مرت الشهور، وجوري كبرت وبقت خاطفة الأنظار في البيت.
سليم اللي كان أول ما يدخل من الباب يدور على “غرام”، بقى يدخل وعينه بتلمع وهو بينادي بصوته الرجولي:
“فين جوري؟ فين ست البنات؟”
في ليلة، كان سليم قاعد واخد جوري في حضنه، بيضحك معاها ويهمس لها بكلام كله حنية، وناسي تمامًا “غرام” اللي واقفة بعيد، مربعة إيديها، وبتبصلهم بضيق طفولي ونظرات كلها شرر.
قربت غرام ببطء وقالت بنبرة فيها قمص خفيف:
غرام:
“على فكرة يا سليم، البنت دي المفروض تنام دلوقتي.. كفاية دلع فيها، إنت من ساعة ما جيت وإنت مش شايف غيرها!”
رفع سليم عينه لغرام وابتسم بهدوء وهو لسه بيمسّد على شعر جوري الصغير:
سليم:
“سيبيها يا غرام.. هي وحشاني، وبعدين دي بنتي، أدلعها براحتي ولا إيه؟”
ضيّقت غرام عيونها وقربت أكتر وقالت بحدة مضحكة:
غرام:
“بنتك على عيني وراسي.. بس أنا كمان موجودة في البيت ده ولا إيه؟ ولا خلاص جوري جت فغرام اتركنت على الرف؟”
فهم سليم اللعبة فورًا، وضحك ضحكة رجولية هزت قلبها، وسحب غرام من إيدها وقعدها جنبه، وبالإيد التانية لفّها لحضنه وهو يهمس جنب ودنها:
سليم:
“لا بقولك إيه.. إنتِ بتغيري من بنتك يا دكتورة؟ معقول غرام خايفة جوري تسرق مكانها في قلب الأنصاري؟”
لفّت غرام وشها الناحية التانية وقالت بقمص واضح:
غرام:
“أغير؟ أنا؟ لا طبعًا.. أنا بس بقول إنك مهتم بيها زيادة، وأنا مبقتش أسمع منك الكلام الحلو اللي بتقوله لها ده.”
شدّ سليم على حضنها وباس كتفها برقة وقال بصوته الدافي:
سليم:
“اطمني يا غرام.. جوري دي حتة منك، يعني بحبها عشان هي شبهك.. بس إنتِ الأصل، وإنتِ اللي سكنتي القلب ده لما كان لسه مقفول ومحدش عارف يدخله. مفيش حد في الدنيا، ولا حتى جوري، يقدر ياخد مكانك عندي.”
هديت غرام وسندت راسها على كتفه، وبصت لجوري بحب وقالت:
غرام:
“ماشي يا سليم.. بس خليك فاكر إن أنا اللي جيت الأول.”
ضحك سليم من قلبه وباس راسها وقال:
سليم:
“إنتِ الأول.. والآخر.. وكل اللي بينهم يا غرامي.”
وفي عيد ميلاد غرام..
سليم قرر المرة دي إن المفاجأة تكون مختلفة، بعيدة عن زحمة الشغل، والمكالمات اللي مابتخلصش، وحتى بعيد عن شقاوة بنتهم “جوري” اللي سليم سابها مع والدته عشان يفضى لغرام وبس.
أخدها وطلعوا على الساحل، في جناح هادي جدًا على البحر. غرام كانت حاسة إنها في حلم، بقالها كتير ما قعدتش مع سليم لوحدهم من غير ما جوري تقطع كلامهم أو سليم ينشغل بمشاريعه
في البلكونة، تحت ضوء القمر وصوت الموج، سليم كان واقف وراها، محاوط وسطها بإيديه بقوة وتملك وكأنه بيطمن نفسه إنها معاه. دفن وشه في شعرها وطبع بوسة هادية على كتفها وهمس بنبرة رجولية دافية:
سليم:
“كل سنة وإنتِ طيبة يا قلب سليم.. وكل سنة وإنتِ غرامي اللي ماليش غيرها.”
غرام لفت في حضنه، حطت إيديها حوالين رقبته وبصت له بعشق:
غرام:
“سليم.. بجد كان وحشني نكون لوحدنا كده، شكرًا يا حبيبي إنك فكرت في كده.”
سليم بص في عيونها بنظرة فيها امتلاك وهدوء غريب، ومسح على شعرها برقة وقال:
سليم:
“أنا اللي كان وحشني غرام بتاعتي.. البنت اللي خطفت قلبي من أول يوم. الليلة دي إنتِ بتاعتي أنا وبس.. مش عايز شريك فيكي، ولا حتى جوري بنتنا.”
شالها بهيبة وخفة ودخل بيها الأوضة اللي كانت غرقانة في ضوء الشموع، وحطها على السرير برقة متناهية، وقعد قدامها، مسك إيدها وقبلها قبلة طويلة وهمس قدام شفايفها:
سليم:
“الليلة دي يا غرام.. انسي إنك دكتورة، وانسي إنك أم.. افتكري بس إنك عشق الأنصاري، والوحيدة اللي خلت الجبل يلين تحت إيدها.”
غرام اتطمنت لنظرة عينه، وسندت راسها على صدره وهي بتسمع دقات قلبه… كأنها بتنطق باسمه
وقضوا ليلة مليانة مشاعر وأحاسيس صافية.. ليلة سليم جدد فيها عهده إنه هيفضل يحبها ويحميها، وإنها هتفضل مملكته الخاصة اللي مفيش مخلوق يقدر يشاركه فيها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!