الفصل 29 | من 30 فصل

رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم rned 🖤

المشاهدات
21
كلمة
15,124
وقت القراءة
76 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

فَي وصلت لباب غرفة حمدان وتوقفت بتردد، إحساسها يقول تدخل، لكن قلبها يرتجف من اللي بيصير عند دخولها، خايفة تقول له إنها اللي تكلمت بدون شعور، وخايفة تضعف عنده. أخذت نفس عميق ورفعت يدها ودقت بهدوء وهي ترتجف، سمعت صوته الهادئ يقول: "ادخل." فتحت الباب وطلّت براسها بتوتر وقالت: "ادخل؟ كان حمدان جالس على السرير وجواله في يده، رفع راسه بسرعة وناظرها وقال بهدوء: "تعالي!

دخلت فَي بهدوء وأغلقت الباب وضمت يديها بتوتر وهي واقفة أمام الباب. حمدان ناظرها وأشر لها تجلس بجنبه، تقدمت فَي منه وجلست بجنبه وهي تحس بألم خفيف في بداية معدتها. تأملها حمدان قاعدة جنبه ومتوترة وابتسم بهدوء وهو حزنان على جده وعلى اللي يصير فيهم. رفع ذراعه وأحاطها من أكتافها وقربها منه بصمت وسندت راسها على كتفه، وكل واحد منهم ساكت وما يتكلم. فقط يصبرون أنفسهم بقرب بعضهم الآخر والحزن في قلوبهم على فقد جدهم.

حرك حمدان راسه بهدوء على راسها وهو يتنهد بضيق، وفَي مغمضة عيونها ودموعها تنساب على خدها. حمدان بهدوء: "ماني معاتبك ولا معصب منك، لكن قلبي ضايق منك يا فَي لجل شيء واحد، إنك ما حفظتِ السر." شهقت فَي ببكاء من سمعت كلامه وابتعدت عنه وهي تغطي وجهها بيديها وتبكي، تنهد حمدان ومد يده يبعد يديها عن وجهها لكن ضغطت أكثر على وجهها مانعته يبعدهم. حمدان بصوت هادئ: "فَي لا تصيحين." فَي بندم: "والله ما كنت أقصد، والله...

تنهد حمدان وشتت نظره في الغرفة وقالت فَي: "متعودة أعلم صديقتي كل شيء في خاطري، ما حسبت حساب لشيء والله ما كنت أقصد." حمدان مسك يديها وأبعدهم عن وجهها وقال: "خلاص لا تصيحين، لعله خير اللي صار." فَي أبعدت يديها وناظرته وقالت: "حمدان والله ما كنت أقصد إني أخرب كل خططك." حمدان أومأ: "لعله خير، يمكن لولا الشيء اللي صار كان استمريت في نفس الخطأ." فَي هزت راسها بالرفض: "أنت ما كنت تدري وما أحد يلومك أبدًا."

حمدان ناظرها وقال بحزن: "خسرت جدي! فَي زمت شفايفها تمنع بكاها وقالت: "بس إحنا باقي معك أنا وجدتي." حمدان بحزن: "كان في خاطري أعيشه اللي ما عاشه، كان في خاطري أعوضه لكن راح من بين يدينا." فَي رفعت يدها وخلتها على يده وشدت عليها وقالت: "الله يرحمه ويغفر له، والله حسيت إنه انكسر ظهري بموته، لكن يا حمدان هذا يومه مالنا ذنب! حمدان بقهر:

"فَي إحنا السبب، لو ما صارت المشكلة ما كان تعب قلبه ومات، لا وفوقه مات وهو غضبان مني كان يحسبني داخل في الحرام، ما بررت له ما علمته إن كل مالي حلال! .. كلنا مذنبين يا فَي أنا وياك وهادي وعيال جراح كلهم إحنا سبب موت جدي! اهتزت شفتاها تعلن عن نزول دموعها وانهارت تبكي وصدت بوجهها عنه وهي تبكي بوجع قلب من مُر الحقيقة وصعوبتها. حمدان تنهد ومسح وجهه وشد على راسه وقال: "مدري شلون أبعد الوجع عن قلبي! فَي ببكاء:

"ليتني مت قبل لا أتكلم ولا أعلمهم شيء." تنهد حمدان وصد بوجهه عنها وقال: "حسيت الدنيا صفعتني يوم دريت من هادي إنك أنتي اللي علمتيهم." فَي ببكاء: "ما كنت أقصد يا حمدان، تكفى لا تزعل مني يكفي تأنيب الضمير والله أحس بموت." حمدان تنهد بضيق والتفت لها وسحبها من ذراعها وضمها، ما يقوى على زعلها ولا ضيقها، هي يتيمة قبل كل شيء ويحبها ومالها أحد غيره والدليل مجيئها له في هالوقت. ضمها لصدره وقال:

"خلاص خلاص لا تصيحين، الله يرحمه برحمته الواسعة ويجعل مثواه الجنة، ما عاد في يدينا شيء غير ندعي له." فَي غمضت عيونها وهي تبكي وراسها على صدره. ضمها حمدان أكثر وتنهد وهو يقبّل راسها وقال: "خلاص يا فَي لا تضيقين علي أكثر خلاص." فَي أومأت براسها وهي تحاول تمنع بكاها. حمدان: "فَي خلاص." رفعت يدها ومسحت دموعها ورفعت ذراعها وضمته لها وقالت بهمس: "الله لا يحرمني منك يا حمدان، الله لا يفجع قلبي فيك."

غمض حمدان عيونه بقوة وهو يحس قلبه تتسارع نبضاته من كلامها ومن حركتها. كانت تحس بحنان الدنيا كلها في حضنه ويحس هو إن طمأنينة الحياة كلها بين يديها. شد عليها وهو يرغب فيها وبقربها أكثر من أي وقت مضى، يحس إن قلبه يحتاجها في هالفترة يحتاجها كثير... أما هي فما كانت تحس بأي شيء حولها غير أنفاسها وقوة يديه حولها وتسارع نبضات قلبه اللي صارت تحس فيهم. حمدان بلع ريقه وهمس:

"جيني في كل وقت يا فَي، ما عدت أحس بالهدوء إلا في قربك." ابتلعت ريقها وهي تشد عليه وتغمض عيونها أكثر وهي ما تبي تبعد عنه ولا تفتح عيونها وتشوفه، تحس بالإحراج وفي نفس الوقت ماتبي تبعد عنه أبدًا. وما بين انفصالهم عن العالم المحيط فيهم وتحليقهم في عالم المشاعر انفتح الباب بدون سابق إنذار ودخلت الجدة وتوقفت رجولها بصدمة من اللي تشوفه، وفتح حمدان عيونه وفَي لا زالت بين يديه ومغمضة عيونها، ابتلع ريقه وهمس: "جدة!

اتسعت عيون الجدة بصدمة وقفلت الباب وهي تناظرهم، وفزّت فَي بسرعة أول ما سمعت صوت حمدان وابتعدت عنه بقوة والتفتت وشافت جدتها تناظرهم مصدومة، ووقفت فَي وحمدان وقف عندها وقال: "جدة أنا... الجدة هزت راسها بعدم تصديق وقالت بصدمة: "من متى؟ فَي نزلت دموعها وهي تتمنى الأرض تنشق وتبلعها ولا تشوف نظرات جدتها المستنكرة والمصدومة! حمدان بهدوء: "تعالي يا جدة بفهمك كل شيء."

الجدة هزت راسها بالرفض ووقفت عنهم بتطلع من الغرفة لكن حمدان راح لها مسرع ومسك يدها وقال مانعها تطلع: "تعالي لا تطلعين بفهمك كل شيء." الجدة بحزن: "من متى تعرفين يا فَي؟ وش صاير بينكم؟ فَي كانت تبكي وهي منزلة راسها وخجلانة من جدتها اللي شافتهما بمنظر ما تخيلته من قبل ولا توقعت إنه ممكن يجي يوم وتشوف فَي في حضن حمدان!

صحيح إنها زوجته لكن توقعت إن حمدان بيطلق فَي أول ما يجيها نصيبها وتتزوج غيره، ما توقعت إن فَي ممكن تتقبل حمدان زوج، ما كانت تتوقع إن فَي تقبل تبقى في نفس الدائرة معهم. أخذها حمدان للسرير تجلس ورفع راسه لـ فَي اللي واقفة وتبكي، عقد حواجبه بعصبية ووقف وقال وهو يمسكها من ذراعها ويقرّبها منه: "تعالي تعالي ليه تصيحين؟ وش سويتي؟ حرام ولا باطل؟ أنتي زوجتي يا فَي ليه الصياح!! الجدة ناظرتهم وهي مو مستوعبة اللي شافته لكن حمدان

التفت لها وناظرها وقال: "جدة فَي زوجتي، ما ظنتي فيه شيء غلط يصير." الجدة أومأت بحزن وقالت: "من متى تعرفين يا فَي؟ من متى علمتها يا حمدان؟ حمدان ناظر فَي اللي للحين تبكي وتصدد بنظرها عن جدتها وقال بحدة: "أقسم بالله إن ما وقفتي ذي الدموع لأخليك تزعلين." فَي بلعت ريقها ورفعت يدها بسرعة تمسح دموعها وقال حمدان بهدوء: "علمي جدتي متى دريتي عن الموضوع؟ فَي ناظرت جدتها ونزلت دموعها وقالت: "يوم كنتي تسولفين مع مهرة."

الجدة نزلت راسها وقالت: "وش تسوين عند حمدان؟ فَي ناظرت حمدان ونزلت دموعها وهي خجلانة كثير من جدتها وقال حمدان: "أنا قلت لها تجيني." ناظرته فَي وفهمت إنه ما يبي جدته تدري إن فَي اللي بادرت. الجدة ناظرت فَي وقالت: "وأنتي على طول جيتيه أول ما ناداك؟ حمدان باستنكار: "هيي جدة وش فيك؟ تراها زوجتي وأنا تكلمت معها إني أبيها وماني تاركها لغيري، ليه مستنكرة الموضوع ومحسستنا إننا مسوين غلط ولا إنك ماتبيها معي؟

ليه يا جدة لا يكون ما أستاهلها ولا ماني كفو لها؟ الجدة تنهدت بضيق وقالت: "إلا كفو كفو يا حمدان مير مدري ماني مستوعبة." حمدان تقدم وجلس بجنبها وقال: "يا جدتي فَي أنا أحبها وأبيها وماني تاركها لأحد غيري." فَي تسارعت نبضات قلبها من كلامه وناظرته وهي ترتجف، ورفعت الجدة راسها وناظرتها وقالت بهدوء: "وأنتي؟ فَي بلعت ريقها وشتت نظرها ورفع حمدان راسه وناظرها وقال: "فَي أنتي تبيني ولا لا؟

ما ردت فَي وهي خجلانة من كلامهم ومن مجرى الحديث اللي تغير بسرعة! حمدان: "فَي لا تحسب جدتي إني غاصبك علي، تكلمي تبيني ولا لا؟ فَي ركضت للباب وهي منحرجة ووصلت عنده فتحت الباب وناظرتهم وقالت بخجل: "إي يا جدة أنا أبي حمدان وما أبي غيره." طلعت بسرعة من الباب تركض، وحمدان ابتسم وهو يناظر أثرها، والجدة ناظرت الباب ثم رفعت راسها وناظرت حمدان وقالت بهدوء:

"علمني الحين كل شيء صار وعلمني وش اللي بينك وبين هادي وجواد، سيرتكم في كل لسان ما خليتوا بشر ما تكلم عليكم.. وش سالفة فقدان الذاكرة ووش الشركة اللي يقولون عنها؟ حمدان تنهد وضم جدته وقال: "أول شيء سامحيني يا جدة تكفين خوفتكم علي." الجدة بحزن: "اللي خاف عليك كثير صار تحت التراب الله يرحمه." حمدان بوجع: "الله يرحمه." الجدة تنهدت:

"الله يسامحك وأنا أمك، الله يسامحك، لا بد إن عندك سبب خلاك تسوي كذا، أنا متأكدة إنك ما تغلط وأنا أمك." ابتسم حمدان بهدوء وهو يقبّل راسها وقال: "يا جدتي السالفة وما فيها إني كنت بنتقم." الجدة بتعب: "علمني كل شيء بالتفصيل، لا تكرفس لي الكلام كرفسة." أومأ حمدان وهو يبدأ يتكلم لها عن كل شيء صار بالتفصيل الممل. غيداء كانت جالسة في غرفة فَي على جوالها وسمعت صوت إشعار، فتحته وشافته من هادي، عقدت حواجبها

وهي تقرأه وكان محتواه: "أقدر أدق عليك؟ في موضوع مهم يخص الشركة." بلعت ريقها وهي مترددة، خايفة ترد عليه ويكون في صوتها نوع من التوتر ويحسبه شيء ثاني، خايفة توديهم المكالمات هذي لطريق مالها نهاية، صحيح إنه شغل بس هي تدري بنظرات هادي وبمشاعره واللي أثبت لها هو إنه للحين محتفظ في كل شيء عطته في الماضي، ما تقدر تسولف معه وهي تدري عنه وعن اللي في نفسه.

خايفة كثير وتحس إنها لو طولت معه ممكن يفضح عمره ويعترف بشيء أو يلمح لها أكثر وهي ما تبي توصل لهذي المرحلة لأنه لو صرح لها مستحيل تبقى معه في نفس الشغل وفي نفس الشركة نفسها، ما بتتقبل هالشيء، بتصير تتوتر منه وتنحرج أكثر. قطع حبل أفكارها صوت الإشعار اللي جاها فتحته وكان محتواه: "السكرتير عبد العزيز دق علي قبل شوي وقال إنه تم إرجاع جميع الأسهم! عقدت حواجبها بصدمة وكتبت بسرعة: "شلون؟ قرأها هادي وأرسل لها:

"مدري سألته يراجع الملفات قال ماهي موجودة كلها معك شوفيها." غيداء ضربت جبينها وهي تتذكر إن كل الملفات أخذتهم البيت بعد ما صارت مصيبة الأسهم خوفًا من إن يستغلهم أحد أو يلعب فيهم، كتبت: "الملفات كلهم في بيتنا ما عندي شيء الحين." تنهد هادي وكتب: "وش بنسوي الحين؟ غيداء كتبت: "ممكن نرجع اليوم للرياض أول ما أوصل للبيت بشوفهم وبرد لك علم." هادي كتب: "زين الموضوع عندك أجل." غيداء كتبت: "إن شاء الله."

تركت الجوال ورفعت راسها بسرعة للباب اللي انفتح ودخلت فَي وهي منحرجة ووجهها أحمر، ضحكت غيداء غصب عنها وقالت: "وش صار؟ فَي تقدمت وقعدت عندها وقالت: "جدتي جدتي يا غيداء دخلت وشافتنا... شهقت غيداء واعتلت ضحكتها: "كذااابة وش صار بسرعة علميني؟ فَي بإحراج: "يا ريت الأرض انشقت وابتلعتني ولا عشت هالإحراج، أووه يا غيداء بغيت أنجلط من الإحراج قسم بالله." ضحكت غيداء وهي تسألها عن اللي صار وبدت فَي تعلمها كل شيء صار.

ومرت أيام تتلوها أيام خلالها صار إن غيداء وأهلها رجعوا بنفس اليوم للرياض وبدت غيداء وهادي شغلهم بكل همة لاستعادة شركتهم اللي أعاد لهم حمدان كل الأسهم من خلال تواصله مع باسل ومع الشركات اللي سحبت الأسهم، أما الجدة فبقت هي وفَي في الديرة لين يخلص حمدان بيتهم الجديد وشغله وبيرجع لهم.

كانت علاقته خلال هذه الأيام مع هادي وجواد هادئة وما فيها أي مناوشات بعد ما عرف حمدان بالحقيقة. أما هادي فكان يحاول كثير أنه يتقرب من حمدان ويكسب محبته وصداقته. وحمدان كان ملاحظ هالشي لكنه كان نوعًا ما يحاول أنه يبتعد عنهم ويخلص أشغاله في أسرع وقت لجل يأخذ جدته و فَي، وإلى الآن مو قادر أنه يروح لبيتهم السابق ومقضي كل لياليه ووقته في فنادق.

تم تجهيز الملعب وافتتاحه ووليد والأولاد صار كل وقتهم فيه تاركين عنهم المضاربات والهواش. أما جواد فرجع للرياض هو وملاك وبنته لجل مدرستها. أما فاهد والعنود فكانوا في البيت الكبير والعنود كل وقتها مع إياد وتحاول تهتم في البنات بقدر المستطاع، لكن كانت فهده مؤذيتها ومتعبتها وكل يوم مشاكل وتضايق البنات وتحاول تحرضهم على العنود اللي تحاول تصبر لين يشوف فاهد لهم حل.

مسفر وود كانوا ينتقلون ما بين الرياض والديرة يزورون أهلهم وود مرتاحة بعد ما شافت أن ملاك مرتاحة في حياتها ومسفر شالها من باله.

هادي كان كل وقته يفكر في غيداء اللي صارت جزء كبير من حياته ومو قادر يوقف عن حبها، حتى لو ما شاف منها أي شيء يدل على قبولها له، إلا أنه احترمها كثير وزادت مكانتها بسبب أنها ما تخضع له بالقول ولا تتقرب منه وتاركة ما بينهم حدود كبيرة وتعاملها معه رسمي في إطار العمل فقط، وهذا الشيء جذب هادي وخلاه يتأكد أنها هي المناسبة له وما يبي غيرها.

حمدان كان يتواصل مع فَي ويتطمن عليهم كل يوم وراح لجامعتها وأخذ لها إجازة فصل كامل لين تترتب أمورهم وترجع حياتهم تستقر. بعد مرور شهرين من وفاة الجد.. كان حمدان في السيارة ومعه جدته و فَي راجعين للرياض وكان يتكلم مع باسل في الجوال. حمدان: طيب... اسمع يا باسل هذا احنا الحين في الطريق، أنت شوف شغلك تكفى تكفى توصى باللي قلت لك عليه لا تنسى. باسل: لا يا رجال ماني ناسي إن شاء الله كل شيء جاهز مثل ما أنت تبيه بالضبط.

حمدان: بيض الله وجهك ما تقصر أدري إنك كفو. باسل: الحين الأهل معك صحيح؟ حمدان: إي والله هذا احنا جايين الحين طلعنا من الديرة لنا يمكن نص ساعة من طلعنا منها. باسل: أجل الله يوصلكم بالسلامة ولا تشيل هم، كل شيء جاهز إن شاء الله مثل ما أنت تبيه وأنا أرسلت العمال قبل شوي هم بيحلون الموضوع. حمدان: الله يبيض وجهك يلا استودعتك الله. باسل: في أمان الله.

قفل حمدان جواله وتركه وهو يركز في طريقه، والتفتت الجدة اللي كانت قاعدة عنده في القدام وناظرته وقالت: وش تبي منه وأنا أمك أدوشت الرجال من الصبح اتصالات فيه. ابتسم حمدان وقال: لا أبشرك ما في شيء بس كذا أشغال بخصوص شركتنا وبشغلنا يعني. تقدمت فَي وقالت: الحين احنا بنروح البيت الأول ولا وش بالضبط أنت تقول بتوسعه وبتصلح فيه كيف سويته؟ ابتسم حمدان وقال: بتشوفونه يوم نوصل.

تنهدت الجدة وقالت: والله ما أدري وشلون بندخله من بعد جدك الله يرحمه. هز حمدان راسه وسكت وما قال شيء، هو كاذب عليهم وقايل لهم أنه بيصلح البيت الأول وبيوسع فيه شوي وبيسكنون فيه، ما كان معلمهم أنه مشتري لهم بيت جديد وبتصميم خاص وجميل ونادر وفريد من نوعه، كان يبيها مفاجأة لهم يبي يسعدهم ويعوضهم عن كل الأيام الماضية. فَي: حمدان ولا عليك أمر وقف عند محطة بناخذ لنا شيء منها في الطريق.

حمدان ابتسم وهو يحس قلبه يرفرف من السعادة بوجودهم بجنبه وأن فَي تتكلم معه بكل أريحية وبقربه وبحضور جدته يحس أن الحياة بدأت من جديد: أبشري من عيوني الحين نوقف عند أول محطة وننزل لها.

ابتسمت فَي وهي تناظره من الجنب ورفع حمدان نظره لها من المراية وابتسم، وانتبهت الجدة عليهم وتحنحنت ورجع حمدان نظره للطريق و فَي ضحكت ورجعت لمكانها، وحمدان كل شوي يرفع نظره لها من المراية وهي تبتسم له من تحت النقاب أو تأشر له بيدها وهو ذايب في حركاتها، والجدة منتبهه عليهم وكل شوي تتحنحن وهم يعدلون نظراتهم. وقف حمدان عند أول محطة وصلوا عندها والتفت حمدان لـ فَي وقال: يلا انزلي. الجدة: خذوا لي معكم مويه.

حمدان ناظرها: ما بتنزلين أنتِ؟ الجدة: لا وأنا أمك روحوا أنتوا. وناظرت فَي بنص عين وقالت: مع أنه كان ودي أروح معكم عشان حركات النص كم اللي تسوونها بس عاد وش أسوي العمر وما يفعل رجولي توجعني. ضحك حمدان وقال: لا لا أبشري ما بنسوي حركات نص كم ولا شيء.

ضحكت فَي وهي تفتح باب السيارة وتنزل منها، وطلع حمدان من السيارة بعد ما فتح للجدة المكيف، وبينما هم رايحين للمحطة التفتت فَي للسيارة وشافت جدتها تناظرهم، ضحكت وهي تمد يدها وتمسك يد حمدان. وناظرها حمدان باستغراب وأشرت له فَي على جدتهم. وضحكت فَي وقالت: تشوف كيف تناظرنا؟ ابتسم حمدان وفهم عليها ومد يده وهو يحاوطها بذراعه من أكتافها ودخلوا للمحطة. وابتسمت الجدة بهدوء وهي تدعي لهم في داخلها.

وصلت فَي عند المشروبات وهي تأخذ لهم كم مشروب خفيف وبارد. وحمدان راح يأخذ كم نوع من الشيبسات والكيك وآيس كريم وأخذ كم علبة مويه لجدته ولهم، وتوجه عند فَي وقال: خلصتي؟ فَي ناظرت اللي في يدها وقالت: إيه خلصت وأنت؟ حمدان: إي خلصت هاتي اللي بيديك أنا بحاسب عليهم وأنتِ روحي الموتر. هزت فَي راسها بالموافقة ومدت له الأغراض اللي في يدها وطلعت متوجهة للموتر وحمدان يحاسب على اللي في يده ويطلع لهم. دخلت للسيارة

وناظرت جدتها وقالت: بيجيب حمدان المويه الحين. الجدة التفتت لها وقربت منها وهي تقرصها وقالت: يا الخفيفة. ضحكت فَي من جدتها وهي تمسح مكان القرصة. وانتبهت على حمدان يجيهم وتعدلت في جلستها. والجدة رجعت لمكانها ودخل حمدان وهو يمد لهم أكياس الأغراض اللي خذوهم، وخذت فَي لها آيس كريم ومدت لجدتها المويه، وحمدان أخذ له عصير وحرك السيارة وبدأ يشرب وهو مركز على طريقه، و فَي تقدمت منهم وفتحت لها الشبس

وبدت تأكل وقال حمدان: افتحي لي واحد. فَي كتمت ضحكتها وقالت بمزح: ليه أفتح لك واحد بآكلك أنا من يدي. مدت له الشبس لين فمه وأكله حمدان وهو فاهم حركاتها. أما الجدة اتسعت عيونها بصدمة وضربت فَي كف على كتفها: وجع البنت ما عادت تستحي. اعتلت ضحكة فَي وحمدان. وقال حمدان: وليه تستحي أنا زوجها. الجدة هزت راسها بأسف وقالت: مب أنت حمدان الأولي تغيرت يا حمدان غيرتك ذي العوباء.

كانت فَي تضحك على كلام جدتها وعصبيتها منهم ومن تغيرهم. ضحك حمدان وهو يركز على طريقه. وقضوا وقتهم ما بين سوالف وضحك مع الجدة اللي تدقق على أبسط تصرفاتهم لين وصلوا عند البيت الجديد. وعقدت فَي حواجبها باستغراب وقالت: وين جايين؟ حمدان بكذب: باسل عازمنا عند أهله تعالوا ندخل ترتاحون شوي وتتغدون. فَي شهقت: لا يا حمدان لا ماني جاهزة شف حتى مو حاطة ميكب ولا شيء. حمدان: أنتِ حلوة بكل حالاتك. فَي

ابتسمت: حتى لو أنا مو جاهزة يا حمدان والله فشلة ندخل لهم مو جاهزين. الجدة: لا تسمع لها وأنا أمك خلنا ندخل دام الناس تنتظرنا. فَي بقهر: جدة!! حمدان قال: خلاص يا فَي ما فيها شيء لا دخلتِ تراك حلوة وما تحتاجين. سكتت فَي وهي منحرجة تدخل للناس وهي مو جاهزة. انفتح الباب ودخل حمدان بالموتر للحوش الكبير وعقدت فَي حواجبها وهي مصدومة من جمال الحوش والبيت. وقالت بإعجاب: ما شاء الله تبارك الرحمن وش هـ الجمال في البيت!

حمدان ابتسم: حلو؟ الجدة بإعجاب: إي ما شاء الله الله يسعدهم. حمدان ابتسم وقال: أجل خلونا ننزل نشوفه. فَي تقدمت تناظر نفسها في المراية وقالت: صبر بسوي آيلاينر أقل شيء. حمدان ضحك: أنتِ حلوة قلت لك ما يحتاج. فَي تنهدت وقالت: الله يسامحك. نزلت الجدة وهي تناظر البيت و فَي نزلت خلفهم وتقدم حمدان وقال: ما شاء الله بيتهم حلو. فَي بإعجاب: إي والله حيل ما شاء الله. الجدة: المهم الستر وأنا أمك وسقف يغطي روسنا مب لازم الكماليات.

حمدان ابتسم: صحيح. فَي: عادي يا جدة وإذا كان الشخص مقتدر يعيش ويعيش أهله ويتمتع بالكماليات. الجدة وهي تمشي وتناظر خضار الحوش: إي وأنا أمك لكن يتذكر الشخص المساكين اللي مب لاقين وش يشربون ويأكلون. فَي أومأت وهي معجبة جدًا في جمال تصميم البيت. وصلوا للباب الرئيسي وفتح حمدان الباب وقالت فَي باستغراب: وين رايح؟ حمدان ابتسم وقال: ندخل. الجدة بصدمة: وين تدخل؟! حمدان ضحك وفتح الباب ودخل وهم مصدومين، ودخل حمدان للصالة

الكبيرة وقال بابتسامة: حياكم الله في بيتكم الجديد. فَي شهقت بصدمة وقالت بصراخ: بيتـــــــــــنا؟؟؟؟ حمدان بابتسامة: بيتنا. الجدة ابتسمت وهي تناظر البيت و فَي ركضت لحمدان بكل سرعتها وصرخت بفرحة: حمـــــــــــــــــدان. فتح حمدان يديه بتفاجؤ ونطت عليه وهي تضمه وتضحك بفرحة وشالها حمدان وهو يدور فيها، والجدة انحرجت منهم وصدت بوجهها وهي مو مستوعبة جرأتهم وتغيرهم والميانة اللي صايرة بينهم.

نزلها حمدان وهو سعيد جدًا برد فعلها ومبسوط بفرحتها، فَي ناظرت البيت وهي فرحانة إلا طايرة من الفرحة. الجدة انتبهت أن فَي ابتعدت عن حمدان وتقدمت وقال حمدان بابتسامة: كيف البيت إن شاء الله عجبك يا جدة؟ الجدة ابتسمت وقالت: ما شاء الله الله يرزقك من واسع فضله ويعوضك ما شاء الله البيت يهبل. حمدان بابتسامة ضمها وقال: إن شاء الله يكون عجبك من جد. الجدة: إي والله يهبل وأنا أمك.

حمدان ابتسم وناظر فَي اللي تركض من مكان لمكان وهي متفاجأة من جمال البيت وفرحانة فيه، وعكست فرحتها على قلب حمدان والجدة وصاروا يستكشفون البيت معها وهي بدت تصور وتشرح فرحتها وسعادتها فيه. في المستشفى كان جواد واقف عند باب العمليات ينتظر طلوع الدكتور المسؤول عن عملية سعود. جلس وهو يشوف أبو سعود قاعد ويدعي لجواد من كل قلبه وابتسم جواد وقال: ادعي أن الله يسلمه وتنجح العملية. أبو سعود: إن شاء الله تنجح إن شاء الله.

جواد ابتسم بهدوء وقال: إن شاء الله. جت جود تركض من بعيد وقال: بـــــــابـــا. رفع جواد راسه وابتسم وهو يفتح يديه لها وركضت له وهي تضمه: بابا وينه سعود؟ جواد شالها وقال: داخل بيطلع بعد شوي إن شاء الله وهو بخير ويتكلم. ابتسمت جود بفرحة وقالت: أحبـــــــك بابا أحبــــك. ابتسم جواد وهو يضمها وهمس لها: وين أمك؟ جود: هناك بآخر الممر. جواد هز راسه وقال: اقعدي أنتِ هنا انتظري سعود. هزت جود راسها بالموافقة ونزلها جواد وتوجهت

لأبو سعود وابتسمت وقالت: عمو، سعود بيصير بخير ويتكلم. أبو سعود بابتسامة ضمها وباس خدها: إن شاء الله. جود بابتسامة: بخليه يقول جود. أبو سعود ارتجف قلبه من فكرة أن ولده بيتكلم ويصير بخير: إن شاء الله. ابتسمت جود وهي تجلس بجنبه وتنتظر طلوع سعود. أما جواد توجه لملاك اللي واقفة في آخر الممر ووصل عندها وقال: هلا والله زين أنك جبتيها. ملاك ناظرته بلبس الدكتور وابتسمت: أزعجتني من وقت ما درت أنه في العمليات.

ابتسم جواد وقال: إن شاء الله بيطيب وبيتكلم. ملاك: إن شاء الله الله يكتب أجرك يا جواد خير ما سويت الولد مسكين وأهله على قدهم. جواد: إن شاء الله تنجح العملية. ملاك: إن شاء الله. جواد: تعالي نطلع ناخذ لنا كوب قهوة ونرجع قبل يطلع. ملاك: وجود؟ جواد: بتقعد عند أبو سعود الرجال متوتر ويده على قلبه خليها تسليه شوي. ابتسمت ملاك وقالت: عاد هذي مهمتها. ضحك جواد ومسك يدها وهم يطلعون من المستشفى. *** "الشركة"

كانت غيداء في مكتب هادي وهو مو موجود، طالع ياخذ له قهوه، كانت تبحث في الأدراج تبي تشوف الجوال واللابتوب لكنهم مو موجودين! ضربت جبينها وقالت: غبيه! كان لازم تاخذينهم مثل ما أخذتي الملفات. أوف بشوفهم وينهم فيه!

نزلت بسرعة للدرج الأخير في المكتب وجلست وهي تفتشه قبل يرجع هادي، واللي يدخل من الباب ما يشوفها لأن الطاولة مغطيتها. بحثت كثير وما شافت شي، تأففت وشافت صورة صغيرة، عقدت حواجبها وخذتها وكتمت ضحكتها وهي تشوف وجه هادي في الصورة، كان بنفس العمر اللي التقوا فيه. جلست على الأرض وتربعت وسندت ظهرها على الطاولة وهي تناظر الصورة وكاتمه ضحكتها، طلعت جوالها وهي تصور صورته وقالت بضحكه: سبحان الله، كل شي تغير فيك إلا أذانك.

فتح هادي عيونه بصدمة وهو يسمع صوتها تحت الطاولة وتقدم وترك كوب القهوة على طاولة المكتب وطل براسه وشافها متربعة على الأرض وصورته بين يديها وتصورها وتطقطق عليه. تحنحن وقال: خلقت الله ذي. شهقت غيداء بصدمة ورمت صورته ووقفت وبدون ما تنتبه ضربت راسها في الطاولة واتسعت عيون هادي بصدمة وقال باندفاع: بسم الله عليك. وقفت غيداء وهي تضغط على راسها بقوة وتحس إنها بتصيح من الفشلة وهي تتمنى الأرض تنشق وتبلعها. هادي بقلق: صار لك شي؟

غيداء كانت عاضة شفتها بقوة ودموعها تنزل من الوجع وركضت للباب وفتحته وطلعت من المكتب وهادي يناظرها وأول ما طلعت انفجر يضحك بقوة وتردد صدى ضحكته في المكتب كله ونزل للأرض ياخذ صورته وناظر أذانه وقال: والله إنها زينة أذني وش فيها؟ ناظر مكتبها ما شافها وضحك وهو يهمس: بسم الله على راسك. جلس على الكرسي وضحك وهو مو قادر يتخطى شكلها، ناظر الطاولة وضحك وطلع جواله وتقدم من الطاولة وهو يضربها بيه لين صار فيها

شق وبدأ يصور وقال بمزح: أوووف كسرتي الطاولة ما شاء الله هذا صدق لا قالوا راس يابس. واعتلت ضحكته وقفل الفيديو وأرسله لها وهو يضحك ومو قادر يكتم ضحكته. كانت غيداء في حمامات الشركة (وأنتم بكرامة) تناظر راسها في المراية وكان طالع لها صعرور خفيف (الصعرور = ورم بسيط في الراس)

لكن الوجع مو راضي يوقف، سمعت صوت جوالها فتحته واتسعت عيونها بصدمة وهي تشوف الطاولة منشقة ونزلت دموعها بقهر من ضحكته وطقطقته عليها ولبست طرحتها ونقابها وطلعت من الحمام (وأنتم بكرامة) وطلعت من الشركة بكبرها وهي متفشلة وما تبي تشوفه بعد ضحكته عليها. أما هادي كان يضحك وهو يفكر وش اللي جابها تحت الطاولة ويحرك يده اللي توجعه بعد ضربه للطاولة. ***

رجع جواد وملاك للمستشفى وتوجهت ملاك لمكتب جواد، أما جواد فتوجه لأبو سعود وجلس بجنبه وجود جلست بحضنه وهم ينتظرون الدكتور يطلع. ومرت دقايق وطلع الدكتور وهو يبعد الكمام عن وجهه وابتسم لهم وقال: الحمد لله نجحت العملية. نزلت دموع أبو سعود وطاح على الأرض يسجد لله سجدة شكر وصرخت جود بكل صوتها وهي فرحانة وتصفق وضحك جواد بسعادة وهو يحمد الله إن العملية نجحت. جود وهي تصفق: بشوفه بشوفه بخليه يقول جود. ضحك الدكتور وقال:

مو الحين، يبي له أيام يرتاح بعد العملية ونبدأ ندربه على النطق وأنتي بعد بتدربينه معنا. جود ناظرت أبوها بفرحة وضمها جواد وتوجه لأبو سعود وقال بابتسامة: الحمد لله على سلامته. أبو سعود نزلت دموعه بفرحة وتقدم من جواد يحتضنه بكل قوته وهو يشكره بسعادة:

الله يطول بعمرك يا شيخ، الله يسعدك ويحفظ لك بنتك ويطول بعمرها، الله يرزقك من واسع فضله ويعوضك عن كل ريال، الله يسعدك يا شيخ جواد، الله يسعدك، الله يطول بعمرك ويرزقك الذرية الصالحة. جواد تأثر كثير من دعواته له وقال: الله يحفظك ويسلمك والله يشفي سعود ويقر عينك بشوفته عريس وفي أعلى المراتب. أبو سعود بدموع: اللهم آمين يا رب العالمين، الله يطول بعمرك ويحفظك يا شيخ جواد. ابتسم جواد بهدوء وقال للدكتور: نقدر نشوفه الحين؟

الدكتور بابتسامة: أكيد، ادخلوا له بعد ما ننقله للغرفة الثانية. راح أبو سعود يشوف ولده اللي طلعوه على السرير وهو نايم والدم طالع من طرف فمه بعد العملية ونزلت دموع أبو سعود أكثر وهو يحمد الله اللي سهل لولده اللي يسوون له العملية. توجهت جود مع أبو سعود أما جواد فراح لصقر بيتكلم معه عن الإجراءات الباقية. *** "فَي"

كانت واقفة عند باب الغرفة الأخيرة اللي بيدخلهم حمدان لها يشوفونها، لكنه راح مع جدته لغرفتها عشان ترتاح، تعبت وهي تمشي في البيت. انتظرت فَي على باب الغرفة وهي تشتعل من الفضول لكنها وعدت حمدان ما تفتحها لين يجي. انتظرت شوي وشافت حمدان يجيها وهو مبتسم وقال: ما دخلتيها؟ فَي ابتسمت: لا بس ميتة فضول. ضحك حمدان بخفة وفتح باب الغرفة وقال: ادخلي. وغمضي عيونك. ابتسمت فَي وهي تغمض عيونها وقال حمدان بهدوء: ادخلي أنا بمسك يدك.

مدت فَي يدها له وتقدمت وهي مغمضة عيونها دخلوا للغرفة. وقال حمدان بهدوء: افتحي عيونك. فتحت فَي عيونها وارتدت على وراها بصدمة وهي تشوف جمال الغرفة وتنسيقها واختيار الألوان والأثاث بعناية ونزلت دموعها وناظرت حمدان وقالت: هذا وش يا حمدان؟ ابتسم حمدان ومشاعر متلخبطة وقال لها بحنية: هذي غرفة زواجنا إذا تقبلين الزواج بي. اتسعت عيونها وناظرت الغرفة وناظرت حمدان اللي ابتسم بهدوء وقرب منها ومسكها من خصرها وقربها له وقال:

تقبلين نبدأ حياة جديدة؟ ابتسمت فَي من بين دموعها وتقدمت وضمته بقوة وقالت وهي تاخذ نفس عميق: إي أقبل. ابتسم حمدان وهو يضمها أكثر وقال بهمس: حتى غرفة عيالنا جهزتها. ضحكت فَي بصدمة وابتعدت عنه: حمدان! حمدان بحنية: عيونه وروحه، أنا مقرر إن كل اللي نقص علينا في حياتنا نعيّش عيالنا هو والأجزاء الفارغة فينا نمليها في عيالنا. ابتسمت فَي لحنيته وتقدمت تضمه وقالت: يا حظ العيال اللي أنت أبوهم يا حمدان. ابتسم

وهو يبتعد عنها وقال بمزح: عاد بخطبك من جدتي وإن شاء الله توافق. فَي بدلع: والله مهري غالي حط في بالك. ضحك حمدان وقال: قابل فيه أنا. فَي: طيب كلم جدتي وإن شاء الله عاد توافق، احنا بنسأل عنك وبنرد لك خبر. حمدان بهمس: إن ما وافقت جدتك بخطفك. ضحكت فَي وقالت: موافقة تخطفني. حمدان ضحك وهو يقول: خلينا نروح لجدتي لا نتركها لحالها. أومئت فَي وهي تناظر الغرفة بإعجاب وقالت: صبر صبر، أنت قلت جهزت غرفة عيالنا وينها؟

حمدان ابتسم وأشر لها على باب في جدار غرفتهم وقال: هذاك هو. اتسعت عيونها وركضت بسرعة للباب وفتحته وشهقت وهي تشوف سرير الأطفال والألعاب وناظرته بصدمة: حمدان!!! ابتسم لها بحنية ونزلت دموعها وتقدمت وضمته: والله العظيم إني أحبك. اتسعت عيون حمدان وقال: وش قلتي؟ ضحكت فَي بين دموعها وهي تشد عليه وحمدان قال: فَي وش قلتي؟ فَي بهمس وهي تدفن وجهها في كتفه: أحبك. حمدان غمض عيونه بقوة وهمس: أموت فيك والله العظيم أعشقك. ارتجف قلبها

وهي تبتعد عنه وتشتت نظرها: كان جدتي تناديني؟ ركضت بسرعة للباب وابتسم حمدان وتوجه لغرفة الأطفال وقفلها وطلع من الغرفة بيلحقها ويقعدون مع جدتهم اللي كانت تفكر بصمت حولهم وهي تفكر في زواجهم وإنه لازم يسوون لهم حفل زواج ويفرحون ببعضهم دام حمدان يبيها وهي تبيه. بس بتترك الموضوع لحمدان وتشوف وش بيقول. *** المساء. كان هادي في بيت أخوه جواد وقاعدين في المجلس يتقهوون لين يجيهم العشاء، وهادي كان يقلب في جواله

وجت جود وجلست بجنبه وقالت: عمو عطني جوالك. هادي ابتسم لها ومد لها جواله ووقف وقال: أنا رايح أغسل يدي. أومأ جواد وهو يشرب من فنجاله بهدوء وجود تقلب في جوال هادي. وطلع هادي من المجلس رايح يغسل يديه وجواد سرحان وجود تقلب في جوال هادي وشغلت مقطع الفيديو اللي يضحك فيه هادي. وضحكت من ضحكته وابتسم جواد لضحكتها وقال: وش تشوفين؟ جود قربت من أبوها وهي تشغل الفيديو. (أوووف كسرتي الطاولة ما شاء الله هذا صدق لا قالوا راس يابس)

. واعتلت ضحكة هادي. تلاشت ابتسامة جواد وهو يناظر الطاولة، طاولة المكتب؟ وهو قاعد يتكلم بصيغة أنثى! أخوه وش مهبب! جود: ضحكة عمو تضحكني. ابتسم جواد لبنته بتسليك وهو يفكر بصمت ودخل هادي وهو ينشف يده بمنديل وجلس عندهم وقال: وش فيكم؟ ضحكت جود وهي تشغل الفيديو وعقد هادي حواجبه واخذ الجوال وقفله وابتسم لها بتسليك وقال: ليه تشغلينه؟ جود ضحكت: أنت تضحك فيه. ابتسم هادي وناظر جواد اللي يناظره بحدة وبلع ريقه: بسم الله شفيك أنت؟!

جواد: من ذي اللي تكلمها؟ هادي سكت وما رد. جواد بحدة: سألتك يا هادي من ذي اللي تكلمها؟ هادي بهدوء: ما أحد بس كنت أطقطق على واحد من العيال. جواد بعصبية: هادي خل عنك المبزرة وتكلم من هذي اللي تكلمها. هادي بحدة: لا تنافخ قدام البنت. جود كانت تناظرهم بخوف ومسح جواد وجهه وقال: تكلم منهي؟ هادي صد بوجهه وقال: غيداء... هو ما أكلمها بس... جواد بعصبية: بس وش؟؟؟! أنت تحسبني غبي؟ البنت هذي أخت صقر، صقررر تفهم ولا لا!؟؟؟

الرجال مخلي أخته تشتغل في الشركة لأنه يدري إنك رجال ما عندك لف ودوران لكن الظاهر إنه غلطان!!! هادي بحدة: جواد حدك عاد، اللي يسمعك يقول مدري وش مسوي في البنت ترى ما بينا شي... جواد بحدة مماثلة: تنكر إنك تحبها؟ هادي وقف بعصبية وقال: لا ما أنكر أحبها، إيه أحبها من أيام الديرة أحبها، لكن أنا رجال ماني لاعب فيها ولا كلمتها إلا في حدود وهذا الفيديو أول مره أسويه. جواد ابتسم بهدوء وقال:

لا وبعد تقولها في وجهي أحبها من أيام الديرة. تنهد هادي وجلس وهو يمسح وجهه: جواد يرحم والديك اترك عنك الكلام والله العظيم ما في نيتي ألعب فيها، أنا أحبها وناويها بالحلال لكن أنتظر الوقت المناسب لأجل أخطبها وخايف أتهور ويرفض صقر ويمنع أخته من الشغل لا صار يدري إني أبيها. جواد مد يده وربت على كتفه وقال:

إن كانك تبيها بالحلال فبشر بي أنا بطلبها لك من صقر وادخل من الباب يا هادي، شفني أنا حتى يوم كنت أحسب إنها مريضة رحت وتزوجتها لأنها دخلت قلبي ومابي ألوث علاقتنا بشي باطل. وأنت بعد دامك تبي البنت لا تضايقها بتصرفاتك خليك رجال ورح لها من الباب. هادي بضيق: وإن رفض صقر ولا فهمني غلط ومنع أخته تشتغل بسببي؟ جواد ابتسم:

لا يا رجال، أنت جاي بالحلال مانت جاي من الشباك اترك عنك الهرج وتوكل على الله اصمل وأنا بكلم صقر ونتقدم رسمي ونخطب لك البنت ونملك لك. هادي بلع ريقه ودقات قلبه متسارعة: وإن رفضت هي؟ جواد: أنت وش فيك كذا مب واثق من نفسك؟ هادي: مب مسألة ثقة، أخاف بعد طقطقتي عليها اليوم ترفضني. ضحك جواد وقال: لا تطمن، هي من نوعيتك أنا للحين ما أنسى وجوهكم وأنتو تحسبوني جني. ضحك هادي وقال: هالمطفوقة خذت قلبي وعقلي قسم بالله. جواد تحنحن:

لا تمون وتعلمني بلاويك اسكت بس. هادي: تخطبها صدق؟ جواد أومأ وقال: إي والله، إن كانك صامل أخطبها لك ولا تغدر في خوينا وتحب أخته من ورى ظهره، خليك رجال ورح لها من الباب. ابتسم هادي بحماس وقال: صامل والله إني صامل أخطبها لي. جواد ابتسم: إن شاء الله بنكلم صقر وبنشوف. هادي عض شفته بحماس والتفت لجود اللي تناظرهم ومضيقة عيونها وتحفظ كلامهم، وقال هادي: ابلش نقالة العلوم الصغيرة ذي حفظت الكلام. جود نطت بسرعة من الكنب

وركضت لداخل وهي تنادي: ماما ماما ماما عمو هادي بيخطب غيداء أخت عمو صقر ماما. اتسعت عيون هادي وناظر جواد اللي اعتلت ضحكته وقال: ما عاد عندك مفر ولا تقدر تتراجع، الخبر انتشر. هادي ضحك: حتى لو ما انتشر ماني متراجع. ابتسم جواد بهدوء وهو يقلب في جواله، وهادي انسدح وهو مبتسم ويناظر الفيديو ويضحك بهدوء وهو يتذكر منظرها. _"الديرة"

كانت العنود جالسة ونورة عندها تمشط شعرها. دخل فاهد وشافها فارشة للبنات وجواد في الأرض عندهم في الغرفة، وتمشط شعر نورة. أما البنات الباقيات كانت مخلصة منهم ومظفرة شعورهم كلهم، ومنسدحين يسمعون قصص جواد. ابتسم فاهد وتقدم وقال: مساء الخير. ابتسمت العنود وقالت: مساء النور هلا فاهد. فاهد: هلا بك.

جلس على السرير وناظر إياد اللي نايم وصار كبران بعمر شهرين. ابتسم فاهد وهو يناظر البنات اللي يضحكون مع جواد والعنود مبتسمة وتهمس لنورة اللي تضحك وتهمس للعنود، وواضح يحشون في البنات وجواد. تنهد براحة وانسدح على السرير وقال: نورة يا عين أبوك. نورة: لبيه يبه. فاهد: تعالي. نورة التفتت للعنود اللي أشارت لها تروح له، ووقفت نورة وهي تمسح على شعرها وتقدمت منه: هلا يبه. ابتسم فاهد وقال: مدري وش في جيبي شوفيه.

تقدمت نورة وجلست عند أبوها وهي تدخل يدها في جيبه وطلعت يدها وعقدت حواجبها وقالت: مفتاح! فاهد أشر لها تنزل عنده ونزلت براسها لين وجهه وهمس لها شي، واتسعت عيونها بفرحة وناظرت العنود. العنود عقدت حواجبها باستغراب وقالت: وش فيكم؟ فاهد جلس واحتضن نورة وقال: تحسبين بس أنتم عندكم أسرار، حتى أنا وبنتي عندنا أسرار. تكتفت العنود وابتسمت: إييه ووش أسرارك أنت وبنتك. فاهد ناظر نورة وقال: إذا نورة تبي تعلمك بكيفها. نورة بفرحة:

إييه يبه أنا بعلمها. فاهد: علميها. نورة وقفت ونزلت عند العنود وجلست وقالت: أنا علمت أبوي إن جدتي فهدة تزعلك وتزعلنا وإنك ما تقولين لها شي، وهي كل مرة تزعلك أكثر، وقال إنه بيطلعنا بيت لحالنا احنا وإياك بدون جدتي فهدة، وهذا هو مفتاح البيت. اتسعت عيون العنود بفرحة وقالت: فاااهد!! ضحك فاهد وقال: الشكر لنورة مب لي، هي اللي اقترحت علي. العنود ناظرت نورة وقالت: ياااا عمــــــــريي.

فتحت يديها وتقدمت نورة منها وهي تحتضنها، وتنهد فاهد وهو يشوف أسرته مرتاحة وبخير وكلهم حوله وبدون مشاكل وحمد الله في داخله وهو يشوفهم حوله ودعى لمهرة بالرحمة. والعنود تخطط هي ونورة كيف بيأثثون البيت، ونورة متحمسة وفرحانة مثل العنود. _"الصباح" أشرقت الشمس وصحى هادي وطلع من البيت بعد ما أخذ له كوب قهوة وتوجه للشركة، أما جواد فقال بيوصل جود لمدرستها وبيلحقه. "صقر" كان يفطر هو وأهله وغيداء وناظرها وقال:

البسي يلا بوصلك معي، أنا اليوم مداوم معكم في الشركة. غيداء تذكرت إحراجها من هادي وقالت: ءء لا أنا اليوم مو مداومة. صقر باستغراب: ليه؟ غيداء: ما عندي شي اليوم وماخذة إجازة من الأستاذ هادي مكافأة بعد شغلي الكثير الأيام الماضية. صقر أومأ وقال: والله إنك كفو مسوية تقدم كبير في الشركة وعملك ملحوظ. ابتسمت غيداء وقالت: حبيبي والله يا أخوي. ابتسم صقر وهو يكمل فطوره. _وبعد مرور وقت اجتمع هادي وصقر وجواد في مكتب هادي.

صقر وهو يشرب من قهوته: والله إنك بطل يا هادي توليت زمام الأمور كلها ورجعت الشركة لمكانتها. ابتسم هادي وقال: قلت لك من قبل ازهلني. ابتسم صقر وهو يناظر جواد وقال: إيه كيفها الأستاذة غيداء في الشغل؟ هادي ناظر جواد وقال: ممتاز ماشية في شغله مضبوط. صقر سند ظهره على الكرسي وقال: يعني تستاهل الإجازة اللي عطيتها أنت. هادي عقد حواجبه وقال: أي إجازة؟ صقر باستغراب: أنت معطيها إجازة؟ هادي سكت شوي ثم قال بكذب: إي عطيتها. صقر:

إيه يعني تستاهلها. هادي أومأ وناظر جواد وأشر له يتكلم لكن جواد أشر له يصبر. صقر: إلا صحيح حمدان متى ناوي يقعد معنا على طاولة وحدة؟ جواد: ليه؟ صقر: ما شاء الله شركته كبيرة ليه ما يدخل معنا في شراكة؟ هادي: لا لا خل الرجال في حاله، ما نبي نقول له ويقول طمعانين في ماله. جواد: غير هذا فاهد قسم الورث من جديد لجل يطلع حصة حمدان وبنت عمه وجدته. أومأ صقر: خير ما سواه والله لا تدخلون في ذمتكم شي. جواد:

احنا تاركين هالمواضيع كلها لفاهد هو يحلها. صقر أومأ براسه وهادي أشر لجواد يتكلم وجواد أشر به يصبر لين قال هادي بدون وعي: لييين متى؟؟! صقر عقد حواجبه وهز راسه بتساؤل: وش فيكم؟ جواد تنهد وهو يضرب جبينه وهادي وقف وقال: أنا طالع أشم هوا وأنتم تكلموا براحتكم. صقر باستغراب: وش فيك؟ هادي: الهوا جميل بطلع أشم لي هوا وراجع لكم. صقر ناظر جواد بتساؤل وأشر له جواد إنه بيعلمه.

وطلع هادي وهو يأخذ نفس عميق يخفف من توتره وخايف إن صقر يرفض، خااايف كثير. _صقر: وش فيكم أنتم؟ جواد ابتسم: هادي وتعرفه. صقر: وش يبيك تقول؟ تراني ملاحظ عليه من أول ما قعدنا وهو يأشر لك! جواد عدّل جلسته وقال: أجل ماله داعي ألف وأدور بدخل في الموضوع على طول. صقر: ياليت. جواد: قل يا طويل العمر احنا نعرف بعضنا من زمان وعشرة عمر وتعرفنا ونعرفكم. صقر: إيه والنعم فيكم. جواد:

ما عليك زود الله يسلمك، قل يا طويل العمر أحنا طالبين القرب منكم وأنتم خير من يرتجى قربهم، وعاد قربكم غنيمة. صقر ارتجف قلبه من كلام جواد وطلعت غيداء بين عيونه وقال بهدوء: ما عليك زود. جواد عقد حواجبه يوم شاف ملامح صقر تتغير وقال: إذا فيه شي تكلم. صقر بهدوء:

لا لا والله والنعم فيكم لكن تفاجأت، والله والنعم فيكم يا جواد وقربكم أنتم غنيمة وهادي أنا أعرفه من صغره كفو ورجال وما فيه قصور لكن أنت تدري البنت يتيمة ما ودي أعطيكم كلام وهي ما تدري وتزعل، أنا بكلم الأهل وبسألها وإن كان فيه نصيب الله يختار الخير. جواد: أنت علمهم وأهلنا بيدقون على أهلك وبيكلموهم، وإن كان فيه نصيب الله يتمم على خير وإن ما كان بينهم نصيب فأحنا أهل وأخوان ولا يتغير شي، البنت تكمل شغلها ولا تمنعها.

صقر أومأ وهو فكرة توديه وفكرة تجيبه. وجواد أكمل كلامه معه عن موضوع الخطبة وعن موضوع هادي والشركة وغيره، وصقر باله مو معه أبداً ويهز راسه ويفكر وش اللي خلى هادي يخطب غيداء، لا يكون بينهم شي؟!! ولا بينهم علاقة بدون ما حد يدري!! كانت الغيرة تأكل قلب صقر ومع ذلك كان يحاول إنه ما يظن سوء ويأخذ الموضوع مثل ما قاله جواد إن أهل هادي شافوا غيداء وعرفوها وتعرفوا عليها وحبوها ويبونها لولدهم.

كان يحاول إنه يصفي ذهنه ويأخذ الموضوع من هذا الجانب وناظر جواد وقال بجدية: شوف يا جواد أنتم رجال بيض الله وجوهكم ما فيكم قصور، وقربكم شرف واحنا نتشرف فيكم، واحنا نعرفكم من سنين ما هو من يوم ولا يومين، إن كان فيه نصيب بينهم فالله يكتب الخير ويتمم، وبندق عليكم وبنعلمكم وإن ما كان فيه نصيب مثل ما قلت أنت احنا أهل وأخويا واللي بيننا يقعد بيننا. جواد ابتسم وقال:

إن شاء الله بإذن الله يكون فيه نصيب، أنت كلم أهلك وأهلنا بيدقوا عليهم وبيتكلمون فيما بينهم وردوا لنا علم. صقر: إن شاء الله بإذن الله، أجل استودعتك الله أنا عندي شغل بأطلع. جواد: وين يا رجال اقعد وش فيك؟ صقر: والله مشغول الحين، في أمان الله. جواد بهدوء: في أمان الكريم. طلع صقر من المكتب وتوجه للأصنصير بيطلع من الشركة كلها وهو يفكر في كلام جواد! أما جواد أخذ نفس ودق على جوال هادي وجاه صوت هادي المتوتر: وش صار؟ جواد:

ادخل ادخل نعنبوا حيك ادخل. هادي تنهد: داخل أكيد رفض أنا أدري فيه صقير الكلب. قفل هادي من جواد واتسعت عيون جواد بصدمة من كلام هادي وهز راسه بصدمة. وانتظر وما مرت دقايق إلا ودخل هادي وواضح عليه العصبية رمى جواله على المكتب وقال: أنا أوريه صقر أنا أوريه. جواد وقف: هي هي روق يا أبو الشباب وش فيك؟! هادي: ليه رفض؟ وش شايف فيني يعيبني!! جواد ضحك بقوة وقال: والله ما أنت صاحي والله. هادي:

وش فيييك أنت بعد تراها واصلة معي يا جواد. جواد ابتسم وقال: قال والله إنه يتشرف فينا، والرأي لأخته بيسألها وإن كان فيه نصيب فالله يتمم. هادي تنهد بضيق: دامه لأخته ما بتوافق. جواد: ولد اصحى أنت وش فيك؟ فاقد الأمل من وجهك؟؟!! هادي تنهد: البنت متعقدة مني أكيد بسبب طقطقتي عليها، والله ما توافق علي. جواد: لا تحلف، بعدين وش فيك خفيف كذا؟ اثقل، إن كان فيه نصيب فالله يتمم لكم وإن ما كان فيه نصيب الله يعوضك غيرها. هادي جلس:

لا ما ودي إلا هي. جواد: يا عنترة زمانك خف علينا. هادي بضيق: لو رفضت يا جواد والله ما تدخل الشركة. ضحك جواد بقوة وقال بيأس: والله إنك بزر والله. أخذ جواله وقال: أنا طالع المستشفى بشوف سعود، وأنت خل التفكير الزايد بسم الله عليك لا تحرق فيوزاتك. هادي ما رد وهو يهز القلم بين يديه بضيق وهو يفكر. أما جواد هز راسه وطلع من المكتب وهو ناوي يروح للمستشفى يزور سعود ويشوف وضعه. "الظهر"

رجع صقر للبيت وهو إلى الحين يفكر في كلام جواد. طلع من موتره وقفله ودخل للبيت وشاف أمه جالسة وقال: السلام عليكم. أم صقر: وعليكم السلام ورحمة الله هلا يمه. صقر تقدم وجلس عندها وتنهد: انهد حيلي اليوم. طلعت أفنان من المطبخ وفي يدها صحن ورق العنب وضحكت: والله وكبرت يا صقر وصرت شايب. ابتسم صقر وقال: هاتي الصحن هاتيه. أفنان تركت الصحن على طاولة الأكل وقالت: غسل يديك وتعال تغدى. أم صقر:

ما شاء الله تبارك الرحمن سلمت يدك ريحته مالية البيت. طلعت غيداء من المطبخ وفي يدها صحن سلطة: لا لا يمه هذي ريحة السلطة مب ورق العنب. ضحكت أفنان وقالت: إي سلمت يدك عليها. ابتسمت غيداء وناظرت صقر اللي يناظرها بهدوء وقالت: أهلين أخوي الحبيب، قم غسل يديك لا يفوتك ورق العنب اللي مسويته أفنان، بتأكل يدك وراه. أومأ صقر ووقف بهدوء وتوجه يغسل يديه وما انتبهت غيداء على نظراته وراحت للمطبخ تقرب الغداء مع أفنان.

طلعت غيداء وفي يدها صحن وقربته من الطاولة وقالت: آخ مت من الجوع. أم صقر ابتسمت: تسلم يديك ما شاء الله الطبخ شكله وريحته تهبل. أفنان بضحكة: عاد الله يستر من الطعم. ابتسم صقر وهو يبدأ يذوق وقالت أم صقر: إلا وش خطر على بالك يوم تطبخين ورق العنب. أفنان كشرت: مدري يا عمة تخيلي مشتهيته بشكل مو طبيعي حتى الحلم حلمت إني أكلته. ضحكت غيداء وغمزت لأمها وقالت: والله شكلي بصير عمة.

أفنان ناظرت صقر وبلعت ريقها لا يزعل صقر من الطاري لأن موضوع تأخر حملها مزعلهم الاثنين. صقر بهدوء: إن شاء الله. أم صقر: كُلي وأنا أمك، كُلي عليك بالعافية. ابتسمت أفنان وبدأت تأكل وهي تناظر صقر الذي عينه على غيداء، وغيداء بدأت تتوتر من نظراته لها وقالت بهدوء: صقر، فيك شي؟ تحنحن صقر وقال: سلامتك. غيداء بدأت تأكل وهي متوترة من نظراته لها ومستغربة وش فيه.

أكملوا غداءهم بصمت، وكل واحد يفكر بشي مختلف. أفنان تفكر في الحمل، وهل ممكن أنها تكون حامل؟ وصقر يفكر في كلام جواد عن خطبة هادي لغيداء. أما غيداء، فكانت تفكر في نظرات صقر لها. *** "هادي" كان في شقته قاعد، وكل تفكيره في صقر، خايف يرفض. هو يبيها وما يبي تكون لغيره. شاف نفسه طوّل في التفكير وبدأ يصدع، أخذ جواله ودخل على رقم حمدان ودق عليه، وانتظر كثير لين جاه صوت حمدان الهادئ: هلا. هادي: هلا فيك، وش أخبارك؟

حمدان: الله يسلمك، بخير، وأنت عساك بخير، كيف حالك، كيف الأهل؟ هادي: الحمد لله في خير، الله يسلمك. قلت بدق عليك إذا أنت فاضي ودي نطلع نتغدى. حمدان تنهد وهو يشوف هادي مُصِر على صداقتهم وقال: إن شاء الله، في أي مطعم؟ هادي: برسل لك الموقع. حمدان: زين. هادي: مع السلامة. حمدان: في أمان الله. قفل هادي من حمدان، وأرسل له الموقع، ووقف وهو يتوجه للحمام بياخذ له دش سريع، وبعدها بيغير ملابسه وبيطلع يتغدى هو وحمدان.

أما حمدان وقف وغير ملابسه، وطلع من غرفته، شاف البيت هادئ وما فيه صوت، وعرف أنهم نايمين أكيد، وطلع من البيت بهدوء متوجه للموقع اللي أرسله له هادي. طلع حمدان من البيت في سيارته القديمة، وتوجه للمطعم اللي أرسله له هادي، ووصل ونزل من سيارته وتوجه للداخل ولمح هادي اللي وقف وهو مبتسم وأشر له يجيه، وراح حمدان له ومد يده وسلم عليه وجلس وقال هادي: حياك الله. حمدان: الله يبقيك. هادي: شلونك، وشلون الشغل معك؟

حمدان: والله الحمد لله كل شي ماشي تمام، وأنت؟ هادي ابتسم: الحمد لله، من بعد ما رجعت لنا الأسهم، ومن بعد ما تركنا فَيّان في حالنا، زانت أوضاع الشركة. ضحك حمدان بخفة وهز رأسه: بالتوفيق. هادي: للجميع إن شاء الله. حمدان: طلبت؟ هادي: إيه، طلبت بيجي الغداء الحين. أومأ حمدان وقال هادي وهو يتنهد: يا رجال، ضاقت نفسي في الشقة، والتفكير ذبحني. حمدان: ليه، عسى ما شر؟ هادي: قل يا رجال، خطبت اليوم ومتوتر.

ابتسم حمدان: ألف مبروك، الله يتمم لك على خير. هادي: للحين ما ردوا علي. حمدان: عند من خطبت؟ هادي: صقر. حمدان أومأ: رجال والنعم به. هادي هز رأسه وقال: لكن للحين ما ردوا علي، وأنا متوتر الصراحة. حمدان ضحك بخفة وهو يناظر هادي وقال: خلك ثقيل واصبر، أنا متزوج من يوم عمري 15 وساكت وصابر. هادي عدل جلسته: صحيح، وش سالفة زواجك ذا سمعت فيه.

حمدان هز رأسه وقال: تزوجت بنت عمي لين كبرت ودرت عن الموضوع، وتركت لها الخيار إن كانت تبيني ولا لا، ووافقت علي، وإن شاء الله نسوي زواجنا قريب. هادي ابتسم: ولو كانت رفضتك بتطلقها؟ حمدان رفع حواجبه وقال: بعيد عن عينها. ضحك هادي وقال: لو قلت إيه، كنت شكيت أنك من آل فارع، احنا ما نترك اللي نبيهم. حمدان ابتسم: أجل وأنت لا تترك اللي تبيها، وخلك صامل، وأبعد التوتر والضيق عن بالك. هادي: إن شاء الله.

حمدان: الله يتمم لك على خير. هادي: آمين وإياك يا رب. سكت حمدان شوي، ووصل الأكل وسموا بالله وبدأوا يأكلون بهدوء، وقال هادي: صحيح، دامك بتعرس وش رايك نخلي زواجنا واحد؟ حمدان ناظره وقال: متى زواجك؟ ضحك هادي وقال: للحين ما وافقوا على الخطبة، اصبر. ابتسم حمدان وقال بعد تفكير: تم، إن شاء الله نسويه عرس واحد. ابتسم هادي وقال: بنشعل الدنيا، هذا زواج آل فارع، ولك يا حمدان 12 أخ في ظهره واقفين.

ابتسم حمدان بهدوء وقال: والنعم بكم. هادي: في الديرة ولا هنا؟ حمدان تذكر فَي مستحيل تقبل زواجها في الديرة وضحك بخفة وقال: هنا هنا. استغرب هادي من ضحكة حمدان لكنه قال: تم، إن شاء الله نسويه هنا، الله يكتب اللي فيه الخير. حمدان: آمين. مر وقت وهم يتغدون، ووقفوا بعدها وهم يطلعون من المطعم، وقال حمدان: أنا برجع للبيت وأنت علمني إن ردوا عليك. هادي ابتسم وقال: تم.

توجه حمدان لسيارته، وهادي توجه لسيارته، وكان فيه فارق كبير بينهم. وتأفف حمدان ورفع جواله ودق على رقم مسجل عنده وقال: السلام عليكم... الحمد لله، أنت شخبارك؟ ... الله يسلمك... ولا عليك أمر أبيها اليوم العصر تكون عند الباب... إيه إيه كل شي جاهز... إييه... الأوراق جاهزة... خلاص أجل تم... مشكور ما قصّرت... بيض الله وجهك... في أمان الله. قفل حمدان منه وتنهد براحة وابتسم بخفة وهو يتوجه لبيتهم. وبعد دقايق وصل حمدان للبيت.

ودخل للحوش ونزل من موتره وهو يناظر الحوش بهدوء، وتوجه للباب ودخل للصالة وسمع صوت السماعة الكبيرة مالية الصالة، وابتسم وهو يسمع عصبية الجدة على فَي تقفل الصوت، وفَي لابسة لها ملابس بيت حلوة وناعمة، وتاركة شعرها بحرية، وتقرب الغداء في الصالة. والجدة تستغفر ومعصبة منها ومن إزعاجها، وهالازعاج بالذات هو حلم حمدان يبي يرجع للبيت ويسمع صوتها وحركتها في البيت، ابتسم بهدوء وتقدم وهو يسلم وباس رأس جدته وقال: وش فيك معصبة؟

الجدة بعصبية: هو فيه أحد غيرها ما تسمع الصوت؟ حمدان ابتسم وهو يشوف فَي تأخرت في المطبخ ووقف وقال: أنا أوريك فيها الحين. راح باستعجال للمطبخ ودخل وشافها واقفة وتحرك الطبخ على النار، ابتسم بهدوء وتقدم منها بدون ما تحس عليه وبسرعة ضمها من وراها وهو يبوس خدها وهمس: جعلني فدوة والله لهالصوت والإزعاج. نقزت فَي بخوف وتطمنت يوم سمعته وتسارعت دقات قلبها وانحرجت من قربه منها وقالت بخجل: خوفتني. حمدان

وهو يشم شعرها وهو ذايب: آسف. ابتسمت فَي وقالت: وين كنت؟ حمدان ابتسم: أوه، زوجتي تسألني وين كنت؟ فَي بدلع: زوجي ومن حقي ولا؟ حمدان وهو ذايب: حقك والله حقك. دخلت الجدة وشهقت وهي تشوف منظرهم وقالت بعصبية: أنتم ما عاد تستحون؟! ابتعد حمدان بسرعة عن فَي وناظر جدته: وش؟ الجدة بعصبية: اطلع من المطبخ، اطلع.

ضحك حمدان وناظر فَي اللي منحرجة، وطلع من المطبخ، والجدة ناظرت فَي بتوعد وطلعت خلف حمدان. وسمعتهم فَي في الصالة حمدان يضحك والجدة تهاوشه وتقول ما تقعد عندها ولا تكلمها لين تصير زوجتك. وطلعت فَي بباقي الغداء، وتقدمت الجدة وسموا بالله وبدأوا يأكلون، وقالت فَي: حمدان ليه ما تاكل؟ حمدان: لا الحمد لله شبعان، أنا سبقتكم بالغداء. الجدة: بالعافية على قلبك وأنا أمك. ابتسمت له فَي

وهو ابتسم وقال: العصر إن شاء الله بطلعكم السوق، تجهزوا. شهقت فَي بفرحة: صدق؟؟!! الجدة ضربتها: وجعع، لا تشاهقين وأنتي تأكلين. فَي بلعت اللي في فمها وقالت: بنطلع صدق يا حمدان؟ حمدان: إي والله تجهزوا ونطلع. فَي بحماس: من زمان ما طلعت للسوق. حمدان: بتطلعين اليوم. الجدة: يمه ما ودي أطلع، أنا رجولي توجعني. فَي بقهر: لا يا جدة تكفين، بتطلعين وبتقعدين أنتِ وحمدان في كوفي وأنا بتسوق، تكفين لا تخربينها علي تكفين.

حمدان ابتسم: ما عليك يا جدة، بنشوف لنا مكان نرتاح فيه لين تخلص تتقضى لها. الجدة ناظرت حماس فَي والرجاء في عيونها وقالت: زين زين. ابتسمت فَي بفرحة وهي تكمل أكلها، وحمدان فتح جواله وهو يرسل للرقم اللي دق عليه يستعجل. *** "هادي" رجع لشقته وانسدح على السرير وهو إلى الحين تفكيره في غيداء مستمر ومو قادر يبعد الموضوع من باله، وعينه على رسايلهم اللي كلها عن الشغل إلا أنه يحس أنها أجمل حروف انكتبت له. في كل حياته.

وقف هادي وهو يمشي في الغرفة بقلق وطلع للصالة وباله مشغول كثير وينتظر اللحظة اللي يدقون عليه ويعلمونه عن موافقتها أو رفضها. *** "العصر" طلعت فَي مع حمدان وجدتها للحوش، وشهقت بقوة وهي تشوف السيارة اللي في الحوش بجمالها ولونها الأسود. التفتت لحمدان بقوة وقالت: هذا وش؟ الجدة ابتسمت وناظرت حمدان: لك يمه؟ حمدان ابتسم وقال: هذا موترنا الجديد. فَي ناظرته بفرحة وقالت: مبررروك، ألف مبروك، تجنن يا حمدان تجنن.

الجدة: ما شاء الله تبارك الرحمن، الله يرزقك خيرها ويكفيك شرها. حمدان: اللهم آمين، حياكم الله نجربها. فَي ركضت بفرحة لها، وفتحها حمدان وهو مبتسم ومتحمس يجربها معهم، ودخلوها كلهم وحرك حمدان وقالت الجدة: سمي بالله. حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم. حركها حمدان وطلعها من البيت وتقفل الباب وناظرهم بابتسامة وقال: وش رايك يا جدة؟ الجدة: ما شاء الله تبارك الرحمن، تستاهلها وأنا أمك. فَي

بسعادة: تجنن يا حمدان من جد، ما شاء الله الله يكفيك شرها ويرزقك خيرها. حمدان بابتسامة: يا رب، ها وين تبونا نروح أي سوق؟ فَي: اللي ودك فيه. حمدان ابتسم وهو يركز في الطريق. وفَي تصور ومبسوطة، والجدة فرحانة له وتدعي له من كل قلبها. *** "صقر" كان جالس في الصالة هو وأمه وأفنان يتقهوون. وأم صقر تتابع مسلسلها وصقر ساكت ويفكر. أفنان انتبهت له وقالت: صقر، فيك شي من يوم جيت وأنت سرحان؟! رفع صقر

حواجبه يستعيد تركيزه وقال: ما فيني شي بس في موضوع شاغل بالي. أم صقر وهي تتقهوى: عسى ما شر؟ صقر: لا إن شاء الله. أم صقر: موضوع وش؟ صقر ناظرها شوي وقال: غيداء. غيداء كانت نازلة من الدرج وتوقفت رجولها يوم سمعت اسمها وبلعت ريقها وهي تسمعهم. أم صقر: خير، وش فيها؟ صقر: جاها خطاب! اتسعت عيون غيداء وأم صقر عدلت جلستها وقالت: خطاب؟ صقر أومأ وقال: إيه خطاب. أم صقر: ومنهم نعرفهم احنا؟

صقر هز رأسه وقال: إيه هم ناس ما عليهم قصور، هادي جراح آل فارع. رفعت غيداء يدها بصدمة لفمها تمنع طلوع شهقتها، وركضت بسرعة بدون لا ينتبهون عليها وراحت لغرفتها وهي مصدومة. أم صقر: أخو جواد؟ صقر هز رأسه وقال: أخو جواد. أم صقر: والله والنعم فيهم، لكن بنتي ما تقعد في ديرتهم ولا بين أهله. صقر: ما عليه، هذي سوالف بعدين. الحين أنتِ بتسألين البنت وبتعلميني وش بتقول لجل نعلمهم. أم صقر: وشو ما أهله داقين علي ماهم مكلميني؟؟

صقر: إلا إلا بيدقون عليك. أم صقر: إيه أشوى، مب يقولون هم شيوخ، المشيخة كانت زمان. صقر: يمه لا تربطين الماضي بالحين، إن كان البنت موافقة بنكلم الرجال على الشروط وبنقول له بنتنا ما تروح الديرة ولا تقعد مع أهلك، وهو وقتها له الحق يوافق ولا يرفض. أم صقر بهدوء: خلهم يدقون علي وبعدها بسأل البنت. أومأ صقر وقالت أفنان: عمتي معها حق صراحة، أهله أعوذ بالله ما يتعايشون. أم صقر: إيه صح منطوقك والله.

صقر: زين زين، أنتم كلموا البنت وبعدها بنعلمه بشروطنا. أم صقر: خلهم يدقون علي وبعدها بسألها. أفنان: وإن ما دقوا عليك فتراهم شايفين نفوسهم. صقر: أفنان خليك محضر خير. أم صقر: ما قالت شي غلط. ابتسمت أفنان وغمزت له. وتنهد صقر وهو يكمل يشرب من كوبه. فاهد

كان قاعد مع خالاته بعد ما دق عليه جواد وعلمه عن خطبة هادي، وأنه يكلم خالته مشاعل تدق على الناس. ووافق فاهد دام هادي اللي مختار البنت ويبيها، مع أنه للحين مقهور منها بعد ما عرف من العنود أنها اللي ساعدتها تنحاش منه. تقدمت نوره وهي تصب له قهوه وتمدها له. ابتسم وأخذها منها وقال: سلمت يدك. نوره: وياك يبه. فاهد ناظر خالاته يتقهوون بصمت وقال: خاله مشاعل. مشاعل ناظرته: هلا. فاهد: شلونك؟ مشاعل: الحمدلله بخير أنت وشلونك؟

فاهد: الله يسلمك بخير. مشاعل ناظرتهم باستغراب. وقال فاهد: عاد الله يسلمك كنت بكلمك. مشاعل تركت فنجالها بقلق وقالت: عسى ما شر، هادي فيه شيء؟ فاهد: وش دخل فاهد؟ مشاعل: هو اللي بعيد عني، عسى ما شر؟ فاهد: لا أبشرك ما فيه إلا العافية، لكن الموضوع يتعلق بهادي. مشاعل بقلق: وش فيه؟ فاهد ترك فنجاله وقال: والله أخوي استشارنا وقال في خاطري بنيه ودي بها، وخطبناها له، والحين نبيك تدقين على أهلها وتطلبينها منهم.

مشاعل اتسعت عيونها بصدمة: ولدي خطب وأنا آخر من يعلم؟ فاهد: لا أنتِ تدرين، وأنتِ اللي بتدقين على أهل البنت. مشاعل بعصبية: وبنت منهي؟ فاهد عقد حواجبه وما حب ردة فعلها وعصبيتها وقال: بنت أبو صقر. مشاعل ناظرت ضرايرها وقالت فهده: لا يكون اللي قاصة شوشتها؟ هذا اللي ناقص بعد. العنود بقهر من فهده: البنت مثل القمر ما شاء الله، ويا سعد هادي إن أخذها والله. مشاعل: تحمد الله أنها بتاخذ ولدي شيخ ولد شيوخ. العنود:

والله البنت بنت حسب ونسب ماهي أقل منه. مشاعل ناظرت فاهد وقالت: ماني موافقه عليها، ولدي أنا بخطب له اللي أبيها. فاهد ناظرها بحدة وقال بعصبية: أنتِ بتخطبين لك ولا له؟ الولد اختار وإحنا خطبنا وعطينا الرجال كلمة، واحترامًا لك فقط علمناك تدقين على أهلهم، وإن ما كنتِ تبين بتدق خالتي غرور ولا أمي ولا العنود، هذي الخطبة بتتم رضيتي ولا ما رضيتي. سكتت مشاعل وناظرت غرور اللي أشرت لها توافق وقالت بضيق: زين موافقه.

فاهد وهو متنرفز: دقي على الحرمة الحين وأنا أسمع. مشاعل: الرقم مب معي. فاهد رمى جواله لها وقال: هذا هو دقي. مشاعل ناظرتهم وتقدمت العنود تاخذ الجوال وتدق على الرقم وتمده لمشاعل اللي أخذته وهي تناظر فاهد اللي معصب بسبب كلامها. أما العنود كانت طايرة من الفرحة إن هادي بيخطب غيداء. اتصلت مشاعل بأم صقر وانتظرت لين جاها صوتها: هلا. مشاعل: السلام عليكم ورحمة الله. أم صقر ناظرت أفنان اللي أشرت لها أنهم أكيد أهل هادي:

وعليكم السلام ورحمة الله، هلا من؟ مشاعل: معك أم هادي. أفنان ابتسمت وأشرت لها أم صقر: هلا بأم هادي حياك الله. مشاعل: الله يسلمك شلونك شلون العيال؟ أم صقر: الحمدلله كلنا في خير الله يسلمك وأنتو شلونكم شلون الأهل وعيالك؟ مشاعل: الحمدلله كلنا بخير الله يطول بعمرك. أم صقر: الله يحفظكم. فاهد قلب عيونه بملل وأشر لها تتكلم. مشاعل: والله أنا أختك داقه عليه بكلمك في موضوع مهم. أم صقر: آمريني؟ مشاعل:

ووالله إحنا نعرفكم ونعرف بنتك ما شاء الله تبارك الرحمن بنت مثل القمر، ووالله ودنا فيها لولدنا هادي. أم صقر: حياكم الله. مشاعل: أنتم والنعم فيكم ينشرى قربكم. أم صقر: الله يسلمك وأنا أختك وإحنا نتشرف بقربكم، لكن والله الشور للبنت بنسألها وبنرد لكم علم. مشاعل: زين ردي لي علم الله يكتب اللي فيه الخير. أم صقر: آمين. مشاعل: يالله استودعتك الله. أم صقر: في أمان الله. قفلت أم صقر من مشاعل وناظرت أفنان اللي قالت بحماس:

أروح أنادي غيداء؟ أم صقر هزت راسها وركضت أفنان بحماس متوجهه لغرفة غيداء اللي كانت جالسة ومتوترة وكلام صقر يتردد في بالها وهي ترتجف وخجلانة ومصدومة إن هادي خطبها. فزت على فتحة الباب ودخول أفنان اللي مبتسمة بسعادة وقالت: والله وجاك خطاب يا حلوه. غيداء بلعت ريقها: وش تقولين أنتِ؟ أفنان: تعالي تعالي مب أنا اللي أقول عمتي اللي بتقول لك. غيداء بخجل: لا ماني جايه وهادي ذا قليل أدب ليه يخطبني؟ أفنان ناظرتها بنص عين:

من وين تعرفين أنه هادي اللي خاطبك؟ ناظرتها غيداء بسرعة واتسعت عيونها يوم شافت نظرات أفنان وقالت: سمعتكم في الصالة تقولون لا يروح تفكيرك بعيد. أفنان ابتسمت وقالت: تعالي تعالي تكفين ليتك سمعتي أمه وهي تعلم أمك وتمدحك. غيداء مغصها بطنها وقالت: وجع وأمه داقه بعد؟ أفنان: أجل وش رايك الموضوع مو لعبة. تعالي. تنهدت غيداء ووقفت ومشت مع أفنان اللي تهمس لها وتنصحها، أما هي فبالها بعيد وتفكر في هادي.

نزلت غيداء وقعدت مع أمها وبدت أمها تكلمها حول اتصال مشاعل وحول كلام صقر وقالت لها: وش رايك وأنا أمك؟ غيداء أخذت نفس عميق وقالت: مدري يمه مدري. أم صقر: فكري وعطيني خبر. غيداء هزت راسها وقالت: بفكر وأعلمك. أفنان بابتسامة: الله يتمم لك على خير. وقفت غيداء بسرعة وقالت: بروح غرفتي. ابتسمت أم صقر وقالت: أخيرًا جاء اليوم اللي أشوفك فيه مبتسمة وخجلانة.

غيداء ركضت للدرج وراحت لغرفتها، دخلت وقفلت الباب وركضت للسرير وانسدحت وهي ترتجف ووجه هادي في بالها. أخذت جوالها بسرعة ودخلت على الفيديو اللي يضحك فيه عليها وارتجف قلبها من صوت ضحكته، وأخذت سماعتها ولبستها وشغلت ضحكته وهي تسوي تكرار وغمضت عيونها وهي ترتجف وكلام أمها يدور في بالها. وفكرة إن هادي خطبها تخلي قلبها يرتجف بعدم تصديق. ***

كان هادي مثل وضعها في شقته يدور يمين يسار وهو يفكر فيها، ومو قادر يقعد ولا ينام وكل باله عندها، بالذات بعد اتصال أمه وعتبها عليه وكلامها أنها دقت على أهل البنت. أكيد الحين درت غيداء أنه خطبها، أكيد الحين تفكر وش بتقول له. تنهد وانسدح على الكنبة وهو يدخل على أغنية لعباس إبراهيم حبها من يوم كان جواد يسمع له وشغل أغنية "لفتة". وبدأ يردد معها وهو يحاول يخفف من توتره.

لين وصل عند بيت يحبه كثير ومتعلق فيه ودايم يردده ويطلقه عليها. "أنتِ ربيع العمر في كل الفصول". ردد بصوت هادئ: وأنتِ ربيع العمر في كل الفصول. كان يغني بصوت هادئ وهو يتخيلها ويتذكر كل المواقف اللي صارت بينهم في الماضي. *** وما بين لحظات ترقب تروح وتجي ومرور ساعات ثقيلة على قلب هادي، وتلاها مرور أيام وغيداء في تفكير وفيّ تنصحها توافق وأفنان تنصحها توافق، أخيرًا جاء الخبر لقلب هادي مثل الثلج على صدره. من صوت

أمه وهو قاعد على مكتبه: ألف مبروك وأنا أمك وافقت عليك. صرخ هادي بكل صوته وهو يرمي الجوال على المكتب، وطلع من المكتب وهو يضحك بفرحة وتقدم وهو يضم الموظفين ويسلم عليهم ويضحك بسعادة غير مستوعب اللي انقال له وإنها وافقت عليه. انعكست فرحته على كل الموظفين وهم يتساءلون عن سبب فرحته، وقال لهم خطبت. والكل بدأ يبارك له بسعادة وفرحة له وهم مبسوطين من سعادته وضحكته وقال: لكم إكرامية خمسة آلاف لكل موظف ادعوا لي الله يتمم لي.

انتشرت الفرحة والكل يبارك له ويهنيه ويدعي له، وطلع هادي من الشركة متوجه للمستشفى بيبشر جواد أنها وافقت. وما هي إلا دقايق ودخل يركض في ممرات المستشفى لين وصل مكتب جواد وفتحه بقوة، وتوقفت رجوله وهو يشوف أبو سعود يبكي وجواد دموعه على خده بفرحة وسعود مبتسم وهو يبكي. هادي اقشعر جسده وقال: تكلم؟ جواد هز راسه بالموافقة وركض هادي عند سعود وقال: قل الحمدلله! سعود ابتسم ونطق بصعوبة: الـ.. حمـ.. د لله. صرخ هادي بكل صوته:

الحــــــــــــمد لله. أخذ سعود بين يديه وصار يدور فيه في كل المكتب وجواد يضحك وهو يمسح دموع التأثر وأبو سعود يسجد لله شكر في كل ثانية وكل لحظة. ونزلها هادي وهو يبوس وقال بفرحه: باركوا لي أنا بعد. جواد عقد حواجبه: وش فيك؟ هادي بابتسامة عريضة: وافقــــــت. اتسعت عيون جواد بفرحة وتقدم منه يبارك له ويضمه. وهادي فرحان ومو قادر يكتم فرحته: تكفى يا جواد تكفى طلبتك. جواد: أبشر بالسعد. هادي:

سوي خصم لكل المرضى اللي عندك اليوم بنية إن الله يتمم لي على خير. ضحك جواد وقال: أبشر الله يتمم لك على خير. هادي بفرحة: أنا.. أنا طالع. جواد: اذكر الله يا ولد اذكر الله واهدأ، الله يسامح اللي سماك هادي وأنت بعيد كل البعد عنه. ما رد هادي عليه وطلع من المستشفى وهو يطلع جواله ويدق على رقم غيداء وهو يرتجف، وسمعه يرن تنهد ودخل للسيارة وهو يدق عليها من جديد وينتظر ردها، حرك الموتر وهو يشغل أغنية "لفتة" على البيت اللي يقول:

لا لا تخافي... لا... لا لا تخافي... قلبي سمع صمتك صوتي صدى همسك. "وأنتِ ربيع العمر في كل الفصول" "وأنتِ ربيع العمر في كل الفصول" وسجله لها وأرسله وهو يرتجف ونبضات قلبه متسارعة وشافها تستلم الرسالة. وغمض عيونه وهو يحاول يهدي نبضات قلبه. أما غيداء فكانت تسمع التسجيل وهي ترتجف وعلى وجهها ابتسامة وتأكدت إن مشاعر هادي تجاهها مثل مشاعرها تجاهه بالضبط.

غمضت عيونها ودموعها على خدها، وسمعت جوالها يدق، فتحت عيونها وشافت رقم هادي. بلعت ريقها وقالت دامه بيصير زوجها خلال الأيام الجاية بترد عليه وتشوف وش يبي. فتحت الخط وجاها صوته وهو يغني: أحلى الكلام ما بين العيون، ردي السلام بالرمش الحنون وتبسمي يا أحلى ابتسامة لا لا تخافين الملامة. ابتسمت غيداء وهي ترتجف وتحس قلبها بيطلع من صدرها في أي لحظة. هادي بصوت مبحوح: غيداء! غيداء أخذت نفس عميق وهو سمع تنهيدتها

وقال وهو يحس أنه ذايب: لين متى هالحاجز اللي بيننا؟ غيداء بلعت ريقها وهمست: مدري. هادي فز أول ما سمع صوتها وابتسم وقال: سمعتي اللي أرسلته لك؟ غيداء هزت راسها وكأنه يشوفها وقال بابتسامة هيام: أقسم بالله إنك ربيع عمري وسعادة قلبي اللي أتمناها من زمان، أنتِ ربيع العمر يا غيداء أنتِ هديتي من الله. جيتيني لين ديرتنا وأخذتِ قلبي وعقلي من صغر سني. غيداء عضت شفتها وهي تضم رجولها لصدرها وتسمع كلامه. هادي بابتسامة:

كل ما ضاق خلقي قلت بتاخذها وبيزهر عمرك يا هادي. نزلت دموعها وهي تحس بمشاعر غريبة تجتاح قلبها مع كلامه، وقال هادي برجفة: غيداء؟ غيداء وهي ترتجف: هممم. هادي ابتسم وقال وهو يحاول يهدي قلبه: وش فيك؟ غيداء بلعت ريقها وقالت بهمس: قاعدة أتسلّق الحاجز اللي بيننا لا تشغلني بنط عندك بعد شوي اصبر. اتسعت ابتسامته وقال: نطي بسرعة. غيداء بخجل: نشبت هنا مقدر أنزل منه. هادي سند راسه وهمس:

أنتِ قاعدة تتوهمين الحاجز، أنا هدمته من يوم دقيت عليك ما فيه حاجز. غيداء بإصرار: لا لا في حاجز اصبر للحين ما نزلت منه. هادي بخبث: وش رايك أنزلك أنا منه؟ غيداء اتسعت عيونها بإحراج وقالت: لا. هادي: أجل انزلي يلا. ضحكت غيداء غصب عنها وقالت: زين نزلت. هادي اتسعت عيونه من صوت ضحكتها وقال بانهيار: يااا ويل قلبك يااا هادي يااا ويل قلبك يااا هادي هذي ضحكت حبيبك ولا تباشير السعد؟

انصدمت غيداء من كلامه وانحرجت كثير وقفلت الخط منه، وضحك هادي وأرسل لها رسالة صوتية مضمونها: أقسم بالله إني أحبك يا مطفوقة. فتحتها غيداء وحست إنها ضاعت من صوته ومن نطقه لكلمة "أحبك"، وأرسلت له قلب وقفلت جوالها قبل يقول شي ثاني. أما هادي، أول ما وصله القلب، صرخ بكل صوته وهو يشغل أغنية وينزل يرقص عند باب المستشفى وهو يحس إنه طاير من الفرحة. ودقوا الأمن على جواد يعلمونه عن أخوه، ونزل جواد وهو معصب من هادي، وراح

له وهو يسحبه معه وهمس له: فضحتنا فضحتنا الله لا يبلانا فضحتنا، أقسم بالله إن ما ركدت الحين لأدق على صقر وأخرب عليك كل شي. هادي ضحك بقوه وهو مبسوط، ومد جواد يده وهو يتحسس حرارته وقال: تعال تعال إبرة بتخليك راكد. ضحك هادي وقال: لا لا أنا وراي عرس، اقلب وجهك. ركض هادي لموتره وانطلق وهو يترقص بيديه وفرحان والسعادة متمكنة منه.

وبعد أعوام من غربة الأرواح ومن فصولها القاسية على أبطالنا، ما بين عواصف الشتاء وألم الصيف وتساقط الخريف، أزهرت حياة أبطالنا وابتدأ ربيع العمر بعد آلاف المعارك وآلاف الخسائر، أتت آلاف البشائر. سقطت راية سوداء واعتلت راية بيضاء. تلاشت كل الفصول الأخرى وانتصر الربيع. وأنت ربيع العمر في كل الفصول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...