رواية أنت الهدف الجزء الحادي عشر 11 بقلم ملك أحمد أنت الهدفرواية أنت الهدف الحلقة الحادية عشر لقد بدأ شعورٌ جديد يتسلل إلى قلبه… شعورٌ لم يعترف به بعد… ولم يفهم حقيقته حتى الآن. ظل آيان واقفًا في مكانه، ينظر في الاتجاه الذي رحلت منه سيرا، وكأن قدميه رفضتا أن تتحركا. تنهد بصمت… حتى شعر بيدٍ تربت على كتفه. سيف: يلا يا آيان… انتبه آيان على صوته، فأبعد نظره سريعًا، ثم أومأ برأسه وتحرك معه، لكنه ظل شارد الذهن طوال الطريق.
أما في الخلف… فكانت يمنى تراقب كل شيء بصمت. نظرت إلى آيان… ثم إلى سيرا… ثم همست لنفسها وهي تعقد حاجبيها: يمنى: حاسة… إن في حاجة بدأت تتغير. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في الأعلى… عند سيرا… قبل عشرين دقيقة… كانت سيرا تجلس على المقعد بهدوء، تحاول ترتيب أفكارها بعد يومٍ طويل. وفجأة… توقفت أمامها خطواتٌ تعرفها جيدًا. رفعت رأسها بسرعة… لتجده يقف أمامها. إيهاب. وقفت فورًا وهي تنظر إليه بدهشة. سيرا: إيهاب؟ … بتعمل إيه هنا؟
نظر إليها …. إيهاب: أنا جاي… عشانك. ساد الصمت بينهما لثوانٍ. سيرا: عشاني ليه؟ تنهد إيهاب ببطء. إيهاب: فكرتي يا سيرا؟ نظرت إليه طويلًا… كانت تعلم أنها تأذت بسببه… وتعلم أيضًا أنه خذلها أكثر من مرة. لكن قلبها… ما زال يحاول أن يصدق. أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت بصوت هادئ: سيرا: آخر فرصة يا إيهاب… صدقني… لو كسرتها… مش هتعرف ترجعني تاني. اتسعت ابتسامته وكأنه استعاد الحياة من جديد. أمسك يدها برفق وقال بثقة: إيهاب: أوعدك…
هعمل كل اللي أقدر عليه… عشانك. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ عادت سيرا إلى منزلها… لكن قلبها لم يكن مرتاحًا. كانت تشعر بثقلٍ غريب فوق صدرها. لا تعلم… هل لأنها سامحته؟ أم لأنها ما زالت خائفة من أن يخذلها مرةً أخرى؟ أخذت نفسًا عميقًا، ثم صعدت إلى غرفتها. وما إن فتحت الباب… حتى اتسعت ابتسامتها. سيرا: إياد! ركضت نحوه بسرعة وارتمت بين ذراعيه. سيرا: وحشتني أوي. ضحك إياد وهو يربت على رأسها. إياد: وإنتِ كمان والله.
ابتعدت عنه وهي تعقد ذراعيها. سيرا: خلاص بقى… متسافرش تاني. ابتسم وهو يرفع يديه مستسلمًا. إياد: حاضر يا ستي. جلس بجوارها وقال بابتسامة: إياد: يلا بقى… احكيلي كل اللي حصل وأنا مسافر. جلست بجانبه… وبدأت تحكي له كل ما مرت به… من أول عملها مع آيان… حتى عودة إيهاب إليها. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في الجهة الأخرى… عاد آيان إلى منزله. صعد إلى غرفته بخطواتٍ بطيئة. خلع سترته وألقاها بإهمال فوق المقعد، ثم جلس على طرف السرير.
مرر يده بين خصلات شعره بعصبية. وأخذ يحدث نفسه. آيان: غبية… إزاي رجعت تصدقه تاني؟ سكت للحظة… ثم عقد حاجبيه وكأنه انتبه لما قاله. آيان: استنى… أنا مالي أصلًا؟ ليه متضايق؟ ليه مضايقني إنها رجعتله؟ ظل ينظر أمامه في صمت… وكأن عقله يحاول إيجاد إجابة… لكن قلبه… كان يسبقه إليها. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في صباح اليوم التالي… داخل الشركة… طرقت سيرا الباب، ثم دخلت مكتب آيان. كانت تحمل بعض الملفات.
سيرا: أستاذ آيان… دي أوراق اجتماعات النهارده. رفع رأسه من الأوراق أمامه وقال بهدوء: آيان: الغيهم. رفعت حاجبيها باستغراب. سيرا: نعم؟ آيان: الغي كل الاجتماعات. سيرا: بس ليه؟ أغلق الملف أمامه ثم قال: آيان: النهارده في احتفال… بمناسبة فوزنا بالكأس. ابتسمت …. سيرا: تمام… دقيقة وهخلي يمنى تبلغهم. آيان: تمام. استدارت لتغادر… لكن صوته أوقفها. آيان: سيرا… التفتت إليه. آيان: الشركة كلها معزومة… وإنتِ كمان. قولي للباقي.
سيرا: حاضر. ثم خرجت من المكتب. أما هو… فظل ينظر إلى الباب بعد خروجها لثوانٍ… قبل أن يزفر بضيق دون أن يفهم السبب. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في المساء… وقت الحفل… توقفت سيارة سيرا أمام قاعة الاحتفال. فتحت الباب… ونزلت بهدوء. كانت ترتدي فستانًا طويلًا من الدانتيل الأسود، بأكمام شفافة زادت من أناقته. انتعلت حذاءً أسود بكعبٍ عالٍ. وارتدت عقدًا ذهبيًا بسيطًا مع سوارٍ أنيق. أما شعرها الأسود… فكان منسدلًا بحرية فوق كتفيها.
بدت مختلفة… راقية… وبسيطة في الوقت نفسه. دخلت القاعة بخطوات هادئة. ألقت نظرة حولها… القاعة كانت مليئة باللاعبين المشهورين… ورجال الأعمال… والصحفيين الذين ينتشرون في كل مكان. شعرت بشيءٍ من التوتر. فتقدمت حتى وقفت في أحد الأركان بمفردها. فجأة سمعت صوت خلفها … آيان: واقفة لوحدك ليه؟ التفتت نحوه. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة من Hugo Boss، وساعة سوداء زادت من هيبته. سيرا: معرفش حد هنا. أشار برأسه إلى الجهة الأخرى.
آيان: يمنى هناك… روحي اقفي معاها. سيرا: تمام . شكرًا. كادت تتحرك… لكن صوته أوقفها مرةً أخرى. آيان: هو… إنتِ رجعتي لخطيبك؟ توقفت مكانها. استغربت سؤاله. لكنها التفتت إليه وأجابت ببساطة: سيرا: أيوه. للحظة… ابتسم آيان. ابتسامة صغيرة… لكنها لم تصل إلى عينيه. آيان: مبارك. ابتسمت له… ثم غادرت. تابعها بعينيه حتى ابتعدت. وشعر بوخزةٍ غريبة داخل صدره… ضيقٌ لم يستطع تفسيره. في تلك اللحظة… توقفت فتاة أمامه. ندى: هاي آيان.
آيان: أهلًا. ندى: بجد الهدف كان تحفة. ابتسم مجاملة. آيان: شكرًا. ندى: إنت بتتدرب فين؟ نفسي مرة أشوف تدريبك. آيان: للأسف… مش مسموح غير للاعيبة. ثم لمح أحد معارفه. آيان: بعد إذنك. وتركها وغادر. نفخت ندى بضيق. ندى: أفف… ماشي يا آيان. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ ابتعد آيان عنها… وأخذ كوبًا من العصير. وقف ينظر من بعيد… لتقع عيناه على سيرا. كانت تتحدث مع يمنى… وتبتسم بعفوية. ابتسم دون أن يشعر. ثم سرح في ملامحها.
هناك شيءٌ يجذبه إليها… لا يعرف ما هو. هل بساطتها؟ أم هدوؤها؟ أم تلك الابتسامة التي تظهر دون تصنع؟ وفجأة… التقت أعينهما. ارتبك. وأبعد نظره سريعًا. وقف سيف بجانبه وهو يراقبه بابتسامة خبيثة. سيف: هي دي سيرا؟ آيان: أيوه. سيف: مديرة أعمالك؟ آيان: ما أنا قلت أيوه. ضحك سيف ثم قال وهو ينظر إليه: سيف: طيب… إنت متضايق ليه؟ رفع آيان حاجبه باستنكار. آيان: أنا؟ متضايق؟ سيف: أومال وشك عامل كده ليه؟ آيان: مفيش حاجة.
ابتسم سيف وهو يهز رأسه. سيف: واضح… آيان: طيب إنت عايز إيه دلوقتي؟ ضحك سيف. سيف: ولا حاجة… بس خليك صريح مع نفسك. ابتسم آيان ابتسامته الجانبية المعتادة… دون أن يرد. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ وفي الجهة الأخرى من الحفل… الصحفي: سارة… سارة: نعم؟ أشار بيده ناحية سيرا. الصحفي: شايفة البنت اللي لابسة فستان أسود؟ سارة: أيوه. الصحفي: دي مديرة أعمال آيان. اتسعت عيناها بدهشة. سارة: بجد؟ الصحفي: يلا نسألها كام سؤال قبل ما حد يسبقنا.
أومأت برأسها… واتجها نحو سيرا. سارة: أستاذة… حضرتك مساعدة أستاذ آيان؟ ترددت سيرا… وقبل أن تجيب… تدخلت يمنى. يمنى: معلش… مش دلوقتي. لكن خلال ثوانٍ… بدأ الصحفيون يتجمعون حولها. ـ أستاذة… ممكن تقولي الصفقة الجاية؟ ـ في مشاريع جديدة؟ ـ إيه خطط الشركة الفترة اللي جاية؟ تسارعت أنفاس سيرا. تذكرت تحذير آيان… “مهما حصل… متجاوبيش أي صحفي.” وقفت صامتة… لا تعرف ماذا تفعل. ومن بعيد… كان آيان يراقب المشهد. ترك كوب العصير من يده.
واستعد للتحرك. لكن سيف أمسك ذراعه. سيف: لو رحت دلوقتي… الصحفيين هيلفوا حواليك إنت كمان. توقف آيان… ثم نظر سريعًا نحو رجال الأمن عند المدخل. أشار لهم بإشارة صغيرة. ففهموا ما يقصده فورًا. توجهوا بسرعة نحو سيرا… وأخرجوها من وسط الصحفيين… قبل أن يزداد الموقف سوءًا. أما آيان… فظل واقفًا يتابعها بعينيه… حتى اختفت عن أنظاره. ولأول مرة… شعر بالارتياح… فقط لأنه تأكد أنها بخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!