الفصل 13 | من 18 فصل

الفصل الثالث عشر

المشاهدات
4
كلمة
1,550
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

رواية أنت الهدف الجزء الثالث عشر 13 بقلم ملك أحمد أنت الهدفرواية أنت الهدف الحلقة الثالثة عشر في صباح اليوم التالي… استقبلت أشعة الشمس المدينة بهدوء، بينما كانت سيرا تشق طريقها إلى مقر الشركة كعادتها. كانت تحمل حقيبتها بيد، وبعض الملفات باليد الأخرى، وعلى وجهها ملامح الجدية التي اعتاد الجميع رؤيتها. ألقت التحية على الموظفين بابتسامة خفيفة، ثم اتجهت مباشرة نحو مكتب آيان. طرقت الباب آيان: ادخلي.

فتحت الباب ودخلت وهي تحمل بعض الملفات بين يديها. سيرا: أستاذ آيان… النهارده في اجتماع مهم جدًا. رفع رأسه عن الأوراق التي أمامه، ثم نظر إليها بهدوء. آيان: الساعة كام؟ سيرا: الساعة تلاتة. أومأ برأسه وهو يغلق الملف الذي كان يراجعه. آيان: تمام… راجعي الأوراق قبل ما أخدها. سيرا: حاضر. اقتربت من المكتب، ثم بدأت تقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى بكل دقة، تراجع الأرقام، وتقرأ البنود بعناية شديدة، وكأنها تخشى أن يفوتها حرف واحد.

أما هو… فلم يكن يراجع أي شيء. كانت عيناه معلقتين بها دون أن يشعر. راقب تركيزها… طريقة إمساكها للأوراق… خصلة شعرها التي انسدلت على وجهها وهي تقرأ، فأبعدتها خلف أذنها بعفوية. تنهد في صمت. ما الذي يحدث له؟ منذ متى أصبح مجرد وجودها في المكان كافيًا ليشتت تركيزه؟ حاول أن يجبر نفسه على النظر إلى الأوراق أمامه، لكن عينيه عادتا إليها مرة أخرى وكأنهما ترفضان طاعته. كان قلبه يخونه… يدق بصورة لم يعهدها من قبل.

قطع شروده صوتها الهادئ. سيرا: تمام يا أستاذ آيان… الأوراق جاهزة. انتبه فجأة، وكأنه عاد إلى الواقع. آيان: تمام… حطيها هنا. اقتربت من المكتب ، ووضعت الملف فوقه ، ثم ابتسمت ابتسامة بسيطة قبل أن تستدير متجهة نحو الباب. سيرا: لو حضرتك احتجت أي حاجة أنا في مكتبي. آيان: تمام. خرجت… وبقي هو ينظر إلى الباب الذي أُغلق خلفها. أغمض عينيه لثوانٍ، ثم مرر يده بين خصلات شعره بضيق. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في الطابق السفلي…

دخلت سيرا مكتبها، ثم جلست على كرسيها وهي تلتقط أنفاسها استعدادًا ليوم عمل جديد. فتحت الحاسوب، وكادت تبدأ في ترتيب الملفات، إلا أن باب المكتب فُتح فجأة دون أي استئذان. رفعت رأسها بسرعة. وجدت يمنى تدخل بخطوات متعجلة. ابتسمت سيرا باستغراب. سيرا: في إيه يا يمنى؟ أغلقت يمنى الباب خلفها، ثم جلست أمامها وهي تبدو مترددة. يمنى: بصي يا سيرا… في حاجة عايزة أقولها لك. عقدت سيرا حاجبيها. سيرا: قولي.

تنهدت يمنى قليلًا، ثم قالت وهي تراقب تعبيرات وجهها. يمنى: انتي مش شايفة إن تصرفات آيان معاكي غريبة شوية؟ رمشت سيرا بعدم فهم. سيرا: يعني إيه؟ يمنى: مش عارفة… بس بحس إنه بيتعامل معاكي بطريقة مختلفة. ابتسمت سيرا وهي تهز رأسها. سيرا: أكيد انتي فاهمة غلط. أستاذ آيان كل كلامه معايا في حدود الشغل… وهو أصلًا شخص رسمي مع الكل. هزت يمنى رأسها بعدم اقتناع. يمنى: أنا مش بتكلم عن الكلام… أنا بتكلم عن نظراته. ساد الصمت للحظات.

ثم ضحكت سيرا ضحكة خافتة. سيرا: لا خالص يا يمنى… بالعكس، مش فاهمة إيه اللي خلاكي تفكري كده أصلًا. تنهدت يمنى. كانت تعرف أن سيرا صادقة… بل ربما لم تنتبه حقًا لأي شيء. يمنى: عارفة… ممكن أكون فهمت غلط. بس أنا قولت أحذرك… انتي بالنسبالي زي أختي. ابتسمت سيرا بامتنان. سيرا: شكرًا جدًا… بس أنا عارفة حدودي كويس، والأهم إنه هو كمان عارف حدوده قبلي. ابتسمت يمنى ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن مقتنعة بما سمعته. وقفت من مكانها.

يمنى: ماشي… بعد إذنك. سيرا: اتفضلي. خرجت يمنى من المكتب، بينما بقيت سيرا تنظر إلى الباب في صمت. تسللت كلمات يمنى إلى عقلها رغم محاولتها تجاهلها. خفضت بصرها نحو الأوراق أمامها، لكن تركيزها لم يعد كما كان. همست لنفسها بهدوء: سيرا: ليه يمنى قالت كده…؟ توقفت قليلًا. سيرا: ممكن فعلًا يكون في حاجة… أنا مش واخدة بالي منها؟ لكنها سرعان ما هزت رأسها نافية تلك الفكرة. ابتسمت لنفسها ابتسامة خفيفة. سيرا: مستحيل…

ثم أعادت تركيزها إلى عملها، محاولة أن تطرد تلك الأسئلة من رأسها قبل أن تشغلها أكثر. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في الخارج… أغلقت يمنى باب مكتب سيرا خلفها، ثم وقفت للحظات في الممر الطويل. تنهدت وهي تشبك يديها أمامها، ثم التفتت تنظر في اتجاه مكتب آيان. كانت تعمل معه منذ سنوات… وتعرف جيدًا أنه رجل لا يسمح لمشاعره بالظهور، ولا يميز أحدًا عن الآخر في العمل. لكن… منذ أن جاءت سيرا، بدأت تلاحظ أشياء لم تكن موجودة من قبل.

نظراته التي تطول أكثر من اللازم. اهتمامه بأدق تفاصيلها. هدوؤه الغريب معها، رغم أنه معروف بصرامته. أغمضت عينيها وهي تزفر ببطء. يمنى: يمكن فعلًا أكون فهمت غلط… صمتت للحظة، ثم هزت رأسها نافية. يمنى: بس الأكيد… إن مافيش أي حاجة من ناحية سيرا. يمنى: لكن من ناحية آيان… رفعت عينيها نحو مكتبه مرة أخرى. يمنى: أنا متأكدة. ثم غادرت وهي لا تزال غارقة في أفكارها. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ بعد قليل… حان موعد الاجتماع.

دخل آيان قاعة الاجتماعات بخطوات ثابتة . جلس في مكانه، بينما جلس العميل أمامه، وبدأ الاجتماع وسط أجواء رسمية. فتح العميل الملف أمامه ثم قال بثقة: العميل: أنا عايز خمسة وخمسين في المية. رفع آيان نظره إليه مباشرة. آيان: مرفوض. ابتسم العميل ابتسامة خفيفة. العميل: طيب… حضرتك موافق على كام؟ ساد الصمت لثوانٍ. كان من المفترض أن يطلب خمسة وأربعين بالمئة، كما اتفق مع فريقه. آيان: خمسين في المية. اتسعت ابتسامة العميل.

العميل: وأنا موافق. تم توقيع العقد سريعًا، ثم وقف العميل يصافحه قبل أن يغادر القاعة. عاد الهدوء إلى المكان. جلس آيان في مقعده ينظر إلى العقد أمامه. بعد لحظات… طُرق الباب. آيان: ادخل دخلت سيرا وهي تحمل نسخة من العقد. تقدمت نحوه، لكن ملامحها كانت مختلفة هذه المرة. بدت مترددة… وكأن هناك أمرًا يشغلها. وقفت أمام مكتبه وقالت بهدوء: سيرا: أستاذ آيان… رفع رأسه إليها. آيان: نعم؟ سيرا: ليه حضرتك عملت كده؟ نظر إليها بعدم فهم.

آيان: عملت إيه؟ وضعت العقد أمامه، ثم أشارت إلى أحد البنود. سيرا: المفروض العميل ياخد خمسة وأربعين في المية… لكن حضرتك وافقت على خمسين. نظر إلى العقد للحظات. آيان: مشكلة… عادي. نظرت إليه بدهشة. سيرا: مش حكاية فلوس… حكاية إن الشركة كده ممكن تقل أرباحها. آيان: الفلوس مش أهم حاجة. ازدادت دهشتها. ذلك الرد… لم يكن يشبه آيان الذي تعرفه. نظرت إليه للحظات قبل أن تقول: سيرا: حضرتك شايف كده؟ آيان: أيوه. أومأت برأسها في هدوء.

سيرا: تمام. ساد الصمت بينهما لثوانٍ. كانت تستعد للخروج، لكنه أوقفها بصوته. آيان: سيرا. التفتت إليه. سيرا: نعم؟ نظر إليها للحظات، ثم سأل بنبرة بدت عادية . آيان: إجازتك إمتى؟ سيرا: المفروض يوم الأربعاء. أطرق برأسه وهو يحسب الأيام في ذهنه. آيان: يعني بعد يومين… سيرا: أيوه. آيان: تمام… ثم أضاف بهدوء: آيان: مبروك. ابتسمت سيرا تلقائيًا. سيرا: شكرًا. استدارت وغادرت المكتب، بينما ظل هو يتابعها بعينيه حتى اختفت تمامًا.

أُغلق الباب… وعاد الصمت يملأ المكان. وقف آيان ببطء، واتجه نحو النافذة المطلة على المدينة. وضع إحدى يديه في جيبه، بينما استند بالأخرى على الزجاج. كانت السيارات تتحرك بالأسفل… لكن عقله كان بعيدًا. بعيدًا جدًا. لم يعد يعرف سبب انشغاله بها. ولا سبب سؤاله عن إجازتها. ولا سبب ذلك الشعور الغريب الذي يزداد تنهد ببطء، ثم أغلق عينيه للحظات. وكأنه يحاول الهروب… من مشاعر بدأت تفرض نفسها عليه دون أن تستأذنه. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الليل… أضواء الحفل كانت تملأ المكان ببريق مبالغ فيه، أصوات الموسيقى الهادئة تمتزج مع ضحكات رجال الأعمال ونقاشاتهم الجانبية. كان المكان يبدو فخمًا… لكنه خانق في نظره. دخل آيان و إلى جواره كان سيف ينظر حوله بإعجاب. سيف: المكان شكله حلو النهارده. آيان ببرود دون أن يلتفت: آيان: لا. ابتسم سيف بسخرية سيف: نفسي يوم أشوف حاجة تعجبك. لم يرد.

جلس على أحد المقاعد، وارتكز بظهره للخلف، بينما عيناه تمسحان المكان بلا اهتمام حقيقي. سيف: تشرب إيه؟ آيان: لا. مرّ الموظف، وغادر بعد أن أخذ الطلب. لكن آيان لم يكن يسمع شيئًا من حوله. كان صمته مختلفًا هذه الليلة… مشوشًا. عيناه تتحركان ببطء بين الوجوه، وكأن شيئًا بداخله يبحث عن إجابة لا يعرفها. ثم… توقف كل شيء. رآه. إيهاب. لكن لم يكن وحده. كان يجلس مع فتاة أخرى… نفس الفتاة تقريبًا التي رآها من قبل.

ضحكها، جلوسها بجواره، قربها منه… مشهد بسيط. لكن داخله أشعل شيئًا لم يعد قادرًا على إخفائه. شدّ قبضته ببطء. لم يعد يسمع الموسيقى. ولا الضجيج. كل ما سمعه هو بكاءها اخر مره … سيف : آيان…؟ لكن لم يجب. قام من مكانه فجأة. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ عند إيهاب… كان يجلس بهدوء، بينما الفتاة التي تُدعى مرام تنظر إليه بابتسامة. مرام: يلا نرقص. تنهد إيهاب. إيهاب: لا… مش هينفع، آخر مرة حصلت مشكلة. ضحكت مرام: عادي. إيهاب: لأ، خلي…

لكن قبل أن يكمل جملته… كانت الضربة قد جاءت. لكمة قوية جعلته يسقط من كرسيه أرضًا وسط صدمة الجميع. شهقات تعالت حولهم. نهض ببطء وهو يمسح الدم من زاوية فمه، ثم رفع نظره. ورآه. آيان. واقف أمامه، والغضب يسيطر على ملامحه بالكامل. اقترب خطوة أخرى، لكن سيف أمسكه سريعًا من ذراعه. سيف: أوعى يا آيان! ظل يحاول تهدئته، لكن جسده كان مشدودًا بالكامل. إيهاب وقف بصعوبة، ثم قال بصدمة وغضب: إيهاب: في إيه يا أستاذ آيان؟

ضحك آيان بسخرية قصيرة لا تحمل أي مرح. آيان: لسه بتسأل؟ اقترب منه خطوة أخرى، لكن سيف تمسك به أكثر. آيان : أنا كنت شاكك فيك من الأول… إيهاب: وانت مالك أصلاً؟ آيان: أنا هوريك … ساد صمت ثقيل للحظة. الجميع يراقب. ثم اقترب أكثر، وعيناه لا تبتعدان عن إيهاب ثم قال بحده … آيان : اسمع كويس… لو قربت منها تاني… لو شوفتك جنبها تاني… صدقني… مش هتكون مجرد ضربه. الصوت انخفض فجأة… لكن التهديد أصبح أثقل.

آيان : هتندم إنك عرفت اسمها أصلًا. هقتلك … تجمد إيهاب في مكانه لثوانٍ. أما مرام فكانت تراقب المشهد بصدمة. وسيف شدّ آيان للخلف بسرعة قبل أن تتطور الأمور أكثر. لكن آيان كان ما زال ينظر إلى إيهاب… بنظرة لا تحمل شكًا هذه المرة. وشرارة واضحة لا يمكن إنكارها. كأن شيئًا بداخله أخيرًا خرج إلى العلن… دون إذن منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...