تحميل رواية «ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي» PDF
بقلم Emy Abo-Elghait
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ارمله أخي .. كان ممدد علي فراش المشفي الابيض والاجهزه محاطه به من كل جانب، عندما أشتد عليه المرض علم بانه بلحظاته الاخيره، تخرج انفاسه بصعوبه، اشفق علي حاله زَوجته عندما راءها تتشبث بيده وتبتسم له لتداري خلف ابتسامتها الوجع الاكبر، وهي تخشي فقدانه .. لم يقدر علي ضمها لصدره ليخبرها بانه مازال جانبها ، لذلك انسابت دمعته وهو ينظر لها برجاء : بلغي رحيم .... رايد اتحدت مع فارس ضروري اومت براسها ثم غادرت الغرفه بقلب منفطر واخبرت شقيقه زوجها الذي يصغره بعام برغبه" سند " . ثم عادت ثانيا داخل الغرفه لتظل...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي
بحث عنهم داخل المشفى فلم يجد لها اثر ، استعلم عن وضع والدتها وعلم لأنهم تركو المشفى ، شعر بالضيق عندما اختفت فجأة بهذا الشكل ، دون ان يتبادلون ارقام الهواتف ، توجهه الى غرفه الاشعه ليستلم التقرير الخاص بها ثم عاد الى حيث مكتبه ، وضع الملف امامه وبدء فى تصفحه بدقه وبعد مرور عده دقائق لاحت ابتسامه جانبيه اعلى ثغره بعدما تاكد من وضعها الصحي وانها بخير لا تعاني من أي مرض عضوي وكل ما تشعر به ليس الا ارهاق نفسها بالتفكير المستمر ويبدو بانها تعاني من بداية اكتئاب وما حدث لها من فقدان شقيقها سوف يسوء الى حالتها لذلك قرر أن يظل جانبها الى ان تتخطى تلك المرحله ..
أثناء انشغاله بالتفكير بها ، انتشله من شروده رنين هاتفه المستمر ، التقطته بلهفه فهو يعلم بان تلك النغمه تخص والدته الحنون ، اجابها بابتسامته المشرقه : صباح الفل يا دودي
ضيق ما بين حاجبيه بعدما أستمع لنبرة صوتها القلق ليجيبها بهدوء :
- يا حبيبتي اهدي ، مافيش داعي لقلقك ده ، أكيد قاسم فى ماموريه ماانتي عارفه طبيعه شغله
هتفت بخوف واضح فى نبرة صوتها : بس مش طبيعي مايتصلش بيه ولا مره يطمني وكمان بتصل بفارس نفس الحكايه مابيردش ، يبقي أكيد فى حاجه حصلت لحد فيهم ، أنا قلقي ده مش من شويا يا ايمن ، أتصرف شوفلي هم فين وليه ماحدش بيرد والموبايل بيدي جرس
- طيب ده كويس ان الموبايل شغال وكده هم بخير يا حبيبتي لو فى حاجه حصلت لقدر الله كنا عرفنا يا ماما ، اطمنى وأنا هتصرف وارد عليكي ممكن بقى تهدي وأنا هخلي قاسم يتصل بيكي بنفسه يطمنك
تنهدت بنفاذ صبر : حاضر يا ايمن هحاول اهدى وانتظر تليفونك يطمني ، مع السلامة يا بني
- مع ألف سلامة يا ست الكل .
بعدما أغلق الهاتف مع والدته ، قرر الاتصال بقاسم فقد انتابه القلق بسبب غيابه المفاجئ ، وضع الهاتف اعلى اذنه الى ان أستمع لرنين متواصل ولم ياتى باجابه ، عاد المحاولة ثانيا الى ان تم إغلاق الهاتف تماما .
نهض من مجلسه ثم نزع المعطف الطبي الخاص به ووضعه اعلى الشماعه ثم التقط مفاتيح سيارته وغادر مكتبه على الفور بلا غادر المشفى باكمله ..
______
لم يجد فارس شيئا لفعله فى الوقت الحالي ، فقد وعد الطبيب بالانتظار الى ان تغادر عائلته أرض الوطن ،، ظل يتطلع للحاسوب الذي امامه فقد ارسله " اكمل " لكى يتم اختراقه ومعرفه الملفات التى كان يخفيها "حسام " عن الجميع ..
ارسل فى إحضار احدى العاملين فى مكان البرمجه لكى يستطيع فك شفرته ، بعدما حضر الشاب الذي يدعى بالهاكر ، اعطاه فارس الحاسوب وبدء الشاب فى عمله باهتمام ، وفارس جانبه يتابعه بصمت .
ولكن دق باب مكتبه إحدى العساكر وعندما أذن له بالدخول ، أخبره بوجود " ايمن " يريد مقابلته ، نهض فارس من مكانه ثم غادر مكتبه ليلتقي بايمن بمكتب اخر ..
____
صافحه ايمن وهو يهتف بقلق : أنا آسف يا فارس أن جتلك هنا فى مكان شغلك ، بس بجد ماما قلقتني على قاسم وكمان عليك ، فكنت لازم اجي اطمن فى ايه ؟ سالت على قاسم فى مكتبه ومش موجود , طمني ارجوك فى حاجه حصلتله ؟
جذبه من يده : تعالى هنتكلم فى مكتب قاسم ، وبعدين ايه يا بني آسف دي ،هو احنا اغراب عن بعض ولا ايه تيجي فى اي وقت
دلف لمكتب قاسم وجلس أعلى الاريكه ولحق به ايمن وجلس جانبه :
- طيب قاسم كويس ؟ وهو ليه مش هنا ؟
-قاسم كويس والله وهو فى مأموريه شغل
- مش مصدقك وخصوصا أنه مش متعود مايبلغش ماما بغيابه وكمان فونه كان شغال وفجاه قفله ، افهم فى ايه بيحصل معاكم ؟ كمان انت ماردتش على اتصالاتي وده اللى خلاني اجيلك هنا
فارس بتذكر : موبايلي سايبه فى المكتب ، واكيد سيلنت عشان كده والله ما سمعت رنته
- طب قولي مخبي ايه ؟ شكلك متوتر ليه ؟ وماهو ماتحولش تقنعني أن مافيش حاجه ؟
اجابه بحزن : "حسام " صديقنا استشهد امبارح وهو فى مهمه خاصه
هتف بصدمه : اتوفى أمته وازاى ، البقاء لله
- ونعم بالله ، أمته وازاى ده موضوع طويل ومرتبط بكل الدايره اللى بنلف حواليها عشان نحل لغزها وخلاص على وشك تقفيل القضيه المعقده دي ، قاسم مكان حسام فى السويس ،بس خلاص هيرجع عشان مابقاش فى داعي لوجوده هناك ، هو بس عايز يخلص كام حاجه بخصوص حسام الله يرحمه وبكره هيكون هنا أن شاء الله .
زفر بضيق : ربنا معاه ويرجع بالسلامه ، طيب مافيش قلق عليه هناك ؟
ربت على كتفه : لا اطمن قاسم بخير ، بس انت عارفه لم بيكون زعلان أو مضايق مابيحبش يتكلم مع حد غير لم يهدي ، وعشان كده ماردش على اتصالات والدتك ، طمنها أنه بخير وتدعيلو ، مش محتاجين غير دعواتها
نهض من مكانه مودعا إياه : همشي أنا بقى عشان اطمن ماما وانت تكمل شغلك وربنا معاكم ويوفقك
- يارب ، سلملي عليها
- يوصل
قبل أن يغادر المكتب نظر له بتسأل : قدر اخبارها ايه ؟
رفع حاجبيه وهو يتنهد بقوه : هتصدقني لو قولتلك ماعرفش ؟
- هصدقك طبعا ، بس ماتخليش شغلك يشغلك عنها ، هى محتاجه لقربك وتحسسها أنها مش لوحدها ، على فكره تخليك عنها فى الظروف دي قرار غلط يا فارس ،هى محتاجه منك احتواء
نظر له بغرابه : بس انت عارف يا ايمن أنا بعدت قدر ليه ؟
- عارف انك خايف عليها بس اللى اعرفه عنك يا فارس انك تقدر تحمي مراتك كويس اوى وماتسمحش لحد يقرب منها ، عارف انا حصل معايا موقف مشابه وحسيت وقتها بمشاعري هى اللى بتحركني ، لاقيت نفسي بقول لبنت اول مره اشوفها أنها مش لوحدها وان هفضل جنبها ومعاها ، خدت وعد على نفسي اكون سندها فى الشده اللى هي بتمر بيها ، ماكنتش متخيل أن الحب ممكن يصادفني كده فى لحظه بدون اي ترتيب ، بص هو مش وقته الكلام دلوقتي بعدين لينا كلام مع بعض لم تنتهو من الدوامه اللى انتو فيها .
غادر المكتب وترك خلفه فارس يتخبط بأفكاره ، هل ما قاله ايمن حقا ؟ هو بالفعل قادر على حمايتها فلماذا أبعدها بذلك الوقت .
همس لنفسه بشرود : بس ده الأصلح ليها ، وجودها هنا هيضعفني ويشل حركتي فى الخلاص من ام القضيه دي ، خلاص على وشك الانتهاء من الكابوس ده وهى فى امان بعيد عني ، لازم تعرف بكده ..
_______
بمكان ما ، بعيدا عن المباني العمرانيه ، وقف يتحدث مع شخص آخر .
- زي مافهمتك ،هتكون جاهز بالهيلكوبتر فى المكان المحدد ، هتنتظر ريان هناك واول لم تبعد بالهيلكوبتر وسامي يطمن أن ابنه بقى خلاص هرب بره مصر ، انت هتستخدم البرشوت وتسيب مكانك فورا وتسيب بقى ريان لقدره .
اومي بالايجاب : امرك يا باشا
أعطاه حقيبه مليئه بالنقود : وده المبلغ اللى اتفقنا عليه ، عايزك تختفي من بعدها عشان سامي مايقدرش يوصلك مفهوم
- مفهوم طبعا يا باشا ، أنا عامل حسابي على كل حاجه
- كويس اوي ، يلا طير انت بقى
انطلق لآخر بدراجته الناريه وهو يحمل بين يديه حقيبه المال ، اما عن الآخر فستقل سيارته وهو ينظر أمامه بوعيد :
" مش طارق المنسترلي اللى هيتغاضى عن قتل ابوه ، لازم اردلك الضربه يا سامي وكمان بكره اخد مكانك ونقرا على روحك الفاتحه يا بوص "
ضحك بشر ثم قاد سيارته متوجها الى النيابه العامه لكى يستكمل إجراءات استلام جثمان والده بعد أن يقدم بلاغ باتهام الضابط الذي تولى القبض عليه بتعذيبه من أجل الخضوع للتحقيق والاعتراف بجريمته التى لم يرتكبها تحت ضغطهم المتواصل ...
________
ظل الشاب يحاول مرارا وتكرارا بفك شفرة الجهاز إلى أن استطاع بالفعل ثم أعطى الحاسوب لفارس :
- الحمد لله يا فندم اللاب خلاص فتح وتقدر تستخدمه
التقطه فارس بلهفه وهو يتمتم له بالشكر : شكرا يا بشمهندس ، بجد مش عارف اشكرك ازاى على تعبك معانا طول اليوم
- لا شكر على واجب يا فندم ،انا تحت امرك فى اى وقت ، استأذن أنا بقى
- اتفضل مع السلامه وشكرا مره تانيه
غادر الشاب الغرفه لينكب فارس على الحاسوب وبدء بتفريغ كل شيء بفلاشه صغيره يضعها فى مفاتيحه الخاصه ،ثم بعد ذلك بدء بالعمل على كل الملفات التى أمامه ، وأثناء انشغاله وجد اللواء اكمل يقتحم مكتبه بضيق ويخبره بما حدث :
- عرفت باللى طارق ابن رشدي عمله
نظر له بقلق : عمل ايه تاني ؟
جلس أمامه وهو يهتف بغضب : قدم بلاغ للنائب العام بالتحقيق معاك ومع قاسم فى قضيه قتل والده وبيتهمكم اتهام صريح بأن اللى حصل ده بفعل فاعل وأن والده اتعرض لتعذيب قاسي ادي لوفاته .
ضحك بسخريه : قدم فينا احنا بلاغ ، ومالو يا فندم خلى القانون ياخد مجراه ، عادي ماحدش فينا هيعترض على أن يتم التحقيق معانا ، أنا خلاص بدأت افهم دماغ طارق فيها ايه ، هو عايز يعطلنا باي طريقه عن الطريق الى احنا ماشين فيه وده اكيد بيدل أن هو خايف مننا ، احنا الطرف القوي دلوقتي .
- اتحدد جلسه بعد يومين فى قضيه قتل اسلام
هتف بدهشه : بالسرعه دي
- فى حد ليه مصلحه يعجل بحيثيات القضيه ، انا حاسس ان سامي مدبر حاجه ، فارس لازم تخلى بالك كويس اوي وكمان قاسم ، ماحدش عارف ممكن يعمل ايه فيكم انتم كمان ، ولازم يكون فى حراسه مشدده على المتهمين داخل المحكمه .
- ربنا معانا يا فندم ، أن شاء الله خير " قل لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا "
- صحيح ماعرفتنيش الهاكر قدر يفك شفرة الجهاز
- الحمدلله يا فندم قدرت اوصل لمعلومات مهمه وخطيره وهتفيد جدا فى القضيه ،بس وعدت الدكتور ثروت حافظا على سلامة وسلامة عيلته هنصبر بس يومين كمان ،اهو نشوف المحكمه هتعمل ايه مع العيال دول وبعدين نفضى للحيتان الكبيرة
- ربنا معاكم ،انا شرحت للنائب العام اللى بيحصل وهو متفهم جدا وهيكون معاكم ، بس بلغ قاسم يرجع فورا
- حاضر يا فندم
_________
علت أصوات ضحكتهم بعدما أخبره بما فعله قبل قليل .
- ايوه كده يا طروق ، عايزك تخلص منهم واحد ورا واحد ، عشان نروق لشغلنا ،تعرف كمان لو موضوع ريان انتهى ببساطه ونفذت كل حاجه هرتبلك مقابله مع اللورد بنفسي وهتتعرف عليه
همس داخله " ده فعلا اللى أنا بخطط ليه يا سامي ، هخلص منك عشان اخد مكانك "
فاق من شروده على صوته القوي : ها روحت فين
- معاك طبعا يا بوص ، ده انا عيوني ليك ولريان والعمليه هتم بأمان
- نظرتي فيك ماخيبتش
- ودي شهاده اعتز بيها والله يا باشا ،احنا اخترنا الوقت المناسب ، قاسم وفارس هينشغلو بالتحقيق معاهم ومش بعيد النائب العام يعفيهم من القضيه وتكون دي نقطه سوده فى ملفهم ، نضرب احنا بقى ضربتا وبقوه .
_________
عاد فارس إلى منزله فى المساء ، كان يشعر بالارهاق توجه للمرحاض لينعش جسده تحت المياه الباردة ثم ابدا ثيابه وقبل أن يخلد للنوم ، التقطت هاتفه ليهاتف صديقه ويخبره بما حدث ، تفاجئ بالعديد من المكالمات التى لم يجيب عليها ، جحظت عيناه بصدمه عندما وقعت على اسم شقيقه الراحل " سند"
اعتدل فى فراشه وهو يهتف بقلق : خمس مكالمات من قدر ،يبقى اكيد فى حاجه حصلت ؟ استر يارب
ضغط زر الاتصال وانتظر بقلق سماع صوتها ، عندما لم يأتيه باي رد ، شرد بحديث ايمن معه ، زفر بضيق وعاود الاتصال ثانيا ، لتجيب عليه هذه المره بصوتها الخافت :
- الو
تنهد بقوه بعدما أنعش رئته بنبره صوتها التى ردت روحه : واحشتيني ...
نظرت للهاتف باستغراب ثم وضعته ثانيا أعلى أذنها وهمست باستنكار : واضح
ابتسم عندما علم بضيقها ، تنهد بصوت مسموع وهمس بصوت دافئ : أنا آسف بجد أن ماردتش عليكي كل المكالمات اللى فاتت ، بس انا بجد كنت مشغول جدا ومطبق كمان من امبارح وفى الشغل ،والموبايل كان سئلت ، عارف دلوقتي تقولي متعمد ماردش عليكي وان سبتك عندك لوحدك عشان اشوف شغلى وإن مشغول عنك ، بس والله العظيم انا فعلا مشغول جدا بس مافيش حاجه فى الدنيا تشغلني عنك ولا تبعدني عنك
انسابت دموعها وهمست بضعف : كلامك غير تصرفاتك
عض على شفتيه بضيق فقد لمس البكاء فى نبره صوتها : تنهد بحزن وهو يردف قائلا :
- لو تعرفي اللى بمر بيه مش هتقولي كده ، عارفه انا بجد محتاجلك جنبي اوي الفتره دي وكان اغبي قرار خدته فى حياتي كلها لم بعدتك عني فى الوقت الحالي ، بس هيجي الوقت وتعرفي أن عملت كده عشانك رغم أن البعد ده بيقتلني وصعب عليا اوي بس اتحمل اي صعب عشانك .
ازداد شعورها بالقلق لتهتف بصوت مفزع : ليه بتتكلم كده ،انت كويس ؟
ابتسم بخفه وقرر مشاكستها لتنسى حزنها : افهم من قلقك انك خايفه عليه
اجابته بحسم : قولي في ايه ؟ صوتك بيقول فى حاجه كبيره اوي حاصله معاك
- انتي بتعرفي من اجابتك باستفسار ولا ايه ، على العموم لو يهمك تعرفي ايه اللى حاصل معايا ، حقي الاول تجاوبيني خايفه عليه ولا لأ ، واتصلتي بيه ليه ؟ اكيد طبعا عشان واحشتك وعايزه تطمني عليه صح ولا غلط ؟
ابتلعت ريقها بتوتر وهمست بجديه : اكيد طبعا خايفه عليك عشان القضيه اللى بتحقق فيها واللى اتخطفت بسببها
- لا لا ماتبدليش الموضوع لحاجه تانيه خالص ، على فكره يعني أنا زوجك وممكن تقوليلى اه خايفه عليك عشان حياتك تهمني واه وحشتني جدا جدا كمان ، ممكن اقبل الاجابه دي عادي
- فارس انت عاوز توصل لايه ؟
همس بحب : اول مره تقوليلى فارس، وياريت ماتبقاش الاخيره ،عارفه يا قدر لو فعلا وحشتك وعايزة وجودي فى حياتك أنا هثبتلك ده حالا
همست بتشتت : مش فاهمه ؟
- عايزاني فى حياتك ولا لأ ، قابله بوجودي كزوج وليه شخصي الخاص ، بعيدا عن اخويا سند ، شيفاني فارس ،على فكره زواجنا ده انا سألت في شيخ وقالي لو هى وافقت بإرادتها دون غصب يبقى الزواج صحيح ، أنا عن نفسي زواجي منك صحيح وعارف أنا بتعامل مع مين ، مراتي انا تخصني أنا مش مرات اخويا ، شوفي انتي بقي حد غصبك على الزواج مني ، ولا كان برضاكي بس مش كنتي متقبله التغير اللى حصل فى حياتك فجاه ، محتاج افهم بردو تفكيرك ؟
اجابته بتهرب : تفتكر موضوع مهم زى جوازنا تم ازاي ينفع تناقش بيه على الفون
-لا طبعا ، بس محتاج افهم بس وأوضح النقط اللى تخصني واللى بتعامل معاكي على أساسها ، ولازم تعرفي أن اخر كلمه قولتلهالي أنا رافضها ومش متقبلها لأن مش خاين ومشاعري ليكي مش خيانه لحد لأنك حقي
- انا اسفه
- مش مستني منك اعتذار ، مستني منك موقف يا قدر ، قبول لمشاعري ، نتجاوز مع بعض الصعب ونخطيه سوا ،انا حاسس ان بحاول لوحدي ، الحياه مشاركه يا قدر
تنهدت بحزن : انت شيء مهم بالنسبالي وغيابك بيفرق معايا كتير ولم بعدتني عنك حسيت أن لوحدي ومابقتش اهمك خلاص ، أنا متلغبطه ومش عارفه انا عايزة ايه ولا اقول ايه بس اللى اعرفه وواثقه منه انك حد مهم جدا فى حياتي ومش حابه اكون بعيده عنك ، نفسي تشاركني مشاكلك وتعرفني اللى بيحصل مش اكون زى التايهه مش فاهمه حاجه ،سبق وقولتلي أن سكوتي عن اللى حصل كان مشكله وكان لازم اتكلم وقتها واعرفك اللى حصل معايا ، انت كمان دلوقتي بتعمل زيي ومابتقوليش فى ايه قلقك اوي كده عليه وليه هنا امان ليا ، أنا اماني معاك ، عمري ماحسيت بالأمان بعد سند غير جنبك ومعاك
- يعني أنا مجرد امان بس ليكي ؟
-لا ، فى حاجات كتير جديده عليه ، بعدين هتعرفها ؟
- وليه مش دلوقتي ؟
- مش وقتها خالص ؟
- وانا هكتفى اكون امانك لوقت معين بس مش كتير انتي فاهمه ، طمعان فى اكتر من كده
- بردو ماحكتش على السبب الحقيقي أنا هنا ليه وليه وجودي اجباري مش اختياري
ابتسم بحب وهمس بهدوء : وايه هو اختيارك
همست دون تردد : - اكون معاك
خفق قلبه بشده وازدادت عدد نبضاته فقل نبضه تهمس باحتياجه لها وسعادته فى قربها فقد تمكنت من قلبه وأصبحت نبضه ، اغلق معها الهاتف ونهض من فراشه يبدل ثيابه ثم هم بالخروج إلى أن استقل سيارته وقرر المجازفه والوصول إليها ، أراد أن يفعل ما يريده قلبه وليس عقله ، فلم يتحمل بعدها بعد ذلك ، يكفى وجودها جانبه حتى وإن كانت بعيده عنه أميال بالمشاعر فلغه المحبين تتلاقى وسوف يصبر حتى تعانق روحها روحه بمشاعر صادقه لا زيف فيها ولا خداع ..
"""أخشى الجلوس معكِ والنظر إلى عينيكِ ، فلم اعد استطيع ان اخفي اشتياقي ولهفتي عليكِ"""
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي
وصلا الى وجهته بعد منتصف الليل ، ثم ترجل من سيارته وسار بخطوات متلهفه لرؤياها ،وقف امام الباب ثم طرقه بخفه خوفا من ان يُقظ والديه فى ذلك الوقت المتأخر من الليل .
تنهد بضيق ثم اخرج هاتفه لكي يتصل بشقيقه ويخبره بانه امام باب المنزل ، عندما أستمع رحيم لحديثه نهض من فراشه مهرولا ليغادر غرفته ليفتح الباب لشقيقه .
بعدما فتح له الباب استقبله بعناق قوي ثم ربت على ظهرها بحنان ثم ابتعد عنه لينظر له بعتاب : اتجننت يا فارس عشان تيجى سايق عربيتك فى نص الليل
اشار الى قلبه وهو يبتسم بشغف : ده اللى جابني يا ولد ابوي
ابتسم لشقيقه بسعاده ثم دلف به لداخل واغلق الباب بهدوء : ربنا يهنيك يا خوي ، بس طمنى امورك بخير
اؤمى له بالنفي : شايل جبل هموم فوق كتافي يا رحيم ، ومش قادر ابعد قدر عني ولا قادر اقرب
شدد على كتفه بحنو : قلبك دلك خلاص يا ولد ابوي ، بلاش تبعد يا خوي كفيانا بعاد وحزن ، جى الوقت اللى نفرح فيه يا حضرة وكيل النيابه
- طب اطلع بقى اشوف مراتي
- حقك يا خوي ، بس البت دهب بتي نايمه جار مرت عمها ،هستناك تجبهالي انيمها فى فرشتها
- لا ادخل نام انت وأنا هشيلها بنفسي انيمها ماتحملش هم
ابتسم له وهو يرسل اليه غمزه بعينه اليسرى : ماشي يا حبيبي تصبح على خير ، الحاج والحاجه هيفرحو جوى لم يشوفك الصبح
تنحنح باحراج : ماهو أنا مش مطول هنا يا رحيم ، هاخد قدر ونرجع علطول
- لا يا فارس ، ريحلك شويا والصباح رباح ، نفطر سوا وبعدين تعاود لمصالحك كيف ما بدك
تنهد بنفاذ صبر : ربنا يسهل يا رحيم
_____
سار على اطراف اصابعه ودلف لداخل غرفته بهدوء ثم اضاء الانوار الخافته ، وقف مكانه يتطلع إليها بابتسامته الهادئه ،ثم تقدم بخطواته الشغوفه لقربها .
كانت نائمه كالملاك البريء وتحتضن الصغيره بين ذراعيها ، تحاوطها بحنان وكانها صغيرتها تستمد من احضانها الدفئ التى بحاجه اليه ، جلس بخفه اعلى الفراش وحاول نزع ذراعيها بعيدا عن الصغيره ابنة شقيقه .
شعرت بملمس قوي يحاول ابعاد يديها عن محاوطتها لتلك الصغيره التى تعشقها كطفلتها ،فتحت عيناها باتساع ونهضت بفزع تضم الصغيره لصدرها .
همس بصوته الدافئ : بس بس اهدى ده أنا مش حد غريب ، كنت هشيل دهب انيمها فى اوضتها فى مشكله
مازلت تحدق به بصدمه وهزت رأسها نافيه
حمل منها الصغيره برفق ليطبع قبله حانيه اعلى جبين الصغيره وسار بها الى حيث غرفتها ، وضعها برفق داخل فراشها ثم دثرها جيدا بالغطاء ونهض من جانبها عائدا الى محبوبته المشتاق لضمها بين ذراعيه .
اقترب منها بحب ثم جذبها من يديها لتنهض معه ثم احتضنها بقوه ، يريد ادخالها بين اوردته لتسري كالدم الذى يسري بعروقه ، يريد ان يصبحوا كيانا واحدا ، ابتعد عنه مرغما على ذلك ، مدد بجسده اعلى الفراش ثم جذبها لتتوسد صدره ثم اغمض عينيه بتعب وهمس بصوته الحاني ،: ممكن ننام عشان انا تعبان جدا ومش قادر اتكلم ، عايزك فى حضني وبس ،مش محتاج اكتر من كده .
طبع قبله رقيقه اعلى خصلاتها ونام قرير العينين بعدما حظى بقربها ، اما عنها فقد
اغمضت عينيها هى الأخرى وذهبت في ثبات بعدما غمرها باحضانه الدافئه واستشعرت نبضات قلبه التى تخفق من جعل الابتسامة تزين ثغرها ..
""""""""
أحياناً تكون مشاعرنا مخفيّة لانستطيع البوح بها إلا عندما نتجرأ، فالدفء الذي نشعر بهِ في كُل جوارحنا وقلوبنا يعكس ما يخفيه القلب من مشاعر حقيقيه ، صادقه
، ف تسير إليك المشاعر كأنك من أوجدتها تُفضل البقاء ب جوار من نُحب ونستمتع ب دفئ كلماته التى يغمرنا بها ، وينتابأ الحزن عندما نخفي بداخلنا تلك المشاعر الجميله التى تضرب ب القلب الذي ينبض بشغف المحبين ..
_______
داخل فيلا " أكمل سلام "
كانت تشعر ببروده الطقس وهى تقف شارده بشرفة غرفته التى شاهدتها بعدما غاب عنها حبيبها ، نامت بفراشه وشاركته احزانها وهى تبكي اعلى وسادته التى كان دائما يريح راسه عليها ، اما هى فقد كانت تشكو لها حزنها بفقدان حبيبها ورحيله عنها دون وداع .
تنهدت بقوه وهى تتطلع امامها بشرود والدموع تنساب بصمت ، الى ان شعرت بملمس انامل رقيقه تمحي لها تلك الدموع ، تطلعت لصاحبة تلك الانامل بحزن لتعانقها الاخيره بقوه وتشاركها تلك اللحظات القاسيه على كلاهما ..
لم تستطيع جودي مواستاها او مواساه نفسها ،فخسارتهما واحده ، فكل منهما فقد قطعه من قلبه بغياب حسام عن تلك الحياه .
همست رنيم من بين دموعها : ماكنتش اعرف ان حتى الفرح مش من حقي يدق بابي ، الدنيا معنداني ومستكتره عليه افرح بعد كل اللى شوفته فى حياتي ، استكترت عليه وجود حسام ، هو أنا وحشه اوي كده مااستهلش ان أفرح زي باقي البنات
هزت رأسها نافيا لحديثها ثم ابتعدت عن احضانها لتنظر لعينيها بحزن : مش ذنبك خالص يا رنيم ،انتي مش وحشه يا حبيبتي ،بس ده قدر ، قدرنا اننا نتوجع على الناس اللى بنحبهم ، قدرهم يبعدو عننا فى اكتر وقت بنكون محتاجين فيه لحضنهم ، لتبطبطتهم وخوفهم علينا ، مش قادره أصدق ان حسام خلاص راح ومش راجع تاني ، مش قادره أصدق ان هعيش في الدنيا دي من غير ايده اللى دايما محوطاني وسنداني ،انا من غيره ولا حاجه .
ازدادت رنيم فى بكاءها وهمست بصوت مبحوح : قلبي مش قادر يصدق ولا عقلي مستوعب ان خلاص دي النهايه ،انا عندي إحساس قوي ان حسام لسه معانا ، موجود حاسه بصوت انفاسه ، كل لم ابص لركن فى الاوضه بشوفه قدامي وبيضحك ليا ، أنا بموت يا جودي من غيره ، أنا عايزة حسام .
ضمتها بقوه وهى تهتف بألم : فراق حسام قتلنا كلنا بس هنقوى ببعض ، مش هنسيب بعض يا رنيم ، هنعيش على آمل أن حسام لسه عايش وموجود وسطينا عشان بس نقدر نتنفس ونعيش ،رغم ان متاكده ان الحياه من بعده اشبه بالمستحيل بس هنحاول عشانه ،لازم نحاول .
________
اشرقت شمس الصباح وعاد الى منزله البسيط الذي يطل على ضفاف البحر ،وهو يحمل على عاتقه شابا لا يعرفه فاقدا لوعيه ، لمحه اعلى صخرة بمنتصف البحر ،وهو على مركبه الصغير ،فهو صياد يبحر بمركبه ويلقى شبكه الصيد خاصته ليتلقط الاسماك ثم يعود الى منزله ويتوجهه الى السوق لبيعه فهو عمله الذي تربى عليه ونشا عليه منذ أن كان طفل صغير يصطحبه والده معه أثناء الصيد ...
طرق باب منزله بقوه لتهرول زوجته وتفتح له الباب وهى تستقبله بوجهها البشوش
- حمدلله على سلامتك يا حسن
دلف لداخل بخطوات سريعه ليضع ذلك الشاب اعلى الاريكه الموضوعه خلف باب المنزل مددته برفق ثم عاد يتطلع لزوجته ثم استرد انفاسه وهو يجيبها : الله يسلمك يا بياضه
جحظت عيناها بصدمه وهى تشير الى هذا الشاب الممدد امامها : مين الجدع ده يا حسن ؟
عاد ينظر له ثم حرك كتفيه وهمس بقلق : بعدين نعرفوة يا بياضه، دلوقتي بس تجيبي أي حاجه نفوقه بيها
اسرعت تحضر زجاجه العطر البسيط الذي يخص زوجها ثم اعطته اياه
نثر حسن القليل منه اعلى انامله ثم قربها من وجه ذلك الشاب فلم تنجح محاولاته ، تذكر جرح ظهره لينظر لزوجته : قوام تجبيلي غياره من هدومي يا " بياضه " وشنطه الاسعافات بتاعت
تسمرت مكانها وهى تهتف بقلق : ليه هو ماله ؟
- يوه يا بياضه اسمعي الكلام الاول ، خلينا نفوق الجدع
زفرت بضيق وهى تهم باحضار ما طلبه زوجها ،وبعد قليل عادت تحمل بيدها حقيبه الاسعافات الاوليه وقميص وبنطال يخص زوجها :
اتفضل
- اتفضل اللى طلبته يا حسن
التقط منها الاغراض ثم همس بحزم : روحي شوفي وراكي ايه العمليه
شبكت ذراعيها امام صدرها : ما وريش حاجه يا حسن ومش همشي من هنا غير لم أعرف ايه حكايه الجدع ده اللى داخل عليه بيه بيتي
زفر بضيق : يا بنت الناس مش وقته ،وبعدين عايز اغير هدوم الجدع واطهر الجرح اللى فى ضهره ، انتي بقي هتفضلي تعملي ايه تتفرجي على راجل غريب ولا ايه
شعرت بالخجل فسارت مبتعده عنهما ثم دلفت لداخل غرفتها هو تشعر بالضجر من تصرفات زوجها ..
اما حسن فحاول نزع ملابس الشاب ليشهق بصدمه عندما وجد أصابه ظهره المتضرر اثر حرقه ، نزع عنه ملابسه برفق وترك ظهره عريانا ، أحضر اناء به ماء بارد وبدء فى تنظيفه قبل ان يضع عليه معقم ومرهم خاص بالحروق وبعدما أنتهى من تعقيم جرحه البسه القميص برفق ثم ابتعد عنه وتركه كما هو ، دلف لزوجته الغرفه ثم أغلق الباب خلفه وتوجه الى الفراش ليلقي جسده بارهاق .
همست بياضه بضيق : - انت هتنام يا حسن والبلوي دي بره
اعتدل فى نومته وجلس اعلى الفراش ينظر لها بضيق : فى ايه يا بياضه راجع تعبان بقالي يومين فى البحر ، وبعدين يا ستي الراجل اللى بره ده لا حول بيه ولا قوه ، وأنا لاقيته على صخره فى البحر مش عارف الموج رماه ولا غريق ولا ايه حصله ، قربت منه بالمركب ولاقيت لسه فى روح قولت اجيبه هنا ولا كنتي عاوزاني اسيب الراجل يموت
- لا طبعا مش قصدي بس خايفه يكون وراه حاجه ونروح فى ستين داهيه ، افرض مافقش ومات هندبس احنا فيه
- لا ان شاء يفوق بس هو وضعه صعب شويا ، ضهره كله محروق شكل كده كان فى حريق على مركب ولا حاجه حصلت والموجه سحبته بين الصخور ، الحرق صعب أنا طهرته بس وهنام بس ساعه ولم اصحى هروح اجيب حد من المستشفى ممرضه ولا حاجه تيجي تشوفه ، والله لو معايا فلوس كنت خدته المستشفي بس هعمل ايه ، انتي لو مضايقه من وجوده روحي بيت ابوكي ماعنديش مانع وأنا هفضل جنبه ولم يسترد وعيه ونعرف اصله وفصله اوصله لاهله ، الجدع شكله ابن ناس والله اعلم بحال اهله ايه دلوقتي .
- اه عايزاني اسيبلك البيت عشان تشوف نفسك بقى براحتك ، وممرضه ايه دي يا خويا اللى هتفضل داخله خارجه عليك ، قال اسبلك البيت قال ده بعينك يا حسن
- يا هبله هو أنا بتاع الكلام ده ، هو أنا شايف حد فى الدنيا غيرك يا بياضه ، يابت انتي قلب وروح حسن
وكزته بكتفه : ولم انا كده عايزني اسيب البيت ليه يا ابو علي
- أنا خائف عليكي يابت انتي على وش ولاده وبعدين مش عارف الجدع ده ممكن تعبه يطول وأنا لازم انزل البحر اشوف شغلي احنا داخلين على مصاريف ولاده ، فلو روحتي بيت ابوكي كام يوم كده لحد لم يفوق ونشوف هنعمل ايه
- لا يا ابو علي أنا هفضل على قلبك ووقت لم تنزل البحر ابعتني عند ابويا وانت راجع تعدي تاخدني
- امري لله ، قدري بقي هقول ايه ؟
- ومالو قدرك بقى ان شاء الله
ضمها لصدره بحنان : أحلى قدر طبعا يا روح ابو علي
- ناس تخاف ماتختشيش
- ماتلتمي بقي يا بت وسبيني انام
ابتعدت عنه بضيق : نام يا حبيبي نام ، نوم العواف
اراح جسده اعلى الفراش ثم جذبها اليه لتمدد جسدها جانبه وهو يهمس لها بصدق :
- ربنا ما يحرمني منكم يارب انتي وابننا ولا بنتنا مش هتفرق
ابتسمت له بحب : - ولا منك يا ابوعلي
______
فرحت والدته عندما اقبل عليها ابنها الحبيب ،لتعانقه بحنان وهى تربت على ظهره بحب :
- اتوحشتك يا ولدي ، حمدلله على سلامتك يا حبيبي بس بلاش تتنيها تاني وتاجي فى العتمه كيده
قبل يدها بحب : حاضر يا ست الناس ،اصلك اتوحشتيني جوي جوي
ابتسمت بخفه وهي تربت على كتفه بحنان : أنا برضك اللى اتوحشتك يا ضناي
نظر لها باحراج عندما فهم مقصدها ، ثم ابتعد عنها بهدوء ليجلس بجوار والده .
- كيفك يا حاج وكيف صحتك
- بخير يا ولدي ، طمني على احوالك انت
تنهد بهدوء وهمس لوالده بجديه : بخير يا بوي ،كنت بعد اذنك حابب اخد معايا قدر ، أنا شايف مكانها جنبي احسن لينا كلنا
همس والده بقلق : هى مرتك يا ولدي وماجولناش حاجه ، بس وجودها اهنيه وسطينا مش امان ليها ولا ايه عاد
- امان طبعا يا حاج ، بس هى مسئوليتي ودوري احميها مش اخبيها وانا قادر احميها يا بوي أنا راجل ومن ضهر راجل ولا حضرتك مش واثق فى تربيتك ولا ايه ؟
ربت على ظهره بقوه : واثق فيك يا ولدي ومتؤكد انك راجل وتجدر تحمي مرتك زين , خلاص يا ولدي اللى شايفه فى الصالح ليكم اعمله واني امعاك ، بس المهم عندي تخلي بالك من نفسك وتطمني عليك وربنا يحفظك ويعينك يا ولدي وينصرك يارب
طبع قبله حانيه أعلى راس والده ثم نهض من مجلسه : لازمن اعواد دلوك يا بوي ،عندي تحقيق مهم ولازمن يخلص الليله ، اشوف وشك على خير
ودعته عائلته بحب إلى أن استقل سيارته وانطلق فى طريق العوده الى القاهره ..
بعد قرابه الساعتين اوقف السياره أمام إحدى الاستراحات ، ترجلا من السياره وفتح لها بابها لكي تترجل هي الأخرى ، مد كفه لتضع كفها به ، ترددت لحظات ثم وضعت أناملها برفق أعلى كفه المدوده لها بالحب ، اطبق كفيه عليها بقوه ثم سار بها إلى حيث الطاوله ، اجلسها برفق ثم جلس مقابلا لها ، لم ينزل عينيه من عليها ،همس بصوته الهادئ وهو مازال يتطلع إليها بكل الحب الساكن بقلبه لها : ماحبتش نتكلم فى البيت عشان محدش يسمعنا ، لكن احنا هنا لوحدنا ونقدر نتكلم براحتنا ونسمع بعض كويس ، ها تبدئي انتي ولا ابدء أنا ؟
همست بتوتر : هنتكلم هنا ؟
نظر حوله والابتسامه لا تفارق ثغره ثم عاد يتطلع إليها : ماله هنا ؟ مكان هادي ومافهوش حد غيرنا ، فى الشقه عندي اول لم أوصل محتاج انزل الشغل عشان عندي تحقيق مهم وأنا محتاج اتكلم معاكي .
- تحقيق فى قضيه الرأي العام بتاعت موت الشاب
- ايه ده انتي متابعه القضيه ؟
- أكيد طبعا السوشيل ميديا بتتكلم عنها ، وبصراحه حاجه توجع القلب ، بس أكيد المجرمين دول هيتعاقبو صح ؟
- ان شاء الله هياخدو العقاب اللى يستحقوة
- أنا اسفه
- ليه بتتأسفي ؟
- عشان ماكنتش فاهمه طبيعه شغلك ، شغلك صعب جدا ومليان ضغوط وماكنش ينفع يعني اقولك اللى أنا قولته لم جبتني هنا
- ليه هو انتي قولتي ايه ؟ أنا اصلا اعتبرت نفسي مايمعتش حاجه ، وانا هنا قدامك عشان اوضحلك حاحات كتير ، أولا وده الاهم عندي ، أنا ماقدرش ابعدك عني لاي سبب من الاسباب عشان بحبك بجد واللى بيحب حد بيخاف عليه حتى من نفسه ، خوفي عليكي لتتأذي بسبب شغلي هو سبب ان جبتك هنا ،ثانيا بحقق فى قضيه معقده جدا وكمان جرت وراها قضايا كتير وكل ده حمل فوق كتافي ، قبل لم اتجوز ماكنش عندي نقطه ضعف حد ممكن يستخدمها ضدي ، كنت فاتح صدري ومابخفش من مخلوق اسمي فى النيابه معروف (بالصقر الجرئ ) عشان الصقر عنده قوه نظره حاده ومابيستهانش بعدوه مهما كان اقوي منه ، عندي كمان مخالب حاده اعرف التهم فريستي كويس وصعب حد يغلبني الحمد لله بفضل ربنا مافيش مجرم واثق من اجرامه وقوه نفوذه جي تحت ايدي وتم محاسبته بدون استغلال لسلطته عشان مافيش حد فوق القانون ومعايا أنا بالذات ، والقضيه دي هزت مصر كلها وهزتني من جوايا انا شخصيا واقسمت اجيب حق اسلام الله يرحمه ، عشان اسلام مالوش اهل واتربى وعاش فى ملجأ ، عاش حياه صعبه وقاسيه ولم حاول يطور من نفسه وبدء يشتغل ويعمل لنفسه حياه ، ريان واللى زيه استكترو عليه الحياه دي وكانت نهايته قاسيه جدا ، وبكره اول جلسه لمحاكمه المجرمين ولازم أحضر مرافعه قويه تزلزل المحكمه وبدعي ربنا ياخدو حكم مش تأجيل .
- ربنا معاك وهينصرك ان شاء الله عشان انت بتنصر الحق ومش راضي بالظلم , أنا فخورة بيك اوي
غمز لها بمشاكسه : فخوره بيه بس ؟ يعني مافيش حاجه كده ولا كده طيب
دارت وجهها عنه بخجل ،نهض من مكانه ثم اقترب منها لياتي شابا اخر ويعطيه صندوق كبير الحجم مغلف
النقطه فارس من الشاب وهو يتمتم له بالشكر وبعدها ابتعد الشاب وقف فارس امام قدر ونزع الغلاف الخارجي المحاط بالصندوق ليظهر امامها قفص به عصفورين ، شهقت قدر بدهشه ثم نظرت لهم بابتسامتها الرقيقه وهمست بفرحه :
- الله ايه الجمال ده
التقط فارس يدها وفتح لها باب القفص الصغير وقربها من العصفور الذي يحمل بعنقه قلاده منقوش عليها خروف اسمه ويتدله منها دبله ذهبيه خاصه بها
- شيلي السلسه حرام كفايه عليه كده
نزعت القلاده المحاطه بعنق العصفور وتطلعت إليها بدهشه ، همس فارس بالقرب من اذنها ؛
- تقدري تقولي دي شبكتك ، البسهالك ولا لسه محتاجه وقت تفكري
شمرت عن ساعدها لتظهر معصم يدها الذي تزينها بالاسوار التى هداها اياها من قبل وهى تحمل اسمهما معا ( قدر فارس )
قولتلي ان اسمنا هيفضل مرتبط ببعض وقدرنا واحد مش هنتفرق
جحظت عيناه بصدمه ولمعت بفرحه :بجد يا قدر عايزة نفضل مرتبطين بعض
هزت رأسها بالايجاب : اسمي مربوط باسمك لاخر العمر يا فارس
ضمها لصدره بسعاده ، ليسمع همسها وهى تهتف : مش هتلبسني شبكتي
ابتعد عنها بهدوء ليلبسها القلاده ثم الدبله ونظر الى عينيها الصافيه : بحبك يا قدر فارس
دفنت وجهها بصدره ليقبل رأسها بحب ثم حاوطها من كتفها ليغادر هذة الاستراحه ويستقلوا السياره سويا ليعود بها الى عشهم الخاص .
احتضنت قفص العصافير وهى تبتسم بسعاده ، كان يتابعها خلسه ويتنهد داخله بارتياح فقد بدءت علاقتهم تخطو باول خطواتها وهذه هي نقطه التحول بحياة كل منهما ...
_______
عندما علم بموعد المحاكمه قرر العوده من مدينه السويس على الفور ولكن تفاجئ بقرار التحقيق معه ، ثار ف
غضبه وتوجه لمكتب فارس ، الذي اقترب منه بلهفه ليعانقه
- حمدلله على سلامتك يا صاحبي , كده تقلقني عليك وماتردش عليا
زفر انفاسه بضيق : غصب عني يا فارس ، اللى أنا شوفته كان صعب اوي
ربت على كتفه وجعلها يجلس اعلى الاريكه وجلس جانبه : ربنا يرحمه ،ماحدش هيجيب حق حسام غيرنا
نظر له بحزن : أنا موقفون عن العمل لحد لم يتحقق معايا يا فارس
- ازاي موقوف ، أنا كمان هيتحقق معايا بس ماحدش اصدر قرار بمنعي
- ازاي اتوقف دلوقتي وانهارده اول جلسات فى محاكمه الولاد ،دي مقصوده بقي ،انا مش هسكت على اللى بيحصل ده
هم بمغادره المكتب بانفعال ليستوقفه صوت قوي ياتي من خلفه .
هتف اكمل بصوت عال : قاسم استني عندك
وقف قاسم فى مواجهته ليهتف الأخير بحزن : نفذ الاوامر وبلاش تهور ، عشان أي حركه تهور هتتاخد ضدك فى التحقيق
- حضرتك اللى بتقولي كده ؟
ربت على كتفه بحنان : أنتو هنا كلكم ولادي والاب بيفضل داعم لولاده لكن كمان مطلوب من الاولاد تسمع الكلام وتنفذه ، انت راجع تعبان روح ارتاح عشان التحقيق معاك هيتم بكره ،ومن هنا لانتهاء التحقيق مافيش أي قضيه هتتكلف بيها ، معلش دي كلها مجرد ادعأت والتحقيق فى صالحك انت وفارس ماتقلقش
زفر بضيق ثم هز راسه موافقا اياه ولكن لن ييأس فقرر مرافقه صديقه وحضور المحاكمه كأي شخص ..
______
داخل جلسه المحاكمه التابعه لمحكمه القاهره ...
كانت الجلسه تعم بالحضور داخل القاعه وبعد لحظات قليله كان يدلف الساده المستشارين ووكيل النيابه وكل منهما يتاخذ مقعده ، وقف حاحب المحكمه ينادي على القضيه التى هزت الرأي العام باكمله ، والجميع فى حاله ترقب ..
دلف المتهمين داخل القاعه تحت حراسه مشدده الى ان وقف كل منهما خلف القضبان ..
تحدث القاضي بعد أن طرق بقوه اعلى مكتبه ليلزم الجميع الصمت وتبدء النيابه فى مرافعتها .
وقف فارس وهو ينظر لهيئه المحكمه " بسم الله الرحمن الرحيم ، ولكم فى القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون " صدق الله العظيم .
سيدي القاضي ، حضرات المستشارين ، اعضاء هيئه المحكمه الموقره ، نحن اليوم امام قضيه اهتز لها المجتمع باكمله ، ليست كأي قضيه من نوعها ، وانما هى قضيه قتل شاب فى ريعان شبابه ، قتل عمد مع سبق الاصرار والترصد ، فقد سولت لهم انفسهم باستدراج ضحيتهم للملهي الليلي لكي يتم بهم جريمتهم الشنعاء ، المتهم الاول أعطى عقار مخدر للمتهم الثاني شريكه بالجريمه لكي يجعل المجنى عليه يرتشفه فى المشروب ويفقد اتزانه منما يجعل المتهم الاول ينقض عليه بالضرب المبرح ثم طعنه عده طعنات استقرت بقلب الضحيه واودت بحياته ولم يكتفي بذلك فقد مثل بجثته ، فلم تاخذه بها شفقا ولا رحمه ، وكانه ليس كبشر فقد تجرد من كونه بشرا واصبح حيوانا مفترسا يريد الخلاص من ذلك الشاب البري الذي كان يخطو باول خطوات له فى شق مستقبله الذي طالما حلم به ، هؤلاء من هدمو حلمه وانهو حياته بدافع الانتقام , فقد غدرو به عن عند وهذا بدافع الغيره وحب التملك من المتهم الاول فهو المدلل لعائلته ويفعل ما يحلو له لا يهم على حساب من وعلى أي روح يهزق فكل ما يهمه اشباع نفسه المريضه بغرائزه الدنيه ، اطلب من المحكمه الموقره باقصى العقوبه على هؤلاء المجرمين ليصبحو عبرة لكل من سولت له نفسه بقتل الأبرياء ، فلا تاخذكم بهما شفقا او رحمه وهذا عدل الله فى الأرض ، وتوجد شاهدة اثبات للواقعه ، ارجو من حضراتكم استجوابها واثبات اقوالها كما هو مدون بالتحقيق وكل الاوراق التى امامكم ما هى اللى مجرد ادعأت لكي يفلت الجاني من العقاب وأقول قولي هذا والله الموفق والمستعان وانهى كلامي بقول الله تعالي ، بسم الله الرحمن الرحيم ،
(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
صدق الله العظيم ..
نظر القاضي للاوارق التى امامه ثم هتف بصوت قوي : نادي على الشاهده " رنيم خالد خاطر "
وقف الحاجب امام قاعه المحكمه وظل يهتف مناديا باسمها عده مرات ، منما جعل القلق ينتاب بعضهم داخل قاعه المحكمه والبعض الآخر يبتسم بلامبالاه وكانه يعلم بالنهاية المحتومه ....
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي ..
ظلت العيون مترقبه دخول الفتاه لقاعه المحكمه ، تبادل قاسم النظرات بينه هو وفارس بقلق الى ان تنهد الأخير بارتياح واشار الى صديقه بهزه خفيفه من راسه ، لينظر قاسم خلفه وتتسع ابتسامته عندما دلف اللواء "اكمل سلام " يحاوط "رنيم "من كتفها ويدلفوا سويا لداخل القاعه ، ربت على كتفها بحنان ثم ابتعد عنها وهو يهمس بصوته الحاني :
- ماتخفيش ، كلنا معاكي
هزت رأسها بالايجاب ووقفت امام القاضي تدلو باقوالها بعدما اقسمت اليمين بان تنطق بالحق ، استمعت هيئه المحكمه باهتماما شديد الى ان انتهت رنيم من اقوالها .
رمقها سامي بغضب ثم مال الى جانبه ليهمس باذن طارق : هو ده اللى اتفقنا عليه ؟
ابتسم له الأخير بمكر ثم همس بكل ثبات : لو كان جرالها حاجه كان زمان حضرتك جنب ريان فى قفص واحد ، ثق فى كلامي شهادتها مالهاش قيمه عشان ريان خلال ساعات من دلوقتي هيكون خارج مصر كلها .
زفر بضيق ثم أستمع لهيئه المحكمة ليستمع لقول القاضي " حكمت المحكمة بتأجيل القضيه لجلسه النطق بالحكم وسماع الدفاع يوم السابع والعشرون من الشهر الجاري ، رُفعت الجلسه "..
________
دلفت لغرفه زوجها لكى تيقظه .
جلست جانبه اعلى الفراش تهز كتفه برفق : حسن يا ابوعلي ، صحى النوم يا ريس حسن
فتح عيناه بتكاسل : في ايه يا بياضه
- احنا بقينا الصبح يا حسن وأنا كلمت إيمان زمانتها على وصول
نهض من فارشه بقلق : إيمان ليه ؟ انتي تعبانه ؟
- لا يا حبيبي أنا زى الفل قدامك اهو
- امال ليه اتصلتي باختك ؟
- ده عشان الجدع اللى بره مش عشاني
نهض بفزع من فراشه واسرع فى خطواته يغادر غرفه نومه وهو يهتف بضجر : ازاي نسيته ونمت كل ده ، ليه ماصحتنيش اطمن عليه
سارت خلفه وهى تهتف بتوجس : صعبت عليا يا ابو على بقالك يومين فى البحر
تحسس الشاب برفق يتفقد نبضاته ثم استرد انفاسه ونظر لزوجته بغضب : افرض الجدع كان جراله حاجه دلوقتي ، كنا هنسامح نفسنا ازاي يا بياضه، يا ريت بلاش استهتار فى حياه بني ادم
هتفت بحزن : والله صعبت عليا يا حسن و.
قاطعها بصرامه : خلاص يا بياضه وحياه ابوكي
قاطع حديثهم طرقات على باب المنزل ، نظر لها بضيق : افتحي الباب لاختك
سارت اتجاه الباب لفتحه ثم استقبلت شقيقتها ودعتها لداخل .
دلفت إيمان خلف بياضه ثم اقتربت من حسن : سلام عليكو يا حسن
- وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ، ازيك يا إيمان
- بخير ، بياضه حكتلي على الجدع اللى لاقيته فى البحر ، ممكن ابص عليه
- وانتي هتعمليله ايه يا إيمان ، انتي لسه فى التعليم ، الشاب ده عايز باش حكيمه
- يا سيدي احنا بندرب تحت ايد الدكاتره واحنا اللى بنقوم نتخيط جرح تطهيره لو حاجه بسيطه نقدرو نعملوها
زفر بضيق وابتعد عن الاريكه ليظهر الشاب الراقد اعلاها بلا حراك : اتفضلي شوفي بنفسك
اقتربت منه لتنزع القميص عن ظهره لتخرج شهقه عاليه عندما شاهدت حرق ظهره
- ياساتر يارب ايه ده ؟ ده حرق صعب اوي من الدرجه الرابعه
نظر لها باهتمام : يعني مش هتعرفي تعمليلو حاجه وده اللى أنا بقوله
- بص يا حسن وضعه مش سهل بجد ومحتاج مستشفى متخصص فى الحروق ، ايه رايك نكلم مستشفي مصر الخاص بالحالات اللى زى ده وبعدين ده شكله كده فى غيبوبه محتاج محلول مغذي وعلاج ولازم اهتمام ورعايه
- هو مش مستشفي مصر ده فى القاهره ، واحنا هنا فى السويس مش هنقدر نساعد الجدع ده ونعالجو ولا ايه
- العلاج هيكلف كتير يا حسن وهياخد وقت كمان
- شوفي انتي عايزة ايه يا إيمان واكتبيه وأنا هروح الصيدليه اجيبه وماتشغليش بالك بالمصاريف ، مش هيحتاج شاش وقطن ومراهم ،اكتبي اللى محتجاه وانا هتصرف
- انت ليه منشف دماغك ، وديه المصتوصف هنا يعالجوه
هتفت بها بياضه لينظر لها بابتسامه صفراء : مصتوصف يا بياضه ، هو في هناك سراير للعيانين ولا حتى علاج ، وبعدين ربنا بعت الراجل ده فى طريقي وأنا مش ههمله لحد لم يسترد صحته ، احنا بنعامل ربنا عشان ربنا يقف جنبنا فى ولادتك ، الخير بيرجعلنا والشر بردو بيرجعلنا
شعرت بالخجل منما تفوهت به وعلمت بغضب زوجها فكفت عن الجدال ، اما عن إيمان فدونت له بعض محاليل التغذيه التى بحاجه جسده لها لكي يسترد بنيانه وبعض المراهم والكريمات الخاصه بالحروق وأيضا الشاش الطبي والقطن ثم اعطته الورقه ليسرع حسن بمغادرته المنزل لجلب لها العلاج المطلوب ..
_________
غادرو المتهمين قاعه المحكمه تحت حراسه مشدده من افراد الامن الى ان استقلوا بسياره الترحيلات لتتوجه بهم الى السجن .
وقف ثلاثتهم يتحدثون بقلق : هتف فارس موجها جديثه لاكمل : تحب نوصل حضرتك
ربت على كتفه وهو يهمس باطمئنان : لا ماتقلقش احنا فى امان وخلاص الموضوع أنتهى ورنيم قالت اللى عندها ، لو حد كان عاوز يأذيها ماكنش سابنا نوصل للمحكمه ، خلو بالكم أنتم من نفسكم الموضوع لسه ماخلصش
همس قاسم بجديه : فعلا لسه ماخلصش وشكل سامي وطارق بيخططو لحاجه ، بقولك ايه يا فارس معاك عربيتك
- ايوه معايا
جذبه من كتفه : تمام يلا بينا ، بعد اذن حضرتك يا فندم
أومي له بالايجاب : ماتنسوش التحقيق بكره الصبح
- لا طبعا يا فندم ودي حاجه تتنسي
سار بصديقه الى حيث سيارته ثم استقل مكان القياده وجلس فارس جانبه يهمس له بعتاب : ايه اللى عملته ده يا قاسم ، سياده اللواء يقول ايه ؟ دي قله ذؤق منك
أنطلق باقصى سرعه ليلحق بسياره الترحيلات التى بها المتهمين : مش هيقول حاجه ، أنا متاكد ان فى حاجه هتحصل
انتابه القلق هو الاخر بعدما لمح سيارات دفع رباعي تحاوط بسياره الترحيلات من تلك الاتجاهين ، ليتبادل النظرات بينه هو وصديقه ليخرج قاسم السلاح الخاص به ويتفقد خزينته وهو يهمس بصوت قوي : معاك سلاحك
اخرجه هو الاخر من تبلوه السياره : معايا
________
فى ذلك الوقت بفيلا تقع بطريق اسماعيليه الصحراوي كان يجلس طارق بهدوء وينظر لذلك الواقف امامه بترقب .
شعر بمدا خوفه الحقيقي على سلامه نجله الوحيد ، انتابه الشعور بالانتصار فبعد لحظات من الان سوف يستولي هو على كل شي يخص ذلك المدعو سامي الحديدي ، بعدما يثأر من موت والده ويرا الحسره بعيون سامي على فقدانه لوحيده ، غمرته السعاده وهو يراء نفسه متربع على عرشه وينظر لكل من حوله بتعالى واستحقار .
انتشله من احلامه الواهيه صوت سامي القلق : اتاخرو اوي يا طارق ، اتصل باي حد يفهمنا ايه اللى بيحصل
- يا باشا ماينفعش ممكن تهدى التوتر مش كويس عشانك وخلاص كلها دقايق وريان يكون قدام عنيك ، وكمان الهليكوبتر في انتظاره ، ممكن حضرتك تقعد وبلاش توتر ، انا عارف انا بعمل ايه كويس وكل حاجه مدروسه يا باشا ...
_______
تم محاوطه سياره الشرطه من تلك الاتجهاين ومحاصرتهم بالطريق منما جعل يحدث تصادم عدم مرات متتاليه لتخرج سياره الشرطه عن طريقها وتدور حول نفسها ليتم اطلاق الاعيره الناريه منما جعل السائق يفقد السيطرة على محركها وتنحرف عن مسارها .
اقترب قاسم بسرعته الفائقه عندما شاهد ذلك المشهد امام اعينه ترجل على الفور من سياره فارس ولحق به الاخر ليتخذو جانبا ويطلقو النيران على تلك السيارتين التى تعيق سياره الشرطه ، تبادل طلقات النار بينهم واثناء تلك الملحمه اخرج قاسم هاتفه اللاسكي واستدعى قوه من الشرطه لتلحق بهم ليتم السيطره على الوضع وافشال محاولة الهروب .
اطلقو رجال سامي الرصاص الحي على سياره الشرطه لتعجزهم عن الحركه وبعضهم يتولى إطلاق النار على فارس وقاسم ليبعدوهم عن طريقهم .
انشغل قاسم بتبادل إطلاق النيران ، اما عن فارس فعندما شاهد رجل ملثم يقتحم سياره الشرطه ويخرج منها ريان وعمرو المقيدون بكلبش واحد ، أشهر سلاحه وركض اليه دون ان يهتم باطلاق الرصاص من حوله ، لتستقر طلقه بكتفه ولكن لم يقف ساكنا بلا اكمل طريقه ليطلق رصاصه تستقر بقدم ذلك الملثم لتجعله طريحا امامه .
أتت قوه الشرطه وتم السيطرة على الوضع لتنجح الشرطه فى افشال عمليه هروب المتهمين ، والقو بالقبض على بعضهم ومنهم من فرا هاربا .
بعدما استرد قاسم انفاسه بحث عن صديقه وهو يهتف باسمه بصوت قوي لتجحظ عيناه بصدمه عندما راء الدماء تسيل من كتفه ، هرول اليه بقلق وهو يهتف به بانفعال :
- فارس ايه اللى حصل ؟ ليه بعدت عني بس مش قولنا هنحمي ضهر بعض
ربت على كتفه برفق وهو يبتسم له : ماتخفش على صاحبك مش حته رصاصه طايشه توقعه
احاط بخصره وهتف مناديا باحدى العساكر باستعجال سياره الاسعاف .
اغمض فارس عيناه بتعب بعدما نزف الكثير من الدماء وعندما أتت سياره الاسعاف تم نقله على الفور لمشفى الشرطه ومن هناك ابلغ قاسم اللواء اكمل بما حدث وظل امام غرفه العمليات ينتظر خروج صديقه ..
_________
ثار غضبه عندما اتاه الاتصال الذي ينتظره ولكن يبلغه الأخير بان الشرطه تدخلت وافشلت محاولتهم بالفرار بريان وصديقه ، لينهى الهاتف بغضب جامح وينظر لسامي باضطراب فهو يعلم بانه سوف يلقى عليه باللوم .
هتف سامي بصوته الحاد : حصل ايه انطق ؟ ريان جراله حاجه ؟
- لا الباشا بخير بس البوليص تدخل وحصل ضرب نار بين الرجاله والشرطه والعمليه ماتمتش وفى رجاله اتقبض عليهم
صرخ معنفا اياه : يعني ايه لسه ابني تحت رحمتهم وماعرفتش تهربه يا طارق ، شاطر كل شويا تقولي سبني أتصرف ، ثق فيه وانت ولا ليك أي لازمه ، عمليه بسيطه زي دي ماعرفتش تخطط ليها صح يا بن المنسترلي ، غور من وشي وماتورنيش وشك هنا تاني غير لو ريان فى ايدك انت فاهم وده اخر كلام بينا يا طارق ولو ابني ماخرجش يبقى تنسى خالص شغلك معايا
- يا باشا اسمعني بس أنا مليش ذنب ، كل حاجه كانت ماشيه مظبوط لولا تدخل فارس وقاسم وحضرتك شايف أنا حاولت ابعدهم على قد ما اقدر واتهمتهم بقتل ابويا كمان عشان يتم استبعادهم من اي قضيه دلوقتي ، بس فى خبر حلو واحد منهم اتصاب ويمكن نقرا على روحه الفاتحه وريان لسه عندنا وقت نخرجه من القضيه ، بس ارجوك بلاش تحملني ذنب مش ذنبي ودي غلطه غير مقصوده واوعدك لو اتقررت تاني حضرتك تعمل اللى انت عايزة حتى لو طلعت مسدسك وانهيت حياتي أنا مش هعترض على قرارك .
زفر بضيق واشار بكفه بالابتعاد : سبني دلوقتي افكر هعمل ايه
همس داخله بكره وهو يغادر الفيلا : بكره ادفعك التمن وغالي اوي يا سامي ، ان ماخلتكش تنزل على رجلي تبوسها مابقاش أنا طارق المنسترلي ...
________
كانت شارده بذكرياتها التى عاشتها مع زوجها الراحل ، لامت نفسها بانها مازالت تفكر به فهي الان اصبحت زوجه لاخر ولا يحق لها مجرد التفكير بزوجها السابق ، شعرت بغصه داخل صدرها وانسابت دمعه حارقه عندما ايقنت بانها تخون فارس بمشاعرها التى مازالت تحملها بداخلها لشقيقه الراحل ، وجدت نفسها داخل غرفته تنظر لصورته داخل البرواز الصغير وتتلمس ملامح وجهه وكانها تريد طبع ملامحه داخل ذاكرتها لكى ترغم نفسها على نسيان ملامح سند ويبقي فارس خالدا بذاكرتها .
وضعت الصوره كما كانت وفتحت درج الكومود لتخرج البوم صور يخص فارس وبعض اصدقائه بمراحل عمريه مختلفه ، ترا ابتسامته تاره وجمود وجهه تاره أخرى ، وجدت سخصيته التى يخفيها عنها داخل كل صوره من تلك الصور فكل منهما تخبرها عن طابع بشخصه ،كانه كتاب مفتوح امامها استطاعت ان ترا ما بداخله دون ان يخبرها بشئ ، الهمها احساسها بانها تعرفه منذ زمن بعيد ، تركت غرفته وعادت الى غرفتها تقف بالشرفه تنظر للعصافير التى لم تكف عن الزقزقه ، فتحت باب القفص برفق لتخرج العصفور الاصفر حملته بهدوء على راحه يدها وقربته من فاها لتقبل منقاره الصغير ، ثم عادته لمكانه وفعلت المثل مع العصفوره أيضا .
غادرت غرفتها وتوجهت الى المطبخ لتعد الطعام فقد اقترب موعد عوده فارسها ، وقفت امام الموقد ثم اشعلته ثم وضعت الاناء اعلى الشعله الموقده ثم همت بسكب الماء المغلي ، صدح رنين هاتفها جعلها تترك المطبخ وتهم بالرد على المتصل ، وجدتها والده فارس ظلت تتحدث معها لعدة دقائق وبعدما أغلق الهاتف تذكرت أمر الطعام ، عادت الى المطبخ لتجد الماء قد تبخر حملت الاناء دون وعي لتصرخ بألم عندما احترقت اطرافها ، فتحت صنبور المياه ووضعت كفها تحت الماء البارد لعله يخفف ما تشعر به من ألم .
ثم اطفئت الموقد وغادرت المطبخ تحاول الاتصال بفارس فبعد مهاتفة والدته انتابها القلق هى أيضا ، فقلب الام لم يخطئ عندما يصاب طفلها بمكروه وظلت كلمات راجيه تتردد داخل اذنيها وهى تخبرها بانها قلقه على ابنها فقد راودها حلما مزعجا يخص ابنها لذلك قررت الاتصال ليطمئن قلبها ، طمئتها قدر بدورها ولكن انتقل القلق لقلبها هى الأخرى ، حاولت الاتصال به ولكن يبدو بان هاتفه مغلق ، فجأة استمعت لصوت جرس الباب ، اسرعت بلهفه تفتح الباب لتتفاجئ بشابا طويل القامة ضخم البنيه قمحي البشره ، تنحنح بخفه قبل ان يتحدث بتردد :
- مدام قدر ، أنا قاسم صديق فارس
نظرت له برجاء : فارس بخير ؟
اؤمى له بالايجاب : اه الحمد لله بخير بس تعبان شويا ومحتاج يشوفك
انسابت دموعها بصمت وهى تهمس بفزع: يعنى ايه فارس جراله حاجه صح ، ارجوك قولي ماله
ابتلع ريقه بتوتر : صدقيني كويس وانا هنا عشان اوصلك ليه
تسمرت مكانها وشردت لحظات ثم هتفت بصوت خافت : أنا اسفه مش هقدر أجى معاك لوحدنا
تنهد بضيق ثم هتف بجديه عندما قرا خوفها : تمام انا متفهم اللى انتى فيه ، مافيش مشكله بس هتنتظر نص ساعه هتصل بدكتور ايمن وطبعا تعرفيه ده وهخليه يجيب دودي معاه قصدي خالتي واكيد بردو تعرفيها وتقدري تيجى معاهم المستشفي تشوفي فارس وتطمني عليه .
هم بالمغادره ولكن استوقفه صوتها المهزوز : من فضلك عرفني حالته ايه
عاد يتطلع إليها بود : اطمني هو اتصاب برصاصه فى كتفه والحمد لله جت سليمه وهو فاق وسأل عليكي وبخير
قضمت شفتيها بحزن مثل الاطفال : أنا عايزة اشوفه
كاد ان يبتسم ولكن حاول جاهدا بكبح ابتسامته ثم تنهد بنفاذ صبر : طيب ايه هتستني خالتو وايمن ولا هتيجي معايا ، أنا عايز اطمنك أنا أخ مش مجرد صديق لفارس ولو فارس ماعندوش ثقه فيه ماكنش بعتني ليكي ممكن تطمني ولو جاهزة تتحرك مافيش داعي لقلقك ده
تطلعت لهيئتها وجدت نفسها ترتدي اسدال الصلاه فاغلقت الباب خلفها وتقدمت بخطواتها البطيئه : يلا بسسرعه مافيش وقت
لاحت ابتسامته على تلك الطفله ، فحقا طفله كما اخبره صديقه من قبل ، دلف لداخل المصعد وهى خلفه ثم ضغط زر الهبوط ثم غادرو البنايه ليستقل السياره ولكن هى استقلت بالمقعد الخلفي ، لم يكترث لفعلتها فهو ميقن بخوفها من وجودها معه ، أنطلق فى طريقه دون ان يتحدث بشئ اخر وهى ظلت مكانها لم يكف لسانها عن الدعاء لفارسها ، فهى بحاجته ولم تتخيل حياتها دونه ،..
هكذا ياتي الحب عندما ندرك اننا سوف نفقد ذلك الشخص الذي يكملنا ، حينها لا نستطيع العيش بدونه ،نتمنى العيش معه كل لحظات عمرنا الماضيه والاتيه وتيقن حينها بانن تؤام الروح ..
_______
عوده الى السويس بمنزل حسن .
بعدما غرزت له إيمان محلول الغذاء داخل الكانولا بدا اختفاء شحوب وجهه وعادت الدماء تسري بجسده ، بدءت أيضا فى تطهير جرحه وضماده بالشاش الطبي لكي لا يتلوث .
بعدما انتهت نظرت الى حسن وهى تحدثه بجديه : أنا خلصت يا حسن وانت زى ماشوفتني عملت اعمله بالليل ، لازم نغيرله مرتين على الاقل فى اليوم ولم المحلول يخلص تقدر تشيله بكل بساطه وان شاء الله يفوق ويسترد واعيه واضح ان كل اللى فيه قله تغذيه ولم جسمه ياخد كفايته هيفوق لوحده ، يعنى حالته على قد حرق ضهره وبس مافيش خطر ان شاء الله
- الحمدلله يا ايمان، شكرا على تعبك معانا
- تعب ايه يا حسن ، انت اخويا الكبير وزوج اختى كمان ، عيب لم تشكرني ، احنا أهل ، همشي أنا بقى عشان متاخره على المعهد ، سلام عليكو
- استني بس هوصلك
- تسلم يا ابو علي ، خليك جنبه يمكن يفوق سلام أنا بقي
- مع السلامة
بعدما غادرت إيمان المنزل ، وقف حسن فى مواجهه زوجته .
- عايز اتكلم معاكي وياريت تسمعيني وتحاولي تفهميني
نظرت له بحزن بسبب غضبه منها ثم اؤمت بالايجاب
- بياضه أنا عارف ان ظروفنا صعبه شويا بس أنا بحاول والله ماساكت وكمان احنا بلاش نعمل نخير ونتذمر منه ، هو لا حول بيه ولا قوه ، محتاج للمساعده وربنا هيعوضنا خير ، وعايزك تطمني فلوس ولادتك شايلها على جنب ومالمستهاش وربنا كريم وهيرزقنا ان شاء الله ، لم نساعد حد محتاج ربنا يبعتلنا اللى يساعدنا ويقف جنبا وقت شدتنا ولا ايه
اقتربت منه بحب لتعانقه بقوه وهى تهمس بصدق : ماتزعلش مني وأنا والله ما بتكلم عن الفلوس ، أنا خايفه عليك انت وعشان كده فكرت نوديه مكان يعالجه عشان نخلي مسئوليتنا بس
ربت على ظهرها برفق : يا حبيبتي ربنا عالم ومطلع ونيتنا خير مش معقول هنقابل الخير بالشر ، أنا بقى واقع من الجوع ممكن تعمليلنا حاجه تتاكل
ابتعدت عنه وسارت بخطوات بطيئ بسبب ثقل حملها : بس كده من عنيه يا ابو على ، هعملك سنجاري تاكل صوابعك وراه
ابتسم بهدوء وجلس اعلى الحصيره أمام تلك الاريكه ويظل يتابع حركه المحلول ويتفقد وضعه من حين لاخر ،كانت يتصبب بالعرق وحسن يجفف له حبات العرق ثم استرق السمع ليسمع لصوت اهأت تخرج من فاه الشاب ،اعتدل على الفور من مجلسه وهمس بصوت عال باذن ذلك الشاب :
- عايز حاجه ، انت سامعني ؟
كانه بعالم اخر يستمع لهمهات تأتي من بعيد ، ويد قويه تقترب منه تحاول مساعدته ويمد كفه له وهو يقول : هات ايدك ماتخفش
حاول تحريك ذراعيه لينتابه شعور قوي بالالم ليتأوة بشده ثم فتح عيناه باتساع لتظهر هيئه ذلك الشاب الذي يقف امامه ويردد بصوت جلي : سامعني ،حمدلله على سلامتك يا جدع نشفت دمي .
دقق بملامح وجهه البشوشه والابتسامته الودوده ولكن لم يقدر على التفوه بشئ وتذكر ما حدث معه بالميناء أثناء قيادته لسيارته "
ليغمض عيناه بقوه ثم يحاول فتحها ببطء ، جف حلقه عندما تذكر ذاك المشهد القاسي عندما كان يواجه الموت وعلم بانها نهايته المحتومه .
تطلع حوله ليجد نفسه داخل منزل بسيط ويقف جانبه شابا يقاربه بالعمر بملامح مألوفه يهتف بقلق :طمني وحياه ابوك انت بخير
رغم الآلام المتفرقه الذي يشعر بها إلا انه لمس القلق بنبرة صوت ذلك الغريب ، همس بصوته الخافت : الحمدلله
، ممكن اعرف أنا فين ؟
- اعتبر نفسك فى بيت اخوك "حسن " اسم الكريم ايه؟
- " حسام "
______________
سارت بخطوات مضطربه خلف قاسم الى ان اشار إليها بالغرفه التي يوجد بها فارس
- دي اوضته ، اتفضلي ادخلي وأنا هشوف الدكتور
دلفت لداخل الغرفه تبحث عنه بلهفه لتجده ممدد اعلى الفراش ، اقتربت منه بعين باكيه تتحسس جسده بقلق
ليفتح عيناه بوهن عندما شعر بها وتقابلت سودويته بخضرويتها الصافيه ، أمسك بكفها الذي وضعته اعلى صدره العاري تتفقد وضعه ليهمس بصوت متقطع : اطمني أنا بخير
انسابت دموعها بغزاره وهى تهز رأسها بعدم تصديق
همس بحنو : قربي
حاوطها بذراعه الثانيه وشدد على ضمها لصدره وهو يهمس بحب : ماتعيطيش انا كويس والله ، عارفه اكتر حاجه وجعتني ايه مش أصابه كتفي ،لا اللى وجعني خوفي عليكي لو جرالي حاجه ، هتتحملي الخبر ازاي ، هتلاقي امانك مع مين ، هو ده اللى وجعني بجد انك تعيشي الحياه من غيري
ابتعدت عنه بحزن وهمست من بين دموعها : فارس انت اكتر من امان ، انت حاجات كتير اوي
شاكسها بغمزه : طب ممكن اعرف حاجه واحده من الحاجات الكتير اللى جواكي وملخبطينك
- انت دنيتي واملي فى الحياه ومن غيرك مااقدرش اعيش ، فارس أنا بجد بحبك والله العظيم بحبك ،وعرفت مشاعري دلوقتي لم حسيتك بتروح مني ، أنا اسفه ان بعدت عنك ، بس ارجوك ماتسبنيش
لاحت ابتسامته العذبه ثم مد ذراعه ليلتقط كفها الرقيق ويطبع على باطنه قبلات متفرقه ويهمس من بين كل قبله واخري كلمات من العشق الساكن بقلبه لها وحدها ، فهو الان تغمرة السعاده الحقيقيه بعد اعترافها الذي كان ينتظره بشغف ، الان يملك الدنيا بين يديه ..
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي
بث لها اشتياقه إليها بكلماته العذبه التى تذيب الحاجز الذي نشبا بينهم ولكن قاطع تلك اللحظه بطرقات خفيفه اعلى باب الغرفه ثم طل قاسم براسه وهو يتحدث بمشاكسه :
- أنا جيت فى وقت غير مناسب ولا ايه ؟ ألف وارجع تاني ماعنديش مشكله ؟
همس بضجر : لا يا راجل قول كلام غير ده، انت طول عمرك تيجي فى الوقت الغلط
دلف لداخل الغرفه واغلق الباب خلفه ثم اقترب من صديقه وهو يرسل اليه غمزه ليمازحه :
- الحق عليه جت اطمن عليك واشوفك محتاج حاجه كده ولا كده ، واطمنك ان دكتور وجدي بلغني يومين وتكون فى بيتك ان شاء الله
ابتسم له بود : شاكر يا سيدي افضالك
- عايز اشتكيلك مراتك
نظرت له بحمره الخجل ثم عادت تنكث براسها خجلا
اما فارس فهمس بغرابه : تشتكي مراتي ليه بقي ؟
- بقى يرضيك ياوكيل لم روحت عشان اجبها ترفض تيجي معايا ، شكلها كده كانت خايفه مني فكرتني مجرم ولا حاجه ههه ، هو أنا شكلي يخوف ولا ايه
- من ناحيه يخوف فهو فعلا يخوف يا حبيبي ، بقالك قد ايه محلقتش شعرك ولا دقنك ، وبعدين قدر ليها حق تخاف ، هى ماتعرفكش اصلا ، امال جت مع مين ؟
رفع كفه يتحسس خصلات شعره ثم نظر له بضيق : لم حسيت بخوفها عرفتها ممكن ابعت ايمن ودودي وهى أكيد عرفاهم بس من قلقها على سيادتك سلمت بقى بالأمر الواقع ، وتعاملت معايا كأني السواق هههه
ضحك فارس بخفه ثم نظر الى زوجته ليجدها تنظر ارضا ، هتف قاسم :
- سياده اللواء اتصل بيه يطمن عليك وجاي فى الطريق ، هنزل استقبله
- ماشي
بعدما غادر قاسم الغرفه هتف مناديا لقدره :
- واقفه بعيد ليه ؟ عايزك تفضلي جنبي ماتبعديش
اقتربت منه بتردد ثم رفعت مقلتيها لتلتقي بسودويته وهى تهمس بصوت خافت : زعلت من كلام صاحبك ؟
اؤما لها بالنفي : لا طبعا ،اصلا كل كلام قاسم هزار ، أنا آسف ان عرضتك للخوف ، أنا اول لم فوقت كنت محتاج اشوفك وعشان كده بعتلك قاسم ، التقط كفها يطبع قبله حانيه اعلاه
ابتسمت له بحب وهمست برقه : أنا مخوفتش من قاسم ،انا عارفه انه صديقك وشوفت صور ليكم مع بعض
نظر لها بدهشه : امال ليه خوفتي تيجي معاه وكمان ماركبتيش العربيه جنبه
- عشان هو غريب عني وماكنش ينفع اخرج معاه من بيتي ، بس خوفي وقلقي عليك خلاني تراجعت ، ماكنتش هقدر استني اكتر وأنا نفسي اشوفك واطمن عليك
ابتسم لها بحنان : معقول فى كده ؟ فى عز خوفك وقلقك بتفكري فى رضا ربنا وايه يصح وايه مايصحش ، أنا بجد آسف ، حقك عليا يا روح قلب فارس
كاد ان يقبلها ولكن تراجعت للخلف عندما استمعوا لطرقات اعلى الباب
همس بحده : هادم اللاذات أكيد
دلف قاسم ينظر له بجديه : سياده اللواء بره ومعاه بنته
ابتلع فارس ريقه بصعوبه وتبادل النظرات بينه وبين زوجته وحاول رسم ابتسامته .
افسح لهما قاسم الطريق : اتفضلوا
دلف اكمل وخلفه جودي التى تحمل بين يديها باقه من الزهور ،اقترب اكمل من فارس يصافحه بود ثم جلس بالمقعد المجاور له : ألف سلامة عليك يا فارس
- الله يسلمك يا فندم ، ثم اشار الى زوجته :
- قدر مراتي
نظر لها بود : اهلا يا بنتي
- قدر ده سياده اللواء اكمل سلام ، وبنته الانسه جودي .
ابتسمت لهم بود : اهلا وسهلا شرفتونا
اقتربت جودي تعطيها باقه الزهور وهى تهمس بصوت خافت : حمدلله على سلامته
- الله يسلمك ،تعبتي نفسك ليه
- مافيش تعب ولا حاجه ،تطلعت لفارس بعين ذابله حزينه : سلامتك يا سياده الوكيل
- الله يسلمك يا جودي
جلست بجانب قدر تتطلع إليها بشرود ثم نهضت عن مقعدها فجاه وكأنها لدغتها أفعي ،تنحنحت بهدوء وهى توجه حديثها لوالدها : بابي هنتظر حضرتك فى الكافيه
اؤمي لها بالايجاب وعندما همت بمغادرتها للغرفه استوقفتها قدر قائله : ممكن اجي معاكي ؟
- اه طبعا
القت نظره خاطفه على زوجها وكانها تنتظر موافقته ، هز راسه بتاكيد لتغادر قدر الغرفه وتذهب معها الى حيث الكافيه..
________
جلسوا صامتين اعلى الطاوله ، شعرت قدر بمدا حزن تلك الفتاه وأيضا انتابها الفضول لمعرفة سبب حزنها وسبب ارتدائها الملابس السوداء ، قررت قطع ذلك الصمت وهمت بالحديث :
- تسمحلي نكون اصحاب ؟ أنا هنا ماعرفش حد وماعنديش صحاب
ابتسمت رغما عنها : عايزه نبقى اصحاب ، بتهيالي لو عرفتي أنا مين مش هتقولي كده ؟
- ليه بتقولي كده ، اول لم شوفتك دخلتي قلبي وجالي إحساس ان اعرفك من سنين وحاسه انك بتمري بحاله حزن ، ممكن اخفف عنك ده لو انتي عايزه تتكلمي معايا وتعتبريني صحبتك
- هتصدقيني لو قولتلك أنا كمان زيك ماعنديش اصحاب وحاسه اني وحيده
مدت يدها إليها وهى تبتسم لها بطيبه : قدر محمد الحفناوي
نظرت لكفها الممدود لعده ثواني وعندما وقعت عينيها على ابتسامتها الحانيه بادلتها الابتسامة وهى تصافحها قائله : جودي اكمل سلام
- ممكن اعرف ايه سبب حزنك وليه لابسه الأسود ؟ أكيد فى سبب ؟
هزت رأسها بالايجاب وهى تهمس بصوت مبحوح :
- اخويا وصاحبي وصديق عمري ومرايتي اللى بشوف فيها حقيقتي مات فى لحظه وسابني ضايعه من غيره
تنهدت بحزن فقد لمست قلبها وفتحت جراحها هي ايضا ،هتفت بصوت منكسر :
- الله يرحمه ، عايزة اقولك ان ربنا عوضه كبير اوي وفى حزنك وجرحك هيبعت اللى يطبطب عليكي ويخفف عنك ، زي أنا مثلا تعرفي أنا مريت بكام اذمه فى حياتي ؟ مش هتصدقي رغم عمري الصغير عشرين سنه بس مريت بمحن كتير اوي ، عندك وقت تسمعي ؟
لاحت ابتسامه جانبيه اعلى ثغرثها وهى تؤمي بالايجاب
لتبدء قدر حكايتها وتلخص حياتها التى مضت وتخبرها بالمنح التى حظت بها بعد كل محنه مرت بها تجد يد الله تحاوطها وترسل إليها ما يضي حياتها بعد عكمتها وبعد الظلام التى عاشته ..
______
بالسويس ، داخل منزل حسن ..
حاول ان يعتدل فى جلسته فتأوة بشده .
- خليك مرتاح ، انت محتاج حاجه اعملهالك
همس بصوت متعب : هو أنا هنا من أمته ؟
- من يومين ، قولي عايز ايه بس ؟
ابتلع ريقه بصعوبه ومد يده ،مسك به حسن بقوه وساعده على الجلوس ، حاول ان يتلاشى الآلام المتفرقه التى يشعر بها بجسده : ينفع اخد دش ؟
- أكيد طبعا ، اتسند عليه .
بالفعل ساعده حسن للوصول إلى المرحاض ثم تركه ليحضر له ثياب .
وقف اسفل رشاش المياه البارده التى تهبط على جسده المتألم كالنيران التى تحرقه من جديد ، اغمض عيناه من شده الألم وراودته تلك المشاهد امام اعينه ..
"فلاش باك "
بعدما صفا سيارته بالقرب من المينا وعندما هم بالترجل من السياره وجد الباب موصد بقوه ، حاول فتحه بدهشه ، وتسأل داخله لماذا لم يفتح باب السياره ؟ انتابه القلق لينظر حوله بغرابه ، حاول مرارا فتح النافذه وهو يدفعها بقوه ليستمع الى صوت ياتي من المقعد الخلفي ، دقات تيمر لينظر بصدمه ليجد قنبله موضوعه اعلى المقعد الخلفي وصوت الدقات تخترق اذنه بالعد التنازلي .
تطلع حوله بصدمه وحاول التماسك لكي يسطر على انفعالاته بعدما شاهد الميناء تعج بالناس ،بدء يطرق بقوه اعلى النافذه ليرغم الجميع على النظر اليه وبدء يصرخ بصوت عالِ :
" ابعدو عن المينا ، ابعدو من هنا ، العربيه فيها قنبله ارجوكم ابعدو ، فضو المينا "
نظرت له بعض الناس بعدم فهم ، حاول بعضهم ان يساعده وفر البعض الاخر .
عندما اقتربت ساعه الصفر ، نظر لهم حسام بريبه : خلاص ماحدش يحاول ، ابعدو عن هنا بسرعه مافيش وقت .
ركضوا مبتعدين عن سيارته ، ليغمض حسام عيناه وهو يردد الشهاده والاستسلام لنهايته .
وقبل ان يستسلم للموت دفع النافذه مره اخري بقوه لينكسر زجاج النافذه بقدمه ثم ترجل منها وقبل ان يخطى بقدمه مبتعدا عن ذلك المكان ،، حدث إنفجار مروع والقي بجسده بعيدا ، ليستقر جسده داخل البحر المالح تتخبط به الامواج هنا وهناك ، غاب عن وعيه ولم يشعر بشئ من حوله ..
باك ..
فتح عيناه بقوه يسترد انفاسه اللاهثه وكانه كان يصارع الموت ، نفض المياه عن جسده ليستمع لمناده حسن وهو يعطيه المنشفه ليجفف جسده وثياب لكى يرتديها .
فتح له الباب ومد يده ليأخذ الثياب من حسن ويتمتم بالشكر ..
انتظره حسن الى ان أنتهى من حمامه ليعود به الى فراشه ثم نادى لزوجته لتعد الطعام تحت نظرات حسام الخجله ،فهذا الشاب لا يعرفه ويعمل معه كل هذا ،شرد أيضا بحالة زوجته الان ،انتابه القلق عليها وبالأخص بتلك الظروف التى تعانيها ، نهض من مكانه وقبل ان يخطى خطوه انتابه دوار قوي جعل جسده يترجح ليسرع اليه حسن ويمسك به بذراعي القويه يمنع جسد حسام من السقوط ..
_______
غادر اكمل المشفى هو وابنته وعادت قدر الى غرفه زوجها تطرقها بخفه ثم دلفت على استحياء لتجد احضان دلال التى تعانقها بحنان كما لو كانت ابنتها ، ابتسمت بسعاده وهى تطوق تلك السيده الحنونه عليها منذ أن التقت بها ، وجلسوا جميعهم يتبادلون الاحاديث وعندما قرر ايمن المغادره ، تفاجئت قدر بصوت فارس
- قدر هتروح معاكم يا طنط وتخلى بالك منها وياريت تباتي معاها عشان ماتبتش لوحدها فى الشقه
ابتسمت دلال وهى تحاوط قدر من كتفها : خليك انت فى نفسك وماتشغلش بالك على قدر
جحظت عين قدر بصدمه وهمست له وهى تنظر لسودويته بإصرار : لا أنا هفضل معاك هنا
همس له صديقه : استلم بقى يا عم
- حبيبتي قاسم معايا ، وكلها بكره بس وهكون فى البيت ، روحي افضل
هزت راسها نافيه : لا يا فارس أنا مش هتحرك من هنا غير معاك
وجدت دلال بأنها فرصه ليقتربو من بعضهما واكدت على حديث قدر :
- وماله يا فارس خليها جنبك يا حبيبي ، كده أفضل ليكم عشان ماحدش يقلق على التاني ، ربنا ما يحرمكو من بعض يارب
همس ايمن بارهاق : وصلتو لايه عشان أنا مرهق ومحتاج اروح انام بقالي يومين مانمتش
هتف قاسم بجديه : ماتروح يا دوك حد منعك ، خد دودي معاك وانا مش هسيب فارس انهارده
بالفعل غادر ايمن ووالدته المشفى وظل قاسم مع صديقه يتحدثون بامر القضيه وجلست قدر بشرفه الغرفه لتتركهم يتحدثون عن عملهم ..
- قاسم مافيش داعى تبات ، قدر معايا وكمان محتاج منك مهمه لازم تنجز فيها وانا هنا
- مهمه ايه دي ؟
- هتروح مكتبي الصبح وتقابل احمد تاخد منه لاب توب بتاع حسام , عايزك تفحصه باهتمام وكمان هتشوف المحضر اللى تعمل واقول دكتور ثروت وانت هتفهم الجديد ، فى ملف فى اللاب توب مافيش هكر عرف يفكه ، الملف اسمه (عسكر )
مش فاهم حسام مشفره ليه واكيد وراه لغز كبير ، حاول مع اي حد يفتحه متاكد انه هيوصلنا لحاجه مهمه
همس باستغراب : عسكر .. تفتكر ده اسم ولا صفه ، ايه ممكن يكون ورا الملف ده
- والله يا صاحبي حاسس ان مابقتش عارف افكر ،وماعرفش يقصد بيه ايه ،بس لو ماقدرناش نوصل للى جوه الملف ، مافيش غير سياده اللواء اللى هيعرفنا حسام كان يقصد ايه بالملف ده وايه السر اللى وراه
- فعل ماحدش يعرف حسام قد سياده اللواء
- اه وفى حاجه كمان ، عايزك تتأكد من شركه الطيران من سفر مرات دكتور ثروت وبنته ،سافرو النمسا فعلا ولا لسه ، عشان بعد سفرهم هنفتح النار على سامي وطارق وطبعا الولاد لازم بعد محاوله الهرب دي لازم حبس انفرادي ومشدد كمان ،فاهم يا قاسم
- رغم أن فى حاجه مش فاهمها فى حوار الدكتور ومراته ده بس تمام هنفذ اللى طلبته ، بس انت متاكد انك مش محتاجلي بجد ؟ طب مش عايز اي حاجه من البيت ؟
- ماتحرمش منك يا صاحبي ، معايا قدر
أرسل إليه غمزه ووكزه بخفه فى كتفه : ايوه ياعم مابقاش لينا عازه بقى ههه
- ابو قرك ده هههه , معلش ناديلي قدر
- حاضر يا وكيل
وقف خلف الشرفه وهمس بصوت عال : مدام قدر
نظرت له على الفور ليهمس بجديه : فارس عايزك
غادرت الشرفه وأغلقت ستائرها ثم اقتربت من زوجها بقلق : محتاج حاجه ؟
اؤمى لها بالايجاب : قاسم هيمشي وهيعدي عليه بكره ، شوفي محتاجه حاجه من الشقه
عضت على شفتيها: أنا ماجبتش مفتاح الشقه
ابتسم على طريقتها وهمس بهدوء : معايا مفاتيحي ماتقلقيش
نظرت له بلهفه : العصافير فى البيت لوحدهم محتاجين اكل ومايه
هتف قاسم بغرابه : عصافير ..!
- ايوه عصافير
نظر لصديقه باستنكار : ومطلوب مني ايه دلوقتي ؟ اروح اونس العصافير ولا اكلهم ولا اشربهم
ضحك فارس على صديقه وهمس بجديه : هتعمل كل دول يا فالح ، بم أن قدر معايا هنا ، هتاخد مفاتيحي بس هتروح لهم الصبح قبل ما تروح الشغل تحط لهم الاكل والشرب وتجبلي هدوم عشان مش معقول لم اخرج من هنا هخرج بلبسي اللى كله دم
حك ذقنه ثم زفر بهدوء وقبل أن يتحدث ، سبقته قدر بحديثها الذي ضرب قلبه بقوه وجعله ينبض فرحا.
- ممكن اكلم ورد تقوم هى بمهمه العصافير لو حضرتك مش فاضي
عندما استمع لاسمها عصفت بكل كيانه وهمس بصوت مبحوح : ياريت هى تشوف العصافير وانا اشوف حالي
- بتقول ايه يا بني
وجد أنها فرصه لكي يتقابل مع تلك الجنيه الصغيره التى هزت قلبه : مين ورد ؟
همست قدر : صديقتي واكيد مش هيكون عندها مانع
- تمام هات يا فارس المفتاح وبلغ ورد هنتظرها قدام باب الشقه هى اكيد تعرف تهتم بالعصافير وانا هجبلك الهدوم اللى تخصك وانا جايلك بالليل بعد لم اخلص كل اللى اتفقنا عليه
أعطاه إياه المفاتيح وغادر قاسم مودعا صديقه .
فرد فارس ذراعه السليم وأشار إلى قدره بأن تستوطن قلبه وتنم بين أحضانه ، نزعت حذائها وقفزت جانبه كالقطه الصغيره ثم دفنت وجهها باحضانه وهى تهمس بصدق : ربنا يخليك ليا يا عمري كله
طبع قبله حانيه أعلى خصلاتها وشدد فى ضمها لصدره : ربنا ما يحرمني منك يا نبض قلبي وروحي اللى انا عايش بيها
همست بتذكر : على فكره لازم تتصل بماما الحاجه عشان كانت قلقانه عليك وقلبها كان حاسس انك فى خطر
- انا فعلا كلمتها بس ماعرفتهاش حاجه عن اللى حصل ، بس رحيم اللى عرف ونبهت عليه ماحدش ياخد خبر ، وطمنته أن وضعي كويس الحمدلله
همست براحه : الحمد لله
- قوليلى بقى جودي كلمتك فى حاجه ؟
ابعدت راسها عن أحضانه ثم تطلعت داخل مقلتيه وهى تهمس بتسأل : حاجه زى ايه ؟ هي المفروض تقولي حاجه ؟
- طب بعدتي ليه عن حضني ، اتكلمي وانتي جواه ، بصراحه مش عارف هى ممكن تكون قالتلك ايه ، بس انتو قعدتو مع بعض كتير فكنت حابب اعرف وصلتلك ايه عني ولا ده سر ؟
- عنك ، الحقيقه يا فارس ماتكلمناش عنك لكن اتكلمنا عن نفسنا وبس ، هو فى حاجه
نظر لها بحب واختطف قبله رقيقه ثم ابتعد عنها وهمس بصوت دافئ: حاجه قمر خالص
ضمها لصدره بحنان وهمس لها عن ماضيه وسبب معرفة بجودي ومنذ متى غادرت حياته ولم يندم على كل ما حدث وأنه الان يعيش الحب الحقيقي الذي يتمناه ولا يرا حياته بدون قدره فهى من حظت بحبه واستطونت قلبه ولم يدخله سواها. , هى حبه الاول والاخير ، قدره لاخر العمر ...
________
فى صباح اليوم التالي .
عندما استيقظ من نومه بنشاط ، أبدل ثيابه ونثر عطره وغادر المنزل سريعا ليقود سيارته ويذهب إلى منزل صديقه لينتظر تلك الفتاه التى يشتاق لرؤياها فمنذ أن سافر لمدينه السويس ولم يلتقي بها ، الان جاءت له الفرصه الذي ينتظرها بلهفه لكى يتحدث معها دون أن تهرب منه فقد اتخذ قرار على نفسه بالاصفاح عن مشاعره ولن يسمح لها بالفرار كما تفعل معه منذ أن تقابلو ..
بعد مرور ساعه كان داخل شقه صديقه ينتظر قدومها على احر من الجمر ، فقد أخبره بواب العماره بأنه تحدث معها وطلب منها الحضور ، أخبره قاسم بعدم الاصفاح عن وجوده بالمنزل .
مرت الدقائق عليه ببطء ينتظر قدومها إلى أن استمع لدق جرس المنزل ، ركضا مهرولا ليفتح لها الباب
جحظت عين الاخيره وهتفت بغرابه : ايه ده هو أنا جيت شقه غلط
هز رأسه نافيا : لا مظبوط
- امال بتعمل ايه هنا ، مش دي شقه فارس باشا
جذبها من معصمها لداخل ثم اغلق الباب : ايوه ياستي ادخلي مش هنتكلم على الباب
هتفت بانفعال : انت ازاى تمسك ايدي كده
- عادي مسكتها كده
ابتلعت ريقها بصدمه عندما كرر فعلته ثانيا : انت بتهزر يا جدع انت
ضحك بثقه : لا أنا مابعرفش اهزر بس لو عاوزاني اهزر فأنا معنديش مانع يا وردتي
لون ثغرها بضجر : وردتك باين عليك مجنون
- بكره تعرفي المجنون ده ممكن يعمل ايه عشانك
تأفأفت بضجر : عمى صبحي طلب منى اجي هنا ليه وانت موجود ، وكمان انت تطلع مين؟
- أنا المقدم قاسم وسبق واتعرفنا ، بس ماعنديش مانع افكرك وانا صاحب فارس وهنا صدفه عشان محتاج اخد هدوم ليه عشان هو تعبان فى المستشفى
شهقت بصدمه وهمست بقلق : تعبان ماله ؟
ردد بغيره :
- ومالك مخضوضه اوي ليه ، وبعدين معاه مراته ها ، اللى هى صاحبتك
لم تكترث لكلماته وانما عادت تتسأل عن سبب تعبه ، أجابها بضيق ثم أشار إلى العصافير لكي تهتم بهم ريثما هو يحضر ملابس خاصه لفارس.
نفذت أوامره وحملت كوب من الماء وضعته بالاناء الصغير الخاص به داخل القفص ثم بحثت عن طعامهم لتجده موضوع أعلى المنضده بالمطبخ ، أسرعت لجلبه ثم وضعته بمكانه هو الآخر وظلت تراقبهم وهم يصدرو أصواتهم التى تدغدغ باوصالها فهى تعشق الكائنات الصغيره .
عندما لمحت طيفه خلفها نهضت من مكانها وسارت من جانبه وهى تهتف : خلصت المطلوب مني سلام
لحق بها على الفور وهو يهمس بصوته القوي : استني هنا مش معقول هتهربي زى كل مره
وقفت تنظر له بغرابه : اهرب ' ليه هو حضرتك قابض عليه ولا ايه ؟
- شكله ده اللى هيحصل لو ماسمعتيش كلامي
شبكت ذراعيها أعلى صدرها : وايه بقى كلامك ؟
- مش هتجيبي رقم فونك
رفعت حاجبيها بدهشه : وده ليه أن شاء الله
ابتسم بغمزه : نتعرف ، نتكلم ، نتصاحب اي حاجه المسمي اللى يعجبك
اشتعلت عيناها بحمره الغضب وهتفت له بصوت غاضب منفعل : أنا مابصاحبش حد يا بتاع انت ولا بدي رقمي لحد وابعد من طريقي
اشاطط غضبه هو الآخر ووقف أمامها كالسد المنيع يحاصرها : ايه بتاع ده هو انتي ماعندكيش حد كبير اتكلم معاه بدل لسانك المبرد ده اللى عايز يتقص منه
- الكبير ربنا
- ونعم بالله ، بس أنا بقى عايز حد يخصك اتكلم معاه واشتكيلو على عمايلك وكمان يجبلي حقي منك ، ولعلمك أنا كبير مش عيل طايش صغير عايز العب ببنات الناس والف وادور عليهم ولا ارسم حب ولا أنا من طبعي ادخل فى علاقات زي دي ، عايز اوصلك أن جاد ولو شاكه فى كلامي هاتي رقم حد من أهلك اتكلم معاه
فتحت فاها بصدمه لم تتوقع رده وجال بخاطرها أنه لا يعلم شيئا عن عملها , فإذا كان يعلم لما نطق بهذا ، من هو لينظر لفتاه بسيطه مثلها فهو يعمل ضابط وهى لا شئ ، ترقرقت الدموع داخل مقلتيها البندقيه وهمست بثغرها الرقيق : تعرف انا عايشه ازاي ، أو بشتغل ايه ؟ اكيد حضرتك ماتعرفش وإلا ماكنتش قولتلي كده ،احب اريح حضرتك عشان تصرف نظر من اولها ، أنا بشتغل خدامه فى كل بيت شويا ، فى ناس بتحترمني وبتقدر تعبي وده قليل جدا وناس تانيه نوع كده مختلف بيبصلي على أساس أن حشره ماليش اي لازمه وبيحاول يدعسني تحت رجله عادي وكأنه مش شايفني ، راجع نفسك يا حضره الظابط
قالت كلماتها وركضت مبتعده من أمامه ، وظل هو مكانه ينظر لمكانها الخالي بصدمه ...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي ..
بعد مرور يومين غادر فارس المشفى وظلت قدر جانبه ليسترد صحته وتوطدت علاقتهم وأصبحت اقوي ، إلى أن شاركها كل مايخطط له بخصوص عمله وهى أيضا شاركته مشاعرها التى تخفيها عنه وقرروا سويا عندما يتعافى ويسترد صحته سوف يصطحبها لمتخصص بالعلاقات الزوجيه لكي يتخطو مرحله الماضي وينهدم الحاجز الذي مازال بينهم وهها و وجود سند عائق لإكمال علاقتهم معا....
_____
انشغل قاسم بحل لغز القضيه المعقده التى أمامه ولكن كان يشعر داخله بالتخبط والتشتت بسبب ما قالته ورد فى اخر مقابله بينهم ،قرر الذهاب الى صديقه ويرتبون أفكارهم بعدما تأكد اليوم من مغادره عائله الطبيب للبلاد ،وقبل أن يغادر مكتبه طرق أحدي العساكر بابه ودلف يؤدي تحيته العسكريه ويخبره بوجود شاب وفتاه نشبا بينهم شجار قوي واتهام بالسرقه .
زفر أنفاسه بضيق ثم عاد يجلس خلف مكتبه : امري لله ابعتهملي اشوف الحكايه
غادر العسكري الغرفه ثم عاد ثانيا بعد عده دقائق وهو يمسك بمرفقهم ليدلفوا معا لداخل
- تحت امرك يا فندم
رفع مقلتيه لينظر لكلاهما وهو يهتف بحده : عايز افهم ايه اللى حصل
جحظت عيناه بصدمه عندما وقعت على الفتاه التى تطالعه بقوه
أما عن الشاب فبدء فى ثرثرته بصوت عالٍ ، لم يستمع له فقد كان منشغل برؤيته لتلك الفتاه الصامده امامه وهى ترمقه بنظراتها القويه وكأنها لم تفعل شيئا
أشار للعسكري : خده معاك واستناني بره ،افهم من البنت الحكايه الاول
نفذ العسكري أوامره وغادر مكتبه ، لينهض قاسم من خلف مكتبه ويتقدم بخطواته ليقف أمامها ويهمس بصوت حاني : ورد ايه اللى جابك هنا ؟
تنهدت بضيق وهى تقص عليه ما فعله الشاب : والله أنا خارجه من بيتنا كعاده كل يوم ، لو عندي شغل فى مكان بروحه ، فى ست صاحبه بوتيك ملابس، كلمتني وطلبت اروحلها وعرفت منها أنها بتصفي شغلها عشان مسافره ومحتاجه اوضب المكان ، روحت فعلا هناك وخلصت شغلي وقبل ما امشي لاقيت واحد داخل المحل وعمال يستظرف معايا ويستخف دمه ، لم صديته وبعدت حاول بحريني فى المحل ، ضربته وناس اتلمت ووقتها اتهمني بالسرقه ،وبس جينا على هنا .
همس بانفعال :يعني ايه قرب منك الحيوان ده
- أنا مسمحتلوش اصلا يقرب وضربته وعشان كده اتبلى عليه بسرقه فلوس والمحل اصلا كان شبه فاضي .
- انا هتصرف معاه وهجبلك حقك وديني لندمه على أن فكر بس يتكلم معاكي
صرخ بصوت جلي: يا عسكري
دلف على الفور : تحت امرك يا فندم
- هاتلي الواد اللى بره
- تمام يا فندم
نظر لها بحده بعدما غادر العسكري : مافيش شغل تاني انتي فاهمه ، بلاش تعرضي نفسك للمواقف دي ، انتي اغلى من كده بكتير بلاش تهيني نفسك
همست بضيق : شغلي مش اهانه ولا يقلل مني يا حضره الظابط
دلف العسكري فى ذلك الوقت وهو يمسك الشاب من ذراعه ، وقف الشاب أمام قاسم وهم بالتحدث ولكن سبقة رد فعله القاسي وهو يلكمه بقوه أعلى وجهه لتنساب الدماء من فاهة
وضع الشاب كفه يتحسس الالم وهتف بانفعال : انت ازاي تعمل كده ، ده بدل ماتخدلي حقي منها
مسكه من تلابيب قميصه وهو يهزة بانفعال : انت تخرس خالص ، غلطان وكمان بتقاوح ، أنا هندمك على اللى عملته معاها ودلوقتي حالا تتنازل عن محضر السرقه وإلا هوديك ورا الشمس وهتدفع تمن قله ادبك
عسكري منير خده على الحجز عايزة يتربى ويعرف بغلطته عشان مايفكرش مجرد تفكير يقرر اللى عمله مع اي بنت تانيه
جذبه العسكري من يده وغادر به الغرفه والشاب يهتف بانفعال : قول أنها احلوت فى عنيك وعشان كده واقف معاه ضدي
هتف بصوت حاد : انت تخرس خالص يا زباله انت وهى فعلا تخصني ، واللى يجي عليها هفرمه ، دي خطيبتي
وقف مكانه يهتف باستنكار : ولم هى خطيبتك بتشتغل الشغلانه دي ليه
نظر لها قاسم بجديه : الوضع ده هيتغير خلاص ثم نظر للعسكري بحده :
- انت مستني ايه خده من وشي بدل ما يشوف وشي التاني
هتف بصوت عال : قدامي يا لا ومش عايز اسمع صوتك
زفر بقوه ثم التقط مفاتيح سيارته وجذبها من رسغها يغادر بها مكتبه ولم يكترث لنظرات الجميع ولا لمحاوله افلات يدها ، وقف امام سيارته فتح لها الباب لتستقل بالمقعد وهو يهمس بجديه : اركبي ، هوصلك
ثم دار حول السياره واستقل مقعده أمام المقود وانطلق فى طريقه إلى حيث منزلها ولم يتفوه بشئ اخر طوال الطريق ، وبعد مده من الزمن وقف امام العقار التى تقطن به ثم ترجل من سيارته وفتح لها بابها لكى تترجل هى الأخرى ونظر لبندقيتها بحب : مافيش شغل تاني يا ورد
همست بحده : انت مين اصلا عشان تقولي اعمل ايه وماعملش ايه ، انت مالكش حكم عليه ولا ليك دعوه بيه اصلا وشوف حالك بعيد عني يا حضره الظابط
قبض على معصمها بقوه يمنعها من الفرار : كلامي هيتسمع وانا ماكدبتش لم قولت انك تخصيني وخطيبتي وكلامي هيطبق يا ورد بالحرف الواحد ودلوقتي حالا هطلع معاكي بيتك اتكلم مع أهلك
هزت راسها بالرفض : لا لا بلاش ، أنا ماليش غير بابا وهو تعبان مش ناقص مشاكل ولا يتحمل فوق طاقته ، بابا كفيف و لسه خارج مع عمليه فى عينيه وللأسف ربنا مااردش يسترد بصره تاني ، ارجوك امشي دلوقتي بابا مش ناقص كفايه اللى هو فيه
انسابت دموعها وهى تنظر له برجاء ، تنهد بضيق وهو يرفع أنامله ليكفكف دموعها ويهمس لها بدفئ : ماتعيطيش طول ماانا موجود ، وماتخفيش مش هعرف باباكي باللى حصل ، بس ده مايمنعش أن موافق على شغلك ، الشغل خلاص لحد هنا وكفايه اوي ، الكلام بينا لسه ماخلصش يا ورد وعايزك تحددي ميعاد مع والدك اجيب خالتي وابن خالتي ونيجي نطلب ايدك انتي فاهمه
ركضت من أمامه هاربه كعادتها ليهتف بصوته القوي : ماتتأخريش عليا فى الرد وإلا هطب عليكم كده من غير ميعاد وانتي حره بقى ، أسرعت فى خطواتها لتختفى عن أنظاره ،وقفت امام باب المنزل تضع كفها الصغير أعلى قلبها الذي ينبض بتسرع وكأنه يخبرها بأنه ليس بخير وما تشعر به ليس من حقها أن تحب وتعيش تلك المشاعر ، أما عنه فقد عاد إلى سيارته وبدء فى قيادتها وهو يشعر بالضجر بسبب ما حدث ، وقرر التوجه إلى منزل صديقه ليتحدث معه بامر هام يخص العمل ...
_______
بالسويس ...
لا يزال متعب ولم يقدر على الحركه بمفرده ، شعر حسن بمدا حزنه واراد التخفيف عنه .
- بقولك ايه يا حسام ، ايه رايك نطلع فوق السطح هتشم هوا يرد الروح وندردش شويا مع بعض
نظر له بحزن وهمس بأسف : أنا آسف يا حسن ، وجودي هنا لخبطلك حياتك كلها
ربت على كتفه بحنان ومد يده ليمسك بها بقوه وسار جانبه بخطوات بطيئة : ماتقولش كده يا جدع انت ، كده كده مراتي على وش ولاده ومحتاجه تكون عند اهلها وانت هنا فى بيتك واشيلك فوق دماغي كمان يا جدع ، السويسه جدعان قوي على فكره
ابتسم له بخفه : ربنا يقومهالك بالسلامه وجدعنتك معايا هتفضل جميل فى رقبتي ، انت ابو الجدعنه يا ابو علي
اجلسه برفق أعلى سطح المنزل :
- هعمل كوبيتن شاي وراجعلك تحكيلي عن حياتك
اؤمي له بالايجاب ، بعدما هبط حسن الدرج استمع لطرقات خفيفه أعلى باب المنزل ، توجه لفتحه ليتفاجئ بشقيقه زوجته :
- ايمان ، خير فى حاجه ؟
ابتلعت ريقها بتوتر : ابدا يا حسن كنت جايه اطمن على الاستاذ حسام وأشوف جرحه لازمه تغير عشان كان ملتهب
- ماتتعبيش نفسك يا ايمان ، أنا عملتله اللازم
- كده طيب تمام ، ممكن اطلع اجيب هدوم لبياضه طلبتهم مني
- اكيد يا ايمان البيت بيتك ، وانا داخل المطبخ اعمل شاي ، انتي مش غريبه
تطلعت حولها بتسأل : امال فين الاستاذ حسام
هتف وهو يسير فى طريقه إلى المطبخ : فوق السطوح
أسرعت فى خطواتها تصعد الدرج لتصل إليه ، وقفت تتطلع له دون أن يشعر بها ، فقد انجذبت له وأعجبت به منذ أن وقعت عينيها عليه ، بعدما استرد وعيه ، حتى انها رسمت احلام ورديه تجمع بينهم .
اقتربت منه بابتسامتها الرقيقه ولمعت عينيها بالسعاده عندما التقت عيونهما ، أخفض حسام بصره سريعا
جلست امامه وهمست برقه : -صباح الخير يا حسام ، عامل ايه دلوقتي
استغرب وجودها ورفع الالقاب بينهم رغم فارق العمر الذي تعدى عشر اعوام
حاول رسم ابتسامته وهو يجيبها بهدوء : صباح الخير
وضعت كفها الرقيق تتحسس ظهره وهى تهمس بصوتها الهادئ : تحب اغيرلك على الجرح
ابتعد عنها بضيق ورغم ألم ظهرة الا انها انتفض من مكانه لكي يبتعد عن تلك المراهقه الصغيره ثم نظر لها بحده : شكرا يا إيمان ،حسن بقى يغيرلي على الجرح ، ياريت انتي تركزي فى دراستك وبس
وقفت هى الأخرى تنظر له باعجاب ، اندفعت بمشاعرها وظلت تتأمل ملامحه عن قرب ، زفر انفاسه بضيق بسبب ذلك الحصار ثم تحدث بصوت غليظ :
- انتي جايه ليه وفين حسن
تعمد ان يذكرها بوجود حسن ، ابتلعت ريقها بتوتر وعادت بخطواتها للخلف
- كنت جايه اخد طلب يخص بياضه
دلف حسن فى ذلك الوقت وهو يهتف بضيق : وخدتيه ولا لسه يا إيمان
نظرت له بتوتر وهمست بصوت مبحوح : خدته وكنت ماشيه على طول
- خلى بالك من نفسك ولو بياضه احتاجت لحاجه بلاش تتعبي نفسك ، خليها تتصل بيه وأنا اجبلها طلباتها لحد عندها
- حاضر
اسرعت فى خطواتها لتهبط الدرج ومن ثم تغادر المنزل بتوتر وهى تحاول استرداد انفاسها المضطربه ،تخشي ان ينفضح امرها ..
""""
جلس حسن ووضع صينيه الشاي ثم التقط كوب يعطيه لحسام
التقطه حسام وهو يتمتم بالشكر
بعدما ارتشف القليل منه نظر له بجديه : أنا لازم امشي يا حسن ، كتر خيرك على كل اللى عملته معايا و
- وايه كمان يا جدع انت ،احنا اتفقنا مش هتمشي من هنا غير لم تسترد صحتك ، احكيلي بقى عشان انا حابب اسمع حكايتك عشان احكيلك حكايتي أنا كمان
ابتسم له بالم وبدء يقص عليه منذ أن كان طفلا صغيرا وقُتلت عائلته امام اعينه الى ان اصبح ضابط وله سلطات واراد الاقتصاص لمقتل عائلته ولكن أنتهى به الحال بمحاوله قتله هو الاخر ..
أستمع له باهتمام الى ان أُغرقت عيناه بالدموع عندما راء الدموع متحجرة بمقلتيه حسام ، ربت على كتفيه ليعانقه حسام بقوه وتنساب دموعه .
همس حسن بصدق : انت مش لوحدك ، من دلوقتي تعتبرني اخوك ،تعرف ان يتيم زي حالتك
ابتعد عنه بهدوء وحاول رسم ابتسامته : انت فعلا اخويا ويلا صدعني بقى
" اهلى ماتو تحت الانقاض من تلاتين سنه وأنا كنت لسه صغير عند ستي ،فضلت عايش معاها خمس سنين لحد لم هى كمان اتوفت ، صاحب ابويا الله يكرمه شيخ الصيادين هو اللى رباني واشتغلت شغل ابويا واجدادي ماعنديش حاجه تانيه اعملها غير الصيد وكبرت بقى واتجوز من بنت الشيخ" مرسي " بياضه وهى خلت حياتي بياضه فعلا واهو متجوزين من خمس سنين وماكنش ربنا لسه اراد ان يرزقنا الاطفال والحمدالله صبرنا وربنا رضانا ومستنين فرجه وربنا يقومها بالسلامه هى واللى فى بطنها
- ان شاء الله يقوملك بالف سلامه ، ماعرفتش نوع المولود ايه
- ماخبيش عليك بياضه كانت هتتجنن وتعرف بس أنا مارضيتش وقولت هنفرح بيه وقتها سوا ولد او بنت الحمدلله دة رزق من ربنا ومافيش اعتراض عليه المهم صحتهم عندي بالدنيا
- ربنا يخليهم ليك
- امين يارب وربنا ينولك اللى فى بالك يا رب وترجع بالسلامة لمرتك ولاهلك
- يارب ، فعلا ربنا كبير وزى ماعوضني عن اهلي عوضك أنت كمان عن اهلك , ربنا رحمه كبيره اوي
- طول عمري اسمع أن ربنا ارحم علينا من رحمه الام بولدها ، ولم كبرت فهمت وعرفت معنى الكلمه دي كويس ، لولا رحمه ربنا ماكنتش هكون عايش دلوقتي وعندي بيت واسره وسند وانت كمان يا حسام ,,لولا رحمه ربنا بيك ماحدش عارف كان مصيره ممكن يكون ايه غير ظابط كبير وسط عيله بتحبك وبتخاف عليك ولاقيت بنت الحلال اللى هتعوضو بعض عن سنين الحزن اللى عشتوها
- فعلا احنا ربنا بيحبنا اوي يا جدع
ضحك حسن بقوه على تقليده لحديثه
تنهد حسام بحزن ثم همس بوجع : نفسي اشوف رنيم عامله ايه فى غيابي وياتري صدقو ان مت ولا لسه جواها آمل أن راجع تاني .
-ربنا هيجمعكم من تاني بس انت قول يارب
- يارب
- مانتاش فاكر أي رقم تتصل بيه وطمنهم عليك وكمان تطمن انهم بخير
حك جبينه بقوه :
- ذاكرتي مشوشه مش متذكر اي ارقام ، دماغي مافهاش غير يوم الحادثه والانفجار اللى حصل وبس
- انت معانا تسترد صحتك وهنزل معاك اوصلك لبيتك وتوعدني انك كسبت أخ زى ماانا كسبتك
ربت على كتفه بقوه : طبعا يا حسن انا كسبت اخ جديد فى عيلتي ولازم هعرفك على عيلتي وتاكل معانا عيش وملح وعلاقتنا تدوم ان شاء الله لحد لم نقابل ربنا
_______
صفا سيارته اسفل البنايه ثم اخرج هاتفه ليهاتف صديقه ..
كان فارس ممدد بجسده اعلى الفراش وفجاه صدح رنين هاتفه ، التقطه من اعلى الكومود ليجيب على المتصل الذي وجده صديقه .
- ايوه يا قاسم
تنهد بضيق ثم اخبره بانه امام البنايه ويريد التحدث معه ، اذن له بالصعود ثم أغلق الهاتف ونهض من فراشه يبحث عن قدر ، الذي وجدها بالمطبخ .
اقترب منها بهدوء : حبيبتي بتعملي ايه
نظرت له بقلق : ليه قايم من السرير ،انت تعبان من فضلك ارجع سريرك تستريح
ابتسم لها برقه ثم طبع قبله رقيقه اعلى خصلاتها وهمس وهو يتطلع لخضرويتها الساحرة : زهقت من السرير وأنا مش متعود على قعده البيت اصلا ، المهم ادخلي غيري هدومك عشان قاسم طالع
قبل ان ينهى كلماته ، رنين جرس المنزل اخبرهم بالقادم
- اهو قاسم جي ، أنا هفتح وانتي غيري هدومك واعمليننا كوبيتن قهوه ودخليهم المكتب ،فى شغل مهم هنتكلم فيه
تركها بالمطبخ ثم اقترب من باب الشقه ليفتحه ويستقبل صديقه العابث ، ثم سار به الى حيث غرفه المكتب ثم أغلق الباب خلفه .
بعدما جلس قاسم اعلى الاريكه وفارس جانبه ، همس فارس بقلق :
- مالك يا بني قالب وشك ليه ؟ وصلت لحاجه جديده ؟
- لاقيت بلاوي وأنا بفرغ كاميرات الميناء بس ماجتش فرصه نتكلم وانت انصبت ودخلت المستشفى
نظر له بترقب : قول يا بني لاقيت ايه ؟
- أولا أنا بعد حادثه حسام فضلت يومين هناك وروحت اتكلم مع الناس المصابين اثر الإنفجار اللى حصل والكل بياكد ان حسام نبهم بوجود قنبله وماحدش قدر يساعده يخرج من العربيه اللى هى مفروض انها عربيته تمام ، ازاى بقى حسام ماعرفش يخرج من عربيته وده هو السؤال المهم واللى مالقتلوش اجابه لحد دلوقتي ، قولت اتكلم معاك ونفكر سوا لو حصل لحد فينا نفس الموقف ايه التصرف اللي هيجي على بالك اول حاجه هتعمله لم تحس بوجود قنبله فى عربيتك ؟
- أكيد هخرج منها بسرعه وهحذر كل اللى موجودين يبعدو
- تمام ولو فعلا حذرتهم ايه ممكن يمنعك انك تخرج من عربيتك وحياتك أنت كمان مهدده وفى خطر
- مافيش غير ان ممكن الابواب متقفله ومزرجنه مش عارف اخرج
- فرضا ده حصل فعلا ، هتتصرف ازاى وايه رد فعلك ؟
- أكيد هحاول أتصرف واكسر زجاج العربيه عشان اعرف اخرج
- عملت كل المحاولات وفشلت انك تخرج وانت فى عربيتك لازم تكون فاكر وكمان معاك مفاتيحها صح ، يبقي ليه حسام ماقدرش يخرج
- صح حسام ليه ماخرجش مش معقول حسام بجسمه ده وماقدرش يكسر زجاج العربيه وليه اصلا مفاتيح عربيته مافتحتهاش ؟
- ايوه ليه بقي الا لو كانت العربيه مش بتاعت حسام اصلا
- بس ليه حسام ركبها , معقول يكونو بدلو العربيه ؟ هو حسام نزل منها يا قاسم ؟ في كاميرات مراقبه وضحت أي حاجه ؟
- فعلا حسام نزل مع عربيته وبعد شويا كان معاه فون والمكالمه دي استمرت نص ساعه والغريب انها مكالمه دوليه ،من رقم أمريكي ، ممكن جدا فى الوقت ده العربيه اتبدلت بعربيه تانيه خالص ،يادوب ثبته لوحه عربيه حسام بس عليها ، ده غير ان تقرير المعمل الجنائي بياكد ان العربيه متصنعه من معدن قويه جدا ونادر تصنيعه والعربيات اللى زي دي بيستخدموها فى الحروب ،العربيه بقت هيكل يا فارس بس متجمعه كتله واحده ، وانت وأنا وكلنا عرفين ان عربيه حسام عاديه جدا زى عربيتنا مافيهاش كل الاماكنيه دي ، يعنى لعبوها صح لم خططو يبدلو العربيه عشان حسام مايفلتش منها
- طب وحسام تفتكر يكون قدر فعلا يكسر الازاز وينط منها ولا بصراحه لسه عندي امل يكون حسام لسه عايش
- أنا متاكد ان حسام عايش يا فارس ،لان التقرير الحقيقي ان طلبتة من دكتور عبدالهادي يخفيه وقت التحقيق فى المينا ويجبلي تحليل مبدئي ، عشان الشك اتزرع جوايا من كل اللى كانو موجودين فى المينا والحمدالله التقرير جبهولي امبارح وبياكد ان مافيش أي اثر لحسام والخلايا البشريه الموجوده فى العربيه فعلا تخص حسام بس مش شرط تكون لجثه حسام ، وده بياكد ان حسام خرج منها بس فين ماحدش يعرف ،، جايز بسبب قوه الإنفجار دفعت حسام للبحر .
- طيب ليه ما بلغتش البحريه تبحث عنه يا قاسم
زفر بضيق : بلغت فعلا وفى مجموعه نزلت تبحث عنه بس خرجو بالسلاح بتاعه ومحفظته وده اللى اكد لي ان حسام عايش بنسبه كبيره ، بس ماعنديش تاكيد لمعلوماتي ولا اثبات وعشان كده مابلغتش سياده اللواء خايف اديلهم امل و انت عارف الباقي
تنهد بضيق : حسام لو بخير كان رجع ، أكيد هو اتصاب فى الإنفجار ، بلغ كل المستشفيات هناك باوصافه واي حد يعرف معلومه عنه يبلغنا ، أكيد حسام فى السويس وان شاء الله هنقدر نوصله
- اديت تعليمات بكده فعلا ، اما بقى بخصوص الملف بتاع عسكر مافيش هاكر عارف يفك شفرته ولم سالت اللواء اكمل عليه ممكن يكون عنده معلومه ، حسيته اتوتر وقال مااعرفش حسام يقصد بيه ايه ، ممكن ملف فاضي ، بصراحه رده مااقنعنيش ، واه أنا اتاكدت من شركه الطيران ان بنت دكتور ثروت ومراته بقو خلاص فى النمسا من امبارح بالليل ، هنعمل ايه دلوقتي ، لازم ترجع الشغل عشان مافيش غيرك يحقق مع الكلاب دول وتصدر أمر القبض عليهم ونوجه لهم التهم ومافيش غيرك يا فارس لازم انت اللى تمسك القضيه أنا مش ضامن اى وكيل نيابه غيرك .
-دكتور وجدي كاتبلي اسبوعين راحه بس أنا هحاول اقتصرهم على اسبوع او اقل عشان فعلا لازم أكون موجود واحقق بنفسي ، خلى كل الاوراق والملفات دي فى خزنه مكتبك يا قاسم ، أنا مش ضامن مين ممكن يدخل مكتبي وياخد كل ملفات ادانه طارق وسامي وكل المافيا اللى معاه ، وكمان حكايه تعبي وموت حسام بالنسبالهم هيطمنهم الفتره دي وعايزك أنت كمان تشغل نفسك فى أي قضيه تانيه عشان هم يطمنو على الاخر ولم نضرب ضربتنا الكل يتفاجي بيها ، هم دلوقتي فى فتره امان ، وحاسين بانتصارهم ، بس تفتح عنيك على ابن سامي أكيد هيحاولو يهربوهم تاني
- لا ماتخفش أنا مشدد الحراسه عليهم وكمان هم حبس انفرادي واي حاجه بتدخل بشوفها أنا الاول
- طب ده بالنسبه للشغل بالنسبه ليك انت ايه بقي
- ايه فى ايه
طرقت الباب بخفه ثم دلفت تحمل بين يديها الصينيه الموضوع اعلاها كوبان من القهوه : اتفضلوا القهوة
نظر لها فارس بابتسامه : تسلم ايدك
همس قاسم بهدوء : شكرا
همت بالمغادره ولكن استوقفها قاسم بصوت جلي : مدام قدر لو سمحتي ممكن خدمه
نظرت له باهتمام : أكيد اتفضل
نظر لفارس بتردد : بعد اذنك يا فارس طبعا
- فى ايه يابني قلقتني ؟
- خلي مراتك تقعد ممكن
- اقعدي يا قدر لم نشوف فى ايه .
جلست بجانب زوجها تطلع بغرابه لذلك الشخص المريب بالنسبه إليها .
همس قاسم بضيق : فى حاجه مهمه عايز احكيهالك من ساعه لم جيت يا فارس
- وعشان كده سالتك مالك فى ايه اتكلم يا بني أنا على اخري
- حاضر هتكلم، بس ياريت تسمعوني للآخر
تحدث بنفاذ صبر : اخلص
- من فتره مش بعيده ولا قريبه ، شوفت بنت خبطها بعربيتي وبصراحه نزلت اشوفها حصلها ايه لاقيتها زعلانه وبتعيط مش عشانها هى لا عشان التورته اللى وقعت منها بسببي ، المهم وقتها جبتلها غيرها واعتذرتلها وكمان وصلتها لبيتهم ، وكنت بفتكر الموقف ده بيني وبين نفسي واضحك حتى لو كنت مخنوق من الشغل كانت مجرد طيفها يجي على بالي اضحك وشوفتها كمان مره صدفه هنا تحت العماره وبردو خبط فيها وحبيت اشاكسها وهى بصراحه ماقصرتش كان لسانها مش قادر اقولك ،وبردو فضلت شاغله بالي فتره وبعدين سافرت السويس وانشغلت هناك وفى وقت حزني على حسام كنت حاسسها جنبي وبتحاول تواسيني وتضحكني ، كنت بفتكر ضحكتها واخرج من حزني , ماكنتش اعرف ان اللى انا فيه ده حب ، بس من وقت لم قابلتها وهى شغلت بالي وتفكيري ، المهم شوفتها كمان مره هنا وفى بيتك وقتها قولت لازم اصارحها بمشاعري مش معقول هفضل أحب من بعيد لبعيد ، أكيد دلوقتي عرفتو بتكلم عن مين " ورد "
صارحتها بمشاعري وان جاد عايز ارتبط أنا مش طايش ولا صغير هلعب بيها ، فاجئتني بصدها وانها بتقولي أنا خدامه وبشتغل فى كل بيت شويا وسابتني وهربت زى كل مره اشوفها وتهرب مني بردو ، بس أنا كلامها ماغيرش حاجه من جوايا نحيتها بجد ، بس أنا انشغلت باللى كنت مكلف بيه يا فارس وانهارده قابلتها ومش هتصدق فين ، فى القسم عندي ، حد قل ادبه عليها وهى عرفته مقامه شوفتها جدعه بصراحه ههه بس قولتلها مافيش شغل تاني ووصلتها بيتها وكنت هطلع اتكلم مع اهلها ، عرفت وقتها مالهاش الا والدها وللأسف كفيف ورفضت اتكلم معاه فى أي حاجه ،انا دلوقتي محتاج منك انت وقدر تساعدوني .
- وليه ماقولتليش اول لم قبلتها ولا حتى عرفتني اسمها كنت على الاقل ماعرضتهاش لموقف زى ده يا قاسم انها تقلل من نفسها ، ورد فعلا بنت جدعه وبميت راجل كمان ساعدة ابوها واشتغلت بنفسها جنب تعليمها لم خدت ثانويه عامه وعندما كرامه ماتقبلش حاجه على نفسها هي مش تعبت فيها ، للأسف حاولت اجبلها شغل كتير بس عشان ماعهاش موهل كان صعب وهى كانت قابله باي حاجه ، واحده غيرها بظروفها كانت ممكن تضيع لكن هى حافظت على نفسها وعلى ابوها وراعته فى مرضه ، المهم دلوقتي أنا معاك طبعا ولو عايز اتكلم معاها او مع عمي محمود ماعنديش أي مانع المهم انك شاريها وبتحبها بجد يا قاسم
- أنا فعلا بحبها وعايز اتجوزها من دلوقتي كمان ،وبلاش شغل تاني ،ممكن اكلم دودي تشغلها معاها فى الجامعيه بتاعتها ، عشان عارف ومتاكد ان شخصيتها مش سهله وهتتعبني معاها ، وياريت قدر تحاول تقنعها بالشغل الجديد بلاش تعرف انه عن طريقي عشان ماترفضش وأنا هتكلم مع دودي عنها عشان تعرف انها زوجه المستقبل وأحاول اقرب منها خطوه خطوه ، عشان بس ماتقولش عليه متسرع
ضحك فارس بقوه ثم ربت على كتف صديقه : ماشي يا صاحبي أنا وقدر هنظبطلك الموضوع ماتقلقش
تنهد بارتياح ونظر لصديقه بجديه : اتاري الحب حلو يا وكيل وأنا مش عارف
- واديك عرفت هههه
ابتسمت قدر ثم همست بصدق : أنا عندى فكره أحلى بخصوص شغل ورد وأنا هكون معاها
نظرو لها بتسأل : فكره ايه ؟
- لم اتعرفت على ورد ،كان عندها حلم صغير نفسها تكبر وتحققه وأنا اعجبت بنفس تفكيرها وطلبت منها نتشارك الحلم سوا
ابتسم لها بحب : كرفان
اؤمت له بالايجاب : كرفان متنقل للوجبات السريعه ،مشروع صغير وخاص بينا وبمجهودنا ، نكبره ونكبر بيه ومع الوقت نفتح مطعم صغير والمطعم يكبر واحلامنا معاه تكبر
اعجب قاسم بتفكيرهم : يبقي تمام شوفو مطلوب مني ايه انفذه ، أكيد حاجه زي كده محتاجه ورق وترخيص وكمان اذن وزراه الصحه ، أنا هخلص كل المطلوب فى يومين وانتى بقى ظبطي مع ورد بمعرفتك
نهض من مكانه : هستاذن أنا بقى ،على اتصال بقى يا وكيل
- استني اتغدا معانا.
- لا المرة الجايه مع مراتي ههه
نهض هو الاخر ليودعه وهو يربت على كتفه بحنان : ربنا يسعدك يارب يا صاحبي
ارسل اليه غمزته المشاكسه : عبقالنا فى ليله واحده بقي
- نخلص بس من الحيتان اللى حوالينا وبعدين نعيش حياتنا فى سلام
- يااه نفسي اخلص عليهم بايدي واريح البشريه منهم
- هيحصل ان شاء الله
_______
انشغلت قدر بعمل دراسه جدوي لحلمها الصغير وقررت الاستعانه بجودي فهى لديها خبره أكبر بسبب دراستها فى اداره الاعمال ولم تتاخر جودي عنها بلا قررت ان تشاركهم المشروع وان تبدء بدايه جديده هى ورنيم وتعرفو الفتايات ونشات بينهما الصداقه والمشاركه فى مشروع واحد يجمع بينهم ، وبدوء العمل به بالفعل بعد أن انهى قاسم جميع اوارق الترخيص وتم شراء الكرفان المناسب لهم وهم من تولو نقش بعض الرسومات الخاصه بالطعام اللذين سوف يقدمونه وتم تجهيزة من الداخل ،كما انهم قرروا بان يعملو به على فترتين فتره صباحيا واخرى مسائيه ، الغابه الصباحيه تعمل على اشرافها ورد وقدر ، والمسائيه خاصه برنيم وجودي . .
وبعد مرور اسبوع من التحضيرات تم بدء العمل به اليوم ..
________
اما عن حسام فبعد ان غادر حسن لعمله بالبحر ،قرر ان يترك منزله فلا يستحق حسن منه ان يخذله بعدما استئمنه على بيته وعرضه ، ولكن لم يعد يتحمل نظرات تلك الصغيره وتقربه منه ،رغم انه حاول صدها اكثر من مره واخبرها بانه متزوج ويحب زوجته وانها مازالت صغيره ولكن مازالت تتودد اليه وتخبره بانها تعشقه ، الا هذا الحد فاض به وقرر ان يترك المنزل بعدما يذهب حسن لعمله ..
التقط ورقه وقلم وقرر ان يترك له رساله ليودعه وقبل ان يخطى بيده كلمه ، سمع طرقات متتاليه اعلى باب المنزل ، توجه لفتح الباب ليجدها هى التى يحاول الفرار من حصارها الدائم .
- انتي يا بنتي مش هتعقلي بقي ، أنا واحد متجوز وأكبر منك ، انتي لسه صغيره ولسه يا ما هتقابلي ناس
نظرت له بحب : بس مش هقابل زيك ، مافيش حد زيك اصلا ، وبعدين انتى ليه بتكبر نفسك
- عشان انا كبير فعلا ،انتي اللى شيفاني صغير اوي فى نظرك واقدر اخون الراجل اللى قعدني فى بيته وامنلي وعشان كده أنا همشي دلوقتي
- لا ماتمتيش عشان خاطري ماتمشيش ،انا بحبك ولو بعدت عني هموت من غيرك
- استغغر الله العظيم يارب. انتى زى اختى الصغيره وبكره تفتكري الايام دي وتضحكي عليها ،مشاعرك دي غلط مش حقيقيه
اقتربت منه تحاول تقبيله وتهمس بصوتها الرقيق بحبه : ابتعد عنها وصفعها بقوه اعلى وجنتها لكي تفيق من نوبه جنونها وتعود الى رشدها ، وعندما هم بالقاءها همست بصوت باكي وهى تضع كفها اعلى وجنتها :
- بياضه بتولد ومش معانا حد ،ابويا وحسن فى البحر
جحظت عيناه بصدمه وهتف بانفعال : انتي أكيد مش طبيبعيه ، لسه فاكره تقولي ان اختك بتولد
، دلف لداخل المنزل يحضر المال الذي تركه حسن واعلمه بمكانه قبل ان يغادر فى رحلة الصيد ثم عاد إليها ،اتغضلي قدامي .
سار الى جانبها الى ان وصلا لمنزل والدها ثم دلف لداخل ليستمع لصرخاتها القويه ووالدتها تحاوطها بكلت يديها ولم تقدر على مساندتها ،وبياضه هى الأخرى ليس لديها قدره على الحركه فقط تطلق صرخاتها المتألمه ،اشفق على وضعها ثم اقترب من والدتها : تسمحيلي يا امي
ابتعدت عن ابنتها : خليك معانا الله لا يسيقك يا بني ، مش عارفين نتصرفوا لوحدينا
ربت على كتفها بحنان : ماتقلقيش يا امي ، بياضه اختي ومش هسيبها غير لم اخويا حسن يرجع بالسلامه ان شاء الله
حملها بين يديه وهتف لشقيقتها بان تستدعي سيارة أجرة لتقلهم الى المشفى ، وبالفعل بعد مرور نصف ساعه كانت تدلف لداخل غرفه العمليات ، وقف بالخارج بجانب والدتها القلقه يحاول أن يبث لها بكلمات تطمئنها ،الى ان استوقفته احدى الممرضات
- لو سمحت انزل بنك الدم محتاجين كيسين دم من فصيله المدام
- فصليتها ايه ؟
- o+ والفصيله دي مش متوفره
صرخ بهم بانفعال : يعني ايه مش متوفره هى مش دي مستشفي ولا جاينا العنوان غلط ، انتي ملزومه قدامي توفري ليها كل حاجه والا وربي وما اعبد لقفلكم المخروبه دي انتي سامعه
ارتجفت اوصالها وهمست باضطراب : يا استاذ مش ذنبي ، المدام معاها فقر دم من الشهر التامن وبلغنا زوجها يحضر الدم على الولاده ضروري ،خلاص شوف متبرع دلوقتي ، حالتها خطر وهتولد قيصريه وده جرح يعني هتخسر دم اكتر وممكن لقدر الله تدخل فى تسمم حمل ونزيف ومخاطر كتير
هتف بغضب : أنا مش استاذ أنا مقدم شرطه واي غلط هتتحاسبو عليه ، قدامي ورينا نتبرع بالدم فين
ابتلعت ريقها بصعوبه وسارت امامه بتوجس الى ان دلفت به داخل حجره باخر الممر
وجد بها طبيب شاب ،همست له الممرضه : دكتور سعد حضرة ظابط هيتبرع بدمه محتاجين فصيلة دم 0 ضروري
- حضرتك فضيلتك ايه
اجابه بضيق : ماعرفش شوف انت
عمل له اختبار بسيط بالفعل تطابقت الفصيلتين وبدء بسحب الدماء ...
______
بعد مرور ساعه اقتربت منه الممرضه تمد يدها لتعطيه المولود وهى تبتسم له : مبروك بنوته زي القمر
حملها من يديها برفق وقربها من قلبه الذي ينبض فرحا بقدوم ذلك الكائن الصغير ، ابتسم لوجهها الملائكي وهمس داخله " رحيق "
اقتربت منه إيمان بلهفه تريد حمل الصغيره الا انه رفض وهمس بحده: الأفضل تدخلي تطمني على اختك
قربها من جدتها ووضعها بحجرها : مبروك قدوم حفيدتك بالسلامه يا حاجه
ضمتها بحب : يبارك في عمرك يا حبيبي
وقف بجانب الطبيبه يطمئن على حالة الام ،اخبرته بانها بخير والان هى بغرفه الافاقه ولكن وضع الطفله غير مستقر ، يجب أن توضع الان بالمحضن ، همس بقلق: ليه مالها ؟
- دكتور الاطفال يفحصها ويطمنك ،فى مايه بسيطه كده بتتشفط من على الرئه عشان مجرا التنفس ونطمن على تنفسها وبعدين هتيجي فى حضن والدتها ماتقلقش .
حملها ثانيا من يد جدتها وحاول رسم الابتسامة : دكتور الاطفال محتاج يفحصها يا حاجه ، قومي حضرتك اطمني على والدتها ،وحمدلله على سلامتهم
- الله يسلمك يا بني ، اوع تهمل البت لحالها
- ماتخفيش مش هسيبها ،سار بخطوات سريعه وهو يضمها برفق الى ان دلف لداخل الحضانه وظل متسمرا مكانه والطبيب يفحصها بعنايه ثم وضوعها داخل محضن خاص بها وبدء الطبيب بسحب الرزاز العالق بصدر الصغيره ،استقرت تلك المحاولات لخمسه عشر دقيقه ،الى ان بكت الصغيره ، نظر له الطبيب بابتسامه :
- هى بقت بخير الحمد ،هتفضل هنا اول ساعتين بس بعد كده هتروح لحضن والدتها
- تنفس الان بارتياح وظل بجانب الصغيره ..
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي
انشغلت الفتايات بتجهيزات يوم افتتاح مشروعهم الخاص وبدء كل منهما بالانشغال بشئ ..
وضعت قدر لمستها الاخيره على جدران الكرفان وطلته ببعض الألوان المتداخله معاً وتذكرت انهم لم يطلقو اسما على حلمهم الخاص ،امسكت بالفرشاه ونظرت لهما بتسأل :
- على فكره يا بنات احنا نسينا أهم حاجه
نظرو لها بغرابه وعلت الهمهات بينهم : احنا خلصنا كل حاجه والمفروض نحدد بس مكان نبدأ اليوم بيه
هتفت جودي بجديه : وأنا خلصت كتابه المنيو وهنعلقه على استاند بكل الموجود وبالاسعار اللى حددنها
- وأنا اهو جبت الورق من المطبعه وهنوزعه فى كل الأماكن اللى هنروحها يبقي فاضل ايه بقي
ابتسمت لهم قدر ورفعت الفرشاه تلوح بها بوجههم بمرح : بس مافكرناش هنسمي المشروع ايه يا طعمين
علت الدهشه الوجوه لتهز قدر رأسها موكده بما يدور بخلدهم : ايوه نسينا أهم حاجه ، يلا بسرعه قولولي اكتب ايه
هتف رنيم : ايه رايكم بم انه مشروعنا الخاص يبقي نكتب عليه اسامينا كلنا
هتفو الجميع معترضين على ذلك الاقتراح
ابتسمت ورد وهتفت بمزاح : نستغل اول حرف من اسم كل واحده فينا ، هيبقي حكايه مسخره خالص
ضربتها جودي بخفه اعلى كتفها ثم همست بمرح : على كده الاسم لوحده كفيل يقفلنا المشروع من قبل ما يبدء
تنحنحت قدر بخفه لينتبه إليها الجميع ثم قالت مبتسمه : بصراحه فى دماغي اسم مش عارفه هتوافقو عليه ولا ايه
هتفوا جميعهم: قولي قوام ساكته ليه ؟
" قدر بنات "
شايفه ان خاص بينا وهغير قدرنا للافضل وكمان ندعم بيه بنات كتير يخليهم يفكرو نفس تفكيرنا وان البنات قادره تحقق حلمها وتغير فى قدرها مش نستسلم للظروف
تبادلوا النظرات بينهما فى صمت دام لعده دقائق ثم هتفوا بفرحه بصوت واحد
( قدر البنات ) حلو جدا
عانقتهم قدر بحب وبدءت تخطى باول حروف حلمهم البسيط الذي تأمل بانه سوف يكون بدايه جديده وسعيده لكل منهما ..
______
ظل حسام داخل الحضانه الى ان اطمئن على حالة الصغيره واعطاها اياه الطبيب
- اتفضل البنت بخير وتقدر تكون مع والدتها فى الغرفه ،حمدلله على سلامتها
ألتقطها برفق وهو يتمتم بالشكر ثم غادر المحضن وهو يتطلع لذلك الملاك البريء بحب ويهمس بصوت خافت بالقرب من اذنها : عارفه ان اول مره اشوف والمس بنوته صغننه ,, حاسس بمشاعر غريبه اول مره احسها بس اللى اعرفه ان إحساس حلو .
طبع قبله طويله اعلى جبينها الصغير ثم وقف امام باب الغرفه وطرقها بخفه ، لتفتح له إيمان الباب وتاذن له بالدخول الا انه تسمر مكانه واعطاها الصغيره برفق '
- اتفضلي البنت هى بخير دلوقتي ومحتاجه والدتها ، وأنا هفضل هنا لو محتاجين حاجه بلغوني
حملت منه الصغيره وتعمدت ملامست كفيه الا انه زفر بضيق وهمس بصوته الغليظ : -
- لم حسن يرجع بالسلامه ليه كلام معاه ، ومن فضلك تتجنبي وجودي وده لصالحك انتي فاهمه ، أنا عامل حساب لحسن فمتخلنيش افقد اعصابي
أغلق الباب بعد أن دلفت إيمان بالصغيره لداخل ثم سار بخطوات سريعه وهوى بجسده اعلى المقعد بمنتصف الرواق وضع راسه بين كفيه وحاول اغماض عيناه لشعوره المفاجئ بالدوار
ليرا لمحات من الماضي لن ينساها حتى الان وجد نفسه " يركض خلف شقيقته الصغرى يحاول أن يمسك بها وهى تركض بمرح وتحمل لعبتها التى كانت تحملها داخل كفها الرقيق ، الا ان أمسك بها لتسقط لعبتها ارضا وتنظر له بحزن ثم ابتعدت عنه وهى تصرخ بصوت باكي :
- أنا زعلانه منك عشان وقعتلي عروستي وبقت وحشه
انحنى بجزعه يلتقط العروسه ويركض خلف شقيقته : رحيقي استني ماتزعليش ، طب هجبلك واحده غيرها وأكبر منها كمان
نظرت له بفرحه : اكبر منها
- اكبر منها ، قدك انتي شخصيا
هبط لمستواها وفرد لها ذراعيه لتركض اليه وتتشبث بعنقه ليحملها ويدور بها بسعاده لتنتهي تلك السعاده بصفعه قويه تهزة من الداخل وهو يرا وجهها الملائكي الملطخ بالدماء وتضم لعبتها بقبضتها الصغيره .
لتتسع بؤبؤه عيناه بقوه لينهض عن مقعده يريد ان يختلى بنفسه ، يشعر بانه مراقب من الجميع ، سارت قدماه الى خارج المشفى ،يريد ان يسترد انفاسه اللاهثه وهو يمسح حبات العرق التى تغرق وجهه ، تطلع للسماء بضياع ، وهمس بقلب منفطر " ساعدني يا رب "
________
هبت رياح قويه جعلت مراكب الصيد تتراجع عن طريقها وتتمايل بها الامواج ، فصاح بهم شيخ الصيادين
- هنعواد تاني للشط يا رجاله ، الجو مايبشرش بالصيد ، لم البحر يهدي نبقي نعاود تاني
بالفعل عادت المراكب الى الشاطئ ثانيا وبدء الصيادين فى مغادره البحر .
تقدم شاب من الشيخ مرسي مهرولا ايه يهلل بسعاده
- يا ريس مرسي ، يا ريس مرسي
هتف مرسي متسألا : فى ايه يا حميدو خير
- مبروك ماجالك يا ريس مرسي ، الست بياضه ربنا كرمها وقامت بالسلامه
- بتتكلم جد يا ولا
- ايوه والله يا ريس ، ايدك بقى على الحلاوه
- الف حمد وشكر الك يارب
دس يده داخل جيبه ثم اعطاه بعض النقود
- خد دول مش خساره فيك يا حميدو ، قوام تبلغ الريس حسن اني طالبه انت فاهم بس اوعاك تخبره حاجه أنا هقوله بنفسي
- طيران يا ريس
هرولا مسرعا الى حيث يقف حسن مع رفاقه يهم بنزع شبكه الصيد واذا بحميدو يهتف مناديا باسمه
- يا ريس حسن ، الريس مرسي عايزك
نظر له حسن : حاضر يا حميدو هخلص بس الشبكه ورايحله
- لا دلوقتي حالا
ترك ما كان يفعله ثم سار اتجاه الخيمه التى يوجد بها الريس مرسي
- سلام عليكم يا ريس ، خير يا ريس ؟
قابله بوجهه البشوش وربت على كتفه مرحبا به :
- وعليكم السلام يا حسن ، مبروك ماجالك يا ولدي ، بلغوني ان بياضه ربنا كرمها وقامت بالسلامه
لم يستعب ما قاله والد زوجته ، نظر له ببالاها وهو يردد
- والله ولدت ، طب وجابت ايه وهى عامله ايه دلوقتي ؟
- والله يا بني ماخابر بس هنروح المستشفى ونطمن ونعرف كل حاجه بنفسنا ، يلا قوام وقف تاكسي
شعر بالارتباك وهو ينظر حوله ثم هم بالسير : حاضر
_______
صفا قاسم سيارته امام الكرفان ليترجل فارس أولا ثم صفا قاسم السياره جانبا ولحق بصديقه .
اقترب فارس من زوجته التى عندما علمت بقدومه وهى تقف بانتظاره ليشاركها سعادتها ، ركضت اليه بابتسامتها الرقيقه ترحب به : بوجودك تكمل فرحتي
طبع قبله هادئه اعلى جبينها : مبروك يا قدر قلبي ثم اعطاها صينيه خشبيه مطبوع عليها صورتها ومنقوش اعلاها (الشيف قدر )
ضحكت بسعاده وهى تنظر له بحب : شيف مره واحده
اؤمى لها موكدا : طبعا أحلى شيف فى الدنيا وقد الدنيا كمان
اقتربت جودي لتشاكسهم : على فكره هنا مكان اكل عيش ممنوع منعا باتا أي غرامات واتفضل يا حضره وكيل النيابه ساعدنا
نظر لها فارس برفعه حاجب : اممم قولتلي اساعدكم ، تمام ماعنديش أي مانع
هتفت قدر بقلق : لا يا حبيبي انت تعبان اقعد استريح انت
نظرت لها جودي بغضب وهى تقلدها : لا يا حبيبي تعبان ، بس فارس يقدر يساعد باي حاجه انتي مش شايفه الزحمه واللخمه اللى احنا فيها وبعدين ده افتتاح
ابتسم فارس لزوجته : ماتقلقيش فعلا جودي معاها حق وأنا اصلا هنا عشان اساعدكم وجبت قاسم كمان معايا واتصلت بايمن كمان هيخلص حاجه مهمه وجاي ده متحمس اكتر مني ههه
ابتلعت ريقها بتوتر عندما علمت بقدومه وشعرت بالتخبط اما عن فارس فسار بجانب زوجته ووقف جانبها :
- أنا ممكن اشتغل بايد واحده عادي ، بصي هعمل أنا ساندوتشات برجر ،سهل جدا وهرص كل حاجه فوق بعضها
ابتسم له ثم احضرت له ما يلزمه وبدء فارس فى مساعدتها وهم يتبادلون نظرات الحب الممزوج بالسعاده ..
_____
عندما وقعت عيناه على وردته التى خطفت نبض قلبه منذ اول لقاء جمع بينهم ، سرقت عقله واصبح لا يفكر الا بها ، تقدم بخطواته ووقف خلفها دون أن تشعر به ، فقد كانت منشغله بوضع الكفته داخل الاسياخ وخصله من شعرها المتمرد تنساب على وجنتها تعيق رؤيتها ، ظلت تأفأف بضجر منما جعله يبتسم على هيئتها المجنونه ، وعلى حين غفله رفع انامله برفق ليلمم خصلاتها المتبعثره اثر الهواء وثبتها جيدا خلف اذنها ووضع ورده حمرا اعلى خصلاتها منما زاد من جمالها وهمس بصوته الدافئ: مبروك على المشروع
ظلت تحدق به بقوه ولم تستعب بعد ماذا يفعل امامها , اشاح بكفه امام مقلتيها
- الورده الجميله سرحانه فى ايه ، ايوة أنا هنا قدامك يا حبيبتي مش بتحلمي ولا حاجه
هتفت بضيق : انت ايه
- أنا حبيبك يا بت ههه
- يا برودك يا اخي
طاح بكتفها لتتزحزح من جانبه ووقف مكانها يكمل ما كانت تفعله : الحق عليه يعني جاي اساعد مايخلصنيش اشوفك محتاسه كده
- لا يا سيدي شاكرين افضال معاليك
- اهو لسانك ده بقى اللى عايز
نظرت له بعند : عايز ايه
ارسل إليها غمزه ماكره : عايز قطه ههه
- قليل الادب
هتفت بضجر وهى تبتعد عنه ولكن داخلها شعور غريب يجذبها لذلك المجنون الذي لا يكف عن ملاحقاتها رغم صدها اليه الا انه مازال يتمسك بها ..
_______
حضر ايمن فى ذلك الوقت وهو يحمل بين يديه باقه من الزهور ،اراد ان يقدمها اياها ويخبرها بحقيقه مشاعره اتجهاها ولكن تسمر مكانه عندما وجدها تقترب من فارس وتتحدث معه ، منما جعله يتقدم بخطواته ليسترق السمع ويعلم ما الحديث الذي يدور بينهم .
همست باحراج : فارس ممكن اخد من وقتك دقيقه
نظر لها باهتمام : أكيد.يا جودي اتفضلي
ابتلعت ريقها بتوتر : الحقيقه أنا عايزة اعتذرلك على اللى حصل بينا اخر مره اتقابلنا وكلمتك بطريقه بايخه او
بالاصح بقله ذؤق وتعالي ، أنا بجد اسفه على كل كلمه قولتها أنا كنت متعصبه
ابتسم لها بود : أنا نسيت الموضوع ده اصلا يا جودي ومافيش داعي للأسف ، ركزي انتي فى اللى جاي وانسي اللى فات
- بجد يعني مش زعلان مني صح ومش هتبعد قدر عني
- ابعد قدر عنك ليه ؟ أنتو اصحاب وكمان شركه اهو فى نفس المشروع ، صدقيني يا جودي مش زعلان خالص ولو كنت من الاول عايز ابعد قدر عنك ماكنتش سمحتلها انها تكون بينكم صداقه من الأساس ، جودي انتي زي اختي بجد وباباكي ليه افضال كتير عليه وبلاش تفكري فى أي حاجه حصلت قبل كده ، دلوقتي اشغلي نفسك بمشروعك وحياتك وبس
- شكرا بجد يا فارس ، بس كنت محتاجه اصفى أي حاجه حصلت قبل كده واعتذر عن تصرفاتي الهمجيه وطريقتي ، يلا بقى هشوف ورايا ايه
بعدما غادرت جودي نظر فارس لقدره التى كانت جانبه ولكن فضلت الصمت الى ان تنتهي تلك الصفحه القديمه وتنطوي من حياتهم ، ارسل إليها قبله هواء لتبتسم له بخجل وتبعد انظارها عنه لتنهى الطعام الذي بيدها ...
_____
كادت ان تنصدم به لتتشبث بياقته بقوه وعندما رفعت انظارها تفاجئت به
ابتسم لها ايمن وحاول الثبات ثم قدم إليها باقه الزهور : خلي بالك لتقعي
ابتسمت له برقه : كنت هتسبني اقع
هتف بجديه : ياريت تقعي
نظرت له بصدمه ليهمس برقه : تقعي فى حبي زي ماانا وقعت في حبك
التقطت الباقه من يده ثم همست له برقه : ميرسي ، هتفضل واقف كده كتير ، يلا ورانا شغل كتير
- نعم
هتف بها باستنكار
لتهم بالسير امامه ثم عادت ترمقه بنظرات جاده : ايه يا دكتور مافيش مساعده ولا هتخليني اغير فكرتي عنك
أكملت طريقها ليحلق بها ايمن وهو يهمس بجديه : وايه هي بقى فكرتك عني
هتفت دون ان تنظر اليه : حد كويس وجدع ووقت احتياجي ماسبتنيش فى الدنيا اعافر لوحدي كنت الايد اللى بتقومني كل لم الدنيا تخبط فيه وتوقعني ، عمري ماهنسي اللى عملته معايا لم تعبت وتمسكك انك تخرجني من حزني حتى لو كنت بتقدم ابسط الحلول لكن كنت بتسمعني ، بتفهمني ، حاسس بوجعي وكل ده عندي كتير اوي
- كلامك ده يشجعني اطلب حاجه قصاد كل اللى انا قدمته ليكي
نظرت له بصدمه : حضرتك عايز مقابل
اؤمى براسه بالايجاب : مقابل معوني ،مقابل نتسند على بعض العمر كله ، تكوني سندي وأكون سندك ، تكوني تؤام روحي وتكملي عمري ، تقبلي ترتبطي بيه يا جودي ؟
لمعت عيناها بالدموع وتذكرت كلماته وهو يصرخ بها باخر لقاء جمع بينهم " مافيش حد هيقدر يغير جودي غير الحب ، صدقيني لم تحبي بجد يا جودي وقتها بس هتتنازلي عن غرورك وكبرياءك "
_________
ركض حسن مسرعا لداخل المشفى بعدما علم بوجود زوجته ، اقترب من غرفتها يطرق بابها بلهفه ثم دلف على الفور وتقدم من الفراش بلهفه
- حمدلله على سلامتك يا غاليه
قبل وجنتيها ثم نظر لها بحب : ربنا عطانا ايه
- بنت يا ابو علي
قبل رأسها بفرحه : ومالك زعلانه ليه ، وهي البت وحشه ده احسن حاجه فى الدنيا خلفه البنات يا حبيبتي
وينها حبيبه ابوها اخدها فى حضني مشتاق لشوفتها اوي
ناولتها حماته اياها : سمي عليها يا بني وقول ناوي تسميها ايه
ألتقطها بسعاده وهو يردد : بسم الله الرحمن الرحيم ، ربنا يحفظك ويخليكي لينا يا أغلي هديه ربنا بعتهالنا
قبل كفها الصغير برفق ثم نظر لزوجته بتسأل : مين جابكم هنا
ابتسمت له وهمست بحب : الخير اللى عملته
نظر لها بعدم فهم لتعود تردد : الخير اللى عملته اتردلك فيه وكتر خيره الاستاذ حسام جبنا هنا وفضل معانا وماهتمش بتعبه كمان اتبرعي بدمه وفضل جنب بنتك فى الحضانه اول لم تولدت
تنهد بارتياح : امال هو فين ماشوفتش وأنا داخل
- يمكن راح هنا ولا هنا هو قال مش هيسبنا اللى لم ترجع بالسلامه
وضع إبنته برفق داخل احضان والدتها
- هروح اشوفه فين
غادر الغرفه ليبحث عنه ، وجده بحديقه المشفى يبدو عليه التعب ، اقترب منه بقلق وضع كفه اعلى كتفه : مالك يا حسام انت تعبان ؟
نظر له بعينين محمره اثر الدموع ، علم حينها لم يبكى الان ، عانقه حسن بقوه وهو يهمس له بيقين : هترجع حقهم يا اخويا وأنا معاك كمان ، قوم معايا شوف رحيق بنت اخوك
نظر له بلهفه : هتسميها رحيق ؟
- اومال هو في احسن من الرحيق .
_______
حل المساء وانتهى يومهم الشاق ثم عاد كل منهما الى منزله .
وداخل كل منهما احلام ورديه يريد تحقيقها ...
_____
فى الصباح قرر فارس قطع اجازته والعوده الى عمله واول قرار اتخذه هو فتح قضيه مقتل عائله حسام والقضيه التى وصمت والده بالعار عندما قالو عنه ضابط مرتشي ويخالف ضميره ..
وقف امام باب مكتب اللواء اكمل سلام قليلا قبل ان يحسم امره ..ثم
طرق بابه وعندما اذن له بالدخول ،دلف لداخل وهو يسير بخطواته الواثقه الى ان وقف امام مكتبه وهو يبتسم لسيادته .
- صباح الخير يا فندم
رفع اكمل انظاره بدهشه : فارس ..! صباح الخير ، ايه نزلك الشغل دلوقتي
- أنا قطعت إجازتي ، حضرتك عارف مابحبش قعدة البيت وكمان فى قضيه مهمه لازم ننجز فيها
- طب اتفضل اقعد واقف ليه
جلس فارس بالمقعد المقابل له : أنا جاي لحضرتك فى خدمه
- خير يا فارس ؟
- اعطاه ورقه ليقرا اكمل ما بها ثم نظر له بصدمه :
- ايه اللى انت طالبه ده ؟
- حضرتك محتاج افتح قضيه المقدم فخري عبدالهادي الله يرحمه ، ومافيش غير حضرتك يساعدني بصفه شخصيه حضرتك تقدر تصدر قرار باعاده فتح التحقيق فى القضيه
- ازاي بس يا سياده الوكيل ، انت مش واخد بالك ان لازم يكون فى اداله جديده وقويه عشان نعيد فتح ملف أي قضيه
- حضرتك أنا عارف ده كويس ، بس أنا متاكد لو فتحنا القضيه دي هنوصل لحاجات كتير ، ارجوك يا فندم محتاج موافقه حضرتك
- اللى بتطلبه ده صعب يا فارس
- طب عندي اقتراح ممكن اخد ملف القضيه ادرسه كويس واوعد حضرتك هيكون فى سريه تامه ولو لاقيت أي ثغرة ممكن تحل الالغاز المفقوده هقدم طلب لسعادتك الأول قبل مااخد أي اجراء قانوني
- ماشي يا فارس ،انا محتفظ بملف القضيه دي فى مكتبي ومش عايز أي غلطه
ابتسم بود وهز راسه بالايجاب : اوعد حضرتك مش هتصرف أي تصرف غير لم ارجع لحضرتك
فتح الخزنه خاصته ثم اخرج منها الملف المحدد واعطاه اياه ، التقطه فارس بامتنان ثم غادر مكتبه ليعود الى مكتبه ويجلس بمقعده وبدء فى فتح اول صفحاته لتجحظ عيناه بصدمه عندما وقعت على تاريخ يوم الحادث .
على الفور جال بباله فكره ،وجبت تنفيذها ،فتح اللاب توب الخاص بحسام ووقف عند الملف المشفر يدقق النظر به ثم دق باطراف انامله تاريخ الحادثه الذي راح ضحيته عائله حسام ،لينفتح الملف بكل سهوله .
لتتسع ابتسامته لشعوره بالانتصار ولكن سريعا ما اختفت تلك الابتسامه وهو يردد اسمه بصدمه " مختار عسكر "
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي
دقق النظر باللاب توب الخاص بحسام ، وتصفح ذلك الملف المشفر ، لتجحظ عيناه بصدمه عندما وقعت على صوره تجمع بين ثلاثتهم , اللواء اكمل سلام والمقدم الراحل فخري عبدالهادي والد حسام والآخر مختار عسكر ..
ظل يقرا ما دونه حسام وبين تلك السطور يزداد شعوره بالدهشه منما كان يخفيه ,الان فهم كل شيء ولم يعد شيئا غامض امامه، أغلق الحاسوب ونهض عن مقعده متوجها لغرفه اللواء اكمل ، لمناقشه ما عرفه وهو عازم النيه على انهاء تلك القضيه اليوم وليس غد ..
________
غادرت بياضه المشفى برفقة زوجها وعائلتها ولكنت توجهت الى منزل والدها ، بعدما اطمئن حسن على وضعها ،ودعها بقبله حانيه وطبع مثلها على وجنتي صغيرته وعاد ادراجه الى منزله .
تفاجئ به حسام امامه لينهض من نومته وينظر له بغرابه : حسن انت هنا ليه ؟ ليه مش جنب مراتك وبنتك ؟
ضحك بخفه وهو يجلس جانبه أعلى الاريكه : بياضه فى بيت ابوها وانا ماينفعش افضل قاعد هناك ، بس كل يوم هروح اطمن عليهم وأشوف طلباتهم ، ماتشغلش بالك انت
- تمام ، أنا بقى عايز اقولك حاجه مهمه
قاطعه بالنفي فهو يعلم ما يدور بخلده : مش هتسيب البيت يا حسام ، استنى بس سبوع رحيق وهنزل معاك القاهرة ، ولو انت مش ناوي تصضفني فى بيتك ولا ايه ؟
- لا طبعا انت بتقول ايه ، انت تشرفني فى اي وقت ، بس انا مقدر ظروفك دلوقتي وكمان حاسس ان وجودي باعد عنك مراتك وبنتك و
- يا بني صدقني وجود بياضه فى بيت والدها الافضل ليها هى تعبانه ومحتاجه لوالدتها جنبها اكتر مني ،وكمان انا عارف السبب الحقيقي انك ماتجيش معانا عند عمي مرسي
نظرت له بتوتر : سبب ايه انا بس حسيت بتعب
- ماتحاولش تخبي عني تصرفات ايمان معاك عشان أنا خدت بالي
ابتلع ريقه بصعوبه وشعر بالاحراج : حسن انت فاهم غلط ، مافيش حاجه بجد وإيمان دي زى اختي الصغيره والله وانا عمري ما هخون ثقتك فيه و
- ماتكملش يا حسام ، أنا عارف انك راجل ولا يمكن تخون البيت اللى انت فيه ، أنا بتكلم عن تصرفات ايمان اللى لافته نظري من اول لم شافتك وعارف أنها عينها منك وبطاردك
- ايمان لسه صغيره وطايشه يا حسن ، وهى هتفهم ده كويس مع الوقت ،حسن بلاش تتصرف معاها ، أنا خلاص ايام وهمشي وهى هتنساني مع الوقت ، هى لسه فى فتره مراهقه
تنهد بضيق : أنا هعرف اتصرف معاها وهفهمها غلطها
- هتعمل ايه يا حسن ، ارجوك اتكلم معاها بهدوء بلاش عصبيه وانفعال عشان خاطري ، ايمان فعلا صغيره ولسه مش فاهمه الحياه ماشيه ازاى
- واحد غيرك يا حسام كان استغلها لكن انت جدع يا حسام وإيمان لازم واقفه ,اطمن أنا هحل الموضوع بطريقتي واوعدك مش هتضايقك تاني
تنهد بهدوء وربت على ارجله : زى ماقولتلك بالعقل يا حسن بلاش تهور هي لسه طفله بردو
ضحك بقوه : طفله مين يا عم ، دي بياضه فى سنها كانت متجوزه
- مش كل البنات عاقله زي مراتك يا ابوعلي
- ومين قالك ان بياضه عاقله ،هو في ست عاقله ههه
ضحك بقوه هو الاخر على مزاح صديقه ثم شرد بخياله لأول لقاء جمع بينه وبين زوجته التى يشتاق إليها الان حد الجنون ويتسأل داخله ماذا تفعل الان بدونه ؟
________
وقف امام مكتبه يتطلع له بجديه وهو يتسأل عن هوية الشخص الثالث "مختار عسكر "
- مين مختار عسكر ده يا فندم ؟
نظر له اكمل بصدمه وردد : مختار عسكر ..! ليه بتسأل عن الاسم ده ؟
- عشان مختار عسكر هو اللى ورا تلفيق الرشوه للمقدم فخري الله يرحمه ومش بس كده هو كمان كان ورا قتله وقتل عيله حسام كلها ، الغريبه بقي أن فى صور تجمع بينكم حضرتك والمقدم فخري ومختار عسكر ، مختار عسكر اللى ساب البلد من سنه 2000 بعد قتله لمراته وعشيقها ومااخدش فيهم ساعه سجن لانها قضيه شرف والغريب كمان اللى كان بيحقق فى القضيه هو نفسه المقدم فخري ، أكيد كل ده ليه علاقه ببعضه ومش صدفه كمان ان مختار عسكر يرجع مصر فى نفس التوقيت اللى تمت فيه الحادثه ، يعنى كلهم مترابطين ببعض ، محتاج افهم يا فندم ، الملف اللى حسام كان محمله على اللاب بتاعه ومشفره باسم عسكر اتفتح بالباص ورد الخاص بيوم الحادثه وحسام مسجل كل بلاويه على الملف ده ، هنعمل ايه يا فندم لسه هنسكت ؟
عايز اعرف مين مختار عسكر ده اللى ماحدش عارف يوقعه ولا يلخص البلد من شره وليه مايتقبضش عليه والعداله تاخد مجراها معاه ليه سيبينو لحد دلوقتي ؟
هتف بانفعال : عايز تعرف مين مختار عسكر ؟ عضو فى اكبر منظمه ارهابيه وماحدش عارف يمسك عليه دليل ، مختار عسكر هو اللى قتل صديق عمره وقتل كل عيلته ، قتل فخري عشان هو اللى قدر يثبت ان مختار قتل مراته عن عمد مش عن خيانه زى ماوهم الناس كلها وصدقته ، عايز اقولك ان هرب بره مصر ومنتحل ميت شخصيه وكل يوم بشخصيه وبلد شكل ، عايزني اقولك انه مطلوب من الانتربول وماحدش عارف يمسكه ، وانه معاه اكتر من جنسيه وماحدش عارف هو موجود حاليا فى أي بلد اوربيه ولا حتى عربيه ، عايز تعرف ايه تاني يا فارس غير اننا بنتعامل مع مافيا ، عارف يعني ايه مافيا مافيش أي دليل عليهم جوه مصر وكل اللى بيربطنا بيهم وجود سامي وطارق هم دول الخيط الوحيد اللى بيوصلنا بيهم ومعني اننا نقبض عليهم الخيط ده هيتقطع خلاص ومش هنعرف نجيب اللى وراهم وعشان كده أنا بحاول أبعدكم عن سامي وطارق فى الوقت الحالي ، فهمت ليه بعطل القضيه
- بس ده مش حل ، مش هقبل اعرف كل البلاوي دي واسكت يا فندم ، أنا ضميري مايسمحش اتفرج على كل اللى بيحصل بدون تدخل ، أنا هصدر أمر ضبط واحضار فورا لسامي الحديدي وطارق المنسترلي ، وهيتم التحقيق معاها فورا ، مش هسمح لدكتور ثروت يشيل شلتهم ، أنا آسف يا فندم بس حضرتك علمتنا القيم والمبادئ وان المبادئ مابتتجزءش
- سجن طارق وسامي مش هيوصلنا لمختار
- وهروب سامي وطارق من العداله هيخليهم يتجبرو ويفترو اكتر على خلق الله وهيهربو بره البلد زى مختار وساعتها بدل ما بندور على كبيرهم هنكون بندور على المافيا كلها
زفر بضيق وهتف بحزم : انت وكيل نيابه ومعاك كل الصلاحيات ، مدام شايف ان ده الوقت المناسب لفتح النار عليهم يبقي مش هقدر اقف فى طريقك ولا امنعك عن شغلك ، ربنا معاك
تطلع له بتردد وهم بان يتحدث ولكن قاطعه اكمل بضيق : ماعنديش كلام اقدر افيدك بيه يا فارس ، روح شوف شغلك وكمل خطوتك
غادر فارس مكتبه وتوجه الى مكتب قاسم ، اقتحمه دون سابق انذار ، لينتفض قاسم عن مقعده وينظر له بتوجس : خير يابني في ايه
وقف على اعتاب مكتبه ينظر له بجديه : حصلني على مكتبي
ترك الباب مفتوح ثم عاد الى مكتبه بخطوات واسعه ،جلس خلف مكتبه ثم أمسك بالقلم ليصدر أمر ضبط واحضار كل من طارق المنسترلي ، وسامي الحديدي فى تلك الجرائم التى حدثت فى الاوانه الاخيره من خطف وقتل وابتزاز واتجار بالسلاح والمخدرات وتجاره الأعضاء وكل الجرائم التى اقترفوها بحق الأبرياء ..
_______
علت الابتسامة ثغره عندما قرا أمر الضبط والاحضار
- أخيرا هنشوف شغلنا بقي
- خد قوه ونفذ الأمر فى أسرع وقت يا سياده المقدم
- بتتكلم براسميه اوي كده ليه ؟
- قاسم شوف شغلك
جلس قاسم امامه ودق بخفه اعلى مكتبه : مش همشي غير لم أعرف في ايه قالب وشك كده ومغيرك
زفر بضيق وهو يردد : موضوع كبير اكبر منك ومني
همس بجديه : وايه ده بقي لغز جديد
قص عليه ماعرفه من اللواء اكمل وما راء على الحاسوب الشخصي لحسام ، لتجحظ عيناه بصدمه ثم هتف بعدما استعاب كل ما يحدث : فى حلقه لسه مفقوده ، أي يخلي مختار يقتل مراته عن عمد مش قضيه شرف زى ما فهم المحكمة والكل ، ومين الشخص اللى قتله مع مراته عشان يبعد أي شبه جنائيه وان ده حصل بدافع الشرف ، أكيد لم المقدم فخري وصل للحقيقه مختار حب يخلص منه راح ملفق قضيه رشوه ولم حاول يثبت براءته وادانه مختار راح باعت له سامي يخلص عليه وعلى كل عيلته وماكنش عنده علم بان حسام الطفل الصغير يشوف كل اللى حصل ، تفتكر فعلا القبض على سامي هيوصلنا لمختار
- حتى لو مش هنوصل للى اكبر منه فهو مُدان دلوقتي ولا ناسي كل جرايمه وجرايم طارق
- معاك حق ، أنا هنفذ الأمر دلوقتي ، سلام
- خلى بالك من نفسك
نظر له بابتسامه : العمر واحد والرب واحد ، توكلنا على الله
_______
توجه قاسم بالفعل الى فيلا الحديدي ليتم إلقاء القبض على سامي الحديدي ، وتوجه مقدم اخر ليلقى بالقبض على طارق أيضا فى ذات الوقت وتم المواجهة بينهم داخل سرايا النيابه ليتفاجئ كل منهما بوجود الاخر ..
_______
بدء فارس التحقيق وتوجيه عدة تهم لسامي ولكن اصر الأخير على الانكار وطلب حضور المحامي الخاص به ، اما عن طارق فالتزم الصمت منما جعل فارس يشطاط غيظا وقرر المواجهة بينه وبين الدكتور ثروت الذي عندما شاهدته كان يهم بالانقضاض عليه يريد الفتك به ولكن حال بينهم احد العساكر وحاول فارس ان يهدئ ثروت وطلب منه الجلوس ، انصاغ ثروت لاوامره ولكن النيران مازالت مشتعله بداخله .
ظل طارق متمسك بنفي كل ما يتوجه اليه من تهم رغم الادله التى واجهه بها فارس ولكن الأخير يصر على انكار كل معرفته بتلك الوقائه ، منما جعل فارس يصدر قرار حبسهم اربعه عشر يوما على ذمه التحقيق ..
______
مضت عده ايام واتى يوم سبوع الصغيره ، رفض حسام ان يلتقي بايمان لكى يجعلها لا تفكر به وتنشغل بمستقبلها فهى مازالت صغيره ، ولكن يبدو بان لتلك الصغيره رائيا اخر ..
فقررت التوجه الى منزل شقيقتها لتلتقي بحسام ..
____
شعر حسن بغيابها وانتابه الشك بانها الان غادرت المنزل من اجل حسام ، فشعر بالغضب وهم بان يلحق بها .
وعلى الفور أسرع فى خطواته وعندما وصلا الى منزله اخرج مفتاح جيبه ودسه بالباب ثم دلف بهدوء لتجحظ عيناه بصدمه عندما وجد تلك الطائشه تقترب منه وتريد احتضانه وهى تهمس بحبه ، ليصرخ بصوته الجلي
- إيمان
انتفض جسدها زعرا ونظرت له بتوتر
- بتعملي ايه عندك ؟
- أنا
لم يدعها تكمل كلماتها لينهال عليها بصفعه قويه ليجعلها تفيق من تلك الافعال الطائشه : انت هتعقلي امته اهة ، ليه بترخصي نفسك كده ؟ المفروض انك غاليه وتحافظى على نفسك وشرفك مش ترمي نفسك على جدع متجوز وبيحب مراته وكمان صدك بدل المره الف ، ليه كده يا بنت الناس تقللي من نفسك فين حياءك يا إيمان ؟ فين البت اللى ابوها بيحلف بيها وبيرفع راسه وسط الخلق ويقول عندى بت بميت راجل وشايفك عاليه اوي ، ليه بترخصي نفسك وبتحطى رأس ابوكي فى الارض
انسابت دموعها بحرقه وهمت بان تدافع عن نفسها ولكن لم يسمح لها حسن ، قبض على ساعديها وغادر بها المنزل عائدا الى منزل والدها ولم يتحدث معها بشيء ثم عاد الى حسام الذي مازال يقف مكانه مصدوما منما حدث ..
وعندما اتى حسن نظر له حسام باسف : ماحصلش حاجه يا حسن
هتف بغضب : لا حصل يا حسام ، حصل لم قربت منك وجتلك البيت وانت لوحدك ومش اول مره ، حصل كتير يا حسام ، انت كنت راجل معانا يا حسام وماقربتش زى ماهى قربت لكن لحد امته هنقول لستاها صغيره وطايشه ومراهقه وبكره تعقل ، إيمان دى اختى الصغيره ومش قابل على نفسي اللى بتعمله ده وعشان كده ابوها لازم يحط حد لتصرفاتها ولازم ياخد خبر
- انت اتجننت ازاى تقول لابوها حاجه زى كده ، بلاش تعالج الموضوع بتهور وبلاش تغلط بغلط اكبر يا حسن ، أنا خلاص وعدتك استنى لسبوع رحيق وكفايه اوي لحد كده ، همشي وايمان هتنسي وكانها ماشفتنيش فى يوم من الايام ، ارجوك بلاش تاذيها لو بتحبها جد وهى اختك تتصرف معاها بحكمه وعقل ، انصحها يا حسن وبلاش تضربها مش بالضرب هنحل المشكله ، بالاحتواء والحنيه يا ابو علي .
أنا أصل كنت ناوي انزل مصر ومستني اودعك ، خليك انت جنب مراتك وبنتك وأنا هطمنك عليه وهكلمك اول لم أوصل وبلاش تمنعنى اكتر من كده عشان انا مابقتش قادر ابعد عنهم ولازم أكون جنبهم وكمان فى خبر فرحني اوى
- خبر ايه فرحني معاك ؟
- قبضو على سامي الحديدي وكل رجالته وده أهم خبر سمعته ولازم اوجهه بنفسي
ربت على كتفه : ربنا معاك ، مش همنعك بس هطلب منك تخلي بالك من نفسك وتتصرف بحكمه وعقل زى مابتقولي
ابتسم له بود ثم عانقه بقوه مودعا اياه لينطلق حسام فى رحله العودة إلى القاهرة ..
____
ترجل من سياره الأجرى امام الفيلا التى احتوته عندما كان شابا صغيرا لم يتعدى الخامسه عشر من عمره ، دلف كعادته من الباب الخلفي للحديقه ليقزف من النافذة التى بغرفه المكتب الموجود بالطابق الاول .
كان المكتب مظلما ولكن شاهد اكمل خيالا امامه ، اضاء اباجورة المكتب امامه ليتضح الرؤيه امامه رويدا رويد .
نهض عن مقعده بصدمه وظل مكانه ، اقترب حسام منه ببطء والابتسامه تعلو ثغره وهو يردد مقولته : اللى خلف لسه مامتش يا سياده اللواء
تهللت اثاوره ووقف امامه يتحسس كتفيه : حسام انت عايش بجد ولا أنا بحلم
عانقه حسام وشدد على ظهره : مابتحملش يا حبيبي أنا موجود بفضل ربنا وقدامك اهو
شدد الأخير فى عناقه ثم ابتعد عنه بهدوء لينظر له بحب ويهمس بجديه : عاش يا وحش
- عاش يا فندم
جذبه من مرفقه ليجلس امامه : تعالي احكيلي حصل ايه وكنت فين الفتره اللى فاتت
ابتسم له بخفه : لا مش قبل ما اطمن على لومه وجودي ومراتي ، كلهم واحشاني وعايز اعرف عاملين ايه والدنيا عملت معاها ايه فى غيابي
تنهد بحزن ثم قص عليه ما حدث فى تلك الايام الماضيه ..
______
بعدما علم بمشروعهم ، قرر التوجه اليهم فلم يعد لديه قوة على الانتظار ، ودع احلام التى لم تصدق عيناها بعد ولم تصدق عودته ، تحسنت حالتها الصحيه بعدما ارتوت من احضانه ، غمرتها السعاده برؤيته ثانيا امامها فهو ابنها التى لم تنجبه ولكن انجبته من رحم الايام ، هكذا هى الحياه تعطيك فرصات كثيره للسعاده ..
استقل سياره اكمل بعدما هاتف الأخير إبنته وعلم بموقع وجودها الان ، أنطلق حسام الى وجهته المنشوده وفى غصون دقائق كان يصف السيارة بعيدا عن المرءة ثم ترجلا منها وسار اتجاه ذلك الكرفان .
تقدم بخطواته السريعة وعيناه تبحث عن ملاذه ، الى ان وقعت مقلتيه على طلتها التى جعلت قلبه يخفق بقوه من شده سعادته برؤيتها ، أقبل عليها ووقف خلفها يستنشق عبيرها الذي يفتقد اليه ، ظل صامتا ليستشعر جمال تلك اللحظه .
انتابها القلق عندما شعرت بجسد احد خلفها ، ابتلعت ريقها بتوتر وهمست باضطراب دون ان تلتف له : اوردر حضرتك
لاحت ابتسامه جانبيه اعلى ثغره وهو يقترب من اذنها ويهمس بصوت دافئ : حضرتي طالب حضرتك
نظرت له بغضب لتتسع بركه العسل خاصتها وهى تنظر لوجهه الذي تشتاق اليه ، ولكن لم تصدق عينيها لترفع كفها الرقيق وتحاول فرك عينيها بقوه ، منما جعله يرفع كيفيه ويبعد كفيها عن عسليتها الذي طالما حلم بهم ، لتصرخ بصوتها كله تنادي باسمه وترتمي داخل احضانه ليعانقها بقوه ويدور بها بسعاده تحت انظار الجميع اللذين يصفقون لهم دون ان يعلموا بشيء.
اما عن جودي فقد كانت خلف عجله القياده عندما استمعت لصراخ رنيم لم تميز ماقالته ، ولكن انتابها القلق وترجلت على الفور إليها لتجحظ عيناها هي الأخرى بعدم تصديق .
انزل رنيم برفق بعدما راء جودي خلفها ثم اقترب منها يضمها بحنان اخوي كانت تفتقده بغيابه ، لتنساب دموعها بعدم استيعاب .
حاوطهم بكلتا ذراعيه وهو يهمس بحنو : ماوجعنيش فى بعادي عنكم غيركم
همست جودي بحزن : وليه بعدت
- أكيد مش بمزاجي
نظرت له رنيم بقلق : انت كويس فيك حاجه منعتك انك ترجع ؟
ابتسم لها بحب : خلصوا شغلكم ولم نروح نتكلم
______
فى صباح يوم المحاكمه ...
بعد ثبوت الادله ومراجعه الشهود واعتراف دكتور ثروت بما حدث معه من ابتزاز تم ادانه كل من طارق المنسترلي وسامي الحديدي وتم تحويل القضيه الى محكمه الجنايات للنظر بها واثناء العرض على المحكمة
تكادثت الصحافه وجميع وسائل الإعلام فهذه قضيه رأى عام واهتز لها المجتمع باكمله .
دلفوا المتهمين لداخل قاعه المحكمة تحت حراسه مشدده ، عندما رفع ثروت انظاره لطارق راء نظرات الخبث والمكر داخلهم منما رمقه أيضا بنظره سخريه فلم يتحمل الأخير تلك النظرات وراء إبنته امام عينيه الان ترتجف خوفا وصوت صراخها مازال يتردد داخل اذنيه ، لم يشعر بنفسه الا بعدما التقط سلاح احدى العساكر عنوه واشهرهه بوجه طارق ، ساد الصمت داخل القاعه وصرخ به فارس
- بلاش تضيع نفسك يا دكتور ، ارمي المسدس
هز راسه بهستريا : المجرم ده قضي عليا وضيعني خلاص مابقاش ليه وجود من زمان ، حياتي انتهت يوم مادفنت بنتي بايديه ، لكن اللى زيه لازم يموت ، لازم الناس تخلص من شره
ضغط على الزناد لتخرج رصاصه تليها الأخرى لتستقر بجسد طارق وتنهال الطلقات الناريه لتوقف ثروت عن ما يفعله فقد كان فى حاله من الجنون.
صرخ فارس بانفعال : ماحدش يضرب ، ماحدش يضرب
ولكن فارقت روحه الجسد وهوى ارضا يلفث انفاسه الأخيرة
اقترب فارس منه ينظر له بشفقه : ليه عملت كده ، خلاص حقك وحق بنتك بيرجع
همس بصوت متقطع : ما كنت ش هعر ف اعيش يو م واحد وأنا شايفه قدام عيني ، لازم يموت عشان ارتاح أنا كمان
اغمض عيناه بثبات لتنساب دمعه حارقه من مقلتيه فارس وظل جانبه يردد : أشهد ان لا اله الا الله ، وان سيدنا محمد رسول الله
انحنى قاسم بجذعه ليتفقد طارق وهو يتحسس نبضه ليجده مازال به الروح ويتنفس ثم صرخ مناديا : لسه عايش اطلبو الاسعاف ..
اما عن سامي فقد كان بحاله زعر منما راء داخل المحكمة وتم تحديد جلسه أخرى لنطق بالحكمه فقد كانت جميع الادله والشهود ضد هولاء المتهمين وكل القضايا نسبت اليهم ولم يستطيع المحامي ان يفعل لهم شيء فهم مُدانين امام القانون ولا مفر من العقاب ..
_______
عاد حسام الى عمله وعندما علم بما حدث داخل المحكمة ، أسرع بقياده سيارته لكى يلتقي بفارس واخباره الحلقه المفقوده التى يبحث عنها لانهاء تلك القضيه ...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي
صفا حسام سيارته امام محكمه جنايات القاهره ، ثم ترجل منها وسار بخطواته الواسعة ليدلف لداخل بحثا عن صديقه " فارس "
اما عن الأخير فقد كان فى حاله من الحزن الشديد بعد أن فارق ثروت الحياه دون ان يظهر براءته ، ورافق قاسم سياره الاسعاف لنقل طارق للمشفى وقرر أن يظل جانبه لكى لا يستطيع الهروب ..
_____
دلف حسام داخل مكتب الأخير ووقف يتطلع اليه بصمت ، رفع فارس انظاره لتلتقي مقلتيه الحاده بمقلتي حسام الباسمه ، نهض فارس عن مقعده وهتف بصوته القوي :
- كنت واثق من رجوعك
فرد له الأخير ذراعيه ليستقبل عناق صديقه الحار ، قبض الأخير على عنقه قبل ان يعانقه وردد بمزاح : اقتلك دلوقتي ولا أعمل فيك ايه
هتف بابتسامه خفيفه : أنا آسف كنت مضطر
ضمه فارس بقوه وهو يتنهد بصوت عالِ : حمدلله على سلامتك يا صاحبي
شدد حسام فى عناقه وهمس بجانب اذنه : حقك عليا
ابتعد عنه بتنهيده حارقه وهو يردد بخفوت : شوفت وصلنا لايه ، لو كلنا كنا أيد واحده وبنفكر بدماغ واحده ماكناش وصلنا للى بيحصل فينا دلوقتي ، كان لازم تعرفنا انت ماشي فى أي طريق عشان ماكنش ينفع تمشي فيه لوحدك ، ده تهور يا سياده المقدم
جلس امامه : ماكنش ينفع صدقني ، واحد بس فى دايره الخطر افضل بكتير من تلاته، وبعدين أنا كنت واثق لو جرالي حاجه ورايا رجاله هيكملوا اللى بدءته وده فعلا اللى حصل ، المهم بلاش عتاب ندخل فى المهم
عاد بظهره للخلف بعد ان جلس بمقعده ثم نظر له بجديه : عندك تفسير لكل اللى بيحصل محتاج اسمعه
- الحكايه بتبدء من سنه ( 2000 ) حصلت جريمه قتل فى مدينه نصر ، وقتها بابا اخد قوته بعد لم جاله خبر وقوع الجريمه ، أتحرك على العنوان وهو مذهول مش مستوعب لان العنوان ده كان عنوان بيت صديق ليه يعرفه كويس ..
(فلاش باك )
انتفض فخري من مجلسه بعدما تلقى اتصالا هاتفيا من مجهول ، تحرك على الفور للمنزل المنشود ،ليشاهد الفاجعه ، فقد راء صديقه فى حاله من الانهيار ، اقترب منه بلهفه وجسى على قدميه وهو يضع يده على كتفه ويحاول أن يعلم ماذا حدث معه .
- مختار ، اهدى من فضلك وقولي ايه اللى حصل
ازداد نحيب الآخر ثم رفع مقلتيه وهو ينظر لصديقه بانكسار : كانت بتخوني يا فخري ، كنت مخدوع فيها وحقيقتها خلاص اتكشفت
لم يفهم بعد ما حدث ،لياتي ضابط من خلفه يهتف بصوت جلي : موجود جثتين يا فندم فى اوضه النوم
تبادل فخري انظاره بين صديقه الذي بحاله يرثي لها وبين احد رجاله .
ظل مختار يردد بصدمه : خاينه وبتخوني فى بيتي وعلى سريري يا فخري
ابتلع فخري ريقه بصعوبه ونهض من جانب صديقه ليلحق بغرفه النوم لكي يعاين الجريمه ، عندما دلف لداخل الغرفه أغلق عيناه على الفور ونظر لاحدى رجاله :
- فين النيابه تعاين الجريمه ؟
- النيابه على وصول يا فندم والطب الشرعي كمان
عاد بخطواته للخلف وظل بجانب صديقه ، بعدما فهم ما حدث معه .
وبدء بنفسه التحقيق معه قبل عرضه على النيابه واثناء التحقيق باح لصديقه ما حدث معه بالاونه الأخيرة وتغير زوجته ناحيته واصرارها على عدم الانجاب .
- اشرب الليمون واحكيلي اللى حصل بالظبط يا مختار عشان اقدر اساعدك
ارتجفت يداه وهو يمسك بالكوب ليفلت من يده وتتهشم الى اشلاء
- مش مهم ،سيبك خالص واحكيلي أنا معاك وسامعك واوعدك مش هسيبك بس افهم ليه عملت كده
- مش قادر اصدق اللى شوفته بعنيه ، كان لازم أعمل كده ، أي حد مكاني كان عمل كده لم يشوف مراته فى سريره مع راجل غيره ، ماتحملتش المنظر يا فخري ماقدرتش
ربت على ارجله برفق : أنا مقدر حالتك واللى انت فيه ، بس لازم توضحلي اكتر ، انت هنا قدامي مُدان وأنا بحقق معاك ولازم افهم عشان اقدر اساعدك
- نشوى دبحتنى بخيانتها ، بقالها فتره خناق على اتفة الاسباب وطلبها للطلاق، طلبت مني اكتر من مره اطلقها ولم رفضت ، قالتلي انها هترفع ضدي قضيه ، كنت بحبها ومش قادر اطلقها ، لكن اكتشفت انها على علاقة بالمحامي اللى كانت عايزة تطلق مني عشانه ، وعشان اتاكد من شكوكي اوهمتها ان مسافر اسكندريه فى شغل وفضلت تحت قدام العماره عشان اكتشف سبب تغيرها وعرفت بعلاقتها وظبطهم بنفسي يا مختار ، كان لازم اقتلهم ماقدرتش استحمل اللى شوفته ، مسكت مسدسي ولاقتني بفرغه كله بدون وعى فيهم وأنا اللى اتصلت ابلغ عن اللى حصل .
زفر انفاسه بضيق وظل يجوب بالغرفه ذهابا وايابا وهو يختلس النظر لصديقه ولم يجد امامه الا عرضه على النيابه ليتم التحقيق معه ، وبعد مرور خمسه عشر يوما تم إطلاق سراحه باذن من المحكمة لانها قضيه دفاع عن شرفه وعرضه ..
ليكتشف فخري بعد ذلك بانها جريمه مدبره ، توجه على الفور لمنزل صديقه الاخر " اكمل " وقص عليه ما عرفه .
- الموضوع مش زي مااحنا كنا فاهمين يا اكمل ، دي جريمه قتل عمد ومع سبق الاصرار والترصد ، مختار قتل مراته عشان كانت فعلا طالبه الطلاق ، ومش عشان راجل تاني زى ماغفلنا كلنا ، لا عشان ظهر عليه تصرفات غريبه ، مختار اللى كنا بنقوله يا " عالم " ظهر فى حياته ناس جديده واخدوه فى طريقهم ،عشان يستفادو منه ومن النووي اللى كان بيشتغل عليه ، الحكايه كبيره اوي يا اكمل وراها ناس مهمه جدا ومن بره البلد ، دي مافيا دوليه عايز تسيطر على أي عالم وبتجذبه ليها وبتقدم لهم كتير فى سبيل يحققوا شروط انضمامهم للمنظمه الدوليه دي ومختار كان اتجند بالفعل وبقى بيتحرك بس بدماغهم وبتفكيرهم هم ، أنا لأول مره اعرف ان مختار معاه الجنسيه الامريكيه ودي ماحدش بياخدها غير اللى عايش هناك ، شوفت ان الموضوع كبير ، أنا لازم اتكلم معاه واوجهه بالمعلومات اللى عندي .
- طب خلي بالك ، واضح فعلا ان الموضوع كبير ومش مجرد خيانه زوجه لزوجها
- فى دكتور نساء طلب يقابلني ولم قابلته عرفت منه ان نشوي كانت بتتعالج عنده بقالها سنين عايزه تنجب مش زى مامختار كان مفهمنا انها رافضه تخلف منه ، والدكتور بياكد انها حصلها اضرار نيتجه تعاطيها اقراص مدمره للرحم وانها ماكنتش تعرف حاجه عن الأقراص دي وكمان لم طلبت من المعمل الجنائي تحليل الأقراص اكتشفت انها فيها ماده قويه تعمل عقم تام ، وده كان سبب لطلبها الطلاق منه ولم رفضت قررت ترفع عليه قضيه بالفعل وهو استغل المحامي كمان واتخلص منهم هم الاتنين ، أنا هطلب باعاده فتح التحقيق وهبلغ النيابه بالادله الجديده
- وليه مختار يعمل كده ويحرم مراته من حقها تكون ام ، انا مش قادر اصدق ان يقتلها وهو كان بيحبها حب جنوني
- حب التكلم والسيطره اللى عنده اتجاه مراته يخليه يعمل اكتر من كده ، كلنا عارفين حب مختار لمراته حب تملك وماقدرش يستحمل انها تتطلق منه وتكون لراجل غيره ، أنا لازم افهم منه واوجهه بالحقيقة ، مختار عنده دوافع لجريمته مش بس دافع واحد
- استني أنا جاي معاك
- لا خليك انت ، أنا هتكلم معاه كصديق عشان يعترف هو من نفسه
غادر قسم الشرطه ليستقل بسيارته متوجها لشقه صديقه ، الشقه التى وقعت بها جريمه القتل ..
_____
(باك )
اكمل حسام حديثه بحزن :
- عرفت بعدها من اللواء اكمل باقي الحكايه ، لم بابا وصله البيت وقرر يواجهه ، كان وقتها بيحضر نفسه للهجرة لامريكا ، تفاجئ بوجود بابا وبابا حاول يمنعه من السفر لكن ماقدرش واعترف وقتنا ان فعلا قتل مراته والمحامي بتاعها
فلاش باك :
حمل حقائبه استعدادا للسفر وعندما فتح باب منزله تفاجئ بوجود صديقه ، ابتلع ريقه بتوتر وحاول الثبات
ليخفى ارتباكه : فخري
- على فين كده يا مختار ؟ انت مسافر ولا ايه ؟
- لا ابدا كنت بس بفكر أقضي يومين فى اسكندريه عشان احاول انسي اللى حصل
دلف لداخل ثم أغلق الباب خلفه : معلش مش هعطلك كتير ، محتاج بس اتكلم معاك واطمن عليك ،انت بخير ؟
اجابه بتردد : أكيد طبعا البيت بيتك اتفضل
جلس امامه اعلى الاريكه ينظر له بترقب ليشعر بمدا قلقه وارتباكه ، هتف فخري متسألا :
- الا قولي يا مختار ازاي قدرت تقتل نشوى بعد الحب الكبير اللى كان بينكم ؟ فى معلومه مهمه جاتلي وحابب استفسر عنها منك ، ليه كنت بتدى مراتك حبوب تمنعها من الانجاب وانت مفهمنا انها مابتخلفش وعشان لأحبها مستعد تكمل حياتك معاها حتى لو مافيش أطفال
شعر بالتوتر وتساقطت حبات العرق من جبينه ثم هز راسه نافيا : لا كدب مش حقيقه ، اللى وصلك المعلومه دي عايز يخلص مني و
نهض فخري عن مقعده وهتف بانفعال : انت بتكدب وعندي دليل قوي ضدك من الدكتور اللى مراتك كانت بتابع معاه عشان نفسها تخلف وانت اللى حرمتها من انها تكون ام ، واكيد واجهتك وطلبت الطلاق عشان اللى عملته دمر حياتها كزوجه وحرمتها من إحساس انها تكون ام فى يوم من الايام ، وانت رفضت وعشان كده دبرت لقتلها وقولت تخلص منها هى والمحامي بتاعها فى ضربه واحده ، برافو عليك ضربه معلم خططت ودبرت لكل حاجه عشان تثبت عليها واقعه الزنه وانها خانتك وانت بقى دافعت عن شرفك فخلصت منها
صرخ منفعلا : ايوة قتلتها عشان عرفت ان بخطط للهجرة وان منتسب لمنظمه دوليه فى الطاقه النووية وان معايا الجنسيه الامريكيه من سنتين وهى ماتعرفش ،اكتشفت انها عايشه مع انسان تاني غير اللى حبته واتجوزته وأنا ماانكرتش ده بس حاولت اقنعها تفضل جنبي ومعايا ، لكن عشان انتمائي بقى لأمريكا وللمنظمه رفضت وطلبت الطلاق واصرت عليه ، بس أنا رفضت وكانت كل لم تصر أنا اعند اكتر لان بحبها بجنون وعشان كده حرمتها من انها تخلف عشان كنت خايف على مصير ابني ، أنا كنت انسان مهدد وحياتي على المحك وكان لازم أمن نفسي وامنها معايا ، ماكنش ينفع يكون عندنا اولاد يتبهدلو ويعيشو نفس حلمي اللى ماكملش ،ايوه قتلتها عشان بحبها ومش قابل تكون لراجل تاني غيري ، مادام اختارت البعد يبقى ماتكونش لغيري وفعلا عرفت بكل حاجه عملتها واتهمتني ان اناني ، ايوه أنا اناني فى حبها ومش عايز حد غيري يشاركني فى مراتي وكنت بضربها كل لم تنطق وتقول طلقني ، كنت ببقى مجنون معاها وبرجع اندم واتاسف بس الكرة زاد من ناحيتها ولم اتجرئت ورفعت قضيه طلاق ، هددتها بان عندى اقتلها ولا اطلقها ،وبالفعل ده اللى خططت ليه ، وعشان اخرج منها بكل سهوله دبرت الجريمه الكامله وكنت عامل حساب لكل حاجه ، بس ماكنتش عامل حساب انك تقدر تكشفني يا فخري وعشان انت دلوقتي عرفت بكل حاجه يبقي لازم اخلص منك أنت كمان
دفعه بقوه ليرتطم جسده بالحائط ، تشوشت رؤيه الأخير ليجد يد قويه تنهال على راسه بزجاجه لتتهشم الى أجزاء وتنساب الدماء من راسه ثم يرتطم جسده بالارض فاقدا الوعي ، أسرع فى خطواته يحمل حقيبته ويغادر منزله دون ان يتطلع للخلف ...
توجه الى مطار القاهرة ليلحق بالطائره التى تتوجه الى الولايات المتحده الامريكيه ، قبل ان تظهر جريمته الأخرى وينكشف امره بالجريمه الاولى ...
_____
باك :
- عمى اكمل لحق بابا ونقله المستشفى وكان بين الحياه والموت ، فضل فتره لم استرد صحته بعد شهر وفتح فعلا القضيه والخبر وصل لمختار وعرف وقتها ان بابا لسه عايش ، بلغ حد بقى من رجالته يكمل اللى ماقدرش يكمله ويقتل بابا ومش بس كده قتل عيلته كلها ، بس ربنا اراد ماكنش موجود وأكون شاهد على كل اللى حصل عشان ارجع حق ابويا وامي واختي وحق ناس ابرياء كتير دفعو حياتهم تمن لخيانه مختار لبلده ، من فتره بس اتاكدت ان موجود في ولايه" لوس انجلوس " وهو عضو مهم فى المافيا الدوليه والانتربول اصدر قرار ضبطه واحضاره لهنا عشان يرجع ويتحاسب فى بلده على كل جرايمه ووقت الحادثه بتاعتي كان لسه جايلي الخبر ده ، بس قريب جدا هيتنفذ لان عنده حفله يوم رأس السنه احتفال كبير هناك وفى الحفله دي هيتم بيع اعضاء واحتفال بانجزاتهم وقتها بس هيتم القبض عليه ، يعنى خلاص مابقاش فاضل غير ايام ونخلص من مختار للأبد وكمان سامي وقع وهو دراعه اليمين وطارق بين الحياه والموت وان عاش هياخد حكم بالاعدام وبكده القضيه تتقفل للأبد والبلد تخلص من شرهم .
____
بعد مرور اسبوعان ...
حكمت المحكمة على كل من المتهم الاول ريان سامي الحديدي بالاشغال الشاقه المؤبده والمتهم الثاني عمرو عادل المدني بالسجن المشدد خمسه اعوام .
___
ظل طارق بالعنايه المشدده الى ان تحسنت حالته وبدء فى الافاقه لتنهار قواه ثانيا عندما علم بالحكم الذي ينتظره وهو تحويل اوراقه الى فضيله المفتي لنظر الى كل ما نسب اليه من تهم وسامي الذي عندما أستمع لنطق القاضي بالحكم عليه بالسجن لثلاثون عاما مع الشغل والنفاذ بسبب قضايا الفساد والاستلاء على أموال الدوله والكسب الغير مشروع وتم الحكم عليه بالاعدام فى عده قضايا اخرىوهى الاتجار بالمخدرات و الأعضاء البشريه وتسهيل دخول السلاح للاراضي المصريه فلم يترك جريمه الا وكان مشارك بها وأيضا ثبتت الادله ضده فى مقتل المقدم فخري وعائلته ولذلك سوف يطبق الحكم الثاني وهو الاعدام شنقا...
خارت قواه وشعر بالحسره وتذكر كل ما فعله بحياته الى ان وصل به الحال الى هنا ، طلب ان يلتقي بابنه قبل ان ينفذ به الحكم ووافقته النيابه وتم استدعاء ريان من محبسه ليلتقى بوالده ..
وقف يتطلع اليه بانكسار ليرفع سامي مقلتيه الشارده ، ابتسم ريان بمراره عندما راء والده لأول مره يتخلي عن قوته ونظراته الشرسه ، تسأل داخله اين اختفى ذلك الوحش الساكن بداخله ؟
ضحك باعلى طبقات صوته ليزداد اندهاش سامي بما يفعله ابنه ، انهى ريان ضحكاته بدموعه المتساقطه وجلس بالقرب من والده يهمس بصوت متقطع :
- انت اللى عملت فينا كده ، شوفت وصلنا لفين يا سامي باشا
نظر له سامي بصدمه وردد بدهشه : أنا اللى وصلتلك لهنا ولا استهتارك تسيب دي ، تحب دي وضيعت حياتك بسبب النسوان
- انت اللى ضيعت حياتي وعمري ما هسامحك على اللى عمله فيه ، انت وفرت ليه كل حاجه ، كل حاجه كانت قدامي خمر ونسوان وسهرات كنت عايزني أعمل ايه ، كنت بقلدك وبعمل زى ماانت بتعمل بالظبط ، عمرك ماقولتلي على حاجه لا ولا ده غلط وده حرام ، كل حاجه متاحه فلوس بدون حساب ، عمرك ماسالتني بعمل ايه بالفلوس بصرفها فين ولا سالت نفسك مره أنا عايش ازاي ،بحب ايه ، باكل ايه ، أنا عندى كام سنه ، لسه بدرس ولا خلصت ؟ سالت نفسك اهتميت بابنك الوحيد ولو مره واحده فى حياتك ؟ الاجابه طبعا لا .
ماحدش كان بيحبني ولا بيخاف عليه غيرها ، وانت قتلتها لم كنت كل يوم تعرف عليها واحده شكل ، موتها بالبطئ واستحملتك عشاني أنا وبس ، انت اللى دمرت حياتنا وقتلت امي انضف انسانه على وجه الأرض ، لم بعدت عنى حياتي ادمرت. , كنت بعرف بنات كتير بدور عليها فيهم بس مالقتش حد شبهه ولم حسيت ب رنيم وقربت منها لاقيتها قد ايه طيبه وبريئه من جوه بس حياتها كانت ضايعه بسبب والدتها ، حسيتها شبهي وقولت ليه لا مااقرب منها ونغير بعض وننضف من البيئه اللى عايشين فيها وكانت هى الامل بالنسبالي لكن ظهور اسلام فى حياتها جنني ومافكرتش غير فى نفسي واصريت لازم ابعده من طريقي عشان انا ورنيم محتاجين لبعض ، أنا ماكنتش اقصد اقتله ، وقتها كنت شارب وزي المجنون وماكنتش شايف قدامي غير حب اسلام لرنيم وده لوحده خلاني أضربه بالمطوه كعقاب ليه عشان يبعد عنها لكن اللى حصل كله ماكنتش مدبر ليه ، بس أنا وقتها كنت عامل زى الشيطان وانت اللى زرعت الشيطان ده جوايا ، أنا بكرهك لأنك دمرت حياتي ، أنا مش زعلان عليك عشان انت تستحق الاعدام ألف مره
صرخ بوجهه بانفعال : جاي تلومني وتحاسبني دلوقتي ان دلعتك وكل طلباتك موجابه ، عايز تجيب اللوم عليه ان عملت كل ثروتي عشانك وعشان تعيش مبسوط كل حياتك ، دلوقتي أنا اللى غلطان لوحدي وقضيت عليك
- الشيطان لازم ابنه يطلع شيطان زيه وانت نجحت فى ده ، براڤو يا باشا
أدفع بقى تمن اخطاءك وماتلومش الا نفسك اللى وصلتنا لكده ، أفرح بقى بالفلوس والثروه اللى عملتها من دم الناس الغلابه ، انت ماسبتش جريمه ماعملتهاش ، قتل وقتلت ، سرقه وسرقت ، سرقت اعضاء الناس الغلابه اللى مش هتقدر تقف قصادك ، تاجرت فى السلاح والمخدرات اللى ضيعت ابنك ، ماهو ده عدل ربنا طباخ السن بيدوقه ، اتمنى تكون فرحان باللى وصلتله يا باشا
غادر الغرفه دون ان يلقي نظره اخيره على والده ، اصطحبه احدى العساكر الى زنزانته مره اخري ، ليجلس وحيدا وتنساب دموعه بغزاره على كل ما اقترفه فى حق نفسه ..
اما عن سامي فلم يستطيع الوقوف على قدميه ، حاول معه احدى العساكر ولكن لم يستجيب له ،تم استدعاء الطبيب وتم نقله للمشفى بسبب حالته الصحيه ...
____
القى الانتربول القبض على مختار عسكر وتم محاكمته داخل الولايات المتحدة الامريكيه واصدرت المحكمة قرارها الأخير وهو الحكم عليه مدا الحياه داخل زنزانته ، سوف يقضي الباقي من عمره خلف القضبان الى ان يسترد الله امانته ..
_______
مضت الايام سريعا واشرقت شمس يوم جديد ، مليئ بالامل والسعادة والتفائل ، فاليوم بدايه للعام الجديد ، بدايه لحياة سعيده ..
تنهد قاسم بارتياح ثم نهض عن مقعده يودعهم فى عجاله
- يااه حاسس بالانطلاق أخيرا الدنيا طعمها سكري
ضحك كل من فارس وحسام على مزاحه
- ايوه ليكم حق تضحكو ، كل واحد مطمن الدور والباقي على الغلبان اللى مافيش كلمه تبل ريقي وطمني ، بس أنا خلاص جبت الناهيه ، هخلع أنا بقي
استوقفه فارس مناديا : هتعمل ايه يا مجنون ؟ اعقل
- هو أنا عاد فيه عقل ، دي جننتني بنت الايه ، بس على مين أنا نفسي طويل وهاخد الخطوه المهمه دلوقتي سلام بقى وادعولي ارجعلكم بخير ههه
أستقل سيارته يقودها فى طريقه لمنزل وردته لكى يوثق حبه هو الاخر ...
_____
تبادلون النظرات بينهم فى صمت ثم هب كل منهما من مكانه واقفا لتعلو أصوات ضحكتهم الرنانه
هتف حسام بمزاح - طب ايه احنا كمان
ضحك فارس وهو يسير بخطوات واسعه : نروح بيتنا طبعا ، يلا يابني مستني ايه بيتك بيتك
لحق به حسام والسعادة تغمرهما ، فكل منهما لم يلتقي بمعشوقته منذ عده ايام بسبب تلك القضيه التى انتهت أخيرا قبل ان تنتهى أعمارهم وهم يبحثون عن الحقيقه ، ولكن عداله الله فى الأرض قبل السماء ، لكل ظالم نهايه تليق به على قدر ظلمه ..
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي
صفا قاسم سيارته امام البنايه التى تقطن بها " ورد " ثم ترجل منها وهو يحمل بين يديه الكعكه المفضله لديها ، دلف لداخل البنايه يبحث عن شقتها ليعلم بانها تقطن بالطابق الاول ، دق جرس المنزل ووقف ينتظر بهدوء الى ان انفتح الباب وظهر من خلفه رجل وقور فى العقد الخامس من عمره يرتدي نظارته السوداء ويتكئ على عصاه ، مد قاسم يده ليصافحه ويخبره عن هويته
- أنا قاسم الفقي ، حضرتك ماتعرفنيش بس أنا اعرفك كويس ومحتاج اتكلم معاك
- اتفضل يا بني ، اهلا بيك
سار قاسم جانبه وهو يمسك بيده الى ان اجلسه بمقعده ثم وضع الكعكه اعلى المنضده وعاد يجلس جانبه
- بصراحة يا عمي تسمحلي اقولك يا عمي
ابتسم محمود بود : قول يا بني اللى يريحك
- هكون صريح مع حضرتك وهدخل فى الموضوع ، أنا مابحبش اللف ولا الدوران وكمان بحكم شغلي فانا جاد جدا فى اللى هقوله. , أنا هنا دلوقتي عشان اطلب من حضرتك اتجوز ورد
هتف محمود بدهشه : جواز كده مره واحده
- ولا لأ ، أنا مقدم شرطه وسني مش صغير عشان لسه هخطب ولا أكون نفسي ، أنا الحمد لله مقتدر وعندي شقتي اللى ورد هتفرشها بنفسها وعلى ذؤقها ، أنا مش محتاج غير موافقه حضرتك وتقف جنبي وتساعدني ان ورد تحن عليه وتوافق ، بصراحة من اول لم عرفتها وهى دائما بتصدني ، بس أنا بحبها بجد وعايز اطمن حضرتك انها هتكون مع راجل بيحبها وبيحترمها جدا وماعنديش أي مشكله من شغلها ولا كليتها ، بوعد حضرتك هفضل جنبها لم تكمل دراستها وتستمر فى مشروعها وكمان حضرتك هتعيش معانا ،انا عارف قد ايه علاقتكم مترابطه وماحدش يقدر يبعد عن التاني وأنا والله يا عمي يشرفني نسب حضرتك وتكون ابويا أنا كمان ، أنا عايش مع خالتي وابن خالتي وماليش غيرهم لو حضرتك وافقت على المبدء هاخد ميعاد اجيب فيه خالتي ونتكلم فى كل تفاصيل الزواج ، أنا متمسك بورد لاخر نفس ، أنا عارف ان رغيت كتير وحضرتك متفاجئ من كل اللى بقوله ,بس لم حضرتك هتعرفني كويس والله وهتتاكد ان بحب بنتك وعايز أعمل اي حاجه عشان بس اكسب رضاها وقلبها أهم حاجه
ابتسم محمود بخفه ثم ربت على ارجله بهدوء : مين قالك ان ماتعرفكش يا سياده المقدم ، ورد بنتي قالتلي على كل حاجه من اول لم خبطتها بعربيتك ووصلتها لهنا لحد اخر كلام حصل بينكم فى شقه فارس باشا ، وكنت منتظر زيارتك دي من بدري
ابتلع ريقه بتوتر : أنا حصل معايا ظروف شغل وربنا هى اللى اخرت المقابله دي
قاطعه بود : عارف يا بني ومقدر تعبكم وربنا يباركله فارس اتكلم معايا واكدلي انك راجل يعتمد عليك وانك شاري بنتي وبتحبها وأنا بثق فيه وفى كلامه ، وأنا مش هلاقي لبنتي راجل هيحبها ولا هيسعدها غيرك ، ورد بس عناديه شويا لكن طيبه اوى وحنينه اوى اوى ، هى بس مش قابله فكره انها تبعد عني وتتجوز ويكون ليها بيت وحياه غير هنا
تنهد بارتياح : أنا مستعد اتحمل منها أي حاجه الا انها تصر على عنادها ورفضها ليه
نهض عن مقعده : هى راجعه من الشغل تعبانه ونايمه هدخل اصحيها
- لا بلاش يا عمي خليها مرتاحه وأنا هقابلها بالليل ومعايا خالتي ، ياريت ماتنزلش الشغل ,وأنا هستاذن حضرتك ونتقابل بالليل ان شاء الله
- مع السلامة يا بني ، شرفتني
غادر البنايه وهو يتنفس الصعداء ثم استقل سيارته لينطلق الى مقر الجمعيه الخاصه بخالته ليقص عليها ما حدث معه ....
______
عاد حسام الى زوجته ليجدها تغفو بفراشها ، نزع سترته ثم اقترب منها ومدد بجسده اعلى الفراش وظل يتطلع إليها بحب ، شعرت رنيم بانفاسه لتفتح بندقيتها بنعاس لتلقي بوجهه الباسم ، بادلته الابتسامة بابتسامه مشرقه ، ليقترب منها رويدا رويد ويطبع قبله رقيقه اعلى شفتيها ثم ابتعد عنها برفق وهو يهمس بصوته الدافئ : فى حد يصحي من النوم ويكون زى القمر كده ؟ هو فى كده بجد ؟
نهض عن الفراش وهي تعانقه بحب وتهمس بصوتها الرقيق : بحبك يا حياتي
شدد فى ضمها لقلبه وهو يهمس بصوته الخافت : قوليها كمان
- بحبك ، بحبك يا حياتي
- وأنا بحبك اكتر من نفسي ، بحبك لابعد ما يكون الحب ، ماليش حبيب غيرك
قبلت وجنته برفق : انت دنيتي وسعادتي وحياتي وفرحي وكل اللى ليه
همس برقه : طب ايه رايك نرجع شقتنا ونفرشها مع بعض ونعمل فيها حياه جديده وذكريات سعيده
ابتسمت بسعاده : موافقه طبعا
- فى حاجه محتاج اعملها معاكي
نظرت له باهتمام ليهتف بجديه : نسافر السويس عايز اشوف حسن ، عايز يشاركني فرحي ويكون جنبي أنا وعدته انه مش هنساها لأنه أخ لا يعوض ، أنا ماشكرتوش على كل اللى عمله معايا ومحتاج فعلا اقدم له ولو جزء بسيط من اللى عمله معايا ، أنا عشت وسطهم مش غريب ، حسيت بالعيله والامان والحب ، أنا كسبت أخ بجد يا رنيم وماعنديش استعداد اخسره بعد ما ربنا جمعني بيه وفى اصعب الظروف
اؤمت براسها بالايجاب وعانقته من الخلف وهى تقبل ظهره بحب
ليقبض هو على كفيها ثم يقربهم من شفتيه يقبلهم بحب لتتلفت اليه بعينين حزينه : نفسي تنسي ألمك
- وانتي معايا هننسي الوجع والحزن والالم وهنعيش الفرح والسعادة وبس
________
فتح باب منزله بهدوء ومن ثم سار على اطراف اصابعه يبحث عن محبوبته ، ليجدها بالشرفه تحمل بين كفيها الرقيق " العصفوره " وتهمس لها بصوت عذب :
- مكانك مش هنا ، مكانك فى البراح ، فى الفضا الواسع ، ماينفعش حاجه تقيدك ، حريه وبس مافيش وحده ولا حبس فى قفص ، انطلقي فى حياتك وطيري لقدرك "
اطلقت صراحها لتغدو العصفوره وتحلق فى السماء الواسعة وهى ترفرفر بجناحيها سعيده بحريتها ..
اقترب منها يقف خلفها والابتسامه تعلو ثغره وهو يهمس بصوته الحاني : واحشتيني
عندما استمتعت لنبره صوته المميزه نهض من مكانها ترتمي باحضانه وتعانقه بقوه وهى تردد بصدق : انت واحشتني اكتر
رفعها عن الارض وهو مازال يضمها لصدره بحنان ويدفن انفه بين ثنايا عنقها ، يستنشق رائحتها التى يشتاق إليها ، يتنفس بهدوء وهو مغمض العينين ليستشعر بجمال تلك اللحظه التى جمعتهم ، ظل صامتا لا يريد قطع ذلك الاشتياق الى ان انزلها برفق ولكن لم يبعدها عن احضانه فظل متشبث بها ويهو يمازحها : وبالنسبه العصفور هنعمل فيه ايه بعد لم بعدتي عصفورته عنه
ضحكت برقه وهى تهمس بصوت خافت بجانب اذنه : تسيبه هو كمان لو عايزها هيلحقها ومش هتبعد عنه ، مش هينجبر عليها تاني هيكون القرار باختياره مش مضطر يفضل معاها فى قفص واحد
- ولو قالك ان هو عايز يفضل معاكي فى نفس القفص العمر كله وماقدرش يبعد عنك وحياته ومصيره مرتبط بيكي ومتعلق بيكي انتي وبس وعايز يكمل اللى فاضل من حياته فى حضنك وليكي انتي وبس ، موافقه تجوزيني ونعيش الحاضر مع بعض وننسي الماضي بردو مع بعض
هزت رأسها بالايجاب وانسابت دموعها وهى تهمس بصدق : مش عايزة غير ان اكمل حياتي معاك ومش شايفه غيرك قدامي ، انتي فعلا قدري
داعب وجنتها بانامله وهمس بمشاكسه : ويا تري قدرك حلو
انفرجت اثاورها بابتسامه رقيقه : أحلى قدر
- اممم حيث مدن بقي فى سر لازم تعرفيه
نظرت له بقلق ، حاوطها بكتفيه وسار بها الى حيث غرفتهم ، اجلسها بهدوء اعلى الاريكه ثم ابتعد عنها ليخرج من دولابه الخاصه الدفتر الذي يخص شقيقه ومازال محتفظ به حتى الان ، ثم عاد يجلس جانبا ويحمل الدفتر بين راحته .
- ده اللى أنا مخبيه عليكي وجي الوقت اللى لازم تعرفي بوجوده ،مش حابب أكون مخبي عنك حاجه
التقطت الدفتر من بين يديه وهى تنظر له بعدم فهم : فيه ايه الدفتر ده
قص عليها كل ماعرفه عن حياتها السابقه بخط يد شقيقه
بعدما أنتهى من حديثة نظر لها باهتمام ثم سألها : مافيش حاجه عايز تساليني فيها
هزت رأسها نافيه ونظرت له بتردد
احتضن وجنتيها بين كفيه : عايزة تقولي ايه ؟ ليه متردده ؟ اللى قولته ضايقك ؟
- أنا مش مضايقه ودلوقتي فهمت ليه سند كان بيعاملني كأني طفله ، كنت دائما أسأل نفسي لو هو فعلا بيحبني ليه بيبعدني عنه ، ماحستش بفقدان ابويا اللى لم خسرته هو كمان , أنا زعلانه عشان جوايا إحساس بالخيانه مسيطر على تفكيري ونفسي اتخلص من الإحساس ده ، غصب عني لم بفكر فيك بحس بتأنيب ضمير كأني بخون سند ونفس الإحساس بحسه لم افتكر سند ، أنا اسفه ان بقولك الكلام ده بس بجد أنا محتاجه فعلا اتعالج وأنا اللى بطلب منك ده وأنا مقتنعه ، عايزه حياتنا تبقى عاديه مش عايزة الماضي يسرق مننا فرحنا ، مش عايزة الماضي يفضل متغلب عليه
جذبها لصدره وظل يربت على ظهرها برفق : أنا متفهم احساسك وشعورك ده ، احنا بشر مش ملايكه وصعب ننسي حياه عشناها وشخص دخل حياتنا ، من الصعب ننسي الاشخاص بس بنحاول نتغلب على حياتنا الجديده ، أنا معاكي لاخر نفس وهنحاول مع بعض نتغلب على كل مخاوفنا. , ومش هندخل حد بينا حتى لو كان مختص ، أنتي وأنا مع بعض هنقدر نعيش الحياه اللى رسمينها ، هنكون السند والدعم والقوه وعندنا حافز قوي عشان نعدي المحنه وهنعديها بالاراده والصبر ، حياتنا هتبقى جنه بالحب والموده والتفاهم ، أنا مش عايز اكتر من كده ومش مستعجل على أي حاجه كل حاجه بتيجي فى اوانها ،المهم احنا مع بعض وهنكمل بعض .
_____
كانت داخل الكرفان تعد بعض الوجبات ، ولم تكترث لوجده خلفها .
همس بصوت خافت : محتاج ساندوتش حب ومشروب عطف
نظرت له بابتسامه بعدما ميزت صاحب الصوت ثم همست برقه : ماعندناش الأصناف دي يا فندم
ضحك بخفوت ثم اقترب منها وهو يرفع احدى حاجبيه ويهمس بتنهيده حارقه : معقول كل ده تفكير ،هو طلبي صعب لدرجه دي
- مش يمكن انت اتسرعت يا دكتور
- جودي أنا مش صغير وعارف ان قد طلبي ده ، انتي اللى لسه مش قادره تاخدى قرار
- متردده يا ايمن وخايفه افشل
- ماتخفيش أنا معاكي ، جودي القديمه خلاص مابقتش موجوده ، انتى دلوقتي حد تاني خالص ، عندك طموح بتشتغلي مش تافهه زى زمان ولا مغروره ومافيش كبرياء ، انت انسانه طبيعية ، بلاش خوفك يسيطر عليكي أنا وانتى بنحب بعض وعاقلين كفايه عشان ناخد خطوه جاده فى مستقبلنا ، انتى واثقه من حبي ليكي ولا لأ
- واثقه فيك بس مش واثقه فى تصرفاتي
- الحب الحقيقي غيرك وأنا متمسك بيكي ومش هبدء حياتي غير معاكي ، بطلي بقى ضعف ، اللى انتى فيه ده ضعف مش خوف وماعرفش عنك الضعف ده ، انتى أنثى متمرده اه لكن ضعيفه نو ، دلوقتي حالا تردي على طلبي ،موافقه تتجوزيني ولا اروح انتحر ههه
ضحكت برقه وهمست بخفوت : بحبك
نظر لها بعدم تصديق : قوليها كمان ، ده بجد
- بحبك بحبك بحبك وموافقه أكون شريكه لحياتك وانت بقي استحمل التمرد اللى جوايا
- أنا استحمل أي حاجه منك يا جميل ،وقادر على ترويض النمره اللى جواكي وبحبك فى كل حالاتك وتقلباتك ، بحبك يا اميره قلبي
- يبقى تقابل بابا وتتفق معاه
- ده أنا هطب عليه دلوقتي قبل ما تغيري رأيك ، سلام يا قلبي
وقفت تطلع امامها بابتسامه بعدما غادر المكان .
فلا تعلم منذ متى وهى عاشقه لهذا الطبيب الذي سرق قلبها وعقلها معا ...
_______
داخل متجر خاص بلعب الاطفال ، كان يتطلع حوله بحيره ، لا يعلم ماذا يجلب لتلك الصغيره .
اقتربت منه زوجته وهى تحمل عروسه : ايه رايك فى دي يا حبيبي ، ماتتعبش نفسك البنات بتحب العرايس أنا مش عارفه انت ليه واقف محتار بالشكل ده
- ماعرفش ، بس أنا نفسي اجبلها حاجات كتير
- هنجبلها يا حسام ، بس دي طفله لسه عندها ايام ، بص يا حبيبي احنا نجيبلها هدوم وبلاش لعب كفايه عروسه ولم تكبر وتفهم نبقى نجبلها كل اللعب اللى نفسها فيها
- ايوة صح تمام نجيب هدوم ، بصي يا حبيبتي عايزك تجيبلها كل حاجه محتجاها دلوقتي
- حاضر يا حبيبي ، يلا حاسب على العروسه وهنطلع الدور التاني فى محل ملابس أطفال
- تمام ..
_____
حمل الكثير من الحقائب ووضعها داخل سيارته ثم استقل مقعده خلف المقود ونظر لرنيم قبل ان يقود السياره : متاكده جبنا كل حاجه مافيش حاجه ناقصه
ضحكت بقوه وبعد ان استردت انفاسها : حبيبي احنا تقريبا اشترينا المحل كله ههه
نظر لها بأسي وهمس بصوت يملئه الحزن :
- رحيق اللى ربط بيني وبينها رابط اقوي من القرابه ، ماتصوريش احساسي كان ايه وهى بين ايديه ،انا اول حد شالها ، حس بيها ، لمستها ، مش قادر اصدق انها غريبه عني ، أنا وقت ولادة اختي كنت فى مدرسه داخلي وماشوفتهاش غيرفى إجازتي كانت هى بقى عمرها اربع شهور ، لكن بنت حسن أول طفله يلمسها قلبي قبل ايدي ، ربنا زرع حبها فى قلبي من اول لم عيني جت فى عينها وشلتها بين ايدي جنب قلبي ، عارفه أنا نفسي اخلف أطفال كتير عايز أعمل عيله كبيره ، عايز اعوض الحرمان يا رنيم ، بجد مفتقد الإحساس ده ، عايز ارجع من الشغل الاقي عيالي بيجرو عليه وانتي تصرخي تشتكي من شقاوتهم ، نفسي حلمي يتحقق
ابتسمت له بحب : ان شاء الله هيتحقق بس بلاش دسته عيال ، نكتفي بطفلين بس او تلاته كفايه اوي أنا مش هقدر على اكتر من كده
ابتسم بخفه ورفع كفها يقبله بحب : عشان خاطر حبيبي وصحه حبيبي نكتفي بتلاته أنا موافق
- لا اتنين كويس
- لا بقولك ايه مافيش فصال ثلاثه يعني ثلاثه هههه
هتفت بضجر : ربنا على القوي
جذبها برفق ثم طبع قبله حانيه اعلى رأسها : حبيبي انتي عندي بالدنيا وما فيها
- وانت كل دنيتي ،ويلا بقى شوقتني اشوف رحيق
أنطلق يشق طريقه الى مدينه السويس ليلتقي بشقيقه الذي لم تلده امه ولكن اصبح الرباط بينهما قوي كرباط الاخوة ...
ارملة أخي للكاتبه فاطمه الالفي الفصل الثلاثون 30 - بقلم فاطمه الالفي
" أرمله أخي "
بقلم / فاطمه الالفي ..
بعد مرور عدة ساعات من القياده وصلا لوجهته ، ثم صفا سيارته امام البحر وترجل منها أولا ليساعد زوجته على الترجل هى الاخري ثم هم بحمل الحقائب الذي جلبها من أجل الصغيره ، وسار امام زوجته ليأخذها الى حيث المنزل القابع على الضفه الجانبيه من البحر ، تشبثت رنيم بذراع زوجها وهى تعبر معه الطريق الى ان وقف امام المنزل ثم طرقه بهدوء ...
_____
بالداخل كان يحمل صغيرته باحضانه ويربت على ظهرها برفق لكى يجعلها تنام ولكن يبدو بأن الصغيره تريد مشاكسته ، فقرر ان يدندن لها بصوت خافت علها تنام .
"فى البحر سمكه ، سمكه ، بتذق سمكه ، سمكه .
على الشط واقف بابا بالشبكه ، يصطاد السمكه سمكه .
ضحكت بياضه بخفوت لينظر لها حسن بنظرة صارمه ثم هتف بضيق : بتضحكي على ايه ؟ مش بنيم سمكتي عاوز هدوء
رفعت كتفيها بلامبالاه ثم عادة تضحك من جديد : نيم سمكتك يا خويا حد جي جنبك
همت بالمغادره ولكن استوقفها صوت طرقات اعلى باب منزلها جعلتها تنظر لزوجها بقلق : مين هيجلنا دلوقتي ؟
اعطاها الصغيره وهم بفتح الباب : خدى البنت وأنا هشوف مين
عندما فتح الباب لمعت عيناه بفرحه عندما وقعت على وجود حسام ، وضع حسام الحقائب ارضا ثم اقترب منه ليتبادلون العناق بينهما تحت انظار كل من رنيم وبياضه .
هتف حسن مرحبا به بعد أن ابتعد عن احضانه : والله مامصدق نفسي ، يا الف اهلا بيك وبمراتك يا حبيبي
ابتسم حسام بود وهو يشير الى زوجته : رنيم مراتي
- اهلا وسهلا شرفتونا والله ،اتفضلوا يا مرحب يا مرحب
حمل حسام الاغراض ودلف بهم لداخل المنزل ثم وضعهم جانبا ، ليهتف حسن مناديا لزوجته :
- تعالي يا بياضه رحبي بالغالي ومراته
تقدمت منهما بابتسامه ودوده وهى تقبل رنيم وترحب بها : يا اهلا وسهلا والله البيت نور
همست رنيم برقه وهى تحمل عنها الصغيره : منور باهله ، ممكن اشيل القمر الصغير
وضعتها بياضه برفق بين يديها : أكيد طبعا
نظر حسن لحسام بعتاب : هو يعني ماينفعش تشرفنا كده من غير ما تتعب نفسك ، ايه اللى انت عامله ده ؟
- أولا ده مش ليك ، دي حاجات بسيطه لرحيق قلبي ويارب تعجبها وبعدين أنا عمها واجبلها اللى أنا عاوزه ولا هاعمل فرق بينا
- عمها يا سيدي ماقولناش حاجه
اقترب حسام من زوجته ووقف يشاهدها وهى تحمل الصغيره وتداعبها برقه ، ازدادت ابتسامته ثم اقترب منها ببطء وهمس بصوت خافت : عبقال ماتشيلي بنتنا
نظرت له بعينين لامعه بحب ثم اعطته طفلته الأولى التى طالما حكى عن مدا عشقه لها منذ أن رأتها عيناه ، حملها بقلب ولهان ثم طبع قلبه حانيه اعلى جبينها وهمس بهدوء : تعرفي انك واحشاني اوى اوى يا صغنن
همست بياضه وهى تربت اعلى كتف زوجها : اه لو تعرف حضرتك ، حسن بيدلعها وبيقولها ايه
نظر لهما حسام بترقب : بتقولها ايه يا حسن ، رحيق هو الدلع كله مش محتاجه تدلع
ضحك حسن وهو يقترب منه بهمس : سمكه
جحظت عين حسام بصدمه ثم هتف ضاحكا : حرام عليك يا راجل ، رحيق يتقالها سمكه يا مفتري
ضحك حسن هو الاخر : تعمل ايه بقى قدرها ان ابوها صياد وروحه متعلقه بالبحر وهى سمكتي اللى منوره حياتي
- ربنا يباركلك فيها يارب
- اللهم امين ،،
ايه يا ام رحيق مش هتعملي أحلى ضيافه لاحلى ناس صحاب بيت مش ضيوف
- حالا
ركضت الى حيث المطبخ لتعد وجبه العشاء ، بينما هم بالخارج يتثامرون باطراف الحديث
_______
نظرت دلال لابنائها بضيق وهى تنتظر كلاهما ان يبدء بحديثه بعد صمت طال ، نهضت عن مقعدها وهى تهتف بضجر :
- أنا بقول أقوم انام احسن ، تصبحو على خير
امسكها ايمن بلهفه : تنامي دلوقتي ، لسه بدري يا ماما
- اقعدى يا خالتي والله عايزاك فى موضوع مهم ، حياه او موت
جلست بتأفف : ولما هو حياه او موت يا روح خالتو ، مش بتنطق ليه ؟ غلبتوني معاكم ، بقالنا ساعه قاعدين القعده دي وماحدش فيكم عايز يتكلم , يا تنطقوا ايه حكايتكم بالظبط لهسيبكم كده وادخل انام. ، أنا ست كبيره ومش حمل سهر ومناهده
هتفوا دون تردد : احنا عايزين نخطب ودلوقتي
تبادلت النظرات بينهم بعدم تصديق ثم هتفت مبتسمه : ده بجد ؟ اللى أنا سمعته صح !
جلسوا امام قدميها وكل منهما يمسك بكفيها يقبلها بحب وينظرون لها بسعاده وهم يمزحون : ظهر ان عقدتنا اتفكت ههه
رفعت كفيها تتحسس خصلاتهم بحنان وكادت ان تبكي : ده يوم المنى ، منتظراه من سنين ، ربنا يفرح قلوبكم يارب يا ولادي
هتفوا بسعاده : امين يارب
- ها قولولي بقي مين اللى خطف قلب ولادى حبايبي وهنروح امته نتقدم
- انهارده دلوقتي حالا
جحظت عيناها بصدمه : نعم ، دلوقتي دلوقتي
قبل ايمن وجنتها ثم اؤمى لها بالايجاب ، لياكد قاسم على حديثه هو الاخر
- بصراحة يا دودي ولادك واقعين ، جوزينا بقى وحياه عيالك
ضحكت بخفه ثم تنهدت بحب : طيب افهم الموضوع الاول
- تقومي تلبسي وفى الطريق هنحكيلك أصل الحكايه وفصلها ،يلا يا جميل مافيش وقت
نهضت عن مقعدها بنفاذ صبر ثم سارت الى حيث غرفتها وهى تردد : لم اشوف اخرتها معاكم ايه
ركض كل منهما الى حيث غرفته ليرتدي ملابسه استعدادا لاهم حدث فى حياه كل منهما ...
________
بداخل منزل محمود والد ورد ..
بعدما استعدت لمغادره المنزل ، توجهت الى غرفه والدها لتخبره بانها ذاهبه الى عملها الان ..
طرقت باب عرفته ثم دلفت بهدوء ، وجدت والدها يرتدى ملابسه المهندمه ونزع ثياب المنزل ، تطلعت اليه بدهشه ثم اقتربت منه :
- على فين يا حوده بالشياكه دي
ابتسم بحب ومد يده ليلامس بكف إبنته ثم حاوطها من كتفها يضمها بحنان وهو يهمس لها بابتسامته البشوشه : مستني ضيوف مهمين اوى
رددت بخفوت : ضيوف ، ومين الضيوف المهمه دى ؟
سار يتكئ عليها : لا دي مفاجأة
- بس أنا نازله الشغل عشان رنيم سافرت السويس مع جوزها وكمان جودي مش هتنزل فأنا وقدر هناخد مكانهم
- لا بلاش انتى كمان تنزلي ، الضيوف دول عشانك وماينفعش تنزلي وتسبيهم مايصحش يا بنتي
- بس أنا مااعرفهمش يا بابا وبعدين حضرتك الخير والبركه ، أنا بجد مش فاضيه ورايا شغل وماينفعش أسيب قدر لوحدها ، مش دول ضيوفك أنا ممكن احضرلك كل حاجه تحتاجها قبل ما انزل
- بردو ماينفعش عشان اللى جاي دلوقتي قاسم واهله ولازم تقابليهم
رددت بصدمه : مين ... قاسم واهله ! دول جاين يعملوا ايه عندنا
- يعني هيكون جاين يخطبو ابوكي مثلا ، يا حبيبة ابوكي جاين عشانك وبصراحه قاسم قابلني وطلب ايدك مني وبلغني ان هيشرفنا ومعاه خالته وابن خالته ،واظن كده بقى مافيش نزول
همست بحزن : ليه حضرتك ماعرفتنيش وبعدين أنا اصلا مش
وضع قبله حانيه اعلى رأسها : بلاش تعاندى نفسك يا ورد ، قاسم بيحبك وشاريكي وعارف ظروفك ومتمسك بيكي يابنتي ، ليه تفضلي منشفه دماغك وتكابري ، سيبي قلبك يحركك وبلاش تضغطي على نفسك اكتر من كده ، انتي بنتي وأنا حاسس بيكي كويس ، وعارف قلبك مع مين ، اقعدى معاه وبعدين ربنا يحلها من عنده ، عشان خاطر ابوكي استني بس تقابليهم وبعدين اللى فيه الخير ربنا يكتبهولك
استمعت لحديث والدها وجلست مكانها تنتظر قدومهم وهى تشعر بالحيره فى اتخاذ قرار مصيرها
______
بمنزل فارس ..
وقف امامها يتطلع إليها بحب وهو يحمل الاغراض الخاصه بزوجته
- حبيبتي هنزل الحاجه العربيه
ابتسمت له برقه ثم اقتربت منه : أنا جاهزة وهننزل سوا
- يا سلام تحت امرك يا قدري الغالي
تشبكت بذراعه ثم غادروا المنزل سويا ، ومن ثم استقلوا بالمصعد الكهربائي ليهبط بهم الى الأسفل ويغادرون البنايه ثم وضع الاغراض داخل السياره وعاد ليفتح الباب لزوجته لتستقل بمقعدها ثم دار الى حيث الباب الاخر ليستقل بمقعده امام عجله القياده لينطلق بها الى حيث الكرفان ليشارك زوجته اليوم بعملها الخاص ..
نظرت له بحب : مبسوطه من وجودك جنبي
تعانقت أيديهم معا ثم اوقف السياره جانبا لينظر لها بصدق مشاعر : عمرك ماهتبقي لوحدك طول ما اسمك مرتبط باسمي ، وهعمل المستحيل عشان اشوفك دايما سعيده
قبلت يديه بحب : سعيده بوجودك دايما جنبي ،ربنا يخليك ليا يا كل حياتي
طبع قبله حانيه اعلى جبينها وعندما ابتعد عنها نظر لخضرويتها اللامعه بحب وهمس بكل ما يحمله فى قلبه من مشاعر دافئه :
"
كم أمسيت أرجوكِ حلماً يراود مهجتي والنظر فإن كنتُ في الحب لحناً فانتِ العزف وأنتِ الوتر وإن كنتُ يوماً أميره القلوب فحُسنكِ تاج لكل البشر بعينك أبصرتُ كل الغرام وأبصرت حُبّاً يفوق القَدَر وأشعر بهمسك همس الحرير عصفور يُغرّد فوق الشجر أنتِ المُنى وأنتِ الغرام وأنتِ ضياءً عند الشَّفَق ، غرامك جاء الفؤاد يُفجّر عشقاً حتى احترق ، جمالك سهم الحسان جاء سريعاً ثم اخترق نظرتُ لعينيكِ في الفجر يوماً فجاء السهم بل وانطلق أنا الماهر في بحور النساء نظرت لعينيكِ قلبي غرق فرفقاً بقلبي إذا ما نظرتِ سأخجل بل قد يعتريني العرق فمن حُسنك غارت كل النساء ومنه أيضاً يأتي الأرق فأنتِ حياتي وأنتِ مماتي عجز الشعر وصفاً لكِ ، وانتِ أجمل قدر ..
________
صفا قاسم سيارته امام البنايه التى تقطن بها ورد ،ثم ترجل منها ووقف ينتظر ايمن الذي اتى برفقه والدته بسيارته الخاصه ..
بعدما وصل ايمن ، ترجلت والدته وسارت بجانب قاسم الذي همس بلهفه : جاهزة يا ام العريس
ابتسمت له بحنان ثم ربتت على كتفه وهى تهمس بسعاده : الدنيا مش سايعه فرحتي بيكم يا نبض قلبي ، بقى معقول بخطبلكم فى يوم واحد
هتف ايمن بفرحه : والفرح ان شاء الله يكون فى يوم واحد
- ربنا يسعدكم يا حبايبي يارب
هتف قاسم وهو يسير بخطوات واسعه : هنتاخر كده يا دودي
هتف ايمن بضجر وهو يسير خلفه : استنى هنا مش هتشيل مني ، هو أنا جاي اشيل ولا ايه
نظر له برفعه حاجب وهو يؤمي بالايجاب : ايوة وشيل وانت ساكت ، ورايا
ربتت والدته برفق على كتفه : ماتزعلش يا حبيبي ما لسه دوره جاي
هز راسه بتنهيده طويلة : ده أنا هنفخه سياده المقدم ده
وقف قاسم امام الباب ثم نظر لهم بترقب : مش عارف ليه حاسس ان داخل على معركه
ضحك ايمن بخفه : ماهى فعلا معركه ، يلا يابني خبط وخلصنا ماتنساش ورانا ميعاد تاني انجر فى ليلتك دي
سحب شهيقا قويا ثم زفرة ببطئ ثم دق جرس المنزل لتاتي ورد بعد لحظات وتفتح لهم الباب وتستقبل دلال بابتسامه رقيقه ودلفت لداخل دون ان تنظر لقاسم .
نظر قاسم لايمن بضيق : هى قلبتني ولا أنا بتهيئلي
ضحك بصوت خافت وهو يردد بخفوت : لا هى فعلا قلبتك يا برنس هههه
هتف محمود مرحبا بهم وصافحهم بود : يا اهلا وسهلا ، شرفتونا ونورتونا
صافحه ايمن بود ، وامسك قاسم بيده ساعده على الجلوس ثم جلس جانبه ليكون قريبا من وردته التى تبتسم برقه عندما تأتي انظارها على خالته فقط ، منما جعله يشعر بالضيق وحاول ان يكظم غضبه من هذا التجاهل .
زفر انفاسه بهدوء وهم بالتحدث ولكن سرعان ما اختفت من امامه متحججه باحضار شيئا .
هتفت دلال بعد حديث دام لعده دقائق من التعارف برغبة قاسم ب الزواج من ورد ، أتت ورد وهى تحمل بين يديها صينيه المشروب ثم وضعته اعلى المنضده لتستمع لمناده والدها الحبيب : تعالي يا ورد جنبي
جلست بجانب والدها ليضمها اليه وهو يهمس بسعاده : قولتي ايه يا قلب ابوكي
تبادلت الانظار بينهما فى صمت ، شعر قاسم بحيرتها وخشيا ان ترفضه لذلك نهض عن مقعده وهو ينظر والدها : تسمحلي يا عمي اقعد معاها خمس دقايق بس
- ومالو يا بني
نهضت على مضض وسارت امامه الى حيث الغرفه المقابله ، ثم جلست تتنهد بضيق : خير يا حضرة الظابط
همس بثبات : محتاج اعرف رأيك
هتفت بغضب : وطبعا متوقع ردي عليك بالموافقه مش كده ، متخيل ان هفرح وماهصدق انك خدت قرار الارتباط بيه ، هتنطط من الفرحه مش كده ده اللى انت عاوزة ومستنى تسمعه مني مش كده
- لا مش ده اللى أنا عاوزه يا ورد ، لا عايزك تتنططي من الفرحه ولا نيله ، ومتوقع ردك يا ورد وهو الرفض وعشان كده قبل ماتقوليها طلبت اتكلم معاكي
نظرت له بحيره ثم هتفت : انت عايز ايه مني بقى ؟ سبني بقي فى حالي
-عايز منك كتير يا ورد ، عايزك مراتي وحبيبتي وبنتي وامي واختي ، اسيبك فى حالك ازاى وانتي حالي يا وردتي ، من اول لم تقابلنا وجوايا حاجه بتشدني ليكي ، شايفك بنتي مسئوليتي ،حاجه مهمه اوى فى حياتي ، ورد أنا عمر ما حد شغلي بالي ولا دق باب قلبي غيرك ، فى عز حزني وغضبي بفتكر ابتسامتك بنسى همي واي وجع عشته ، ليه مش قادره تصدقي ان فعلا بحبك وعايزك تكملي اللى فاضل من حياتي معايا ،عايز حياتنا ترتبط ببعض ، نكون واحد كيان واحد ، روح واحده وقلب واحد ، عاوز انسيكي أي لحظه ألم عشتيها من قبلي ، عايز اخدلك حقك من أي حد ظلمك او جى عليكي لو بكلمه , عايز اكون سند ليكي وحاميكي من كل البشر ، ربنا يخليلك والداك بس عايز اكون كل دنيتك هي أنا ، والدك هيكون والدي وهيعيش معانا وده شيء يسعدني جدا ، عارف حجم العلاقة اللى بينكم ومش هقدر أكون بينكم ولا عايز اخد مكانه بس عشمان يكون ليا مكان وسطيكم ، دخلوني على حياتكم واوعدك مش هتندمي ، أنا بحبك يا أغلي ورده فى بستان حياتي
همست بحزن : مش هتندم على اختيارك ليا ولا هتعايرني باصلي فى أي خناقه بينا
اقترب منها بشده فلم يفصل بينهما اللى عدة سنتيمرات ثم اوقفها امامه لتصبح فى مواجهته وهمس وهو يتطلع لعسليتها الساحرة : مافيش حد بيخجل من ماضيه وانتي شرف ووسام على صدري هفتخر بيه حياتي كلها ، انك بنت بميت راجل ،سبتي كل حاجه وضحتي بمستقبلك عشان تكوني جنب ابوكي اللى مالوش غيرك ، انتي فخر ليا لم اواجه أي محنه هتكوني فى ضهري سندي وعكازي وعلى فكره أنا قدمت اوارقك فى كليه سياحه وفنادق عشان يكون معاكي شهاده ، يا احلي شيف فى الدنيا وهفضل واقف جنبك وساندك فى أي مشروع تختاريه ، احنا هنكمل بعض يا حبيبتي ومافيش حد هيكون شايف نفسه يعني على التاني عشان انتي ببساطه هتكوني مني وأنا منك ، بحبك يا ودة قلبي
ابتسمت بخجل ثم ابتعدت عنه لتنظر له بعيون لامعه : وأنا موافقه اكمل حياتي معاك واسامينا ترتبط ببعض العمر كله
ارسل لها غمزه مشاكسه : طيب مش هتقوليها
ضحكت برقه وهى تهز رأسها نافيه : لا مش دلوقتي
غادرت الغرفه وعادت تجلس بجانب والدها اما هو فظل مكانه ينظر لاختفاء طيفها بتنهيده حالمه
- واضح ان داخل معركه مش سهله بس هفوز بقلبها فى الآخر ..
_______
على ضفاف البحر كان يسير اعلى الرمال يحتضن بخصر زوجته والسعادة تحاوطهما ،
ثم همس لها بجديه :
فى حاجه كده فى دماغي ونفسي احققها واشارك حسن فيها
تسألت بجديه : ايه ناوي على ايه ، اوعى تقولي نعيش هنا
ضحك بخفه : ولا ليه ، بس حاليا انا مرتبط بشغلي ، اللى بفكر فيه أعمل مشروع معاه وحسن كل شغله الصيد وعايز اقدملك ولو جزء بسيط من اللى عمله معايا وحسن انسان جدع ومش هيقبل مني فلوس وأنا مااقدرش اجرحه فبفكر أنا اشتري مطعم صغير واشارك حسن بيه هو ليه الاداره وأنا راس المال وكمان هو صياد وبيعمل اصناف اسماك انما ايه تجنن ، هيكون مطعم سمك وكمان ممكن اشتري بيت هنا كل فترة ننزل نشوف المشروع ونغير جو ، هنا الجو جميل ايه رايك افاتحه فى المطعم
- فكرة تجنن وأنا معاك فى أي مكان هنا او فى القاهرة واكيد حسن هيوافق وأنا كمان مستعدة اقنع بياضه وهى هتكون جنبه ومعاه فى المطعم .
نظر لها بحب ثم وقف فجاه وفرد ذراعيه بحريه وهو يصرخ باعلى طبقات صوته " رنيم انا بحبك "
عانقته من الخلف بقوه وهي تهمس بعشق : وانا كمااااان بحبااااااك .
_______
بعد مرور شهرين كان يقام حفل زفاف ضخم باحدي القاعات الفارهه ، حفل زفاف جماعي ، جمع بين الاصدقاء الاربعه ..
وسط القاعه كانوا يتمايلون العشاق على نغمات الموسيقي الهادئه وكل منهما باحضان شريكه حياته ودربه ، تؤام روحه ، لحظه من أهم لحظات حياتهم ، حلموا بها كثيرا واليوم اصبح الحلم حقيقه ، لينسدل الستار على هؤلاء المحبين بعد ايام وشهور من الالم والوجع ، عادت الشمس تشرق من جديد ليحظى كل منهما على حلمه الذي طال مناله ، الان تغمرهم السعاده والفرحه التى لا توصف ليبدو حياه جديده بأمل جديد ، وغد مشرق ...
الدنيا بترتب صدف وكل قلب واحساسة
فجأة الطريق بينا بيوقف والحب بيجمع ناسة
واحنا اتقابلنا وجة اوآنة شفتك بقلبي اللي اتمنى
وريتني ايام الجنه ومليت بحبك اوقاتي
حلم حياتـــــــــــــي
وصحيت وياك على يوم عيدي
حضنك قلبي ولمساك ايدي
والفرحه اهي عرفت مواعيدي
كتر يا سنين منها وهاتي
حلم حياتـــــــــــــي
كان سيرة في عمري اللي اتقضى
كان صورة ما بين نظرة وغمضة
وخلاص يا عيوني من اليوم دة
على حضنة هتصحي وهتباتي
علشان لبعض أطمنا
وحلمنا وقلوبنا مأمناه
قدرنا نمشي بحبنا
بنوصلة لبيت احلامنا
علشان لبعض أطمنا
وحلمنا وقلوبنا مأمناه
قدرنا نمشي بحبنا
بنوصلة لبيت احلامنا
يا كلمة طول عمري بقولها
يا دنيا كان نفسي ادخلها
دلوقتي هلمسها واطولها
وهتبتدي معاك حكاياتي
حلم حياتـــــــــــــي
وصحيت وياك على يوم عيدي
حضنك قلبي ولمساك ايدي
والفرحه اهي عرفت مواعيدي
كتر يا سنين منها وهاتي
حلم حياتـــــــــــــي
كان سيرة في عمري اللي اتقضى
كان صورة ما بين نظرة وغمضة
وخلاص يا عيوني من اليوم دة
على حضنة هتصحي وهتباتي...