تحميل رواية «ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي» PDF
بقلم Emy Abo-Elghait
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ارمله أخي .. كان ممدد علي فراش المشفي الابيض والاجهزه محاطه به من كل جانب، عندما أشتد عليه المرض علم بانه بلحظاته الاخيره، تخرج انفاسه بصعوبه، اشفق علي حاله زَوجته عندما راءها تتشبث بيده وتبتسم له لتداري خلف ابتسامتها الوجع الاكبر، وهي تخشي فقدانه .. لم يقدر علي ضمها لصدره ليخبرها بانه مازال جانبها ، لذلك انسابت دمعته وهو ينظر لها برجاء : بلغي رحيم .... رايد اتحدت مع فارس ضروري اومت براسها ثم غادرت الغرفه بقلب منفطر واخبرت شقيقه زوجها الذي يصغره بعام برغبه" سند " . ثم عادت ثانيا داخل الغرفه لتظل...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الاول 1 - بقلم فاطمه الالفي
ارمله أخي ..
كان ممدد علي فراش المشفي الابيض والاجهزه محاطه به من كل جانب، عندما أشتد عليه المرض علم بانه بلحظاته الاخيره، تخرج انفاسه بصعوبه، اشفق علي حاله زَوجته عندما راءها تتشبث بيده وتبتسم له لتداري خلف ابتسامتها الوجع الاكبر، وهي تخشي فقدانه ..
لم يقدر علي ضمها لصدره ليخبرها بانه مازال جانبها ، لذلك انسابت دمعته وهو ينظر لها برجاء : بلغي رحيم .... رايد اتحدت مع فارس ضروري
اومت براسها ثم غادرت الغرفه بقلب منفطر واخبرت شقيقه زوجها الذي يصغره بعام برغبه" سند " .
ثم عادت ثانيا داخل الغرفه لتظل جانب زوجها وحبيبها وتحاول ان تخفف الالام التي يشعر بها الان ...
____
اما عن رحيم علي الفور اخرج هاتفه ليهاتف شقيقه الاصغر " فارس " وطلب منه العوده في اسرع وقت، واخبره ايضا بتأخر حاله شقيقهم وانه يصارع الموت ويريد رويته ...
____
بعدما اغلق الهاتف مع شقيقه اسرع بقياده سيارته ليشق طريقه الي بلدته لكي يلتقي بشقيقه قبل ان يلفظ انفاسه الاخيره،شعر بريبه في حديث رحيم وعلم حينها بان شقيقهم سند لم يتماثل الشفاء هذه المره، دق قلبه بالرعب يخشي فراقه، عندما توصل الي تلك النطقه وهي فقدان شقيقه، ضغط بقوه اعلي المقود ليزيد من سرعه السياره ليصل اليه وهو يدعو الله بان يلتقي به قبل رحيله ...
_____
بعد مرور اربعون يوما ...
عندما اتاها بخبر زواجها من شقيق زوجها الراحل، انتفض جسدها وغادرت الغرفه لتبحث عن والده زوجها لتخبرها بحقيقه الامر وانها سوف تترك المنزل فلم يعد لديها شي للمكوث من اجله، فقد رحل عنها سندها وزوجها الحبيب ولم يوجد طفل لتجلس من اجله وهي غير مضطره بان تقبل بتلك الزيجه ولا تريد ان يقبل فارس بذلك الوضع فهو من حقه ان يختار بالزوجه المناسبه ...
طرقت باب غرفتها برفق ثم دلفت تمشي علي استحيأء، لتقابل ذلك الوجه البشوش
- تعي يا بتي، تعي يا ريحه الغالي اجعدي جاري
جلست جانبها اعلى الفراش وهي تفرك كفيها بتوتر، لتمسد الاخيره علي ظهرها بحنو :كيفك يا بتي، خابره زين اللي رايده تجوليه، وخابره ان صعب عليكي تتقبلي حد تاني مكان سند، بس دي يابتي وصيه المرحرم وكمان عشان تفصلي وسطينا انتي وسند الازغير، والجواز مش هيتم دلوك، الحاج يونس سأل الشيخ وقاله ماينفعش يتعقد عليكي غير لم تخلصي عدتك وعدتك مش هتخلص غير لم تقومي بالسلامه .
ابتلعت ريقها بتوتر وهتف بحزن : ماما انا كنت عاوزه اقولك ان مافيش حمل
خبطت علي صدرها بخضه : كيف يابتي مافيش حمل ايه اللي حوصل
- سند كان عايز يطمن حضرتك ماتفضليش قلقانه وتقوليله نفسي اشوف ولادك وعشان كده حب يريح بالك فاضطر يقول ان حامل والحقيقه مافيش حمل من الاساس، انا اسفه يا ماما عارفه ان كلامي ممكن يضايق حضرتك، بس عشان الاستاذ فارس ماتجبرش علي الجواز مني بسبب الحمل ، وانا هسيب البيت ارجع بيت بابا الله يرحمه
- وها يا قدر هو اهنيه مش بيتك يا بتي، كيف هنهملك تعيشي لحالك، احنا اهلك يا بتي، صحيح زعلانه ان مش هشوف ولد لسند يعوضني عنيه بس دي حكمه ربنا يا بتي واللهم مااعتراض علي حكم ربنا، بس بردك اهنيه بيتك ومش هتهملينا ومش بس العيل اللي كان رابطك بينا يا بتي، ده الغالي الله يرحمه موصيني عليكي، ومش هنخبر حد بان مافيش حبل، هنقولهم ان نزل، بلاش حد يعلم ان سند كدب في الموضوع ده، كفايه ان كان عاوز يراضيني ويريح قلبي وانا والله كان غرضي اشوفله حته عيل يفرح قلبه ويهون عليه مرضه، الله يرحمك يا ولدي اتحملت كتير، ربنا يراضيك في الجنه يا رب ..
تعرفي يا قدر لم بشوفك كأني شوفته قدامي وشامه ريحته فيكي، ورحمه الغالي انتي كيف قسمت بتي واكتر كمان، وفارس مش مجبور ولا حاجه فارس بينفذ وصيه المرحوم، انتي كمان يا بتي لازم ترضي وتمي الجوازه غشان سند يطمن في قبره، الوصيه لازمن تتنفذ يا قدر لو بتحبي سند اسمعي الكلام ونفذي اللي طلبه، واحنا كلنا اهلك ومش هتفرقينا واصل انتي خابره
همست بألم : مش هقدر والله، صعب يا ماما
انسابت دموعها بغزاره، حاوطتها راجيه بذراعيها وظلت تربت علي ضهرها بحنان وهي تهمس بصوت باكي :
- اللي راح ولدي وواجع قلبي، بس بردك فارس ولدي بردك والله مايتخيرش عن سند، خدي وقتك يابتي فكري زين، لسه قدامك شهور العده تخلص وبعدين يحلها الحلال ....
_______
انقضت الايام تليها الشهور الي ان جاء الموعد المنتظر وهو عقد قرآن فارس من أرمله اخيه الراحل ..،
وقف يتطلع لنفسه بالمرآه وهو يتذكر حديث شقيقه ..
فلاش باك ...
عندما وصل المشفي وتوجه لغرفه شقيقه بلهفه، اقترب منه بخطوات واسعه وحاول رسم ابتسامته الهادئه ثم مال عليه يقبل جبينه بشوق ويهتف بجانب اذنه : سلامتك يا خوي
فتح عيناه بوهن لينظر لشقيقه بحب : فارس اتوحشتك يا خوي
لم يستطع فارس كبت دموعه لتنساب اعلي وجنتيه : اتوحشتك قوي يا سند، ثم استطرد قائلا :
- شيد حيلك اموال، ماعاوزش اشوف راقد تاني إكيده
- مش باينلها جومه يا خوي المره دي، اسمع كلامي زين
نظر له باهتمام والقلق ينهش بقلبه ليستمع لكلمات شقيقه المتقطعه
- قدر يا فارس مالهاش حد غيري، اني كل دنيتها، عاوزك تدير بالك عليها ماتهملهاش واصل ياخوي، بحملك امانتها،،، من بعدي مالهاش غير اهلي، اوعدني يا فارس تخلي بالك منيها وتزوجها من بعدي
جحظت عيناه بصدمه ولم ينطق بشي ليهتف سند برجاء : اوعدني يا فارس ماتسبهاش قدر مالهاش غيري وانت من بعدي
هز راسه بالايجاب وهمس بصوت خافت : اوعدك يا سند، اوعدك هنفذ وصيتك
ابتسم له بهدوء ثم اغمض عيناه وظل يردد الشهادتين قبل ان تصعد روحه الي بارئها
باك ....
فاق من شروده ثم محي تلك الدمعه العالقه باهدابه وهو يردد داخله : اطمن يا سند، عمري ماهقصر في وصيتك يا حبيبي ....
________
فى احدي قرى الصعيد يتم عقد قرآنه من أرمله شقيقه الراحل، فقد مر على وفاته اربعه أشهر وعشرة ايام وتم عقد القرآن مباشره من أجل العوده الى القاهره ومتابعه عمله ثم يعاود بعد شهرا من الان ليصطحبها الى مسكنه حيث القاهره، فبعد وفاة شقيقه الاكبر أصر والديه على ان يتزوج من ارملة شقيقه، فليس لديها عائله غيرهم، كما أنها وصيه شقيقه الراحل، قبل أن يغادر الدنيا اوصاه على زوجته التي لم تمتلك من الدنيا عائله سواه...
وهذه من عاداتهم التى لم ولن يتخلون عنها مهما مرت العصور وتقدمت الازمان ..
""""""""""
أنتهى الشيخ من عقد القرآن وهو ينظر لذلك الشاب القابع بجانبه :
- زواج مبارك يا ولدي
لاحت ابتسامه بسيطه جاهدا فى رسمها وهو ينظر لذلك لشيخ المسن : الله يبارك فيك يا شيخنا
اقترب والده يربت على ظهره بشده : مبارك فارس يا ولدي
انحني بجذعه ليقبل يد والده ويتحدث بلهجة والده : يبارك فيك يا بوي
اقترب شقيقه الاكبر رحيم يعانقه ويربت على ظهره بحنان : مبارك يا خوي
تنهد بضيق وهو يهمس لشقيقه : الله يبارك فيك يا رحيم
- خلاص هتعاود مصر دلوقت
- ايوه يا حاج عشان الطريق،حضرتك عارف عندى شغل مهم وماينفعش اتاخر اكتر من كده
- ومرتك هتفضل لحالها اهنيه
ابتلع ريقه بتوتر عندما وقعت الكلمه على مسامعه كالصاعقه التى يريد ان يهرب منها ولكن ليس بيده فعل شئ فقد وقعت الصاعقه بالفعل
تنهد بضيق وحاول اخفاء الدمعه الهاربه من مقلتيه السوداء تظهر حزنه على شقيقه الراحل، الذي تزوج من زوجته الان تحت ضغط متواصل من عائلته، فلم يتحمل ان يتزوج من زوجه شقيقه، لم يقدر على لمسها، و لن يتحمل العيش معها تحت سقف واحد وقد كانت لشقيقه من قبل ولم يحاول النظر إليها مسبقا،الان اصبحت زوجته وعليه التقرب منها وهو يبغض ذلك الوضع .
اخرج صوته الرخيم : هتفضل هنا يا حج لم أجهز شقتي فى القاهره وأخلص القضيه المهمه اللى شغال عليها وهرجع اخدها، هى هنا فى الحفظ والصون ولا ايه
ربت على كتفه بحنان : طبعا يا ولدي احنا اهنيه اهلها وناسها والبنته نشلوها فوج راسنا دي مجطوعه من سجره، ماتشيلش همها واصل،ادله انت خلص مصالحك وعاود تلجاها منتظراك يا غالي .
طبع قبله اعلى راسه وتوجه الى غرفه والدته يخبرها بموعد سفره لتنساب دموعها التى لم تجف منذ رحيل ولدها البكري بعد صراعه لعدة سنوات من المرض اللعين، الذي إذا اصاب بجسد صاحبه اهلكه ولم يتركه الى ان تفارق الروح ذلك الجسد .
عانقها فارس بقوه وظل يحدثها بصوت هادئ : بطلي بكى عاد يا ام سند، اكديه بتزعلي سند منيكي يا ست الناس، مااقدرش اهملك واسافر وانت اكديه الله يرضى عنيكي بطلي بكى مابتحملش اشوف دموعك
شددت على ظهره بحنو ونظرت له من بين دموعها : خلاص يا ضنايا مش عاد فى بكى،ربنا يرضي عنيك يا ولدي ويريح بالك كيف ما ريحتني وريحت خوك فى نومته يا حبيبي
التقط كفيها ليطبع قبله على كل منهما وينظر لها بهدوء عكس الصراع الذي يمذقه من الداخل :
- ايوه يا ست الناس مش محتاج منك غير دعواتك الحلوه دي، عشان أسافر وقلبي مطمن عليكي
- مش هتخش تشوف مرتك الاول
جف حلقه وحاول ابتلاع لعابه بصعوبه ليستطرد قائلا : بعدين يا امي نشوفها،كده هتاخر
شهقت راجيه بصدمه : وها كيف يا ولدي عاد، مايصحوش يا ضنايا، ادخل خبرها انك مسافر شغلك بلاش تكسر بجلبها يا جلبي، دي مهما كان بنته ولساتها ازغيره، راضيها بكلمتين
جحظت عيناه وتنهد بضيق - ارضيها بكلمتين ده اللى هو ازاى يا امي، حضرتك عارفه أنا قبلت الجوازه دي ليه، فعشان خاطر فارس عندك بلاش تغصبي عليه اكتر من كده، أنا اصلا لسه مش متقبل ان مرات اخويا بقت مراتي، صعب اوي عليه اتقبل الفكره دي فبلاش تزودي النار جوايا
شعرت بحزنه فكيف لا تشعر به وهو قطعه من قلبها، تعلم بمدا حزنه على شقيقه ولما تقبل أمر تلك الزيجه بعد اصرار من والده والحاح قوي منها،وافق بالاخير من اجلهم كما أنها رغبه شقيقه قبل رحيله.، و وعده والده بانه سوف يتركه يتزوج من أخرى كيفما يشاء، ولكن يتم زواجه من أرملة شقيقه أولا، قبل فارس بالأمر وظن بانها سوف ترفض ذلك القرار ولكن تفاجئ بموافقتها على الزواج من أخرى وقتما شاء ولم تعترض على ذلك .
هتفت راجيه بحنان : خلاص يا ولدي اللى تشوفه بس اوعاك تزعل منينا وربنا امعاك يا حبيبي تسافر وتعاود بالف سلامه يارب دعواتى مرفقاك يا ضناي
عانقها مره أخرى وهو يودعها : خلى بالك من نفسك يا ست الناس وتاخدي دواكي وماتزعليش نفسك انتي، المهم عندنا صحتك
- ماتشيلش هم يا حبيبي قدر ربنا يسترها يارب مخليه بالها مني جوي ومرت رحيم برضك ماتشيلش همي واصل، اطمن وكن فى حالك، ربنا يكتبلك فى كل خطوه سلامه يارب
غادر غرفه والدته ثم توجه الى عرفته ليحمل حقيبته ويغادر المنزل بعدما ودع والده بالعناق ثم استقل سيارته ليشق طريقه الى القاهره ..
"""""""
بعد ان ودع شقيقه دلف لغرفته ليجد زوجته مازالت غاضبه منه، اقترب رحيم من الفراش وهو يهتف بحنان يريد ارضاء زوجته، حبيبته، فهي ابنة عمه الذي طالما حلم بها وتمنى قربها .
جلس جانبها على حافة الفراش ووضع كفه على كتفها ليجعلها تستدير وتنظر اليه الا انها ابت ان تنظر له واشاحت بجسدها مبتعدة عنه .
- وها لساتك زعلانه يا ام يونس
- ماتتحدتش امعايا يا ود عمي
ابتسم بخفه ثم دنا منها يتطلع إليها بشوق، ارغمها على النظر اليه وهو يجذب ذقنها برفق لتتطلع اليه ثم همس بصدق : حجك علي يا جلب رحيم، ماتزعليش اموال
- لاع أنا زعلانه وجوي جوي گمان، كيف يعني تجول اللى جولته،عاوزني اسمعك بانك رايك تجوز مرت اخوك الله يرحمه واسكت ساكته كيف يا ود عمي
تنهد بضيق وهم بنزع جلبابه : يا شوق يا حبيبتي أنا كول اللى جولته لابوي لو فارس مارضيش يعجد عليها وتبجى مرته اني اللى هعجد عليها، كيف يعني اسيب لحم خوي هى واللى فى بطنها ملزومين منينه. وبعدين الحبل سقط بس،البنته ملهاش حد غيرنا كيف نهملوها، واهو فارس نفذ وصيه سند الله يرحمه مااعترضش يا بت عمي , ما يبجاش جلبك اسود اومال
- ولو فارس ماكنش وافج كان بجي ايه العمل دلوك، كان زمان بجى ليه ضره وهتشاركني فيك
ضحك بخفه وعاد يتقرب منها ثانيا : وها بتحبيني جوي عاد
- وكيف مااحبك واني اول لم فتحت عيني كانت على شوفتك، انت حبيبي وراجلي وود عمي وابو عيالي وكل دنيتي
- وها ماجدرش اني على الكلام الواعر جوى دي
اختطف شفتيها فى قبله طويله ثم ابتعد عنها لينظر لوجنتيها التى توردت بحمرة الخجل : وانتي حبيبتي وزوجتي ولم عيالي وعشجي،من اول لم حملتك بيدي وانتي لساتك عيله ازغيره وأنا اتمنيتك تبجي ليه العمر كلهاته، ربنا ما يحرمني منيكي يا بت عمي يا شوج جلبي
،الا وين العيال نامو
- فى سابع نومه
ضمها لصدره بحب : وها وساكته عاد، تعي في حضني اتوحشتك جوي
"رحيم يونس الصواف " الابن الأوسط متزوج من ابنه عمه شوق، يعمل مع والده بالاراضي الزراعية خاصتهم، يصغر سند بعام واحد، ويشبهه الى حد كبير،عمره اثنان وثلاثون ولكن تزوج قبل شقيقه الراحل سند من ابنة عمه الذي كان يعشقها منذ الصغر وانجب منها طفله الاول يونس الذي اطلق عليه اسم والده الحبيب ورزقه الله بعد طفله بطفلة جميله تحمل ملامح والدتها وقد سماها شقيقه الراحل بدهب، فهي ثمينه وغاليه كالذهب وكانت مدللة عمها الراجل ..
""""""
" فارس يونس الصواف " الابن الأصغر يعمل وكيل نيابه بالقاهره ، ذات ثلاثون عام يتميز ببشره برونزيه وشعر اسود كثيف، وعينان كعيون الصقر سواد كاحل ونظراته حاده، لديه غمزه بمنتصف ذقنه تظهر وسامته، وذقن ناميه تعطيه جاذبيه ووقار، طويل القامة بجسد رياضي ضخم البنيه، لُقب بالصقر الجرئ فلديه عقل فطين وشخصيه رزينه ولا يخشي شيء فالجميع يهابه بسبب صرامته بالعمل ...
صفا سيارته امام البنايه التى يقطن بها ثم ترجل من سيارته وهو يحمل حقيبته ويدلف لداخل البنايه حيث الطابق السابع، اخر طابق بالبنايه، دلف شقته ثم أغلق الباب خلفه ووضع حقيبته جانبا ليتنفس الصعداء الان، يشعر بالتعب والارهاق ليتوجه الى حيث فراشه يلقى بجسده أعلاه دون ان ينزع ثيابه فلم يعد لديه القدره على فعل شئ بعد ساعات السفر الطويله، اغمض عيناه بارهاق دون ان ينام ليفتح عيناه باتساع عندما راء وجه شقيقه سند الذي كان يكبره بعامين راء وجهه يبتسم له ليفتح عيناه باتساع وينظر لسقف غرفته وهو يردد هامسا : الله يرحمك يا سند، اوعدك هحافظ على قدر هتكون امانه فى رقبتي لحد لم اقابلك ان شاء الله ,,
"""''''''''
اما بالصعيد فقد كانت تجلس بغرفتها تتطلع لالبوم الصور الذي يجمع بينها وبين سندها الراحل .
رفعت اناملها الرقيقه تتحسس وجهه الباسم بالصوره لتبتسم بدورها وهى تتذكر ما دار بينهم قبل عده أشهر ..
"فلاش باك"
كانت جالسه بغرفتها تنتظر عوده زوجها من الخارج ليدلف سند بعد قليل
- وها لساتك صاحيه يا جلبي
ابتسمت برقه وهى تنهض من الفراش لتستقبله بقبله رقيقه اعلى وجنته لينظر لها برضا ويهمس بصوت دافئ : اتوحشتك
لتجيبه بخجل وتتفوه بلهجته الصعيديه المحببه لقلبها : وانا اتوحشتك جوى جوى
ليضحك بخفه وينزع عنه جلبابه وعمامته ويدثر نفسه بالفراش ليضمها لصدره بقوه ثم طبع قلبه حانيه اعلى خصلاتها البنيه وهو يتنهد بالم
- بحبك جوى يا قدري وخايف عليكي اهملك لحالك،وعشان اكيده خبرت بوي واماي انك حبله
علت صوت شهقتها وابتعدت عنه تنظر له بصدمه ليمسد على وجنتها برفق ويعودها لاحضانه ثانيا
وهو يستطرد بالحديث: خابر انها كدبه وواعره جوى كمان، بس مابقتش عارف ارد كيف على ام سند وهى تجولي نفسي اشيل ولدك،اكيده يبطل الحديت
ضمته بكلت يديها وهى متشبثه به : وأنا مراتك ونفسى بجد أحمل فى قطعه منك
تنهد بحزن وهو ينظر لعينيها الخضراء الصافيه : انتى خابره يا قدري ماجادرش اظلمك وبعد اكديه اهملك
انسابت دموعها تغرق صفيحه وجهها الابيض النضر : مش هتبعد عني يا سند وهتخف وتبقى بخير ,عشانك وعشاني، أنا مابقاش ليه حد غيرك فى دنيتي
- وانتي كل دنيتي يا حبيبتي،بس المرض خلاص أتمكن مني ومابجتش جادر عليه، أنا مش تعبان من ألم المرض، الألم جوه فى صدري، جلبي هو اللى بيتالم ان ههملك لحالك غصبن عني يا حبيبتي
تشبثت باحضانه وهى تذرف الدموع التى تقتله فلا يتحمل رؤيتها تبكي، يتحمل آلامه ولا يتحمل رؤيتها بهذة الحاله : ماتبكيش يا جلب سند،انتي خابره ما بتحملش اشوف دموعك
ابتعدت عنه وهى ترمقه بنظرات غاضبه : ماتتكلمش عن الموت، انت هتفضل معايا وسندي العمر كله
ابتسم لزوجته الغاضبه وحاول اخفاء آلم راسه الذى هاجمه الان، لتعلم هى بدورها بانه يتآلم الان فهي تشعر به، لتنظر له بحنان وتضم راسه بكلت يديها ليتوسد صدرها ليحاول اغماض عيناه من اجل نسيان الألم ..
لم يجد راحته الا باحضان زوجته التى تصغره بثلاثه عشر عاما،كان يرفض الزواج من اجل اصابته بمرض السرطان اللعين الذي يهاجم راسه منذ عده اعوام انتصر على ذلك المرض مرتين ولكن عاد يهاجم جسده من جديد، وعندما دق قلبه لابنة الطبيب الذي كان يعالجه ، قرر أن يتزوجها وينتصر على مرضه للمرة الثالثه ولكن شأت الاقدار وتبدلت من حال لحال، اخفى حبها بقلبه ولكن لم يعد قلبه يتحمل اخفاء تلك المشاعر بعدما اصبحت محبوبته وحيده فقد دفع والدها حياته ثمنا لبعض المجرمين وقطاع الطرق عندما هاجمه أحدهم وتم قتله لسرقه امواله، لتظل إبنته وحيده من بعد فراق والدها التى لا تمتلك غيره، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها حارسها الخفي، الذي يتتبع خطواتها ليكون جانبها داىما وسندها إذا احتاجت لشئ، ليجد قلبه متعلقه بها وتدخل كثيرا لانقاظها من عده مضايقات عندما طلب منها البعض بترك منزلها وترك البلده باكملها بعد وفاة والدها، ولكن هى لم تكن تعلم ببلده أخرى غير تلك البلده، فقد كانت نشأتها بتلك البلده بعدما استقر والدها بالعمل بمشفى القريه ومكث بها الى حين وفاته، ليتدخل سند ويتزوجها لتصبح ببيته وبعد ان كان يسأم من الزواج هو من فاتح والديه بهذة الزيجه ليتقبل والديه الأمر بصدر رحب، فهم على علم مسبق بمرض ولدهم البكري ولذلك كان يظفر الزواج، وعندما اصبحت زوجته وعدها بان يظل سندها وحارسها الى ان يسترد الله امانته، لم يقترب منها ولم يمسها لتظل كما هى، يعلم بان ايامه اصبحت معدودة ولذلك لا يريد ان يظلمها، لم تتقبل قدر هذا التفكير منه لانها حقا احبته وتمنته زوجها ولكن الأخير كان يرفض بشده، يعشقها ويخاف قربها، يريد حمايتها من اجل ان تتزوج باخر معافى وكانه كان يعلم بانه يحافظ عليها من اجل ان يضعها امانه على عاتق شقيقه بعد رحيله ....
اغلقت البوم الصور ودثرت نفسها بالفراش وهى تاخذ وضع الجنين فبعد رحيل سندها اصبحت تشعر ببروده الطقس،فرحل عنها دفئها وامانها فى هذه الدنيا .
تقوقعت على نفسها تحتضن نفسها بذراعيها والدموع مازالت تتساقط من عينيها النضره دون توقف ...
""""""""""""
فى الصباح استقل فارس سيارته، يقودها متوجها الى حيث عمله بمديريه الامن ..
كان يرتدي حُلته الرسميه ويسير بهيبته المعهوده ليعطى حقيبته لاحدى العساكر ليضعها بمكتبه ثم دلف لمكتبه بثبات وجلس خلف مكتبه بهدوء .
وقف العسكري امامه : أي اوامر يا فارس باشا
- قهوتي يا محسن من فضلك ولم الرائد قاسم الفقي يوصل بلغه ان عايزه فى مكتبي
ادى العسكريه التحيه وانصرف لينفذ اوامره ..
فتح فارس ملف القضيه التى يتم التحقيق بها وظل يفحص الملف مرارا وتكرارا الى ان أستمع لدقات باب مكتبه لياذن بالدخول ليجد قاسم امامه
دلف قاسم بمشاكسته المعتاده : صباح الخير يا وكيل، الا قولي يابني مش كنت فى البلد امبارح وكمان بتتجوز، يعني عريس ايه جابك بقى الشغل وربنا ماصدقت لم العسكري بيقولي سياده وكيل النيابه فارس الصواف طالب حضرتك فى مكتبه
- اقعد بس الاول، خلينا نتكلم فى المهم
رفع قاسم حاجبيه مستنكرا لحديثه : هو فى أهم من الجواز يا فارس يا بني
زفر بضيق وهو يتطلع له بجديه : قاسم احنا هنا فى مكان شغل ومش عايز كلام عن حياتي الخاصه
لوى شفتيه بضجر : ماشي يا صاحبي هنتكلم فى الشغل دلوقتي، اتفضل طالبني ليه كده على الصبح ؟
-ملف قضيه قتل الشاب قدامي ولسه بدرسه، انت اللى قبضت على الشباب دول
أومي قاسم براسه : ايوه ودول شابين وبنت وطبعا مش عايز اقولك ولاد مين، هتشوف بنفسك وانت بتحقق معاهم، وكل الادله والشهود ضدهم، ماكنش في غيرهم فى مسرح الجريمه، غير عامل البار شهد بالخناقه اللى دارت بينهم، كله مثبوت عندك فى ملف القضيه .
فارس باصرار : انت عارف ماعنديش فروق فى التعامل مع المجرمين والكل هنا سواسيا، وأنا هعرف أتعامل معاهم واطلع اعترفاتهم
نهض من مقعده وهو ينظر له بنظره اخيره قبل ان يغادر مكتبه : عارف ومتاكد منك يا صقر، أنا عندي ماموريه سلام يا صاحبي .
- وانا واثق من كده، ربنا معاك ويوفقك
- ويوفقك أنت كمان
عاد يغمز له بمشاكسه قبل ان يغادر مكتبه : هنتقابل بالليل يا صاحبي وهعرف كل حاجه انا بقولك اهو
هز راسه باسي ثم عاد يتطلع لذلك الملف باهتمام ويقرا اسماء الشباب التى تم القاء القبض عليهم قبل يومان وتم حجزهم داخل الحجز الى ان يتم عرضهم على النيابه والتحقيق فى وقعتهم ..
دلف العسكري بعد أن طرق باب مكتبه ليأذن له بالدخول، وضع القهوه اعلى مكتبه وإعطاء كرتا خاصا بالشخص الذي يريد مقابلته :
-اتفضل ساعدتك، صاحب الكارت طالب يقابل سعادتك
نظر فارس بعبوث لذلك الاسم المدون امامه ثم القى به اعلى مكتبه وبعد ذلك نظر للعسكري بعدم اكتراث
- مادخلش حد عليه، أنا ورايا تحقيق دلوقتي، هاتلي من الحجز الشباب بتوع جريمه القتل .
ادي التحيه العسكريه : تمام يا فندم
"""""""""
بالصعيد داخل سرايا الصواف،دلفت الحاجه راجيه لغرفه قدر، بعد أن طرقت بابها برفق .
تقدمت بخطواتها من ذك الفراش التى مازالت قدر ترقد عليه ولم تنزع عنها ثيابها السوداء ومازالت الدموع تنساب من عينيها النضره لتفقدها لونها وتصبح بلون الدماء،رق قلبها على تلك الصغيره التى يكسوها الحزن، اقتربت منها بقلب ام حنون،احتوتها داخل ذراعيها لتشهق قدر بالبكاء بصوت مرير يقطع نياط قلب تلك الحنون التى قامت بدور الام وهى تحتوى حزن ابنتها، رغم مرارت الفقد ووجع قلبها على فقيدها الراحل الا انها تصنعت القوه من اجل عائلتها .
همست بصوتها الحاني ذات البحه المميزه : اكفياكي حزن وبكى يا قدر يا بتي، وجومي اتسبحي وغيري خلحاتك، اجلعي الاسود ده مالوش عازه، واللى راح يا بتي ولدى وضي عين بس برضك لازم نتجوى ببعض وانتى دلوك مرت فارس ولدي برضك ويعز علي يابتي فراجك والله، ريحتك وشوفتك كأن شوفت سند ولدي الله يرحمه ويحسن اليه، بس عوزاكي تاخدى بالك من حديتك مع فارس يابتى وتعامليه بما يرضي الله، متوكده ان صعب عليه وعليكي بس أمر الله نفد واحنا لازم نحاوط عليكي احنا اهلك وناسك يابتي مش عاوزاك تحسي انك غريبه ومعزتك بجلبي هي هي وربنا العالم، الزعل والبكى خليه في القلب، جومي يلا اتسبحي واجلعي السواد دي.
هزت رأسها بالايجاب ونهضت من فراشها بتكاسل بعد أن غادرت راجيه غرفتها، وقفت قدر امام مرأتها تتطلع لها بحزن وتضع يدها اعلى احشائها الخاليه ثم
همست بصوت حزين : ياريت كان موجود طفل بجد جوايا، ذكري من سندي، بس ياخساره مافيش، كان هو ده اللي هيصبرني على فراقك يا سند، ماكنتش قبلت بالجواز من اخوك، كنت عشت لابني وبس، الحمدلله على كل حال وده خلاص نصيبي راضيه بيه .
كفكفت دموعها بكلتيه يديها ثم سارت الى حيث المرحاض الملحق بالغرفه، دلفت لتنعش جسدها تحت الماء البارد لعل يخمد ثوره دموعها التى لم تجف منذ رحيل جوزها الحبيب .
"""""""""""
داخل النيابه قام فارس بالتحقيق مع كل منهما على حدا، دون الاخر لاجل ان يجد ثغرة للايقاع بالجاني الحقيقي، أستمر التحقيق لعده ساعات متواصله ولم يجد منهم سوا اخفاء الحقيقه الكامله فجميعهم يتهربو من المسئوليه، قرر تركهم على ذمه التحقيق لاربعه ايام وسوف يتلوى أمرهم فلم يدعهم يفلتون من تحت براثنه، فهو يعلم بان تلك الجريمه ورائها لغز خفي وهو لن ولم يستسلم ولن يدعهم ينعمون بالراحه بعد تلك الجريمه الشنعاء التى هزت الرأي العام واصبحت حديث السوشيال ميديا بالايام الاخيره ...
مقتل شاب فى مقتبل العمر داخل احدي الملاهى الليليه بعد مشاجرة قويه دارت بينه هو ورفاقه ليلاقى حتفه بالنهايه جثه هامده تحت اقدام الجميع ليتراقص عليها السكريين الذي ذهب عقلهم اثر احتسائهم الخمر والمخدرات التى تتوغل باوردتهم، وتم التصوير دون شفقه او رحمه لمقتل هذا الشاب والتمثيل بجثته ...
'"'"""""
عاد الى منزله بعد انتهاء ساعات عمله داخل مديريه الامن .
بعدما انعش جسده وابدل ثيابه ببنطال قطني ابيض يعلوة تيشرت ابيض نصف كم،جفف شعره المبتل بالمنشفه ثم القاها ليغادر غرفته ويتوجه الى المطبخ لاعداد كوب من القهوة هو بحاجته الان .
صدح رنين هاتفه ليجعله يترك القهوة اعلى الموقد ويسرع لجلب هاتفه،غاب لمده دقيقه ثم عاد ثانيا الى المطبخ يتفقد قهوته التى يصنعها وهو يجيب على هاتفه بابتسامه واسعه، بعدما شاهد الاسم الذي ينير شاشه هاتفه
( ست الناس ) والدته التى دائما يعنيها بست الناس لانها تحمل قلب حنون يساع العالم باكمله
اجابها بلهجته الصعيديه التى لم يتحدث بها الا لوالديه فقط، مازال محتفظ بلهجته ولم يتخلى عنها الا بعمله فقط :
- حبيبتي يا ست الناس، اتوحشتك اياك، ده انى لسه مهملك مابجاش كام ساعه بس
لم يستمع سوا لصوت انفاس لاهثه، ليسترق السمع ويردد بقلق
- اماي
ابتلعت ريقها بصعوبه وهى تجيبه بصوت هامس رقيق كعصفور يغرد فى الافق :
-انا قدر
كتم انفاسه عندما أستمع لهمسها وحدق امامه كالصقر وهو يجيبها بجمود
- في حاجه حوصلت عنديكي ؟ الحاجه والحاج بخير
لتهمس بنفس الرقه : بخير،بس ماما الحاجه كانت عايزة تطمن علي حضرتك
علم بانها محاوله من والدته ليتحدث مع زوجته لتقربهما، لا تعلم بانها تجلده بسياج، فمازال غير قادر على تلك الخطوه، زفر بضيق لينظر حوله بصدمه فقد فارت القهوة وانسكبت على الموقد لتطفئة ويتسرب الغاز، ليضع هاتفه اعلى المنضده ونسى أمر صاحبة الصوت المغرد كالعصفور وذهب لتفقد الخسائر التى حدثت من اجل كوب من القهوة اراد مذاقه .
""""""""
اما عن قدر فعندما لم ياتي برده شعرت بالخجل واغلقت المكالمه لتنظر لها راجيه بتسأل
- وها سكرتي المحمول ليه ؟
تحدثت بتوتر : تقريبا فى الشغل ومش فاضي يا ماما، بس هو طمني انه كويس وبخير
تحدثت راجيه بخيبه امل : بس إكدة، طيب يا حبيبتي، ادخلي جاعتك وريحي
انصاغت قدر لاوامرها وتركت راجيه تخطط فى وسيله أخرى لتجمع شمل ذلك الثنائي، فكل منهما بعالم اخر منفصل عن النصف الثاني، فقد اقسمت بانها سوف تجمعهم ولا تجعلهم متفرقين بعد الآن، فكفى حزن وأسي وجراح عليهم تجاوز تلك المحنه ويتقبل كل منهما الشريك الاخر بحياته ..
لمعت براسها فكره ووجبت عليها التنفيذ لذلك هاتفة ابنتها قسمت لتساعدها فى ذلك المخطط ...
""""''''''''
بعد ان انهى تنضيف الموقد تذكر هاتفه ليعود اليه يرفعه امام اذنه ليجد ان الطرف الثاني انهى المكالمة، ثم صدح الرنين مرة أخرى ولكن هذة المرة ليس الا صديقه المشاكس قاسم، الذي اخبره بانه ينتظرة اسفل البنايه يريد ان يتحدث معه، لذلك عندما أغلق الهاتف غادر شقته على الفور لكي يلتقي بصديقه ...
"""""""
اما عن الحاجه راجيه فجلست بجانب ابنتها الصغيره قسمت فقد رزقها الله بثلاث من الصبيان ثم أتت تلك الابنة القريبه من قلب الجميع وقد تزوجت من ابن عمها" فضل " شقيق شوق زوجة رحيم .
هتفت قسمت بنبرة خافته بعد ان استمعت لحديث والدتها :
- وها يا اماي، بجي فارس خوي همل قدر لحالها وعاود لشغله، طب ليه ماخدهاش امعاه ؟
- اومال أنا جاعدة جارك وبتحدت امعاكي فى ايه يا جلب امك
- اني خابرة عاد
- اسمعي كلامي زين ومن النجمه تنفذيه، وينه فضل يجي دلوك رايده اجولكم نعمل ايه عشان نعجل خوكي
نهضت من جانب والدتها تدلف لغرفه صغيرها سند الذي انجبته بعد وفاة شقيقها الغالي ولذلك اسمته سند، كان زوجها فضل بالغرفه يدثر طفله بالغطاء
نظرت له بحنان : فضل اماي عاوزه تتحدت امعاك
سار على اطراف اصابعه لا يريد ايقاظ طفله وهمس لزوجته بهدوء : عيوني لمرات عمي وبت عمي
ابتسمت له برقه وسارو سويا الى حيث تجلس والدتها ..
اقترب فضل يصافحها ثم طبع على ظهر كفها قبله حانيه : كيفك يا مرات عمي
- نحمدو يا فضل يا ولدي
اجعد جاري ريداك فى مصلحه
انصت إليها باهتمام : انتي تؤامرني أمر يا مرت عمي وأنا انفذ
- ربنا يرضيك يا ولدي هم كلمتين ورد غطاهم من بكره الفجريه تاخد قسمت مرتك وقدر مرت فارس وتنزلوا على ماصر طوالي، انت خابر بالشجه اللى فارس جاعد فيها توصله امانته وتعاودو طوالي وسند الازغير فى جلبي من جوه ماتحملوش همه لحد لم تعاودو بالسلامه
ابتلعت قسمت ريقها بصعوبه وتبدلت نظراتها بنظرات زوجها الصادمه من اجل قرار والدتها ولكن ليس عليها ان ترفض، ولكن تشعر بالقلق من رده فعل شقيقها،رغم حنيته عليها الا انها تخشى غضبه، طمئنها زوجها بنظراته الحانيه ثم دنا من زوجة عمه ليخبرها بانه سوف ينفذ اوامرها ولاتحمل هما بعد الآن ...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمه الالفي
" ارمله اخي "
بقلم / فاطمه الالفي ..
كان يجلس باحدى الكافيهات ويحتسي قهوته ويتحدث مع صديقه المقرب " قاسم " ويقص علية كل شيء خاص بزيجته من أرملة شقيقه الراجل "سند "
أستمع إليه قاسم بانصات الى ان انهى فارس حديثه ثم حدثه بهدوء : أنا عارف ان دي عوايداكم فى الصعيد يا فارس، بس المشكله هنا انها خلاص بقت مراتك ويوم ولا اتنين وهتعيش معاك ويكون أمر واقع، والخبر مسيرة هيتعرف، هتعمل ايه بقى ساعتها مع "جودي " اللى لولا وفاة اخوك كنت زمانك خاطبها دلوقتي
هز راسه باسي : مش عارف يا قاسم أعمل ايه وخصوصا ان جودي قدرت ظروف وفاة اخويا ومنتظره بقى أقابل اهلها واطلب ايدها رسمي، أنا حطيت شرطي على جوازي من مرات سند قصاد ان اتجوز عليها وبابا وافق وحتي هي بنفسها وافقت وأنا بصراحه وقتها استغربت بس مش مهم بقى، لكن حاليا مااقدرش أقول لابويا تعالي اخطبلي وأنا لسه كاتب كتابي امبارح .
- حاسس بيك والله بجد موضوع معقد، بس لازم تعرف جودي على الأقل باللى حصل معاك وان ده مجرد جواز على ورق عشان تنفذ وصيه اخوك ودي عادات وتقاليد
زفر بضيق وهم بالنهوض من مقعده : ربنا يسهل،قوم بينا عشان انا محتاج انام بجد تعبان ومرهق جدا بقالي كام يوم مانمتش
- يابنى عندك الجمعه بكره يوم طويل ابقى نام فيه براحتك وخلينا سهرانين شويا نفك عن نفسنا من ضغط الشغل وسنينه
ابتسم لصديق ولكن غادر الكافيه فهو يريد الاسترخاء الان، استقل بسيارته عائدا الى منزله لكى يحظى بساعات من الراحه بعد ما مر به من عناء تلك الليالي الماضيه ...
""""""""""""
فى الصعيد قبل ان تخلد راجيه للنوم جلست تتحدث مع زوجها .
تنهدت بحزن لينظر يونس لها باهتمام
- لساتك صاحيه يا حجه خير
- بالي مشغول يا حج على فارس ولدي
- اللى انتي ناويه تعمليه دي الصالح ليهم يا ام سند،وربنا يقدم ليهم الخير
- يارب يا حج، لسه مااتحدتش مع قدر، وخايفه على فارس مش عوزاه يقول بنغصبه وبنحمله فوق طاقته والله يا حج أنا بفكر فى مصلحته ويعز عليه فراق قدر دي من يوم مادخلت الدار وهى كيف قسمت بتي
- فارس مسيره يتقبل اللى حوصل وخلاص قدر بجت مرته على سنه الله ورسوله ووجودها جنبيه ومعاه مش يكون فى مكان وسايب مرته فى مكان تاني ده،ولدك لازمن يعرف ان جوازه من قدر مش مجرد جواز على ورق وبس لازمن يراعي ربنا فيها وتبجي ملزومه منيه ومكانها معاه هناك مش اهنيه ومع الوقت هيتجبلها فى حياته يا حجه ونامي دلوقتي وبكره ربنا يعدلها الصباح رباح .
-ماهو أنا عشان اكيده خبرت فضل وقسمت من النجمه هيدلو على ماصر وقدر معاهم يوصلوها لجوزها
-دثر نفسه بالفراش :دي عين العقل، يلا بجي نامي، تصبحي على خير يا حجه
- تلاقي الخير يا حج
"""""""""
في فجر اليوم التالي استعد فضل وزوجته بالذهاب الى منزل والدها وهى تحمل صغيرها بين يديها لتتركه مع والدتها .
واخبرت راجيه قدر باعداد حقيبتها لتوجهه الى القاهره برفقه قسمت وزوجها الى حيث منزل فارس .
انصاغت قدر لاوامر راجيه ثم ودعتها بالعناق الحار فهي والدتها التى حظت بها عندما دبت اقدامها لذلك المنزل، انسابت دموعها بصمت لتربت عليها الأخيرة وتضمها لصدرها بحنان وظلت تمسد على ظهرها برفق وهى تهمس لها بحنيه
- ديري بالك على حالك يا ضناي وعلى فارس ولدي، يعز عليه فراجك وربنا يعلم بس مكانك جنب راجلك ربنا مايحرمكو من بعض يا جلبي ووقت لم نتوحشك تخبري فارس وهو مش هيتاخر عنينه، وعايزاكي تحطي فارس جوه عنيكي انتي مالكيش غيره ربنا يسعدكم ويهدي سركم يارب .
اومت لها بالايجاب ثم ابتعدت عن احضانها لتقترب من والد زوجها تقبل يده وتودعه، ليقبل يونس رأسها بحنان : نشوف وشك على خير يا بتي
اقترب فضل يحمل الحقيبه ثم وضعها بالسياره و لحقت به قسمت وقدر لينطلق فضل فى طريقه الى القاهره ...
""""""""
صدح رنين هاتفه ليجعله يفتح عيناه بارهاق وعندما التقط الهاتف وجد المتصل "جودي "
اعتدل فى نومته وهو يجيب عليها بثبات : صباح الخير
أستمع لصوتها الرقيق والابتسامه تعلو ثغره، استمرت المكالمه عده دقائق وعندما انهى الاتصال نهض من فراشه ليدلف الى المرحاض ينعش جسده بالماء البارد ثم ارتدى ملابسه استعدادا لمغادره المنزل كم وعدها بان يلتقي بها ويتناول الغداء معها باحدي الأماكن ..
وقف امام المرآه يمشط شعره ثم نثر عطره المميز ليستمع الى رنين جرس المنزل
رفع احدي حاجبيه وسار بإتجاه الباب وهو يهمس بغرابه : مين هيكون جايلي دلوقتي، أكيد قاسم مافيش غيره، وعندما دار مقبض الباب لفتحه تفاجئ بوجود شقيقته الصغري وزوجها .
انتفض قلبه ونظر لهم بهلع وتحدث وهو يبتلع ريقه بصعوبه : قسمت ..! ابويا وأمي بخير
هزت رأسها بالايجاب واقتربت منه تعانقه : اتوحشتك يا خوي، اطمن كلهاتنا بخير والله
عانقها بالارتياح وهو يقبل رأسها ثم اخذ انفاسه بهدوء وابتعد عنها ليصافح صديقه
- عامل ايه يا فضل
- بخير يا ود عمي، بس انت خابر خيتك زين لازمن وحاتمت ولابد تيجي تشوفك وتطمنو عليك،ومرت عمي باعتالك امانه
ابتسم بود وهو يطلب منهما الدلوف لداخل الشقه :
- طيب اتفضلوا الاول وبعدين نتكلم عن سر الزياره اللى وقعت قلبي دي، مش هنقف على الباب
دلف فضل ونظرت قسمت لشقيقها وهى تبتعد من امامه لتظهر خلفها قدر التى كانت تمكث براسها ارضا على استحياء
- وها مش تشوف الامانه الأول يا خوي
تسمر فارس مكانه عندما وقعت عيناه على تلك الواقفه امامه ترتدي رداء سوداء ليعاود النظر لشقيقته بصدمه
ابتلعت قسمت ريقها بتوتر وفرت هاربه من اعين شقيقها تتحتمي بزوجها
ابتسم فضل على فعلتها واستطرد قائلا : وها يا ود عمي هتهمل مرتك قدام الباب اياك
فاق من صدمته على تلك الكلمه التى تشعل النيران داخل صدره وهمس لها بخفوت : اتفضلي ..
دلفت قدر ليغلق فارس الباب خلفها بقوه منما جعل جسدها يرتجف
تبادل النظرات بينهم بحزن، لتقترب منه شقيقته وتهمس بجانب اذنه بخفوت :
- بالله عليك يا خوي ماتزعلي مني والله ماليه دخل ,ده جرار الحج والحجه واني عليه السمع والطاعه
أومي براسه وربت على كتف شقيقته بحنان، فهو يعلم بانها اراده والديه بوضعه امام الأمر الواقع ثانيا، جلسوا جميعا داخل غرفه الصالون تحدث مع فضل بعده أمور، ونهضت قسمت من مكانها تسحب بيد قدر :
- قومي امعايا يا قدر افرجك على بيتك،ثم جذبتها من يدها لتنهض معها الاخيره ،وبعد ان اخبرتها بكل شيء داخل المنزل تركتها بغرفه فارس وعادت الى حيث يجلس زوجها وشقيقها .
لتجد فارس يتحدث بضيق : يعني بردو مصرين يفرضو عليه وضع صعب ماحدش يقدر يتحمله، كل الحكايه محتاج شويا وقت بس مش اكتر اللي بيحصل ده مافيش راجل يتحمله
ربت فضل على ارجل صديقه : فارس انت راجل واللى حوصل لازمن ترضى بيه ودلوقت قدر اصبحت مرتك انت وبس بلاش تفكر فيها غير اكيده عشان ماتتعبش يا خوي، على الأقل عشان المرحوم يكون مرتاح فى تربته ، وانت اكتر واحد كنت قريب من سند الله يرحمه ودي امانته اللى فاتهالك فى رقبتك وانت قدها أنا خابرك زين
نظرت له شقيقته بعيون دامعه : صدقني يا حبيبي قدر طيبه جوي وحنينه وتستاهل كل خير،لم تعاشرها هتنسي كل حاجه، خلي بالك منيها هى قست كتير فى حياتها وهي لساتها ازغيره
زفر بضيق ولم يعلق على حديث شقيقته ليجد فضل يعطيه عده اوارق
- ده ورق مرتك الخاص بجامعتها،كان المرحوم مأجل ليها السنادي، اثبتها اهنيه بجي فى جامعه ماصر
نظر له ببلاهه: هى لسه بتدرس ؟
- ايوه مرتك كانت منسوبه فى علاج طبيعي جامعه المنيا بس ظروف وفاة والدها وزوجها من المرحوم خلاها تأجل سنه، دي كل اللى يخصها وانت وكيفك هى مرتك دلوقت رايد تكمل علامها او مش رايد فده حاجه ترجعلك واتفجو عليها سوا
هز راسه بتفهم وهو يلتقط منه الاوراق ثم وضعها اعلى المنضده وهو ينظر الى شقيقته :
- ايه يا قسمت مش هتعمللينا حاجه نشربها ولا ناكلها ، أكيد أنتو مااكلتوش حاجه
نهضت قسمت من مكانها تقترب منه ثم حدثته بمراوغه : عندك مرتك تعملك اللى هواك فيه واحنا زيارتنا انتهت وصلنا الامانه وهنتفسحو شويا مع فضل نشموا الهواء ونعاود طوالي البلد عشان سند مايغلبش اماي
نهض فضل أيضا ليؤيد حديث زوجته ووقف يودعه ويهمس له ببعض الوصايا التى اخبرتها به زوجة عمه ليتنهد فارس بضيق ولم يفيق من صدمته الا عندما أستمع لغلق باب منزله وهو مازال مكانه ينظر للفراغ ،ويحدث نفسه.
"هو في حاجه مكتفاني غير وصيه سند، زي الحبل اللي على رقبتي مااقدرش افكه، لازم اسيبه حتى لو هيخنقني"
ثم تذكر موعده مع جودي فقرر ان يهاتفها ويؤجل الموعد، اقترب من غرفته ليفتحها على حين غفلته ليتفاجئ بها داخل الغرفه عاد بغلق الباب ثانيا،سحب شهيقا قويا ثم زفره وطرق الباب ليدلف مره أخرى يتنحنح
: انا آسف دخلت كده من غير استاذان بس دي اوضتي
تحدثت قدر بصوت خافت وهى مازالت تنظر ارضا : أنا اللى اسفه بس
هز راسه : مفهوم مفهوم، أنا ممكن اخد حاجتي واسبلك الاوضه عادي واقعد انا فى الاوضه التانيه
رفعت وجهها لتلتقي بوجهه : لا لا خليك فى اوضتك
تعلقت سودويته بخضرويتها لعده ثواني ثم اشاح بوجهه مبتعدا عنها : تعالي معايا اوريكي اوضتك
كانت تهم بحمل الحقيبه لتجد كفه القوي اعلى كفها لتنتفض بفزع وكانها لمست ماس كهربائي لم يعطيها اهتمام ليحمل الحقيبه ويغادر الغرفه وهى خلفه،دلف بها الغرفه المجاوره لغرفته ووضع حقيبتها ارضا
- دي اوضتك والبيت بيتك ولو عايزه أي حاجه اطلبيها
نظر لها قبل ان يغادر الغرفه : تحبي تاكلي ايه عشان اطلب الاكل
نظرت له بخجل : شكرا
رفع احدي حاجبيه باستنكار : يعني ايه شكرا لازم تاكلي
انا هطلب اكل
ترك الغرفه بضيق وعاد الى عرفته يبحث عن هاتفه ليستمع لرنين باب المنزل زفر بضيق وهو يسير لفتحه .
ابتسم رغما عنه عندما وجد صديقه المشاكس : قولت اخد فيك ثواب واجي نتغدا سوا
ثم رفع امام اعينه حقائب بلاستكيه موضوع بها الاكل : جبت غدانا وجيت
وقف فارس حاجزا امامه ينظر له تاره وينظر لداخل الشقه تاره أخرى
- في ايه يا وكيل مش هدخلني شقتك ولا ايه
- انت بتقول فيها، فعلا مش هينفع تدخل دلوقتي
نظر له قاسم بصدمه : نعم ...
- زي مابقولك كده، أنا لتاني مره بتحط قدام أمر واقع ولازم التنفيذ
نظر له بعدم فهم ليستطرد فارس قائلا :
- صقر النيابه اللى الكل بيعمل ليه مليون حساب وماعندوش هزار فى الشغل، بيكون قدام الحاج يونس والحاجه والدتي عصفوره
ابتسم بخفه : عصفوره ايه لا ده كتكوت كمان مش محصل عصفوره هههه
ضحك قاسم على صديقه وعندما استرد انفاسه نظر له بصدمه : اوع تقول اللى فى بالي مظبوط
هز راسه بالايجاب وهو يبتسم نصف ابتسامه
فتح قاسم فاه بدهشه : يعني مرات اخوك عندك
اختفت ابتسامه فارس وتحدث بضيق : ماسمهاش مرات اخويا يا قاسم، ارجوك أنا مش عايز افتكر الوضع ده
علم بمدا حزنه وأراد ان يشاكسه : طيب يا صاحبي اطير أنا وانت ربنا يعينك
جذبه من كتفه : استني عندك سيب الاكل مش انت جايبه ليه، راجع بيه تاني ليه
- اتفضل يا سيدي وعد الجمايل، كنت جاي اتغدا معاك واشوف هتعمل ايه فى موضوعك مع جودي
زفر بضيق : فكرتني فى ميعاد بينا والمفروض اقابلها واتغدا معاها
- تحب اقابلها واعتذر ليها ان حصل لك ظروف منعتك تقابلها
- لا لا هتصرف أنا، تسلم يا صاحبي
ودعه قاسم وغادر البنايه ودلف فارس لداخل شقته وضع الطعام اعلى المائده ثم دلف الى المطبخ ليعد بعض الصحون ويسكب بها الطعام، وعندما أنتهى توجهه الى غرفتها يدق الباب بهدوء وهو يتحدث من خلف الباب
- الغدا وصل، اتفضلي عشان تاكلي
فتحت باب الغرفه ونظرت له بامتنان : شكرا بجد بس مافيش نفس للأكل دلوقتي وأنا برص حاجتي
تحدث بصرامه :احنا قولنا ايه، سيبي اللى فى ايدك دلوقتي والأهم تاكلي كويس وتهتمي بصحتك
لم يدع لها فرصه أخرى للرفض سارت جانبه بصمت الى حيث غرفه الطعام وجلست امامه بحزن تريد أن تخبره بحقيقه الأمر الذي تخفيه عن الجميع ولكن ظلت صامته لم تقدر على الحديث ...
نظر لها فارس وجدها شارده حزينه تبعث بالطعام دون ان تأكل منه شئ، تنهد بحزن ثم نهض عن مقعده
- لو مش حابه تاكلي معايا مافيش مشكله، أنا مقدر ان الوضع اللى احنا فيه غريب شويا او غريب جدا يعني
نظرت له وعينيها تتالألأ بالدموع ثم فرت من امامه راكضا الى غرفتها تحتمي بها
زفر بضيق وشعر بانه اخطئ عندما اصر على تناول طعامها لذلك اراد ان يعتذر منها ويتركها كما تشاء.
دق باب غرفتها برفق ثلاث طرقات ثم فتح الباب وظل واقفا مكانه
- انا آسف ان ضايقتك وانتي لسه اول يوم ليكي هنا، بس عايزك تعتبري البيت بيتك واعملي اللى انتي عايزاه ماتفضليش حابسه نفسك فى الاوضه دي وبس، ممكن تتفرجي على التلفزيون وتتسلي باي حاجه، أنا خارج دلوقتي عندي ميعاد مهم وعايزك تاخدي راحتك فى بيتك، أنا هرجع متأخر ولو احتاجتي لاي حاجه كلميني، معاكي أكيد فون ممكن تجبيه
احضرت الهاتف ووقفت امامه، التقط منها الهاتف ينظر له باهتمام ثم عاد ينظر إليها
- ده موبايل سند صح ؟
هزت رأسها بتاكيد : ايوة
زفر انفاسه بهدوء ثم اعطاه اياها : تمام أكيد رقمي متسجل عندك وأنا معايا الرقم لو محتاجه حاجه ياريت تكلميني،وانا نازل بس لازم تاكلي
هزت رأسها بصمت ليبتسم بخفه وهو يبتعد عنها ليغادر المنزل ويستقل سيارته متوجها الى مكانه المنشود ...
"""""""""
صفا سيارته امام نادي الشرطه ثم ترجل منها ودلف لداخل يبحث عن جودي، بالفعل وحدها تجلس فى انتظاره بمكانهم المفضل، سار الى حيث الطاولة التى تجلس عليها وهو يبتسم لها
- آسف يا جودي اتاخرت عليكي
نظرت له بابتسامتها العذبه : ولا يهمك يا حبيبي
هم بالجلوس بالمقعد المقابل لها : عامله ايه يا حبيبتي
- الحمد الله تمام يا حبيبي
- ها تحبي نتمشي الاول ولا نطلب الغدا
ضحكت برقه : لا أحب العب ماتش اسكواش مع حبيبي
ابتسم بخفه : بس أنا مش عامل حسابي بجد وماجبتش لبس الرياضه، وقت تاني ان شاء الله
- قول انك خايف تتغلب
نظر لها بثقه : لا طبعا انا ماحدش يقدر يغلبني،حتى لو كنتي انتي يا قلبي ، أنا بقول نطلب الاكل عشان فى كلام مهم محتاج اتكلم معاكي فيه
نظرت له باهتمام :
- ممكن نتكلم الاول
- لا افضل الغداء الاول
"""""""
جلست قدر بغرفتها تشعر بالخوف والقلق،تريد ان تتحدث معه ولكن ليس لديها الجراءة لفعل ذلك .
لم تشعر بالراحة وظلت متردده،ماذا عليها أن تفعل ؟ قررت ان تنتظر عوده فارس لتتحدث معه وتنهى ذلك الصراع القائم بداخلها ...
"""""
اما عن فارس فبعد ان تناول الطعام،نظر الى جودي باهتمام لتبتسم له الاخيره وتهمس له بحب :
- واحشتني يا فارس
- وانتي كمان يا جودي، بس انتي عارفه الظروف اللى مريت بيها
- عارفه ومقدره يا حبيبي،بس قولي بقى عملت ايه فى البلد كلمتهم عن ارتباطنا ؟
ابتلع ريقه بتوتر : للأسف حصل حاجات خارجه عن ارادتي وماكنش ينفع افاتح والدي فى موضوعنا، وده اللى انا جاي اتكلم معاكي فيه
نظرت له بقلق : خير يا فارس ؟ اهلك رفضو ارتباطنا وعايزينك تتجوز واحده صعيديه ولا ايه الحكايه بالظبط ؟
- الحكايه مش زي ماانتي فاهمه يا حبيبتي، انتي طبعا عارفه ان سند اخويا الله يرحمه ساب مراته حامل،وهى دلوقتي امانه فى رقبتنا كلنا، الحقيقه ان والدي طلب مني اتجوزها عشان تفضل فى البيت وابنها يتربى وسط اهله، بس للأسف الحمل نزل بس مرات سند مالهاش حد غيرنا وكمان سند قبل مايتوفي موصيني عليها وطلب مني اتجوزها
شهقت بصدمه وقاطعت حديثه بانفعال : يعني ايه تتجوزها ؟ أكيد طبعا رفضت مش كده يا فارس' ماهو مش معقول توافق على التخلف ده
تحدث بصرامه : جودي من فضلك ماتغلطيش فى الكلام وبلاش تقاطعيني وأنا بتكلم عشان نفهم بعض بهدوء
زفرت بضيق : اتفضل ..
استطرد فارس قائلا : أكيد يعني مش اول لم والدي ووالدتي يطلبو مني اتجوز ارمله اخويا هوافق يعني،طبعا رفضت ومش متقبل الفكره من الأساس، بس كان لازم اوافق بشروطي وفعلا تم الجواز عشان اهلي يطمنو، ماهو مش معقول ابن اخويا حد غريب يربيه لازم يتربي وسط عيلته وهنرمي مراته بعد ما اجهضت الطفل ونتخلي عنها و ارملته تسيب البيت وهى مالهاش أهل غيرنا، ده غير انها صغيره وكان من حقها ترتبط وتكمل حياتها وماكنش ينفع جل غير أن اتجوزها ، والدي اقنعني بوجهه نظره وده مش تخلف ولا عادات وتقاليد يا جودي، دي اسمها نخوه ورجوله ان عايز احافظ على ارملته بعد ما سبها امانه في رقبتي، وأنا وضعت شرطي فى الجواز ووالدي وافقني عليه وكمان مراتي حاليا وافقت عليه، وهو ان اتجوز الانسانه اللى اختارها واتمناها زوجه ليه ، وعشان كده الموضوع تم،ومش معقول وأنا لسه كاتب كتابي أقول لابويا أنا عايز اخطب، رغم اللى انا فيه صعب جدا والى الان مش قادر اتقبله بس حفاظا على الوعد اللي وعدت سند بيه بحاول اتقبل الأمر
- وانت عايز ايه دلوقتي يا فارس ؟ اقولك مبرووك ولا صباحيه مباركة يا عريس ؟ عايزني أنا جودي سلام أقبل بوضع زي ده، أكون زوجه تانيه ليه وعشان ايه أقبل بكده، اسمع يا فارس أنا مقدره وفاه اخوك وسبتك كتير ومش مطلوب منك غير تعلن ارتباطنا ومش عايزه غير دبلتين بس مش مطلوب منك فرح ولا أي شيء وفى الفرح ان شاء الله تبقى تعملي فرح ماحصلش، لكن الوضع اللى بتحطني فيه ده مرفوض وعليك دلوقتي تختار أنا ولا مرات اخوك ؟
نظر لها بضيق : جودي اهدي الاول وبعدين نتكلم
- لا يا حضره وكيل النيابه انت تقرر دلوقتي عايز تكمل معايا ولا مع غيري ؟ أنا مااقبلش بنص راجل، أنا عايزة زوجي يكون ليا أنا لوحدي ماحدش يشاركني فيه، مش كفايه شغلك اللى بياخد نص وقتك، كمان هتيجي واحده تانيه تاخدك مني يا فارس
تنهد بضيق : أنا مقدر عصبيتك وانفعالك دلوقتي وعارف كويس جدا ان الموضوع مش سهل، ممكن اروحك دلوقتي وبعدين نتكلم ونوصل لحل يرضينا كلنا
صرخت بانفعال : مافيش كلام عندي غير اللى أنا قولته يا فارس، القرار ليك انت دلوقتي عايز حياتك معايا وتكون ليا أنا لوحدي ولا عايز تنفذ اوامر والدك اللى أنا مش قادره أصدق انك ممكن تتجبر على حاجه، معقول صقر النيابه بيتجبر على حاجه هو رافضها ولا الوضع ده انت حابه بقى، عايز كل حاجه،مرات اخوك وابنه وكمان أنا، عاجبك دور هارون الرشيد تقضي يوم هنا ويوم هنا وحياتك تفضل وردي
نهض من مجلسه ونظر لها بحده : أنا مش بتجبر على حاجه يا جودي وانا هنا عشان اعرفك بس بظروفي قبلتي بيها اوكيه، ماقبلتيش دي حاجه ترجعلك، لكن مش جاي أنا اتكلم معاكي عشان اختار بينكم لان اوردي خلاص اخترت ، القرار ليكي انتي فى النهايه يعنى الكوره فى ملعبك وعليكي تختاري نكمل مع بعض ولا تنهي كل اللى بينا وهكون محترم جدا أي كان قرارك ولا نهيتي علاقتك دي،وهتمنالك خير والسعاده مع الانسان اللى تختريه وعندما وقت تفكري زي ماانتي عايزه ولم توصلي لقرارك بلغيني بيه،لا حابه نكمل حياتنا سوا وتحددي ميعاد أقابل والدك فيه لا تنهى كل حاجه وكل واحد ربنا يسعده فى حياته بعد اذنك
وضع حساب الطعام وغادر المكان كالاعصار وتركها خلفه تنظر له بغضب الى ان اختفى عن الانظار ..
""""""""""""
قاد سيارته وهو يشعر بالاختناق يريد الابتعاد عن كل شيء، لم يعلم اين يذهب، ظل يقودها الى ان اوقفها فجاه اعلى جبل المقطم، ترجل من سيارته وتقدم بخطوات ثابته الى ان وقف باعلي قمه الجبل وظل يتطلع حوله وعندما نظر اسفله وجد كل شي امامه كالنمل،عالم مزدحم ثم تتطلع للسماء يريد ان يستنشق الهواء العليل، اخرج كل ما بصدره من شحنات سلبيه وهو يزفر بهدوء الى ان هدءت نوبه الاختناق وشعر كأنه حر طليق يريد ان يفرد جناحيه ليطير بها ويبتعد عن كل شيء، يريد فقط الاسترخاء، مدد بجسده اعلى الجبل وهو مازال يتطلع للسماء الصافية .
ظل على تلك الحاله عده ساعات يراجع ذكريات حياته وكل ما مر عليه من فرح وحزن ومعاناه من اجل دراسته وعمله الى ان توصل لما هو عليه الان، نهض من مكانه ثم استقل سيارته لكي يعود الى منزله وهو يحاول اقناع نفسه بتأقلم على حياته الجديده ...
"""""""
بعد مرور نصف ساعه كان يقف امام باب شقته يخرج المفتاح من داخل جيب بنطاله،ثم دسها بباب الشقه وقبل ان يفتحه، صدح رنين هاتفه ليخرجه قبل ان يدلف لداخل الشقه، وعندما نظر لشاشته زفر بضيق وهو يجيب عليه
- ايوه يا قاسم، معلش نتكلم بعدين حاليا مش قادر اتكلم .
ثم أغلق الهاتف مع صديقه بعدما تفهم الأخير بانه غير قادر على الحديث الان ..
دلف لداخل الشقه ثم أغلق الباب خلفه بهدوء وهم بالتوجهه الى عرفته ليستوقفه صوت التلفاز، عاد بخطواته للخلف ليتفقد غرفه الصالون ليجد الاضاءه خافته وتفاجئ بها تغفو اعلى الاريكه امام التلفاز، سار بخطوات بطيئه لكي يجعلها تفيق من نومتها وتتوجه الى غرفتها .
وقف امامها حائرا لبعض الوقت لا يعلم ماذا يفعل ؟
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمه الالفي
ارمله اخي
بقلم / فاطمه الالفي. .
غفلت مكانها أثناء مشاهدتها لتلفاز وهى تنتظر قدومه لتتحدث معه عن الامر الذي تخفيه عن الجميع ..
وفجاه انتفضت من نومتها عندما صدح رنين الهاتف، جحظت عيناها لتلتقي بعينيه المصوبه اتجاهها .
تنحنح فارس وهم بالابتعاد عنها وهو يخرج هاتفه من جيب سترته : آسف كنت جاي اصحيكي تدخلي اوضك، ايه اللى نيمك هنا ؟
اعتدلت فى جلستها ونظرت له باحراج : كنت مستنياك
فصل هاتفه ليكف عن الرنين ونظر لها بتسأل : مستنياني ؟ خير فى حاجه ؟
ابتلعت ريقها بتوتر وعندما ارادت ان تتحدث، عاد رنين هاتفه ثانيا
نظر فارس لشاشته ثم لاحت ابتسامته وهو يجيب على والدته الحبيبه : حبيبه قلبي ايه مسهرك لحد دلوك
لتتحدث بحنان : ماجليش نوم جولت اتحدت امعاك واطمن عليك وعلى قدر واوصيك تحطها جوه عنيك هى مالهاش غيرك دلوك يا جلبي
التقت مقلتيه بخضرويتها الصافيه ليعاود الحديث الى والدته : اطمني يا ست الناس، هى فى عنيه، طمنيني الاول قسمت وفضل وصلو البلد
- وصلو يا ولدي الحمدلله
- الحمدلله، خلى بالك من صحتك تمام
- انا فى خير ونعمه مدامك بخير يا نضري وماتزعلش مني يا حبيبي أنا رايده لك الخير والصالح ومش حابه تفضل لحالك اكيده، كيده أنا مطمنه عليك مدام امعاك قدر، ربنا يخليكم لبعض
تنهد بضيق وانهى الحديث مع والدته بود، فهو يعلم محاولاتها لتقرب من ارمله شقيقه ..
بعدما أغلق الهاتف جلس على المقعد المجاور للاريكه التى تجلس عليها قدر ثم تطلع إليها : دي الحاجه كانت بتطمن عليكي
هزت رأسها بالايجاب
- ماقولتيش ليه مستنياني هنا ؟
تحدثت بتوتر : عشان لو محتاج حاجه مني،تحب اسخن الاكل
- لا شكرا ماليش نفس، بس انتي اكلتي ؟
هزت رأسها بالايجاب : الحمدلله
- خلاص ادخلي ارتاحي فى اوضتك وأنا لو محتاج لحاجه عملها بنفسي
هزت رأسها بتفهم وقبل أن تغادر من أمامه عادت تنظر له بتسأل
: محتاج حاجه قبل ما ادخل انام
زفر بضيق : ياريت كوبايه قهوه بعد اذنك
- حاضر
سارت الى حيث المطبخ وهى تحاول منع دموعها، لتجده خلفها يشير بيده الى مكان البن : هنا السكر والبن والشاي ونسكافيه، وبكره هخلي البواب يجيب احتياجات المطبخ لان انا هنا مش بعمل اكل، باكل فى الشغل او اطلب جاهز من بره، شوفي محتاجه ايه وبلغيني وأنا هبلغ البواب يجيب كل الطلبات الناقصه
هزت رأسها بتفهم ثم نظرت اليه : بتشرب القهوه ايه
- ساده
وقف بعيدا عنها يتابعها وهى تعد له قهوته الخاصه وبعدما وجدها اشعلت الموقد غادر المطبخ ودلف لداخل غرفه مكتبه ولكن ترك الباب مفتوح لكي تعلم بوجوده بداخل تلك الغرفه .
جلس بالمقعد خلف المكتب وقرر العمل على القضيه التى يتم التحقيق بها وبدء بوضع عده نقاط
وقرر الهاء نفسه بالعمل على تلك القضيه لينسي ما حدث معه قبل ساعات ..
""""""
انتهت من إعداد القهوة ثم حملتها اعلى الصينيه بعد ما سكبتها بالكوب،ابتسمت عندما تذكرت بان زوجها كان يحب احتساء قهوته أيضا ساده بكوب وليس بفنجان، فيبدو بان شقيقه يشبهه فى بعض الأشياء .
تنهدت بحزن ثم همت بالبحث عنه فلم تجده بغرفه الصالون، دارت حول نفسها تبحث عنه وفجاه انتبهت لتلك الاضاءه المنبعثه من غرفه أخرى، تقدمت بخطواتها اتجاه تلك الغرفه لتجد بابها مفتوح، تطلعت لداخل وجدته منكب على مكتبه، منشغل بعده اوراق امامه، طرقت الباب برقه .
رفع فارس عينيه واشار إليها بالدخول : اتفضلي يا قدر
سارت بخطوات مضطربه ثم وضعت الصينيه اعلى مكتبه لتجده يبتسم لها بود : شكرا يا قدر
- العفو , تصبح على خير .
- وانتي من أهل الخير .
غادرت غرفه المكتب بخطوات مسرعه ثم دلفت الى غرفتها وهي تشعر بالحزن وتركت لدموعها العنان وبعد فتره لتتذكر أمر الصندوق الخشبي التى كانت تحمله بين اغراضها، اخرجته من الدولاب الخاص بملابسها وحملته بين يديها وهى عازمه على اعطاءه اياه،فهذه وصيه زوجها قبل ان يرحل عن الدنيا ..
عادت الى حيث غرفه المكتب وطرقت الباب بهدوء ثم انتظرت ان يأذن لها بالدخول
لتتفاجئ بوجوده امامها يغادر الغرفه : خير يا قدر، انتي لسه مانمتيش ؟
ابتلعت ريقها بصعوبه واعطته الصندوق : الصندوق ده عشانك
التقطه منها وهو ينظر له بغرابه ويقلبه بين يديه ليبتسم بسعادة وعاد ينظر لها بتسأل : جبتي الصندوق ده منين ؟ ده في ذكريات طفولتنا أنا ورحيم وسند الله يرحمه .
- سند وصاني اسلمهولك
نظر له بلهفه ثم تحدث بضجر : فين مفتاح القفل ده ؟
هزت رأسها بالنفي : ماعرفش،بس سند قالي انك هتعرف تفتحه .
تنهد بهدوء وعاد يتطلع إليها : بس مفتاحه فى البلد، بس هتصرف أنا هحاول افتحه .
تركها مكانها وحمل الصندوق ليدلف به الى غرفته، وضعه اعلى الفراش وظل يبحث عن شيء يساعده على فتح قفل ذلك الصندوق الذي يحمل ذكرايات الطفوله الجميله التى جمعته باشقائه ...
اما عن قدر فقد عادت ادراجها الى حيث غرفتها نزعت حجابها ثم عباءتها التى كانت ترتديها ثم ارتمت بالفراش تحاول اغماض عينيها ولكن جفاها النوم .
نهضت من فراشها بصدمه عندما استمعت لصوت طرقات اعلى باب غرفتها، ثم استمعت لنبره صوته تنادي باسمها : قدر انتي لسه صاحيه ؟
نظرت للمنامه التى كانت ترتديها وجحظت عيناها بصدمه ثم وقفت خلف باب الغرفه تهمس بصوت مضطرب : نعم
- أنا آسف ان قلقتك بس محتاج بنسه شعر، عندك بنسه ؟
همست بخفوت : اه عندي لحظه بس اوع تدخل
وجد نفسه يبتسم رغما عنه ويهز راسه باسي وهو ياكد لها بانه لم يدخل غرفتها دون اذنها، ليجد الباب ينفتح ببطئ وتخرج كف يدها فقط تعطيه البنسه : اتفضل ..
سحبها من كفها وهو يردد بامتنان : شكرا يا قدر، واسف مره تانيه ان ازعجتك
لتهمس بصوت رقيق : مافيش داعي للأسف
توجه الى غرفته وجلس اعلى الفراش يحاول فتح الصندوق وبعد عده محاولات نجح الأمر وانفتح القفل ..
""""""""""
عادت قدر الى الفراش وحاولت ان تغمض عينيها لتذهب فى النوم اما عن فارس فبعدما نجح فى فتح الصندوق، وجد به عده صور تذاكريه تجمع بينهم هو واشقائه، صور بعده مراحل عمريه الى ان وقعت عيناه على صوره تخصه هو وسند فقط يضع كل منهما كتفه على الاخر يحتضنه والابتسامه تنير وجههم بسعاده، تذكر اين التقطت تلك الصوره وتذكر بانها يوم زفاف شقيقهم رحيم .
وجد بداخله دفتر خاصه بسند بدء بفتح اوراقه وتفاجئ بانه تركه له فقد كانت أول صفحاته موجهه الى شقيقه فارس ...
( اخي الغالي فارس، أكتب لك كل ما مر بحياتي لكي تشاركني كل لحظاتها، فعندما يقع ذلك الدفتر بين يديك، فاكون بعالم اخر، بحياه أخرى، فسوف يسترد الله امانته وسوف أكون سعيدا للغايه عندما تقرا ما كتبته وتنفذ اخر أمنية تمنيتها واعلم بانك سوف تسعى لتنفيذ رغبتي تلك، واعلم حينها بسعادتي فى تحقيق كل تمنيته من اجلك واجل قدري )
انسابت دمعه هاربه من مقلتيه وهو يقرأ الصفحه التى تليها وظل يقلب بين صفحاته الى ان أنتهى من قرأته
واغلق الدفتر وهو ينظر لصوره شقيقه الراحل بصدمه ...
ثم نهض من فراشه ووضع كل شيء كما كان داخل ذلك الصندوق ووضعه بدولابه الخاص ليستمع لاذآن الفجر يصدح بالمكان، توجه الى المرحاض ليتوضئ ويصلي فرضه ثم جلس شاردا بما قصه عليه شقيقه داخل دفتر ذكرياته .
لا يعلم ماذا مر عليه من وقت وهو جالس على سجاده الصلاة ولم يستفيق من شروده الى عندما بزغت اشعه الشمس تنير غرفته، لينهض من مكانه بثقل وهو عازم النيه على الحديث مع زوجته، فسوف ينفذ كل ما طلبه شقيقه وهو متفهم لذلك الوضع وعاهد الله بان يصونها ويتقي الله فيها ويحاول ان يكون سندها الذي فقدته برحيل شقيقه "سند "
"""""""""
استيقظت قدر بارهاق فلم تنم طوال الليل بسبب تغير فراشها، فتبدلت حياتها من مكان لاخر وعليها الان التأقلم عليه ..
بعد ان ابدلت ملابسها وصلت فرضها غادرت الغرفه لتلتقي به امامها
تلاقت اعينهم بصمت ثم ابعدت مقلتيها ونظرت لاسفل بخجل :
- صباح الخير
ابتسم بود واجابها بهدوء : صباح الفل،نمتي كويس ؟
- يعني لسه ماخدتش على المكان
هز راسه بتفهم ثم ابتعد عنها ليغادر الشقه وقبل ان يغلق الباب خلفه نظر لها بجديه : أنا نازل تحت اشوف البواب ومش هتاخر ثم أغلق الباب خلفه ودلف لداخل المصعد ليهبط به ارضا ..
اما هى فتنهدت بضيق وجلست مكانها امام المائده تضع كفها اسفل وجنتها وتنظر للفراغ بحزن دفين ...
""'""""
وقف امام غرفته ينادي باسمه :
- عمي صبحي
وقف امامه رجل وقور ذات الخمسون عاما ينظر له بود : اومر يا فارس بيه
ابتسم له فارس بود : الأمر لله يا راجل يا طيب، معلش هتعبك معايا محتاج كل الطلبات اللى فى الورقه دي
التقط صبحي الورقه وهو يشير الى عينيه : تعبك راحه يا بني، من عنيه هجبلك كل اللى انت عاوزه
ربت على كتفه بحنان : تسلم ياعم صبحي وأنا هنتظرك فوق
اعطاه المال وقبل ان يغادر صبحي نظر له بتذكر : بالحق يا بني، البنت اللى هتيجي تنضف الشقه هتيجي يكره أصل عندها ظروف انهارده
- مافيش مشكله، معلش يا عم صبحي ممكن تجيب مفتاح الشقه اللى معاك، عشان مابقاش ينفع دلوقتي يكون معاك نسخه، مراتي فوق فى الشقه
جحظت عين صبحي بصدمه وردد : مراتك ..
- ايوه مراتي امال أنا كنت فى البلد ليه
- ألف مبروك يابني ربنا يسعدك يارب
، اتفضل المفتاح اهو واي طلبات للهانم أنا تحت امرها وموجود فى أي وقت
- تسلم يا راجل يا طيب
صعد فارس الى حيث شقته ليدلف لداخل ليجدها تنظر للفراغ وتنساب دموعها بصمت، اقترب منها بهدوء ووقف امامها بتسأل :
- بتعيطي ليه ؟
محت دموعها وهزت رأسها نافيه : مافيش حاجه
جلس بالمقعد المقابل لها وهو يشعر بالحزن والاسي من اجلها وتذكر وصيه شقيقه له .
زفر انفاسه بهدوء : قدر ممكن تبصيلي محتاج نتكلم فى كام نقطه كده مهمين .
رفعت مقلتيها الخضراء لتلتقي بسودويته الحاده
- أنا عايز اسمعك،حاسس انك عايزه تقوليلى حاجه، اتفضلي اتكلمي وأنا هسمعك بهدوء
اتسعت عينيها بدهشه فهو يعلم بانها تريد التحدث معه وتخفي عليه أمر ما متعلق بتلك الزيجه , حاولت استجماع شتاتها وتحدثت دون ان تنظر اليه فقد كانت تشعر بالتوتر وتفرك كفيها ببعضهم أثناء حديثها :
- انا فعلا محتاجه اتكلم مع حضرتك بخصوص يعني زواجنا والوضع اللى حضرتك انجبرت عليه، أنا والله العظيم حاولت اتكلم معاك قبل كتب الكتاب، بس ماكنش فى وقت ولا فرصه ان اقابلك
ساد صمت لحظات ليقطعه فارس وهو يحثها على اكمال حديثها : كملي يا قدر عايزة تقولي ايه ؟
ابتلعت ريقها بصعوبه وهمست بصوت خافت ضعيف ولكن وصل الى مسامعه " أنا ماكنتش حامل "
استقبل الخبر بهدوء لأنه كان على علم به من مذكرات شقيقه .
عندما لم تجد رد فعله المتوقع فى تلك اللحظه، نظرت له بترقب لتجده ينظر لها بنظرات لم تفهمها بعد .
استطردت قائله : أنا عارفه ان ده كان سبب قويه عشان الجواز تتم، بس انا والله صارحت ماما الحاجه و حاولت اعرفك الحقيقه قبل كل حاجه عشان ماتنجبرش على جوازك مني، بس ماكنتش لاقيه حل ولم بابا الحاج قلي على رغبتك فى جوازك التاني، أنا مااعترضتش عشان ده حقك،حقك تختار الانسانه اللى ترتبط بيها بنفسك وبجد أنا اسفه ان حطيتك فى الموقف ده والله غصب عني ..
انسابت دموعها بحرقه تلك المرة وعلت شهقاتها ليجعله يشعر بالضيق، رفع انامله يمحي دموعها وهو يهمس لها بصوت حاني : ارجوكي اهدي وبلاش دموع، وخلينا نتكلم بهدوء عشان نشوف هنعمل ايه
رفعت مقلتيها الباكيه لتنظر لوجهه بصدمه وهى تهمس باضطراب : يعني حضرتك مش زعلان ان السبب الرئيسي فى حكايه جوازنا مالوش وجود من الأساس،يعني اتجبرت على حياه مش قابلها عشان خاطر وصيه اخوك، وخصوصا ان ماليش حد
حدثها بثبات : قدر بلاش نتكلم فى الموضوع ده دلوقتي، ممكن نأجل الكلام فيه لبعدين،وعايز اعرفك حاجه مهمه انا ماحدش بيجبرني على حاجه أنا نفسي مش راضي بيها. , فياريت تطمني خالص وبلاش تقولي تاني مجبور على جوازي منك، ووصيه سند دي شي تاني بيني انا واخويا الله يرحمه بس، بلاش تحملي نفسك فوق طاقتها والجواز نصيب،
بس عندي سؤال ليه الموضوع ده تم من الاول ؟
همست بصدق، والله ماعرفش أنا اتفاجئت بسند بيقولي ان خبر البيت كله اني حامل
- وليه عمل كده ؟ فى عندك مشكله مثلا تعيق الحمل، وهو قال ده عشان ماحدش يجرحك مثلا بالكلام.
طأطأت رأسها بخجل ولم تجيب .
تفهم خجلها وتركها عندما استمع لرنين جرس المنزل، ينهض من مكانه، متوجها لفتح الباب واخذ الاغراض التى جلبها العم صبحي وتوجه الى المطبخ لوضعها اعلى المنضده ثم هتف مناديا لقدر التى ذهبت اليه على الفور .
- شوفي هتحطي كل الحاجات دي فين، ولو فى حاجه ناقصه قوليلي ابعت عمي صبحي يجبها
ترك فارس المطبخ ليجعلها تضع الاغراض داخل البراد ثم همت باعداد الإفطار ..
اما عن فارس فظل حائرا ماذا يفعل فى هذا الوضع، كيف سيتعامل معها، فبتلك الوصيه اصبحأ مقيدا بوضع لا يحسد عليه ' ولم يجد حلا اخر الا تقبل الأمر
""""""""""""
فاق فارس من شروده عندما وجد قدر امامه تضع الصحون اعلى مائده الطعام، ظل يتطلع إليها بصمت ابلغ من الكلام ..
- بتشرب ايه مع الفطار ؟
فاق من شروده على صوتها الهامس : اقعدي افطري الاول وبعدين نشرب شاي ..
تناولوا الطعام بهدوء تحت نظراتهم الشارده، فكل منهما شاردا بأفكاره الخاصه..
.
بعد انهاء الطعام توجهت للمطبخ لاعداد الشاي ثم بدءت بحملة التنظيف .
اما عنه فتوجه الى مكتبه لكي ينهي عمله على تلك القضيه التى تشغل باله،اما هي فبعد ان نظفت المطبخ تركته لتكمل باقي الشقه، ظنت بانه توجه لعمله، دخلت غرفتها لتنزع العباءة وترتدي بنطال قصير اسود وبدي نصف كم باللون الزيتي ورفعت خصلاتها البنيه لاعلي ثم غادرت غرفتها متوجها الى الصالون لتبدء بتنظيفه وترتيب باقي المنزل ثم دلفت لغرفه نومه وهمت بتوضيب الفراش وتبديل الملاءه خاصته وحمل ملابسه لتضعهم فى الغساله التى وجدتها بالمرحاض الخاص بالغرفه .
اما عن فارس فلم يركز على ما يفعله فقد شتت انتباه بوصية شقيقه الراحل لينهض من مجلسه ويتوجه لغرفته ليبدل ثيابه ويغادر المنزل فهو يشعر بالتشتت والتخبط ولم يقدر على اتخاذ أي قرار، لأول مره بحياته يشعر بالعجز امام اتخاذ القرار الصائب بحياته . ...
دلف غرفته ليتفاجئ بها مرتبه، لاحت ابتسامه جانبيه اعلى ثغره ثم اقترب من دولابه نزع التيشرت الذي كان يرتديه وسحب منشفه ودلف لداخل المرحاض يريد ان ينعش جسده تحت الماء ليصطدم بها امامه تغادر الحمام وفجأة انزلقت قدميها واصطدمت به لتجحظ عينيها وتتشبث بذراعه اما هو فحاوط خصرها يمنعها من السقوط وهمس بتوهان : بتعملي ايه هنا ؟
جفت الكلمات بحلقها ولم تقدر عن النطق وتوردت وجنتيها بحمرة الخجل وهى بهذا الوضع داخل احضانه , ارتجف جسدها بين ذراعه وظلت تهز رأسها برفض ثم ابتعدت عنه وركضت الى حيث غرفتها تحتمي بها،وجلست خلف الباب تعاتب نفسها وتبكي بمراره على الوضع الذي حدث قبل لحظات ..
________
ظل محدق لطيفها الذي اختفى عنه بذهول، ثم تنهد بقوه ودلف لينعش جسده بالماء البارد لعله يطفئ النيران المشتعله داخله ويحاول تنفيض صورتها من مخيلته .
الى ان أنتهى من حمامه وارتدي ملابسه ثم غادر غرفته بحث بعينيه عن وجودها فلم يجدها وقف امام باب غرفتها يطرقها برفق لينتفض جسدها خلف الباب وتجيب بنبره مهزوزه وهى تكفكف دموعها : نعم ...
- ممكن تجهزي عشان خارجين ؟
نهضت من مجلسها خلف الباب وهى تردد بصوت مضطرب : خارجين ..
ابتسم بخفه وهو يتنهد بهدوء : ايوه خارجين، خمس دقائق وتكوني جاهزه
- شكرا مش عايزه اخرج وبعدين هو حضرتك ماعندكش شغل
ليتحدث بمشاكسه : لا يا ستي حضرتي عاطل ماعنديش شغل، افضلي اتكلمي كده وضيعي وقتك، خمس دقائق وتكوني جاهزه تمام وأنا هنتظرك فى الصالون ..
عندما استمعت لخظواته المبتعده تنفست الصعداء ثم نظرت لهيئتها التى عليها لتشعر بالضيق لأنه راءها بتلك الملابس .
اوصدت باب غرفتها بالمفتاح وتوجهت الى المرحاض الخاص بغرفتها لتزيل عنها الاتربه العالقه بجسدها اثر تنظيفها للمنزل ثم ارتدت ثوب اسود يحواط بخصرها بحزام اسود أيضا وارتدت حجابها الابيض وغادرت الغرفه تسير بخطوات مضطربه الى ان وقفت على بعد مقربه منه .
رفع مقلتيه ليلتقي بها ثم ضيق ما بين حاجبيه : بقالك نص ساعه وفى الآخر لابسه اسود، اتفضلي غيري الأسود ده .
تحدثت بضيق : ماعنديش غير اسود
نهض من مكانه لتبتعد هى خطوه للخلف، اقترب منها بثبات ثم سحبها من معصمها ودلف بها الى غرفتها ثم ترك يدها وسار الى حيث دولابها فتحه امام ذهولها وظل يتطلع الى ثيابها ثم نظر لها بعتاب :
- بقى كل الألوان دي وماعندكيش غير اسود ؟ تمام يبقى هنخرج نجلبلك كل الألوان اللى محتجاها
تحدثت بلألأة : بس أنا مش محتاجه حاجه وعندي لبس كتير
تحدث بصرامه : ماتقوليش على حاجه لا تاني، وبلاش تجادليني كتير
التقط ثوب ابيض طويل بها ورود جميله ذات حزام بني عريض اخرجه من الدولاب ووضعه اعلى فراشها ونظر لها قبل ان يغادر الغرفه :
- حلو ده البسيه واقلعي الأسود
غادر الغرفه وظل مكانه امام الباب، اما هي فدبت بقدميها الأرض بغيظ والتقطت الثوب بضيق ثم ارتدته وغادرت الغرفه لتجده متسمرا مكانه،نظر لها باعجاب :
- اهو كده بقي نخرج .
أمسك بكفها بين كفه لتحاول هي سحب يدها بخجل ، نظر لها بحده :
- ماتشليش ايدك من ايدي انتي مراتي والبواب عارف بكده وكل اللى حوالينا هيعرفو، تعاملي عادي جدا وطبيعي، مفهوم ؟
شعرت بالحزن بسبب اوامره وصرامته معها وانصاغت لاوامره ولم تتحدث بكلمه واحده، استقل المصعد ليهبط به الى ان ترجل منه ليلتقي بالعم صبحي، نهض من مكانه احتراما له، وقف فارس امامه يتحدث معه بود : المدام يا عمي صبحي
رحب بها : يا اهلا وسهلا بالهانم،الف مبروك وربنا يسعدك يارب والله العماره كلها نورت بقدومك يا هانم
ابتسمت له بود : شكرا يا عمي صبحي
نظر صبحي لفارس : ثواني يا بني والعربيه تكون جاهزه
ربت فارس على كتفه برفق : لا ماتتعبش نفسك انت، أنا هتحرك دلوقتي سلام
- مع الف سلامة يا بني ..
ابتعد عنها بهدوء لكي يخرج سيارته من الجراج ثم صفها امامها وترجل منها ليفتح لها بابها لكي تستقل بالمقعد المجاور له، جلست بهدوء وهى تشكره باقتضاب .
استقل مكانه خلف المقود وانطلق الى حيث وجهته ...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمه الالفي
"ارمله اخي "
بقلم / فاطمه الالفي ..
صفا سيارته امام مول تجاري ثم ترجل منها وفتح لها الباب لكي تترجل هي الأخرى .
ثم سارت بجانبه بصمت الى ان دلف بها الي متجر الملابس .
نظرت حولها باستغراب لتسترق السمع اليه وهو يهتف موجه حديثه لها :
- هتشتري كل اللى تحتاجيه و
لم تدعه يكمل كلماته لتستوقفه قائله : شكرا بس أنا مش محتاجه حاجه
رفع حاجبه بضيق ثم هتف بضجر : قدر يا ريت تسمعي الكلام واللى أقول عليه تنفذيه بدون نقاش، ولازم تعرفي انك مسئوله مني دلوقتي
اشار الى الفتاه التى تقف تنظر لهم باهتمام : إذا سمحتي ممكن تساعديها تختار لبس يناسبها وبكل الألوان والدرجات اللى تحبها .
ابتسمت له الفتاه واسرعت تجلب لها الاغراض : تحت امرك يا فندم
ثم نظرت الى قدر : اتفضلي معايا
لحقت بها قدر وهى تشعر بالضيق بسبب تلك الاوامر التى يهتف بها فارس ولم يدع لها فرصه فى النقاش، فقط يصدر الاوامر لكي تنفذ دون جدال، تذكرت زوجها الراحل وسندها الذي خسرته وخسرت طيبته ورقته معها فى التعامل، فلم تجد احدا بحنيته وطيبة معاملته حتى الان، انسابت دمعه حارقه على فقيدها وعلى حياتها القادمة التى لا تعلم عنها شيئا حتى الان ..
"""""""
داخل فيلا " اللواء اكمل سلام "
دلفت غرفة ابنتها بضجر : جودي، انتي يا بنت، قومي بقى كفايه حبسه لحد كده، بابي سئال عليكي ومارضيتش اقوله انك حابسه نفسك فى اوضتك من امبارح
- لا قوليلو يا مامي السبب اللى ورا حبستي دي، مش فارس ده اللى كان بابي بيمدح فيه وفى اخلاقه وشغله طول الوقت، خليه يعرف هو عمل فيه ايه وعايزني أنا اللى أقبل بوضعه ده ، لاكون زوجه تانيه، لكل واحد يروح لحاله، ببساطه كده عايز ينهي حبنا واحلامنا فى لحظه كده هان عليه حبي .
تنهدت احلام وهى تجلس بجانب ابنتها اعلى الفراش وتربت على كتفها بحنان :
- يا حبيبة مامي، فارس صارحك بالحقيقه وماخباش عليكي وده وضع اضطر عليه وهم الصعيد كده ودى عوايد لا يمكن تتغير، دورك تقفي جنبه وتسانديه عشان تفضلي حبيبته العمر كله ومايقدرش يستغنى عنك، لكن لم تخيريه بينك وبين ارمله اخوه ، وهيبعد عنك وهيختار طبعا مراته لأنها خلاص فعلا بقت مراته .
صرخت بانفعال : حضرتك اللى بتقوليلى أنا الكلام ده، أنا اللى غلطانه عشان بحبه ومش قادره اتخيل حد تاني يشاركني فى جوزي حبيبي، ازاى أقبل يا مامي أكون زوجه تانيه ازاي هتحمل الوضع ده
- يا حبيبتي اهدي الوضع مش زي ماانتي فاكره وفارس صارحك ان الوضع صعب وانها بقت مراته عشان يقف جنبها ويساعدها وزي ماقالك هي وحيده مالهاش حد ، اللى زى فارس صعب يقرب من مرات اخوه، صعب يتقبل علاقتهم كده وتبقي زي أي اتنين متجوزين، بس ده وضع مجبر يكمل فيه وهو بنفسه قالك ان هو مقرر يتجوزك وطلب من والده وهي
كمان وافقت ان يتجوز فى أي وقت ويعيش حياته لأنه حقه هو مش مجبر يكمل باقي حياته مع مرات اخوه، هو حقه يختار الانسانه اللى حبها تكمل معاه حياته، انتي تدي فرصه كده تفكري فى كلامي وخدي وقتك زى ما فارس طلب والقرار ليكي يا قلبي وانا معاكي وجنبك فى أي قرار تختاريه،بس دوري كام اعرفك أن فارس راجل مايتعوضش ووالدك عارفه كويس ولولا كده أنا ماكنتش قبلت بانك تقابليه وتخرجي معاه من غير خطوبه رسميه، بس هو بجد انسان كويس ومحترم ومن عيله كويسه والكل بيشهد له بالسمعه الطيبه والاخلاق العاليه ولولا الظروف اللى حصلت ووفاة اخوه كان زمانكم مخطوبين ولا متجوزين كمان , قومي بقى اخرجي من اوضتك وشمي هوا وفكري بعقلك وقلبك مع بعض وشوفي ناويه على ايه وانا بنفسي هفاتح باباكي فى ظروف فارس وهنشوف رائيه هو كمان ايه .
نهضت جودي بسأم وقررت ان تفكر جيدا بتلك الزيجه اتقبل بها وتمضى فى طريقها بجانب حبيبها الذي دق له قلبها منذ أن التقت به، اما انها لا تتحمل ذلك الوضع وتبتعد عنه وتتحمل فراقه إلى الأبد، عليها اتخاذ القرار الصائب والمصيري بالنسبه إليها ....
.
"""""""
رفضت رفضا قاطعا بدخولها لغرفه البروڤا وابدال ملابسها وعمل بروڤا على الثياب التى اختارتها تلك الفتاه .
الى ان خرجت الفتاه تتحدث مع فارس :
- المدام رافضه تعمل بروڤا على اللبس اللى اخترناه
- مافيش مشكله المهم المقاس مقاسها
الفتاه بابتسامه : أعتقد هيكونو مقاسها،بس كنت حابه تقيسهم بنفسها عشان لو فى حاجه محتاجه تظبيط نظبطها.
- مافيش مشكله , الفاتوره بقي إذا سمحتي
أتت قدر وظلت واقفه جانبه الى ان دفع فارس ثمن الملابس ثم حمل الاغراض ووضعها بالسياره ليجد قدر استقلت بالمقعد الامامي، دلف هو أيضا ليستقل بمقعده خلف المقود، وقبل ان يتحدث معها وجد هاتفه يصدح بالرنين .
اخرجه من جيب سترته ليجد المتصل شقيقه، نظر لها بصدمه قبل ان يجيب على الهاتف :
- ده اخويا رحيم، أكيد امي عايزه تكلمك تطمن عليكي ، أنا بجد مضايق اوى ان لأول مره اكدب عليهم
شعرت بالحزن وهتفت بأسي : أنا اسفه ان بعرض حضرتك لموقف زى ده بسببي
نظر لها بحنان ولم يعقب على كلماتها، ثم زفر بهدوء قبل ان يجيب على شقيقه : ماتتكلميش خالص عشان اعرف ارد .
التزمت بالصمت وتحدث فارس بهدوء:
- الو
أستمع إلى صوت والدته تهتف : كيفك يا ولدي وكيف قدر ؟.
ابتلع ريقه وهو يجيبها بحنو : بخير يا ست الناس،طول ماحضرتك بخير
- تسلم وتعيش يا ضنايا،طمني على احوالكم يا جلبي من جوة
- أنا عايزك تطمني وماتجلجيش واصل،احنا زين الزين وقدر بخير وفي عنيه ممكن تطمني
- ربنا يصلح حالك يا ضناي واوعاك تفكر ان بغصبك ولا بضغط عليك يا حبيبي، انا رايده المصلحه
جحظت عيناه بصدمه وأراد ان ينهي معها المكالمه قبل ان تتطرق لأمر اخر .
- وينها قدر رايده اطمن عليها
- هي نايمه دلوك لم تصحي هخليها تكلمك عشان تطمني بنفسك،فى رعايه الله يا أمي
- فى رعايه الله يا ولدي.
تنهد الصعداء بعد ان أغلق الهاتف ثم تطلع امامه ليقود سيارته وكأن شيء لم يكن .
تطلعت بشرود من خلف نافذه السياره، ليداعب الهواء بشرتها ليرغم جفونها على اغماضهم إثر لفحه الهواء البارد.
بعد مرور عده دقائق، صفا سيارته امام مطعم لتناول الطعام،فهو الان يشعر بالجوع،وعندما نظر إليها وجدها مغمضه العينين ليبتسم بخفه ثم همس بصوت خافت لكي يجعلها تستيقظ .
- قدر ..... قدر
فتحت عيناها بفزع تتطلع حولها لتعلم اين هي ثم نظرت له بحرج : أنا اسفه بس أصل
قاطعها بجديه : خلاص مافيش داعي لاسفك كل شويا، يلا عشان ننزل نتغدا، أنا واقع من الجوع وماتنسيش اننا نزلنا من غير فطار.
ترجلت من السياره لتسير جانبه ثم دلفوا سويا لداخل المطعم، وجلس بمكان مبتعد عن الجميع وبعد ذلك اشار الى النادل ليطلب الطعام،ثم نظر لها بتسأل :
- تحبي تاكلي ايه ؟
- أي حاجه .
نظر فارس داخل المنيو ثم رفع انظاره يتحدث مع النادل عن الطعام الذي يريده، ليغادر النادل طاولتهم بعد أن دون ماذا يريدون من طعام وذهب لاحضاره .
"""""""
بمكان اخر داخل احدى الاحياء الراقيه، وقفت سيده فى العقد الرابع من عمرها تبكي لزوجها بان يعيد إليها ابنتها .
- ارجوك يا رشدي أتصرف بنتي كده هتروح مني، أنا عايزه بنتي حالا ارجوك أتصرف، اتصل بكل معارفك عايزه بنتي تخرج من اللى هى فيه باسرع وقت .
صرخ زوجها بانفعال : يعني ايه يا هانم أتصرف، جايه دلوقتي تقوليلى أتصرف واخرجها من البلوه اللى هي فيها، بعد ايه بعد ما اتحولت لقضيه ودلوقتي قدام النيابه بيتم التحقيق معاها، دي جريمه قتل عارفه يعني ايه جريمه قتل، بنتك هتدمر سمعتي للأسف ولو الموضوع كبر عن كده أنا هطلقك أنا مش ناقص وجع دماغ واسمي يلتط بسبب بنتك والعين تبقي عليه، أنا هحاول انهى الحوار ده باقل الخساير
اقتربت منه بلهفه : ارجوك يا رشدي عشان خاطري خرجها بس من المصيبه دي وأنا هاخدها وهنسافر ومش هتشوف وشي تاني بس انقذ بنتي ارجوك
تنهد بضيق ثم ابتعد عنها: هحاول يا ساميه ألم الموضوع واتواصل مع أي حد مسئول، بس اياكي اللى بينا يتعرف وورقه الجواز تتقطع حالا،مش عايز فضايح ليه مع مراتي وولادي انتي فاهمه
- فاهمه فاهمه،واللى تطلبه هنفذه بس خرج بنتي من الحبس وكفايه اوي الايام اللى قضتها هناك
- ادعي ربنا مايتجددش حبسها كمان أسبوعين على ذمه التحقيق، أنا سالت على وكيل النيابه اللى ماسك القضيه صعب جدا وماعندوش رحمه فى شغله، وكل اللى اقدر اعمله بعت ليها محامي يتولى التحقيق ويحاول يبعد التهمه عنها وهتواصل مع اهالي الاولاد اللى معاها لان اسمهم تقيل اوي فى السوق واكيد هيحاولو يخرجو ولادهم منها، وده هيكون اخر ما بينا مش حمل أنا مشاكلك انتي وبنتك
غادر الفيلا وتركها تبكي بحرقه على خسارتها لابنتها التى ابتعدت عنها وذهبت لتتزوج من آخر بعد وفاة والد ابنتها، واهملت طفلتها وقبلت بان تكون زوجه فى الخفاء لا يعلم عنها أحد، وهذه نتيجه لاهمالها وترك ابنتها الشابه تتخبط بالحياه هنا وهناك ولم تكن لها الام الحنون ولا الصديقه النصوح لتسقط ابنتها بين يدي الاوغاد يترقصون بها هنا وهناك ويصل بها الحال بانها داخل القبضان ولا تعلم بمصيرها الذي ينتظرها ....
"""""""""
بمكان اخر لم يقل الوضع تأذمنا عن ما يحدث بالفيلا الأخرى، فهنا تقطن عائله "سامي الحديدي "، رجل الأعمال المعروف ذات سلطه ونفوذ من اكبر رجال الصناعه بالبلد، يحاول استخدام نفوذه فى حل الاذمه الذي يتعرض لها ابنه الوحيد " ريان " الشاب المتهم بمقتل شاب اخر داخل احدى الملاهي الليله والتمثل بجثته .
كان يجلس بمكتبه ويتحدث مع صديقه المقرب الذي لم يقل وضعه عن وضع صديقه فالشاب الاخر المتهم بنفس القضيه لم يكن الا "عمرو عادل المدني "
تحدث عادل بقلق : هنعمل ايه فى المصيبه دي يا سامي، هنتصرف ازاى، الولاد بقالهم اربع ايام فى الحجز وبيتم التحقيق معاهم، هنتصرف ازاى فى الوضع ده والقضيه اتحولت لرأي عام والدنيا مقلوبه ومش هتقعد اللى ما الولاد ياخدو حكم، احنا خلاص ضيعنا ولادنا قضو علينا ومش بس كده دول هيضيعو مننا
ضرب سامي مكتبة بقوه وهو يتحدث بغضب : مش هيحصل، ماتخلقش لسه اللى ياخد ابني مني، وكل اللى هيفكر بس يقرب منه هيكون هو الجاني على روحه، أنا ماعملتش كل الامبرطوريه دي عشان فى الآخر اخسر بني، ابني هيستلم من بعد امبراطوريه الحديدي وهيكمل مشواري وأنا هعاقب أي حد يقف فى طريقي وطريق ابني .
- ازاي بس والقضيه خلاص بقت قدام النيابه والنيابه بدينهم وهتتحول للمحكمه ويتم بقى محكمتهم والكل بيطالب باعدامهم
ضحك بخبث : مش هتوصل للمحكمه ومش هيتم محاكمتهم من الأساس واصبر وانت تعرف صاحبك بيفكر فى ايه
دلف شاب ضخم البنيه يدعى "فهد " يعمل مع سامي الحديدي وذراعه الايمن فى كل اعماله الخارجه عن القانون، ولم تقف معضله امامه، يقضي على كل من يتعرض لرب عمله ويمحيه من على وجه الأرض .
بعد ان طرق باب مكتبه دلف بهيئته الجاده ونظراته الحاده يقف امام سامي : اوامرك يا باشا، حضرتك طلبتني .
- اقعد يا فهد واسمعني كويس، انت عارف انك دراعي اليمين وبثق فيك قد ايه، ومافيش مشكله وقعت فيها الا وانت حلتها وخلصتني من حذورها، دلوقتي ابني ريان متهم فى قضيه قتل واحد كده مالوش أي لازمه .
- عرفت باللى حصل يا باشا ومن وقتها وأنا بجمع كل معلومات عن كل اطراف القضيه واي حد ليه دخل بيها سوا من بعيد او قريب
- هايل يا فهد، ووصلت لايه بقي أكيد عرفت كل نقاط القوه والضعف بتوع خصمك دلوقتي
- أكيد طبعا يا باشا والخصم اللى قدامي دلوقتي هو وكيل النيابه " فارس يونس الصواف " معروف باسم صقر النيابه ومافيش قضيه عدت من تحت ايده الا لم المتهمين بيعترفو قبل ماتبقى امام المحكمه كمان، احنا بدرونا هنلعب على فارس الصواف وقدرت أوصل لنقطه ضعفه، تعبت جدا بس فى الآخر وصلت لهدفي، أصل هو من الصعيد وكل عيلته هناك وماكنش فيه حاجه ليه هنا يخاف عليها بس أنا بقى ماسكتش فضلت ورا لم عرفت أخيرا ان بقى مسئول عن حد من كام يوم والحد ده يبقى مراته، يعني أكيد دي نقطه ضعفه الوحيده لان ماحدش يعرف عنها حاجه وكونه اخفى خبر جوازه الا انه بيحافظ عليها وخايف عليها تنضر بسبب شغله، وده بقى اللى هنلعب عليه يا باشا،نقطه ضعفه ...
ابتسم كل منهما ونظرو له باعجاب ثم تحدث سامي بصرامه : ابني مايقعدش يوم واحد زياده فى الحجز يا فهد وانت المسئول قدامي تنهي الموضوع ده نهائي حتى لو هتنهي فيها ارواح مايهمنيش الا ابني يخرج منها سليم وبس .
- اوامرك يا باشا ، أنا عايزك تطمن خالص وراك رجاله
غادر فهد مكتب سامي وهو عازم على فض تلك القضيه بطريقته الخاصه. ..
""""""""""
بعد ان تناولو الطعام فى صمت، كسر فارس ذلك الصمت وبدء فى فتح حوار للتحدث معها :
- قوليلى يا قدر، انتي دراستك ايه ؟
- علاج طبيعي
ابتسم على اجابتها المختصره : واتخرجتي بقى ولا لسه بتدرسي
ابتلعت ريقها بتوتر : بدرس لسه، بس أنا منسوبه لجامعه المنيا، وكنت مأجله سنه،المفروض داخله تالته السنه دي .
- عادي مافيش مشكله ورقك يتحول القاهره وترجعي تنتسبي لكليتك ولا لسه عايزه تأجلي
ابتسم برقه : بجد ينفع يعني اكمل دراستي، حضرتك مش معترض ؟
نظر لها باستغراب : واعترض ليه مش حقك تكملي جامعتك ولا ايه
ابتسمت له بود : شكرا بجد
ابتسم من اجل ابتسامتها فقد نجح فى فعل شيء يسعدها ليشعر بالراحه بان شقيقه الان يبتسم لما فعله من اجل تلك الصغيره كما كان يكتب عنها وينعيها بهذا اللقب وكانها صغيرته الذي يحميها ويسعى من اجل سعادتها .
تنهد بهدوء ثم نظر لها بجديه : ممكن اعرف ليه اجلتي سنه ؟
عادت لمحت الحزن تسكن وجهها وهى تستطرد قائله :
وفاه بابا ودخولي فى نوبه اكتئاب وبعدين جوازي من سند الله يرحمه ووقوفه جنبي واقترح عليه أجل السنه وأنا بصراحه وافقت، مش عشاني عشانه هو، أنا كنت اقدر ألتزم واعوض اللى فتني، بس تعب سند كان محتاجني جنبه حتى لو هو ماطلبش ده،فده كان ابسط دور ليه اني اقف جنبه وادعمه وأحاول اخفف عنه ولو جزء بسيط من تعبه.
نظر لها باعجاب وقبل ان يتحدث صدح رنين هاتفه ليزفر بضيق ثم اخرجه لجيب عليه، ليتفاجئ بصديقه قاسم، اجابه بضيق :
- ايوه يا قاسم بعدين نتكلم، أنا مش فاضي دلوقتي
قبل ان يغلق الهاتف أستمع لكلمات قاسم بانصات وبعد ان أغلق الهاتف نهض من مكانه وهو ينظر حوله بترقب ليشير الى النادل الذي اتى على الفور، اعطاه المال ثم نظر الى قدر
- يلا بينا هوصلك البيت وبعدين اطلع على شغلي .
"""""""
بعد مرور ساعه كان يدلف لداخل القسم ليتفاجئ بصديقه الذي يقف فى انتظاره ويحدثه بقلق :
- البنت منهاره وطالبه تتكلم معاك وتحكي كل اللى حصل بالتفصيل وقت الحادثه .
لوي ثغره بضجر : بس اليوم عطله يا قاسم وانت عارف كده كويس، وممكن يستغلو النقطه دي بعدين لصالحهم، مافيش تحقيق بيتم فى يوم عطله، تستني لبكره ويتم التحقيق طبيعي والامور تمشي عادي جدا،اسف مش هخالف القوانين، وان كان على انهيارها بكرة مش بعيد وكمان ده مصلحه انها تقول اللى عندها عشان تنفد بجلدها من هنا،ده إذا كانت بريئه ومالهاش يد باللى حصل،رغم ان شاكك انها اس المصيبه وانها شراره البدايه .
تحدث قاسم ببلاهه : يعني ايه مش هتحقق دلوقتي ؟ يابني دي فرصتنا وهى منهاره كده هتقول كل حاجه بدون ضغط
هم بمغادره القسم وهو يلوح بيده لصديقه : اشوفك غدا يا صاحبي
ليستوقفه صوت قاسم القوي : مش هتقولي بردو على اللى حصل معاك وانت بتقابل جودي امبارح
وقف فارس ينظر له وهز كتفه بلامبالاه : مش طالبه معايا احكي قصص دلوقتي،انا مطبق من امبارح ومحتاج اروح انام ولم افوق كده ابقى اشوفك نتكلم براحتنا ده إذا انت كنت فاضي
- هفضالك وهستناك عند دودي
ابتسم له ثم أومي براسه بالايجاب : تمام، سلام يا صاحبي ...
"""""""""""
عاد الى منزله ليجدها تجلس امام التلفاز وتتابعه باهتمام،دلف بخطوات واثقه ثم جلس بجانبها وهو يتطلع إليها : مساء الخير
درات وجهها تنظر له بخجل : مساء النور
همت بان تقف ولكن جذبها من يدها ليجعلها تظل مكانها وهو يرمقها بنظراته الصارمه ثم دن بالقرب من اذنها يهمس بصوت هادئ:
-على فكره يا قدر لازم تتعودي على وجودي معاكي فى نفس المكان، احنا دلوقتي متجوزين وعايشين مع بعض تحت سقف واحد، فمن المؤكد لازم تأقلمي نفسك على الوضع الجديد وتعتبري نفسك فى بيتك وعلى راحتك وأنا مش غريب عنك أنا جوزك بردو
انهي كلماته بابتسامه خفيفه جعلتها تفتح عينيها بصدمه وهى تنظر له ببلاهه ...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمه الالفي
" ارمله اخي "
بقلم / فاطمه الالفي
فرت هاربه من امامه لتختبئ بغرفتها لينظر هو لطيفها ضاحكا ثم هز راسه بأسي وسار الى حيث غرفته وهو يتمتم : مجنونه البت دي، عنده حق سند لم وصفها بطفله صغيره .
القي بسترته اعلى الاريكه ثم دلف الى المرحاض لينعش جسده قبل ان يخلد للنوم وبعد ان ارتدى ملابس النوم المريحه، دثر نفسه بالفراش وقبل ان يغمض عينيه، اخرج من اسفل وسادته الدفتر الخاص بشقيقه ليقرا كلماته التى تتردد داخله ( صغيرتي مازالت بحاجه لمسك يدي وهى تعبر الطريق، مازالت طفله بحاجه لمسك يديها لكي تخطى قدما )
""" قدر ليست زوجتي وانما هي طفلتي الصغيره اعاملها برفق كما اعامل دهب الصغيره، فهي هشه ورقيقه من الداخل ولا اريد ان تتهشم بين يدي الضخمه، اخشي عليها من بنيه جسدي القوي فعندما اضمها بين ذراعي اكاد ان احطمها بقوتي ولكن هى بلسمي ودوائي عندما يهاجمني الألم، لم اجد سوا ضمتها الحانيه واناملها الرقيقه التى تمسح على جبهتي برفق وقلبها ينبض بقوه بسبب خوفها وقلقها الدائم علي، ينبعث من داخل مقلتيها نظرات اشبه بالغريق الذي يتعلق بقشه،تتعلق بي كالطفل الصغير الذي يتشبث بوالدته ليلا ونهارا، ترتجف اناملها بين راحتي عندما احاول ان اطمئنها بأنني بخير ولكن هي تشعر بكل ما اتحمله من ألم و تعيش تلك اللحظات المريره معي لحظه بلحظه، ورغم صغر سنها الا انها المنبع القوي الذي يمد جسدي الهزيل اثر المرض بالقوه، وابتسامتها الهادئه تنير دربي وتعطيني الطاقه على مسايرة الألم لاتغلب عليه واهزمه هذة المره .
اعلم بها واشعر بخوفها من فقداني ولذلك احاول ان ابتعد عنها من اجل ان تمضى بالحياه بدوني ولكن هى تلك الصغيره العالقه بيدي ولا أستطيع أن اترك يدها ولكن إذا جائني الموت سوف اظل قلقًا على صغيرتي ولا يطمئن قلبي الا عندما تعانق يديها بيديك اخي الحبيب، هذه وصيتي لك، طفلتي الان امانه على عاتقك، كن مطمئنا بانها لم يمسسها أحدا من قبلك، حافظت عليها بروحي وكياني فهى ابنتي منذ أن فقدت والدها، كنت لها الاب التى تشتاق له والسند الحامي لها من صعاب الدنيا، حارسها الامين وظلها الذي لا يغيب عنها، أحببتها كابنتي وليست كزوجتي ولم تعرف حتى الان بان مشاعري ليست الا مشاعر الاحتياج التى كانت بحاجه اليها، كانت ابنتي التى لم انجبها واخفيت عليها هذا الأمر خشيتا فى حزنها، فلا اريد لها أن تحزن وتشعر بأنني اشفق عليها، فطفلتي رقيقه المشاعر، تمتلك قلبا ابيضا كنقاء بشرتها وروحها النقيه وتضع كرامتها فى مرتبتها الأولى فى الحياه واذا علمت بحقيقه زواجي منها الا انه لحمايتها، لا اريد ان اظلمها بهذا الزواج المحكوم عليه بالنهايه قبل ان تبدء البدايه، فارق السن بيننا كبير جدا ومرضي أيضا الذي يقف حاجزا قويا فى طريقي ولذلك كنت ارفض الزواج ولكن مع قدر فقد كان الوضع مختلف،اشعر حقا بانها ابنتي وعندما تصعد روحي الى خالقي فسوف تنهار حصونها القويه وتفقد والدها ثانيا، اريدك ان تكون الحضن الدافئ والسكن الذي يحتويها ويتحمل عثراتها فهي مازالت صغيره '"
تنهد بحرقه ثم أغلق الدفتر ووضعه كما كان ثم اغمض عينيه بارهاق ليذهب فى النوم خلال ثواني معدوده ..
_________
لم يشعر بنفسه الا عندما داعبت اشعه الشمس الدافئه ملامحه الهادئه ليفتح عينيه باتساع ثم نهض من فراشه بفزع ينظر حوله يبحث عن هاتفه ليجد الساعه الان السابعة صباحا، زفر بهدوء وتوجه الى المرحاض ليستحم ويبدل ثيابه ببذلته الرسميه لكي يذهب الى عمله ومتابعه التحقيق فى القضيه التى تشغل نصف تفكيره ..
بعدما أنتهى من ارتداء ملابسه ونثر عطره التقط متعلاقاته الشخصيه وغادر غرفته ليلتقي بها فى نفس الوقت تغادر غرفتها هى الأخرى، تطلع إليها ليجدها مرتديه اسدال الصلاه.
-: ابتسم بود وهو يتحدث بصوته الرخيم : صباح الخير يا قدر
ابتلعت ريقها وهى تجيبه بهمس : صباح النور، أنا حضرت الفطار
نظر لها بامتنان : متشكر يا قدر، بس أنا مابفطرش بس عشان خاطرك ممكن اخد حاجه بسيطه، بس بعد اذنك ممكن كوبايه قهوه عشان افوق كده قبل مااروح النيابه.
اومت براسها بالايجاب وغادرت المكان مسرعا الى المطبخ لتعد له كوب القهوه الذي طلبه ..
التقط فارس بعض اللقيمات ثم نظر الى ساعه يده ليجدها اقتربت من الثامنه، سار الى حيث المطبخ ونظر لها
: بلاش قهوة مش هلحق اشربها عشان مااتاخرش على شغلي
رفعت خضرويتها لتلتقي بسودويته وظلت صامته
ليستطرد قائلا :
- فى بنت بتيجي تنضف الشقه، وعمي صبحي هيطلع معاها
تحدثت بضيق : مافيش داعي أنا هنضفها
- بلاش تتعبي نفسك وبعدين دي مجرد مساعده للبنت، واه ممنوع تدخل اوضه مكتبي عشان فى ورق مهم وحاجات تخص شغلي ومابحبش حد يدخله عشان مافيش حاجه تضيع وهى عارفه كده كويس، أنا كنت بقفل باب المكتب بس مافيش داعي مدام انتي موجوده ومش عايز افكرك لو احتاجتي لاي حاجه كلميني، سلام أنا بقى عشان كده هتاخر، فى رعايه الله.
ابتسمت له بود وهمست برقه : فى رعايه الله وحفظه .
غادر الشقه بلا غادر البنايه باكملها ثم استقل سيارته متوجهه الى عمله ليستئنف التحقيق ثانيا فى تلك القضيه التى هزت الرأى العام وهزتها هو شخصيا بسبب ماحدث للمجني عليه وقتل غدرا على يد هؤلاء الاوغاد وتوعد بانه يقتص منهم ولم يتركهم الا وحبل المشنقه يلتف حول اعناقهم جميعا ....
""""""""""""
كان يحوم بسيارته بالقرب من البنايه وهو يتفقدها باهتمام، يتابع كل ما يحدث امامه وهو يفكر بمكر فى الخطه التى يريد ان يوقع بها فارس ليجعله يتخلى عن تلك القضيه .
صفا سيارته جانبا ثم ترجل منها وتقدم بخطوات واثقه من مدخل البنايه ليلتقي بحراسها .
هم صبحي من مقعده وتقدم بخطواته اتجاه ذلك الشاب الذي يخفى اعينه خلف النظاره السوداء ويتحدث بثقه : سلام عليكم يا ريس
- وعليك السلام يا باشا ، اؤامرني
كان يضع يديه داخل جيب بنطاله ويحاول رسم ابتسامته المصطنعه وهو ينظر حوله ثم ينظر لذلك الرجل المسن : ماالقاش شقه فاضيه فى العماره هنا او فى المنطقه، اصلا بصراحه راجع من السفر ومحتاج اشتري شقه اتجوز فيها وملاحظ ان المنطقه هنا كويسه وهاديه وأنا بحب الهدوء
ابتسم صبحي له وهتف بجديه : فى طبعا يا باشا، العماره هنا فيها شقتين لسه ماسكنوش ويازين ما اخترت المنطقه هنا هاديه وهتعجبك اوي
هتف الشاب بحماس : هايل، ممكن اتفرج على الشقتين دول
- من عنيه يا باشا، حضرتك تؤامر، الحمدلله معايا المفاتيح، فى شقه فى الدور الاول علوي والشقه التانيه فى الدور السادس
- لا بلاش الاول خلينا فى السادس، محتاج اتفرج عليها الاول ولو عجبتني هجيب خطيبتي معايا ونخلص فيها
_ اللى تشوفه يا باشا، ربنا يتمم لك بخير، اتفضل معايا افرجك على الشقه وان شاء الله تعجبك
ابتسم بانتصار وسار خلفه ليدلف صبحي داخل المصعد ويلحق به الشاب، ليبتسم بوجهه وهو يتسأل :
- ماتشرفناش باسم حضرتك يا باشا ؟
اجابه بجمود : دكتور معتز المنياوي
- يا اهلا وسهلا يا دكتور العماره نورت بحضرتك والله، هنا كل اللى ساكنين ناس محترمه جدا ومايتخيروش عن حضرتك والله
وصل المصعد الطابق السادس ليفتحه صبحي لكي يغادر معتز أولا ثم لحق به وعندما وقف امام باب الشقه دس يده داخل جيب جلبابه ليخرج عده مفاتيح، اخرج من بينهم المفتاح الخاص بتلك الشقه ليفتحها ثم دلفوا سويا لداخل الشقه واضاء صبحي الانوار ليتفقد " فهد " كل ركن بها باهتمام ويطبع صورتها داخل ذاكرته ..
"""""""""
بعد ان وصلا فارس لمكتبه اصدر اوامره باحضار الفتاه لبدء التحقيق، ثم جلس خلف مكتبه يتطلع للشاب الذي يجلس على مقربه منه ليدون المحضر .
- افتح المحضر يا احمد
- امرك يا فندم
نظر له باهتمام وهو يستطرد قائلا : كل كلمه هتتقال لازم تثبتها مهما كانت صغيره انت فاهم، القضيه مش بسيطه ولا سهله عشان نعدي أي خطأ حتى لو غير مقصود، محتاج تركيز يا ابوحميد
ابتسم بخفه : اطمن سعاتك أنا مصحصح ومركز لكل كلمه ومافيش هوفه مش هسجلها
دلف العسكري وهو قابض على رثغ الفتاه : المتهمه يا فندم
اشار فارس للعسكري بالخروج ثم نظر للفتاه بتمعن ليجدها هزيله اثر البكاء مرسوم على ملامحها وعينيها متفخه بوجه شاحب، علم بانها حقا ستنهار إذا ظلت بالحبس اكثر من ذلك ولكن لم يشفق على حالتها فهي متهمه امامه الان .
زفر بضيق وهو يأمرها بالجلوس : اتفضلي اقعدي، وانت يا عسكري ياريت عصير ليمون للانسه
- امرك يا فندم
جلست بثقل اعلى المقعد المقابل له
ليهتف بصرامه : مستعده لاكمال التحقيق
ارتجفت شفتيها واومت براسها بالايجاب
ليهتف بحده تلك المره : اتكلمي احنا فى تحقيق ومش معترف بالاشارات دي
نظرت له بخوف ثم هتفت بصوت مبحوح : مستعده أقول كل اللى اعرفه
- تمام،يبقي نبدأ بسم الله
قال كلماته وهو ينظر لاحمد : اكتب يا احمد، انه فى ساعته وتاريخه يتم استكمال سير التحقيقات فى جريمه قتل " اسلام عبدالقادر، بحضور وكيل النيابه "فارس يونس الصواف "
ثم نظر الى الفتاه بصرامه : اسمك وسنك وعنوانك ودراستك او شغلك ايه ؟
ابتلعت ريقها بتوتر وتحدثت بصوت مرتجف وهى تفرك باناملها بقوه : رنيم خالد خاطر، عندي 20سنه ولسه بدرس فى الجامعه الالمانيه وعنواني ( حي الزهور بالمعادي )
طرق الباب بخفه ثم دلف العسكري ليضع كوب العصير اعلى المنضده وهم بالانصراف .
استكمل فارس التحقيق واشار إليها بارتشاف العصير لكي تهدئ ثم اكمل استجوابه
- ممكن تحكيلي بالتفاصيل حصل ايه يوم الحادثه ؟ وما هي طبيعه علاقتك بالمجني عليه ؟
ارتجف جسدها وانسابت دموعها بهستريه وهى تصرخ بإنهيار : والله ماقتلتش اسلام، عمرو وريان هم السبب وهم اللى عملو فيه كده، ريان طلب منه استدرجه النايت كيلب اللى بنسهر بيه، بس ماكنتش اعرف ان ناوي على قتله، هو قالي لو بيحبك بجد هيجي عشان يشاركك اللى بتعمليه، ولو مش بيحبك مش هيجي وكان بيتحداني ان اسلام مش هيجي عشاني بس أنا زعلت وقتها وحبيت اثبتله ان اسلام بيحبني ومستعد يعمل أي حاجه عشاني , ريان ماكنش بيحبه وماكنش متقبل علاقتي باسلام .
قاطعها بحده : ليه ريان مش متقبل علاقتكم ؟ وعايز اعرف اتعرفتي على اسلام ازاى وهو مش فى سنكم ولا جامعتكم ؟
- انا اتعرفت على اسلام الاول فى النادي، كان بطل فى التنس وانا كنت حابه اتعلم ولم طلبت منه مارفضتش بالعكس علمني وبقيت ألعب معاه وهو دائما بيكسبني وكنت حساه قريب مني،كان شخص طيب جدا وبيسمعني لم بحتاج اتكلم وبيوقف جنبي لم احتجاله كان صعب اشوف انسان بقلبه ده وماحبوش، لكن ريان ماعجبوش علاقتي وان بعدت عن شلتي اللى هى ريان وعمرو ودول اصحاب ثانوي وفضلو معايا للجامعه وماكنتش اعرف غيرهم، واللى حصل يوم الحادثه طلبت من اسلام يجي يسهر معايا وهو رفض واعترض على المكان بس ان فضلت الح عليه لم وافق وقال مش هنتاخر فى المكان ده هنقعد خمس دقائق بس وهروحك وافقته عشان اثبت لريان ان اسلام بيحبني وقابل بيه فى أي وضع، لم اسلام وصل المكان
"فلاش باك "
دلف اسلام يبحث عن محبوبته بضيق وسط الضجه العاليه من أصوات الموسيقي الصاخبه التى تصدح بالمكان، والفتايات والشباب يتمايلون باغراء وسط حلبه من الرقص الجماعي، زفر بضيق وهو مازال يبحث عنها ليجدها أخيرا تلوح بذراعيها وتصرخ مناديا باسمه :
- اسلام تعالى انا هنا ..
سار إليها وهو يزفر بضجر وعندما وقف امامها نظر حوله باسي : عاجبك المكان ده فى ايه عاوز افهم ؟ ده مكان اقل ما يقال عنه ان قذر، يلا بينا هنخرج من هنا حالا يا رنيم، أنا مش قادر افضل فيه ثانيه واحده .
تحدث ريان بسخريه : ايه معقول يا رنيم حبيبك مش قادر يتحمل جو حياتك ثانيه واحده، امال هيتحملك فى بيته ازاى ولا هو لعب عيال يا كابتن ؟
رفر بهدوء وهو يرمق ريان بنظرات حاده فهو يفهم طريقته المستفذه الذي يحاول استفزازه ليثور غضبه ويترك محبوبته من اجل هذا الوسط القذر المحاط بها، ولكن يعلم بان رنيم تحتاج لمن يمسك بيدها ويحاول معاها لكي تخرج من ذلك المستنقع، أمسك بيد رنيم وهو يشدد عليها ليطمئنها وهمس بابتسامته الحانيه : ماتخفيش أنا دايما معاكي .
لتبادله الابتسامة بحب وهذا ما جعل ريان يشتعل غضبا، ارسل غمزه لصديقه عمرو ووضع بيده اقراص من المخدر الخاص به وهمس بصوت خافت : أتصرف
تفهم عمرو الأمر وترك الطاوله متوجها الى البار وطلب من النادل إحضار كوب من العصير ثم وضع بداخلة قرصين وانتظر لثواني حتى تذوب تلك الأقراص المخدره وبعد ذلك حمله وعاد الى حيث الطاولة وقدم المشروب لاسلام وهو يبتسم بانتصار لصديقه ريان .
رفض اسلام المشروب وكان يهم بترك المكان وهو يجذب بيد محبوبته لتغادر ذلك المكان معه ولكن الح عليه عمرو بتناول المشروب أولا ثم يغادرون كما يشاء، تنهد بضيق ثم نظر لرنيم التى ابتسمت له بحب ثم همست برقه ': اشرب عشان خاطري وماتزعلش
التقط الكوب من يد عمرو ثم ارتشفها بهدوء، ليداهمه الدوار خلال لحظات .
وجد رؤيته مشوشه ينظر للجميع بتوهان، جاهد فى فتح عينيه ولكن ازادد شعوره بالدوار ليقف مكانه بغرابه وينظر لمن حوله بتشتت، ليستمع فجاه لصراخ رنيم .
نظر لها بتوهان ليجد ريان يقبض على خصرها بتملك يرغمها على الرقص معه ولكن رفضت الأخيرة وهمت بالابتعاد عنه :.
_ بقولك مش عايزه ارقص يا ريان هو بالعافيه
تحدث باصرار قوي :اه عافيه يا رنيم وهترقصي وشوفي بقى مين هيمنعك عني
ابعدت كفه الموضوع اعلى خصرها ونظرت له بتقذذ : بقولك سبني .
نجحت فى افلات نفسها من بين براثينه ووقفت بجانب اسلام تطبطئ ذراعه :يلا بينا نمشي من هنا .
سار جانبها بغير اتزان ليشتعل غضب ريان ويتقدم منهم بشر، وقف امامهم يمنعهم من المغادره وابعد اسلام بقوه من امامه : ورينا بقى هتخرجو ازاي، انتي ليه أنا وبس واسلام اللى فرحانه بيه ده أنا هخلصلك عليه،
اشهر سلاحه الابيض ( المطواه ) لتصرخ رنيم بهلع وتتمسك بيد اسلام الذي لم يدرك ما يحدث حوله ليطعنه الأخير بطعنه الغدر التي غرزها داخل صدره ليهوي جسده ارضا وتنساب الدماء من جسده لتصرخ رنيم باعلى طبقات صوتها وتجلس ارضا جانبه تهز بجسده
ليبعدها ريان بقوه وينظر للجميع بغضب : مزيكا
وقف اعلى جثته الهامده التى كان مازال يلفظ بانفاسه الاخيره ولكن وقف اعلى جسده وظل يرقص بهستريه والجميع يتطلع له بصدمه ..
" باك "
ازدادت شهقاتها المتواصله فقد كانت تبكي بحرقه على فقدانها لحبيبها الذي قتل غدرا على يد شابا مستهترا مثل ريان.
- ده كل اللى حصل يومها وفى شهود كمان على اللى حصل ده وتقدر حضرتك تتاكد بنفسك
، لكن أنا والله ماكنت اعرف نيه ريان بانه عايز يقتل اسلام والا كنت بعدت اسلام عنه، اسلام ده الانسان الوحيد اللى حبيته وتقبلني بكل عيوبي وكان مستعد يتحملني وكان بيحاول يغيرني للاحسن، أنا بحبه ومااقدرش اذيه ولا اشارك فى موته، ريان هو اللى خطط لكل ده وأنا كنت مغفله مش شايفه حقيقته
زفر فارس انفاسه بضيق ثم نظر لها بجمود :وماقولتيش ليه الكلام ده فى بدايه التحقيق ؟
كفكفت دموعها وهى تقول : كنت خايفه من نظرات ريان،بس الحقيقه لازم تتعرف وريان ياخد جزائه
نظر لاحمد باهتمام : اكتب عندك " قررنا نحن وكيل النائب العام بتجديد حبس المتهمه رنيم خالد خاطر اربعه ايام أخرى الى ان يتم استدعاء الشهود والنظر فى القضيه واثبات صحه كلاهما فيما هو نسب إليها
"
ثم صرخ مناديا : يا عسكري ' تعالى رجعها حبسها تاني
وهاتلي عمرو وريان من الحجز
""''""""""
غادر فهد البنايه بانتصار بانه سوف يجتاز تلك المهمه خلال ساعات معدوده .
وتوجه صبحي بالصعود الطابق السابع ومعه الفتاه التى تتولى نضافه المنزل الخاص بفارس وعندما وصلا لوجهته ثم دق جرس المنزل لتفتح له قدر الباب ويتحدث معها قليلا عن تلك الفتاه وبعد ذلك رحل ليترك الفتاه معها بالشقه، ابتسمت لها قدر بود ثم تعرفت عليها ونشأت بينهما علاقه صداقه فاعمارهم متقاربه وهذا ما جعل قدر تشعر بالراحة والامان .
""""""
استكمل سير التحقيق ونشب الفتنه بينهم والقى التهمه على عمرو ليصرخ عمرو نافيا ذلك الاتهام وقص عليه كل ما حدث ولكن نفى عمرو التهمه عنه وقص كل ما حدث وانها خطه مدبره من ريان للخلاص من اسلام، وانه لم يشاركه الا فى وضع اقراص المخدر فقط ولم يكن على درايه بمقتل اسلام من قبل وكل ما حدث تفاجئ به مثل الجميع .
رمقه ريان بغضب وصرخ نافيا التهمه عنه ومازال مُصرا على الانكار ..
وقف فارس عن مقعده وقرر انهاء تلك القضيه ورفعها الى المحكمه :
- امرنا بحبس كل من ريان سامي وعمرو عادل بعدما تم اثبات التهمه عنهم واخلاء سبيل رنيم خالد خاطر فهي الشاهد على تلك الوقعه التى تهتز لها الابدان .
دلف المحامي الخاص بريان وعمرو وعندما علم بما ادلاه عمرو بالتحقيق واعترافه على صديقه، شعر بالغضب وغادر مكتب النيابه يجري اتصالا هاتفيا بوالد ريان ويقص عليه ما حدث ليثور الأخير ويطالبه بالتصرف واخرج ابنه باسرع وقت ثم أغلق الهاتف ليتطلع لوالد عمرو الماثل امامه :
- ابنك عايز يضيع ابني يا عادل واعترف بكل حاجه قدام النيابه ووكيل النيابه مش سهل وقرر ينهي التحقيق بعد الاعترفات دي، لاخر مره هديك فرصه يا عادل تروح تعقل ابنك وتفهمه ان اعترف تحت ضغط من النيابه ويغير اقواله
ابتلع عادل ريقه بتوتر : بس كده اتحولت للمحكمه يا سامي و
قاطعه بصرامه : المحامي هيقعد معاه ويفهمه هيعمل ايه والبنت اللى كانت معاهم فهد عرف يوصل لزوج والدتها وهيتفاوض معاه وهيخليها تغير اقوالها، الدور بقى على ابنك اللى اكد كلام البنت
لا يعلم بماذا يفعل امام سلطته وقرر الانصياع لاوامره لكي يسلم من شره فمازال بينهم مصالح وشراكه بالعمل ولا يريد خسارتها ...
________
تقابل فهد مع رشدي بمكان هادئ خالي من العمار ونظر له بحده وهو يهتف بصرامته المعتاده :
- بقولك ايه يا رشدي، انت عارف اللعب مع الكبار بيكون ايه نهايته، عندك 24 ساعه مهله بس عشان تخلي بنت مراتك تتراجع عن شهادتها،والا انت عارف أنا اقدر أعمل ايه .
تحدث رشدي بتوتر ": بس أنا خلاص طلقت ساميه وماليش دعوه بحورات بنتها
امسكه من تلابيب قميصه : تطلق ماتطلقش مايخصنيش، اللى يخصني تنفذ الاوامر وبس وأنا حذرتك، ماتلومش غير نفسك بعيد وانت عارف أنا مابهددش أنا بنفذ على طول .
تركه بغضب واستقل سيارته متجها الى وجهته ومازال رشدي متسمرا مكانه ينظر لاختفاء السياره وداخله خوف وقلق من القادم ...
_______
أنتهى فارس من يوم عمله الشاق ثم تقابل مع صديقه قاسم ليخبره بانهاء القضيه ليراود صديقه القلق
- نهيتها بالسرعه دي ؟
- ومانههاش ليه يا قاسم وانت عارف انها قضيه راي عام والكل منتظر الحكم فيها وخلاص قدامي ادله وشهود على القاتل يبقي ليه بقى نضيع وقت، كفايه اوي وقت المحاكمه بياخد شهور تأجيل ومرافعه ووقت على النطق بالحكم النهائي
- مش عارف ليه قلبي مش مطمن للقضيه دي، حاسس انها هتفتح علينا ابواب ربنا عالم هتتقفل ازاى
- ومن امتى بيفرق معانا حد يا قاسم ولا بنخاف اصلا، احنا عارفين شغلنا متاعبه قد ايه وكمان حياتنا بتكون على كفنا فى أي مهمه بنأديها بس عندنا ثقه فى الله واللى ربنا كاتبه هنشوفه
- انت كنت عايش مطمن يا فارس عشان اهلك فى مكان بعيد عن هنا وامان ليهم، لكن دلوقتي بقى عندك اللى تخاف عليه.
نظر له فارس برفعه حاجب : تقصد قدر
ابتسم بخفه : مراتك والكل هيعرف بوجودها.
شرد فارس قليلا فى كلمات صديقه وتذكر وعده لشقيقه بانها امانته فى حمايته، فاق من شروده على يد صديقه التى تربت على ارجله :
- ها روحت فين يا بني ؟ بكلمك عملت ايه مع جودي وليه ماجتش امبارح عند دودي زي ما وعدتني ؟
تنهد بضيق وقال بضجر : جودي مش متقبله اللى قولته،بس سبتلها وقتها تفكر وتاخد قرار اخير فى علاقتنا،اما بقى ماجتش ليه امبارح بجد كنت مرهق جدا ومحتاج انام، على العموم تتعوض سلملي عليها، أنا همشي محتاج حاجه.
شعر بحزن صديقه الذي يخفيه عنه : سلامتك ، على اتصال بقى
ابتسم له ثم ودعه ليغادر القسم ويستقل بسيارته يقودها الى حيث منزله ومازال ذهنه شاردا بامور أخرى ...
""""""""""
وقفت فى المطبخ تعد الطعام وتركت الفتاه تنظف المنزل وعندما انتهت الفتاه من حمله النظافه،وقفت جانبها فى المطبخ : أنا خلصت اللى ورايا، تحبي اساعدك فى حاجه ؟
ابتسمت قدر لها وامسكت بيدها لتجلسها بالمقعد الموجود بالمطبخ ووضعت اعلى الطاوله الصغيره الطعام : شكرا يا ورد، اقعدي بقى كلي معايا، أنا خلصت الاكل
همت ورد بالاعتراض ولكن رفضت قدر : ماتحوليش هتاكلي يعني هتاكلي، انتي من الصبح عماله تنضفي،ناكل بقى لقمه سوا عشان يكون عيش وملح
ابتسمت لها ورد وهمست بصوت هادئ: بس يعني فارس باشا لم يرجع هياكل لوحدا وانتو يعني لسه عرسان جداد
تنهدت قدر وحاولت رسم الابتسامة على محياها وقلدت طريقتها بالحديث : فارس باشا بيتأخر فى الشغل وماتشليش هم
تناولت معها الطعام بصمت الى ان قطعت قدر الصمت وهى تتسال : بتدرسي ايه يا ورد
هزت رأسها نافيه : لا انا خرجت من ثانويه عامه ماكملتش
- ليه ؟
زفرت انفاسها بضيق : حكايه طويله ابقى احكهالك بعدين، تسلم ايديك الاكل تحفه، نهضت من مجلسها
-انا لازم امشي عشان انا كده اتاخرت
نهضت معها قدر وسارت جانبها الى حيث باب الشقه وعندما همت بفتح الباب وجدت بالفعل الباب ينفتح امامها ويطل من خلفه فارس لتلتقي به لتتسمر مكانها
، ابتسم فارس عندما وجدها امامه بطلتها التى تخطف العقل ولكن تفاجئ بوجود ورد لينظر لها بود : ازيك يا ورد عامله ايه ؟
- الحمد لله بخير يا فارس باشا،
همش أنا بقى بعد اذنكم
افسح لها فارس الطريق لتغادر ورد المنزل ثم اغلقه فارس خلفها وتتطلع لقدر التى مازالت متخشبه مكانها وعندما فاقت من شرودها همت بالابتعاد، ليسرع فارس بجذب زراعيها يقبض عليهم بخفه وينظر لها بتمعن :
"ما تهربيش مني "
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل السادس 6 - بقلم فاطمه الالفي
" ارمله اخي "
بقلم / فاطمه الالفي
جذبها من ذراعيها يمنعها من المغادره وهمس لها بصوت هادئ
_ ما تهربيش مني يا قدر ..
تطلعت اليه بصدمه وافلتت ذراعيها من بين قبضته وهمست باختناق : ليه بتعاملني بالطريقه دي ؟
ضيق ما بين حاجبيه وهمس بتسأل : تقصدي ايه بالطريقه دي ؟
- اقصد كلامك، معاملتك، طريقتك معايا، رغم ان السبب اللى اتجوزتني عشانه ، مازعلتش ولا خدت موقف عدائي اتجاهي،على العموم انا بحررك من وصيه سند، و تقدر تطلقني بكل سهوله وماحدش هيعترض على ده لم يعرفو أن ده قراري وبلاش تجبر نفسك اكتر من كده.
همت بالمغادره ولكن وقف امامها كالسد المنيع : أنا مش طفل صغير عشان اتجبر على حاجه أنا رافضها وجوازي منك يا قدر بموافقه الطرفين وحياتي معاكي دلوقتي ووضعنا ده طبيعي، ومش حكايه الوصيه بس هى كانت أساس العلاقه دي في روابط كتير لازم نحافظ عليها ،انتي هنا فى بيتك فاهمه ولا لأ ومش وضع موقت ولا حاجه حياتنا هتستمر مع بعض وده قرار مشترك بينا وأنا سبق وقولتلك انتي فى بيتك وأنا جوزك وتاخدي راحتك فى بيتك بدون قيود وانا مقدر دلوقتي الوضع الجديد اللى اتحطينا فيه لكن مش هيستمر كتير فحاولي بقى تعودي نفسك على وجودي فى حياتك ولازم تعرفي انك مراتي ومسئوليتي أنا وانسي أي حاجه قبل كده.
استرد انفاسه ثم استطرد قائلا : حضري بقى الغداء وماتهربيش مني تاني.
افسح لها الطريق وتوجه الى حيث غرفته ليبدل ثيابه اما قدر فمازالت متسمره مكانها تنظر للفراغ بصدمه، تتخبط بها الافكار هنا وهناك
""""""""
ثار غضبه عندما ابلغه المحامي الخاص به بانهاء التحقيق واثبات التهمه على ريان وعمرو شريكه فى الجريمه وتحويل القضيه الى المحاكمه للنظر بها امام القضاء ليقول كلمته الأخيرة .
صرخ بقوه ونظر الى المحامي بغضب : مش عارف تتصرف قولي وأنا اجيب ألف محامي غيرك يخرجو ابني من المصيبه دي، لكن تقف فى وشي وتبلغني ان القضيه انتهت واتحولت للمحكمه تبقى غلطان يا متر، ريان سامي الحديدي هيخرج منها زي الشعره من العجين وبطريقتي، غور من وشي وماشوفش وشك تاني وهبعتلك اتعابك .
غادر المحامي شركه الحديدي بتوتر ، وظل سامي منفعل يحاول الاتصال بفهد لكي يستعين به ويخبره لماذا
حدث ؟
"""""
كان فهد فى ذلك الوقت يجلس مع صاحب العقار ويمضي عقد ايجار الشقه لمده عام وفجاه أستمع لرنين هاتفه، زفر بضيق عندما وجد المتصل رب عمله، فصل المكالمه ووقع عقد الإيجار ودفع المبلغ المحدد بعام كامل، وبعد ذلك غادر الرجل وظل فهد بالشقه مدد جسده اعلى الاريكه وتنهد الصعداء الان .
وبعد عده دقائق من الاسترخاء، اعتدل فى جلسته وقرر ان يهاتف "سامي الحديدي"
اجابه سامي على الفور وهو يصرخ به منفعلا :
- انت فين يا فهد وسايب الدنيا بتتهد فوق دماغي
اجابه فهد بثفه : ماتقلقيش يا باشا أنا مش ساكت وخلاص قربت اضرب ضربتي وقبل المحاكمه هيكون ريان باشا فى حضنك وتحت عينيك، خليك دايما واثق فيه يا باشا .
تنهد بهدوء ثم استطرد قائلا : هو أنا بثق فى مخلوق على وجه الأرض غيرك يا فهد، انا مش ناسي انك انقذت حياتي اول معرفتي بيك، دلوقتي بطلب منك رجاء شخصي يا فهد تنقذ حياة ابني وأنا هكفئك مكافئه ماحصلتش يا فهد
- وأنا عند وعدي، الموضوع محتاج صبر، معلش اصبر شويا عشان الباشا الصغير يرجع لحضنك
- حاضر يا فهد هحاول , سلام انت دلوقت وشوف هتتصرف ازاي، مع السلامه
لاحت ابتسامته الجانيه : مع ألف سلامة يا باشا
بعد ان أغلق الهاتف اطلق ضحكته الرنانه وعاد يمدد بجسده اعلى الاريكه يحاول اغماض عينيه ويغوص فى بحر الذكريات، يبتسم تاره ثم تعود ملامح وجهه العابثه تاره أخرى، لينتفض فجاه من نومته وينظر امامه بحده ومقلتيه تشتعل بكل الغضب الساكن داخله ليتنفس بتسارع وكانه يسارع داخل سباق الركض ...
""""""
انتبهت قدر لمظهرها وشهقت بصدمه عندما تتطلعت لملابسها التى كانت ترتديها وهى عباره عن ( بلوزه كحليه اللون بحماله رفيعه بها فراشات بيضاء صغيره واسفلها ترتدي بنطال قصير برموده ابيض وشعرها معقوص على هيئه ذيل حصان )
دلفت لغرفتها بخجل لترتدي اسدالها اعلى هذه الملابس ثم توجهت الى المطبخ لتضع له مائده الطعام وبعد لحظات قليله كان يخرج فارس من غرفته ويلتقي بها تقف امام مائده الطعام تضع الصحون، تقدم منها بخطواته الثابته وجلس بمقعده وامسك بيدها لكي تجلس بالمقعد المجاور له :
- اقعدي جنبي اتغدي معايا،مش معقول هتسبيني اكل لوحدي بردو وكاني لسه عايش لوحدي، خلاص الوضع اتغير ومحتاج احس اني مش عايش لوحدي فى البيت ده.
جلست جانبه بتوتر ولكن همست له بصوت خافت : أنا كنت مفكره هتتاخر فى الشغل وعشان كده أكلت مع ورد
أومي براسه بتفهم وتحدث بابتسامه خفيفه : واضح انك كونتي صداقه بسرعه مع ورد
- الحقيقه هى بنوته جميله جدا وطيبه وتدخل القلب وكمان قريبه مني فى السن، أنا اكبر منها بسنتين بس
نظر لها بدهشه فقد كانت تتحدث عن ورد بحماس، عندما رفعت انظارها وجدته يحدق بها بقوه لتشعر بنبضات قلبها تتزايد وحمره الخجل تصبغ وجنتها، شعرت بالتوتر وتريد الان الهرب، لتقف باضطراب عن مقعدها وتحدثت بصوت مهزوز : هعمل شاي.
سارت بخطوات سريعه الى المطبخ لتحاول السيطره على ذلك الشعور التى تشعر به كلما التقت عينيها بعينين هذا الفارس .
لفجاه دون سابق انذار انسابت دموعها وزادت شهقاتها وهي تبكي بحرقه.
بالخارج كان يضحك على فعلتها تلك فمازالت تهرب منه وتذكر كلمات شقيقه عندما اخبره بانه عليه اتخاذ الخطوات الأولى فى التقرب من قلبها لكي يفوز بحبها، عليه تحمل طفولتها وغضبها فى بعض الاحيان، عليه التقرب منها برفق لتشعر بوجوده وتتبدل حياتها على يده هو .
تنهد بشرود ثم نهض من مكانه ليتوجه الى حيث المطبخ ليستمع لصوت بكاءها المرير،ليقترب إليها بقلق : قدر مالك ؟ فى حاجه حصلت ٫ بتعيطي ليه ؟
كان يمسح دموعها بانامله ويقرب رأسها من صدره وهو يحاول معرفة لماذا تبكي ؟
لتبعده بقوه بعيدا عنه وتنظر له بحده، تصرخ بوجهه : انت ازاي أخو سند وبتحاول تقرب مني بالشكل ده ؟ انت نسيت سند، نسيت اخوك، انت عايز مني ايه، خلاص الوضع ده كان غلط وجوازنا كمان غلط وكنا مجبورين عليه، لكن أنا ماقبلتش بالجواز ده بارادتي، كنت مضطره أعمل كده، بس حاولت اتكلم معاك عشان انت اللى ترفض والموضوع ينتهي، كان لازم انت اللي ترفض، عشان انا مااكنتش اقدر اقول لا، لكن انت كان حقك ترفض أنا كنت مغلوبه على امري أنا بحب سند ومش هكون لغيره هو كان كل حياتي ودنيتي ودلوقتي أنا مش عايزه حاجه من الدنيا خلاص، مدام سند مش فيها أنا هعيش فيها ليه، ليه ماروحتش معاه هو وعدني مش هيروح مكان من غيري، ليه سأبني فى الدنيا لوحدي وهو عارف ان مش هقدر اعيش ولا اكمل فيها من غيره .
كان يقف مكانه مصدوما من حديثها وصوتها المنفعل وبكاءها الذي يقطع نياط قلبه، فهى الان بحاله انهيار ولا يعلم ماذا يفعل من اجلها ..
هدءت فجاه كما بدءت صراخها فجاه ولكن خارت قواها وكادت ان ترتطم بالارض لولا ان ذراعيه كانت الأسرع لتحتضن جسدها الضئيل وحملها برفق وسار بها الى حيث غرفتها وضعها بفراشها برفق وظل يحدق بها
لثواني ثم ابتعد عنها يبحث عن هاتفه ليتحدث مع قاسم ويريد منه اخبار ابن خالته الطبيب لضروره الحضور الى منزله الان ثم أغلق معه الهاتف وظل يجوب بالغرفه ذهابا وايابا ينتظر قدوم الطبيب لفحصها ..
""""""
لم يتردد قاسم فى الذهاب الى صديقه ومعه ايمن ابن خالته فهو طبيب مخ واعصاب ولا يعرف بغيره، وصلا الى حيث البنايه التى يقطن بها صديقه ثم ترجل من سيارته وبرفقته ايمن الذي يحمل حقيبته الطبيبه ودلفوا سويا لداخل البنايه حيث الطابق المنشود ليدق قاسم جرس الباب وينتظر ان يفتح له صديقه ...
عندما أستمع لجرس الباب، أسرع فى خطواته وفتحه ليجد امامه صديقه والطبيب، دلف قاسم بقلق :
- فارس انت كويس ؟ فى حاجه حصلت ؟
اجابه بجمود : بعدين يا قاسم،ثم نظر الى ايمن :
- اتفضل يا دكتور،مراتي تعبانه ممكن تشوفها وتطمني عليها
سار خلفه وتوجه الى غرفه قدر وظل واقفا بجانب الطبيب وقاسم بالخارج لا يعلم بماذا حدث لصديقه :
تحدث فارس بقلق : بقالها فتره غايبه عن الوعي ومهما احاول افوقها مابتفقش
نظر له ايمن بتفهم وطلب منه وضع وسادات اسفل قدميها، نفذ فارس مطلبه .
ضغط الطبيب على عنقها من الخلف بخفه ولكن لم تستجب له، ابتعد عنها ليفحص نبضات قلبها
- محتاج اكشف على قلبها ؟
هز راسه بتفهم ووقف جانبها ليفتح سحابه الاسدال ولكن هز الأخير راسه برفض :
- لا كده مش كفايه، قلعها الاسدال
نظر له بصدمه : نعم
الطبيب بتفهم لغيرته : محتاج اعملها رسم قلب مبدئي بالسماعه،عشان اشوفها محتاجه تدخل مستشفي ولا لأ
جحظت عيناه بصدمه وهتف بقلق : مستشفي ... هى حالتها خطر اوى كده ؟
ربت على كتفه : اطمن ان شاء الله خير، بس ساعدني اكشف عليها
زفر بضيق ونزع عنها اسدالها برفق ودثرها جيدا بالغطاء
وعندما اقترب الطبيب لفحصها تماسك اعصابه عندما انتابه الشعور بالغيره الذي كان يقتله، أنتهى الطبيب من فحصها وتاكد من سلامه قلبها ولكن نظر لفارس بحيره :
- ممكن اعرف ايه اللى حصل وصلها لكده، هى كويسه مافيش مرض عضوي وقلبها الحمدلله بخير،صحيح نبضه سريع لكن مافيش قلق، لكن حالتها دي رافضه انها تفوق، واضح ان وضع نفسي؟
ردد بقلق : رافضه يعني ايه يا ايمن ؟
وقف ايمن فى مقابلته : فارس أنا مش عارف امتى اصلا اتجوزت فجاه كده، بس واضح ان جوازها منك السبب،ياريت تكون صريح معايا وتفهمني ايه الحكايه بالظبط،عشان اقدر اساعدها وكمان اساعدك .
- فوقها الاول انت مش دكتور !
عاد ايمن يحاول معها يضغط على انفها بقوه لكي يجعلها تفيق ويعاود الضغط خلف عنقها ولم يياس بعد ليشعر بجسدها يتشنج بقوه وتضغط على اسنانها لينظر بقلق لفارس :
تعالي ساعدني تفتح بوقها بسرعه قبل ما تبلع لسانها، انتفض فارس مسرعا وحاول بمسك فكها وايمن معه لينهدل جسدها من نوبه التشنج التى استمرت لدقيقتين ثم فتحت عينيها بوهن والدموع تنساب من مقلتيها بصمت .
تنهد ايمن الصعداء ونظر الى فارس : الحمد الله هى دلوقتي بخير، بس محتاج اتكلم معاك شويا وتسيبها ترتاح،هى اخدت حقنه هتنيمها بعد دقايق، هنتظرك بره .
تركه بالغرفه وغادر هو ينتظره بالخارج ليتحدث معه ..
نظر لها بحزن واشفاق على حالتها تلك، كان يريد ان يطمئنها بوجوده وانها لم تعد وحيده بهذه الدنيا ولكن حدث لها ما لم يتوقعه، ترك الغرفه على مضض بعدما راءها تغمض عينيها ثانيا، ابتعد عنها مرغما على ذلك .
أغلق الباب خلفه بهدوء وتوجه الى غرفه الصالون الجالس بها صديقه والطبيب .
هوي بجسده يجلس بثقل لينظر له ايمن بقلق : انت كويس
هز راسه بالايجاب ولم يتفوه بكلمه .
ابتلع ايمن ريقه بتوتر ونظر له بترقب : تمام محتاج اعرف ايه اللى وصل مراتك للحاله دي ؟
هم قاسم بان يتحجج بشئ ليترك صديقه يتحدث باريحه ولكن نظر له فارس بصرامه : اقعد انت كمان، ماانت عارف كل حاجه .
زفر انفاسه بقوه ونظر لايمن بجديه : قدر تبقى ارمله اخويا، وجوازنا كان عشان تفضل فى البيت والعيله وكمان وصيه سند ليه قبل ما يتوفى، غير أن والدي خيرنا أنا او رحيم، بس رحيم متجوز وعنده عيله أنا وافقت والموضوع تم من كام يوم، بعد شهور العده
نظر له ايمن بتسأل : عاوز تقولي ان بعد شهور العده اتجوزتو، طب ليه بالسرعه دي،هى مش محتاجه تاخد وقتها فى حزنها على جوزها،وانت كمان ازاي توافق بالوضع ده ؟ طبيعي اوي البنت تنهار بالشكل ده،هي بشر على فكره ومطلوب منها تاخد وقتها فى الحزن والفرح وكل حاجه، ده ضغط جامد على أعصابها
ثم
رفع ايمن حاجبه باستنكار واستطرد قائلاً : انا ليه حاسس انك مش عايز تحكيلي كل حاجه تخصها رغم ان دكتور وهفيدك يا فارس، ده عشان صحتها صدقني، اللى حصل ممكن يتكرر تاني وتدخل فى نوبات اصعب، اللى حصلها بيأثر على المخ وبيتلف اعصابه وكمان على الحركه، ممكن لقدر الله تدخل فى غيبوبه رافضه هى تخرج منها او تفقد الإحساس برجلها خالص
جحظت عيناه بصدمه وتحدث بقلق واخبرهم بكل شئ بدايته برغبه والديه بالزواج من ارمله شقيقه الراحل الى ان انهى حديثه بما حدث قبل انهيارها بهذا الشكل.
تفهم ايمن وضعها وتحدث معه بهدوء : فارس لازم تصبر عليها وتاخد وقتها فى الحزن، لازم تعبر عن اللى جواها وعن خسارتها لسند الله يرحمه، لازم تتقبل وجودك فى حياتها بس واحده واحده عليها، هي لسه صغيره ومش مدركه كل اللى بيحصل لها وبعدين ظروفها كانت وحيده مالهاش غير سند وكان هو محور حياتها، متعلقه بيه لدرجه كبيره جدا، لازم تتخطى الحاجز ده، ماينفعش نقولها أرضي بالأمر الواقع وانسي سند خالص وركزي مع فارس
قاطعه فارس بجديه : معلش يا ايمن لازم تفهمني الاول، أنا ماطلبتش منها أي حاجه ولا طلبت منها أي واجبات زوجيه زي ماانت فاكر، أنا كل اللى كنت اقصده انها تكون براحتها فى البيت مش مقيده وانها فى بيتها وتتعود على وجودي معاها، يعنى اقصد نتشارك الكلام زي مامتشاركين البيت، تاخد بس على وجودي فى حياتها وتحس انها مش وحيده بعد سند لا أنا جنبها، ده كل اللى قصدته،انا عمري ماهغصبها على قربها مني ولا هطالبها بأي حقوق زوجيه، أنا مقدر اللى هى فيه وكمان صغر سنها وعارف ان الحياه بينا هتكون صعبه جدا وسند هيفضل بينا، بس ماعرفش هى فهمت طريقتي معاها وكلامي غلط، والله أنا بحاول اقرب زي ما سند طلب مني، أنا صعب عليا جدا انى اعيش مع ارمله اخويا، ماحدش يقدر يفهم احساسي ايه، أنا بحاول أكون طبيعي والجانب القوي اللى لازم يتحمل , أنا جوايا نار فعلا وماحدش حاسس بيه، العيله بتصغط من اتجاه ووصيه سند وكلامه ليه اتجاه، انا بتعذب.
شعر قاسم بحزن صديقه وربت على كتفه برفق :
- على فكره بقي أنا صاحبك واقدر احس بيك واشيل معاك أي هم وحزن ونقسمه بينا، بلاش تحس انك لوحدك وأنا موجود يا صاحبي.
لاحت ابتسامه جانبيه اعلى ثغره ونظر لصديقه : عارف يا قاسم ماحدش هيفهمني ولا هيحس بيه غيرك،انا بتكلم ان وضعي يعني مش سهل عليه، عشان بس دكتور ايمن يكون على علم
أومي له ايمن بالايجاب : يبقي مش مراتك لواحدها اللى محتاجه علاج نفسي يا فارس، انت كمان محتاج علاج ودعم قوي كمان عشان تقدرو تتخطو وجود سند حاجز بينكم، ده لو ناوي انك تكمل حياتك مع قدر وحابب ان تكون علاقتكم بعد كده زوج وزوجه طبيعين فلازم دعم نفسي ودكتور فى العلاقات الاسريه
نظر له قاسم بتسأل : انت عايز ايه يا فارس، تكمل مع قدر ولا ؟
- أنا عمري ماهتخلي عنها يا قاسم تحت أي ظرف، قدر دي امانه فى رقبتي وفى حمايتي وهي خلاص اسمها ارتبط باسمي.
ثم نظر الى ايمن : شوف قدر محتاجه لايه وأنا هعمله فورا
نهض ايمن من مجلسه وهو يستاذن الرحيل : قدر محتاجه اللى يطمنها وأعتقد مافيش غيرك يقوم بالدور ده، عشان تعاملك بدون توتر والامور بينكم تكون عاديه مش هنقول طبيعيه فلازم تتكلم معاها فى النقطه اللى هى خايفه منها وطمنها، وأنا هعدي عليكم بكره اطمن عليها ولو حابه تتابع مع دكتور نفسي لازم بموافقتها أنا هشوف مين أفضل دكتور تتابع معاه
- ياريت دكتوره تكون افضل
ابتسم له وصافحه قبل ان يغادر المنزل : تمام، أي حاجه تحصل بلغني، مع السلامه
ثم نظر الى ابن خالته : جاي ولا قاعد يا قاسم
لحق به قاسم : استني يا عم مروح معاك طبعا
ودع صديقه ثم لحق بابن خالته ولكن ظل باله مشغولا على صديقه ..
"""""
تنهد فارس بحزن وهو يفتح باب غرفتها ليتقدم من فراشها وهو ينظر لها باشفاق ثم جذب المقعد وجلس جانبها يتفقدها عن قرب ولم يشعر بالوقت الى عندما انتابه الشعور بالتعب ليغمض عيناه بارهاق ليغفل فى غصون ثواني معدوده ....
_____
غادر فهد البنايه ليستقل سيارته يقودها الى وجهته ليصف سيارته بعد مرور نصف ساعه امام الفيلا المنشوده، ثم ترجل من السياره وهو يضع سماعه الهاتف البلتوث اعلى اذنه ويتحدث بصرامه للطرف الآخر
- أنا موجود قدام بيتك، مستنيكي .
ثم ضغط الزر لينهي المكالمه ويستند بظهره امام السياره وهو يتطلع لتلك البوابه الحديديه بترقب ينتظر قدومها لتخرج الفتاه بقلق وهى تتلفت حولها يمينا ويسارا بتوتر الى ان وقفت امامه ليتطلع إليها بمكر ويشير الى سيارته لتستقل المقعد، نفذت اوامره ليستقل مكانه امام المقود وينطلق فى طريقه مبتعدا وهو يتحدث بصوته الرخيم : ماتخفيش أنا مش هضرك ...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل السابع 7 - بقلم فاطمه الالفي
" ارمله اخي "
بقلم / فاطمه الالفي ..
صفا سيارته بمكان خالي ثم نظر لها بجديه وكاد ان يتحدث ولكن تفاجئ بصوتها المضطرب
- وقفت هنا ليه ؟ هتعمل فيه ايه ؟
تنهد بضيق ثم تحدث بصوت حاد نسبيا : قولتلك ماتخفيش،انا لو كنت عاوز اذيكي مش هاخدك من بيتك لمكان بعيد، لا أنا هخلص عليكي فى وقتها اول لم اشوفك، فاهدي كده عشان نعرف نتكلم وتعرفي ايه المطلوب منك .
هز رأسها بالايجاب وظلت صامته تستمع له بانصات .
استطرد قائلا : مش مطلوب منك غير تفضلي على اقوالك، طبعا هيطلبو شهادتك فى المحكمه تفضلي متمسكه باقوالك وهى ادينتك لريان وعمرو
نظرت له بصدمه : انت اللى بتطلب مني كده،ده زوج ماما قالنا ان انكل سامي مش هيسكت ولازم اغير اقوالي والا حياتي وحياة ماما هتكون فى خطر وأنا مرعوبه ومش عارفه أتصرف ازاى .
- تنفذي كلامي أنا، أنا اللى بحرك سامي وانا اللى في ايدي اذيكي او لا، أنا اللى بقرر أعمل ايه ورقبة سامي وابنه فى قبضه ايدي أنا، انسي اللى رشدي قاله
انسابت دموعه بحرقه ونظرت له برجاء : أنا بجد خايفه بس على ماما مش على نفسي، هتقدر تحمي ماما من رشدي وسامي ؟
- ايوه وبقولك ماتخفيش، أنا هرجعك دلوقتي ولم اعوذ اتواصل معاكي أنا هعرف اقابلك ازاي، الرقم اللى كلمتك منه تحذفيه مفهوم، ودلوقتي هرجعك بيتك تاني .
قاد سيارته عائدا الى طريقه لمنزلها ولكن استوقفته بتسألها : ليه بتعمل معايا كده وانت شغال معاهم ؟
لم ينظر إليها ولكن حدثها بصرامه : مش شغلك وياريت تهتمي بحياتك وبس وتحاولي تصلحيها، عشان مش كل يوم يظهر ضحيه جديده زي اسلام .
عندما ذكر اسم حبيبها ازداد بكائها وشردت فى حياتها قبل ان تلتقي باسلام وحياتها بعد أن حظت به رفيقا لدربها ورسمت معه احلامها الورديه لتستفيق من شرودها على واقعها المرير، فالان تعيش مراره فقده وتحمل نفسها ذنب وفاته فقد دفع حياته ثمنا لاستهتارها واستهتار تلك النفوس المريضه ..
________
عاد فهد الى مكان سكنه وصفا سيارته بالجراج الخاص بالبنايه ثم دلف لداخل البنايه، ليتفاجئ بالعم صبحي فى طريقه يرحب به :
- حمدلله على سلامتك يا دكتور
اجابه بثبات : الله يسلمك يا عمي صبحي
- ان شالله تكون الشقه مرتاح فيها
- اه تمام
- بقولك يا بني ماتاخذنيش يعني، تحب اشوفلك حد ينضفها وده على ضمانتي وماتحملش هم حاجه كل طلباتك تقولي بس عليها وانا اجبهالك على عيني .
نظر له بسأم ثم هم بخطواته مبتعدا عنه ليلحق بالمصعد ونظر له قبل ان يدلف داخله : اعذرني راجع تعبان، الصبح نتكلم، تصبح على خير
- وانت من أهل الخير يا دكتور .
تأفف بضجر وهو يستقل المصعد حيث الطابق المنشود ..
______
سارت على اطراف اصابعها وهى تدلف لداخل الفيلا، تخشي بان يراها أحد بذلك الوقت المتأخر من الليل ولكن اصطدمت بوالدتها التى شعرت بعدم وجودها وظلت قلقه تنتظر قدومها، لتعلم ما سر اختفائها بهذا الوقت :
حدثتها بصوت عالِ : كنتي فين يا رنيم فى الوقت ده ؟ انتي ازاي تخرجي اصلا واحنا فى الوضع المقلق ده؟ نسيتي كلام رشدي .
زفر بضيق واقتربت من والدتها تهمس بصوت متعب،فقد كانت تعاني الارهاق بتلك الايام الماضيه التى قضتهم داخل الحبس الانفرادي والى الان لم تشعر بطعم الحريه ولا الراحه كونها اصبحت خارج دائره الاتهام وخارج القضبان ولكن مازالت تشعر بالاختناق وكانها حقا ترا نفسها بالبذله الحمراء والحبل الغليظ يلتف حول عنقها ليقتص منها على ما فعلته لتلك الروح الطاهره التى فارقت الحياه .
- هو مش خلاص طلقك ؟ يسبنا فى حالنا بقي، أنا تعبانه ومخنوقه وكنت خارجه اشم هواء مااجرمتش يعني .
اقتربت منها بحنان وحاولت ان تضمها لصدرها ولكن كانت الأخيرة جامده مكانها، ابتعدت عنها وقبل ان تصعد الدرج لكي تختبئ بغرفتها وتطلق لدموعها العنان، القت نظره اخيره لوالدتها وهى تهمس بجديه :
- أنا مش هنفذ كلام رشدي واللى عنده يعمله
لتصرخ والدتها منفعله : انتي اتجننتي، سامي مش هيسكت وانا ماعنديش استعداد اخسرك، واول لم القضيه دي تنتهي هاخدك وابعد عن هنا، هنسافر لاي مكان ماحدش يعرفنا فيه ونبدء من جديد
صعدت اول درجتين ثم عادت تنظر لوالدتها بحزن : حضرتك خسرتيني من زمان، لم دخلتي راجل غريب بيتنا وبقى مسموح ليه يدخل ويخرج فى أي وقت،وقبلتي تكوني زوجه فى السر، أنا ماكنش عندى اعتراض ان حضرتك تتجوزى بس مش رشدي ابدا، ودلوقتي هو باعك فى اول اذمه،خاف على نفسه،مش هو ده اختيارك اللى بعدتي عني عشانه،وطلع للأسف مايستهلش انك تضحي ببنتك عشانه
اقتربت منها بلهفه : ايه اللى انتي بتقوليه ده، أنا مااقدرش ابيعك، انتي بنتي حته مني، وجعك هو وجعي، عارفه ان غلطت لم قبلت برشدي بس أنا بجد حبيته، لكن مايهمنيش غيرك انتي
أكملت صعود الدرج دون ان تهتف بشئ اخر وعندما دلفت لغرفتها اغلقت الباب بقوه والقت نفسها بالفراش تبكي وتزداد شهقاتها باحضان وسادتها ..
_______
فى الصعيد بمنزل يونس الصواف ..
ظلت تتقلب بفراشها بقلق، فقد جافها النوم، لتنهض من الفراش وهى تشعر بثقل اعلى صدرها يشعرها بالضيق وعدم التنفس بارتياح ..
" خير اللهم اجعله خير "
فتح يونس عينيه وظل يتطلع لزوجته : خير يا حجه مالك ؟ لساتك مانعستيش؟
- ماجيليش نوم يا حج،حاسه بجبل فوج صدري ومش عارفه اتنفس منيه، جلبي مشغول على فارس وقدر جوي يا حج
اعتدل من نومه ليجلس اعلى الفراش ويتحدث برزانه : وها مش فارس خبرك انهم بخير وزين والبنته كانت نايمه وهم بخير
- خابره يا حج بس ماسمعتش حسها ولا اطمنت عليها وهى كيف بتي وجلبي متوغوش عليها، هي يا نضري مالهاش ام تكون جنبها تاخدها فى حضنها وتواسيها على اللى بيحصلها دي، دي لسه ازغيره على النصايب اللي بتحصلها
- وها يا راجيه اتجننتي فى عجلك إياك، كيف تجولي على أمر ربنا نصيبه يا حجه، استغفري الله وجومي صلي ركعتين لله يبرد الضيق اللى عنديكي ديه ولم النهار يطلع نتحدت مع فارس نطمنو عليهم ، بلاش تجلبي علي البنته المواجع، تطمنيه عليها وتوصي ولدك عليها وبس اكيده، ربنا يصلح حالهم
- حاضر يا حج، هجوم اتسبح اصل حاسه ان جلبي مولع نار، ادعيلي يا حج بالله عليك
وضع كفه اعلى جبينها وردد ما تيسر من الذكر الحكيم ثم دعى لها بالصبر على البلاء وان يجعل صبرها على فقدان فلذه كبدها فى ميزان حسناتها وان يجمعهم الله به فى جنات الخلد ...
________
فى الصباح ...
تسللت اشعه الشمس الذهبيه تنير الغرفه لتداعب عينيها اثر الضوء المسلط بالغرفه، لتفتح خضرويتيها بتثاقل لتشعر بالتعب بانحاء جسدها، همت بان تنهض من الفراش ولكن شعرت بانها لم تقدر على الحركه، لتنظر حولها بترقب، وقعت عينيها على وجوده نائما بالمقعد المجاور للفراش لتتذكر لمحات من ليله أمس .
شعر بالتعب بسب نومته الغير مريحه، فاق من نومه على الألم الذي يشعر به بعنقه، ليعتدل اعلى المقعد وهو يحاول تدليك عنقه، لتقع عينيه عليها فقد كانت تحدق به بغضب وعندما التقت اعينهم، اشاحت بوجهها مبتعده عن رؤيته .
لينهض هو دون اكتراث لالم عنقه واقترب منها بقلق يتفقد صحتها : عامله ايه دلوقتي ؟
اجابته باقتضاب : بخير
حاولت أن تنهض ولكن الألام المتفرقه التى تشعر بها بجسدها جعلتها ترقد بالفراش ثانيا،انتابه القلق واقترب منها بتسأل : حاسه بايه ؟ تحبي اكلم الدكتور يجي دلوقتي ؟
نظرت له بعدم فهم : دكتور .. !
أومي براسه بالايجاب : امبارح تعبتي واغمي عليكي وماعرفتش افوقك، اتصلت بدكتور اعرفه وجي كشف عليكي واداكي حقنه، قوليلي بقى حاسه بايه بالظبط ؟
همست بحزن : مش حاسه بجسمي خالص
جحظت عيناه بصدمه واخرج هاتفه ليهاتف ايمن ويخبره بما تشعر به قدر، وبعد ان أغلق الهاتف معه، اقترب منها بقلق وهمس لها بصدق :
- أنا مش عايزاك تخافي مني، أنا عمري ماهطلب منك حاجه او اغصبك على حاجه انتي مش عايزاها، كل قصدي اننا نكون جنب بعض، انتي ماتحسيش بالوحده وأنا كمان، مش عارف أنا قولت ايه وصلك غلط او صدر مني أي حاجه ضايقتك، أنا كل اللى طالبه منك تعتبريني زي أخ ليكي، هفضل جنبك ومعاكي ومش هتخلي عنك مهما كان، بس ده هيكون وضع مؤقت بعدين نتكلم فى حياتنا مع بعض المهم صحتك دلوقتي .
اقترب منها بهدوء فجحظت عينيها بصدمه وعندما انحنى بجذعه يقترب من رأسها ارتجف جسدها بسبب قربه :
- ماتخفيش هلبسك الاسدال بس عشان دكتور ايمن على وصول .
انسابت دمعه هاربه من عينيها عندما شعرت بالضعف امامه .
ساعدها فى ارتدائه وضبط لها الحجاب ليواري خصلاتها المتمرده ثم ابتعد عنها عندما أستمع لرنين جرس الباب ..
________
فتح الباب بكسل ليصطدم بفتاه تقف امامه بابتسامه بشوشه
- صباح الخير يا دكتور، أنا ورد اللى باعتني عمي صبحي عشان اشوف طلبات حضرتك وانضف الشقه
ارجع خصلات شعره للخلف واشار بيده لتدلف لداخل
- اعمليلي فجنان قهوه مظبوط
- حاضر ثواني والقهوه تكون عند حضرتك
ابتعد عنها بضيق وهو يهمس بحده : انتي ثرثاره اوي
اختفت ابتسامتها ودلفت لداخل المطبخ تعد القهوه خاصته وبعد لحظات كانت تسكبها داخل الفنجان وتسير بها الى الصالون وهى تهمس مناديا باسمه
- دكتور معتز ...
فتح باب غرفه المكتب والتقط منها صينيه القهوه وقبل ان يغلق الباب بوجهه : الشقه عندك نضفيها ولم تخلصي تمشي وهبعتلك فلوسك مع صبحي، أغلق الباب تحت نظراتها الصادمه .
استجمعت شتات نفسها وابت ان تبكي وتشعر بالضعف، فهى مرغمه على تحمل البشر ونظراتهم المختلفة فمنهما من ينظر لها بود واحترام ومنهم من يتجاهلها وكانها سراب وهى عليها ان تتحمل الجميع من اجل لقمه العيش التى بحاجه إليها من اجل عائلتها ...
_______
كان يفحصها الطبيب تحت نظراته القلقه وشعورها بالاضطراب بسبب وجودها بمكان واحد مع رجلين اغراب عنها ولكن عندما تطلعت لفارس شعرت بالأمان بقربه لتتنفس بهدوء .
انتهي الطبيب من فحصها ثم نظر لعينيها ليتحدث معها بتسأل :
- قوليلي حاسه بايه بالظبط ؟
ابتلعت ريقها بتوتر بسبب نظراته المصوبه اتجهاها وهمست بصوت مبحوح : خدل فى جسمي كله، والم كمان .
هز راسه بتفهم : بس ده طبيعي من اللى حصلك امبارح
- وايه اللى حصلي امبارح ؟
تبادل ايمن النظرات بينه وبين فارس ثم عاد يتطلع لها :
- انتي مش فاكره ولا ايه ! بس ماتقلقيش انتي كويسه كان مجرد انهيار عصبي من الزعل وكل الأحداث الأخيرة اللى مريتي بيها، مش عايزك تخبي مشاعرك وتكبتيها جواكي، يعني حاسه عايزه تعيطي عيطي، ماتخبيش حاجه حواكي تأثر عليكي بالسلب، أي حاجه عاوزه تخرجيها زي الحزن والفرح وحتي الفضفضه خرجيها مع نفسك او مع حد قريب منك يقدر يفهمك، ولو شايفه انك محتاجه حد متخصص تقدري تتكلمي معاه زي دكتور نفسي مثلا هيقدر يستوعب كلامك واحاسيسك وكمان هيقدم ليكي الدعم الكافي .
- هو عشان عيطت شويا واتخنقت أكون مجنونه ومحتاجه لدكتور نفسي
اقترب فارس يتحدث بجديه : ومين قال مجنونه بس، انتي بنفسك بتدرسي علاج طبيعي وده تخصص زي الطب والطب مجاله كتير، يعنى واحده متعلمه ومثقفه زيك أكيد فاهمه ان الدكتور النفسي مش للمجانين بس، وعلى العموم اللى انتي عايزاه أنا معاكي فيه
لوت ثغرها بضجر وفضلت الصمت، قطع صمتها تسأل ايمن :
- جاتلك حاله تشنج قبل كده ؟
شردت قليلا ثم هتفت بحزن : مره واحده يوم وفاة سند
- ماتعرفيش استمرت النوبه قد ايه
- مش فاكره ممكن دقايق
- افهم من كده ان النوبه دي مرتبطه بحاله الحزن بس، يعني مافيش مره كنتي طبيعيه وجاتلك
- لا ماحصلتش قبل كده
- ولا فى وفاه والدتك،والدك ؟
هزت رأسها نافيه
- تمام،حاليا انتي بخير وتقدري تقومي من السرير، والف سلامه عليكي
ثم نظر الى فارس : محتاجك دقيقة قبل ما امشي
سار فارس بجانبه وغادر الغرفه ليقف امامه بقلق :
- فى حاجه يا ايمن ؟
- ماخبيش عليك مراتك محتاجه تشرفني فى المستشفى واعملها كل الاشعات اللازمه على دماغها، نوبه التشنج قلقاني شويا ومحتاج نطمن انها سليمه ودي مجرد حاله نفسيه من شده حزنها .
- خلاص أنا هحصلك على المستشفي
- لا بلاش دلوقتي خليها تحس انها بخير الاول، يعنى بلاش نوهمها بالتعب حاليا، يومين تلاته كده الوضع بينكم يستقر وبعدين تجيبها نطمن عليها، وزي ماقولتلك طمنها وخليك داعم ليها والسند اللى هى محتجاله، أنا لازم امشي بقى عشان متأخر على المستشفى، سلام
ودعه بتنهيده حارقه ثم دلف المطبخ ليعد لها وجبه الإفطار قبل ان يتركها ويتوجه لعمله ..
_____
اما عن ورد فقد انتهت من عملها وقبل ان تغادر الشقه قررت الذهاب الى غرفة مكتبه وتخبره بانتهاء عملها،وقف امام باب مكتبه بتوتر ثم طرقت الباب بهدوء، لتتفاجئ به يهم بمغادره الغرفه .
نظر لها بحده : نعم
رفعت كفها تمحى حبات العرق المتساقطه اعلى جبينها ونظرت له بتوتر :
- أنا خلصت وكنت حابه أسأل حضرتك تحب اعملك اكل ؟
- لا شكرا، أنا خارج
تسألات بتوتر : حضرتك تخصصك ايه ؟
- وانتي يخصك فى ايه ؟
- أصل أنا محتاجه دكتور عيون، بابا كفيف ومحتاج عمليه فلو حضرتك تعرف دكتور يقدر يساعدني ويشوف بابا و
شرد بذهنه ولم يستمع لحديثها ولكن تعلقت انظاره بمقلتيها الحزينه وجد نفسه يهمس دون وعى منه :
- هاتيلي كل الفحوصات اللى تخص والدك والاشعات وانا هتصرف
تبدل حزنها لفرح وشقت الابتسامة طريقها لثغرها الرقيق وهمست بفرحه:
- ربنا يخليك يارب، كنت عارفه ان قلب حضرتك كبير وهتساعدني وانا تحت امرك مستعد اشتغل ليل مع نهار عشان اسدد تكلفه العمليه
ابتعد عنها بخطوات واثقه ونظر لها بابتسامه خفيفه : بطلي ثرثره وروحي شوف والدك افضل وبكره زي دلوقتي تجيبي كل المطلوب
وقبل ان يغلق باب الشقه خلفه، عاد ينظر لها وهو يشير بكفه : قولتيلي اسمك ايه ؟
اقتربت منه : ورد
اخرج من جيب سترته مبلغا من المال واعطاها اياه، ثم غادر الشقه بلا البنايه باكملها، ظل بسيارته يتفقد البمايه الى ان وقعت عيناه على مغادره فارس لمدخل البنايه ثم استقل سيارته ليقودها الى حيث عمله، ليترجل الأخير من سيارته بعدما تاكد من عدم وجود البواب، ليدلف لداخل البنايه بخطوات سريعه يصعد الدرج الى حيث وجهته ليفعل ما نوي عليه من قبل ....
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمه الالفي
" ارمله اخي "
بقلم / فاطمه الالفي .
صعد الدرج دون ان يشعر به احد ووصل الى الطابق السادس، انتظر قليلا الى ان غادرت ورد شقته واستقلت بالمصعد لكي يهبط بها الى الطابق الاول، وبعدما تاكد من مغادرتها بالفعل،دلف لشقته واغلق الباب خلفه بهدوء، ثم سار الى غرفة النوم خاصته ليبدل ثيابه باخري مريحه لتساعده على الحركه دون قيود .
ثم غادر شقته بهدوء ليصعد اعلى البنايه وهو يحمل بيده حبل غليظ وضع بطرفه حديد لكي يثبته اعلى السور من الجهه الخلفيه للبنايه لكي لا يراءة احد ومن ثم تسلق الحبل هبوطا الى الشقه المنشوده ودفع بقدمه نافذه المطبخ،ليستقر بداخل الشقه وسار بخفه ينظر داخل الشقه يبحث عنها فلم يجدها، ثم وقف امام باب الغرفه واخرج من جيب بنطاله محرمه ورقيه نثر بها المخدر وفتح باب الغرفه برفق، ليجد الفتاه تصلي فرضها ولم تشعر لوجوده، وقف لحظات الى ان انتهت من صلاتها ليتقدم بخطوات سريعه قبل ان تلتف للخلف ووضع المحرمه اعلى انفها وهو يمسك بها من الخلف ليجعلها تثتنشق المخدر ويهوي جسدها على ذراعه القابض عليها ومن ثم حملها ليغادر الشقه وترك الباب خلفه مفتوح على مصرعيه، هبط بها الى حيث شقته وضعها برفق اعلى الاريكه الموضوعه بغرفه الصالون ثم عاد ليخفي أي اثر لفعلته ....
_____
فى ذلك الوقت كان يصف سيارته امام مبنى النيابه ثم ترجل من سيارته ليلتقي بصديقه الذي استوقفه
- فارس ايه جابك يا بني، مش مراتك تعبانه ؟
- هاخد اذن بعد ماخلص كام نقطه كده فى ملف القضيه اللى شغال عليها
ربت على كتفه : ربنا معاك
- وانت طالع ماموريه ولا ايه ؟
- اه يا سيدي فخري مش موجود وأنا هنا مسحول مكانه
ابتسم له بحب : ربنا يعينك يا صاحبي، يلا شوف شغلك مش هعطلك
- اشوف وشك بخير يا وكيل
ودع صديقه بابتسامه حانيه ثم دلف لداخل المبنى ومن ثم الى مكتبه ليجلس خلفه بهدوء ثم يخرج ملف القضيه ويعاود قراءة ملف التحقيق ثم نهض من مكانه متوجها الى مكتب اللواء "اكمل سلام "
طرق الباب بخفه ثم دلف لداخل وبعد ان صافح اللواء جلس امامه يتحدث فى القضيه التى انهى التحقيق بها، ليبتسم له اكمل باعجاب فقد انهى التحقيق فى وقت قياسي كما تعود منه على ذلك، فالي الان ولم تقف قضيه عالقه به ولذلك سمي بالصقر لجرئته فى اتخاذ القرار الصائب وحدته فى التعامل مع جميع طبقات المجتمع سواسيا لا يفرق بين احد فالكل امام القانون مذنب الى ان يتم برءاته ..
- ألف مبروك يا بطل، القضيه انتهت على خير ودلوقتي جى دور المحكمه والكلمه الاخيره للقضاه
- الله يبارك فى سعادتك يا فندم، كنت محتاج استاذن حضرتك اليوم كله عندي ظروف عائليه
اختفت ابتسامته وهز راسه بتفهم :سمعت اخبار انك اتجوزت، ألف مبروك
تنهد فارس وشعر بالاحراج : الله يبارك فى سعادتك، آسف ان مابلغتش حضرتك، ظروفي جت كده
- ربنا يوفقك يا حبيبي, انت عارف انك زي ابني ومقدر طبعا ظروفك اللى اتغيرت بعد وفاة اخوك الله يرحمه، وكمان عندي طلب
- طلباتك اوامر طبعا
- جودي لسه صغيره ومش مدركه لسه اللى بلغتها بيه، اتمنى تقعدو تاني مع بعض عشان توصلو لحل يرضيكم، لان بجد يعز عليا اخسر ابن زيك فى عيلتي، والده جودي قالتلي على كل اللى حصل وأنا مع أي قرار يسعدكم
ابتلع ريقه بتوتر : ده شرف ليا أكون ابن لحضرتك ومهما كان قرار جودي عندى رجاء وجهه نظر حضرتك فيه ما تتغيرش وافضل مقام ابنك
-طبعا مقامك غالي يا فارس وربنا يقدم اللى فيه الخير
نهض من مجلسه : استاذن سعادتك
- اتفضل ..
غادر مكتب اكمل وهو يشعر بالحيره، يخشي قرار جودي، يخشى ان يظلم قدر معه، داخله أفكار شتا، غادر مبني النيابه بضيق ثم استقل سيارته عائدا الى منزله ليطمئن على "قدره "
______
صفا السياره امام منزل مهجور ثم ترجل منها وفتح الباب الخلفي ليحملها برفق بين يديه ويدلف بها داخل المنزل المتهالك، وضعها على الاريكه المتهالكه، ثم بدء فى تقيد كفيها وارجلها ثم وضع غمامه سوداء اعلى عينيها لتحجب عنها الرؤيه لكي لا تراء وجهه .
جذب مقعد وجلس امامها يترقب افاقتها ثم اخرج هاتفه ليلتقط عده صور ويرسلهم الى سامي الحديدي لكي يطمئن قلبه بان فهد لن يترك وحيده بالسجن اكتر من ذلك ..
"""""""""
كان يجلس داخل شركته التى بدءت حديث الميديا بسبب ما فعله ابنه، فما فعله ابنه جعل الاعين عليهم، تتسلط عليهم العيون تريد الايقاع بهم .
زفر بضيق وظل يسب ابنه لأنه المتسبب فى تلك الكارثه ليستمع لرنين هاتفه يعلن عن وصول رساله خاصه من فهد، فتحها على الفور لتلمع عينيه بفرحه الانتصار ثم يضغط زر الاتصال به
ليستمع لفهد على الجانب الآخر :
- ايه رايك بقى يا باشا فى الهديه
- كنت عارف انك قدها يا فهد، قولي الخطوه الجايه ايه ؟
- هلعب على اعصابه طبعا، قبل ماابلغه بطلبتنا، محتاجك تطمن خالص واشوف شغلك بس اللى متعطل بسبب الموضوع ده .
- شغل ايه بس كل الصفقات وقفت يا فهد، العين بقت عليه والراجل الكبير رافض أي صفقه تتم حاليا، قال ايه مش مطمن ليه، بقى بعد كل ده وشغلي وحياتي اللى تحت طوعهم دلوقتي بقيت منبوذ بسبب الزفت ابني واللي عمله، فهد لازم تتصرف باسرع وقت، ريان لازم يخرج باي طريقه انت فاهم طبعا
حاول التماسك واظهار جموده : أكيد طبعا يا باشا هيخرج فى أسرع وقت
أغلق الهاتف والقاء بغضب ونهض من مقعده يدور حول نفسه كالفهد الهائج يريد ان يفتك باي شي امامه فقد جعله يفقد صوابه وفشل كل ما خطط له للقضاء على ذلك الرجل الذي يبغضه ويريد الانتقام منه ومن عائلته ..
فاقت على صوت ارتطام ولكن لم ترا الا السواء وجدت ايديها متشابكه مقيده باحكام، اعتدلت قليلا تحاول افلات يدها فلم تستطع، استمعت لصوت انفاسه اللاهثه بغضب لتهمس بخوف : أنا فين ؟ ومين اللى عمل فيه كده ؟
انتبه لها وظل يحدق بها ثم صرخ بوجهه بانفعال : انتي تخرصي خالص، مش عايز اسمع صوت نفسك حتى .
استمعت لنبره صوته الحاده ولا تعلم اين هي ومن هذا الشاب الغليظ الذي يصرخ بها وجدت دموعها تنساب بصمت وتهمس داخلها تردد باسم " فارس "
________
تسمر مكانه ينظر لباب شقته المفتوح على مصرعيه بذهول، ثم دلف مناديا باسمها والقلق ينهش بقلبه :
- قدر. ... قدر. ، انتي فين ؟
بحث عنها بكل ارجاء الشقه، من غرفه لغرفه ليقف عاحزا عن التفوه حتى باسمها، فقد راودته افكارا عديده .
اخرج هاتفه على الفور يهاتف ايمن ويتحدث معه بقلق ليندهش الأخير من حديثه
- ايمن هى قدر حالتها ممكن تسيب البيت ؟ ممكن تاذي نفسها وتعمل حاجه فى نفسها ؟ هى حالتها ايه بالظبط يا ايمن ارجوك ؟
لم يستعب ايمن الحديث ولكن اجابه بهدوء : يابني حالتها مش خطيره لكل قلقك ده، بس قولي الاول فى ايه ؟
- رجعت من الشغل عشان اطمن عليها، لاقيت باب الشقه مفتوح وقدر مش موجوده وكل حاجه زى ماسبتها،حتى الفطار اللى كنت محضرولها قبل ماانزل زى ماهو، أنا بجد قلقان عليها، يعني هى بكامل قواها العقليه يا ايمن ولا ممكن تكون خطر على نفسها ؟
- ليه هى فاقده الذاكرة، قدر واعيه لكل حاجه بتحصل، كل اللى حصل مجرد انهيار والتشنج أنا متاكد ان حاجه عابره كده مش فى أي ضرر فى الدماغ، بس كون تسيب الشقه وتمشي ده ممكن تكون راحت مكان قريب وهترجع تاني .
قاطعه بصرامه : تقوم تسبب الباب مفتوح بالشكل ده، لا أكيد عملت حاجه فى نفسها، ممكن تنتحر صح يعني حاليا فى خطر يا ايمن، ليه ماقولتليش أعمل حسابي يا ايمن
- حسابك ازاي يا فارس هو أنا أعرف بتفكر ازاى وبعدين لو فرضا مثلا انها ممكن تنتحر وده مستبعد لان اخوك متوفي من كام شهر، ليه تستني كل ده لم تحاول تنتحر، بص دي مجرد افتراضات فى دماغك،انزل أسأل البواب واعرف هى فين وابقى طمني .
أغلق فارس الهاتف وبالفعل هبط الدرج بخطوات راكضه الى العم صبحي ووقف امامه يلهث انفاسه بتسرع وهو يوجهه له حديثه :
- عمي صبحي ماشوفتش قدر مراتي، خرجت قدامك ؟
- لا والله يا بني ماحد دخل ولا خرج وانا قاعد مكاني من الصبح
- هتكون راحت فين وهى ماتعرفش حد هنا وكمان غريبه عن هنا ؟ طب ورد جت انهارده ممكن تكون نزلت معاها وسابت باب الشقه مفتوح نسيت تقفله ؟
- ورد فعلا جت وكانت بتنضف شقه الدكتور معتز الساكن الجديد فى الدور السادس، بس ماشوفتهاش نزلت الشهاده لله، دكتور معتز بس هو اللى خرج الصبح بدري
- معقول تكون قاعده مع ورد فى الشقه اللى بتقول عليها دي، بس الشقه دي سكنت امته ؟
- من كام يوم كده والدكتور معتز مايتخيرش عنك والله، تحب اطلع معاك بنفسي ؟
- تعالي معايا ممكن تكون مش هناك
استقل المصعد سويا وتوجه بهم إلى الطابق السادس، طرق فارس الباب ثم انتظر ان يفتح له احد ولكن انتظر لعده دقائق دون أي جديد .
زفر انفاسه بضيق وهو ينظر لصبحي : وبعدين ... شكل مافيش حد موجود جوه من الأساس، اتصلي بورد اعرفلي موجوده فين وهل قابلت قدر ولا لأ
فعل صبحي مااملاه عليه فارس وبعد لحظات أغلق الهاتف ونظر لفارس بقلق : ورد خلصت شغلها فى الشقه وروحت على بيتها وماشافتش الست قدر
تركه فارس وصعد الى حيث شقته وهو يهمس بخوف : ازاي فاتتني حاجه زي كده
دلف شقته ليجذب مقعد ما ثم وضعه امام باب الشقه وصعد عليه يمد.ذراعه ليجذب كاميرا المراقبه الموضوعه امام باب شقته وقفز من اعلى المقعد يقترب من المصعد الكهربائي ويجذب الكاميرا الأخرى، ثم نظر الى صبحي :
- عمر صبحي عايز الكاميرات اللى فى مدخل العماره فيهم فلاشه صغيره لو تعرفت تفكها هاتها ضروري دلوقتي
- حاضر يا بني
دلف فارس لشقته ودلف لغرفه المكتب، وضع الحاسوب الشخصي وبدء بفك الفلاشه ثم وضعها بجهاز الحاسوب لينظر باهتمام لشاشته التى لم تسجل شئ بعدما غادر الشقه فى الصباح، نهض من مكانه بصدمه .
- مش معقول الكاميرا ماتسجلش قدر خرجت امته ومع مين ؟
دلف غرفتها كالاعصار يبحث بين محتوايتها على شئ يدله على مكان وجودها تفاجئ بثيابها داخل الدولاب كما هم والقى نظره اخيره بالغرفه ليجد سجاده الصلاه موضوعه بمكانها ولكن لفت انتابه بشئ يلمع اسفل قدميه، انحنى بجذعه ليلتقط هذا الشي ليجده سوار خاص بقدر أمسك بين راحه يده وقبض عليه بقوه لتجحظ عيناه بقوه عندما وقعت على المرآه تقدم منها بخطوات سريعه ليجد ورقه صغيره مثبته اعلى المرآه، ألتقطها ليقرا المدون بها لتحجظ عيناه باتساع ..
( اقحمت نفسك بحجر العقارب، فتحمل لدغهم )
دث الورقه داخل سترته واسرع بخطواته تاركا المنزل ولم يكترث لمنادة صبحي، فغادر البنايه على وجه السرعه ثم استقل سيارته يقودها باقصى سرعه ذاهبا الى عمله، وعندما وصل الى مكتبه اخرج هاتفه ليهاتف صديقه وهو يتحدث بقلق :
- قاسم، قدر اتخطفت ..
هتف قاسم بدهشه : اتخطفت ازاي ومين اللى يقدر يعملها، انا فى طريقي جايلك يا فارس
أغلق الهاتف مع صديقه وهو يجوب بغرفه مكتبه ذهابا وايابا،يتفقد هاتفه بين لحظه واخرى ينتظر مكالمه من المجهول الذي وصل الى بيته وخطف زوجته دون خوف،ولم يترك دليلا خلفه .
_____
ترك فهد المنزل المهجور بغضب جامح، وعندما استقل بسيارته اخرج هاتفا اخر من خلف مقعده الذي يجلس عليه امام المقود ثم اجرا اتصالا بشخص اخر، قص عليه ما حدث، ليستمع الى انفعال الشخص الآخر ثم اجابه فهد ببرود : عارف كويس اوي انها مرات" فارس الصواف "
أستمع لتعنيفه بحده : تبقى اتجننت لم فكرت تتصرف من دماغك، انت كده هضيعنا كلنا، مرات فارس ترجع فورا
- مش هيحصل إلا لم أوصل للى أنا عاوزه
- انتقامك هيعمي عينيك عن حاجات كتير وهتاخد ناس تانيه معاك وده مرفوض فى شغلنا ولا نسيت
زفر بضيق ثم تحدث بحزن : مش ناسي ولا ممكن انسي ان عيلتي كلها ماتت قدام عيني وأنا طفل صغير، لو حضرتك نسيت أنا لا يمكن انسي وعارف أنا بعمل ايه كويس اوي وكل خطوه عارف أنا بخطيها فين وهكسب من وراها ايه .
____
صف رحيم سيارته امام البنايه التى يقطن بها شقيقه ثم ترجل منها أولا ودار للجانب الآخر ساعد والده على الترجل من السياره ليقف يونس بشموخ وهو يتكئ على عصاه، ابتعد رحيم عن والده ليفتح الباب الخلفي لكي تترجل والدته هى الأخرى وامسك بيدها ليدلفوا جميعا لداخل البنايه ليرحب بهما صبحي بتوتر ورفض ان يخبرهم بما حدث، ليصعد معها الى حيث الطابق السابع امام شقه فارس ليدق رحيم الجرس وينتظرون قليلا، نظر لهم صبحي بتردد ثم هتف بتوتر : فارس بيه مش موجود
ليتحدث يونس : بس أكيد قدر بتي موجوده ولا ايه
هز راسه نافيا : والله مااعرف يا حاج
نظرت والدته له بقلق : أنا كان جلبي حاسس ان في حاجه حوصلت، كلم خوك دلوك وشوفه فين وكيفه وكيف مرته
اخرج رحيم هاتفه ليهاتف شقيقه الذي كان منشغل يتحدث مع صديقه بقلق
- هتجنن يا قاسم، لسه ماحدش اتصل بيه لحد دلوقتي، خايف يعملو فيها حاجه، طيب يتصلو يبلغوني طلباتهم، عاوز اعرف مين اللى بيلاعبني بالشكل ده ومين هم العقارب ؟
نظر له قاسم بقوه : لسه مش عارف مين هم العقارب يا فارس ؟ مافيش غير هم صحاب القضيه اللى انت شغال فيها وحولتها للمحكمه وادنت ريان الحديدي وعمرو المدني .
تبادل الانظار بين صديقه وبين الهاتف الذي يصدح بالرنين ولم يكف ليهمس باضطراب : ده رحيم اخويا، ربنا يستر .
حاول التماسك وهو يجيبه بثبات : ايوه يا رحيم
لتجحظ عيناه بقوه عندما أستمع لصوت شقيقه يهتف بانه يوجد الان امام منزله برفقة والديه ..
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمه الالفي
بقلم / فاطمه الالفي ..
أغلق الهاتف مع شقيقه وهم بمغادره مبنى النيابه ليقود سيارته الى حيث شقته وطوال الطريق يحدث نفسه، ماذا يخبرهم عن اختفاء زوجته ؟ ولماذا اتو فى ذلك الوقت تحديدا ؟ الا وان المصائب تتوالى عليه واحده تلو الأخرى ..
شرد قليلا أثناء وقوفه باشاره المرور وخُيل له بانه يرا وجه شقيقه الراحل ينظر له بحزن وعيناه تزفر بالدموع،فاق من خيالته على أصوات السيارات خلفه التى تطلق له الزمير لكي يكمل طريقه، قاد سيارته وهو يأنب نفسه ويعاتبها بما جرا لقدر ونظرات شقيقه التى كانت بالسهم تخترق قلبه، ليطلق تنهيده قويه وهو يصف سيارته امام البنايه ويترجل منها بخطوات سريعه لكى يلحق بعائلته الموجوده امام باب شقته ...
استقبلهم بالعناق والترحاب ودلف الشقه وهم خلفه لتوقفه تسألات والدته القلقه : وينها قدر يا ولدي
ابتلع ريقه بتوتر وتطلع لهم بريبه ولم يجد شئ يخبرهم به الا انها متغيبه منذ صباح اليوم وهو الان يبحث عنها، لتشهق راجيه بصدمه وتضرب بصدرها وهى تهتف بحزن : يا جلبي يا بتي، راحت فين وهى بحالتها دي، كيف تهمل مرتك لحالها يا فارس وهى لساتها تعبانه، يا ترى فين اراضيكي يا بتي ده انتي مالكش حد واصل غيرنا، بجي دي الامانه يا ولدي
اسكتها زوجها باشاره من عصاه لكي تكف عن حديثها اللازع ونظر الى ابنه الشارد الحزين الذي شعر بعجزه وأراد ان يتحدث معه :
- رايد اتحدد امعاك
اصطحب والده الى غرفه مكتبه وقبل ان يغلقها كان يونس ينادي لرحيم : تعى معايا يا رحيم يا ولدي
دلف ثلاثتهم داخل غرفه المكتب واغلق فارس الباب خلفه وعاد يقف امام والده كالطفل الصغير المعاقب على خطى قد اقترفه .
تنهد يونس بضيق ونظر لسودويته الحاده وتسأل بجديه : وينها مرتك يا فارس ؟ وايه اللى حوصل ماداخلش عليه انها هملت بيتها اكيده لحالها وانت بتدور عليها،جولي الحقيقه ؟
- قدر مخطوفه
نزلت الكلمه على مسامعهم كالصاعقه ليدب والده بعصاه الأرض بغضب : كيف دي ؟
استرد أنفاسه بصعوبه وهو يقص على والده القضيه التى يتولى التحقيق بها وعن مدا قوه ونفوذ أهالي هؤلاء الشباب المتهمين فى تلك القضيه ..
هتف رحيم بانفعال : كيف يتجرءو ويخطفو مرت وكيل النيابه، اتجننو اياك، أنا معاك يا خوي مش ههملك واصل غير لم نعاود بمرتك صاغ سليم
- ماينفعش يا رحيم تسبب الحاج والحاجه، أنا عارف أنا هعمل ايه واتصرف ازاى، بلاش ام سند تاخد خبر باللى حصل
ربت والده على كتفه : روح يا ولدي شوف هتجدر ترجع مرتك كيف ودير بالك على حالك، ربنا معاك يا ولدي
ضمه فارس بحب ثم ابتعد عنه يقبل كفه وينظر له بوداع : ادعيلي يا بوي
غادر المكتب على وجه السرعه ثم غادر البنايه باكملها وقبل ان يقود سيارته هاتف صديقه ليعلم إذا كان توصل لشئ أم لا، وبعد ان انهى المكالمه قاد سيارته متوجها الى النيابه ليلتقي بصديقه ...
______
فى ذلك الوقت كان قاسم بمكتب اللواء "اكمل سلام " يقص عليه ما حدث مع فارس وزوجته ليشعر الأخير بالتوتر وبعد لحظات كان يدلف فارس لمكتبه بعد أن طرق الباب، ثم نظر لصديقه بلهفه :
- ها يا قاسم قدرت توصل لحاجه ؟
هو راسه نافيا : الحقيقه يا فارس ماجاش أي اتصال على مكتبك وكمان زى ماطلبت متتبعين موبايل الخاص وتليفون المكتب ومافيش أي حاجه جديده حصلت
زفر بضيق ثم هم بمغادره المكتب ليستوقفه مناداه اكمل : فارس
نظر له فارس بترقب ليستطرد اكمل قائلا:
- ان شاء الله هنقدر نوصلها ماتقلقش والقضيه أنا هحاول أجل خطوه تحويلها للمحاكمه ماتقلقش
زفر بضيق : وهو ده اللى هم عاوزينه بس ليه ماحدش حاول يتواصل معايا ويقولي طلباته ايه، مراتي بره شغلي وهدفعه اللى حصل غالي اوى أي كان مين،انا مش هسكت ومش يتلعب معايا بالطريقه دي، ومش عتنازل عن مبادي لعدماء الضمير دول، ارجوك يا فندم مشي القضيه وباسرع وقت كمان، أنا هعرف أوصل لمراتي ومش هسمح باي أذي تتعرض له لو هدفع فيها حياتي بس هترجع
غادر مكتبه كالاعصار ولحق به قاسم خوفا من تهوره، اما عن اكمل فالتقط هاتفه وضغط زر الاتصال بشخص ما، ظل يتحدث معه عده دقائق ثم أغلق الهاتف وقرر انهاء تلك القضيه المعقده ...
_______
عاد فهد لذلك المنزل الذي ترك به قدر وهو يحمل بيده حقيبه بلاستيكية بها طعام ووضعه جانبها
ثم هتف بصوته الغليظ : ده اكل لم تجوعي ابقى كلي وفى مايه كمان
اقترب منها ليفك كفيها المقيده بالحبل .
عندما شعرت باقتراب انفاسه ارتجف جسدها وانسابت دموعها بصمت وجدته يحل قيود يديها ثم غادر المكان، حاولت استرداد انفاسها المضطربه وبعد ان تأكدت من اغلاقه لباب المنزل رفعت يديها لتحاول نزع الغمامه التى تغطى عينيها ونظرت حولها بترقب فلم تجد أحدا جانبها، قررت ان تفك القيود المحاطه بقدميها لتحاول ايجاد مخرجا من ذلك البيت المتهالك هذا .
سارت بخطوات مرتجفه تتفقد المنزل وجدت نافذه صغيره ولكن مغلقه باحكام، حاولت فتحها ولكن لم تنجح فى ذلك، اقتربت من الباب المتهالك وظلت تدفعه بكل قواها ولكن لم تفلح أيضا، لتجلس خلفه بحزن وتنساب دموعها بحرقه ويعلو أصوات شهقاتها التى لم تنقطع .
فى ذلك الوقت كان يبتعد فهد بسيارته عن هذا المكان وقرر عدم العوده اليه ثانيا .
_______
اما عن سامي فحاول التواصل مع الاشخاص الذي يعمل معهم فى تلك الصفقات المشبوه ونجح فى اخذ موعد محدد لاستلام شحنته من تلك البضائع التى يوردها اليه الرجل الآخر ..
وجد فهد امامه، انهى المكالمه ثم نهض من مجلسه ليتقدم بخطواته الثابته الى فهد : خلاص يا فهد هانت،الغمه قربت تنتهي بقى ولسه عند وعدي ليك، كل اللى هطلبه هينفذ بدون نقاش، بس قولي عملت ايه مع مرات وكيل النيابه ده
- ماتشغلش بالك حضرتك، كله تحت سيطرتي .
_ بس المتر قالي ان القضيه لسه سايره ومافيش أي تعطيل حصل
- ده فعلا ، القضيه دلوقتي هتتنظر قدام المحكمه واحنا مجرد بنوصل للنيابه ان يكون رحيم مع الشباب فى مرفعته قدام المحكمه والقضاء ينظرو ليهم نظره عطف يا باشا، دول شباب بردو
ضحك بسخريه ثم استطرد حديثه : لسه ضربتنا الحقيقيه وقت المحكمه، أنا عارف أنا بعمل ايه، ماتشغلش بالك سعاتك، ركز بس فى الشغل اللى متعطل يا باشا
- معاك حق، الموضوع ده خد اكبر من حجمه فعلا، المهم فى شحنه كبيره كنت متعاقد مع الراجل الكبير من فتره وجى وقتها، بسبب المشاكل اللى حصلت الشحنه دي اتعطلت شويا، بس أنا اتصرفت بطريقتي وهى دلوقتي فى ميناء بيروت وعلى وصول، كام يوم ونستلمها فى السويس المره دي عشان العين بس ماتبقاش علينا
أومي براسه بالايجاب : معاك حق يا باشا، دماغك دي الماظ
ضحك سامي بصخب وبعد ان استرد انفاسه وجه نظره غاضبه لفهد : عايزك تخلص على مرات فارس، عشان أقضي على مسيرته كلها ويبطل يقف قصاد الكبار
جحظت عين فهد بصدمه، فلم يتوقع تلك النهايه : معلش يا باشا سبلي أنا اخلص الموضوع ده بدون شوشره، حضرتك لسه قايل مش عايزين العين تفتح علينا
- أنا واثق فيك يا فهد، بس ده بقى تار بيني وبين فارس ده
حاول التماسك بغضبه وهمس بصوت هادئ : بس أنا عندي مبدء ماباخدش الحريم فى تصفيات الشغل، لو تارك مع فارس فدي ضربه اولى ليه، والتانيه تكون قاضيه نخلص منه هو شخصيا ده لو هيعوق شغلنا
- اللى زي فارس مش هيسكت، هيفضل ينخور ورانا لم يوصل لاساس شغلنا ايه، وأنا مش هستني واقف اتفرج، خلاص بلاها قتل نقدر تكسره وتقضي عليه من غير قتل
نظر له بحده : ازاي ؟
ضحك ضحكه شيطانيه وارسل اليه غمزه ماكره : معقول مافهمتنيش يا فهد، كلك نظر
حاول اظهار بسمته والسيطره على انفعالات وجهه وهو يومي بالايجاب ثم استاذن الرحيل ليستوقفه كلمات سامي الصارمه :
- فهد ماتنساش توثق الحدث، عاوز امتع عيوني باقوي حدث ممكن يحصل فى تاريخ سياده وكيل النيابه
ضغط بقوه على اسنانه وقبض بقبضه يده بقوه لتبرز عروقه بغضب جامح يريد ان يفتك به ولكن حاول التماسك وغادر المكان بغضب، عندما وصل الى سيارته ركلها بقوه لينفس عن غضبه ثم استقلها يقودها الى حيث المجهول ...
_____
حل المساء ومازال فارس يشعر بالعجز، فلم يجد شيأ يصلها الى مكان وجودها .
تطلع الى صديقه بحزن : انزل يا قاسم، فى مشوار لازم اعمله لوحدي
نظر له قاسم بحده : مش سايبك انت فاهم، قولي عايز تعمل ايه وأنا معاك
أنطلق بسيارته يشق طريقه وهو يهتف بغضب : مافيش غير سامي الحديدي لازم اوصله
هتف بصدمه : ايه سامي الحديدي، وهتروحله برجيلك عشان يلبسك قضيه تعدي بقى ويخسرك منصبك
- يولع أي منصب المهم عندي قدر ترجع سليمه، انت مش حاسس بالنار اللى جوايا يا قاسم، شايف سند قدامي عنيه مليانه دموع وكانه بيلومني ان قصرت فى امانته، أنا حاسس بنار جوه صدري بتحرقني خايف على قدر يحصلها حاجه بسببي، هقابل سند ازاى ولا هبص فى وش امي ولا ابويا ازاى بس يا قاسم، هى دي الامانه والوصيه اللى الكل مأمني عليها، ماقدرتش احميها ولا احافظ عليها وهتتاخد بسبب شغلي أنا
حاول التخفيف عن صديقه : ماتحاسبش نفسك على حاجه مالكش دخل بيها، دي غابه يا فارس واحنا عارفين كويس اوي ان شغلنا خطر وصعب اوى علينا وعلى كل فرد من عيلتنا، احنا بنخرج مش عارفين هنرجغ تاني بيتنا ازاى، هنرجع على رجلينا ولا فى كفن، احنا بنقدم حياتنا التمن , ان شاء الله قدر هترجع بخير وربنا مش هياذيها بسبب شغلك يا فارس، خليك واثق فى ربنا، بس بلاش تهور مع الحديدي
صفا سيارته امام فيلا الحديدي .
- مش هفضل ساكت اكتر من كده يا قاسم، أنا هجيب عليها وطيها، ياانا يا هو
ثار غضبه ودلف لداخل الفيلا وابعد كل من يقف بطريقه وهو يشهر سلاحه بوجه من حاول منعه من الدلوف لداخل الفيلا، وقاسم خلفه يحاول أن يهدئ نوبه الغضب التى احتاجته، الى ان دق جرس الفيلا وعندما فتحت له الخادمه ابعدها من وجه وهو يصرخ مناديا
- فين سامي الحديدي .
خرج سامي على تلك الضجه ونظر له ببرود : ايه الهمجيه اللى انت داخل بيها بيتي يا سياده وكيل نيابه، حضرتك مش عارف ان ده اسمه تعدى عليه وعلى اهل بيتي ولا ايه .
صرخ فارس بوجهه بانفعال : يعنى عارف كويس اوي ابقي مين، رغم ان ماتقبلناش قبل كده
- فعلا مااتشرفتش بمعرفتك قبل كده، حتى رفضت مقبلتي وقت التحقيق فى القضيه المتلفقه لابني
هتف بصدمه : متلفقه ... حضرتك واعي للى بتقوله، ابنك التهمه ثابته عليه وبالادله وكل الشهود شهدو بكده
مازال يتحدث ببرود منما اثر غضب فارس : شهود زور وقريب جدا ابني هيخرج منها، لكن ماقولتليش سر زيارتك الجميله دي ايه ؟
- فين مراتي ؟
ضحك بسخريه : ههههه جاي بيتي بالهمجيه دي عشان تسألني أنا على مراتك ! ليه هي كانت من عيلتي وأنا معرفش
اقترب منه كالاسد الثائر وامسك به من تلابيب قميصه : اختفاء مراتي مش وراه غيرك يا سامي يا حديدي، انت العقرب الكبير اللى قريب جدا هتشرف جنب ابنك فى نفس الزنزانه، اقسملك بشرفي لو مراتي مارجعتش خلال ساعه من دلوقتي أنا هقلب عليك الدنيا، أنا مراتي خط أحمر واللى يقرب لعائلتي هنسفه من على وش الأرض لا هيهمني منصب ولا سلطه سيادتك ايه
حاول قاسم ابعاده قبل ان يتهور ويضربه ويصبح هو الجاني
- فارس كفايه كده، ممكن نتكلم بهدوء
نظر له سامي بحده : اسمع كلام صاحبك وانا مقدر حالتك ومش هقدم فيك شكوى ضد تصرفك الهمجي ده، لكن روح دور على مراتك بعيد عني، وابني أنا هخرجه منها وبكره تشوف يا سياده الوكيل مين هو سامي الحديدي، دلوقتي تاخد صاحبك فى ايدك وتوريني عرض اكتافك
حاول ان ينقض عليه كالفريسه ولكن جذبه قاسم بقوه ليبتعد به عن الفيلا بعنو : انت اتجننت انت عارف سامي يقدر يعمل ايه كويس، ده جنان لم نروح لحد بيته ونسأله على مراتك، متخيل ان واحد زيه ممكن يقولك فين مراتك يا فارس، ماتفوق كده خلينا نفكر بعقل شويا
- عقل هو فين العقل ده، قولي هتعمل ايه لو مكاني وفين هو العقل مع امثال الحقير ده، أنا اتاكد ان هو اللى ورا اللى حصل ومش هسكت
- نقدر نعمل مرقابه عليه وعلى أي راجل من رجالته وهنوصل لقدر اطمن
- زفر بضيق : ماانا خرجت اذن بمراقبه فيلته وشركته وحراسته الخاصه واسع مافيش أي اخبار، اللى زي سامي عامل حسابه كويس اوى ومستحيل يغلط، ده كاميرات المراقبه عند بيتي اتفرغت يا قاسم واللى اتصور بعد ماخرجت اتمسح، مافيش أي دليل وراه .
استقل قاسم السياره خلف عجله المقود وقرر ان يقودها بدلا عن صديقه الغاضب
- طب اركب بس هنبعد من هنا وانا اللى هسوق، اطلع يلا
استقل المقعد المجاور له وهو يتوعد لسامي ولابنه فاصبحت بينهما عداوه شخصيه ولم يتهاون فارس فى حق زوجته .
فجاه صدح رنين هاتفه معلن عن اتصالا من مجهول .
اجاب على الفور لتجحظ عيناه بقوه عندما استمع لصوت انثوي يخبره بمكان وجود قدر ثم أنتهت المكالمه، لينظر لصديقه بلهفه : اطلع على طريق اسكندريه صحراوي بسرعه
""""""""""
التقط الهاتف من يد الفتاه ثم اغلقه والقي به بقوه من اعلى الجبل .
لتنظر له رنيم بقلق : مين اللى أنا كلمته ومنين تعرف بمكان مراته ؟ انت عملت ايه بالظبط ؟
نظر له بحده ثم هتف بغضب : وانتي مين بقى عشان تستجوبيني، فوقي لنفسك وارجعي بيتك يلا
ابتعدت عنه بخوف ثم استقلت سيارتها لتعود الى حيث منزلها تحت انظاره الغاضبه ...
______
ليتفاجئ برنين هاتفه اخرجه بغضب من داخل سترته ثم زفر بضيق عندما شاهد اسم المتصل،ليس الا سامي الحديدي، اجابه بهدوء بعدما نجح فى اخفاء غضبه
ليستمع لصراخ الأخير : فهد أنا عايز مرات فارس عندي هنا فى أسرع وقت انت فاهم ؟
ابتلع ريقه بتوتر ثم همس بجديه : امرك يا باشا
أغلق الأخير الهاتف وعيناه تلمع بمكر وهو يردد " هدفع التمن غالي اوي يا فارس يا ابن الصواف واللعب بينا هيكون على المكشوف، مراتك قصاد ابني "
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمه الالفي
" ارمله اخي "
بقلم / فاطمه الالفي .
قاد قاسم السياره بسرعه فائقه ليشق طريق الصحراء ويجوب، الى ان راء على ملمح البصر منزل سكني صغير قديم البناء يوجد وسط الرمال، صف السياره امامه ليترجل فارس سريعا ويسير بخطوات سريعه الى حيث ذلك المنزل ثم أشهر سلاحه ولحق به قاسم .
صرخ فارس مناديا باسمها وهو يقف امام الباب المتهالك : قدر. قدر
كفكفت دموعها عندما استمعت لنبره صوته المألوفه على مسامعها ونهضت من خلف الباب تحاول ان تتفوه باسمه ولكن لم تقدر على النطق .
نظر له قاسم بجديه : نكسر الباب ونتاكد من وجودها
هم فارس بدفع الباب بقوه الى ان انفتح الباب،نظر الى صديقه :
- خليك هنا يا قاسم، أنا هدخل اشوفها .
هز راسه بتفهم عندما شعر بالقلق الذي يحتاج صديقه وقرر ان ينتظره، اما عن فارس فقد كان يخشي ان تكون دون حجابها وملابسها الساتره لجسدها ولا يريد لاحد ان يراها بتلك الهيئه، يريد ان يطمئن قلبه أولا .
دلف بخطوات قلقه وعيناه تبحث عنها بلهفه داخل المنزل، الا ان وقعت عيناه على مكان وجودها، فقد كانت بالقرب من الباب تتقوقع على نفسها وهى تتطلع بخضرويتها الباكيه بلهفه .
أسرع فى خطواته ثم هبط لمستواها وظل يتفقد وجهها بين راحه يده ويهمس بقلق وخوف حقيقي : انتي كويسه ؟ حد عملك حاجه ؟ اتكلمي ارجوكي انتي بخير ؟.
هزت رأسها بالايجاب وخرجت شهقه قويه اثر كبت دموعها جعلته يفك ذراعيها التى تحتضن بها جسدها ثم جذبها لصدره قوه طوقها بذراعيه واغمض عيناه ليستشعر وجودها الان بأمان .
ظلت تنتفض بين احضانه الى ان استكان جسدها وفقدت وعيها، شعر بارتخاء جسدها ليبتعد عنها بقلق ثم حملها برفق ليغادر ذلك المنزل .
اقبل عليه قاسم بقلق : خير مالها ؟ هي كويسه ؟
- مش عارف أنا هاطلع بيها على أي مستشفي اطمن عليها
- وديها عند ايمن افضل، هو عارف حالتها
أومي له بالايجاب : حاضر،هطلع بالعربية وانت عاين البيت ده وشوف أي حاجه أي دليل يدين الكلاب دول وهبعتلك عربيه
ابتسم له بخفه : أنا هتصرف، روح انت شوف مراتك وماتشغلش بالك، أنا هخلص الموضوع وابقى طمني عليكم
أسرع فارس فى خطواته اتجاه سيارته ثم وضعها برفق بالمقعد الخلفي واحكم غلق حزام الأمان عليها ثم استقل مقعده خلف المقود لينطلق فى طريقه الى المشفى الخاصه بايمن ليتفقد وضعها .
واثناء قيادته قرر الاتصال بشقيقه ليخبره بانه وجد قدر لكي يطمئن والديه وسوف يذهب الى المشفى ليطمئن على حالتها الصحيه قبل ان يعود بها للمنزل .
______
اما عن قاسم فدلف لداخل المنزل وبدء يبحث به عن أي ثغره توصله للفاعل الحقيقي وراء خطف تلك المسكينه، ولم يجد شيأ سوا الحبل التى كانت مقيده به وحقيبه بلاستكيه يوجد بها طعام ولكن لا يوجد اسم لذلك المطعم فيبدو بانه كان يتخذ حذره ولم يترك خلفه اثر .
زفر بضيق وقرر الرحيل ليبحث عن مالك هذا المنزل المتهالك الموجود بمنتصف الصحراء .
فتوجه الى الطريق ينتظر سياره ماره ليعود بها الى القاهره ليباشر التحقيق بنفسه ..
________
بالمشفي بعدما اخبره قاسم بما حدث لقدر عبر الهاتف، توجه ايمن الى الاستقبال لانتظار قدوم فارس .
بعد لحظات كان يدلف فارس وهو يحمل قدر بين يديه ليستوقفه ايمن بالسرير النقال لكي يضعها برفق أعلاه، ثم توجه بها الى الطوارئ لفحصها .
لحق به فارس وظل قريبا منها وايمن يفحصها تحت انظار فارس القلقه .
أمر ايمن الممرضه باعطاءها محلول مغذي ثم نظر لفارس :
- ماتقلقش هى كويسه، مجرد هبوط بس والضغط واطي شويا، هعلق لها محلول وخلال ساعه هتفوق وتبقى زى الفل، أنا اديتها مهدئ عشان ترتاح ومايكنش عليها أي ضغط، وهعملها كل الفحوصات اللازمه عشان نتطمن عليها
شكره فارس وظل جانبها ثم غادر ايمن الغرفه بعد أن اصدر اوامره بالاهتمام بتلك الحاله .
اقترب فارس من فراشها ثم اتكئ على ارجله امام الفراش وامسك بكفها الرقيق يرفعه برفق ليطبع قبله حانيه اعلاه وظل ممسك بكفها بين راحه يده وعيناه تتفرس ملامح وجهها البريء، لمح خصله بنيه شارده خلف حجابها، مد انامله برفق ليدسها اسفل الحجاب،ثم هبط بانامله يتحسس بشرتها الناعمه،ليجد نفسه يبتسم بشعور غريب يتملكه الان،ليفيق من تلك المشاعر على وجهها العابث وحاجبيها المعقوده اثر لمساته، انتفض بقوه وكأنه صعق بالكهرباء عندما راء وجه شقيقه بدلا من وجه قدر .
____
صف سيارته امام فيلا الحديدي وترجلا منها ليجد سامي ينتظره بالحديقة يشعل سيجارته وبثر دخانها بغضب وعندما اقترب فهد منه، عنفه سامي بحده
- معقول اللى سمعته ده يا فهد , بقى فارس يوصل امراته قبل ماانا اوصلها وانتقم منه بنفسي، لا يا فهد ماتخلنيش افقد ثقتي فيك، ازاى تغلط غلطه زي دي .
زفر انفاسه بضيق وتصنع الغضب : غصب عني يا باشا، ماعملتش حسابي ان متراقب وقدر يوصل لمراته، بس على الاقل مايعرفنيش ولا يعرف مين ورايا، يعنى بردو احنا فى الأمان والسليم يا باشا واحنا لسه معانا وقت عشان ننهي القضيه
- مش قادر اصدق اللى بيحصلي ده،بقى أنا سامي الحديدي ابني مقبوض عليه ومش عارف اخرجه منها ولا عارف أقضي على فارس ده اللى هو سبب كل مشاكلي
ابتلع ريقه بضيق : بس حضرتك ماكنش ينفع تتصرف معاه بالشكل ده
قاطعه بانفعال : انت اتجننت يا فهد، واعي لكلامك ده،مستني مني أعمل ايه لم الاقي سياده وكيل النيابه جاي يتهجم عليه فى بيتي، يحمد ربنا ان مسكت نفسي ومبلغتش البوليس
- كويس ان حضرتك مابلغتش عشان كانت هتبقى قضيه ضدك، كان ممكن فارس يتهمك بخطف مراته والكل هيصدقه وحضرتك هتكون بتضر باسمك وسمعتك خصوصا بعد اللى حصل لريان
- وده اللى خلاني اسكت على همجيته، مش حابب الشوشره على إسمي ، كفايه اوى مصيبه ريان , بس انت المسؤل قدامي يافهد تخرجلي ابني ونخلص من المشكله دي، أنا هسفره بره مش هيقعد هنا لحظه واحده بعد لم الكابوس ده ينتهي
- اطمن يا باشا، أنا لسه عند وعدي قريب اوى وريان هيكون حر وقدام عينيك
- قولي جهز نفسك عشان الشحنه هتوصل خلال يومين
- أنا جاهز يا باشا فى أي وقت
زفر بضيق ثم القى بسجارته ارضا ودعسها تحت قدمه ثم نظر الى فهد :
- محتاج سهره تنسيني كل اللى انا فيه
جحظت عيناه بصدمه ثم ضغط على اسنانه بغيظ : طلباتك اوامر يا باشا
- هطلع اخد شاور تكون كل حاجه جاهزه ، سار فى طريقه لداخل الفيلا وترك فهد يتأفف بضجر، ثم اخرج هاتفه اجرا اتصالا هاتفيه بشخص اخر من رجال سامي وأخبره بما يريد سامي ثم أغلق الهاتف بضيق وعاد الى سيارته يقودها فى طريقه الى منزله وهو يحدث نفسه
( مابقاش غير سهراتك القذره اعملهالك كمان يا سامي الكلب )
______
لم تنم راجيه ظلت تحدق بزوجها الذي مازال مستيقظا هو الاخر .
- مالك يا حجه مش خلاص اطمنتي على قدر وفارس هيطمن عليها ويعاود بيها، انعسي يا حجه
- برضك جلبي متوغوش يا حج، ايه اللى يخرج قدر من بيتها وتوه اكيده وهى مش خابره حاجه عن اهنيه
- وها يا حجه، كانت محتاجه تشتري طلبات للبيت كيف ما فارس خبرني، والحمدالله هى بخير دلوك
نظرت له بحيره ثم همست : بجولك يا حج، فارس وقدر كل واحد منيهم جاعد فى اوضه لحاله، شوفت هدوم قدر فى الاوضه التانيه بعيد عن اوضه فارس
- مالناش صالح بيهم يا ام سند، سيبي ولدك براحته وكمان البنته لسه خارجه من تعب، ادعيلهم وبس يا حجه ده اللى نجدرو عليه
- خايفه ياحج بعد اللى حوصل فارس يقول خلاص مدام مافيش عيل ازغير اربط نفسي بيها ليه، وقدر مالهاش غيرنا يا حج
تنهد بضيق : ولدك راجل يا حجه ولا هو جليل الاصل ولا عديم المسئوليه،فارس كبير مقام وكيل نيابه بيجيب حق المظلوم ومايظلمش مرته واصل، ولدي وأنا خابره زين، ربنا يصلح حالهم ويخلف عليهم بالخلف الصالح
- كيف ده وكل واحد لحاله، أنا بجول وجودنا اهنيه نجربهم من بعض
- كيف ؟
- رحيم يعاود البلد واحنا نفضل اهنيه كام يوم اكيده نطمنو على قدر، وهم فى وجودنا هيجعدو فى اوضه واحده تجمعهم وكديه يحاولو يجربو من بعض مش معجول يعني يا حج يفضلوا كل واحد منيهم بعيد عن التاني
تنهد بنفاذ صبر : اللى تشوفيه صالح ليهم اعمليه وربنا يقدم اللى فيه الخير
- يارب طمن جلبي على ولدي يارب .
_____
كان ينظر من خلف النافذه وهو يشعر بالاختناق، حاول ان يسترد انفاسه بهدوء،قرر ترك الغرفه والابتعاد قليلا، يريد ان يختلي بنفسه، يفكر فى حياته القادمه .
توجه الى الكافيه الخاص بالمشفى وجلس على احدى الطاولات يحتسي مشروب القهوه الساخن وهو يتطلع للفراغ، ليجد صديقه قاسم مقبلا عليه .
- كويس ان لاقيتك هنا، طمني الاول مراتك عامله ايه ؟
- الحمدلله، ايمن طمني، قولي انت وصلت لحاجه ؟
هز راسه نافيا : زي ماتوقعنا مافيش أي دليل ضد سامي او غيره، اللى عملها كان عامل حساب لكل حاجه، ده حد بيلاعبنا باسلوبنا، يعني كل صغيره وكبيره معمول حسابها ده حد دقيق جدا فى تصرفاته ومافيش أي غلطه وراه
زفر بضيق ثم نهض من مجلسه : مش مهم،المهم قدر معايا دلوقتي والقضيه خلاص مابقتش فى ايدي، بس هنتقابل مع سامي قريب جدا فى المحكمه والقانون الفيصل بينه، قوم انت روح انت تعبت معايا وأنا الصبح ان شاء الله هاخد قدر البيت وكويس ان الحاجه موجوده هنا هتخلي بالها منها كويس وأنا فى الشغل .
- تمام مش عايز أي حاجه لو احتاجتني كلمني ماشي
- أكيد يا صاحبي
ربت قاسم على كتفه ثم ودعه ليصعد فارس الى حيث غرفه قدر ودلف بهدوء لكي لا يقلقها،جلس على المقعد وقرر الانشغال بهاتفه لكي لا يسمح لنفسه التحدق بها الى ان غفل مكانه اعلى المقعد ..
_____
اما عن فهد فقد عاد الى شقته التى استأجرها منذ ايام، وعندما خطى بقدميه لداخل البنايه تفاجئ بالعم صبحي ينتظره، نهض من مكانه يقترب منه بلهفه : بركه ان حضرتك جيت قبل ماانام
لوي فهد ثغره بضجر وهتف بضيق : خير يا عم صبحي فى حاجه ولا ايه ؟
- كل خير يا دكتور، بس ورد جت وسيبالك الاوراق دي،كل حاجه تخص والدها، هى قالتلي ان حضرتك طلبتهم، هيكون كتر خيرك والله يا بني لم تقف جنبهم وابو ورد راجل كفيف وخسر شغله وكل حاجه وربنا يجعل الشفا على يدك يارب
التقط منه الاوراق ثم أومي براسه بخفه : أنا هدرس الحاله وان شاء الله خير، تصبح على خير ولا في حاجه تانيه
- لا يا دكتور كتر خيرك، تصبح على ألف خير يارب وربنا يكرمك ويوسع عليك ومايوقعك فى ضيقه يارب
ابتسم له فهد ثم سار الى حيث المصعد ليستقله وهو يزفر انفاسه بغضب جامح فقد كان يشعر بالنيران تحرق جسده، داخله بركان من الغضب يريد ان ينفجر بين لحظه واخرى .
دلف شقته ثم توجه لغرفه مكتبه وجلس أمام المكتب وفتح حاسوبه الشخص وبدء يراسل شخص ما، استمرت المحادثة بينهم لساعه متواصله ثم بعد ذلك أغلق الحاسوب وترك الغرفه متوجها الى المرحاض لينعش جسده بالماء البارد لعله يطفى النيران المشتعله داخله بسبب عجزه فى الانتقام منما تسبب له فى خساره عائلته باكملها ..
بعدما أنتهى من حمامه ارتدي ملابس النوم والقى بجسده اعلى الفراش يحاول اغماض عينيه ولكن جفاه النوم وتذكر الماضي وعادت ذكرى اليوم المشئوم يراوده من جديد عندما كان فى عمر الخامسه عشر، كان عائدا من رحلته المدرسيه وبعد ان ودع اصدقائه توجه الى منزله ليجد الباب مفتوح، تطلع له بغرابه ثم أستمع لصوت إطلاق النيران التى اخترقت اذنه فى ذلك الوقت، تسمرت اقدامه بالارض وجحظت عيناه عندما وقعت على رجل يعطيه ظهره ويشهر سلاحه بوجه والده بعد أن اطلق النيران على والدته وشقيقته الصغري ثم انهى المشهد بطلقه مدويه براس والده ليجعله يفارق الحياه، شلت الصدمه حواسه وجاهد فى الابتعاد عن باب المنزل بصعوبه عندما جذبته يد قويه تبعده عن ذلك المكان بالقوه وهو يضع كفه على فمه لكى لا يخرج صوته، ليغادر القاتل المنزل بلا شفقه او رحمه فقد قتل عائله باكملها بدم بارد وهرب دون عقاب، راء ملامحه التى انحفرت داخل ذاكرته واقسم منذ ذلك اليوم بانه سوف ينتقم منه اشد الانتقام ولن يترك دماء عائلته هباءا، والان حان دور الانتقام فلن يرحم سامي الذي تسبب بهدم سعادته وحرمانه من عائلته لذلك تودد اليه ونجح فى التقرب منه ليصبح الان ذراعه الايمن فى كل اعماله ولديه ثقه عمياء والان ينتظر الوقت المناسب للقضاء عليه وعلى ابنه الوحيد ولن يرحمه سوف ياخذ بثأر عائلته ليرتاح قلبه ويعيش حياته التى حُرم منها فلم يذق طعم السعاده منذ ذلك اليوم ...
______
اشرقت شمس الصباح لتنير غرفتها باشعه الشمس الدافئه، جعلته يستيقظ من نومته وينظر حوله بقلق، ليجدها كما هى غافله بفراشها، نهض من مقعده ليقترب منها يريد الاطمئنان عليها .
فتحت عينيها لتلتقي بسودويته التى تعانقها بحب، منما جعلها تشعر بالتخبط بسبب تلك النظرات المصوبه إليها، اعتدلت من نومتها وجلست نصف جلسه اعلى الفراش .
استمعت لصوته الحاني : صباح الخير، عامله ايه دلوقتي ؟
اجابته بتوتر : الحمد لله بخير
- الحمدلله
ظل يحدق بها لا يعلم من اين يبدء حديثه، قاطع افكاره صوتها الهامس وهى تنظر له بحيره :
- قدرت توصلي ازاي ؟ ومين ده اللى كان خطفني ؟
ابتلع ريقه بتوتر وجلس جانبها اعلى الفراش ثم أمسك بكفها تحت نظراتها الصادمه وهتف باسف :
- أنا آسف، اللى حصلك ده بسببي، او بمعنى اصح بسبب شغلي قضيه مهمه بحقق فيها، بس اوعدك ماحدش هيقربلك تاني، ولو عايزه ترجعي البلد عشان تكوني فى امان اكتر، أنا ماعنديش مانع،تقدري ترجعي مع والدي ووالدتي ورحيم، نسيت اقولك انهم هنا فعلا وموجودين فى الشقه، بالصدفه جم امبارح بس طبعا ام سند ماتعرفش باللى حصل ماقدرتش اقولها، لكن ابويا ورحيم عندهم علم، أنا فهمت الحاجه انك توهتي عشان لسه ماتعرفيش المنطقه هنا .
زفر انفاسه بضيق ثم استطرد قائلا : ممكن تحكيلي حصل ايه معاكي ؟ حد ضايقك او تطاول عليكي ؟ حد لمسك ؟
تطلعت اليه بصمت لترا نظراته الحانيه والقلقه عليها شعرتها تلك النظرات بالأمان .
هزت رأسها بالنفيثم امسكت بالقلاده التى ترتديها المنقوش عليها( ايه الكرسي ) : ماحدش يقدر يلمسني طول ماربنا حافظني
تطلعت لها بقوه ثم همس بحنيه : يعنى انتي بخير بجد
اومت بالايجاب ونظرت له بجديه : مين الناس دي وطالبه منك ايه قصاد اللى حصل ؟
زفر بضيق ثم رتب على كفها بين راحه يده : ماتشغليش نفسك انتي، مجرد قضيه زيها زي أي قضيه
ترك يدها برفق ونهض من جانبها : هشوف دكتور ايمن وصل ولا لسه عشان نطمن عليكي قبل ما نخرج من هنا
غادر الغرفه بضيق وداخله يشعر بالحيره والتشتت ويتسأل داخله، إذا لم يضرها احد لماذا تم خطفها إذا ؟ ومن تلك الفتاه التى هاتفة لتخبره بمكان قدر ؟ تسألات كثيرا ولم يجد لها اجابات حتى الان، من وراء كل هذا ؟؟
____
بعد ان فحصها ايمن واجرا لها كل الاشعات الازمه والتحاليل لكي يطمئن على صحتها وسلامه دماغها من أي ضرر، وجد بان نوبات التشنج ليس الا مجرد اضطرابات بسبب حالتها النفسيه وصحتها البدنيه بخير، إذا فهى الان بحاجه الى معالجه فيزيائيه لتتخطى تلك الازمات التى تعرضت إليها .
______
صفا سيارته امام البنايه ثم ترجل منها وتوجه إليها لكي يساعدها على الترجل، أمسك بيدها وكان يريد ان يحملها ولكن رفضت بشده، رغم انها مازالت تشعر بان قدميها مازالت ثقيله على حملها ولكن تحاملت على نفسها وتشبثت بذراعه فقط .
ابتسم فارس ولم يعقب على افعالها فهى مازالت خجله منه،. استقل المصعد سويا بعد أن رحب بهم العم صبحى فهو أيضا علم بانها كانت تائهه فقط، لم يريد فارس باحداث جلبه داخل البنايه ..
دلف بها لداخل الشقه ليجد والديه وشقيقه فى انتظارهم، استقبلتها راجيه بالعناق الحار وانهالت عليها بالقبلات المتفرقه، بادلتها قدر ذلك العناق الحميم الذي كانت بحاجه اليه وظلت متشبثه باحضانها بقوه، تخشي فقدانها بعدما غرمها الإحساس بالأمان والدفئ التى افتقدته منذ أن غادرتهم .
تنهد فارس بارتياح بعدما راء ذلك الارتباط القوي بينهما .
استفاق من شروده على صوت شقيقه الرخيم : الحمدلله اطمنا على مرتك، نعاود بجى البلد عشان مصالحنا ولا ايه يا حاج يونس
نظر يونس لرحيم : عاود لحالك يا ولدي، لكن آني والحاجه هنفضلو اهنيه كام يوم اكيده نطمنو على قدر ونعاود ماتحملش هم
ابتلع فارس ريقه بتوتر ثم اقترب من والده : يا خبر يا حاج ده مصر كلهاتها تنور بيك مش بيتي بس، بيتك ومطرحك يا حاج
ابتعدت عنها برفق ثم نظرت لفارس بابتسامتها الحانيه : خد مرتك ترتاح يا ولدي،هى لساتها بعافيه وأنا اهنيه ماتحملش هم لشئ واصل، هحضر أحلى واكل يستاهل خاشمك وخاشمها حبة جلبي من جوه
ابتسم رحيم ثم اقترب يقبل كف والدته ووالده مودعا اياهم : اشوف وشكم على خير، وجت لم تحبو تعاود كلموني طوالي هكون عنديكم فى التو والحال
ربت فارس على كتف شقيقه : لا يا ولد ابوي بلاش تتعب نفسك،راح اوصلهم بنفسي، خد بالك من نفسك انت وطمني عليك لم توصل بالسلامه
عانقه رحيم ثم شدد على احضانه وهمس بجانب اذنه : دير بالك على حالك زين وفى أي وجت تحتاجلي ماتتاخرش وراك رجاله يا خوي
- خابر زين يا ابو يونس، ماتقلقش علي اخوك راجل صعيدي صوح وبيعرف يتصرف ماتحملش هم واصل، بوسلي يونس ودهب كتير جوي جوي
- يوصل يا حبيبي
سار معه يودعه وبعد ان غادر رحيم المنزل أغلق فارس الباب خلفه وعاد الى والديه
لتهمس والدته : ادخلوا ارتاحو يا ولدي فى اوضتكم وأنا هعمل الوكل عشان قدر ترم عضمها وتصلب طولها اكيده
اؤمي براسه وهو يبتسم بخفه : كلامك اوامر ياست الناس، اقترب من قدر يحاوط ظهرها برفق لتسير جانبه بصمت وهو يهمس بصوت خافت : تعاملي عادي
دلف بها الى حيث غرفة ثم اوصد الباب خلفه ليجدها تبتعد عنه وتنظر لغرفته بتوتر .
زفر انفاسه بهدوء ثم تطلع لها بجديه : معلش استحملي وجودي معاكي فى نفس الاوضه الفتره اللى اهلى موجودين فيها، بلاش نلفت انتباهم لحاجه وأنا هحاول اخرج بدون ماحد يحس وانقلك هدومك هنا، عشان الحاجه ماتخدش بالها
هزت رأسها بتفهم واصطبغت وجنتها بحمره الخجل منما جعلته يبتسم عندما عادت الحياه لملامح وجهها الشاحب اثر التعب الذي مرت به، ترك الغرفه بهدوء ليترك لها مساحتها الخاصه بالتأقلم على ذلك الوضع ثم دلف برفق لغرفتها وضع ملابسها داخل حقيبه الملابس وسار على اطراف اصابعه دون ان يشعر به والديه،ثم عاد الى غرفته بعد أن طرق الباب بخفه، وضع حقيبتها امام الدولاب ونظر لها .
كانت تجلس اعلى الاريكه تشعر بالتشتت الى ان استمعت لصوته الجاد : هدومك اهي، هخرج عشان تغيري وترتاحي، ولو في حاجه ناديلي .
هزت رأسها بالايجاب ونهضت لتبدل ثيابها اما عنه فقد غادر الغرفه وقرر ان يدلف المطبخ خلف والدته ليساعدها فى إعداد الطعام ولكن أستمع لرنين جرس المنزل، توجه أولا لفتح الباب ظن بانه العم صبحي ولكن عندما فتح الباب جحظت عيناه بصدمه وهو يتبادل النظرات بينها وبين الداخل بقلق ثم همس بصوت خافت
- أنتي ايه اللى جابك هنا ..؟