تحميل رواية أنه أبي بقلم مريم السيد pdf
بقلم مريم السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
هو يعني يا أبيه آدم لما أكبر أنتَ هتتجوزني؟ قلتها بطريقه طفوليه لسن بنت عندها ١٢ سنه، هو ابتسم ليا وهو بيداعب خدودي وقال: -ولما تكبري يا بطه عارفة انا هيبقى عندي كام سنه؟ بصتله بجهل فكمل بإبتسامة وهو بيقعدني جمبه ومحاوطني بكتفه: -هيبقى عندي ٣٠ سنه يعني أنتِ يبقى عمرك ١٩ وأنا ٣٠ متخيله الفرق!! قلت ببراءة: -أنتَ مش قلت إنه السن ملوش لازمه! ضحك بصوت عالي بعدها رجع بصلي وقال: -أنتِ متأكده عندك ١٢ سنه؟ هزيت رأسي بإيجاب بابتسامة هادية، وقفت قصاده وأنا بقف على طراطيف صباعي: -وكمان بقيت كبيره شايف؟ هز ر...
رواية أنه أبي الفصل الأول 1 - بقلم مريم السيد
هـو يعني يا أبيه آدم لما أكبر أنتَ هتتجوزني؟
قلتها بطريقه طفوليه لسن بنت عندها ١٢ سنه، هو ابتسم ليا وهو بيداعب خدودي وقال:
-ولما تكبري يا بطه عارفة انا هيبقى عندي كام سنه؟
بصتله بجهل فكمل بإبتسامة وهو بيقعدني جمبه ومحاوطني بكتفه:
-هيبقى عندي ٣٠ سنه يعني أنتِ يبقى عمرك ١٩ وأنا ٣٠ متخيله الفرق!!
قلت ببراءة:
-أنتَ مش قلت إنه السن ملوش لازمه!
ضحك بصوت عالي بعدها رجع بصلي وقال:
-أنتِ متأكده عندك ١٢ سنه؟
هزيت رأسي بإيجاب بابتسامة هادية، وقفت قصاده وأنا بقف على طراطيف صباعي:
-وكمان بقيت كبيره شايف؟
هز رأسه وهو بيضحك وبيقول:
-آه شايف شايف!
غـريبة الحـياة اوي لدرجة إنها تشدك في ثواني تكبرك، ويعدي الوقت وتعيش بذكريات منفرده، عمـرك جربت يعني إيه تعيش في بلدة صغيرة بـها عادات وتقاليد مقيدة، كإنك طير من العصافير المـلونة أتحكم عليك تبقى في القفص علشان تبقى مجرد زينه متعلقه وسط الشبابيك والشرفات والبيوت، زي البنت إللي يبقى عندها ١٧ سنه وتبقى خلاص تتزين وتكبر نفسها بنفسها علشان تبقى زينتهم وشرفهم قصاد الراجل أللي لا قيمة له لانه شافها مجرد إمرأه تحبل، وتطبخ، وترتب، وفوق كل ذلك!!!!
تفعل المزيد والمزيد لهُ دون أن تتحدث عن ألمها وطاقتها!
هكذا وولدتُّ أنا بين بلدة صغيرة تحكم على المرأه في سن معين بأنه عليها أن تعيش عمر ال٤٠ عام والثلاثين، حتى لو كان عمرها يقارب ال١٧،لا يهم ذلك الأهم من كل ذلك!
أن تكـون كالخادمة في المنزل، وامرأه بكامل قوتها أمام رجل ليلبي إحتياجاته!
أنا فتاةٌ حينَ غادرني ما كان يسمى والدي الصغير، أصبحتَ مثلهم مثل باقي الفتيات، الذي سيحكم عليها غدًا، وترى زوجها، زوجها الذي لا تراه بعد، ولا ترى من هو، كم عمره، كيف يعيش، وكم مره تزوج؟!
ماذا عـن احلامي، طموحاتي، هواياتي، كل هذا كنت أمارسه سرًّا وكأنني افعل الكبائر، خوفًا بأن يراني أحدهم، فيكسرني، ليس بجسدي، بل بكسر حلمي الخفي الصغير الذي بنيتهُ سرًّا، دون العلن عنهُ حتى يأتي والدي، حبيبي، يأتي من سيجعلني حرّة، امرأه بنفسها دون امرأه برجل!
-إزيك يا طنط عاملة إيه؟
وحشتيني اوي أنتِ وعمو أشـرف هترجعوا إمتى بقى؟
-أنتِ شايفة دي بلد تتعاش يا بنتي! أنا لما جات الفرصة لعمك أشرف يسافر القاهره مسعتنيش الفرحة وكانني هخرج من القفص إللي اتدفنت فيه من صغري، مكنتش قادره أوصف فرحتي وأنا شايفه بنتي جنى تتحكم بحياتها براحتها مش البلد تتحكم بيها.
عيني أدمعت، وكإنني كنت أتمنى لو كانت والدتي على قيد الحياة، كانت ستقف ضدهم، تحتويني وتعافر معي،مسحت عيناي وابتسمت تلقائيا وقلت:
-وآدم؟
عامل ايه؟
سمعت صوت ضحكتها الخـافته فعقبت على حديثي قائلة:
-آدم بـعد ٣ سنين غربة لألمانيا أهـو راجع وبيقولنا محضرلكم مفاجأه برجوعه، وده غير كمان هنيجي البلد عندك علشان وحشتيني يا بنت الغـالية.
حبيبي قـد آتي وسيعود قلبي معهُ، قلبي فقط؟، بل قلبي وروحي وحياتي، سيتعود روحي لجسدي كما كانت!
ماذا عـن غدًا؟ إنه تحديد مصيري!، تحديد العدم بالنسبة لي، كيف سأهرب؟ كيفَ سأنجو؟ كيفَ سأفد من هذا المأذق!
-طيب يا حج مش هنشوف العـروسة؟
إهتز جسدي حينَ سمعت أسمي، دلفتُ للخارج بقلق وخوف، وكأنّ الثقل على كاهلي، والشعور بقدمي لم أشعر به بعد، شعرتُ بالدوار وكإنني سأختل توازني....
-أنتِ كويسه دلوقتي يا مريم؟
حينَ فتحتَ عيني رأيتها أمامي، رأيتُ من جعلتها أم لي، قمت بأحتضانها ببكاء، كان جسدي يرتعش مع كل شهقة تخرج كن جوفي، تمسكت بها كالخائفه الوحيده.
كان ينظر لي "أشرف" بتعجب فدلفَ لخارج الغُرفة قائلاً لهُ بقلق:
-عماله تعيط جوه مع والدتك،لما تهدأ شويه نفهم حصلها إيه؟ جدك بكلمه بيقولي ملكش دعوه بيها.
أردفَ بغضب وكأنّه أحتلّ جسده:
-إزاي يعني يا بابا؟ هو مش عارفين دي وصية عمي الله يرحمه، وإنهم تكون تحت توصيتي، أنا رايح أتكلم معاه وأفهم هو عمل فيها ايه؟ وليه لما شافتنا داخلين دمعت ووقعت من طولها!
ربّت "أشرفَ" على كتفهِ قائلاً بهدوء:
-متنساش يا آدم أنتَ قلت لجدك أنا همشي مع أهلي، وده بمعنى إنك مبقتش ولي عليها!
كاد أن يتكلم قاطعه صوت أنثوى يقترب منهم، حينَ رآوها أبتسموا لها، حاوطها آدم بذراعيه قائلاً بلغة الغرب:
-"مرحبًا عزيزتي، هل أعجبك المنزل؟ "
اومأت برأسها بإيجاب بإبتسام ثم عقّبت بهدوء قائلة:
-"نعم، أعجبني، لكن أخبرني كيفَ حال أختك الصغيرة؟ "
-"إنها بخير عزيزتي، انها فقط تفاجئت وهكذا عندما تتفاجئ تفقد وعيها! "
في جهة أخرى، وتقدم الوقت قليلاً كان الجميع حولي، ينظرون لي بتفحص ومنهم بشمات، ومنهم بقلق وخوف، كانت هي بجانبي، مسندة برأسي على صدرها، تشبه كثيراً أمي وتشبه حنانها.
أهتز جسدي وأرتعش، شعرت به، رائحته إحتلت جسدي، حينما دلفَ وقعت عيني على عيناه، نظرة شوق وحنين، نظرة عتاب ونظرات تعني الكثير، صرخَ قلبي حينَ وجدت من تدلف خلفه وتحيط بيديها حول يديه، تنظر له بحب، نظره حب وليس أخت!
إعتدلت قليلاً حينما خرج الجميع وكان هو واقفًا، ينظر لي، لا اعلم ماهي نظرته، دلو ساخن دلكَ عليّ حينما همسَ بهدوء لي:
-كبرتِ!
كانَ الصمت يسودنا بعدما أردفَ بكلمته البسيطه ولكنها تعني الكثير، بعد دقائق أردفتُ قائلة:
-هي دي مراتك؟
حينما اومأ برأسه بإيجاب شعرتُ بألم، شعرتُ بألم الحياة التي عشتها في غيابه على امل عودته لي وحيدا ليجمعني القدر بي.
-وحشتيني يا مريوم، كبرتِ أوي.
أبتسمتُ بلا مشاعر وتظاهرت بالعادي قائلة:
-العمر بيعدي يا آدم سواء لوحدنا او مع حد تاني، وكل شخص فينا بيعيش عيشته!
أكملت ببرود:
-ألف مبروك على الجواز، وربنا يكملك على خير.
ضحكَ على حديثي ثمّ أردفَ قائلاً:
-آدم؟؟ يرحم زمانك يا مريم كنتِ تقوليلي يا آبيه آدم بكل إحترام!
-قلتلك العمر عدّى يا آدم وانا كبرت وأنتَ كبرت وأتجوزت مبقاش ليه لازمه أقولك يا آبيه!
-وده ليه؟
هو آبيه بقى لي عمر معين ومدة معينه؟ وبعدين مالك كده بقيتي بتتكلمي بألغاز وحاسس إنك مش مبسوطه اني أتجوزت!
أبتسمت بسخرية وقلت:
-لا أنا مبقتش بتكلم بألغاز، ولا مش مبسوطالك بالعكس مبسوطه طول ما أنتَ مبسوط معاها، الفكرة يا آدم إنك غبت عني كتير فطبيعي هتشوفني غريبه وكبيره!
هَمْهَمَ بعدم تصديق ثمّ عقّبَ قائلاً:
-طيب عاوز أعرف إيه السبب يخليكي تشوفينا وتفقدي وعيك، أنتِ كنتِ تعبانه؟
كدت الحديث لكن قاطعنا الحديث حينَ دلفَ جدي بهيبتهِ المعروفه وعصاة الضخمه والمحيطه والمزينه بفرو الحيوانات، اعتدلتُ قليلا بخوف تحت نظرات آدم الحادة والغاضبة، أردفَ جدّي قائلاً بضيق:
-بقيتي كويسه؟
اومأت بتوتر فأكملَ قائلا:
-طيب قومي إلبسي وغيري هدومك دي ريحتها حقن وقرف ويلا علشان الناس مستنيين.
حينما دلفتُ للوقوف أوقفتني يد آدم وهو يقف مواجهًا لجده بهدوء:
-أعتقد هي لسه تعبانه، بجانب كمان ناس مين دي إللي هي تجبرها تغير هدومها وتنزل ليهم تحت؟
نظرَ له جده بإزدراء وضيق وقال:
-شئ ميخصكش يا آدم، وبلاش تحط راسك برأسي!
ثمّ وجه بصرهُ نحوي قائلاً بضيق:
-أنتِ لسه قاعده قومي إلبسي يلا!
وقفت للرحيل ولكن يد آدم كان أقوى مني، أردفَ بغضب وقال:
-مش هتتحرك من مكانها غير لما اعرف هي هتغير ليه؟ ومين الناس دي!!
-ده عريسها اللي تحت، إرتحت يا أستاذ آدم؟!
شعرتُ براحه يديه من يدي، كانت البروده في يدينا بعدما كان الدفا فيهما، كان ينظر لي نظرات غريبه، كنت أريد البكاء أريد إحتوائه، أريد كل ماهو حنون منهُ.
-وأنتَ ايه مخليك تتجوز بنت قد ابنك اللي قاعد جمبك؟
أردفَ بها "آدم" بحقد وغل، ثمّ عقب عليه ما يطلع عليه "العريس" ببرود:
-وده إسمه ايه ده؟ أأنتَ مين علشان تقولي كلام زي ده؟ أنا دافع مهر نص مليون جنيه مش علشان تقولي كلام سم زي ده!
ضحك آدم بسخرية قائلاً:
-إمم نص مليون مره واحده؟ أنا لو مكانك مدفعش فيها ملليم!
-أنتَ إتجننت ولا ايه؟
باحَ بها الجد بغضب وصوته هز الجالسين، بينما آدم كان ينظر لهُ بتحدٍ، ثمّ أكمل حديثه ببرود:
-يعني جاي بهيبتك وطولك وعرضك وبفلوسك نص مليون جنيه علشان بس تتجوزها!!
نظرَ له الرجل بإشمئزاز فأكمل آدم بـ سخرية قائلاً:
-أنا مكانك أخد إبني وإبن أبني وأمشي وأشوفلي واحده سبعانيه كده تليق بمكانتك.
يتبع
رواية أنه أبي الفصل الثاني 2 - بقلم مريم السيد
يُؤسفُنِي بِأنّنِي لمْ تَعدْ لَديَّ رَغبةٌ بالانتِظَارِ، فَقَدْ
اكتفَيتُ مِن شُعور الابْتلاعِ بِبطْءٍ"
/أُوَيسْ➥
ᰔ. ᰔ. ᰔ. ᰔ. ᰔ
هبّ الرجلَ واقفًا بضيق قائلاً:
-أنتَ جايبنا هنا علشان تقلل مننا ولا إيه؟
حمحم الجد بتوتر ثمّ أردفَ بجدية وود:
-عاش ولا كان يا بدوي هو بس آدم بيحب يهزر كتير.
هدأت ملامح "بدوي" ولكنّه عادَ غاضبًا حينما رأى آدم يهز رأسه بنفي بأبتسامه سخرية قائلاً:
-مبعرفش أهزر والله!
دلفَ "بدوى" للخارج وقبل رحيله أردفَ بغضب وهو ينظر للجالسين:
-مش بدوي الحسين إللي يتهزأ من عيل!
نهضَ آدم ببرود ثمّ أردفَ بغرور وهو يبتسم:
-أهو العيل ده معتقدش يا بدوي الحسين إنه ممكن يفكر يعمل زيك وخاصة في السن ده؟!
رحلَ للخارج وهو يزداد غيظًا من الذي يسمى "آدم"، بينما في الداخل كانت نظرات التحدي ونظرات الغضب تتبادل، وحينَ كان الجو ليسَ مناسبًا، خرج صوتَ من جوفي، لا أعلمَ كيفَ خرج ومن أين!
أردفتُ وأنا أتصنع الشجاعة قائلة:
-أنا موافقه بـ بدوي يا جدو!
" يا ستي أتوكسي وافقي بواحد شبهي مش واحد شبه المومياء! "
جملة أردفَ بها "آدم" بـ سخرية وهو يضحك بعدما أسند فنجان القهوة على الطاولة الصغيرة الذي أمامه، بينما زوجتة نظرت له بتعجب قائلة بلغة عربية:
-في البداية هذا رأيها حبيبي لماذا تتدخل؟
نظرَ لها الجد ثمّ عقّبَ قائلاً:
-أهـو هي فهمت عليك يارب تفهم بقى وتخليك في مراتك يا آدم!
قال ببرود:
-أنا عيوني وحياتي لـمراتي بس مريم مش هتتجوز المومياء ده!
وقفتُ بضيق وأنا يدي ترتعش قليلاً قائلة:
-ده شئ يخصني يا أستاذ آدم وأعتقد انا كبيرة وواعية أنا بعمل إيه؟!
نظر لي باستهزاء وقال بسخرية:
-هو ده شئ يتبسط بيه يعني؟
أكملَ بضيق وكاد صوتهُ يرتفع قليلاً:
-العيبٍ فعلا مني لما سبتك عايشه هنا لوحدك وتشوفي نفسك عليا!
ضفتَ على حديثه بغضب وقلت:
-هو فعلاً العيب منك لما سبتني هنا، بس ده لانك تخليت عني وعن وصية والدي، يبقى ملكش الأحقية تتدخل في حياتي!
أقتربَ مني وأردفَ بغضب، جعلَ الجميع ينظرون لنا بتوتر ينتظرون ما يحدث بعد:
-وأنا رجعت، ومش هخليكي يا مريم تمشي ورا عقلك المتخلف ده!
نظرتَ له بضيق ثمَ دلفتُ للأعلى، بينما هو جلسَ على أحد الكراسي الخشبية الكلاسيكية بغضب، كاد أن يردف الجد بكلمات بينما همسَ "آدم" بهدوء عجيب:
-لو عاوز تزعق وتتكلم فـ أنا مليش خلق دلوقتي وأجله لوقت تاني بعد اذنك!
شاور للتي كانت تنظر له ببعض الخوف، صعد بها للأعلى، بينما الآخرين كانَ ينظرون لبعضهم بتعجب وحيره.
𐙚 𐙚 𐙚 𐙚 𐙚 𐙚
المرءُ يصمت والعقلُ يفكر، والقلبُ ينصت، أمّا بالنسبة لي، فكل عضو بي يتحدث بأسمه، وبحبي لهُ، أنه أبي حبي لهُ ليسَ بـ حرامًا، بل حلالاً يجوز لي، أحببته منذ ما كنت صغيره بضفيرتين، والشرائط السوداء المفضله لهُ تربط ضفائري، أحبّته طفلة صغيرة، وهو أحبّ إمرأه ناضجة.
-عـاوز إيه يا آدم؟
همسَ بهدوء وأبتسم:
-بقيتي مش محترمه يا بنت وبتقولي يا آدم حاف كده!
أردفت ببرود:
-هبقا أحشيلها جبنه رومي!
غمزَ لي بأحد عينيه قائلاً بإبتسامة:
-لـو هتاكليني معنديش أي مشكله يا قلب آدم!
صمت قليلاً، حديثه يجعلني أتراجع عن مبادئي، حنين الكلام، ومريح القلب.
أردفتُ ببرود قائلة:
-كُنت جاي ليه؟
جلسَ على طرف السرير وهو ينظر حوله، وكإنه يتفحص كل شئ حوله،كإنه يعيد كل شئ، هناك الركن الذي كنتَ اختبأ منه حينما كنا نلعب الغميضة، وهذا الركن الذي به الكرسي الخشبي الكبير المطرز باللون الفضي ويزينه فراشات فضيه ويسوده اللون الإسود، كانَ يقرأ لي قصة خيالية ويضع بها إسمي ، بينما هُنا، كانت ألعابي المفضلة حولنا هو يلعب معي ويمزح ويضحك معي.
أستيقظت من شرودي حينمَا أردفَ قائلاً:
-متزعليش مني يا مريم من موقف أمبارح، أنتِ عارفة أنا عاوز مصلحتك!
أبتسمت قليلاً بسخرية قائلة:
-عـاوز مصلحة مين يا آدم؟، مصلحتي؟، يا آدم قول حاجه أصدقها طيب!!
شهقت حينما شعرت بقربه،رائحته، ملابسه، عيناه عن قرب، لحيته، شاربه، كل ما بهِ كنت مشتاقه لهُ، رغم صغري فلن أنسى ذلك، لم أنسى ملامحه، صوته، لم أنسَ شيئًا تمامًا.
فِقت من شرودي حينمَا همسَ قائلاً بهدوء:
-وحشتيني!
رمشتُ عدة رمشات، تركني واقفة حائرة، اللعنة عليهِ، يستطيع فقد سيطرتي، يجعلني أحبهُ أكثر فأكثر، لكن ماذا عن زوجته، ماذا عن قوله "عيناي لزوجتي وروحي"، لما يقف ضد أختياراتي ويخبرني أنه يعلم الصواب، لما القرب هكذا، لما اللعب بمشاعري هكذا، لما يدي ترتجف، لما هذا وهو متزوج !
أهكذا يفعل الأب بإبنتهِ عاشقتهِ!
كان الجميع صامتًا، لا احد يتحدث، نهضَ الجميع بدهشة وقلق حينَ دلفت زوجة" آدم"نحو المرحاض ممسكة بمعدتها، دلفت النساء خلفها، و"آدم"يبعد خصلات شعرها عن وجهها وهي تتقيأ ، بعد قليل نهضت وقالت بإرهاق وهدوء:
-أنا بخير لا تقلقوا، لكنّي سأجري فحص صغير.
حينما أبتسمت فهمت مقصدها، نغزات في قلبي تؤلمني، تركت الجميع ودلفت للأعلى، أغلقت الباب خلفي بضيق..
لماذا؟ لماذا عاد؟؛ هل يريد معاقبتي على كوني كبرت بعيدةً عنه، هل يعاقبني على كوني رفضت الذهاب معهُ، هل عادَ ليخبرني لم أصبح أباك بمفردك بل أصبحت ملك لغيرك!
-أدخل؟
حينما سمعتُ طرقات غرفتي نهضت عدلت ملابسي وأرتديت حجابي بعشوائيه.
أردفتُ ببرود:
-خير يا آدم عاوز إيه؟
-مفيش لقيتك مختفيه من وقت إللي حصل ومنزلتيش كمان تتعشي معانا!
هزيت كتفي بلا مبالاة قائلة:
-عادي مش جعانه ومش حابه أنزل!
أبتسم بخبث قائلاً:
-مقولتليش مبروك!
نظرت له وتظاهرت بعدم فهم فأكمل وهو يتعمق بالنظر لي:
-هبقى أب!
أصبحَ جوفي جافًا من أحرفي وكلماتي، أتحكم بعيني لكي لا تمطر، لكن… لكنها فاضت وأمطرت!
أقتربَ منّي بعدم فهم والقلق على ملامح وجهه:
-مـريـم! مريم أنتِ بتعيطي لي؟
أكملَ وهو يجلس على ركبتيه و بأنامل أصابعهِ يزيل دموعي:
-هشش اهدي علشان خاطري إهدي انا هنا جمبك!
هزيت رأسي بنفي وقلت بتعلثم:
-أ.. أنتَ مشيت ومبقتش جمبي!
-حقك عليا… حقك عليا أنا هنا خلاص جمبك!
إبتعدت عنه وضحكت بسخرية:
- لا فعلاً جمبي!
رجعت ليه يا آدم؟
أردفت ببرود، بينما هو نظر لي بعدم فهم فأكملت:
-أيوه رجعت ليه؟
فاكرني هتلاقيني مستنياك وأقولك أنتَ رجعت يا آبيه آدم، رجعت للبنت الصغيره صاحبة الضفيرتين إللي اول ما تشوفك هتجري على حضنك إللي من صغرها متعوده عليه؟؟
أكملت بضيق وعيني تدمع:
-أنا اقولك رجعت ليه؟؛ رجعت علشان تلعب بمشاعر البنت الصغيره إللي تعودت على وجودك، رجعت علشان تقولها بصي أنتِ مصيرك هيبقى زيهم وأنا عايش حياتي زي ما كنت بحلم!
راجع تندمني يا آدم علشان تحسسني أني غلطت لما أخترت أعيش في البلد إللي أهلي أتوفوا فيها رجع…
قاطعني بصوت خافت وهو ممسك بيدي:
-رجعت علشان بحبك!
"أترا الحُـبْ سهًلاَ، وأنتَ لم تجرب كيف تكـون نائمًا وعقلكَ ياقظًا!"
يتبع
رواية أنه أبي الفصل الثالث 3 - بقلم مريم السيد
𐙚رِسـالة لـ حبيبي الخفي 𐙚
حَـبيبي الأعز، مرحبًا بكَ، ربّما ستقرأ يومًا ما أحرفي وكتاباتي، وربما ستنبهر بتفكير الفتاة العاقلة الناضجة، وربما ستمدح بي سرًّا وتظل تهمس بين نفسك "يا له من محظوظ في حياته هذه الفتاة" ورغم غبائك حبيبي لكنّك أنتَ حبيبي الحظ، أنتَ من أريد اخبر العالم بأكلمه عن رحلتي الفردية بالبحث عن رجلاً غريبًا لكنّه يشبهني ويختلف عنّي في بعض الأحيان!
ᰔ ᰔ ᰔ
كَان الهـواء باردًا، يزيحَ الثقل من على فؤادي، ربّما ليواسيه قليلاً، ويهدأ التفكير الذي بداخل عقلي، ربّما لنسيان ما حد منذُ ثلاث أسابيع…
«رجوع للحدث»
-أ.. أنتَ بتقول إيه؟ بتحب مين؟ وإزاي يا آدم؟
عندما كان يقترب مني ليهدأ علامات الصدمة من عليّ، إبتعدت غاضبة منه قائلة:
-أنتَ شايف بتقول إيه؟ ولا أنتَ واعي بتقولي إيه وأنتَ حياتك رابطها مع مين؟
اومأ رأسه بنفي قائلا:
-مش مهم، مش عاوز حاجة غير بنتي يا مريم، مش عاوز غيرك!
ضحكت بـ سخرية:
-دلوقتي إتأكدت فعلاً إنك أناني، أنا مش عاوزه حبك ده يا آدم، وعمري ما هقبل على نفسي ولا على قلبي أكـون البنت التانيه إللي في حياتك!
«عودة للحاضر»
أيعقل يا قلبي بعد كل هذا يعود حاملاً بأسره جديده، ويطالب بحبي لهُ!
ما أقساه حينَ قالوا عن الحُـب:
" أحـببتَ فؤادك، وهو أحبّني، ولكَن فؤادك لفـؤادي ليسَ وحدهُ "
-"إزيك يا مريوم، طمنيني وحشتيني أوي يا حبيبي، حقك عليا كنت في الشغل النهارده طول اليوم، ولما رجعت لقيتك متصلة بيا، هغير وأكلمك يا مريومي"
حينما وجدتّ إحدى الأشعارات منها، سادتني الفرحة والسعادة، أرسلت لها قائلة:
-"خلصي وكلميني فيديو كول عاوزه اشوفك وحشتيني "
رُبما عاندتني الدنيا ووضعتني في الكثير من الإختبارات، وربّما أخذت أعز ما أملك، وربما سلبت مني الأمان والطمأنينه، ربما أخذت نفسي القديمه وتاهت منّي، ربّما الدنيا ماذالت قاسية حتّى الآن ولم تجلبلي نفسي القديمه…
ولكن هناك دائمًا وأبدا شيئّا يختئ لكَ في كُل مكان، حينما قابلتها كنتَ صغيره، وعندما تركتني كنتَ أيضًا صغيرة، لكنّها مازالت معي ولم تتركني بعد، نتحدث كثيرا ونبادل الدردشات كثيرًا، صديقتي العزيزة الغالية، يا من سميتها "مَـلجئي" وهي حقًا ملجئي في كل مكان وأي مكان، وفي كل أوقاتي وأي وقت، صادفت وقابلت الكثير، لكنها دائما ما تخبرني إنني "أنا" الوحيدة التي لها وهي لي. 𐙚
-لا بجد ده بجح يعني متجوز ، وهيبقى أب وبيقولك أنا بحبك!
أكملت بنبرة سخرية:
-بصي الحل الوحيد إنك تقربي مني علشان يجيبك القاهره وبعدها تكرفيله وتجيلي.
لانت مشاعرها وقالت بشوق:
-وحشتيني أوي يا مريم، مش عارفة أتقبل لحد دلوقتي إننا مش عارفين نتقابل، بعيدا عن إتصالاتنا الدايمه بس ده مش كافي لحبك وحبي ليكي، مش كافي إني أحكيلك حاجات كتيره عاوزه أعملها وأشاركها معاكي، مش كافي تلجئي ليا على التليفون ولا كافي ألجئلك على التليفون.
أكملت بنبرة حزينة:
-الصداقة اللي بينا كبيرة أوي على إنها تبقى مجرد إتصال ومسج، وجودك جمبي بيهون كتير ووجودي جمبك بيهون بردوا، بس تخيلي لو كنا جمب بعض، هيبقى حضني وطبطبتي هو ملجئك وملجئي.
-نفسي أوي أشوفك يا نور، بس وعد مني أخلص الكليه وأبقى في تالته كليه هكون عندك، يارب الدنيا تهون عليا وعليكي وتصبرنا على اللقاء إللي بين بعض.
إنتهى حديثنا من حيث الشوق بيننا، بيننا الكثير والكثير مجرد ذكريات بيننا عندما كنا صغار، كنّا نتقابل وقت الليل قبل حلول المنتصف، نلعب حتى نلهث ونريد بعض الراحة، ونحزن حين يأمرون الكُباࢪ بأن نأخذ راحه ونتقابل غدًا، منذ كنا صغار وحبنا لبعضنا تجاوز الأخوة والصداقة..
الذي بين صديقتي العزيزة وبيني "هي كالجنة والمُـسلم الصالح"
والفراق بيننا "كـ خـوف المؤمن، بعدم وصولة لجنتهِ"
كانت الأيام تقسوا عليهِ وتندمه على أيامهِ وسنواته بدونها، كيفَ تجرأ على العيش بدون طفلته وصغيرته الذي رباها وأخبرها بأنه سيكون داعمها، الآن هي كبرت لكن بدونه، أصبحت جافة دون حبًّا لهُ، تراهُ كالغريب، وتعاملهُ كالقريب، ليسَ كأبٍ لها، وليس كحبيبٍ أحبّها.
أخذَ يلتقط أنفاسه، لقد أشتاق جسده وحواسه لها، لطفلته الصغيره، الذي كان سيكتفي بها، وبعيناها وروحها، وفؤادها له وفؤاده لها، الآن طفلته وصغيرته تتحداه، تريد الزواج من الآخر،يؤلمه كونها كبرت ولم تراه ولم يراها، يؤلمه كونه لمسَ امرأه أخرى وكان يريد أن تكون هي الزوجة والابنة والحبيبة الأولى.
قاطع شروده عن حبيبته بدلوف الأخرى، الذي سئمَ من وجودها، وسئمَ من العمل مع والده والشراكه بين العائلتين، تظاهر بالود وقال:
-مرحبًا عزيزتي لما صعدتي باكرًا، هل أزعجك أحد ما؟
نفت قوله وقالت بشوق:
-أنا فقط أشتقت لزوجي الذي أهملني حينما آتى لعائلته!
أبتسمَ بتصنع وقال:
-أعذريني عزيزتي، ففي النهاية إنهم عائلتي.
أبتسمت بودٍّ لهُ ثمّ أردفت بتصنع:
-مـاذا عن الطفل الذي بداخلي ألم تشتاق له حتّى!
فجأه قهقهَ ضاحكًا، تحت نظراتها المتفاجئة، بعدما صمت، نظرَ لها بخبث قائلاً:
-على إعتقادك بإنني غبي لـ لعبتك السخيفة هذه، وإنّك أردتي مضايقة أحدهم هُنا!
تظاهرت بعدم الفهم فأكملَ هو قائلاً بسخرية:
-لا أنكر تمام يكاد أن يحدث حمل للذي بيننا،لكنّي أضع لكِ بعض الأدويه لمنع حدوث ذلك، فـ أنتِ تعلمين زواجنا هذا ليس لتأسيس عائلة يا آرابيلا!
نظرتْ له باشمئزاز، لأسباب كثيرة، لمحاولة جذب حبه لها، ولكشف كذبتها، ولإستمراره الدائم تذكيرها على مصدر زواجهم، فهي أرادت التخلص من زواج برجل آخر ضعف عمرها، وهو تزوج لإتمام صفقة والده.
ᰔ ᰔ ᰔ
كَـانت تقفُ على شرفة غرفتها، تتأمل البلدة الصغيرة، التي هاجَرتها منذ صغرها، كانتْ على أملٍ تلتلقي بحبيب طفولتها، على أملٍ أن تجدهُ كما، ليس بزوجٍ وأبٍٍّ لطفل صغير.
أخذت بنفسٍ عميق، وكإنها كانت في بحرٍ غارقةٍ به، كلما حاولت الصمود تجد أمواج البحر تغرقها من جديد، من حبٍّ قديم هاجرتهُ، ومن طفولةٍ بذكرياتها تركتها.
-جنى حبيبتي أنتِ كويسه؟
التفت لمصدر الصوت الذي أتى من باب الغرفه، من والدتها العزيزه، دلفت والدتها الى الشرفة وهي تربت على كتف أبنتها قائله:
-بقالك يومين ساكته ومش بتتكلمي، مالك يا حبيبتي؟
اومأت رأسها بنفي وأبتسمت بحب:
-مفيش حاجة يا حبيبة قلبي، أنا بس كنت مستغربه الأجواء، ومستغربه مريم وآدم، مستغربه كل حاجه، بس عادي.
ابتسمت لها:
-مستغربه كل ده، وتقوليلى عادي يا جنى؟
أكملت بجدية:
-بالنسبة للأجواء؛ لإنك متربتيش هنا، وبالنسبه لمريم اعذريها مستقبلتكيش زي ما كنتِ متخيله، وبالنسبه لآدم، فأنا زيك مبقتش فاهمه علاقته بمريم متردده وبمراته غريبه.
ربتت على شعرها بحنان قائلة:
-كله هيعدي يا حبيبتي، وكلها فترة ونمشي من هنا، بس لازم نبقى مع مريم، علشان جدك مش ناويها على خير.
اومأت رأسها بإيجاب، وتفهمت أوضاع القصه وبما يدور من حولها.
𐙚 𐙚 𐙚 𐙚
كانَ جالسًا على مكتبهِ بضيق عن ما يحدث، يسب بداخله عن إبن ولدهِ الذي ظهر فجأةً ودمر كل ما يخطط لهُ، لا يريد أن يعلن إفلاسه فخطط بزواج حفيدتهِ لرجل في سنّه، ولكن ما حدث لم يكن من حسبانه.
فاق من شروده، وعبسَ عندما علمَ من كان يطرق، كان يريد تجاهل من يطرق لكنه استسلم للأمر وسمح لهُ بالدخول، من الطرف الآخر دلفَ هو بغرور جلسَ على الكرسي الأمامي لجدّه دونَ أن يسمع رد السماح من جده بالجلوس، حمحمَ للحديث وقال بجدية:
-أنا جاي أعمل معاك صفقه تقريبا هتنفعك!
نظرَ له بعدم فهم فأكملَ آدم برسميه:
-أنا عارف أنك قربت تفلس أنتَ وعمي وولاده، وعارف كمان إنه البضاعه اللي كنت بتوردها نصها فستك وباظت، وعلشان أنا حفيد أصيل قررت أساعدك، بس مش مساعده انسانيه، زي ما هساعدك هيبقى عندي شرط.
نظرَ له الجد بتعجب عن ما يتحدث بهِ "آدم"، فهو يعلم كل شئ وأي شئ، عقّب الجد على حديثه قائلاً:
-وأي هي شروطك يا إبن المدينه؟
ضحكَ آدم بسخريه على حديثه وسخريته على نشأته في القاهره، فأضاف آدم برسميه:
-مريم.
-مالها؟
-لو عرفت إنك بتبيعها لأي راجل تاني، في ثانيه هفلسك أنتَ وعمي، ومش هتردد كمان أمحي وجودكم!
نهضَ الجد بغضب وهو يضرب بيديه على مكتبهِ قائلا:
-أنتَ أتجننت يا آدم؟
زادت نبرة الآخر مثلهِ وكأنهم ثيران لا يمكن لأحد ما التدخل بينهما:
-لو على الجنان فأنت مشوفتش أي جنان مني…
نهض من كرسيه وأقتربَ من جده الواقف أمامه مصدومًا، همسَ لهُ بتحدي:
-فكر في كلامي كويس.
أكملَ بنبرة متحدية:
-أنا بجح ومبفهمش في الأصول يا كبير البلد، وأعتقدي كلامي وصلك لو لمحت بس راجل أقترح عليك!
لم يترك لهُ مجالٍ للحديث، تركهُ ورحل بينَ غضبهِ وتوترهِ وقلقهِ من حديث حفيده، هذا ليس بحفيد، إنه بعدو، يريد أن ينتقم لأجل صغيرته، يريد تعويضها وأخذها معه في أي مكان.
عندما خرج وجد الجميع ينظرون لهُ بفضول، يريدون معرفة عما كانت تدور الحرب بالداخل ولأجل من؟ ولماذا؟
عندما وقعَ نظرهُ عليها، كانت تقفُ كالجامده باردة المشاعر، ولكن بداخلها كانت خائفه، همسَ بأسمها يكاد يصل لأذين الجميع:
-مريم عاوزك!
كما أخبرتكم، يستطيع أن يسيطر علي كاملاً، لا أستطيع المقاومه، لمجرد ذكر أسمي، تخليت عن مبادئي وعن كرهي لوجوده، لإنني كاذبه، ماذلت أحبه، ماذلت أهواه، ماذلت أرغب بوجوده هنا وهناك وفي أي مكان.
كانَ صامتًا لا يتحدث، كانَ نسيم الهواء ثالثنا، نظرتَ ليديه المرتجفه، كانت ترتجف وهو يقاوم منعها، لم أشعر سوى بيديه الذي لمستني ثمّ همسَ قائل:
-خليكي هنا المرادي.
تركت يدي، ليسَ لحاجتهُ لي، وليسَ لرجفة يديه، بل لدفء يدي، وشعورها بالأمان، الراحة، السكينه.
-مراتك هنا مينفعش!
كانَ ينظر أمامهُ، شاردًا، لا يهتم بالذي أعينهم علينا وفضولهم يقتلهم.
-مـش عاوز حاجة غيرك.
"الحُب رائعًا، ولكنّه بقاسيًا، يحتوي اليوم، ويكسرك غدًا"
أردفتْ كلماتها بغضب أمامه قائله:
-هذا كثير جدًّا يا آدم، من وسط الجميع تناديها وتجلس معها بالخارج، وليس هذا فقط، بل أيضًا مسكت يديها.
أكملت بسخرية قائلة:
-كان ناقصًا، أن تأخذها بين ضلوعك.
كانت تثرثر، وصوتها يرتفع، فجأة عمّ الهدوء بسبب إلقاءة بالمزهرية على الأرض بغضب:
-كفى!
تركها ورحل، على أملٍ يهدأ قليلاً، سئمَ من هذه الدنيا بدونها، إنها كل شئ بالنسبه لهُ، يريد طفلته حبيبته، ورفيقة أيامه وذكرياته، يريد بقية عمره معها بجانبها.
𐙚رسـالة لـحبيبي الخـفي. 𐙚
"حبيبي الأعز، أتمنى لكَ يومًا جميلاً ويومًا لطيفا كعيناك، أريد أن أبوحَ لك ببعض الأعترافات، حياتي بائسه، كالبحرُ الميت، عادمي الأسماك والبرمئيات، وكموجَ البحر كلما نهضتُّ للقرب يدلفني للخارج على الشاطئ، حياتي تائه كالمتاهة التي يصعب الفوز بها، وكالبلدة الصغيرة لكن أسرارها كثيرة، يا ليتني لو عدتُّ يومًا وعادت ذكرياتنا معًا، أي ذكرى؟ ذكرى طيفكَ الذي يطوف حولي في كل ركن وكل مكان"
-وأنتِ بقيتي بجحه أوي يا مريم!
أأردفت بها وهي تنظر لي بخبث، بادلتها نفس النظره وقلت بغرور:
-هو للدرجة دي بجاحتي وجعاكي أوي يا أمل؟
ضحكت بسخرية فقطعت سخريتها بسخرية قائله:
-أهو الضحكه دي بقى تثبتلي إنّه من صغري حرقاكي اوي يا أمولتي!
أقتربت منّي، شعري بداخل الشال بين يديها، صرختُ بألمُ بعدما أبعدتها عنّي وركلتها في معدتها وتظاهرت بالخسارة أمامه حينما دلفَ مهرولاً لمكتب الجد، حينما وقفَ متعجبًّا، هرولت تجاهه تحت نظرات الجميع لي ولها، أحتضنته كالطفله...
لا أعلمُ حينها من كان ينظر، ولا أعلمُ أيضًا لماذا شعوري بالتظاهر أختفى وشعرتُ حقًّا أريد حمايته لي.
كانت يديه ترتب الوشاح الذي يغطي رأسي وهو يوقفني خلفهُ قائلاً بجدية:
-مش هاممني مين غلطان فيكم، إللي يهمني دلوقتي إتجرأتي إزاي تقربي منها؟
نَظَرَتْ لهُ بغل، ثم أضافت على حديثه قائلا:
-وأنتَ دلوقتي هتبقى الهيرو ليها ولا إيه يا آدم؟
نظرَ لها بتوعد ثمَ أشاح ببصره نحو جدّه الذي يتابع في صمت قائلاً بنفاذ صبر:
-تقريبا أنا قلتلك اللي فيها..
ثمّ أكملَ بسخرية:
-غدًا سيعلن إفلاسكم جميعا.
أمسك بيدي، وقبل دلوفه للخارج همس لجدّهِ قائلاً:
-كده ليا حقين، حق والدي إللي طردته لما قالك شغله جه في القاهره، والحق الأكبر منه، إنك مجيتش عليا، أنتَ جيت ودوست على كل اللي ليا وإللي ضفرها بيكم كلكم!
دلفَ بي إلى مرسم بالأسفل، أدخلني وأغلقَ الباب خلفهُ، نظر لي بغضب قائلاً:
-هتفضلي متاخديش حقك لحد إمتى؟
كنت صامته، لا اعلم سبب غضبه، تجرأت للحديث فقاطعني قائلاً:
-أأنا عارف أستفزيتيها بكلامك، بس ده مش حل للدفاع!
نظرت لهُ بعدم فهم فأكمل:
-أنا هاخدك القاهره!
-بس أنا مش موافقه!
-بس أنتِ بتحبي القاهره يا مريم إشمعنا دلوقتي لأ؟
شِحت بنظري بعيد عنهُ وقلت بعبوس طفولي:
-دلوقتي مبقتش أحبها.
فاجئني وهو يقهقه، نظرتُ له بضيق فرفع يديه كإستسلام برئ:
-أسف!
تظاهرت بالغرور:
-قبلت إعتذارك!
إبتسمَ على ردّي ثمّ أضاف على حديثه بنبرة حنونة:
-لأجلي تعالي معايا، القاهره فيها حاجات كتيره أوي بتحبيها تقدري تعمليها بدون قيود يا مريم!
-بس.
قاطعني قائلاً:
-مفيش بس!
أنتِ هتيجي معايا، وكل إللي يخطر في بالك، هنوله ليكي!
-أنتَ متجوز مش هينفع وجودي معاك!
تصادمت بالحائط بقربه منّي قائلاً بهمس:
-عينيا وقلبي مش عاوز غيرك!
كنت تائهه بين عيناه، بين حديثه، ورموشه، همسه، بين كل شئ يملكه، وفي حينَ الآخر، كان شعور آخر يحبطني بداخلي، إنه وهم، مأذق، خوف، قلق، على الرحيل، البعد، ليس لي، وليسَ لهُ.
أبتعدت عنهُ، وقبل خروجي قُلت:
-مينفعش يا آدم نرجع لحاجة آذتنا للمره التانيه!
كان واقفًا ينظر لأثرها، تركته خائب الأمل، وحيد، كانَ يريد إيقافها، يريد ضمها، إحتواء ألمها، لعلّ يصلح ما أفسده بداخل طفلته، كان يصرخ بالداخل، وكأنّ فؤاده شُقّ شقين، شق يصرخ بحبيبه، والآخر يتألم عن طفلته!
-أنا كُنت جاي أقولك إني عاوز أتجوز مريم!
يتبع
رواية أنه أبي الفصل الرابع 4 - بقلم مريم السيد
ما أقساها الدنيا، تجعلك وتوهمك وتهبط لأعلى بسعاده، ثمّ تظهر كسور قلبك تتجدد، وروحك تنسحب، كنتَ تهبطَ وتعلوا ثمّ خدعتك بكسر فؤادك،أصبحتْ الكلالة تسودكَ، والشجن يحيط بكَ.
أصبحَ القلب ينبض، يزداد نبضه، وأرتعاش يده يزداد أكثر فأكثر، وكأنّه طفلٌ صغير يودّ شئ، لكنّه يخاف الرفض.
من من يخاف؟ إنها لهُ وملكه، لما الخوف يا فؤادي، فهي لكَ وخلقت من أجلك، هل يعقل تخاف الرفض، وكل دابةٍ في الأرض تعرف معشوقتك الصغيره لـ من تنتمي؟ كان هذا ما يخطر بباله.
حمحمَ قائلاً ببعض التوتر:
-ياريت لو في أي سوء جواك من ناحيتي نأجلها لأجل فرحتي.
أكملَ بخبث:
-أصل أنا لو إتنكدت أو حاجه ضايقتني، بحب ألعب بالورق والصواريخ!
جملته تحمل السخريه والتفاهه، لكن معانيها تعنى الكثير من الدمار، بينما الآخر يرمقهُ بغضب، كيفَ لهُ بالتجࢪأ، فهو سيد البلدة هذه، ولكنه سيصبح أفقرهم!، وما أدراكَ من كانَ سيدهم أصبحَ أحدَ خدامهم!
نهضَ الـجد كهيبته المعتادة، التي لا يستطيع أحدٌ نكرانها، جلسَ أمامهُ في الكرسي الذي يواجهه، أسند بيديه على عصاتِه، وأردفَ بخبث:
-كل حاجه وليها تمنها يا آدم، ومريم ليها تمن غالي أوي!
ضحكَ الآخر بسخرية، فعقّب على حديثهِ، بعدما اتكأ على وركيهِ وهو يرمقَ جدّهِ بخبث:
-لأ ما أنا هتجوزها من غير تمن، هتتكلم كتير لا هتلحق لا حق ولا باطل!
ضربَ بعصاه الأرض وهو يهتفَ غاضبًا في وجهه:
-في إيه يا ولد؟ أنتَ فاكِر بفلوسك تقدر تشتري كُل حاجه ولا إيه؟، لأ متنساش نفسك يا قلب أبوك، متنساش إنِّي..
-مش هنسى نفسي يا كبير البلد، مش هنسى نفسي وإنّي هبقى الجحيم لحياتك!
أكملَ بنبرة أهدى قليلاً لكنّها تحمل الغضب:
-مش هنسى لما رميت والدي بره لأجل إنه لقى رزق ليه بعيد عنك، لأنك أناني وعاوز الكُل حواليك يبقوا زيك، مجرد أراضي وبيت قديم وتفكير قديم!، كُنت فاكر هسيب مريم؟ كنت فاكر هبقى جبان زي والدي ومش قادر لحد دلوقتي يقف ضدك؟
أقتربَ لهُ هامسًا:
-هو إبنك وأتفق أنه ميقدرش يقف قصادك، بس أنا بجح وقادر أقف ضدك!
𐙚 𐙚 𐙚
-يا أستاذة أوقفي هِنا أنتِ رايحة فين؟
هتفَ بها أحد الأمن وهي تهرول للداخل بخوف وقلق، أوقفها أصطدم رجل بها، تأوهت بألم وقالت بخنق:
-أنتَ أعمى؟
لم يهتم لها، تركها ورحل، بينما هي كانت تسب بداخلها ببعض الكلمات المعروفه كـ (غبي، قليل الزوق، لا يفهم)
أمسكَ بها أحد الأمن وهو يلهث:
-مسكت! تعالي معايا بقى!
كانتْ تحاول الهروب منه كي لا تخرج، تظاهرت بالتعب فأرخت جسدها لتسقط على الأرض، وكزها الأمن بقلق بعصاتهِ الأمنيه:
-يا أستاذه مش وقتك ، عندنا زياره مهمه!
كانت كالجثة الهامده، لا منفس ولا حركة لها، أجتمع الجميع حولها، أقتربت أحد الفتيات بعطرها النافذ، وهي تقطر بقطرات عطرها على انفها بلطف، سعلت الملقية على الأرض، وهي تهتف بألم:
-منكم لله يا مجتمع ذكوري!
حينما أفتحت عينيها بتركيز، ورأت من حولها، شهقت بتوتر وهي تعدّل وشاحها، بعد ثواني، لاحظت رائحه شديدة، سعلت وقالت:
-منكم لله هتموتوني صغيره!
هتفت بها بغضب، كانت الفتاة تنظر لها بصدمه على تقلباتها السريعه، ونظرات الآخرين منهم من ينظر بإشمئزاز لحالها، ومنهم من يبتسهم كانه مسرح كوميدي أمامه،وعيونٌ أخرى، تنظر لها بنظرات غريبه، لا نفهم معناها سوى العُمق، حمحمَ برسمية، فهبّ الجميع مكانهُ، خطى بخطواتٍ هادئة ومدروسة بالقرب منها، بينما هي كانت تنظر بترقب بعدما نهضت بأرهاق وهي تعدل ملابسها، وقفَ شاهقاً بطولهِ الذي بشكل ملحوظ يفوقها طولاً، أردفَ ببرود قائلاً:
-حصل اي؟
نظرت لهُ بشرود، من هذا؟ وماهذه الهيبه؟ يرتدي ملابس كثيرة الثراء وكإنها من أفخم البراندات.
بلعت ريقها بتوتر وأردف بقلق:
-أنا كان في حد بيجري ورايا وأنا جايه أعمل أنتر ڤيو هنا، ولما الأمـن شافني وأنا بدخل الشركه بجري أفتكرني واحده متسوله ورفض يدخلني، ولما لقيت الشبين بيقربوا مني زقيت الأمن ودخلت، وبعدها حصل إللي شوفته حضرتك.
نظرَ ببرود لها، فعقّبَ على قولها قائلاً:
-إنجـوي للأنتر ڤيو.
رحلَ دون سماع ردها، بينما هي رمقتهُ بغيظ، ثمّ أكملت طريقها للمقابلة الخاصه لديها، دلفتْ بين ممرات بعدما أرشدها بعض العُمّال هناك، حيثُ طرقت بطرقات خفيفه ومدروسة قليلاً، بينما في الداخل أسمحَ لها الـ HR الخاص بالشركة ، جلستْ أمامه بهدوء بعدما اومأ لها بالجلوس، جلست أمامه براحة رسمية وجلسة طبيعية رسميه، حمحم قائلاً:
-مساء الخير لحضرتك أتمنى ربنا يجعل في لقاء آخر في الشركة.
اومأت هي بإيجاب وقالت بهدوء:
-لعلّة خير بإذن الله.
بدأ بدراسه حركاتها، وبعد حديث من معرفه مؤهلاتها للعمل، وبعض التدريبات الذي خاضتها في مرحله جامعتها، هتفَ بذكاء قائلاً:
-وختام الأنتر ڤيو، لو في شركه خصم لينا، إيه يضمني أنك م هتسيبي المكان لو عرض عليكي تشتغلي معاهم.
توترت قليلاً، لكنها أمحت القلق بثواني، ثمّ عقّبت بهدوء قائلة:
-طول ما شركة حضراتكم موقعها يناسبني ومقدرة لشغلي وكُل رد فعل ليه رد فعل مناسب لشغلي، وقتها أنا مش هيبقى عندي أي ذرة تردد فإنّي أرفض عرض الشركه التانيه.
اومأ رأسه بإيجاب ثمّ أكملَ قائلاً:
-شايفه نفسك إيه كمان 5سنين؟
ابتسمت بهدوء قائلة:
-كُل شخص فينا عنده طموح يبقى في مكانه احسن، بس يكون مكان خير ليه، وبما إنّه الأنسان بيحب طموحاته وبيحب يكافح وبيحب يوصل، فشايفه نفسي كمان 5سنين أكون مديرة مكتب جمعية خيرية لرعاية أطفال سلبت منهم العائله.
ابتسمَ لها بهدوء، وأغلقَ الملف الذي أمامه، وقال:
-الأنتر ڤيو خلص، بإذن الله هنرد عليكي على أيميل حضرتك.
اومأت رأسها بإيجاب ودلفت للخروج.
{ مَرْحبًا عزيزي أحمد، ربّما ليسَ أسمكَ بأحمد، ولكنّي سأعتبركَ الحمد الذي سأحمد الله عليهِ حينما يرزقني الله بكَ، لا اعلمُ كيفَ ملامحك، ولا أعلمُ كيفَ مشاعري اتجاهك، ربّما أحببتُ شخصًا خفيًّا حنونًا بإذن الله، ولكنّي أدعوا لكَ ليلاً ونهارًا، وكإنّك معي ليلاً ونهارًا، حبيبي أحمدٌ، حينمَا نلتقي، إهدني وردة، وأخبرني أنني مثلها}
ربّما الحياةُ بريّة جدًّا، وما أقساها من ألمٍ، بكلّ خطوة لحبيبك، تهزمك الأيام والسنين الفارقة بينكُمَا، وربّما أيضًا تجمعكم، ولكنْ؟..
كالأغراب، تلتقوا وتتراحبوا كالأغراب، اليوم هنا وغدا ليسَ بـِ هنا؛ فقد أعتدتم على البُعْد والفُراق.
فاقت من شرودها، حينما شعرتْ بأن البائع يهتف بها قائلا:
-يا أستاذه الحاجة خلصت يا أستاذة!
نظرت لهُ وللأشياء التي تم تنفيذها:
-متشكره جدًّا.
دلفت للخروج ولركوب سيارة العائلة بالأمام السائق، لكنّها توقفت قليلاً حينما رأته أمامها، حبيبها وحبيب أيامها، والأيام التي سرقت حبهما، شدّت على الحقائب التي تمسكها حينما هتفَ قائلاً:
-إزيك يا جنى، كبرتي وبقيتي جميله!
أبتسمت بتوتر ثمّ عقبت على قولهِ قائلة:
-بارك الله فيك، عن أذنك لازم أمشي مينفعش وقفتنا كده!
قبل دلوفها أمسكَ بمعصمها، بينما هي رقمته بغضب، وسحبت يديها بسرعة قائلة:
-أنتَ أتجننت ولا إتخبلت في عقلك؟
أكملت بضيق:
-إياك تمسك إيديا ولا تفكر توقفلي كده تاني، روّح لأبنك ومراتك يا أيمن!
تركتهُ ودلفت للسيارة، كانت تتمتم وتسب بداخلها عليهِ، رغمَ حبها الشديد وعشقها له،ولكن مبادئها وما تعلمته في الدنيا "أنّ ما أصبحَ لغيرك، فغيركَ ليسَ بذنبهِ ليكون ضحيّة في قصتك" ما ذنب الزوجه التي طاعت زوجها وهو عقله بأمرأه اخرى، ما ذنبَ زوجة تفعل كما قال الدين لطاعة الزوج، أمّا عنهُ زوجٌ مزيف أمامها.
-ممكن أفهم أنتِ رافضه ليه يا مريم؟
رمقتهُ بأشمئزاز قائلة:
-أنتَ حقيقي مستفز، عاوزني أوافق أتجوزك وأنتَ متجوز وكمان هتبقى أب كلها شهور.
أردفَ بغضب وأنفاسه تحترق وجهي، كان غضبه يغلي ولكن صوتهُ المنخفض يرعب جسدها:
-لو مره تفكري في حياتك كان كُل حاجه إتحلت، قلتلك مليون مره مش عاوز غيرك، ولا بفكر غير فيكي يا مريم أفهمي ده!
نهضتُّ بتوتر بداخلي وتظاهرت بالبرود:
-بجد أنتَ غريب جدًّا، وكمان أناني!
أكملتْ ببرود:
-لما أنتَ مش عاوز غيري، ومش بتفكر غير فيّا، أتجوزتها ليه يا أبيه آدم؟
أضفتُ على حديثي سخرية:
-لو مستني أوافق على جوازك، يبقى شكلك هتستنى كتير يا أبيه، جواز منك ده مستحيل.
يديه على معصمي كادت تفصلها عن بعضها، نظراته غريبه، لم أراها قبل ذلك، حاولت أن أبعد يدي، لكنّه كالعاده الأقوى، والسيطره كلّها لهُ، همسَ لي بخنق:
-لو فاكره إنّك بتتحديني وشايفه انّك هتقدري بشويه كلام أبعد عنّك ولا أنّي هفكر أمشي وأسيبك.
جذبني نحوه ولكن كان الهواء بيننا، لكن المسافه ليسَ بعيدة بيننا، أكملَ بنفس النبرة وبعض السخرية تقطر منهُ:
-يبقى بتحلمي يا بنتْ آدم!
عادَ الدم بين عروقي وأنتشر بين شرايين يدي، كانت علامته على يدي، وكإنّه يثبت لي "أينما كنت، فأنا هُنا" حبّه كالجحيم، مرعب ولكنّه أمانٌ لي، متملك ولا يريد الخسارة في أي شئ، لا أستطيع الأفد من حبّه، ولا استطيع نسيانه، كلما قاومت نفسي لنسياه كلّما هزمتني ذكراه وكونَهُ "أبي" الصغير الذي ربّاني وعلمني كيفَ أحب، وحينما كبرت وأحببت، أحببت من علّمني الحُب وهو مُهاجرني.
يتبع
رواية أنه أبي الفصل الخامس 5 - بقلم مريم السيد
يبقى بتحلمي ي بنت آدم
رجعت بصتله بهدوء وقلت:
-للأسف كنت بحلم كتير يا آدم! ومنولتش أي حاجه كنت بحلمها! ولأول مره يا آدم أحس إني أتكسرت فعلاً بسببك!
كان باصصلي بجمود وكأنه بيحاول يثبتلي إنه قد إيه قادر يجدد حبي ليه! وإنه قادر يقربني ليه زي زمان! بس أستحاله ومن رابع المستحيلات! كُل حاجه بقيت ناقصه ومعقده، حتى وجوده بقى مخيف!
بعدت أيديا بهدوء وخرجت من الأوضه، كانت كل حاجه صعبه بجد، حتى جدي اللي كان رافض وجودهم دلوقتي شايف الحـل هو جوازي منّه!
كُل حاجه كانت بتعدي بسرعه، حتى جوازي اللي بقى رسمي معاه بدون فرح وحاجات كتيره!، كنت مستسلمه لكل حاجه، وكإنه جوايا بركان في أي وقت هينفجر على آدم!
لما لقيتها سرحانه وباصه على الجنينه قلت بهدوء:
-مكنش ليكي ي جنى!
شهقت بخضه وهي بتحط ايدها على قلبها:
-خضتيني يا بنتي!
ضحكت ورجعت غمزتلها:
-الحب وعمايله بقى!
أبتسمت:
-ما بلاش تتكلمي عنّـي وأنتِ الحُب عامل الجلاشة معاكي أنتِ وآدم!
بلعت ريقي بتوتر بصيت بشرود، اتكلمت بهدوء وقلت:
-آدم فاكر إني لسه بحبه، وإنه لسه بقى عندي شغف أكـون معاه!بـس حقيقي أنا مبقتش خايفه غير منّه! مبقتش شايفه غير شخص أناني عاوز كُل حاجه ليه! حتى لما كتب كتابه عليّا! قلت هستسلم وهسلّم أمري لـربنا، فجأه كُـل حاجه اتغيرت! مبقاش موجود، حتى لما جينا القاهره! علطول معاها وموجود معاها!
بصتلها وعينيا مدمعه:
-أنا مش عاوزه آدم ده! عاوزه أبيه آدم! اللي كان دايمًا شايف إنّي بنته وبيخاف عليها وعلطول جمبها!
كمّلت بخنقه:
-منكرش إنه مراته فيها أنجذاب هايل ورهيب! بـس أنا بنته! وليا الحق أكون أنا اللي معاه م هي!
حسيت بحضنها وأنا عيطت، بعدنا عن بعض لما سمعنا صوت خبطة الباب وهو بيقفل، كان هو! عدلت الطرحه وبصيتله ببرود ودخلت لأمه المطبخ أساعدها، جنى بصت على أثري وهي بتضحك وبتدندن:
-خلّي الفُـراق.. أجمل فراق... في دنية العاشقين... وإن حد سألك عنّي قوله... كنا أوفى أتنين!
رمقها آدم بغيظ وهي سكتت ودخلت أوضتها، كُنت بقطع السلطه ومامة آدم خرجت علشان تشتري شويه حاجات!
حـسيت بوجوده وريحة برفانه، قال ببرود:
-عـاوز أشرب!
كنت مدياه ضهري:
-عندك التلاجه والسبينسر تقدر تشرب لوحدك!
قال بسخرية:
-إيديا منمله..
كمّل بخبث:
-أصل طُـول الليل كَـانت ريڤانا مراتي نايمه في حضني ودراعي كان محاوطها!
كّنت بقطع السلطه بغضب وبصيتله وأنا بشاور بإيديا، وبإيديا السكينه وبوجهها ناحيته:
-قسمًا بالله لو مطلعتش دلوقتي لتكون السكنه في رقبتك!
بصلي ببرود وخبث وهو بيبتسم:
-وأنتِ اتعصبتي ليه؟ مش كنتِ م بتحبيني واتجوزتيني بس علشان جدك قالك علشان خاطري وأنتِ حبيتي تعيشي دور الضحيه اللي دايما مستسلمه لكل حاجه!
كـانت إيديا بتترعش وانا موجهه السكينه ناحيته!، نزلت السكينه وأديته ضهري بخنقه:
-أطلع من المطبخ يا آدم!
سند على رخامه المطبخ:
-وإن مطلعتش؟ وحبيت أشوف مراتي الصغيره وبنتي بتطبخ هتعترضي!
زفرت بضيق وسبته وخرجت وقبل ما اخرج قلت:
-يبقى انا هسيبلك الزفت المطبخ وخارجه!
𐙚 𐙚 𐙚 𐙚 𐙚
-إزيك يا أستاذه نـور يارب تكوني بخير، أنا الHr اللي كان من فتره بيعمل انتر ڤيو، حبيت أبلغك بنفسي إنك إتقبلتي في شركة عُمرَآدم.
للوهله مكنتش قادره ازاي توصف فرحتها، ربما اجنحتها لا تسعها غرفتها، يعني ازاي؟ للوهله كانت حاسه انهم رفضوها وهيكرفولها، اجاباتها مكنتش منطقيه، ومكنتش تدفعهم إنهم يقبلوا بيها، خاصة لبسها لا يناسب تماما المكان هناك والأستايل!
لما دخلت والدتها ولقيتها بتبتسم ضربت كف على كف وهي بتقول بطريقه شعبيه:
-البت أتجننت من كتر البص على التليفون، يا بنتي قومي أتلهي إعمليلك حاجه!
نور بصت ليها وهي بتتنطنط من الفرحه وشدتها لحضنها وهي بتبوسها عند خدها بشده وبتقول بطريقه حماسيه:
-مش قادره أوصفلك قد إيه إنّك أحـسن أم في الدُنيا!
صرخت بحماس، لدرجة شهقت والدتها بذعر، كل ذلك بسبب رساله صغيره من الهاتف بيأكدوا على هاتفها بمجيئها غدا، تمتمت والدتها بكلمات عشوائيه على عشوائيه وطفولة بنتها الغبيه وخرجت.
لم تتمالك نور الصبر، كل ما اللي قدرت تعمله لبست دريس لونه أسود وطرحه كريب لونها بيج واول تاكسي قابلها أدته العنوان وأتحرك.
في مكان تاني، ومكان بنحب نتجمع فيه أحداثنا كلها...
كُنت حاسه بنظراته ليا، وسخريته اللي على لبسي ماذلت متمسكه بيه بعض الجلباب البسيط والمزخرف كثيرا بالورد كمنطقه ريفيه، دخلت أنا وجنى نجيب باقي الحاجه لما الباب خبط وعرفنا بوصول صاحب آدم، أو بيقولوا عنه أخوه وتوأمه التاني!
-تسلم إيدك يا طنط والله الأكل تحفه أوي!
ابتسمت جنى بلطف وقالت بمشاكسه:
-طنط مين ي باشا! انتَ مش مالي عينك مرات أخوك ولا اي؟
ضحك هو وقال:
-مخدتش بالي والله انكم هتخلوها تخدم لمجرد ما تيجي القاهره!
ابتسمت بلطف على كلامه، وهمست لجنى:
-مش شايفه انك واخده عليه اوڤر اوي!
بصتلي وهي بتمدغ الرز في بقها وبتقول بمشاكسه:
-شكلك متعرفيش عموري؟؟ يبنتي عموري ده إبن خالتي! بس ابن خالتي من جدي.. نسل قرايب غريب ميتفهمش و...
قاطعنا صوت الباب لما خبط قمت من مكاني علشان أفتح، لما فتحت اتصدمت لما لقيتها واقفه قصادي، شهقت بفرحه وانا بحضنها:
-يخربيتك يا لمبي عرفت العنوان ازاي؟!
الكل كان باصص علينا بسبب صوت سعادتي نادت عليا والدة آدم بإنها تدخل معايا تتغدى، أصريت عليها لازم تيجي وتاكل، قعدت جمبي بعد ما رحبت على الكُـل، ولسه هتحط معلقه الشوربه في بقها، بصقتها كلها في وش عمر!
-أن.. أنتَ بتعمل اي هنا؟
بصتلها بتعجب تحت نظراتها المصدومه، آدم كان بيضحك على شكل عمر المشمئز من رد فعل نور وهو بيمسح وشه بمناديل!
قال بعصبيه:
-أنتِ غبيه... وكمان ردود افعالك أغبى منك!
بصتله نور بخنق:
-ما تحترم نفسك يا فنان أنتَ... واخد مقلب ف نفسك اوي وفاكر نفسك اي؟ لا احترم نفسك كده وفوق وروق!
حمحم والد آدم وهو بيقول بهدوء:
-ييعني مش محترمين وجودي ولا اي؟
سكتت نور تحت نظرات عمر اللي لو كانت سيف لكانت قتلت وقطعت نور حتت وفتافيت صغننه!
همس آدم لعمر بمشاكسة:
-عرفت ليه قبلت أنا الملف بتاعها؟
-يا أحمد يا عمر؟؟؟؟
قالها بطريقه شعبيه خلت آدم يضحك جامد، قالت جنى بسخرية:
-عمر وعرفناه أنتَ! مين أحمد ده بق؟؟؟ انتَ اتجوزت من ورانا وكمان شا**ذ!
عمر كان هيرمي الملعقه عليها لولا صوت عمي لما قال بعصبيه:
-عقاب ليكم قسما بالله ما حد فيكم قاعد على السفره دي...
أضاف بحب ورومانسيه جعلت جميعنا بصينا ليه ببلاهة:
-طبعا إلا مراتي حبيبتي اللي هتاكل معايا دلوقتي!
"يـقولون أن النار صعب أن تلتقي بالماء!"، " كمان أن الثلج لا يقبل بوجود النار فهو يقتل برودته وجموده وصلابته! " لكن ماذا لو كانا معا بنفس المكان!
وده حقيقي اللي كان بيحصل تحت نظرات عمر ونـور لبعض، وكأن نور لولا كونه راجل كانت قامت عاملته زي الست اللي بتتخانق مع ست تانيه زيها، وكذلك الأمر عمر، المانع والسد المنيع ليه إنه يقتلها إنها بنت!
حمحم آدم بمشاكسة وقال:
-لا بقولكوا إيه؟! جو الكونتاكت العشاق ده مبيجيش معانا سكه! إحنا نخلي نـور تبقى سكرتيرة عمر رسمي في شركته!
نـور بصت لآدم بضيق وقال:
-وده على أساس هقبل بكلب البحر ده؟ شكرا لزوقك يا جوز أختي أنا بشتغل في شركه عمرآدم!
فجأه كلنا ضحكنا جامد وهي كانت بصالهم بنظرات غريبه!
أضاف عمر بسخرية:
-وأسم الشركه ده، ملمحلكيش لحاجه يا ست الفيلسوفه!
قالت ببلاهة الاسم مكرر بين نفسها حتى شهقت وقالت:
-يعني عمرآدم، يعني عمر وآدم بس خلتوه مركب!
جسمي نمّل لما لقيت آدم بيلف إيديه حوالين وسطي وهو بيهمسلي:
-صحبتك دي ذكيه بنسبه السالب حقيقي!
بص لعينيا وسكت:
-أما بالنسبه ليكي، فأديكي بعدد موجب لا نهائي؟!
عقّبت نور على كلامه بضيق:
-وده ليه يعم الفيلسوف؟
أضاف وهو يسند برأسهِ على كتفي:
-علشان قدرت تخطف حياة آدم كلها!
حمحمت بخجل ووقفت من مكاني وقلت:
-هعمل شاي حد هيشرب؟
اتحركت من مكاني لما الكل وافق إلا هو... وأنا قاعده في المطبخ شردت للوهله... مبقتش قادره أبني جدران أكتر من كده! وجوده بدأ يهزم مشاعري ويهزم مبادئي!
توترت لما حسيت بوجوده وهو بيقول:
-نسيت أقـولك بالنسبه للورث بتاعك اللي جدك ضيّعه!
كمّل بهدوء:
-خدته منه وخليته يكتبلك السرايا بتاعته مقابل الورث اللي ضيعه على أبنه واولاد ابنه!
بلعت ريقي بصعوبه لما وقف جمبي وهو بيمسك وشّـي وبيبصلي:
-وهخليكي تكملي دراستك هنا في القاهره مع جنى!
بعدت إيديه وقلت بضيق لما شوفت تليفونه اللي بيرن بأسم مراته:
-شُـكرا محدش طلب منك حاجه!
بصلي ببرود وقال:
-مش محتاج شكرك، ولا محتاج اوامر منك! اللي أنا عاوزه واللي أنتِ بتنكري إنك مش عاوزاه هيحصل!
كمّل بعصبيه:
-وهنشوف آخرتها معاكي إيه يا مريم؟
-آخرتها طلاقي منك يا آدم!
يتبع
رواية أنه أبي الفصل السادس 6 - بقلم مريم السيد
المـوقف كان كالتالي، جملة خرجت مني، ريأكشنات آدم كلها أتغيرت!
مسك معصمي بغضب وهو بيقرب مني بنرفزه:
-فـاكرة نفسك مين؟ أنتِ فاكره نفسك صغيره وإنه خلاص هعديلك أي غلط بيطلع منك؟
كنت بتوجع:
-آدم إبعد إيديك!
كمّل وهو بيضغط أكتر وانفاسه بتحتل عينيا:
-تبقي نسيتي نفسك يا مريم هانم!... شايفه نفسك كبيره وبقى ليكي كلام عليا؟
ضحك بسخرية وهو بيلفني وكان الموقف كالتالي "ضهري على صدره وهو بيهمس في ودني وبيقول":
-النهارده هنام جمبك في الأوضه... وطلاق؟ تنسى يا مريم هانم!
قعدت على الأرض اعيط لما مشي وسابني وساب البيت خالص، دخلت جنى تعرف في اي؟ كل اللي عملته اني إترميت في حضنها وانا بشهق:
-آدم مبقاش يحبني... مبقاش يحبني يا جنى!
ربتت جنى على رأسي وهي واخداني في حضنها:
-شششش إهدي يا حبيبتي... آدم لسه بيحبك والله.. مصيرك هتعرفي آدم بيحبك قد اي؟!
•مـرحبًا زوجي العزيز..
ربما غفلت عنكَ كَثيرا، لم تصلكَ احرفي بعد، ولم تقرأها بعد! أتمنى لو تفهم يومًا ما حروفي؟ كلماتي؟ تفهم كل شئ في كُل شئ! ، أريدك قاࢪئا، أو كاتبًا، أو ربما ليس بذاكَ وذاك، لكنّي أريدك تفهم كلامي... مشاعري، لست مجبره لأشرح لكَ كيفَ حروفي وما معانيها؟ أريدك أن تفهم حينما أخبرك" اكّي ساوسِ"تفهمها، وتفهم أن مشاعري فاضت بي؛ حتّـى عبّرت لكَ ببلد النـوبيين... بلد التاريخ والأسرار!
-تفتكري إني زودتها فعلاً مع آدم؟ وإنّي بقيت أوڤر أوي في رد فعلي؟
أبتسمت ليا وقالت:
-أأنتِ عارفه كويس أوي بردود أفعالك إزاي؟ وكمان متأكده آدم محبش ولا هيحب غيرك!
كمّلت بهدوء وهي بتلم الورق اللي قدامها لما شافت آدم وهتدخل أوضتها:
-أدي لقلبك فرصه يعبر عن شوقه لحبيبه!
بعد ما مشيت بصتله ببرود ورجعت أبص على زحمة الشوارع، حسيت بوجوده وهو قاعد جمبي على الأنتريه:
-على فكرة أنا مقصدتش خالص أخـوفك مني!
كُنت مدياه ضهري وهو ساند بإيديه على فخذه، حسيت بصوت خشخشه، لكني قتلت فضولي ومبصتش ورايا، لقيته قدملي كيس إسود كبير وبيقول بهمس:
-أنـا أسف..
بصتله بعشوائيه وقلت بضيق طفولي:
-على فكره أنتَ مش مجبر خالص تجيب أي حاجه! ولا مجبر تعتذر على حاجه! لإنّه مش فارق معايا.
إتعصبت لما لقيته بيبتسم، اتعصبت علشان عيونه كـانت جـميله أوي، وخدوده... بجد كان تحفه فنيه قدامي... شاب مراهق في سن تلاتيني... وبنت مراهقه حقيقي... وجوده غريب قادر يمحي كُـل مبادئ، وكل عصبيه وكل خناق، قادر يمحي ذكريات مؤلمه كانت بدونه، وقادر يمحي الشوق المتعب اللي كان في غيابه، لمجرد قادر يطمن الطفله اللي جوايا!
-واحد عميل بيقولك صوتك أحلى من السكرتيره الأولى... تقولي ليه مش أحسن من أمك؟
أتكلم بغضب تحت برودها وكإنها لم تبالي، رمي الأقلام والورق على الأرض وقال:
-أنتِ مبتتكلميش ليه؟ متعصبيش أهلي... هي كانت ناقصه مصايب!!
رمقته الاخرى بضيق لما شهقت من صوته وصوت الأقلام اللي اترمى على الأرض:
-ما براحة يا عم أنتَ... واحد بيمعمع وبيتغزل!! قالوله فتاة ليل؟؟ ولا اي؟
تمتمَ تحتَ أنفاسه بغضب:
-فتاة الليل أحسن منك والله!
وقعت عليها الكلمه كالصاعقه، وجسمها كله تلج.. رددت بهمس:
-تقصد اي؟
كل الغضب تلاشى، وكإنه الجملة أصابت شرفها، نظر لها بهدوء، أدركَ بخطأه، او ربما الذنب احتوائه، فهتف وقال:
-أنا مقصدش خالص... أنا بس ك...
قاطعت كلامه ببرود:
-عـن أذنك أنا رايحه أكمل شغلي.
كان باصص لأثرها بندم وذنب، وكإنه حس بإنه زوّدها أوي معاها.
عدّى نص اليوم لحد ما العميل وصل، كان النقاش كالتالي على سعر الصفقه، حتى نظر العميل لنور وقال بطريقه غير مريحه بالنسبة لها:
-القـمر ما تدينا رأيها كده في الصفقه؟
بصتله ببرود بعدما كانت هتقوم تهد الشركه كلها راسه، عقّبت بهدوء وجديّه:
-كَـلامي مش هيعدّل كلام الأستاذ عُمر، هو قال السعر وده أقل شئ عندنا، ده غير إنه العميل الأجنبي كان مصر على الشراكه الشهريه بتاعتنا، وعجبه السعر جدا، بس إحنا زي ما بنقول كده ولاد بلد، ومبنحش نتعشم بالأجانب زي ولاد بلدنا.
تصنعت هي بأن هاتفها يرن فردت قدامهم بـلغة أجنبية:
-We will see our client; if they do not agree to our price, we will contact you soon.
"سنرى العميل الذي لدينا إذا لم يوافق على سعرنا، سنتواصل معك قريبا"
كان كُل ده تحت نظرات عمر المذهوله، قال العميل بلهفة:
-لا لا خلاص أنا موافق جدا على السعر!
أبتسمت له بهدوء وقالت:
-على بركة الله.
اردفت بيها وهي بترص الورق قدامه بإنشكاح وأنتصار، بعد أنتهاء الأجتماع، كانت هتمشي كالعاده لكنها وقفت لما سمعت صوته بيقول:
-أنتِ شاطره جدًّا!... بس خليكي مقتنعه الحيله دي مبتمشيش مع كل العملاء!!
ابتسمت ليه ببرود وقالت:
-إنّ كيْدَهنّ عظيم... بلص كمان ياريت كلامنا بعد كده بحدود، وبالنسبه لخناقاتنا فأنا هتجنبها جدا... لأنك في الاول والآخير مدير شغلي ولازم أحترم مكانته.
سابته ومشيت تحت نظراته الهاديه، شخصيتها غريبه بس جميله، حياتها عشوائيه بس مريحه، اتكأ على الكُرسي وهو بيتصل ومبتسم:
-حبيبة قلب عمر اللي وحشتني!
على الطرف الآخر:
-دلوقتي افتكرت ليك حبيبة قلب؟ مانتَ تلاقيك مشغول مع السنيوره الجديده بتاعتك مانا عارفاك وحافظاك!
ضحكَ وقال:
-سنيوره مين بس تشغلني عن حبي الأول والأخير؟
-نُـور ولا كمان هتنكر كلام آدم إبن أختي؟
اعتدل في مكانه أول ما سمع أسمها وقال تحت انفاسه وهو يسب في آدم، ثم أضاف بصوت هادئ للطرف الذي على الخط:
-يا عيوني والله ما في حاجه بيني وبينها... هي بس صديقة لمرات آدم وهو دبسني في انها تكون سكرتيره!
أبتسمَ وهو بيتكلم:
-دي غريبه جدا أوي... معتقدش تنفع لحياني البائسه والروتين المتكرر!
مصمصت الأخرى على الهاتف:
-ده أنتَ كمان فكرت انها متليقش بحياتك؟
أضافت بخبث وهي تضحك:
-وقعت يا إبن بطني؟!
•زوجي العزيز...
هذه رسالتين في قصتي، هذا غريبٌ بالنسبة لي.. لكنني أشتقت لكَ، لماذا لم تعد تزورني بأحلامي، أعلمُ أن وجهكَ مخفي في كُل منامي، لكنّك فجأة أختفيت، ماذلتُ أشعرُ أحتوائك لي حينما نمتُ باكيه، وعلمتُ بكذبه أحدهم اخبرتني أنتَ بالأبتعاد عنهم، مرّ يومين وأنا تائهه... عليكَ المجئ لترشدني، وتخبرني بماذا افعل وماذا لا أفعل؟!
زوجي العزيز، الذي آراهُ بمنامي بدون ملامح، لكنّي أحببتَ وجودك بمنامي،أشتقتُ لكَ...فـ عُـد لي... أودّ أخبارك بالمزيد...
-يا بنتي أنا مش مصالحك إمبارح واليوم عدّي؟ قالبه وشك ليه النهارده؟
بصتله ببرود وكمّلت في عمل الشاي، زفر بضيق وقال:
-مريم أنا مش بكلمك؟
بصتله بضيق وقلت:
-أيوه مفهمتش عاوز اي؟ ممشتش ليه من البيت؟
بصلي وهو رافع حاجب:
-دي هرموناتك؟ هي مواعيدها ولا اي؟
ضربته على صدرته على بجاحته وقلت بضيق:
-أنتَ قاعد هنا ليه؟ أنتَ مش كلمت الهانم وقلتلها وأنتِ كمان وحشتيني؟ خلاص روحلها!
فركَ شعره بخنق وقال:
-عمرك ما هتفهمي... عاوزاني أروحلها؟
أضافَ بخبث:
-دلوقتي حالاً هروحلها وأنام في حضنها كمان.. مدام الهانم التانيه مش فاضيالي!
بصتله بعتاب وأديته ضهري وكملت أعمل الشاي.. زفر بضيق وخرج.
الحقيقه؟ إني رجعت أحبه... ورجعت أحس بوجوده أكتر... بس هي وجودها عائق، على قد ما مستغربه تقبلها العادي إنه متجوز عليها، على قد ما بردوا مضايقني إني بعد ما كنت حبه الأول، بقيت زوجته التانيه؟
-أنتَ فين يا آدم؟
ردّ عليها الآخر وفي ذراعه زوجته الأولى:
-في بيتي التاني يا جنى خير في اي؟
قالت بجمود:
-أنتَ معندكش دم؟ لما طول الوقت مع مراتك دي.. اتجوزت مريم ليه؟
زفر بضيق:
-يادي مريم... أنتوا خنقتوني بجد، وأنا حاولت كتير أكون معاها، بس هي راكبه دماغهاا!!!
عقّبت جنى على كلامه بضيق:
-براحتك يا آدم... في الاول والآخر مريم تربيتك... وأنتَ اللي عودتها على ده... ولا نسيت يا آبيه آدم؟
قفلت السكه في وشه من غير ما يرد، بينما الأخر أبعد نفسه عنها، جلست هي وراه وهي بتدلك كتفه وبتقول:
-ما بكَ آدم؟ هل تشعر بالضيق من أجل هذه الصغيره؟ اخبرتك كثيرا لا تتزوجها والآن جلبت لنفسك مأزق غريب!
أبعدها عنه بخنق وقال:
-إنتبهي لفمك الغبي هذا... ولا تتظاهري بالزوجه المثاليه، فكلانا نفعل ذلك لأجل والدك حتى يرضي عنكِ ولا يزوجك لرجل في عمره، ولكي أحصل على شراكتي وأتم مهمتي.. لا تنسِ ذلك ريڤانا حسنا؟
زفرت هي بضيق وأعطته ظهرها بخنق:
-كما تشاء يا منقذي!
آدم قام من مكانه ولبس هدومه وسابها ومشي، مكنش ينفع يرجع من الأول مصر... ولا كان ينفع يقابلها من جديد... بنت مراهقه قادره تهد جدران راجل وجوده تقيل في السوق وبين رجال الأعمال،وصل بعربيته قدام البيت، جلس بالأسفل لحظات حتى هبّ وخرجَ. من العربيه.
لما دخل اتخضيت... مكناش عاملين حسابنا إنه جاي... والغبيه جنى أكدت ليا إنه مع مراته التانيه، كنت لابسه بيجامه كرتونيه وسايبه شعري مفرود وبنسمع كرتون أنا وجنى، لما لقيني محروجه وبدور على حاجه البسها قال بسخرية:
-هو حد غريب دخل يعني؟ ده أنا جوزك يا مريم!
بصيتله ببرود وقلت:
-مش فاهمه مطلوب مني اي بردوا؟
شهقت لما لقيته بيجذبني ناحيته وبيتكلم بضيق:
-عادي جدا تقعدي كدا قدام عمّك... بس العيب كله لما وجودي يحضر.. وكإنك بتخافي على نفسك منّي؟!
همس بخنق:
-أنتِ بتخافي مني أنا يا مريم؟ ده أنا باباكي قبلهم كلهم وأكتر منهم كلهم!
كمّل بيأس:
-ده أنتِ المفروض تكوني جمبي وتكوني حضنك ليا لما أحتاجك؟... بتخافي مني أنا؟ ده أنتِ تقلقي منهم كلهم وتتحامي فيّا!
ضغط على معصم إيدي وهو بيهمس ومقربين جدا من بعض وعينيه كانت محمره وكإنه بيواجه دموعه:
-ده أنا باباكي... عملت وحاربت جدي بسببك أنتِ.. أنتِ السبب الوحيد اللي كُـنت بحاربه علشانها... دورت على حقك بدل ما أدور على حق والدي وأختي... أعملك أيه تاني علشان بس تقبلي بيا؟
لما لقيني ساكته زعق وقال:
-ما تردي هو أنا مش بكلمك؟
جنى لما قربت تبعده بصلها بتحذير وقال:
-راجل ومراته بيتكلموا قسمًا بالله اللي هيقرب ولا اللي هيتكلم لهتتصدموا من رد فعلي كلكم!
والده خرج ووالدته ردد نفس الكلام ليهم، بصلي وقال بهدوء غريب.. لكنه زيي العاصفه:
-ساكته ليه يا هانم؟ عاوزاني أعمل اي؟ أطلق اللي متجوزها... حاضر هطلقها.
كان باصص لعيوني اللي مدمعه رد بجمود وقال وهو لسه باصصلي:
-جنى إعملي حسابك من النهارده هتنامي لوحدك.
شد على معصم إيدي ودخل بيا أوضته، سابني قاعده على السرير وهو دخل الحمام غيّر هدومه،خرج وهو لابس بيجامه رياضيه، جاتله مكالمة تليفون من والد مراته وهو بيعاتبه انه ساب بنته لوحدها، هتفَ آدم بضيق:
-لا تقلق سأتركها لك... لم أعد مرتاحا معها بعد الآن.
أضاف الطرف الآخر:
-لكن هذا سيمنع شراكتنا معا!
صمتَ آدم شويه وبصلي بضيق بعدها أضاف:
-اللي أنتَ شايفه اعمله سلام!
بصلي بخنق وهو بينام على السرير، قلت بضيق:
-أنتَ بتعمل اي؟ أنا عاوزه أخرج لأوضتي.
شهقت لما لقيته قرّب منّـي وهمس وقال:
-طَـيّب حماڪي مستني ولي العـهد!
نظرت له بعدم فهم، فكمّل بهدوء وهو بيبوس كف إيدي:
-حابب نفاجأه سوا!
يتبع
رواية أنه أبي الفصل السابع 7 - بقلم مريم السيد
متجوزها... حاضر هطلقها.
كان باصص لعيوني اللي مدمعه رد بجمود وقال وهو لسه باصصلي:
-جنى إعملي حسابك من النهارده هتنامي لوحدك.
شد على معصم إيدي ودخل بيا أوضته، سابني قاعده على السرير وهو دخل الحمام غيّر هدومه،خرج وهو لابس بيجامه رياضيه، جاتله مكالمة تليفون من والد مراته وهو بيعاتبه انه ساب بنته لوحدها، هتفَ آدم بضيق:
-لا تقلق سأتركها لك... لم أعد مرتاحا معها بعد الآن.
أضاف الطرف الآخر:
-لكن هذا سيمنع شراكتنا معا!
صمتَ آدم شويه وبصلي بضيق بعدها أضاف:
-اللي أنتَ شايفه اعمله سلام!
بصلي بخنق وهو بينام على السرير، قلت بضيق:
-أنتَ بتعمل اي؟ أنا عاوزه أخرج لأوضتي.
شهقت لما لقيته قرّب منّـي وهمس وقال:
-طَـيّب حماڪي مستني ولي العـهد!
نظرت له بعدم فهم، فكمّل بهدوء وهو بيبوس كف إيدي:
-حابب نفاجأه سوا!
👇💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐
❤️(