رواية أرواح لا تستبدل الجزء الخامس عشر 15 بقلم آلاء محمد حجازي أرواح لا تستبدلرواية أرواح لا تستبدل الحلقة الخامسة عشر خطيبته، عني إيه، طب… كل النظرات دي، الاهتمام، الخوف عليها، الدفاع عنها، الكلام، القرب، ليه؟ هي ما سمعتش منه وعد…ما قالش بحبك…لكن…كان بيعمل حاجات أكبر من الكلام. وده كان كفاية يعشم قلبها المكسور. بدأت الأصوات حواليها تتشوّش. سميرة بتتكلم… الناس بتضحك… الموسيقى شغالة… لكن نغم؟ كانت بتنهار بصمت.
افتكرت خالد. افتكرت الوجع. افتكرت الإحساس المرعب لما البنت تفتكر إنها أخيرًا لقت الأمان… وتكتشف إنه سراب. بصت لآدم… لقته مصدوم هو كمان. واضح عليه الارتباك. وده زاد وجعها. يعني هو كان مخبي؟ ليه؟ ليه كل مرة قلبها يختار الغلط؟ ليه كل ما تحاول تقوم… تقع؟ حست بدموعها بتتجمع، لكنها بالعافية تماسكت. ابتسمت ابتسامة باهتة جدًا، وقالت: تشرفت بمعرفتك. ثم استأذنت بهدوء…ومشيت. لكن أول ما دخلت أوضتها…قفلت الباب.
وسندت ضهرها عليه، وانهارت. دموعها نزلت بعنف. وبصوت مكسور: ليه يا رب…؟ أنا عملت إيه غلط؟ ليه كل مرة أحس إني هخف… أوجع أكتر؟ أنا للدرجة دي قلبي رخيص؟ أنا ليه دايمًا بتعلق بحاجات مش ليا؟ وضعت إيديها على قلبها…وكأنها بتحاول توقف الألم. مش لأنها حبته…لكن لأنها بدأت تصدق…إنها ممكن تتحب. >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
رجعت نغم من السفر، لكن الحقيقه إن اللي رجع كان جسمها بس… أما روحها، فقلبها، وضحكتها اللي كانت بتسبقها في أي مكان… كل ده فضل هناك، وسط الأراضي الواسعة، وسط الهوا النضيف، وسط نظرات كانت بالنسبة لها بدأت تبني بيها حلم جديد… حلم هي بنفسها ما كانتش معترفة بيه. من ساعة ما وصلت، وهي عايشة وكأنها شبح في بيتها… موجودة، لكن غايبة… بتتحرك، لكن من غير روح… بتتكلم، لكن كلامها خارج من بُعد بعيد، بعيد أوي عن قلبها.
مازن كان أول واحد ياخد باله. بقى يراقبها في صمت… يشوف ضحكتها الباهتة، وردودها المختصرة، وسرحانها اللي بقى جزء منها… يشوفها وهي قاعدة وسطهم، لكن عينيها في مكان تاني خالص… مكان محدش يعرفه غيرها. حتى وفاء، رغم انشغالها بتجهيزات فرحها، كانت بتحاول بكل الطرق تفهم. كل شوية تقرب منها، تمسك إيديها بحب: مالك يا نغم؟ فيكي إيه؟ انت متغيرية لية. فتبتسم نغم ابتسامتها الضعيفة اللي بقت موجعة أكتر ما هي مطمنة، وترد:
أنا كويسة… والله… أهم حاجة إنتِ تكوني مبسوطة يا حبيبتي. لكن وفاء، لأول مرة، كانت حاسة إن أختها بتخبي وجع أكبر من الكلام… وجع ساكن جواها، بيكبر، وهي ساكتة. كانت نغم تروح معاها تنقي فستان، شبكة، تفاصيل الفرح… تقف وسط المحلات، تسمع، تبص، تهز راسها بالموافقة… لكنها ما كانتش شايفة أي حاجة. كل حاجة حواليها كانت ضباب.
كانت كل ما تشوف فستان أبيض، قلبها يوجع… مش علشان خالد… لأ… علشان فجأة بقى عندها خوف جديد… خوف من إنها تكون صدقت إحساس مالوش حق. آدم… الاسم نفسه بقى يربكها. تحاول تنساه، تفتكر إنه مجرد شخص قابلته أيام بسيطة… لكن عقلها كان بيخونها. تفتكر طريقته… صوته… ضحكته… اهتمامه… نظراته اللي كانت بتحسسها إنها مميزة… ردوده لما حد كان يحاول يقلل منها… وجوده اللي لأول مرة خلاها تحس إنها متشافه… متقدرة… محفوظة.
وكان أكتر حاجة بتوجعها… إنه ما وعدهاش بحاجة. هو ما قالش كلمة حب… ما طلبش منها تستناه… ما ادّاش وعد… لكن اهتمامه كان كفاية يبني جواها ألف احتمال. وده اللي كسرها. كانت كل ليلة، بعد ما الكل ينام، تقفل باب أوضتها، تقعد على سريرها، تضم رجليها لصدرها، وتتكلم مع نفسها بصوت مكسور: أنا زعلانة ليه…؟ أنا حبيته؟ لا… لا… مستحيل… أنا أصلاً ما لحقتش…طب ليه قلبي واجعني كده؟ ليه أول ما عرفت إنه خاطب حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت؟
ليه عيونه مش بتفارق خيالي؟ ليه كل ما أفتكر كلامه قلبي يدق بالطريقة دي؟ ليه حاسة إني خسرت حاجة أنا أصلاً ما كانتش ليا؟ وتسكت… وتنزل دموعها واحدة واحدة. يمكن علشان لأول مرة بعد خالد… قلبي اتحرك… يمكن علشان لأول مرة حسيت بالأمان… يمكن علشان كنت غبية… واتعلقت بحاجة من غير ما أتأكد. وتضحك ضحكة باكية موجوعة: يا رب… أنا غلطت تاني؟ أنا قلبي لسه ما اتعلمش؟ ليه دايمًا قلبي يختار الوجع؟
كانت بتحاول تقنع نفسها إنها مجرد فترة وهتعدي… لكن الحقيقة إن كل يوم كان بيعدي، كان بيثبت لها إن التجاهل مش نسيان. كانت بتقف قدام المراية، تبص لنفسها، وتفتكر كلمة… بسكوته… فتبتسم غصب عنها… وبعدين تفتكر إنه لغيرها… فتنهار. وفي عز تعبها، كانت بتلوم نفسها: إنتِ ليه سمحتي لنفسك تحلمي؟ مين قالك إنه ليكي؟ مين قالك إن أي حد يبصلك باهتمام يبقى بيحبك؟ فوقي بقى… كفاية سذاجة.
لكن رغم قسوة كلامها لنفسها… كان قلبها أضعف من إنه يقتنع. بقت تتجنب مازن أحيانًا، لأنها حاسة إنه فاهم… فاهم كل حاجة وهي مش قادرة حتى تعترف لنفسها. لكن مازن، بحبه المعتاد، ما كانش بيسيبها. يفضل قريب… يهزر… يحاول يخرجها… يراقب أكلها… صحتها… نومها… ولما يشوفها سرحانة، يقول بهدوء: مهما كان اللي مضايقك… اوعي تكتمي… الكتمان بيكسر أكتر. فترد بسرعة: أنا كويسة. ومرت الأيام… ونغم بقت ماشية في حياتها كأنها بتقوم بواجب… مش عايشة.
لكن جواها… كان في حرب. حرب بين عقلها اللي بيقول: انسَي… هو مش ليكي. وقلبها اللي بيرد: بس أنا ارتحتله… حرب بين خوفها من تكرار الألم… ورغبتها إنها تحس إنها لسه قادرة تحب. وفي كل مرة كانت تنهار، كانت ترفع إيديها للسما، وتدعي: يارب… لو كان خير ليا… قربه. ولو كان شر… انزعه من قلبي. يارب ريّح قلبي… أنا تعبت من وجعه… تعبت من إني كل مرة أحاول أقف… ويقعني قلبي. >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
كانت نغم قاعدة في بيت أبوها، في الركن المفضل ليها جنب الشباك، ماسكة كوب الشاي بإيديها الاتنين، وعينيها سرحانة في السما، بتحاول تقنع نفسها إن الأيام بدأت تهدى… وإن اللي جواها بقى أخف… وإنها بطلت تفكر فيه. لكن الحقيقة؟ إنها كانت كل يوم بتكدب على نفسها أكتر. وفجأة… الباب خبط. نغم انتفضت من سرحانها، وقامت بسرعة تفتح. أول ما فتحت، وشها نور تلقائيًا: مازن! اتفضل يا حبيبي، واقف ليه؟ لكن مازن وقف مكانه،
وعلى وشه ابتسامة غريبة: هخش… بس مش لوحدي. نغم عقدت حواجبها باستغراب: يعني إيه؟ مازن اتحرك خطوة، وفجأة ظهر آدم من وراه. وفي اللحظة دي… نغم حست إن قلبها وقف. كل المشاعر اللي كانت بتحاول تدفنها… صحيت مرة واحدة. بصت له بصدمة، واتجمدت مكانها. آدم وقف قدامها، بنفس حضوره اللي بيربكها، بنفس النظرة اللي كانت بتخلي قلبها يتلخبط، وقال بابتسامة هادية: إزيك يا بسكوته؟ نغم رمشت بسرعة، وحاولت تستوعب: اتفضلوا…
صوتها كان مهزوز، لكنها حاولت تداري. دخلوا الصالون، ونغم كانت حرفيًا مش عارفة تتحرك طبيعي. فقالت بسرعة، كأنها بتهرب:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!