رواية أنت الهدف الجزء الرابع عشر 14 بقلم ملك أحمد أنت الهدفرواية أنت الهدف الحلقة الرابعة عشر خرج آيان من المكان بخطوات سريعة، يكاد الغضب يشتعل في عينيه، بينما كان سيف يسرع خلفه محاولًا اللحاق به. سيف: إنت اتجننت ولا إيه؟ لم يلتفت إليه آيان، بل واصل سيره آيان: اسكت… مش عايز أسمع أي كلمة. تنهد سيف بضيق، ثم أمسك بذراعه ليجبره على التوقف. سيف: لا، اسمحلي المرة دي. لازم تفصل حياتك عن شغلك. إنت ناسي إنك مشهور؟
أي حركة منك الناس بتحسبها عليك. رفع آيان رأسه إليه، وكانت عيناه مليئتين بالغضب والاحتقار. آيان: مش مهم. توقف لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد: آيان: مفيش حاجة مهمة عندي دلوقتي… غير إني أكشف الحيوان ده. نظر إليه سيف بحيرة. سيف: يا آيان… اهدى. العصبية دي مش هتحل حاجة. ابتسم آيان ابتسامة ساخرة خالية من أي مرح. آيان: مبقاش مهم .
ثم سحب ذراعه من يد سيف واتجه إلى سيارته دون أن ينطق بحرف آخر، بينما بقي سيف واقفًا يراقبه بقلق، يشعر أن صديقه بدأ يتغير بطريقة لم يعهدها من قبل. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ عند آيان… وقف أمام منزل سيرا، ينظر إلى نافذة غرفتها للحظات طويلة. ظل ممسكًا بهاتفه عدة ثوانٍ، وكأنه يتردد في الاتصال… لكنه في النهاية ضغط على زر الاتصال. آيان: ألو… جاءه صوتها الهادئ من الطرف الآخر. سيرا: أيوه… نعم يا أستاذ آيان؟ في حاجة؟
تنهد بهدوء قبل أن يقول: آيان: أنا بره عندك… قدام البيت. ممكن تنزلي دقيقة؟ ساد الصمت لثوانٍ. سيرا: بس ليه؟ آيان: هتفهمي لما تنزلي. أنهى المكالمة. أما سيرا، فظلت تنظر إلى الهاتف باستغراب وغضب. سيرا : هو إيه اللي بيحصل؟ خرجت من المنزل بسرعة، وما إن رفعت رأسها حتى وجدته يقف مستندًا بظهره إلى سيارته، ويداه داخل جيبيه، بينما كانت ملامحه جامدة بشكل غير معتاد. اقتربت منه حتى وقفت أمامه. سيرا: اتفضل يا أستاذ آيان.
رفع عينيه إليها مباشرة. آيان: الموضوع له علاقة بإيهاب. اتسعت عيناها قليلًا. سيرا: إيهاب؟ أومأ برأسه. آيان: شفته النهارده في الحفلة… وكان قاعد مع نفس البنت تاني. انعقد حاجباها. سيرا: لحظة… إزاي؟ قطب آيان جبينه. آيان: يعني إيه إزاي؟ قالت بسرعة وكأنها تدافع عن فكرة في عقلها. سيرا: إيهاب تعبان بقاله فترة. نظر إليها بعدم تصديق. آيان: إنتِ بتقولي إيه؟ أنا بقولك شفته بعيني. تنهدت وهي تشعر بتشتت شديد. سيرا: تمام… هكلمه.
اكتفى بهزة رأس بسيطة. آيان: تمام. استدار بعدها واتجه إلى سيارته، ثم غادر المكان. أما هي… فظلت واقفة مكانها، تحدق في الطريق الذي اختفى فيه، وقلبها يمتلئ بالحيرة. لأول مرة… تشعر أن الحقيقة أصبحت ضبابية، وأنها لم تعد تعرف من تصدق. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في منزل آيان… فتح باب غرفته ثم خلع سترته وألقاها فوق السرير دون اهتمام. مرر يده بين خصلات شعره وهو يزفر بضيق، ثم سار عدة خطوات داخل الغرفة قبل أن يتوقف أمام النافذة.
كان الليل هادئًا… لكن داخله كان عكس ذلك تمامًا. أغمض عينيه للحظات وهو يسترجع نظرة سيرا عندما أخبرها بالحقيقة. ابتسم بسخرية . آيان : يا رب… المرة دي تعملي الصح. تنهد بعمق، ثم أردف وهو يهز رأسه بيأس: آيان: ومتصدقيش الكداب ده تاني… ظل ينظر إلى السماء للحظات طويلة، وكأنه ينتظر شيئًا لا يعرف إن كان سيحدث أم لا. ولأول مرة… شعر بالعجز. ليس لأنه لا يستطيع كشف إيهاب… بل لأنه لا يستطيع إجبار سيرا على رؤية الحقيقة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في صباح اليوم التالي… داخل مكتب آيان… كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، بينما وقف آيان ممسكًا بكوب القهوة، يستمع إلى يمنى وهي تراجع معه جدول الأيام القادمة. يمنى: المباراة الجاية بعد أربعة أيام، وبعدها عندك إعلان، وبعدين المؤتمر الصحفي… أخذ رشفة صغيرة من القهوة وهو يومئ برأسه. آيان: تمام… جهزي الجدول كله. يمنى: حاضر. وفجأة… انفتح باب المكتب بقوة. التفت الاثنان في نفس اللحظة.
كانت سيرا تقف عند الباب، وملامحها تحمل غضبًا لم يره آيان من قبل. قطب حاجبيه باستغراب. آيان: سيرا؟ تقدمت نحوه بخطوات سريعة دون أن تنطق بكلمة. وقبل أن يستوعب ما يحدث… صفعته. ارتفع صوت الصفعة داخل المكتب، فتجمد المكان بالكامل. اتسعت عينا يمنى بصدمة. يمنى: سيرا! أسرعت لتتدخل، لكن آيان رفع يده يمنعها. كانت عيناه لا تزالان مثبتتين على سيرا، رغم الاحمرار الذي ظهر على خده. آيان: استني يا يمنى. ساد الصمت لثوانٍ.
ثم تكلم بهدوء غريب. آيان: من غير كلام كتير… إيه اللي حصل؟ كانت سيرا تتنفس بسرعة من شدة انفعالها. سيرا: أنا مش فاهمة… إزاي صدقتك! ظل ينظر إليها بصمت. ثم أكملت بغضب: سيرا: امبارح إيهاب كان في نفس الحفلة… وكان بيروح يوقع عقد شغل. وإنت دخلت فجأة وضربته من غير سبب… وكمان هددته إنه ميكلمنيش تاني! أطلق آيان ضحكة قصيرة ساخرة، ثم هز رأسه بعدم تصديق. آيان: بطلي هبل. اقترب منها خطوة.
آيان: كانت نفس البنت قاعدة معاه… وإنتِ كالعادة صدقتي أي كلمتين. ازدادت نظراتها اضطرابًا. سيرا: معاه دليل يا أستاذ آيان. أجابها فورًا: آيان: دليل كداب. ثم نظر مباشرة داخل عينيها وقال بصوت أكثر هدوءًا: آيان: وإنتِ من جواكي عارفة إنه كداب… صح؟ سكنت ملامحها فجأة. ولم تجد أي رد. لأن جزءًا منها… كان فعلًا يشك. ابتسم آيان بسخرية، ثم أشاح بنظره عنها. آيان: أنا الغلطان… أنا الغلطان إني فكرت أساعد واحدة كل مرة تصدق الكذب …
كانت كلماته قاسية… لكنها خرجت محملة بخيبة أمل أكبر من الغضب. نظرت إليه سيرا طويلًا، وكأنها تريد أن تقول شيئًا… لكن الكلمات اختفت. استدارت في صمت… وغادرت المكتب. ظل آيان واقفًا مكانه، وصدره يعلو ويهبط من الغضب .. أما يمنى، فكانت تنظر إليه بقلق. يمنى: أستاذ آيان… أغلق عينيه للحظة، ثم قال بصوت حاد: آيان: اطلعي بره. أومأت يمنى بصمت، وغادرت المكتب بهدوء. وبمجرد أن أُغلق الباب… لم يعد آيان قادرًا على التحكم في غضبه.
أمسك بكل ما فوق المكتب، وألقاه على الأرض بقوه . تناثرت الملفات، وسقط كوب القهوة ليتحطم، بينما وقف هو يتنفس بعصبية شديدة. لم يكن غاضبًا لأنها صفعته… بل لأنه شعر أن ثقته فيها بدأت تنهار. @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ في سيارة سيرا… جلست خلف المقود، لكنها لم تستطع تشغيل السيارة. كانت يداها ترتجفان قليلًا، بينما ظلت تحدق أمامها بشرود. ترددت كلمات آيان داخل رأسها مرارًا… “إنتِ من جواكي عارفة إنه كداب…”
أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول الهروب من ذلك الصوت. لكنها لم تستطع. لتعود ذاكرتها إلى ما حدث في الليلة الماضية… Flash Back _عادت سيرا إلى المنزل بخطوات بطيئة، وما زالت كلمات آيان تتردد في عقلها. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم جلست على طرف السرير وهي تزفر بتعب. أمسكت هاتفها لتتصل بإيهاب… لكنها فوجئت بعشرات المكالمات الفائتة منه. انعقد حاجباها. سيرا: كل ده اتصالات؟ ضغطت على زر الاتصال. لم تمر سوى ثوانٍ حتى أجابها.
إيهاب: إنتِ كنتي فين؟ بقالي ساعات برن عليكي! سيرا: كنت بعمل حاجة… هو في حاجة؟ خرج صوت إيهاب وكأنه متوتر. إيهاب: النهارده كنت في الاجتماع اللي قولتلك عليه… وفجأة آيان، لاعب الكورة اللي بتشتغلي عنده، دخل وضربني من غير أي سبب! اتسعت عيناها. سيرا: إنت بتقول إيه؟ إيهاب: زي ما بقولك… الراجل ده شكله مش طبيعي. ترددت للحظة، ثم سألت بصوت خافت: سيرا: يعني… إنت مكنتش مع نفس البنت؟ رد بسرعة وكأنه كان ينتظر السؤال.
إيهاب: لا طبعًا… إنتِ بتقولي إيه؟ خفضت رأسها. سيرا: آسفة يا إيهاب… بس أنا مبقتش أقدر أصدقك بسهولة. ساد الصمت للحظة… ثم قال بثقة: إيهاب: طيب افتحي الواتساب. نظرت للهاتف. إيهاب: باعتلك فيديو من كاميرات المكان… شوفي بنفسك. فتحت المحادثة، ثم ضغطت على الفيديو. بدأ المقطع يعمل… وكان واضحًا أن إيهاب يجلس بالفعل في اجتماع، ثم يدخل آيان ويشتبك معه. حبست أنفاسها. إيهاب: صدقتيني؟ ظلت تنظر إلى الشاشة دون رد.
ابتسم إيهاب ابتسامة لم ترها. إيهاب: قدمي استقالتك يا سيرا… الراجل ده شكله بيحبك… وبيحاول يبعدك عني . انتهت المكالمة… لكن كلمات إيهاب بقيت عالقة داخل رأسها طوال الليل. Back _فتحت سيرا عينيها فجأة، ثم أدارت محرك السيارة. سيرا: لا… لازم أتأكد بنفسي. بعد عدة دقائق… توقفت السيارة أمام أحد المكاتب المتخصصة في تحليل الصور والفيديوهات. دخلت بسرعة، ثم وضعت هاتفها أمام أحد العاملين.
سيرا: ممكن تعرفلي الفيديو ده معمول بالـ AI ولا لا؟ أخذ الشاب الهاتف، وبدأ يفحصه بدقة شديدة. مر الوقت بطيئًا بالنسبة لها… حتى أعاد الهاتف إليها. الشاب: أيوه… فيه استخدام للذكاء الاصطناعي. سيرا: يعني الفيديو متفبرك؟ هز رأسه. الشاب: اللي عمله محترف جدًا… لدرجة إن أغلب الناس مش هتلاحظ أي حاجة. بدأ يقرب الصورة ويشير إلى الشاشة. الشاب: بصي هنا… اقتربت منه وهي تحاول التركيز.
الشاب: الشخص اللي قاعد جنب الشاب ده… دي أصلًا بنت، لكن تم تغيير شكلها بالكامل. توسعت عيناها بصدمة. شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها. سيرا: إنت… متأكد؟ الشاب: متأكد. أنا شغال في المجال ده بقالي سنين، ودي واضحة بالنسبة لحد متخصص. وضعت يدها على فمها وهي تحاول استيعاب الحقيقة. إذن… آيان كان يقول الحقيقة. وهي… صفعته أمام الجميع. أغمضت عينيها بألم شديد. سيرا (بهمس) : غبية… أنا غبية. أخذت هاتفها بسرعة.
سيرا: مكانش لازم أصدقه تاني… خرجت من المكان مسرعة، وكأنها تحاول تعويض كل دقيقة مرت. ركبت سيارتها، وانطلقت بأقصى سرعة نحو الشركة. كانت طوال الطريق تشعر بثقل فوق صدرها. كلما تذكرت نظرة آيان بعد الصفعة… زاد شعورها بالذنب. وصلت إلى الشركة. أوقفت السيارة بسرعة، ثم ركضت إلى الداخل. كادت تفتح باب مكتب آيان… لكن يدًا أمسكت بذراعها. التفتت. كانت يمنى. يمنى: جاية ليه؟ نظرت إليها سيرا بعينين امتلأتا بالندم.
سيرا: بعد إذنك يا يمنى… أنا مش فاضية. هزت يمنى رأسها برفض. يمنى: آسفة… بس بعد اللي عملتيه، مش هسمحلك تدخلي. ابتلعت سيرا غصة في حلقها. سيرا: عارفة إني غلطت… وعارفة إني استاهل أي كلام. لكن سيبيني أصلح اللي عملته… لو سمحتي. كانت ترى الندم الحقيقي في عينيها. استغلت سيرا ترددها، ثم سحبت ذراعها وفتحت الباب. دخلت المكتب ببطء… كان آيان يقف أمام النافذة، يعطيها ظهره. استدار عندما سمع صوت الباب. التقت عيناهما… تقدمت خطوة،
ثم قالت بصوت مرتجف: سيرا: أستاذ آيان …
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!