الفصل 9 | من 11 فصل

رواية اوركيديا الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان ابراهيم

المشاهدات
14
كلمة
2,436
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18
طرق "نديم" باب غرفة ابنته و على وجهه أوسع ابتسامة ، فهو موقن أنها ستوافق ما إن تعلم من المتقدم لطلب يدها ، لأنها منذ صغرها لم يخفى عليه إحساسها بالراحة و التعلق الشديد ب "معاذ" ذلك الولد الذى حفر لنفسه مكانًا فى قلبه هو و ابنته ، لمروءته و عفويته و خجله النادر وجوده فى الصبيان ، و التمس بداخله نوراً يكاد يغشى أنظاره ، نور مُستمد من حفظه للقرآن.

أفاق "نديم" من خيالاته لما فتحت "أثير" الباب و عينيها مشتتين شاردتين و ما أحزنه أنهما منطفئتين ، لا يوجد بهما ذلك اللمعان الخاص بهما ، لمعان زرقة الماء و السماء .

تفهم ما تمر به ، فمن غيره سيفهما؟

هى الآن تحتاج لحضن قوي و آمنٍ من أحضانه الرائعة الغنية بعواطف الحب الأبوية كلها ، و تلقائيًا غامت زرقاويها بالعبرات لتدفع مندسة فى أحضانه تطلب أحتوائه و حنانه الذان دومًا يغدق عليها بهما .

و بصمتٍ مراعى لكل تقلباتها المزاجية و حزنها المتصل ضمها "نديم" بذراعيه الحنونتين و ترك لها حرية البكاء كيفما تشاء ، علها تفرغ على صدره كل طاقاتها السلبية !

فالإهتمام لا يطلب و إنما يُحس.

حرك "نديم" كفه على شعرها المتحرر من أى رباط بتموجه الآسر ، و همس لها بنبرة تضم فى ثانياه التأثر :

_ حبية بابي ، مأنش الأوان تقوليلي إيه إللى تاعبك؟

اندست "أثير" أكثر بين طيات "تيشيرته" تخفى تلون وجنتاها خجلاً ، و معدتها أصابها اضطراب لذيذ يدغدغ حواسها ، فهى صارت تميل لفكرة البوح بما بداخلها ، و لكن ما يجعلها مترددة هو ردة فعل والدها ، ترى ماذا ستكون؟

هل سيقابلها بالرفض و الهجوم؟

هل سيسخر منها و ينكر مشاعرها؟

هل سيوبخها على حبها لصديق طفولتها؟

أم تراه كعادته فى كل شئ سيفهما و يقدر شعورها الجياش؟

و لكنها رغم ترددها قالت له بخفوتٍ متوجس :

_ توعدني يا بابي تسمعنى للآخر و متتريقش عليا أو تتعصب؟

ابتسم "نديم" فهو يكاد يجزم بما فى عقلها من أسرار ، ثم حدثها بلينٍ :

_ أكيد يا عمري ، زي كل مرة بتقوليلي فيها سر بحطه فى بير عميق عمقه زي بحر عنيكي و بفهمك و مش بتعصب أبداً منك ، بالعكس بتفرحيني لما بتحكيلي كل حاجة بدون خوف.

ليس الخوف فقط هو عقدتها فى هذا الأمر و إنما الحرج أيضًا ، فى أقصى تخيلاتها لم تفكر يومًا أنها سيأتي عليها زمان و تقول ما تريد أن تقول!

و قبل أن يتصاعد خجلها أكثر من هذا ، ابتعدت عنه قليلاً و هى تشده برفق من كفه نحو داخل غرفتها و هى تردف :

_ طيب ادخل جوة ، مش عاوزة مامي تسمع.

نظر لها "نديم" للحظة ثم انطلق ضاحكًا ، ليأتيهما صوت "ألاء" من وراءه واضعة يدها فى وسط خصرها :

_ إيه بقى إللى مش عايزة مامي تسمعه؟!

حدقت "أثير" فى وجهها ثم فى وجه والدها مبتلعة ريقها الجاف بصعوبة و عيونها حائرتان ، و عقلها توقف عن العمل .

كانت خجلة من إخبار والدها و الآن عليها أن تخبر والدتها أيضًا ثم بعدهما لن تدعها صديقتها إلا و معها كل التفاصيل ، فليعينها الله على القادم.

....❤❤❤❤❤

شعر بها "نديم" و لاحظ اصفرار وجهها و بهتانها الذى يوحى بإغماءة ستصيبها من خوفها.

فتحرك صوب زوجته "ألاء" يدفعها للسير رغمًا عنها و هو يضع ذراعه حول كتفيها و يلهيها بكلماته المتغزلة :

_ إنت احلويتي فجأة كدة امتى؟!

ضيقت "ألاء" عينيها ترمقه بنظراتها الماكرة و حاولت تخليص نفسها منه تعانده بذكاء :

_ مش هتعرف تبلفني بالكلمتين دول ، أنا بقى مصرة أعرف كل حاجة و حالاً!

تابعتهما "أثير" تترقب ما ستؤول إليه محاولات والدها ، و قدماها لا تكادان تحملانها.

استمر "نديم" فى إجبارها _وديًا_ على السير مردفًا بدهاء :

_ يعنى فى الحالة دي أرجع الهدية إللى جبتها و لا ليكي رأى تاني؟

و بشغفٍ تألق فى عينيها الزرقاوان كابنتها هتفت بلهفة :

_ هدية؟! هدية ايه؟

الآن دفعها "نديم" هامسًا بنبرة محبة تخفى بداخلها خبثًا فقد توقع ردة فعلها هذه و هكذا يضمن ذهابها :

_ اكتشفي بنفسك ، هتلاقيها فى أوضتنا.

ابتسمت "ألاء" مدركة تمامًا أنه يريد أن ينفرد بابنتهما لأمر ما و لا يريدها أن تتواجد معهما ، نظرت إليه قليلاً لتسير قاصدة غرفتهما ، لا بأس فهو سيخبرها عما قريب ، فلا داعى لأن تتعجل الأمور.

تهاوت "أثير" مكانها سامحة لجسدها بالإصطدام بالأرض و أنفاسها متلاحقة .

هرول "نديم" ناحيتها و أوقفها مسنداً إياها حتى غرفتها كى تقر له بكل شئ ، و كلمها مشفقًا :

_ خلاص يا قلبي مشيت ، مالك اتفزعتي كدة؟!

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

و هناك.

فى شركة المحاماة المملوكة ل"سمير الليثي"

كان هائمًا فى بحور خياله ، و هو يفكر ، أستوافق عليه أم لا؟

هل ستكون من نصيبه أم أنه لن يلتقيها أبداً ؟

كم سيكون سعيداً لو وافقت مصدر سعادته!

ساعتها سينام قرير العين هانئًا ، و يعيش أحلى اللحظات .

و إن لم تفعل سيكون أكثر أهل الأرض كآبة و حزنًا .

سينطفئ نوره للأبد.

فرقع "غزال" أصابعه لينتشله مما هو فيه من عدم تركيز فى كلمات هذا المحامي الذي يدربهما.

انتفض "معاذ" و عاد إليه وعيه ، ليسأله فى ضيقٍ :

_ فى إيه؟ قطعت حبل أفكارى !

رفع "غزال" كتفيه و أنزلهما قائلاً بسخرية و غير مبالاة :

_ خلاص اربطه تاني!

نفخ "معاذ" أوداجه بحنقٍ ، و حينها لاحظ أن المحامي يطالعهما بنظرات مستغربة فقال له يحثه على المتابعة :

_ إتفضل كمل!

وقف "المحامي" و حدثه بهدوء :

_ كلامنا خلص للنهاردة نكمل وقت تاني.

و سار تاركًا إياهما يتناقشان على راحتهما.

حاصره "غزال" بهذا السؤال :

_ بتفكر فى إيه لدرجة إنك مش مركز معانا خالص و عنيك باصة فى مكان واحد؟!

أكمل بعدها بنصف ابتسامة ماكرة :

_ للدرجه دي سندريلا واخدة عقلك؟

و على غير العادة لم يغضب "معاذ" منه بل كان قلقًا و هو يقول بنبرة متذبذبة :

_ تعبان قوى يا غزال ، دماغى مش بتبطل تفكير ، معرفش رد فعلها هيكون إيه؟!

ربع "غزال" ساعديه يريحهما على سطح المكتب و تمتم مقتربًا منه :

_ هى تعرف إن إنت إللى متقدم لها؟!

بدا الجهل جليًا على قسماته و هو يجيب محتاراً :

_ مش عارف ، بس والدها يعرف والدي يمكن لما يجيب سيرتى و يقول اسم بابا تعرفني.

أخبره "غزال" بالإحتمال الثاني :

_ و يمكن متعرفكش.

و بحيرة كبيرة رد "معاذ" :

_ معرفش بقى.

تشدق "غزال" مبتسمًا :

_ خلاص يا بني سيبها على الله .

عقب "معاذ" بنبرة إيمانٍ :

_ و نعم بالله.

أكمل "غزال" دعمه نفسيًا بقوله العقلاني :

_ لو مكتوبالك يبقى هتكون من حظك و نصيبك .

دعا "معاذ" ربه و كله أمل و عزيمة :

_ يا رب يا رب.

حقًا ما أجمل أن تحدث شخصًا يحبك و يفهمك!

و هل هناك شخص سوى غزال يفهمه؟

لم تخبو من على محياه الإبتسامة و هو يضيف بغموضٍ :

_ مين عالم يمكن احصلك فى جمعتك!

صدم "معاذ" للغاية و طرح سؤاله مدهوشًا :

_ هااا ! إنت بتفكر تتجوز؟

امتلأت معالم "غزال" بالانشرح و أفضى سره الصغير قائلاً :

_ تسمع عن الحب إللى من أول نظرة؟!

كتف "معاذ" ساعديه و هو يطالعه بنظراته النافذة لأعماقه ليرد بقوةٍ :

_ بس ده مش طريقنا يا غزال.

_ رد على سؤالي ، سمعت و لا لأ؟

نفث "معاذ" أنفاسه الحارة و نطق بقنوطٍ :

_ أه اتنيلت سمعت.

أنير محياه كاملاً و هو يضيف شارداً :

_ أنا بقى حبيت من أول خبطة.

رفرف "معاذ" رموشه غير مستوعبٍ و خرجت كلماته متحيرة :

_ أول خبطة؟!

سرح "غزال" بعقله بعيداً ليوم المعرض حينما صدمته تلك الفتاة التى كانت متواجدة مع محبوبة صديقه ، وقتها منع نفسه من رؤية ملامحها تمامًا كما فعل صديقه ، إلا أن صوتها كان كفيلاً بأن تهدم كل أسوار قلبه العالية الشامخات و الذي أبداً لم يتصور أن تنهار هكذا بسهولة ، منذ ذاك اليوم و هو يؤنب نفسه على تفكيره المتواصل بها ، حتى اهتدى إلى فكرة الزواج بها ، فإن كان صديقه سيتزوج من سندريلا ، فماذا لو تزوج هو الآخر من أميرته الآسرة ذات الشخصية المرحة و المنطلقة و ذات الاحتشام؟!

ليس حبًا بعد و إنما نوع فريد من الإعجاب.

هزه "معاذ" من كتفًا بغيظ لسرحانه و سكوته و هو الذى يتحرق شوقًا للإطلاع على جوانب هذا الأمر العجيب.

احتلت البهجة قسمات "غزال" و هو يقول مغرمًا :

_ ركز معايا كويس و أنا هفهمك كل حاجة.

...........💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙

استمع إليها "نديم" باهتمامٍ و كان هادئًا طوال حديثها ، و لم يقاطعها أبداً ، الآن هو مرتاح للغاية لفكرة هذا الزواج فكل ما سردته له من مشاعر عفيفة تكنها فى قلبها لهذا الصبي و الذى أصبح شابًا يافعًا لا يثبت إلا شيئًا واحداً و هو أنها ستوافق بالثلث ، هو يعلم أن المتقدم لها هو نفسه ذلك الشاب لأنه منذ تعرف إلى "سمير الليثي" أثار الإسم فضوله و استغرابه و لكنه ظن أنه مجرد تشابه بالأسماء و عندما تحرى عنه عرف أنه والد "معاذ" ، و من وقتها و هو يخفى عن ابنته الأمر حتى لا يعطيها أملاً زائفًا ، و ها هو سيزف إليها الخبر مسروراً .

رفعت "أثير" زرقاويها بخجلٍ شديد مترقبة ما سيفعل ، فوجدته غارقًا فى شروده ، استحت أن تحدثه و عادت تطرق برأسها من جديد .

نفض "نديم" رأسه و هو يمسح وجهه بكفه ، ثم مد يده جاذبًا ابنته لجنبه ليضمها صامتًا مما عزز استغرابها ، أهكذا يقابل كل ما باحت به؟!

قبل جبينها و نصحها بقوله اللين :

_ إللى عملتيه يوم المعرض مينفعش ، كنتى استنيتي هيقول إيه!

و حينما لاحظ دفعها له برفقٍ تحاول الابتعاد و قد تلاشى جزء كبير من خجلها و احتلت العصبية مكانه ، لأنها على يقين أنها على صواب.

ضحك "نديم" و لم يفلتها مردفًا :

_ و إللى بتعمليه دلوقتي غلط ، مش تسمعى باباكي للآخر.

ارتخت " أثير" و همهمت معتذرة :

_ آسفة يا بابا ، بس انا واثقة إنى صح ، يعنى كنت عايزني اسيبه يقول كلام فارغ يشيلنا ذنوب؟!

ابعدها "نديم" ناظراً إلى عينيها و هو يضيف بنقد بناء :

_ مقولتش كدة ، و بعدين معقولة معاذ إللى كان بيحفظك القرآن من صغركم هيقول كلام زي إللى متصوراة؟!

لوحت "أثير" بيدها قائلة بتشتت :

_ و أنا إيه يضمنلي أنه ميقولش ، الدنيا ياما بتغير.

وضح لها "نديم" الصواب من الخطأ :

_ ايوة يا بنتى بتغير لكن إللى معدنه أصيل زى معاذ ميتغيرش غير للأحسن ، ده غير إنك كان الأولى تسمعيه لإن غرضه شريف.

رمشت "أثير" بعيونها و هى تحاول فك شيفرة كلماته و تسائلت ببلاهة :

_ يعنى ايه؟ و انت يا بابا تعرف غرضه منين.

امسكها "نديم" من أنفها برفقٍ قائلاً بجدية قليلة :

_ الواد طالب ايدك.

نزعت يد والدها بلطفٍ منزعجة من حركته تلك و التى منعت عنها الهواء ، و سألته بنبرة أكثر غباءاً و هى لا تصدق :

_ و هو هيعمل ايه بايدي؟

كركر "نديم" ضاحكًا و هو يقول بمرحٍ :

_ هو الصراحة مش عاوز ايدك بس ، هو عاوزك كلك على بعضك.

..........💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜

من هول الصدمة لم تقوى حتى على النطق لمدة تقرب من عشر دقائق .

أحقًا ما قاله والدها صحيح؟!

هل حبيب طفولتها تقدم لها طالبًا يدها كالأميرات؟

أتحقق مناها و استجاب ربها لدعائها كل ليلة ؟

هل اقتربت أفراحها بعد أن جرف الحزن حدائق قلبها؟

أحان الوقت لتذوق حلاوة الحلال بعدما تجنبت بكل جوارحها الحرام و قاومته؟

بالفعل إن الله كريم ، أكرم بكثير من ما نتوقع!

أخذت شهيقًا عميقًا تملئ به رئتيها بعد أن انسحب الهواء فجأة من الغرفة ، و غمرت دموع الفرح مقلتيها لتهمس بلا تفكير :

_ أنا موافقة يابابي.

احتضنها "نديم" مجدداً قائلاً برزانة :

_ طيب فكري يا حبيبتي متتسرعيش.

أراحت "أثير" ثقل رأسها على صدره و هى تستنكر هاتفة :

_ أفكر؟! أومال أنا بعمل ايه طول السنين إللى فاتت؟! كفاية تفكير يا بابي ، قلهم موافقة.

طبطبٍ "نديم" على خدها ، و تنهد مسترسلاً نصحه لها :

_ على الأقل صلى الاستخارة و شوفى هترتاحي ولا لأ.

كان ردها جاهزاً حين قالته بتعجلٍ :

_ صليت يابابي ، بصلى الاستخارة كل يوم و بدعى ربنا.

خيرها "نديم" لآخر مرة حتى لا تتسرع فى قرارها المصيري :

_ يعنى ده قرار نهائي؟!

_ أيوة يا بابي.

قالتها "أثير" سريعًا و هى تخفى وجهها المحمر فى ثيابه ، و ضربات قلبها تسارعت بجنون.

.......🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡

مساءاً فى غرفة الضيوف.

جاؤه اتصال هاتفى ليستقيم سائراً ببطئ حتى وصل إلى المدخل ، فالهاتف الأرضى أمام الغرفة مباشرة ، رفع السماعة مجيبًا بتهذيبٍ :

_ ألو ، السلام عليكم.

_ و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، إزيك يا ابنى إنت معاذ مش كدة؟!

صعق "معاذ" و خفق قلبه بعنفوان و هو يميز الصوت ، إنه صوت والدها ، هل آن الأوان ليرد عليهم و يبرد نيران قلبه أو ربما يزيدها اشتعالاً؟!

وقعت السماعة من بين أنامله و عيونه متوسعة حتى آخرها .

و لم تكن السماعة هى التى تقع وحدها و إنما انحدر قلب "سمير" هاويًا فى رجليه و هو يرى ابنه فى مواجهته على هذه الحال و التى تنبأ بوقوع كارثة أو مصيبة ستدك قلوبهم دكًا.

هرول إليه يصرخ فيه مزعوراً :

_ إيه يا معاذ ، حصل حاجة لا قدر الله؟!

حرك "معاذ" لسانه بصعوبة متمتمًا :

_ أبوها ، أبوها على الخط.

و سرعان ما هدأ "سمير" و تنفس بعدما حبست أنفاسه ترقبًا .

بينما أتت "أسماء" راكضة يتبعها "غزال" فهما تفاجآ بقيام "سمير" المباغت ، و راقبا بصمت ما يجرى.

امسك "سمير" السماعة المتدلية ليجيب بأنفاسٍ لاهثة مما عايشه منذ لحظات :

_ أيوة ، لا لا مافيش حاجة ، يعنى هى قالت كدة؟ طيب ربنا يقدم اللي فيه الخير.

صمت مستمعًا ل"نديم" الذى يقول :

_ عايزين نحدد موعد للرؤية الشرعية.

نظر "سمير" إلى ابنه الذى بدوره سمع ما قيل ، و قد تخلص أخيراً من صدمته ليهتف باندفاعٍ :

_ ياريت يكون بكرة ، أو بعده أكتر من كدة مش هستنى!

جادله "سمير" بلا إقتناع :

_ بس كدة بدري قوى!

_ لا مش بدرى ، ده انا من كتر الإنتظار قربت أخلل.

كانت عبارة "معاذ" مغتاظة ، و لكنها راقت ل "غزال" الذى قهقه على أفعال صديقه.

و أما "سمير" فقد نطق بإحراج و الحروف تأبى أن تخرج من فمه بسهولة :

_ مدام العروسة موافقة فأنا شايف ان مافيش داعى نستنى ، هنجيلكم بكرة إن شاء الله ، عشان الولاد يتعرفوا على بعض و يشوفوا هل هيناسبوا بعض ولا لأ.

و كيف لا يناسبان بعضهما و هو يشعر بأيامه مرة بدونها؟

كيف يظن والده أنهما ربما لا يتناسبان و أرواحهم معلقة ببعضهما؟

و كيف يعيش هو و نصف روحه معها؟

كان هذا حديث قلب "معاذ" الخافق بعشقٍ لها.

وصلت الكلمات ل "أثير" لأن والدها يشغل مبكر الصوت منذ بداية الحديثة و لما نظر لها "نديم" نظرة متسائلة يأخذها رأيها و مشورتها فالشأن شأنها ، فخفضت رأسها تومأ بموافقة على الميعاد .

فابتسم "نديم" براحة نفسية و بلغه برأيهم :

_ على بركة الله.

ضمه "غزال" مهنئًا :

_ ألف مليون مبروك يا صاحبي!

رد عليه "معاذ" و هو يكاد يطير فرحًا :

_ الله يبارك فيك يا غزال ، عقبالك.

و بنبرة تمنى علق "غزال" :

_ اللهم آمين يارب العالمين.

مازحته "أسماء" قائلة :

_ أوعى كدة خليني أبارك لأبني!

ابتعد "غزال" قائلاً بصدر رحبٍ يلقى طرفته :

_ اتفضليه كله يا طنط .

حنى "معاذ" رأسه مقبلاً كف والدته و التى باركت له :

_ مبروك يا ابني ، ربنا يتمملك على خير.

ضحكت عيونه و قائلاً و سعادته ملأت ما بين الأرض و السماء :

_ الله يبارك فيكي يا ست الكل!

من شدة فرحه يشعر أنه فى حلم ، حلم جميل لا يود الاستيقاظ منه أبداً ، فأمنياته تتحقق نصب عينيه واحدة واحدة.

شكر الله و حمده فى سره على عوضه الحلال و الذى سيغنيه عن كل حرام .

.............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...