رواية أنا هبقى مرات حضرته الجزء الثالث 3 بقلم نور اسماعيل أنا هبقى مرات حضرتهرواية أنا هبقى مرات حضرته الحلقة الثالثة كانت مى تمزّق الطريق بموتوسيكلها كأنها عاصفة صغيرة أُطلق لها العنان، تقف عليه بخفةٍ مجنونة، وتضحك ضحكةً ملوّنة بالشقاوة، كأن الدنيا خُلقت لتكون ملعبًا لنزقها الجميل، وكأن الخطر نفسه لا يملك أمامها إلا أن يتراجع خطوة ويبتسم. وسام: والله بشك انك بنت اساسا (بصوت عالى )
مى : ومين قالك انى بنت ههههههاهاهاها (بتبص عليه ومش واخدة بالها من الطريق ) ارتفع صوت ضحكها، وانحرف بصرها إليه، بينما كانت السرعة تبتلع المسافة تحت عجلاتها. لمح وسام بعينيه ما لم تلحظه هى؛ باب سيارة يُفتح فجأة في قلب الطريق، في لحظة خاطفة لا تتسع حتى لصرخة كاملة. وسام: (بيضحك وبيبص قدامه ) حاسبى يا مى !!!
لكن التحذير جاء متأخرًا، أو لعل القدر كان أسرع من كل الأصوات. التفتت مى إليه، وفي ذات اللحظة كان باب السيارة قد انفتح في وجهها وهي تعبر بأقصى سرعة، فلم تستطع أن تحيد، ولا أن تنجو، فاصطدمت به اصطدامًا عنيفًا شقَّ سكون المكان شقًّا.
ارتفع الموتوسيكل في الهواء كجسدٍ مذعور، والتفَّ حول نفسه قبل أن يُلقى بعيدًا، بينما سقطت هى على الأرض سقوطًا أرعب القلوب. ولولا ستر الله الذي لا يغيب، لكانت الفاجعة أكبر؛ فقد كانت ترتدي الخوذة، فحمت رأسها من الكارثة، غير أن الصدمة كانت أعتى من احتمالها، فسقط الوعي من بين يديها، وغابت عن الدنيا من فرط الخضة.
في لحظة، انقلبت ملامح وسام من الضحك إلى الرعب، وركض نحوها كأن روحه تُسحب من صدره سحبًا. كذلك نزل صاحب السيارة ومن معه على عجل، وقد انعقدت الدهشة في وجوههم. وسام: مى ! (بخضة ) قومى يامى مى قومى يا حبيبتى صاحب العربية : والله مش غلطتى يااستاذ هى الى جت غلط وسام: مى ردى عليا طيب
كان صوت وسام مرتجفًا، مشروخًا بالخوف، وكأنه يحاول أن يوقظها بنداء القلب لا بنداء اللسان. جثا بجوارها، ويده ترتعش فوق كتفها، وعيناه معلقتان بوجهها الشاحب، كأن ثانيةً واحدة من صمتها كانت تمر عليه بعمرٍ كامل من الفزع. صاحب العربية : حضرتك هتعمل محضر .. وسام: ايوة هعما محضر لانها موتوسيكلات محل .. لازم يتثبت انها حادثة بس متخافش حضرتك انت مش مذنب هى السبب صاحب العربية : طيب هاتها فالعربيه نوديها لمستشفى وسام :
(متأثر اوووى ) المصيبة انها مش بترد انا خايف عليها اوى لم يكن صوته في تلك اللحظة يشبهه؛ كان صوت رجلٍ أفزعه احتمال الفقد، فتهاوى كبرياؤه كله أمام جسدٍ ساكن لا يجيبه. حملوها إلى السيارة بعد أن ركن وسام الموتوسيكل على جانب الطريق، ثم نزع عنها زيّ العمل ووضعه في سيارة الرجل، وانطلقوا بها إلى أقرب مستشفى، بينما قلبه يسبقهم إليها، ويطرق أبواب النجاة قبل أن يبلغها الجسد.
دخلوا بها إلى الاستقبال، وبعد الفحص والمعاينة، طمأنهم الطبيب بأن الإغماء كان من شدة الخضة، وأنها بخير، لا تعاني إلا من شرخ في قصبة ساقها اليمنى. كانت الكلمات بسيطة، لكنها وقعت على قلب وسام كالماء على أرضٍ عطشى، وكأن صدره استعاد الهواء بعد اختناق طويل. وبعد وقت، فتحت مى عينيها ببطء، فرأت وسام إلى جوارها، يمسح بيده على شعرها في حنانٍ مهزوز، وقد تركت الخضة في وجهه أثرًا لا يخفى. وسام: هتموتينى بدرى حرام عليكى مى :
(بتبتسم ) انا مبحبش النكد .. عادى مغامرة حلوة ودى ستارة النهاية دى حاجة حلوة جدآ حتى وهي على سرير المستشفى، كانت تبتسم للوجع كأنه لعبة، وتغازل الخطر كأنه صديق قديم. تلك الفتاة لا تعترف بأن الحياة ساحة نجاة، بل تراها مسرحًا للدهشة، وكل ما فيها قابل لأن يتحول إلى حكاية تُروى بالضحك لا بالبكاء. وسام: انتى مبتتهديش يا مى ؟ مى : لو اتهديت ، هبقى زيي زى بنااااااات كتييييييييير الروتين والملل هدهم
وبقو كئيبين ، وفوق عمرهم بقى ف عمر كده احسن صح (بتغمزله ) ابتسم وسام رغمًا عنه؛ فهذه الفوضى الصغيرة التي اسمها مى كانت تُربكه وتفتنه في آنٍ واحد، وكانت خفتها المندفعة تُذيب ما فيه من اتزانٍ جاف، حتى صار يرى في جنونها نكهةً لا يملّها القلب. وسام: (ابتسم) لما قلبى قرر يعشقك انتى بالذات كان عارف بالظبط هو اختار مين مى : اختار مين ؟ وسام: اجن بنت فالدنيا
ضحكت، فضحك معها، وعادت الطمأنينة تتسلل بينهما شيئًا فشيئًا، كأن الخوف الذي مرّ قبل قليل لم يكن سوى سحابة سوداء عبرت وذهبت، تاركة خلفها قلبين أكثر قربًا، وأكثر انكشافًا على الحب. وسام: طيب .. انا بقى هقوم اطمنهم فالبيت عشان التأخير ده وارجع الموتوسيكلات واشوف هراضى الراجل صاحب المطعم ازاى عشان الموتوسيكل الى انتى دغدغتيه ده ، واجيب حجاتنا واجيلك عايزة حاجة منى ع بال م ارجعلك ؟ مى : ايوة وسام: عايزة ايه ؟ مى : عايزاك
تحبنى اووووووووى وسام: احبك ! افكر مى : رخم وسام: ههههههه ارتاحى وانا جايلك
غادر وسام ليصلح ما بعثرته مغامرتها الطائشة، بينما ظل قلبه معلقًا بها في الغرفة، كأنه ترك نصفه فوق وسادتها ومضى بالنصف الآخر ليؤدي ما عليه. وبعد أن اشترى لها أشياء كثيرة، خرجت في الصباح من المستشفى، وجاءت صديقاتها بعدما علمن بما جرى، ومعهن وسام، ليُوصلوها إلى البيت. غير أنها رأت أن تقضي الأيام الأولى عند سهر، إذ لن تقدر على خدمة نفسها وساقها في تلك الحال.
وحين أوصلها وسام إلى بيت سهر، كان أهله قد عرفوا بما حدث. رقّت قلوبهم لها، وقرّروا أن يرسلوا إليها وردًا، فهي في النهاية زوجة ابنهم القادمة، وإن لم يُكتب الكتاب بعد. وبما أن خطوات الكبار بطيئة وإن كانت نواياهم سريعة، فقد استقر الرأي على أن تذهب ليلى بنفسها حاملة الورد والشوكولاتة، وبرفقتها وسام.
دخلت ليلى بيت سهر، وهناك وقفت المفاجأة في منتصف الطريق بين القلوب. لم تتوقع مى أن يردّ لها القدر تلك الفرصة على طبقٍ من لين، وأن تأتي المصالحة إليها من حيث لا تحتسب، بلا تدخّل من أحد، ولا ترتيب من أحد. ليلى : حمدلله عالسلامة يا مى ، واضح انك شقيه اوى مى : احلى حاجة الشقاوة اصلا .. عمرك ماتكبرى فالسن هههههه وسام: طب انا كده كنت هخلى كتب كتابنا بعد اسبوع ، بالمنظر ده تحضر العروسة متجبسة ! غادة : ههههههههه لا طبعآ
منة: هو الدكتور قال كام يوم الجبس وسام: قال عالاقل اسبوعين عشان تقدر تتحرك كويس ..شوفتى اخرة الجنان يامهفوفه مى : لا وانا لازم اتنطط وارقص واشقلب الدنيا ، دى خطوبتى انا وويسو روح روح قلبى سمعتها ليلى، فنظرت إليها هذه المرة نظرة مختلفة؛ نظرة فيها شيء من التمهّل وشيء من الفهم. شعرت، لأول مرة، أن تلك الفتاة تحب وسام حقًا، لا تمثيلًا ولا ادعاءً. نعم، هى مندفعـة، طفلة في هيئة امرأة، كثيرة الحركة، قليلة الاتزان، لكن قلبها
—على ما يبدو —صادقٌ حتى العظم. ومع ذلك، ظل التعجب يطرق عقل ليلى: كيف اختار وسام فتاة بهذه الفوضى لتشاركه ما تبقى من عمره؟ وسام: لا تنطيط يبقى نأجلة لشهر لما تقومى بالسلامة خاااااالص وتبقى تمام مى : (مدت شفتها الى تحت لبرة قال يعنى اتدايقت ) سهر: ايوة وسام عنده حق .. انتى لو تهدى وتبطلى تصرفات الشياطين دى وانا نفسى اعرف انت طاوعتها ازاى ي وسام .. داانا قلت انك هتعقلها وسام: من الواضح انها هى الى جننتنى
وتناثرت الضحكات في المكان، كأنها تطرد ما تبقى من أثر الحادث، وتعيد للحظة خفتها. أما ليلى، فقد وجدت نفسها تبتسم لمى دون تحفظ، وقد خفّ ما كان في صدرها من جفاء. ليلى : يلا قومى بقى عشان تنورى الكوشة جمب وسام .. الف سلامة عليكى مى : (اتكسفت من ذوق ليلى ) انتى عسوله ع فكرة اسفه لطريقتى معاكى اول مرة ليلى : لالالا متفكرنيش .. خلينا هنا احسن غادة : خلاص يا جماعه الصلح خير
وهكذا، انفرجت عقدة كانت توشك أن تبقى طويلًا، وهدأت مسافة كانت بالأمس متوترة ومكسوّة بالتحفظ. بعض القلوب لا تحتاج إلى مواعظ، بل إلى موقف صادق يكسر الجليد، ويعيد ترتيب الصورة. مى : ويسو ويسو وسام: نعم مى : صورنى بالجبس عشان زى م اتصورت بيونى فورم الدليفرى اتصور بنتيجة المغامرة وسام: ههههههههه والله جنان وماشى ع رجلين مى : والنبى يا ويسووووو وسام: حاضر ياستى
وقف الجميع حولها، وكل واحدة منهن تصنع حركة مختلفة، بينما كانت هى تتوسط الصورة بجبسها وكأنها تتباهى بوسامتها حتى في قلب الإصابة. وكان وسام يلتقط الصور لها بعينين يختلط فيهما الحب بالعجز عن فهم هذه الكائنة الغريبة التي لا تحزن كما ينبغي، ولا تخاف كما يفعل الناس، بل تُحوّل كل شيء —even الوجع —إلى ذكرى تستحق أن تُؤرَّخ. ومرت بضعة أيام.
نزل وسام إلى معرض الكتاب؛ كان يبحث عن كتاب بعينه سمع أنه صدر أخيرًا، ولم يشأ أن يفوته. كانت الكتب بالنسبة له بابًا سريًا يهرب منه إلى نفسه، ومتنفسًا يرمم به ما تفسده الأيام في داخله. سأل الموظف هناك بعد أن أخذ يفتش بين الأرفف بعينٍ مترقبة. الموظف: حضرتك بتدور ع كتاب معين وسام: اه .. كتاب طه الغريب لمحمد صادق الموظف : دقيقة اعملك سيرش .. اتفضل
انتظر وسام نحو عشر دقائق، وهو يتأمل الرفوف والوجوه المارة، حتى عاد الموظف وقد بدت على ملامحه أمارات الأسف. الموظف : للاسف اخر نسخه اتحجزت من نص ساعه قبل م حضرتك تيجى وسام : اخر نسخه ! ممممم (اتدايق) ده انا نازله مخصوص الموظف: تقدر حضرتك تستنى دفعه النسخ الجديدة الجاية وسام: ده انا اول م سمعت انه نزل جيت .. وتقولى اخر نسخه الموظف: ووالله حضرتك مش ذنبى وفي تلك اللحظة، جاءت فتاة تقف إلى جواره وتسأل الموظف بصوتٍ متعبٍ
خفيض: لوسمحت نسخة الكتاب طه الغريب جاهزة ؟ التفت وسام بلا اكتراث، ثم تجمدت ملامحه حين رآها. كانت دنيا. وكأن الصدف، حين تعجز عن التفسير، تتحول إلى عبء. لقد صار يراها كثيرًا في الفترة الأخيرة، على نحوٍ يبعث في نفسه اضطرابًا لا يُحبّه. كان يحاول أن يبدأ حياته من جديد، أن يخطو نحو الاستقرار دون التفات، لكن وجودها المتكرر أمامه بدا كأن القدر يصرّ على ترك نافذة مواربة للماضي، ولو رغمًا عنه.
الموظف: ممكن حضرتك تسال الانسه لو تسيب النسخه ليك وهى تيجى الاسبوع الجاى لو حضرتك مستعجل دنيا: هو الاستاذ عايز نفس الكتاب ؟ وسام: خلاص حصل خير انا هستنى الدفعه الجديدة الى هتنزل دنيا: لا انا مش محتجاه دلوقت اتفضله (بتتكلم بحب وبتبص لعيونه مع انه بيبص بعيد عنها) وسام: خلاص حضرتك (مشى وسابها ) سلام عليكم
تركها ومضى، كأن الهروب أرحم من الوقوف. أما هى، فظلت تنظر إلى أثره، وعلى وجهها شبح ابتسامة باهتة، وفي عينيها حزن ثقيل لا يخفى، ثم همست في داخلها بصوتٍ يكاد لا يُسمع: معقولة كانت ساعة استجابة!
حاول وسام أن يطوي ذلك اللقاء في داخله، أن يعامله كأي مصادفة عابرة، لكنه لم ينجح تمامًا. لم يعد يحنّ كما كان، هذه حقيقة، لكنه أيضًا لم ينسَ. وفي قلبه صراع خفيّ لا يبوح به لأحد؛ كان يريد أن يكون صادقًا مع مى حتى في مشاعره، وألا يخونها ولو بخفقةٍ عابرة. لكنه كان يعرف دنيا جيدًا، ويعرف أن ذلك الحزن القابع في عينيها ليس وليد يوم، ولا وليد سوء مزاج، بل انكسار قديم يتنفس بصعوبة. وللحظات، لام نفسه؛ تساءل إن كان هو السبب في كل هذا الخراب. ثم عاد وأقنع نفسه بأنه لم يتركها بعدما امتلكها، بل لم يبدأ معها من الأساس، وأن الذنب ليس ذنبه كما يوهمه ضميره أحيانًا.
وبعد أيام، ذهب وأحضر الكتاب أخيرًا. كان من أسرار سعادته الصغيرة أن يفتح كتابًا جديدًا، ويسهر عليه حتى يغلبه النعاس؛ فالقراءة تغيّر مزاجه كما لو أنها تفتح نوافذ خفية في روحه، وتبدّل الهواء الراكد داخله.
وفي تلك الأثناء، كانت مى قد عادت من بيت أختها إلى شقتها لتستعد للذهاب إلى العمل، تتكئ على عكازها وتمشي ببطء. لكنها لم تخبره، فقد أرادت أن تصنع له مفاجأة. كان يطمئن عليها كل يوم، يتصل بها، ويسأل عنها، غير أنه كان يستثقل الذهاب إليها يوميًا عند أختها ما دامت لم تصبح خطيبته رسميًا بعد.
دخل وسام شقته مساءً، وفي يده الكتاب. أعدّ كوب نسكافيه، وهيأ لنفسه جوًّا هادئًا يليق بليلة قراءة طويلة. فتح فيسبوك، تصفح قليلًا، وتبادل بعض الكلمات مع أصدقائه، ثم كتب حالة يقول فيها إنه يقرأ طه الغريب الآن، ويستمع إلى أغنية أنا وليلى لكاظم الساهر. ثم بدأ القراءة باسم الله الرحمن الرحيم.
اندغم في الصفحات اندغامًا كاملًا، حتى كاد العالم من حوله يتلاشى. لم يكن قد تجاوز ست صفحات بعد، حين دوّى طرقٌ على الباب. كانت الشقة غارقة في الظلام، والجميع نائمون، ولم يكن مضاءً سوى أُباجورة صغيرة بجواره. تقدم إلى الباب ونظر من العين السحرية، فرأى الظلام يغلف الممر، لكن ثمة ضوءًا خافتًا كشف عن شخصٍ يقف هناك متكئًا على عكاز. وسام: بسم الله الرحمن الرحيم (مخضوض) ايه ده
فتح الباب، فإذا بها مى، ترتدي بيجامة نوم، وتنظر إليه بعينين مشتعلتين بشيء يشبه الغيرة الطفولية. وسام: (فتح لاقاها مى ولابسه بيجاما نوم ) مى ! جيتى امتى ؟ مى : ايه ان شاء الله انا وليلى ده ؟ وسام : (مستغرب ) انا وليلى ع ايه ؟ مى : انت مش لسه كاتب استيت انك بتسمع انا وزفته ! وسام: اه وفيها ايه يعنى مسمعش ؟ مى : يعنى اشمعنا الاغنية دى وسام: ف ايه يا مى ؟ ايه التلاكيك دى اغنية عادية بسمعها
وبعدين يعنى بتخبطى فالوقت ده وشكل ابو رجل مسلوخه كده عشان تقوليلى ليه بتسمع الاغنية دى بدت في تلك اللحظة كطفلة غيورة لا تعرف كيف تخبئ خوفها، فتُخرجه في صورة مشاكسة سخيفة، لكنها بريئة. كانت تحاول أن تبدو غاضبة، بينما ارتباكها يفضحها، وخجلها يطل من بين الكلمات. مى : طيب ماهو … (اتكسفت) اشمعنا يعنى انا وليلى وسام: والله لسه معملوش انا ومى عشان اسمعها مى : ع فكرة انت بايخ موت
وسام: انتى فصلتينى بتخبيطك دلوقت ده .. لو عالاغنية هطفيها ياستى واشغل العنب ! عايزة حاجة تانى منى مى : يعنى انت مش هتتجوز ليلى وتسيبنى .. ! وسام: يالهووووووووووى لا مش هتنيل غيرك مى : طب احلف وسام: من غير حلفان مى : اهو يبقى بتلعب بيا بعد م سلمتك نفسى ااااااااااااعاااااااااااا وسام: ايه سلمتك نفسى دى يا نيلة انتى يخربيتك الى يسمعك يقول ايه جاتك مصيبه!
مى : ايوة ياخويا سلمتك قلبى الى محبش حد وخرجت وجيت معاك وخدت واديت يبقى سلمتلك ولا لاء ؟ وقف وسام لحظة ينظر إليها، بين الضحك والدهشة والعجز عن مجاراة هذا القلب الذي يقفز من معنى إلى آخر بلا جسور. كانت عفويتها تقتحم عليه منطقه اقتحامًا، وتبعثر اتزانه، لكنها في الوقت نفسه كانت تلامس فيه شيئًا رقيقًا لا يراه أحد. وسام: مى .. انتى عايزة منى ايه بالظبط مى : (برئت عنيها ) دلوقتى ؟
وسام: عشان عايز اقفل لان وقفتنا شكلها وحش كده واحنا فساعة متأخرة كمان التفتت حولها في ارتباكٍ مضحك، ثم أمسكت خصلة من شعرها تلفها حول إصبعها، كعادتها حين تتردد أو تخجل. مى : (بتبص حواليها زى الهبلة ومسكت حتة من شعرها تلفها ع صباعها) وسام ؟! وسام: نعم مى : انت ليه مش بتعمل حجات متهورة معايا ؟؟ وسام: نعم ياختى ؟ وسام: ايوة .. ليه مش بتعمل حركات شقاوة
ليه مسالم وملاك كده ,, شئ لا يصدكه عكل .. ازاى اكون جارتك كل ده وحبيبتك ومؤدب معايا كده.. ده حتى فرصة الضياع بينا كبيرة اوى انفجر وسام ضاحكًا ضحكة هستيرية، ضحكة رجل لا يعرف أيسخر من كلامها أم يندهش من هذا العقل الذي يفكر بتلك الطريقة. وسام: (بيضحك بهستريا ) مى : لاجاوب متضحكش هدأت ضحكته شيئًا فشيئًا، ثم نظر إليها نظرة امتزج فيها الحنان بالجدية، كأنه قرر أخيرًا أن يمنحها جوابًا يشبه ما في قلبه، لا ما على طرف لسانه.
وسام: عشان كلمة واحدة يا للى مافكيش عقل خالص ، الى بيلاقى جوهرة بيحافظ عليها ويقفل عليها كذا باب ومفتاح عشان متتسرقش ويوم مابينوى يتزين بيها ويلبسها بيبقى فرحان اوى عشان اول مرة لكن لو بقى كان شغال بقى يلبسها ويتعايق بيها ورايح جاى بيها ، شوية شوية هيمل وتبقى بالمسبة له قيمتها زيها زى اى حاجة تافهه قدامه كل حاجة بأوانها حلوة يا مشمش (قرصها من خدها )
ساد الصمت لثوانٍ، لكن الصمت هذه المرة لم يكن فراغًا، بل امتلاء. امتلاء قلبٍ صغير بكلمات لم يكن يتوقعها، فوقف مذهولًا أمامها، كأنها لم تسمع في حياتها ما يربّت على أنوثتها بهذا الصدق، ولا ما يحفظها بهذا القدر من الهيبة. مى : (واقفة مبلمة ) هيييييييييييييييييح طاه ! وسام: اقتنعتى ؟ مى : (بدأت تتكلم بعفوية ) عارف يا وسام .. الى يشوف فحد معين حنية وخوف وحب كده ، يبقى مش خسارة ف لو حتى روحه
في تلك اللحظة، خفَّت ملامح وسام، وذابت القسوة كلها من وجهه. أمسك أصابعها برفق، كما لو كان يلتقط وعدًا هشًّا يخشى عليه من الهواء، وبدأ يعدّها واحدةً واحدة، كأنه يكتب مستقبلًا على كفّها. وسام: الف بعد الشر عنك ياروحى … (مسك صوابعها وبدأ يعد عليهم ) ان شاء الله هنتجوز ونحب بعض ونبقى مع بعض ونخلف بيبهات قمامير وربنا هينعم علينا بسعادة محدش شافها … بس عشان احنا بنرضيه
كانت كلماته تنزل على قلبها نزول الطمأنينة على روحٍ أرهقها التخبّط. لا وعد فيها مبالغ، ولا عشقٌ مستعر يُحرق، بل دفء بيتٍ آمن، ومستقبل بسيط، ورجل يريدها بالحلال لا باللعب، وبالدوام لا باللحظة. مى : مشتاااااااااااااقه ليوم اكون ف معاك ومنفترقش بئى وسام: مشتاق اشوف ولادى منك بئى
قالها، فارتجف في داخلها شيء جميل، شيء يشبه الحلم حين يقترب حتى تكاد تلمسه اليد. كانت تراه أمامها لا كحبيبٍ عابر، بل كرجل بيت، ودفء، وعمر كامل يمكن احتماله فقط لأنه معه. وسام: يلا عشان تنامى مى : لا مش عايزة اتقوقظ دلوقتى وسام: وحياتى عندك يابيبى بئى مى: تب دخلنى انت وسام: وبعديييييييين .. يلا وانا مستنيكى لحد ما تقفلى الباب فوشى مى : حاتر..
مشت متكئة على عكازها نحو شقتها، وهو يراقبها بعينٍ تضحك وأخرى تخاف عليها من نسمة. وحين دخلت، وقبل أن تغلق الباب، التفتت إليه فجأة، كأن قلبها سبقها إلى الاعتراف ولم يستأذن. مى : وسام ! …. بــحــبــكـ رفع عينيه إليها، وفيهما لمعة حبٍّ صافية لا تخطئها روح، وردّ بصوتٍ خرج من أعمق نقطة في قلبه: وسام: (بصه حب ولامعه فالعين ) مش اكتر منى
الحمد لله، بدأت مى تستعيد عافيتها شيئًا فشيئًا؛ صارت تقف على ساقها بثباتٍ أكبر، وتنتظم على العلاج، حتى عاد وجهها يشرق بالحياة من جديد، وكأن الحادثة لم تكن إلا غيمة عابرة مرّت فوق أيامها ثم انقشعت. أما وسام، فقد ضاق صدره بطول الانتظار، ولم يعد يحتمل مزيدًا من المماطلة؛ كان يريد أن يدخل في الجد، وأن يضع لعلاقتهما اسمًا واضحًا ومقامًا معلومًا. لذا طلب من مى أن تأخذ موعدًا من والدها، ليذهب إلى بيتهم رسميًا، ويطلب يدها، ويتفقوا على موعد الخطبة.
وفعلًا، حدّدت مى موعدًا في آخر الأسبوع، ليكون وسام قد أعدّ نفسه، وجهّز أباه وأمه، وانضمّت إليهم ليلى كذلك، وانطلقوا جميعًا إلى بيت العروس. مى عروسة! يا للمفاجأة التي لا تكاد تُصدَّق! وكأن الجنون نفسه قرر أخيرًا أن يخلع ثوبه، ويجلس قليلًا في ركنٍ هادئ من الحياة. من كان يظن أن تلك الفتاة المشاغبة، التي لا تسير خطوةً إلا ومعها فوضى صغيرة، سترضى يومًا أن يكون لها بيت، ورجل، وموعد رسمي، وحياة تُكتب على مهل؟
لكن هكذا يفعل الحب؛ يروّض أكثر الأرواح جموحًا، ويُخضع أكثر القلوب عنادًا، لا بالقوة، بل بالسكينة.
ومنذ الصباح، كانت الاستعدادات في بيت مى تمضي على قدمٍ وساق. أرسلت زوجة أبيها عزومةً بيتية من أحد المطاعم الشهيرة بالأكل المنزلي، كما طلبت أصنافًا من الحلوى الفاخرة من محل معروف. فهي، رغم كل شيء، كانت صديقة أمها الراحلة، وتشعر في مثل هذا اليوم أنها يجب أن تسدّ فراغ الغائبة، ولو بشيء من الحنان، أو بلمسة اهتمام، أو بمشهدٍ يليق بابنة صديقتها.
أما والد مى، فقد ارتدى بدلته وأخذ يستعد في هدوءٍ يخبئ وراءه شيئًا من التأثر، بينما كانت سهر في الداخل مع مى، تهيئها لهذا اليوم المنتظر. وضعت لها مساحيق تجميل خفيفة، ورتبت شعرها بتسريحة هادئة ناعمة، لتبدو كعروسٍ صغيرة تفيض رقةً وبراءة. ولم تتركها أمنية وحدها كذلك، بل كانت معها منذ الصباح، تساعدها وتدور حولها وتشاركها الحماس، وكأن اليوم يخصهن جميعًا. أما وسام…
فقد كان اليوم بالنسبة إليه أشبه بإعلانٍ صريح أن الحياة لا تقف على أحد، وأن القلب —مهما انكسر —يستطيع أن يحب من جديد، وأن يفرح من جديد، وأن ينهض من رماده كأنه لم يسقط يومًا. اشترى بدلة جديدة شديدة الأناقة، اختارها بصحبة شريف، وكان يقف أمام المرآة الآن وهو يضبط مظهره، بينما ليلى تتدخل في التفاصيل الصغيرة، تختار له العطر المناسب، وتضعه له بنفسها، في مشهدٍ تملؤه الألفة والمودة.
أما أم العريس، فكانت الفرحة لا تسعها، ترفرف حولها كفراشةٍ خرجت لتوّها من شرنقتها. كانت ترتدي ملابسها وهي تكاد تطير من السعادة، كأنها هي العروس لا أم العريس، وكأن قلبها عاد شابًا ليعيش الفرح من أوله. أما والد وسام، فكان يبدو متعبًا قليلًا، لكنّه أخفى تعبه خلف ابتسامةٍ دافئة، وأصرّ أن يشارك ابنه هذه اللحظة كما ينبغي، دون أن يثقلها بوجعٍ أو شكوى. شريف: انا عاجى معاكم ! وسام: عاجى معاكم فين ؟ (بيسرح شعره ) عند مى !
اه طبعآ انت اخويا شريف: اصلا من غير ماتوافق انا جاى هيهيهيهي وسام: هيهيهيهيهي ليلى : انتو لسه بترغو! يلا العروسة مستنية (بتشد وسام من ايده ) وسام: استنى ياليلى (بيلف ) ايه رائيك تمام ليلى : والله العظيم قمررر يابخت البت مى بيك شريف: شوفتى الكرافته دى يا ليلى انا الى جايبهاله ، ذوقى عالله يتمر الام: حلوة اوى ياشريف عقبال فرحك يابنى .. وسام: طب يلا بينا بقى شريف: مش عارف مرتبك ليه ياعمونا .. محسسنى انك اول مرة تخطب !
ليلى : طب يلا يلا نزلوا جميعًا متجهين إلى السيارة، وفي أثناء ذلك لمحهم عم سليمان، فتوقف يرمقهم بنظرةٍ فضوليةٍ محببة. عم سليمان: خير يااستاذ وسام .. رايح تتجوز ولا ايه ؟ شريف: ايوة ياعم سليمان زغردله يلا عم سليمان: الف بركة والله ربنا يتملك ع خير الام: لسه خطوبة ياسليمان .. ادعيله (بتركب العربية) عم سليمان: ربنا يسعده ويباركله ويهنيه
وانطلق أهل العريس إلى بيت أهل العروس، يسبقهم الدعاء، وتزفّهم الأمنيات الطيبة، كأن الطريق كله يفسح لهم مكانًا من الفرح. وحين وصلوا، كان التوتر الجميل قد بدأ ينسج خيوطه في قلب وسام. صحيح أن البيت ليس غريبًا عليه، وأنه يعرف مى منذ زمن، وسبق له أن دخل هذا المكان من قبل، لكن اليوم مختلف. اليوم هو عريس، والعريس —مهما تظاهر بالثبات —يظل أسير رجفةٍ خفية لا يملك منها فكاكًا.
استقبلهم والد مى وزوجته وسهر وزوجها بحفاوةٍ طيبة، وجلس الجميع في الصالون يتبادلون الترحيب والكلمات اللطيفة. أما في الداخل، فكانت أمنية تبذل مجهودًا خارقًا في محاولة إقناع مى بأن تدخل بصينية الضيافة كأي عروس طبيعية، دون أن تفتعل موقفًا جديدًا من مواقفها المعتادة. مى : بقولك ايه جو فاتن حمامة ده مبياكلش معايا امنية: يابنتى هو بيبقى كده ده العادى اومال هتدخلى ازاى ؟ مى: عادى .. مساء الخير يا جماعة يلا اقرو الفاتحة !
امنية : لا انا انادى اختك احسن .. أسرعت أمنية إلى سهر تستنجد بها، فجاءت الأخيرة إلى غرفة مى محاولةً إنقاذ الموقف. امنية: مش عايزة تدخل بصنية المشروب .. سهر: يامى انتى العروسة ادخلى وانتى باصة فالارض .. وحطيها واقعدى ايه مش صعبة مى: قلت لا واحدة فيكم تجيب الصنية الاول والتانية تشيل التانية وورايا
وأشارت لهما بإصبعها أن تتبعاها، في مشهدٍ جعل أمنية تكاد تنفجر غيظًا وضحكًا في الوقت نفسه. كانت مى، كعادتها، ترفض أن تكون نسخة مكررة من أي فتاة، حتى لو كانت في ليلة خطبتها. دخلت مى إلى الصالون، وخلفها البنات، وقالت بصوتٍ مرحٍ كأنها تدخل مسرحًا لا مجلس خطبة: مى : العروسة جااااااااااااات !
رفع وسام عينيه إليها، ولم يستطع أن يمنع نفسه من الضحك. انحنت أمه برأسها إلى الأرض تحاول كتم ابتسامتها، بينما انفجرت ليلى ضاحكةً وغمزت لوسام في خبث. بابا وسام: اهلا يا عروسة ، تعالى اقعدى بابا مى : (اتكسف من دخلتها دى ) تعالى يامى اقعدى يابنتى مى : انا جبتلكم سهر وامنية من السرفس ففندق كبير يجيبو الحجات
دخلت سهر وأمنية بالحلوى والمشروبات، وضعتا ما بأيديهما وجلستا، بينما أخذت الضحكات تتناثر هنا وهناك، فتخفف من رهبة المجلس وتمنحه روحًا دافئة. بابا مى : هههه انت يابنى واثق من الى بتعمله فنفسك ، لو اتدبست انا ماليش دعوة ! ضحك الجميع شريف: هى بس عندها كام صموله فدماغها عايزة تتفك وتتركب بس خير ان شاء الله مى : اتلم يا شريف احسنلك وسام: لالالا ياشريف دى مى ست العاقلين .. (بيغمز لشريف)
مى: وانت كمان .. طيب اصلا انت خلاص اتدبست هتتجوزنى وهوريك ليلى : دى مش جوازة بقى ده انتقام وتعالت الضحكات من جديد، ومرّ اللقاء في أجواءٍ لطيفة هادئة، لا تكلّف فيها ولا تصنع. اتفقوا على موعد كتب الكتاب والفرح بإذن الله، كما تحدد ما سيحضره وسام، وما تريده مى، وجاء الاتفاق مريحًا للجميع، خفيفًا على القلوب، كأنه كُتب بيد الرضا لا بيد الشروط. ثم قُرئت الفاتحة.
وفي تلك اللحظة، لمعت عينا مى بفرحةٍ صادقة، فرحة تشبه الأطفال حين ينالون لعبتهم المفضلة، وتشبه النساء حين يشعرن أن الحياة تفتح لهن بابًا جديدًا. أما وسام، فكان بحق أسعد عريس في ذلك اليوم؛ رجل وجد نفسه أخيرًا في مكانٍ يشبهه، وإلى جوار قلبٍ اختاره رغم كل ما فيه من فوضى. وفي اليوم التالي، كان الخبر قد وصل إلى الجميع في العمل.
انهالت التهاني على وسام من كل صوب، وامتلأت الوجوه بالابتسام. حتى المدير أوصى البوفيه أن يفتحوا ما لذّ وطاب على حسابه احتفالًا بخطوبة وسام، بينما اشترى الأخير الشوكولاتة ووزعها على الجميع، وأعلن أنه بمجرد حجز القاعة لكتب الكتاب فالجميع مدعوّون. لكن وسط هذا الجو الصاخب بالفرح، انطلق صاروخ. لا تقلقوا، لم يقع شيء… الصاروخ المقصود هنا كان موظفةً جديدة جاءت لتستلم مكان منى. الآنسة شيرين.
فتاة شديدة الجمال، بملامح قريبة من اللبنانيات، حضرت في أول يوم عمل لها، فأخذت نصيبها من الشوكولاتة والمشروبات مثل باقي الموظفين. والسؤال المهم هنا: من الذي حمل إليها الشوكولاتة والبيبسي بنفسه؟ عمكم شريف، طبعًا. وسام : (بيشاور لزميله من بعيد وهو ع مكتبه ) الله يبارك فيك عقبالك يا حبيبى شريف: ويس واد يا ويييييس وسام: نعم شريف: ايه الصاروخ ده اساحبى ! حرام كده والله وسام: صاروخ ايه ؟ شريف: شيرين هييييييييييييييح
وسام: زميلتنا الجديدة ؟! شريف: هاااااااااااااااح وسام: الى اختشو ماتو يااخى .. انت مش خاطب يا زفت انت شريف: ايوة خاطب ده ايه داخله يعنى وسام: المفروض ماتشوفش غير خطيبتك يا سى حمار انت شريف: بس دى لا يمكن متتشافش اساحبى ، بص كده (بيبص ناحيتها وبيخلى وسام يبص وهى قاعده ع مكتبها ) حتة عسلية والمصحف قاعده عالمكتب .. وسام: يارب يعدى شغلك ع خير ومتترفدش ياشريف
شريف: طب والله لو رفدونى لاشتغلكم ساعى هنا ، المهم مفارقش القمر ده.دول احسن حاجة عملوها انهم بعد منى الى شبه قعر الحلة يجيبو صندوق الحلويات ده وسام: (بيبص عليها ) طب والله جمالها مصطنع .. شريف: مين دى الى جمالها مصطنع يامولاااااانااااا وسام: نص كيلو اسمنت ع خلقتها ولينسز وشكل شعرها ده بردو باروكة ووو… شريف: ايه هتطلع عزت ابن عمتى فالاخر يعنى ؟! بقولك ايه خليك فنفسك وفخطوبتك لمى وخلينى انا فالمانجا
وسام: هقول ايه بس .. روح ياشيخ ربنا يهديك .. او يهدك شريف: طيب ياخويا (سايبه ورايح مكتبه) وسام: بس حرام عليك ع فكرة لوّح شريف بيده بلا مبالاة، كأنه يعلن أن كل نصائح الأرض لا تساوي شيئًا أمام هذا الإعجاب المفاجئ. نظر إليه وسام باستغراب، ثم هز رأسه وعاد إلى عمله، لكنه لم يخفَ عليه أن شريف بدأ يتورط في شيءٍ ما، أو على الأقل يتسلى على نحوٍ قد لا ينتهي بخير.
وبعد قليل، رنّ هاتف وسام، فابتسم قبل أن يجيب، إذ كان يعرف صوت قلبه حين يتصل. وسام: الو يابيبى مى : بيبى .. انت امتى هتخلص ؟ وسام: ع 6 يا مشمش مى: تيب .. عثان عايزين نلفلف ع القاعات لانى بجد عايزة يوم محصلش لكتب كتابنا ده وده هيحتاج شغل كتير كتير كتير وسام: هههه حاضر ياستى اخلص واعدى عليكى وحين انتهى الدوام، وقبل أن يغادر، قرر شريف أن يضيف إلى اليوم فصلًا جديدًا من العبث. شريف: ماتوصلنى يا وسام
وسام: رايح والله لمى عشان نحجز قاعه للخطوبة شريف: (شغال يبص حواليه مستني شيرين تخرج ) مممم معلش طب لاول البنزينة وسام: خلاص تعالى اركب وفي اللحظة التي خرجت فيها شيرين من باب الشركة، انفرج وجه شريف وكأنه اصطاد الفرصة التي كان يترقبها. شريف: شيرين .. ياشيرين ! شيرين : ايوة شريف: تعالى نوصلك انا ووسام بلاش تاخدى تاكس وسام : (فسره ) الله يخربيتك يا شريف الزفت شيرين: لا انا طريقى بعيد .. ميرسى (سابته ومشيت)
انتظر وسام حتى ابتعدت، ثم التفت إلى شريف بنظرةٍ تكاد تشتعل. وسام: (استنى بعد ما بعدت ) طب وحياة امك ماهتركب عشان الحركة دى (بيشغل العربية ) شريف: ليه بس يا ويسو .. ويسو وييييييييييييييس! لكن وسام كان قد تحرك بالفعل وهو متضايق منه، ثم ما لبث أن هدأ نفسه؛ فالمشوار الذي هو ذاهب إليه يحتاج إلى مزاجٍ صافٍ، لا إلى صديقٍ قرر أن يجنّ رسميًا.
وصل إلى مى، وبدآ يتجولان بين القاعات بحثًا عن مكانٍ يليق بكتب كتابهما. شاهدا أكثر من قاعة، بعضها جميل وبعضها أنيق، وكل من حولهما كان يراها مناسبة، حتى وسام نفسه أعجب ببعضها، لكن مى… كانت مى. ولأنها مى، فلا بد أن تخرج في كل شيء منطقًا خاصًا بها، وذوقًا خاصًا بها، واعتراضات لا تنتهي. وسام: يابنتى والله كلهم كويسين .. مى : لااااااا اسمع كلامى انت بس .. ان م خليت خطوبتنا دى محصلتش وسام: عارف انك هتودينى فداهية بجنانك ده
مى : سلم نفسك ومتستعجلش .. انت فأيد امينة وسام: طب يلا يا امينة وفي وقتٍ متأخر جدًا من الليل، بعد أن عاد كل منهما إلى بيته، وفي تلك الساعة التي لا يعرف سرّها إلا العشاق، اتصلت مى بوسام من جديد. مى : نمت ؟ وسام: لسه مش نمت مى : تعرف ان جاتلى فكرة فظيعة ماخدتش بالى منها وسام: ايه هى ؟ مى : انا عندى واحدة صاحبتى اسمها مريم بتشتغل ديزاينر للافراح ، البنت دى بقى هى الى
هتعملنا الفرح الجاااامد الى محدش عمله وهى الى هتقولنا ع الافكار الجهنمية ده غير انها بتشتغل تبع لقاعه ففندق كبير فده فحد ذاته اشطا يعنى كان وسام في تلك اللحظة نصف نائم، لكن حماسها كان يتدفق عبر الهاتف كتيارٍ لا يعرف التوقف. وسام: اه فعلا فحد ذاته اشطا (بيبتدى ينام ) مى: يالهوووى يا ويسو عليا كده وانا بدخل القاعه وانت فايدى .. هشترى فستان محدش جابه وهعمل تسريحة شعر .. الفنانات نفسهم معملوهاش
وهنا، فتح وسام عينيه قليلًا، وقد التقطت أذنه كلمة بعينها وسط اندفاعها كله: تسريحة شعر. وسام : (بصوت نيمان ) بمناسبة تسريحة الشعر ، انا اصلا كنت بنام وانتى فوقتينى بالجملة دى انا مش بفرض عليكى ولكن انا عايزك تعملى الموضوع بحب تمام عايزك من يوم خطوبتنا .. يكون اول يوم ليكى وانتى محجبة سقطت الجملة بينهما فجأة، كحجرٍ ألقي في ماءٍ هادئ، فارتج السكون كله. مى : محجبة ! انا كنت عايزة …
وسام: بيبى اسمعينى … يوم خطوبتنا هكتب كتابى عليكى ، يعنى قدام ربنا مراتى يعنى الذنب مبقتش تشيليه وحدك ، بقيت اشيله معاكى وانا بصراحة مش حمل ذنوب .. ده الواحد بيتمنى رضا ربنا فكل لحظة كان صوته هادئًا، لكنه هذه المرة لم يكن يطلب على سبيل الرجاء، بل يتكلم من منطقةٍ جادة داخله، منطقة يرى فيها الأمر دينًا ومسؤولية، لا مجرد ذوق أو اقتراح. مى : (هتبتدى تتدايق) مممممم
وسام: لا ممم ولا بتاع ، انتى هتكونى قمر بالحجاب والكل هيتفاجئ بيكى .. وهيبقى حاجة مختلفه زى مانتى عايزة لكن بصراحة انك تفضلى بشعرك لحد جوزانا برغم انك هتبقى ع ذمتى ده مش هسمح بيه .. ساد صمت قصير، لكنه كان صمتًا محمّلًا بالاعتراض. كانت مى تسمع الكلام بعقلٍ آخر غير عقله؛ عقل يرى في الحجاب قرارًا كبيرًا يجب أن يأتي من لحظة اقتناع كاملة، لا من توقيتٍ يُفرض عليها قبل أن تكون مستعدة له نفسيًا.
مى : انا كنت عايزة البسه بعدين عشان لما نروح هونى مون بعد الفرح ابقى براحتى وبعد كده البسه وسام: ليه هو المحجبات مبيعرفوش يعملو هونى مون ولا ايه ؟ الى بتقوليه ده اسمه تلاكيك انا سبتك براحتك فترة وقلت فنفسى هتيجى فيوم تفاجئنى وتلبسه لانى من زمان طالبه منك .. لكن واضح انى لازم الفت انتباهك
بدأ صوت وسام يشتدّ شيئًا فشيئًا. لم يكن يرى الأمر مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل كان يشعر أنها تماطل في شيء يراه هو حقًا وواجبًا، بينما كانت هى تشعر أنه يدفعها إلى زاويةٍ لا تريد الوقوف فيها الآن. مى : بس ده مكانش اتفاق من الاول وسام: انا شايف فنبرتك اعتراض ومحاولة لتغيير رائيى مى : بصراحة اه هنا تبدل الجو تمامًا. تسللت الحدة إلى الكلمات، وبدأ كلٌّ منهما يسمع الآخر من موقع الدفاع عن النفس، لا من موقع الفهم.
وسام: وانا معنديش غير الى قلته ياكده يابلاش خالص تجمدت مى مكانها، كأن الجملة صفعَتها على حين غرة. ربما لم تكن المشكلة في طلبه وحده، بل في صياغته، في هذا الإحساس المفاجئ بأنه يضعها أمام خيارٍ قاسٍ، أو يلوّح لها بخسارته إن لم تستجب. مى : يعنى ايه بلاش خالص ؟ وسام: يعنى مدام من اولها فطلب بسيط زى ده لسه بتجادلى ف اومال لما نتجوز هيبقى كل حاجة كده مى : ايه عايز تبقيها الجوازة يا وسام ؟ وسام: مش قصدى …
لكنها لم تدعه يكمل. كان غضبها قد سبقها، وكرامتها قد استيقظت دفعة واحدة، خاصة أنها من النوع الذي يندفع في الحب، نعم، لكنه أيضًا يثور بعنف حين يشعر أنه موضوع تحت الاختبار أو التهديد. مى : (قاطعته ) لا قصدك (بنرفزة ) ع فكرة بقى انا مبتهددش والى انت عايز تعمله اعمله وانا موافقاك جدآآ حتى لو نفركش مش معنى انى ع طول باجى اصالحك تبيع وتشترى فيا لا فوق … انا مى !! كانت تلك الجملة آخر ما بقي من هدوء الليلة.
وسام: تانى الاسلوب ابن اللذين ده صمتت هى، لكن صمتها لم يكن هدوءًا، بل كان أشبه بصوت نارٍ تشتعل في الداخل. مى :….. (سكوت ) وسام: ماشى يامى .. اعملى الى يريحك سلام (قفل السكة ) وانقطع الخط.
أنزلت مى الهاتف من على أذنها ببطء، وبقيت للحظة ساكنة تمامًا، كأنها لم تستوعب بعد ما حدث. ثم فجأة، انفجر ما بداخلها دفعة واحدة. أمسكت بالمخدة وصرخت فيها، وأخذت تضربها بعنف، لا لأنها تؤلمها، بل لأنها وحدها في تلك اللحظة كانت قادرة على احتمال هذا الغضب. وكانت الكلمات تخرج منها كأنها طعنة قديمة انفتحت فجأة، لا كجملةٍ قيلت الآن فقط: انا مبتكسرش يا وسام … انا مش دنيا !
وهنا، لم تكن مى تتكلم عن الحجاب وحده، ولا عن المكالمة وحدها، ولا حتى عن وسام وحده… كانت تتكلم عن نفسها. عن تلك النقطة الحادة داخلها، التي ترفض أن تُقارن، أو تُكسر، أو تُعامل كنسخةٍ ثانية من امرأة أخرى مرّت في حياة الرجل الذي تحبه. كانت تصرخ دفاعًا عن حبها، وعن كرامتها، وعن خوفٍ لم تكن تعرف كيف تعترف به إلا على هيئة غضب.
وهكذا، انتهت الليلة التي بدأت بالأحلام والقاعة والفستان، إلى خصامٍ ثقيل، وجرحٍ خفيٍّ في قلبين كانا قبل ساعات فقط يتحدثان عن بيتٍ واحد، ومستقبلٍ واحد، وأطفالٍ يشبهونهما. لكن الحب —كما يبدو —لا يكفي وحده دائمًا. فأحيانًا، يحتاج الحب إلى نضجٍ يضبط الاندفاع، وإلى حكمةٍ تُحسن اختيار اللحظة، وإلى قلبين يعرف كلٌّ منهما كيف يمسك الآخر وقت الغضب، لا كيف يدفعه إلى حافة الكسر. _…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!