الفصل 14 | من 15 فصل

الفصل الرابع عشر

المشاهدات
13
كلمة
1,015
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

رواية أرواح لا تستبدل الجزء الرابع عشر 14 بقلم آلاء محمد حجازي أرواح لا تستبدلرواية أرواح لا تستبدل الحلقة الرابعة عشر ابعد عني، وخليني فاكرة إن كان بينا عشرة حلوة في يوم…قبل ما ذكراك تتحول لقرف وكراهية. خليني أفتكر إني حبيت… حتى لو غلط. لكن لو فضلت تحاول… أقسم بالله، المعزة اللي باقيالك في قلبي هتموت. وأنا مش عايزة أوصل لمرحلة إني أكرهك. فسابني يا خالد… وعالج نفسك. لأن اللي جواك محتاج علاج بجد. صمت رهيب ساد المكان.

خالد كان واقف مصدوم… أول مرة يشوفها بالقوة دي. أول مرة يستوعب حجم الخراب اللي سببه. بسنت دموعها نزلت. مازن قرب من نغم، وقف جنبها بفخر واضح. أما خالد… فكان واقف، مكسور… لأول مرة يدوق من نفس الكأس اللي سقاها منه. نغم بصت له آخر نظرة، وقالت بهدوء قاتل: ربنا يسامحك…لأني أنا… يمكن يوم أسامح…بس عمري ما هنسى. خالد فضل واقف مكانه… ساكت. ملامحه كلها كانت متجمدة، لكن من جواه كان بيتفتت حتت.

كل كلمة قالتها نغم كانت كأنها سكينة بتغرز في قلبه، مش بس لأنها وجعته… لكن لأنها كانت حقيقية. ولأول مرة في حياته… يشوف نفسه بوضوح. يشوف قد إيه كان أناني… ندل… ومريض بتملك كل شيء حتى لو على حساب قلوب الناس. بص لها طويل… وكأنه بيحفظ ملامحها للمرة الأخيرة. وبصوت مكسور، عمره ما طلع منه بالشكل ده قبل كده، قال: عندك حق… والله عندك حق يا نغم. أنا… أنا فعلًا كنت أسوأ من إنسان. كنت أناني… بشكل بشع.

كنت فاكر إن الحب امتلاك… وإن من حقي أقرر… ومن حقي أجرب… ومن حقي أحتفظ بكل حاجه حتى لو مش من حقي أصلًا. بس أنا دلوقتي… شايف نفسي. شايف قد إيه أنا كنت ندل. إنتِ مراتي… وكنتِ أحق واحدة بالأمان معايا… أحق واحدة أحافظ عليها… أحق واحدة أحبها بصدق. لكن بدل ما أكون أمانك… أنا كنت أكبر خوف في حياتك. وبدل ما أكون الراجل اللي يعوضك… طلعت أنا سبب كسرتك. خفض عينيه بخزي واضح: أنا بعتذرلك… بعتذرلك عن كل دمعة نزلت منك بسببي…

عن كل مرة بصيتي فيها لنفسك وحسيتي إنك مش كفاية… عن كل مرة قلبك اتوجع فيها وأنا السبب… عن كل لحظة كنتِ فيها بتغيري نفسك عشاني… وأنا حتى ما استاهلش. أنا بعتذر عن ضعفي… عن أنانيتي… عن قلة ديني الحقيقية رغم إني كنت مستخبي ورا الشكل. أنا كنت فاكر نفسي شيخ… لكن الحقيقة؟ الدين عمره ما كان شكل… وأنا كنت فارغ. وأنتِ… أنتِ كنتِ أنضف وأطهر حد قابلته في حياتي. كنتِ نعمة… وأنا غبي ضيعتها بإيدي. بص لها ودموعه لمعت:

إنتِ تستاهلي حد يشوفك كنز… مش حد يخليكِ تشكي في نفسك. تستاهلي راجل يحب ضحكتك… ويحارب عشان دموعك ما تنزلش. تستاهلي حياة فيها أمان… وأنا للأسف… ما قدرتش أديكي ده. أنا ندمان يا نغم… ندمان ندم عمري كله مش هيكفيه. ولو رجع بيا الزمن ألف مرة… والله ما كنت هكرر اللي عملته. لكن للأسف… الزمن ما بيرجعش. عشان كده… أنا هعمل الحاجة الوحيدة الصح اللي كان لازم أعملها من البداية. هسيبك. هسيبك تعيشي… تتنفسي… تلاقي نفسك بعيد عني.

هسافر… وأبعد… مش هحاول أرجعك… ولا أضغط عليك… ولا أكون حمل زيادة على قلبك. كل اللي هتمناه… إن ربنا يعوضك بحد يستحقك. حد يعرف قيمة القلب اللي أنا كسرته. حد يشوف جمالك الحقيقي… جمال روحك… وبراءتك… ونقائك. وأتمنى… من كل قلبي… إنك تكوني سعيدة. حتى لو السعادة دي… مش معايا. سكت لحظة، وكأنه بيجمع آخر ذرة قوة جواه،و قال بصوت مرتعش: أنا يمكن ما استحقش… لكن قبل ما أمشي… محتاج أعرف حاجه واحدة بس. محتاج أسمع منك…

هل ممكن… في يوم… تسامحيني؟ الصمت سيطر. نغم بصت له… عيونها كلها وجع، لكنها ما كانتش نفس البنت المكسورة القديمة. بقت أقوى. دموعها نزلت بهدوء، وقالت: أنا… ما اقدرش أقول إني مسامحاك دلوقتي. لأن الجرح… لسه موجود. والوجع… لسه جوه قلبي. وما اقدرش أقول إني بكرهك…لأني فعلًا… يومًا ما… حبيتك بصدق. بس كل اللي أقدر أقوله…إني هحاول. هحاول بجد يا خالد. هحاول أسامح… مش عشانك… عشاني أنا.

عشان قلبي يرتاح…وعشان أعرف أكمل…وعشان ما أفضلش شايلة وجع العمر كله. هحاول… بس المسامحة الحقيقية… دي حاجه بيني وبين ربنا… والوقت. خالد هز راسه ببطء، ودموعه نزلت لأول مرة بدون مقاومة. وقال بصوت مختنق: كفاية عليا المحاولة… كفاية إن قلبك لسه أنضف من إني أستحق حتى كرهه. ربنا يسعدك يا نغم… ويوفقك… ويعوضك… ويكتبلك كل الخير اللي تستاهليه. و لف ببطء…وكل خطوة كان بياخدها كانت كأنها بتسحب جزء من روحه. خرج… ساب المكان…

وساب وراءه قلب لأول مرة يعرف معنى الخسارة الحقيقية. أما نغم…فوقفت مكانها، دموعها بتنزل…لكن للمرة الأولى…حست إن باب الوجع بدأ يتقفل…ولو حتى… ببطء. >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> عند إبراهيم و وفاء يوم قراينا الفاتحة بتعتهم: وفاء، وهي قاعدة قدامه وملامحها كلها نور بعد سنين طويلة من الوجع والخوف والضياع، بصت له بعين مليانة فرحة حقيقية وقالت بصوت دافي مرتبك من كتر السعادة: إبراهيم…

إبراهيم رفع عينه لها فورًا، وكأن مجرد نطق اسمه منها بيخليه أسعد راجل في الدنيا: عيون إبراهيم… وفاء ابتسمت بخجل واضح، وبصوت كله فرحة طفلة لسه بتكتشف يعني إيه أمان: أنا فرحانة أوي… فرحانة بشكل مش قادرة أوصفه… حاسة إني لأول مرة من سنين طويلة أتنفس بجد… لأول مرة أحس إن قلبي مرتاح… إن ربنا أخيرًا رضى عني وعوضني… أنا مش مصدقة إن كل ده بيحصلي أنا. إبراهيم ابتسم، ومد إيده مسك إيديها بحب واحتواها بين كفوفه،

وقال بصوت كله حنان: وأنا… والله العظيم فرحتي أكبر من فرحتك بمراحل… أنتِ متخيلة يعني إيه بالنسبة لي؟ يعني بعد سنين من الدعاء… والصبر… ومحاولات كتير… أخيرًا ربنا كتبلي أبقى مع الإنسانة اللي قلبي اختارها من زمان. أنتِ مش مجرد بنت بحبها يا وفاء… أنتِ المكافأة… العوض… الجبر اللي جه بعد تعب طويل. يمكن أنتِ شايفة نفسك مريضة، متعبة، غلطتي كتير… بس أنا شايفك إنسانة جميلة… اتوجعت… واتكسرت… بس قدرت تقوم.

وأنا فخور بيكِ… فخور إنك اخترتي تبقي أحسن. وفاء دموعها لمعت، وقالت بخجل وسعادة: تعرف… أنا كلمت نغم. إبراهيم ابتسم فورًا: وبعدين؟ وفاء قالت بفرحة: كانت مبسوطة أوي لينا… بشكل خلاني أعيط… قالتلي إنها أول ما الفرح يخلص هتيجي بنفسها ترتب معايا الشبكة وكل حاجة… تخيل؟ بعد كل اللي عملته فيها… لسه بتحبني كده. إبراهيم هز راسه بابتسامة:

نغم قلبها نضيف… وده مش غريب عليها… وأنتِ تستاهلي الفرصة دي، تستاهلي حد يسامحك… لأنك فعلًا اتغيرتي. وفاء، بخجل: أنا نفسي أعوضها عن كل حاجة. إبراهيم: وهتعملي ده… بحبك ليها… ووقفتك جنبها… مش لازم الماضي يختفي، بس ممكن الحاضر يبقى أجمل. سكت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...