة:

غرام:
أنا من غير إيدك اللي سانداني طول السنين دي يا سليم ما كنتش عرفت أوصل لليوم ده

ضحك بخفة وباس جبينها وقال:

سليم:
النهاردة بس سليم الأنصاري يقدر يقول إنه كسب الدنيا كلها مبروك يا أغلى وأجمل دكتورة في حياتي

ابتسمت له بدلع وقالت:

غرام:
يعني خلاص بقيت دكتورة بجد يا سليم؟

فتح لها باب العربية وقال بابتسامة واثقة:

سليم:
إنتِ طول عمرك دكتورة قلبي بس النهارده العالم كله هيعرف قد إيه أنا كنت محظوظ بيكِ من زمان

سليم أخدها بالعربية ومشيوا في طريق هي ما كانتش عارفاه، وغرام كانت بتبص له باستغراب وهي لسه بفستان تخرجها وفرحتها وقالت:

غرام:
إحنا رايحين فين يا سليم؟ مش هنروح نحتفل مع بابا وطنط والباقي زي ما اتفقنا؟

ابتسم سليم بهدوء وهو باصص للطريق وقال:

سليم:
احتفالنا إحنا لسه ما بدأش يا دكتورة والمرادي الاحتفال على طريقتي أنا

وقف قدام مبنى شيك جدًا في منطقة راقية، ونزل فتح لها الباب ومسك إيدها وضغط عليها كأنه بيطمنها.

طلعوا الدور التاني، ووقف قدام باب خشب تقيل محفور عليه ببنط دهبي فخم

د غرام الأنصاري
أخصائية طب وجراحة الفم والأسنان

وقفت غرام مكانها، ودموعها اتجمعت في عيونها وهي مش مصدقة اللي شايفاه.

طلع سليم مفتاح من جيبه وحطه في إيدها، وهمس لها:

سليم:
افتحي يا غرام دي مملكتك بجد ومملكتي ما تكملش غير بيكِ

أول ما فتحت الباب، شافت العيادة متصممة بذوق عالي جدًا، أجهزة حديثة بلمعان يخطف العين، وألوان مريحة للأعصاب زي ما كانت دايمًا بتتمنى.

مشت جوه ببطء وهي بتلمس كل ركن بذهول، لحد ما وقفت قدام مكتبها وبصت له وقالت:

غرام:
سليم إنت عملت كل ده إمتى!!

قرب منها، لف إيده حوالين وسطها وسحبها لحضنه وهو بيبص في عيونها بحب وقال:

سليم:
من أول يوم شفت في عينك لمعة حبك للدراسة دي وأنا عارف إن المكان ده لازم يكون مملكتك إنتي يا غرامي

المكان ده معمول على مقاسك بالظبط وكل تفصيلة فيه معمولة عشانك إنتِ

وعلشان تبقي واقفة فيه وإنتِ رافعة راسك
وعارفة إن سليم الأنصاري عمره ما كان ولا هيكون سايبك تمشي خطوة لوحدك

رمت نفسها في حضنه وهي بتعيط من الفرحة وقالت:

غرام:
أنا بحبك أوي يا سليم بجد مش عارفة أقولك إيه

رفع وشها وباس جبينها بحنان وقال:

سليم:
ما تقوليش حاجة بس وريني الضحكة دي طول العمر وده كفاية عندي

ومرت الأيام وكان سليم من البداية رافض تمامًا فكرة الخلفة في سنين دراسة غرام
كان شايف إن حلمها لازم يكمل للآخر الأول قبل أي حاجة تانية
وكان بيقولها دايما:

سليم:
مش عايز حاجة تشغلك عن حلمك يا غرام مستقبلك عندي أهم من أي حاجة دلوقتي

وبعد ما حققت حلمها لأول مرة حس قد إيه نفسه يبقى له طفله منها نسخة صغيرة من غرام تعيش بينهم

وفي ليلة هادية مسك إيدها وقال:

سليم:
دلوقتي بس يا غرام أقدر أقول إن الوقت جه ونكبر عيلتنا بوردة شبهك

وبعد شهور اتملى البيت بضحكة طفلة صغيرة

جوري

سليم الجبار اللي الكل بيعمل له ألف حساب كان بيتحول لطفل أول ما يشيلها بين إيديه يضحك لها ويلعب معاها، وعينه ما بتفارقش غرام وهي بتراقبهم بابتسامة مليانة رضا.

قرب منها لف دراعه حواليها وحوالي بنتهم وباس راسها وقال:

سليم:
كنت فاكر إن الهيبة في الاسم بس اكتشفت إن الهيبة الحقيقية هي وجودك إنتِ وبنتنا في حضني إنتِ يا غرام أعظم انتصاراتي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...