الفصل 14 | من 14 فصل

رواية امرأة الأنصاري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رانيا أحمد

المشاهدات
20
كلمة
1,087
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

السنين عدّت أسرع مما كانوا متخيلين…

الطفلة اللي كانت بتجري في ممرات بيت الأنصاري بشعرها المرفوع وضحكتها العالية، كبرت فجأة. كبرت لدرجة إن سليم بقى يقف أحيانًا يتأملها في صمت، مش مصدق إن دي نفس “جوري” اللي كانت بتستخبى في حضنه أول ما تزعل.

وغرام…

كانت بتراقب المشهد كله بقلب الأم اللي عاش كل تفصيلة من عمر بنتها لحظة بلحظة. كانت شايفة في عيون سليم نفس النظرة القديمة… نفس نظرة الأب اللي بيحب بعمق، وبيخاف بعمق، وبيسند بعمق.

والحقيقة إن سليم ماكانش رافض آسر…

كان رافض الفكرة نفسها.

فكرة إن جوري كبرت.

كان كل ما حد يفتح سيرة جوازها، يغيّر الموضوع بهدوء، أو يقول إنها لسه صغيرة، أو يضحك ويعدّي الكلام كأنه هزار.

وغرام كانت شايفة ده كله.

شايفة خوف الأب اللي مش مستعد يسلّم إيد بنته لحد مهما كان كويس.

شايفة الراجل اللي عمره ما خاف من الدنيا… لكنه كان بيخاف من اللحظة دي بالذات.

لحظة إنه يسمع كلمة:

“جوري هتتجوز.”

كان بيبص لها أوقات وهي بتتكلم وتضحك قدامه، ويرجع يشوف نفس الطفلة الصغيرة اللي كانت بتجري عليه أول ما يرجع من الشغل وتقول:

“بابي وحشتني.”

يمكن عشان كده أخّر الموافقة…

مش اعتراضًا.

بس كان محتاج وقت أطول يقتنع إن بنته فعلًا كبرت.

وغرام كانت أول واحدة فهمت ده.

كانت كل مرة تلاقيه ساكت بعد ما اسم جوري والجواز يتفتح قدامه، تقرب منه بهدوء وتقول له:

غرام:
“هي مش بتبعد عنك يا سليم… هي بس بتكبر.”

وقتها بس…

بدأ سليم يقتنع إن الليلة دي لازم تيجي مهما حاول يأجّلها.

البيت اللي كان يومًا بيبدأ بصوت جوري وهي بتنادي:

“بابي!”

كان النهاردة بيستعد يسلّمها لبيت جديد… لحياة جديدة… لرجل جديد هيبقى مسؤول عنها بعد سليم.

ورغم هيبة “الأنصاري” اللي عمرها ما اهتزت قدام حد…

كانت الليلة دي مختلفة.

لأن الليلة دي…

سليم مش بس هيحضر فرح بنته.

سليم هيودّع قطعة من قلبه.

يوم فرح جوري الأنصاري

في الجناح الخاص بالعروس…

كانت جوري واقفة قدام المراية بفستانها الأبيض الفخم، طرحتها الطويلة فارشة وراها كأنها أميرة خارجة من حكاية قديمة.

كانت بتبص لنفسها، لكن قلبها كان مستني لحظة واحدة بس…

لحظة دخول سليم.

وفجأة…

الباب اتفتح.

ودخل سليم.

كان لابس بدلته السوداء الرسمية اللي زادت وقاره، وخطوط الشيب الخفيفة في شعره ضافت لهيبته حضور أقوى. وقف مكانه أول ما شافها.

وسكت.

الصقر اللي الكل بيعمله ألف حساب…

عينيه لمعت لأول مرة قدامها بالشكل ده.

جوري لفت له بسرعة، وأول ما شافته… ابتسمت وبكت في نفس اللحظة.

وقالت بصوت طفولي رغم فستانها الأبيض:

جوري:
“بابي.. شكلي حلو؟”

ابتسم سليم ابتسامة حاول يخبي وراها تأثره، قرب منها بخطوات ثابتة، مسك إيدها وباسها بقوة، وبعدها حضن راسها وباسها بوسة طويلة وهمس:

سليم:
“إنتِ أجمل حاجة شافتها عيني من يوم ما أمك دخلت حياتي… مبروك يا أميرة الأنصاري.”

جوري سندت راسها على كتفه لحظة صغيرة…

كأنها رجعت طفلة تاني.

وسليم حضنها أكتر…

كأنه بيأجّل لحظة التسليم لثواني زيادة.

لحظة النزول للقاعة

فتحت الأبواب الكبيرة…

والموسيقى بدأت تعزف لحن مهيب.

سليم كان ماشي وجوري متعلقة في دراعه، خطواته ثابتة، وراسه مرفوعة بشموخ، وكل اللي في القاعة وقفوا احترامًا للهيبة اللي داخل بيها.

غرام كانت واقفة في أول الصفوف، لابسة فستان راقي، وعينيها مابتفارقش سليم وهي شايفة فيه الأب اللي أدى أمانته بأجمل صورة ممكنة.

وصل سليم لحد الكوشة…

حيث كان واقف آسر.

كان واضح عليه التوتر وهو واقف قدام سليم الأنصاري.

سليم مسك إيد جوري…

وبص لآسر نظرة طويلة فيها أمانة وتحذير في نفس الوقت.

وبهدوء رجولي واضح…

حط إيد جوري في إيده وقال:

سليم:
“أنا بسلمك يا آسر أغلى ما أملك… حافظ عليها يا ابني. زعل جوري تمنه غالي قوي عند سليم الأنصاري… خليك ليها السند زي ما كنت ليها الضهر.”

انحنى آسر برأسه باحترام وقال بصدق:

آسر:
“في عيني يا عمي… أوعدك إنها مش هتندم يوم إنها شالت اسمي.”

ورجع سليم خطوتين لورا…

وحس لأول مرة إن جزء من قلبه بيتسلم بإيده.

في اللحظة دي…

حطت غرام إيدها في إيده وضغطت عليها بهدوء.

بصلها…

وشافت في عينيه ضعف الأب اللي بيودّع بنته.

قربت منه وهمست بحنان:

غرام:
“كبرت وبقت أجمل عروسة يا سليم… اطمن، إنت عملت كل اللي عليك وزيادة.”

لف سليم دراعه حوالين وسطها باحتواء واضح، ووقف جنبها وهم بيتفرجوا على جوري وهي بتبدأ أول خطوات حياتها الجديدة.

قرب منها أكتر وباس راسها وقال بصوت مليان رضا:

سليم:
“خلاص هتبدأ حياة جديدة من غيري… وأنا مطمّن عليها مع آسر.
وإنتِ اللي فضلتي معايا…
إنتِ بداية الحكاية يا غرام… وكل حكاياتي الجاية معاكي إنتِ، وفي حضنك يا روح سليم وقلبه.”

ابتسمت له غرام، وباسته في خده وبصت له بحب… وشاركت معاه فرحته بجوري وهي بتبدأ حياتها الجديدة، وعيونها مليانة طمأنينة إنه لسه بيكتب معاها حكاية جديدة.

وكانت دي اللحظة اللي أكدت لهم إن الحكايات الجميلة…

مش بتنتهي.

هي بس بتكبر.

بعد ليلة طويلة مليانة مشاعر وهيبة…

رجع سليم وغرام لبيتهم.

البيت اللي فجأة بقى هادي زيادة عن اللزوم…

حتى صوتها وهي بتنادي “ماما” كأنه كان مالي البيت طول السنين دي كلها… فجأة اختفى.

دخلت غرام الأوضة بهدوء، حطّت شنطتها على الكرسي بتعب، وقعدت على طرف السرير وهي بتبص حواليها كأنها بتدور على صوت اختفى فجأة.

الغصّة كانت أكبر منها…

ودموعها نزلت غصب عنها.

في اللحظة دي…

كان سليم بيخلع جاكيت بدلته قدام المراية، لمح انعكاسها وهي قاعدة لوحدها بالشكل ده.

وقف لحظة…

وبعدين اتحرك ناحيتها فورًا.

قعد جنبها، وسحبها لحضنه بقوة فيها احتواء واضح، ولف دراعاته حواليها كأنه بيضمها جواه، وهمس بصوته الرجولي الدافي:

سليم:
“مالك يا غرام؟ الدموع دي مكانها مش هنا… البيت لسه عامر بينا.
إنتِ ناسية إنك كنتِ ساكنة قلبي قبل ما جوري تيجي… وهتفضلي ساكنة فيه بعد ما كبرت ومشيت؟”

سندت غرام راسها على صدره، وصوتها خرج مهزوز:

غرام:
“مشيت يا سليم… جوري كبرت واتجوزت…
حاسة إن العمر جري بينا قوي… حاسة إني كبرت يا سليم.”

شدّها سليم أكتر لحضنه…

وبرفق رفع وشها بإيده لحد ما عينه قابلت عينها.

ابتسم ابتسامة فيها عمر كامل من العشق، وقال بنبرة ثابتة دافية:

سليم:
“تكبري إيه بس؟
ده إنتِ غرام اللي كبرت قدام عيني… وإنتِ الوحيدة اللي قلبي اختارها من أول يوم… والوحيدة اللي فضلت جواه العمر كله يا غرام.”

قرب منها أكتر، وإيده اتحركت بهدوء فوق شعرها وهو بيهمس:

سليم:
“الليلة دي يا غرام… مفيش غير سليم ومراته.
عايزك تحسي إننا

لسه بنبدأ من جديد… كأنها أول ليلة دخلنا فيها الأوضة دي سوا.

إنتِ جميلتي اللي مابتكبرش…
وعشقي اللي ملوش آخر.”

غمضت غرام عينيها وهي سامعة دقات قلبه تحت خدها…

والوجع اللي كان مالي قلبها من شوية اختفى في حضنه… حضنه اللي كان دايمًا وطنها.

وفي اللحظة دي…

رجعت تبص له بنفس نظرة زمان.

نظرة أول مرة قالت له فيها:

أنا ليك.

وسليم ابتسم وهو شايفها بترجع له من تاني…

كأن السنين كلها عدّت بس عشان تثبت لهم إن اللي بينهم…

إن حبهم لبعض بيكبر…

ومالوش نهاية ♥️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...