تعاقبت الشمس مرتان... وظهر القمر المنير ثلاث مرات... ليمر يومان و تأتى شمس اليوم الثالث لتضيئ الكون بأشعتها الذهبيه اللأمعه لتمد الكون بالدفء بأيامه الصقيعه بعد ليالي من الشتاء القارس لتذيب جليد كسي قمه جبال كما كسى بعض قلوب البشر..
استيقظت علي منبه هاتفها لتنهض بسعاده وهى تنظر لرفيقتيها وتقول بنشاط: يلا يا بنات علي الشغل كفايه كسل..
نهضت وعد لترمق فرحه النشيطه علي غير عادتها وهى تقول بضجر: مالك علي الصبح..
لتجيبها رندا التى فاقت علي صراخ رفيقتها: متحمسه عشان رائد هيرجع من العمليه النهارده وهنروح نستقبله من المطار بعد الشغل ان شاء الله هو طيارته هتيجى علي سته كده هنكون خلصنا من بدرى ونطلع علي المطار..
ابتسمت وعد بتفهم وهى تقول: تمام يلا بقي عشان نلبس ونروح الشغل ،ارتدوا ثيابهم علي عجاله بعد ان صلوا فرضهم وحملوا الصغير ليتوجهوا نحو مشوارهم المعتاد اودعوا الصغير بحضانته وتوجهوا نحو عملهم...
استقلوا المصعد كالعاده اليوميه وتوجهت كل منهم نحو عملها بعد ابتسامات ووداعات كثيره كعادة الفتيات دوماً..
..
توجهة فرحه نحو البوفيه لتجد زملائها يتسامرون وعند دلوفها صمت الجميع.. نظرت لهم بإستغراب ثم اودعتهم إبتسامه هادئه وهى تقول السلام وارتدت مئزرها للطبخ لترى ورقه صفراء موضوعه بداخله..
استغربت لوهله من تلك الورقه والتقطتها بهدوء وهى ترى نظرات زملائها المثبته عليها لتبتسم لهم بتوتر ثم اخذت الورقه ودلفت للداخل...
ثوان مرت لتتأكد من عدم وجود اى شخص ليراقبها...ثم فتحت الورقه بشغف وهى تود ان تعرف ما حوته بين اسطرها.. لتقراء عباره صغيرة فحواها : في خضرة عيناك تهت... ومع اول حرف من فمك سقطت جميع حصونى.. لتصبحى انتى مليكه قلبي..
.....وبالنهايه زيلت الورقه بتعليق من عاشق..
نظرت هى للورقه بحنق ثم خرجت لتنظر لزملائها بضيق ثم قامت بالضغط علي الورقه امام اعينهم المستغربه ورمتها امام انظرهم بصندوق القمامه ثم نفضت يداها وكانها كانت خارجه من معركه رعناء ، نظرت لرفاقها وهى تقول : امال فين الشيف محسن.ليقول عاصم وهو ينهض من مكانه بتكاسل: الشيف محسن واخذ اجازه لأسبوع عشان فرح بنته..
هزت هى راسها وهى تقول: طيب مش هنبدء نعمل الغداء ولا هنقعد أجازه ..
ابتسم عاصم بدوره علي حديثها ليقول لرفيقيه: فرحه هتاخذ دور الشيف محسن يا شباب..
ضحك كلاهما بسخريه ، لتنظر هى لهم بضجر وهى تقول: طيب انا النهارده تقديم وسيادتكم يا شيفات طبخ زى ما الشيف محسن وزع .. يلا بقي عشان منتأخرش ..
هزوا رأسهم بضجر وذهبوا لاعمالهم وبقت هى تعد القهوه والعصائر المطلوبه للعاملين بالشركه دقائق قليله وامتلئت الشركه بموظفيها كانت هى تعمل بسعاده وسرعه غير ابهة بنظرات الموظفين لها ولا لحديثهم عنها... ثوان وحان موعد الإستراحه لتمتلاء استراحه البوفيه بالعاملين وخرجت فرحه لتؤدى مهمتها من معرفه الطلبات وتقديمها...
اخذت بتجميع الطلبات رغم ضيقها من بعض الهمسات والكلمات التى تضايق اى فتاةعاديه من بعض من يدعون أنفسهم رجالاً ، اخذت طلباتهم بضيق وتأفف ثم ذهبت للمطبخ لتقول لقاسم الذي استقبلها لياخذ منها اوراق الطلبات ويرى ملامح وجهها الغاضبه: ايه مالك اهدى..
زفرت هى بضيق وحنق شديدين لتردف : قلة زوق بجد..
ابتسم هو بشده ليقول مواسياً لها : خلاص تعالي انتى مكانى وانا هشتغل مكانك.
نظرت له بإبتسامه علي نباله اخلاقه لتقول : لا شكرا. يا قاسم ده شغلي ولازم اتعود واللي يتكلم يتكلم انا مش هعبر حد..
اتت في تلك اللحظه رندا ووعد بوجه أخر غير الذي دخلوا به الشركه..
لتنظر لهم فرحه بإبتسامه سرعان ما تلاشت وهى تلاحظ ملامحهم الممتعضه لتتوجه نحوها وهى تقول: مالكم يا أنسات.
قالت رندا بغموض: انا شكل الدنيا معايا هتعك علي الأخر ربنا يستر..
بينما وعد قالت بمزاح: انا بتقدم خطوات في تحقيق هدفي بس خايفه يوم المواجهة كل حاجه تبوظ..
نظرت لهما فرحه بتفهم ثم قالت: عارفين قبل كده ريان قالي كلمه بجد.عمرى ما انساها... قالي عدى الحجات الحلوه اللي في حياتك لما تحسي بضيق او ان باب اتقفل بوشك..شوفوا بقي احنا عندنا كام حاجه حلوه بحياتنا.. كفايه قوى لمتنا، واننا بصحه وعافيه ، وربنا رزقنا بشغل، وبنام في بيت أمن، ومعانا فلوس تكفينا وزياده والاهم محدش ليه عندنا ضغينه واننا مأاذيناش حد...
ابتسمت لها الفتاتان لتغادر فرحه مكمله عملها بينما لم تلاحظ هى نظرات غامضه كانت مسلطه عليها لتغمز وعد لرندا وهى تقول: انتى شوفتى اللي انا شوفته.
هزت رندا راسها بموافقه بأسمه لتقول وعد : تفتكرى بيبصلها كده ليه..
لتقول رندا بسخريه : يمكن معجب..
انطلقت ضحكه خافته من وعد وهى تقول: احنا بمعسكر رجالي طبيعى هتلاقي البصات دى، بس انا مستغربه انه شخص محترم وجد وشديد قوى وعصبي ومتهيالي ملوش في المشاعر والكلام ده تفتكرى فعلاً ممكن واحد زيه يحب..
ابتسمت رندا بشرود وهى تقول: الحب بيبجى في اى وقت يا وعد واى زمن حتى لو بنيتى الف سور وقفلتى الف باب وعلقتى علي قلبك يفطه غير صالح للإستخدام..
نظرت لها وعد بإنبهار ثم قالت بمزاح: اووووبا ..لا شكل الموضوع كبيييير..
فاقت رندا من شرودها لتقول: هحكيلك بعدين المهم ناكل لحسن الكائنات اللي حولينا دول قرفونى ببصاتهم دى ..
ابتسمت لها وعد وتناولوا غذايهم سريعاً..
علي طاولة اخرى بالبوفيه..
كان يجلس ماجد ومعاذ ووائل معاً ليقول الثانى : هو ورده مش هتنزل من السفر بقي ولا ايه..
كان الاخير شارداً بينما اجابه ماجد بعد ان لمح نظرات اخيه الموجهه نحو شيئا. ما ليلتفت ليعلم ماهية ثم لكز اخاه بمرفقه وهو يقول: انت ملاحظ اللي انا ملاحظه..
نظر له معاذ بعدم فهم ، ليقول ماجد: بص كده أخوك بيبص فين..
تابع معاذ نظرات اخاه ليقول بدهشه: ايه ده.. هو معقول يكون..
فاق هو علي حديث أخواه ونظر لهما بهدوء وهو يقول: مالكم في أيه..
ليقول معاذ: انت اللي فيك ايه..
ابتسم وائل وهو يقول بمراوغه: مفروض السؤال ده يتسئلكوا اتتوا الاتنين ، الاستاذ ماجد اللي انتظم في الشركه بطريقه غريبه من ساعات ما الست وعد نورت، وانت... انت سكوتك ده وحركاتك وغيابك مش مريحنى يا معاذ..
لينهض معاذ عند تلك اللحظه وهو يقول: لا الظاهر انك حابب تتسلي وتقلب الترابيزه علينا وانا مش هسيبلك الفرصه دى يا وائل.. ثم غادر دون ان يتناول طعامه تحت انظار وايل وماجد واخيراً رندا التى لاحظت ذلك الحديث المرتفع نسبيا...
نهضت هى الاخرى لتقول بإستئذان: وعود انا هروح اكمل شغلي عشان ورايا حجات كتير عاوزه حاجه..
ابتسمت لها وعد وهى تقول: خدينى في ايدك انا كمان عاوزه امشي يلا بينا سوى..
....
غادر الاثنتان وثوان وخرجت فرحه من البوفيه لتعطى لوائل وماجد مشروباتهم بإبتسامتها الساحره المعتاده ليقول لها وائل بشرود: ميبقاش تشتغلي تقديم تانى..
نظرت هى له ببلاهة وهى تقول: أفندم..
ليعيد هو حديثه عليها تلك المرة بصرامه: بقولك متشتغليش تقديم تانى قي غيرك شباب يقدموا..انتى خليكى جوه في المطبخ وانا هكلم الشيف محسن.
نظرت هى له بإندهاش ثم غادرت دون ان تنطق اى حرف ليقول ماجد معاتب اخاه: انا مبكرهش اد صنف الستات دول، بس صدقنى البنت دى باين عليها قوى انها طيبه وفي حالها...فبلاش تقسي عليها زياده.
نظر له اخاه نظرة صارمه ليصمت الأخر وهو يقول بسخريه : انا عندى شغل وهقوم بينما انت فكمل مشاهدتك وتأملك وخليك بتراقب بصمت...ويغادر مسرعا. متلافياً غضب أخيه العارم...
دقائق مرت لتخرج هى حانله اخر صنيه مشروبات وتقدمها لمجموعه من الشباب ليقول لها احدهم بطريقه سيئه: هو الجمال ده كله يشتغل هنا في البوفيه، واللي اللي شغلك هنا معندوش نظر ولا تقدير انا ممكن اشغلك علي فكره وبضعف مرتبك ده بس انتى قولي اه وانا اقولك ايه الشغلانه..
نظرت هى له بغضب ثوان وكادت ان تجيب عليه بكف يهوى علي وجهه فيترك اثراً ليجعله عبرة لكل من يتمادى معها بالحديث، فهى ليست لقمه سائغه ولم تعد تلك الضعيفه الخائفه... الا ان صوت صاح بأسمها اوقفها بصدمه لتلتفت هى سريعاً إليه وهى تنطق حروف اسمه بصعوبه.. ليتقدم هو خطواته نحوها ويسحبها من كتفها بعنف ثم يلكم الرابض علي كرسيه لكمة اطاحته أرضاً...
......................................................
بنفس القصر الكلاسيكى..
كانت تجلس علي كرسيها الهزاز بالحديقه الخلفيه ذات الزهور الخلابه والروائح العطره واشجار المانجو والبرتقال التى زينت جوانب الحديقه لتجعلها ايه في الجمال وكان بجوار أخاها الذي يلعب بالعابه ويركض حولها بسعاده ..
بينما هى فكانت تنظر له بإبتسامه بين لحظات مقتطعه اياها من شرودها. نظرت لهاتفها الذي تحمله بين يديها بعد ان تاكدت من وصول رسالتها لاخاها، فهى لن تقلقه ابداً فلتدعه يحيا بسلام ..
انتبهت هى لخطوات هادئه خلفها اعتادتها جيدا. خلال ايامها القليله الماضيه لتسمع صوته الهادئ وهو يقول لاخاها بإبتسامه يخصه وحده بها: مراد.. شوف داده هناء جابتلك ايه جوه..
ابتسم الصغير وركض مسرعاً نحو مراده بينما نيفين فظلت قابعه بكرسيها كما هى لم تتاثر لتقول بصوت خالي من معانى الحياه: هو فين اخوك..
نظر هو لها بصمت وحينما طال صمته قالت هى: انا عاوزه اعرف انا مستقبلي ايه ومع مين، انا هتجوزك انت ولا هو. ولا ايه اللي هيحصل .
سار هو عده خطوات حتى اصبح بمحازاتها ثم هبط لمستواها ونظر بعينيها وهو يقول : اخويا رائف بيتعالج بره.. ثم صمت قليلاً وهو يقول : بس هو هيرجع قريب قوى.. واللي هيتجوزك أنا مش هو.
نظرت هى له بإستفهام واستخفاف لتقول بتهكم: يعنى مش أخوك كان ورايا في كل مكان وبعتك اكتر من مره تهددنى عشان اوافق انى اتجوزه في الأخر يمشي كده وانت تتجوز اللي كانت حبيبته.. مش غريبه دى..
نهض هو ثم قال وهو موليا. اياها ظهره بصوت غلب عليه نبرة حزينه: انتى عارفه انا عرفتك أمتى..من سنتين بالظبط..
رمقته هى بنظرات مستغربه وهى تقول : مش فاهمه ازاى..
تابع هو حديثه فاكره يوم ما ابوكى طردك من بيتكم..
نظرت هى له بغموض وهى تحاول التذكر لتبوء محاولاتها بالفشل..
ليتابع هو حديثه : انا كنت معدى بالصدفه من جنب بيتكم .. واللي شوفته الفيلم كله من اوله لأخره، استغربتك قوى واستغربت قوتك ، ازاى طفله تقدر تخاطر بحياتها او تفكر بس في اخوها وابوها اللي جوه البيت وممكن يجرالهم اياه بتصرف طايش من اخوها وخاطرت ورمت نفسها عشان تنقذهم من اليوم ده وانا بفكر فيكى انتى.. طفله .. وضحت ولازالت بتضحى .. بقيت اراقبك من بعيد.. عرفت كل حاجه عنك.. وفجأه اكتشفت ان اخويا يعرفك.. قولت صدفه كويسه ..كانت إول مقابله ليكم بمعرض الكتاب اللي في مدرستكم ... هو من محبين القرايه جداً وقتها مكنش لسه اتصاب في رجله واتشل ، وقتها كتابك عجبه قوى وكان اول لقاء بينك وبينه..
رمقته هى بنظرات متألمه وهى تقول: وياريته ما حصل..
ليلتفت هو لها بالم وهو يقول : متعرفيش اد ايه انبهر بيكى وبكتابك ومن يومها بقي يحب يروح مدرستك دايماً بس عشان يشوفك.. فتره عدت وسافرنا انا وهو في الشغل وانا رجعت وسيبته يكمل هو ويا ريتنى ما رجعت..جالي خبر انه عمل حادثه وانه اتشل وقتها ركبت اقرب طياره وسافرتله.. حاولت كتير اعالجه بس هو الفتره دى رفض...
وبعدها رجعنا هنا تانى..
انتى كنتى هنا وهو كان عنده حفله في دار الايتام وروحتوا واتقابلتوا وقتها رجع تانى وكان سعيد وقالي انك الوحيده اللي متضايقتيش من عجزه.. وانك فضلتى تتساهرى معاه. كان سعيد جدا. وانا علي قد سعادته كنت مبسوطله..
وعدى الوقت ودار وعرفت انه واقع بحبك..كنت عارف انه مجرد إعجاب وانه ملقاش اللي ينفر من عجزه ويقف جنبه حاولت كتير اثنيه عن قراره بانك تكونى ليه واخر محاولاتى بائتبالفشل قولت خلاص.. لازم اقف جنبه ده اخويا الصغير ..
نظرت هى له وهى تلاحظ نظرات الم غريبه اطلت من عيناه لتقول هى بسخريه: كمل يا نائل بيه ..
اكمل هو حديثه متغاضياً عن لهجتها تلك ليقول: وبالفعل كنت خلاص هعمل اى حاجه عشان اشوف اخويا فرحان.. بس اللي مقدرتس استحمله انى اعرف انه بيجيب بنات هنا الفيلا وبيقضي وقته معاهم..كانت اول مره اكتشف كده..
انطلقت منها ضحكه صاخبه لتقول : انت لسه عارف وانت اخوه.. امال انا اللي مقربلوش واعرف من زمان ..انت متاكد انتوا اخوات..
نظر لها بغضب ثم حاول التحكم بغضبه قليلاً لينهى حديثه الذي يثقل صدره وهو يقول: وقتها عرفت انك كنتى ليه مجرد....
صمت ولم يتابع حديثه ...هو لن يكشف ستر اخاه امامها ابداً مهما كان... ليتابع هو متجاهلاً بعض الحقائق فهى لن يهمها الامر بل ربما سيؤلمها أكثر...ليتابع حديثه وسط نظراتها المحدقه به : عرفت انه حب وحده تانيه وقرر يكمل حياته او جزء منها معاها ... حاولت امنعه بس للاسف كان مصمم.. وسافر هو وهى عشان يعمل العمليه بناءً علي طلبها واكيد هو مش هيرفضلها طلب..
لتنهض هى من مقعدها وهى تواجهه وتقول : وايه اللي اتغير مش اخوك خلاص اتنازل عنى.. ليه انت هتتجوزنى..
عشان انا بحبك....
نطقها بصدق ولأول مره.
لتحدق هى به بدهشه وهى تكررما قاله هو لها ثم تتوتر بشده لتقول مسرعه: انا تعبانه وهدخل انام..
تركته وغادرت مسرعه نحو غرفتها وكان الشياطين تلاحقها..بينما هو فلاحقها بأنظاره وهو يقول بإبتسامه: مش هسيبك يا نيفين خلاص المانع اللي منعنى عنك راح...
.................................................
بالفندق كان عمار يتحدث بهاتفه وهو يقول براحه: نيفين بعتتلي رساله وبتقولي الاحوال كويسه ومقلقش ، انا كنت خلاص هتجنن يا نادر..
اجابه صديقه علي الطرف الاخر وهو يخبره ان كل شيئ بخير...
بينما قال عمار له بسؤال: هو انت لقيتلي شقه زى ما قولتلك..
وافقه رفبقه وهو يقول : اه بس بصراحه يعنى مش هتعجبك اكيد دى يعتبر زى العشه ومش حلوه خالص بس هى اللي هتناسب فلوسك..
قال عمار مقاطعاً: المهم يبقي لينا بيت القعده هنا في الفندق صعبه والتكاليف عاليه جداً برغم انى لقيت شغل في محل الصبح وبنزل اعزف اخر النهار بس برده الفلوس مش كتيره لبيت كبير..
ابتسم له صديقه وهو يقول: واخبار الزفت اللي اسمه عماد ايه.
ليقول عمار بنفي المعرفه: معرفش خالص اى حاجه وخايف ليكون بيحضرلنا كارثه عشان كده مش هقدر اقعد هنا في الفندق ولا اقدر ارجع بيتنا عشان عارف انى هبقي في مكان مكشوف وهاذي أخواتى وامى.
ابتسم رفيقه وانهى معه الحوار وهو يخبره انها ساعه بالاكثر وسياتى لأصطحابهم للمنزل...
التفت هو لنغم التى كانت تتابع حديثه بغموض ليقول هو لها : مالك قاعده مبلمه ليه..
هتفت هى بضيق: مخنوقه.. نيفين ومراد وامك وحشونى بجد كانوا مالين عليا حياتى ومكنتش حاسه ابداً بالفراغ بعد ما سيبت بيت اهلي..
ابتسم هو لها بهدوء وهو يقول بمزاحه وخبثه المعتاد: يعنى انا مش كفايه..قولي بقي انك زهقتى منى وعاوزه تطردينى..
هزت هى راسها بنفي وهى تقول بكلمات صادقه: لع والله ..بالعكس انا من غيرك مش هقدر أعيش اصلاً..
وكانه امسكها بجريمه شنعاء وهو يقول لمسك بكفها وهو يقول: الله يعنى احنا بنعرف نقول كلام حلو اهو ومتقدريش تعيشي من غيرى... امال مالك مصدره ليا وش الخشب ليه
ارتبكت هى وتدرجت وجنتاها بحمره الخجل لتسحب كفها بحرج وهى تقول متهربة: انا هدخل اخذ حمام دوش عقبال ما صاحبك ييجى فتك بعافبه ثم ركضت مسرعه نحو الحمام ليصيح هو بصوت مرتفع سمعته هى خلف باب الحمام المغلق، انا وانتى والزمن طويل يا نغم.. ومش هتعرفي تهربي منى بعدين....
دقايق مرت لتخرج هى مرتديه ثيابها كامله لينظر هو لها بتفحص وهو يقول:، مانتى بتعرفي تغيرى بالحمام اهو امال بتذلي اهلي وبتطردينى ليه..
نظرت هى له بإبتسامه وهى تقول : إكده، كيفي بيحب الوسع ليه اضيج علي روحى واغير بالحمام وانا عندى الاوضه شرحه وبرحه ..
نظر هو لها بتفهم وهو يقول: نظريه برده.
طرقات علي الباب جعلته ينهض ليفتحه لرفبقه ليخبره هو بانه لاوقت لديهم ليذهبوا هم علي الفور..
استقلوا سيارته وبعد ساعه ونصف دخلوا باحد الاحياء الغريبه عليهم تاركين خلفهم الاحياء الراقيه وكانهم انتقلوا من بلد لبلد أخر وليس من حى لحى اخر.. توجهوا نحو احد المبانى ليصعدوا نحو الطابق الأخير. ليجدوا بيت صغيرفتحه نادر بالمفتح ليدلفوا داخله فوجدوا السقف معرش بالواح الخشب، والدهان متساقط من علي الحوائط بسبب الرطوبه والارضيه مغطاه بموكيت من النوع الرخيص بينما وجدوا المنزل مكون من غرفه واحده وصاله وحمام ومطبخ بحجم متوسط..
قال عمار بزهول: هى دى شقه..
ليبتسم نادر بسخريه وهو يقول: والله انا قولت مش هتعجبك بس ملقتش حاجه سعرها ارخص من كده غير انك محتاج الفلوس وكل جنيه هيفرق معاك اليومين دول.
لتقاطعهم نغم وهى تقول بنبره سعيده: وأيه اللي مش حلو بالبيت انتوا بس تشوفوه بعد ما انظفوا وهتعرفوا الفرق.
نظر لها عمار بإبتسامه متشكره فهى قد أراحته من صراع مرير كان يدور بداخله..
ليقول نادر يعنى نقول مبروك.
ليقول عمار مبروك..
ثوان وهبطوا للطابق السفلي لتظهر منه سيده كبيره في اوسط الاربعون من العمر وهى ترمق نادر بإبتسامه وتقول: هاخلاص شوفتوا الشقه.
هز نادر راسه وهو يقول : اه ودول المستأجرين الجداد ليها..
نظرت هى لهم بتفحص ثم امتعض وجهها وهى تقول لنادر موبخه: بس يا استاذ نادر انا مش بأجر شقتى لأى حد وبعدين دول ولد وبنت عاوزنى أقعدهم كده عادى في شقتى مش عيب برده..
لتضحك نغم بشده وهى تقول للسيده: لااا ما تفكريش إكده... انا وهو متزوجين جديد.
نظرت لها المرأه بإبتسامه وسارعت بالاعتذار وهى تقول: معلش يا ولاد ما اخذتش بالي والف مبروك ليكم بس ممكن شهاده الجواز وبطايقكم عشان نعمل العقد..
اخرج عمار من محفظته ما طلبته واعطاها اياه لتمسك هى الورق وتقراه بتفحص ثم تبتسم وهى تقول: لا كده تمام.معلش بقي انتوا عارفين الزمن بقي ازاى..
ليقول عمار بهدوء: ولا يهم حضرتك احنا متفهمين موقفك دونت هى البيانات علي أوراق العقد وأعطتها لعمار ليمضي عليها وأخذ اوراقه وشكرها وإنصرف.....
ليودعهم نادر بينما صعدت هى وعمار للاعلي ..
دلف هو وهو يقول : احممم واحنا هنقعد.كده ازاى ..
ابتسمت هى وهى تقول : انا هدخل انظف الاوضه اللي جوه دى وانت خليك هنا وبعدين يبقي ادخل ريح فيها وانا هكمل .
ابتسم هو لها وهوويقول برفض: احنا مع بعض في كل حاجه حتى في التنظيف مش انتى كنتى بتقولي كده يوم ما قولتلك مينفعش تنزلي الشارع معايا وانا بعزف..
ابتسمت هى بسعاده وانهمرت دموعها سريعا. بتأثر لتركض نحواحضانه وتضمه بشده وهى تقول : انت كتير عليا. ربنا ما يحرمنى منك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!