الفصل 14 | من 25 فصل

رواية إنتقام خارج نطاق السيطرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
12
كلمة
4,886
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

احداث كثيرة تدافعت إلي مخيلتها دفعه واحده لتنهض فزعه وهى تصرخ بعنف من نومها..لتفأجئ بنفسها نائمه بغرفه غير غرفتها... انكمشت علي نفسها بذعر وهى تتفحص ملابسها الغريبه عليها بخوف وألم واضحين بعيونها البنيه التى تتلألي منها دموعها.. فتح باب غرفتها سريعاً لتتقوقع هى علي نفسها بخوف وهى تتلفت حولها عل لها من منقذ، ولكنها لم تجد سوي الفراغ.
جسد ضخم عريض المنكبين تقدم نحوها بهدوء بينما هى فكانت تصيح بزعر به ان يتوقف مكانه ولكنه أصر علي اكمال خطواته الهادئه والقاتله لأعصابها بنفس الوقت معاً...
اضاءه المصباح بلونه الاصفر كانت مسلطه علي منتصف غرفتها لتظهر ملامح القادم المجهول لها وهو يقول بنره هادئه : متخافيش انا نائل..
نظرت له بضعف وقهر وألم فما كانت تتمنى ان يحدث اى مما حدث ولم تتمنى ان يرى ضعفها ذلك اى شخص جال ببالها ما نسته منذ إفاقتها لتقول بصوت مرتعد وخائف: فين مراد...
ابتسم هو نصف إبتسامه لتظهر اسنانه البيضاء وهو يقول: مراد هنا متقلقيش هو بيلعب تحت في الجنينه مع الخدامين..
حاولت هى النهوض من سريرها وهى تقول بنبره منكسره: متشكره علي كرمك واستضافتنا في بيتك ...
ثم قالت وهى تتذكر تفاصيل ماحدث لتهبط دموعها بغزارة علي وجهها : اوعى تفتكر انى ضعيفه او انى هنكسر وأوافق علي عرض اخوك... لاااا.. انا مش كده يا نائل بيه... وعندى الموت اهون من انى اعيش بزل..
نظر هو لها بتفحص ثم قال وهو يقترب منها ويعطيها منشفه ورقيه: امسحى دموعك دى متعودتش اشوفك ضعيفه.. وثم انى جايبك هنا لانه مينفعش اسيبك هناك بعد اللي حصل..
لتقول هى وجسدها ينتفض بزعر لتذكرها تفاصيل ما حدث ثم تشهق لتبكى بقوه وهى تقول: هو وووو ...اا..اا. هو عمل ايه..
قاطعها هو بخطوات سريعه مقترب منها ثم وقف امامها وهو يمسك كفها ويقول: متخافيش ملحقش يقرب منك..
لتنظر هى له بخواء وهى تقول: وانت عرفت منين..
تنحنح هو طويلاً ليجلي صوته ثم قال بهدوء: انتى جيتى هنا متبهدله وبصراحه مكنتيش فايقه فطلبت دكتوره تيجى تكشف عليكى وطمنتنى انك بخير وسليمه
نظرت هى له بالم لتردف بحسره: يعنى انا اتبهدلت مش كده... ومين اللي غيرلي هدومى دى... وازاى انت تعمل حاجه زى كده من نفسك... انت مين عشان تعمل كده..
انا ما اذتكيش ... وعملت كده عشان مصلحتك لما تيجى تسألينى زى دلوقتى حصلي ايه اعرف ارد عليكى ... وهدومك الشغاله اللي غيرتهالك... وانا ميييين بقي.. فأنا هبقي جوزك قريب قوى...
نطق هو بها دفعه واحده بهدوء وصلابه كعادته ...
صاعقه كهربائيه لمست بدنها من اوله لأخره لتسحب كفها الذي يحيطه هو بيده وهى تقول : انت بتقول اييييه.. مرات مين انا مش فاهمه ... انت .. ولا رائف... ولا مييين
ابتسم هو بهدوء ثم قام بسحبها لتجلس علي سريرها وهو يقول: ده مش وقت الكلام يا نيفين ، انتى محتاجه الراحه دلوقتى..
صرخت هى به بحده وهى تقول بهستيريه : رااااحه... فين الراااحه هااا فين...اختى ... ومعرفش عنها حاجه وعارفه وواثقه انها في مصيبه... اخويا ..ومعرفش هو عايش ولا ميت..امى..وماتت وسابتنى وحدى في الدنيا دى.... وانا... انا بقيت لقمه سايغه لاى حد ... ومتاحه للجميع... انت ... واخوك.. والحيوان التانى اللي قتلنى من غير ما اعمله حاجه ولا اذيه وغيركم كتيييير.... انتوا كلكوا كلاااب..كلاااب، انا عاوزه أموت.. عااااوزه اموت..اخذت تصرخ بضعف والم وتصيح باسم والدتها تحت انظاره هو المتألمه ثوان حتى سقطت فاقده للوعى من جديد...
نظر هو لها بأسي وضعف.. ثم نهض واجرى اتصالاً هاتفياً وهو يقول : محمد عاوزك تجبلي دكتوره نفسيه شاطره.. صمت ثم قال بصرامه محتاجها ضرورى...ثم اغلق الهاتف وهو يرمقها بنظرات حزينه علي ما آلت اليه تلك القطه الشرسه...
..................................
تسللت اشعه الشمس الذهبيه الي نوافذ منزلهم الصغير، وتصاعدت اصوات الباعه الجائلين باسفل منزلها وانتشرت الروائح الشهيه لطعام الفطور... لتنهض وعد وهى تقول بحماس علي غير عادتها : يلا يا روفى هنتاخر علي الشغل..
ابتسمت لها فرحه وهى تنهض بتثاقل وتقول : اوباااا. وعد صاحيه وحدها وبتصحينا.. من امتى النشاط ده يا دودو..
لتبتسم وعد وهى تقول: انتى عارفه النهارده بدايه الخطه..
ابتسمت لها فرحه وهى تقول طيب رندا فين..
لتقول وعد بإبتسامه: تعبانه من علي صباحيه ربنا وفي الحمام بقالها ساعتين.
لتضحك فرحه وهى تقول:دى هتشوف بلاوي لسه..
لتقول وعد : اه ماهى بدائت في الخامس اهو ومعرفش ملهاش بطن زى الحوامل ليه.
عشان انا سمبتيك ياختى ...كان ذلك رد رندا التى اتت علي حديث وعد وفرحه وهى تقول بالم : بطنى خلاص وجعانى من صباحيه ربنا ربنا يستر بقي..
لتبتسم فرحه بتفائل وتقول:متقلقيش خير ده طبيعى انا كمان كنت اقوى من كده.
لتبتسم الفتاتان بينما تفتش فرحه الغرفه بعينيها بحثاً عن صغيرها لتقول وعد : هو بيلعب بره قام من شويه بيزن وانا صحيت علي عياطه وطلعته بره وجبتله كام لعبه كده وقعدت معاه.
ابتسمت لها فرحه وهى تقول: ربنا ما يحرمنى منكم أبداً..
ثم نهضت مسرعه نحو الحمام وهى تقول ثوانى هتوضي واصلي واجيلكم..
ابتسمت كلا الفتاتان بسعاده، وتركتا فرحه تؤدى فريضتها بينما قامتا هما بتحضير الفطور..دقائق مرت وتناولوا فطورهم ثم هبطوا مسرعين متجهين نحو عملهم..
استقلوا الحافله وسارت بهم بين الشوارع الفارغه من المارة صباحاً دقائق قليله ووصلوا لحضانه فارس.. اودعوا الصغير بها وتوجهوا مسرعين نحو عملهم..
دلفوا لداخل الصرح العملاق بسعاده... ثم توجهت كل منهم الي قسم عملها بعد ان قاموا بتحيه نور والتسامر لعده دقايق وقامت نور بإرشادهم لأماكن عملهم..
دلفت وعد لمكتبها الجديد وهى تتلمس كل شيئ وعلي وجهها إبتسامه وهى تقول بخفوت: قريب قووى، صدقنى هجبلك حقك وانا اهو علي اول الطريق...
لتسمع صوت خلفها تنحنح بقوه لتعدل هى من هيئتها وهى تقول برسميه اعتادتها : صباح الخير يا فندم..
ليقول ماجد بهدوء دون ان يعيرها ادنى اهتمام: صباح النور.. انتى هتقعدى مع باشمهندس محمد النهارده اليوم بطوله يعلمك اساسيات الشغل كلها عشر دقايق ويدخل، ومن بعدها تقدرى تشتغلي طبيعى وتستلمى شغلك رسمي..
اومئت هى برأسها بتفهم ليقول هو بلهجه جاده امرة: حضرى القهوه وهتيهالي علي مكتبي..
نظرت هى له بإستهجان ثم اجابته بنبره متجاهله: انا سكرتيره مش عامله بوفيه، القهوه اقدر اطلبها لحضرتك من البوفيه وهما يعملوها بينما انا فدى مش شغلتى..
التفت اليها بصدمه بعد ان كان يوليها ظهره وهو يقول:انتى بتقول ايه كده.. سمعينى تانى..
رمقته بنظرات مصممه ليقول هو بحنق: لا مهو انتى مش هتشتغلي علي مزاجك طول عمره السكرتير مسئول عن المشروبات لمديره..
قاطعته هى مصححه وهى تقول: مسئول يطلبهاله مش يعملهاله...ثم انى مبعرفش اعمل الحجات دى..
رمقها بنظرات مغتاظه ثم قال بنفاذ صبر : طيب اتصرفي خمس دقايق والاقي القهوه عندى..
ابتسمت هى بتهكم ثم جلست علي مكتبها لترفع سماعه الهاتف وتضغط علي احد الارقام طالبه كوب من القهوه من البوفيه..
..
علي الجانب الأخر..
دلفت فرحه بهدوء للبوفيه وهى تنظر للارضيات اللامعه والاوانى والاطباق والاكواب الكثيره المتراصه بإنتظام وتناغم جم، لتبتسم هى بفرحه ثم توجهت نحو الباب الداخلي لمطبخ البوفيه وهى تطرقه عده طرقات لتجد شخص ما يفتحه بهدوء وهو ينظر لها بتامل ، تفحصها بنظراته من راسها لاخمص قدميها ثم قال بلهجه مهذبه: مين حضرتك..
ابتسمت هى وهى ترقب الرجل الذي يتعدى عمره الاربعون وتقول بإبتسامه: انا فرحه جايه اشتغل هنا عامله بوفيه مع حضرتك..
ابتسم هو وهو يقول : انتى البنت الجديدهأنستى ونورتى...
تعالي زمان زمايلك جايين دلوقتى..دقيقه مرت ولم ينهي حديثه معها عن نظام العمل وصعوباته ومميزاته ليدلف مجموعه مكونه من ثلاث شباب وهم يبتسمون بسعاده ويتبادلون احاديثهم الساخره ليفاجئوا بوجود فتاه شابه ذات مظهر طفولي بريئ كثيراً وعيون خضراء وشعر اصفر اللون يتطاير حولها وبشره قمحيه فاتحه اللون ويبدوا عليها الخجل، ليقول احدهما وهو يرمق رائيسه بخبث : مين دى يا شيف محسن..
نظر له الرجل بإبتسامه ثم قال بلهجه صارمه: دى فرحه هتبقي زميلتكم هنا يا شباب مش عاوز اوصيكم دى تبقى زى اختكم الصغيره..
تقدم الشاب الاول بخطوات مرحه وهو يقول اهلاً يا انسه فرحه انا عاصم..
ابتسمت هى له وقالت بهدوء: اهلا. بحضرتك اتشرفنا..
ليتقدم زميلهم الثانى وهو يقول بإبتسامه رزينه : انا قاسم ..ابتسمت هى له وحيته كما حيت زميله السابق بينما الثالث ظل يراقبها بنظرات هاديه ثم قال بجديه: انا ايمن..
ثم قال لرئيسه دون ان يلتفت لها : يلا يا شيف مش هنبدء شويه وتلاقي الطلبات نزلت ترف كالعاده..
ابتسم له الشيف بعد ان نظر له بعتاب وهو يقول: طيب يلا يا شباب.. ويلا يا فرحه معانا..
دلقوا جميعهم للمطبخ الذي فوجئت فرحه من وسعه ليقول عاصم موجها. حديثه لها : اكيد مستغربه من وسع المطبخ متقلقيش هتتعودى.. ابتسمت هى له وهى تقول : انا متعوده علي المطابخ الواسعه متقلقش.
نظر لها عاصم بزهول ليقول: هو انتى اشتغلتى في اماكن تانيه قبل كده...
هزت هى راسها نافيه ثم قالت بشرود: بس مطبخ... القص... صمتت قليلا. لتدرك ما كانت ستتفوه به لتقول مدركه خطائها : احممم لا يعنى دخلت اكتر من مطبخ واسع قبل كده..
هز هو راسه بينما قال الشيف محسن بصوت مرتفع: عاوزين كوبايه قهوه لمكتب ماجد بيه قهوه ساده من غير سكر ...لتقول فرحه بإبتسامه وهى تتذكر ان رفيقتها تعمل هناك: انا هعلمه.. اسرعت هى نحو قسم المشروبات واعدت الفنجان الصغير واخذته متوجهة نحوالقسم الشرقي..
دقائق قليله حتى وصلت لمكتب رفيقتها وسط انظار العاملون المتفحصه اياه بينما هى فكانت تسير سريعاًبخجل كعادتها التى يصعب التخلص منها: دلفت للداخل لتجد وعدجالسه برفقه احد الأشخاص يعملون بجد لتتنحنح هى لتنهض وعد وذلك الشاب من اماكنهم لتقول وعد لفرحه: ايييه ده فروحه بحالها اللي جايبه القهوه.. والله يا بنتى ده كتير عليه..
ضحكت فرحه بخفه وهى تقول لها منبهة: مش ناقصين نتفصل اول يوم شغل ، اتفضلي القهوه وبلاش طوله لسان يا هانم.
ابتسمت وعد لها وهى تقول: اخبار شغلك ايه مريح ولا..
هزت فرحه رأسها بإبتسامه وهى تقول : الجو العام جميل ...ثم نظرت بحرج لذلك الواقف يتاملها منذ وصولها وهى تقول مغادره: انا همشي بقي، عشان الشغل اشوفك بعدين..
ثم غادرت متجهه نحو عملها...بينما وعد نظرت لرفيقها وهى تقول: ثوان هدخل القهوه ونرجع نكمل تانى.
هز هو راسه بتفهم لتغادره هى نحو باب المكتب دقت الباب عده دقات ليسمح لها ماجد بالدلوف ،دلفت هى بهدوء وهى تقول: القهوه يا مستر ماجد..
هز هو راسه لها واسار لها لتصعها علي المكتب بينما قال هو لها دون ان يرفع رأسه : تعرفي ايه عن شركهN&R
صمتت هى وتملكها الدهشه والارتباك معاً ثم قالت بعد ان وضعت كوب القهوه علي مكتبها : اكيد معلوماتك اكتر من معلوماتى..
ليقول ماجد بعد ان رفع راسه ليراقبها بغموض: مين اللي قال كده، انتوا مفروض اتعاملتوا معاهم زى كلامك لا وبعتولهم كمان كل اسهمكم.. يعنى مفروض تبقوا عارفينهم كويس..
نظراته تلك المصوبه نحوها جعلتها تتوتر بشده، لتقول بمحاولة الحفاظ علي هدوء اعصابها: انا سبق وقولت لحضرتك مكنتش بروح الشركه وهادى اللي بيروح وانا اخرى امضي ورق في بيتى وبس..
صوت ضحكاته وقهقهاته العاليه جعلت تكز علي اسنانها بحنق ليقول هو لها وهو يرمقها ببرود ظاهر: اوعى تفتكرى ان الفيلم اللي قولتيله جوه اما كنا مع وائل ومعاذ خال عليا ... لاااا، انا اعرف هادى كويس قووى ، وواثق مليون في الميه انه استحاله يستغنى عن اسهم شركته او يقبل ليه بشريك، انتى بقي قوليلي ازاى بقيتى شريكته من غير لف ولا دوران، كده ولا كده سهل عليا جداً اعرف معلوماتك كلها من يوم ما ولدتى لحد لحظتنا دى، بس انا قولت اسيبك تعترفي وحدك....
ثم رمقها بحده وهو ينهض من فوق مكتبه واضعاً كفيه بجيبى بنطاله ويقترب منها بخطوات متمهله مثيرة للأعصاب حتى وقف بمواجهتها ليقول بغموض' أنتى مين..
عبرات قليله تجمعت بعيناها وتلألات لتظهر لذالك الواقف امامها بجمود، لتقول هى بعد صمت طويل : انا مكذبتش عليك انا بالفعل شريكه هادى وهو اللي كتبلي الاسهم ومنيش واحده لافت عليه وخلته يكتبلها جزء من أسهمه زى ما حضرتك بتفكر.. وهادى انسان مستحيل يتأثر بحاجه زى كده....دى...صمتت طويلاً ثم قالت بضعف : انا كمان شريكته في حياته....
نظر هو لها بإستغراب بعد ان انعقدحاجبيه للأعلي لتقول هى بعد ان فشلت في تماسك اعصابها: أنا ابقي مرات هادى يا استاذ ماجد.......
وكان دلو من الماء سكب عليه في عز ليالي الشتاء البارده لينظر لها بعدم تصديق وهو يقول: معقول... هادى اتجوز...
ابتسمت هى بالم وهى تقول : اه متجوزين من اكتر من سنه...
لينظر هو لها ولكميه الالم التى ظهرت جليه علي ملامحها ، ليقول وهو يتجه نحو مكتبه: ممكن تقعدى لان الحوار هيطول بينا..
اومئت هى براسها بينما هو فرفع سماعه الهاتف وطلب من محمد ان ينصرف فوعد قد انهت عملها لليوم...
جلس امامها وهو يقول بهدوء محاولا. سحب معلومات منها: ممكن تعرفينى ايه اللي حصل بالظبط...
نظرت هى له بصمت ثم بدائت تحكى حكايتها وتفاوتت مشاعرها ما بين فرح وضعف والم....
................
بمكتب معاذ استئذنت نور للذهاب للمنزل مبكراً بسبب استعدادها لعرسها القريب، فأذن لها رب عملها بينما تولت رندا عملها..
دقائق مرت ليضغط معاذ علي الزر طالباً اياها مع احد الملفات، التقطته هى بخفه ونهضت من علي مكتبها ثوان واحست بدوار يداهمها، تماسكت علي نفسها والتقطت انفاسها بصعوبه ودلفت للداخل بعد ان اذن لها رئيسها بالدلوف: دلفت للداخل لتجد معاذ يرمقها بنظرات غريبه عليه تراها بعينيه لأول مره ابتسمت له بهدوء وهى تضع الملف علي مكتبه ثم قالت مستر معاذ، حضرتك عاوز حاجه تانيه..
صمت للحظات ثم قال مقاطعاً ذلك الصمت : اقعدى يا رندا..
نظرت هى له بإستغراب واضح ، ليهز هو راسه لها وهو يؤكد عليها بالجلوس توجهت نحو احد الكراسي وجلست امام محدثها ليردف هو أولاً : ممكن تحكيلي عنك شويه..
بالبدايه رمقته هى بنظرات مستغربه، غاضبه، هى هنا للعمل وليس لقص الحكايات والتسامر ... لتجد نظراته المبتسمه نحوها جعلتها تبتلع غيظها وحنقها لتقول في محاوله للتهرب من السؤال: حكايتى مش صعبه ولا هى طويله، انا مجرد بنت عاديه والدتى اتوفت وانا صغيره ، ولما كبرت شويه والدى اتجوز واحده تانيه وانا قررت ابعد شويه ووالدى سمحلي بانى ابعد وبس....
نظر هو لها بإبتسامه ثم يقول : بس عنيكى بتقول غير كده.
نظرت هى له ببلاهة ثم ابتسمت بحرج لتقول: ازاى مش فاهمه..
ليقول هو بتصميم: عنيكى جواها كلام كتييير، شايف جواها وجع والم...وسكوت طويل.شايف جواكى وحده بتصرخ وعاوزه تتكلم ......
نهضت هى منتفضه من علي كرسيها وهى تقول بتوتر : لااا، مفيش حاجه من كده اكيد حضرتك بتتخيل... ثم اسرعت بالتوجه نحو باب المكتب لتنصرف،واثناء سيرها داهمها دوار شديد لتقف في مكانهاوترفع يديها إلي راسها لينهض هو مسرعاً متوجهاً نحوها وهو يقول بقلق: انتى كويسه ... هزت هى راسها ولازالت علب وقفت تلك وهى مغمضه العينان ليقول هو وهو يقترب منها: تعالي اقعدى لحد ما تهدى، شكل جالك هبوط..
امسكها من كفها واجلسها علي الكرسي وجلس هو امامها وطلب كوب من العصير سريعاً إليها، قال لها وهو يرمقها بإستغراب: ليه خوفت وارتبكتى لما قولتلك الكلام ده..
نظرت هى له بصمت ثم قالت بعد ان استجمعت قواها قليلاً: انا هنا عشان اشتغل يا مستر مش عشان احكى قصه حياتى ونقول لبعض شايف في عنيكى وجع....وعندى لعنيكى كلام ..
نظر هو لها بإحراج ثم قال وهو ينهض من علي الكرسي المقابل لها ويقف امامها ليقول بتصميم واضح بنبرة صوته: لانى لازم اعرف كل حاجه عنك...
نظرت هى له بغضب ليتابع هو حديثه برجاء: رندا، انا مش عارف انتى هتصدقي كلامى ولا لا... بس صدقينى انا كنت بدور عليكى من زماااان ، ومن اول يوم جيتى فيه هنا والموقف اللي بينا لانى كنت فاكرك واحده تانيه بس لما اتأكدت ان انتى مش هى ، وقتها رجعت وقبلتك هنا عشان تكونى تحت عنيا ... انا مش هسمحلك تمشي تانى..
نظرت هى له بخوف وهى تقول : أنا مش فاهمه حاجه... هو حضرتك سخن .
إبتسم هو وأرتفعت صوت ضحكاته بصخب ثم انخفض صوته تدريجيا وهويقول بالم: عندك استعداد تسمعينى كويس..
هزت هى رأسها بموافقه وهى تنظر له بحماس ليبدء هو بحكايه معاناته...
بدائها بطفل وحيد.توفي والديه بحادث سيارة وهو لازال بالحاديه عشر ليتولي اخاهم وائل الكبير مسئوليتهم بينما كان عمره السابعه عشر بينما اخته توائم وائل فحاربت وناضلت بجوار توئمها ...الي ان اصبحوا هكذا... سنون طويله مرت وبمرحله مراهقه بالعشرون من عمره يقع بحب حوريه ... والعجيب تمتلك نفس ملامح رندا البشره السمراء والشعر الاسود والعيون البنيه احبها بشده وواجهوا معاً الصعاب. ليسطر التاريخ لحظات من الحب الطويل كما ظن هو ...اربع سنوات من الحب ..... توجت بإتفاقهم علي الزواج بعد إنتهائه من الجامعه .....وبليله عرسهم اختفت... منهم من قال أنها ماتت ومنهم من قال انها هربت..والسبب مجهول... بعد عده سنوات رائها.. لم تكن وحدها..كانت بصحبه شخص اخر.. وحينما واجهها بكت بشده لتخبره يومها انها كانت مجبوره لتمثل عليه الحب بسبب عمل والدها مع اخاه، بكت وانهارت وطلبت منه السماح... وهو تركها وانصرف..
نظرت هى له بألم وهى تقول بضعف بعد ان رائت دموع صغيره كانت تلمع بعيناه ليمسحها هو سريعاً لتقول: عشان الشبه اللي بينا حضرتك قولت انك كده هتعوض النقص وهيرجعلك حبك من تانى...
ثم قالت بالم: بس انا مش هى يا معاذ بيه.انا رندا مش روان... رندا وصدقنى احسن ليك انك تبعد عن حياتى لان حياتى الألم اللي فيها هيقتلنا احنا الاتنين سوا..مش انا اللي هتقدر تحس معاها بالسعاده ولا تعوض الفاقد اللي عندك..صدقنى انا منفعش للحب والكلام ده.
ثوان ونهضت من علي الكرسي مسرعه نحو الباب بعد ان رمقته بنظرات حزينه متألمه ، لتجد احد عاملوا البوفيه يحضرون العصير لتشير هى اليهم بأنها لم تعد تحتاجه وتغادر مسرعه لمكتبها..
.....................
بأحد شوارع القاهره المعروفه...
كانت تبتسم بسعاده وتناغم وهما يفترشان الرصيف بينما هو فيعزف مقطوعته الموسيقيه وهو يغنى بصوته الشجي وهو يغمز لنغم بين فنيه وأخرى....
علي حبي انا عندى ميه اثبات...
شوقي مثلاً بان في عينى سعات...
وبخاف وبغير خد من ده كتير.....

تجمع الناس حولهم لتبتسم نغم لهم وتضع علبه صغيره ارضا. ليضع كل منهم بعض الورقات المعدنيه....
ثوان قليله وتجمهر اعداد كثيره لتسمع لصوته الشجى الفريد من نوعه... ونغم تتابع ازدحام الناس بسعاده وهى تغنى مع زوجها...
عده ساعات مرت وهو يغنى ويجوب الشوارع المختلفه ونغم تحمل خلفه العلبه المعدنيه حتى يتسنى للناس ان يضعوا بها بعض الأموال..
انتهى اليوم بغروب الشمس وذهاب العصافير لعشها وبعد ان انسحب أخر خيط من خيوط النهار، امسك هو بكفها وهو يقول بتعب وحنان: يلا بقي نروح ناكل .. انا عازمك في مطعم انما ايه محصلش..
ضربته هى علي كتفه وهى تقول : مطعم ونضيع فلوسنا ليه يعنى احنا نجيب سندوتشات كشرى وكفايه قوي علي كده..
انطلقت منه ضحكه خافته ليضربه بخفه علي راسها وهو يقول: روح ست البيت اللي جواكى هتطلع علينا..
ابتسمت هى وهى تقول بفخر: اومال..انت سيبنى بس اسبوع وهتلاقينا معانا ميات من مفيش بس الميزانيه تبقي معايا انا..
توقف هو ليواجهها بحب وهو يقول بحب: انا وانتى واحد ..
تدرجت وجنتاها بحمره الخجل وهى تجد.نظراته الغريبه عليها ترمقها بسعاده لتقول هى بخجل: يلا ناكل انا جوعت.
ابتسم هو ثم ذهبوا لأقرب مطعم للكشري الاكله المصريه الشهريه واخذوا طلبهم وجلسوا علي احد الأرصفه ليتناولوا غدائهم بهدوء وسط ضحكاتهم ونكات عمار وتعزله بنغم بين فنيه وأخرى..
دقائق وتصاعدت صوت صافرات من مجموعه من الشباب وهما يمرون بجانب عمار ونغم ليقول أحدهما : تستاهل تتمرمط عشانها...
ثم يقول اخر بنبره منافيه للاداب: الحب بهدله... وااااه يا قلبي..اه.
بينما يقول أخر: ما تسيبها وتاخد نصيبها...
لينهض عمار بغضب وهو يصرخ بهم دى مراتى ياحيوان منك له..وكاد ان يدخل معهم بمعركه لولا تمسك نغم به بخوف وهى تترجاه ان يتركهم وينصرف.. دقأئق مرت ليسحب هو كفها وينصرف بغضب بعد ان كاد يدلف لمشاجره واضح جيد بها انه الخاسر فالكثرة تغلب الشجاعه...
دقائق مرت حتى وصلوا للفندق لم ينطق خلالها بحرف واحد بينما نغم فكانت تتحدث معه بين لحظه واخرى وتحاول جعله يبتسم ولو قليلاً، دلفوا لداخل الفندق بصمت ثم صعدوا لغرفتهم ليغلق عمار باب الغرفه بشده لتنتفض نغم فزغه وهى تقول بإستنكار:واااه.. ليه سكرت الباب إكده الخلج يجولوا أيه...
لينظر هو لها بحنق وهو يقول: ممكن تسكتى... عجبك اللي حصل في الشارع ده، وانا واقف مش عارف اتصرف بسببك ..
لتقول هى بغيظ: وانا مالي يعنى، هما اللي جولالت الحيا.. انا ايه دخلنى ...
رمقها هو بطرف عيناه وهو يقول: طيب يا هانم اتفضلي يلا ننام..
اضائت فكره بعقلها فجأه لتقول بسعاده وخبث معاً: عمار هو انت غيرت عليا..
نظر هو لها ببلاهه ليقول بإرتباك: غيرت علي مين انتى.. انا مجرد يعنى برستيجى وكده...ثم أن انتى مراتى...يعنى مفروض اضايق..
لتقول هى مصححه : مراتك علي الورج بس يا عمار، يعنى حاجه زى إكده مفروض ما تضايقكش..
نظر هو لتا بصدمه ثم بال بعصبيه غريبه عليه : انا نازل تحت شويه...وتركها هى الأخرى تفكر بحالهم هما الأثنان معاً...
...................
كان يقود سيارته بسرعه عاليه وهو يتحدث بالهاتف: محمود.. قولي هى دلوقتى بقت فين ..
ليحدثه الاخر ويعطيه معلومات صريحه ليقول الأخر بصرامه: طيب تمام أقفل دلوقتى..
اغلق هاتفه وهو يقول بضيق: هو في الأخر تشتغلي يا فرحه.. لا و فين في بوفيه بشركه... ضغط علي المقود بغضب ثم اطلق زاموراً ليفسح له من امامه الطريق.. ليقود هو مسرعاً نحو القاهره...
........
بالقصر الريفي..
كانتوالدة ريان وجدته جالستان معاً يخططان بكيفه الإيقاع بفرحه ...
ليأتى احد الرجال وهو يقول بصوت هادئ ..:احمم يا ست هانم..
لتلتفت له والده ريان وهى تقول: قولي فيه أيه عملت اللي قولتلك عليه.
هز الرجل راسه بظفر وهو يقول: اللي قولتيلي عليه نفذته بالحرف ياهانم وده العنوان...
التقطت هى منه الورقه وهى تقول بغل وحقد شديدين...: مسيرى انتقم منك يا بنت سيد.. واذوقك من الكاس اللي شربت منه....
لتنظر لها حماتها بقوه وهى تقول: لازم حفيد عيلتنا يتربي في وسطنا مش هنسيبه لولاد الشوارع يربوه..
اومئت هى براسها وهى تقول: كلها يومين وانا هتصرف يا حجه وحقنا هيرجعلنا..ونسوان عيلتنا عمرهم ما سالوا تارهم ابداً....والله لاذوقها الويل...واموتها علي ايدى زى ما بسببها مات ولادى قدام عنيا.....


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...