اسكريبت بلا عنوان الفصل الخامس انتي تعرفي يونس منين يا آيات؟ اتصدمت لما لقيتها بتقولي كده، الي هو هي عارفاه منين؟ عادي جارنا في العمارة وشوفته كذا مرة وأنا مع صحاب ملك. طب وأنتي تعرفي إن هو وملك هيتخطبوا؟ اتصدمت من كلامها، مين دول اللي هيتخطبوا؟ لا أكيد في حاجة غلط. هيتخطبوا؟ بس إزاي هما بيحبوا بعض يعني؟ آه بيحبوا بعض، فيا ريت تبعدي عن يونس تمامًا، ماشي؟ رديت ببرود:
أنا مش قريبة منه أصلًا، قلت لك ده مجرد جارنا في العمارة، عن إذنك هدخل أوضتي. دخلت أوضتي وقعدت على السرير وفضلت أفكر ودماغي مش رحماني من التفكير. هل فعلًا هو وملك بيحبوا بعض؟ هل فعلًا هيتخطبوا؟ طب لو هما فعلًا كده، ليه كدب عليا؟ ليه ما قاليش حاجة زي كده من الأول؟ الظاهر إني كنت صح لما ما رضيتش أديله فرصة. وأنا كده النهاردة اتأكدت إن مفيش حاجة اسمها حب. أو حتى لو فيه، الحب ده مش من نصيبي خالص.
عمري ما حبيت أو اتحبيت، ولا هحب ولا هتحب. طول عمري بكره الحب، لأني شايفه إنه ضعف. لأن الإنسان لما بيحب بيبقى ضعيف جدًا قدام الشخص اللي بيحبه. لدرجة إنه ممكن يخسر نفسه ومشاعره، كل ده تحت مسمى الحب. واللي مخليني كارهة فكرة الحب أكتر هي علاقة بابا وماما. كانوا متجوزين عن حب، بس دلوقتي اتنين أغراب عايشين مع بعض تحت سقف واحد. ناسيين بنتهم الوحيدة، وسايبينها تحارب الدنيا دي لوحدها. بس عادي، أنا اتعودت منهم على كده.
بجد مابقاش يفرقوا معايا نهائي. قلت مش هشغل دماغي بكل المشاكل دي لأني عندي مشاكل بما فيه الكفاية، فمش هقدر أستحمل كل ده. فتحت تليفوني وفتحت الفيسبوك، أسكرول فيه شوية، بس فجأة وأنا بسكرول. استوقفني بوست لواحدة كانت زميلتي في الفصل من أيام الابتدائي، ولاقيتها عاملة شير لبوسط جنني. "لا حول ولا قوة إلا بالله. توفي الأستاذ القدير علي محمد أستاذ اللغة العربية ونتمنى أن تدعو له بالرحمة".
أنا شفت البوست ده جالي ضيق تنفس ومبقتش قادرة أتحكم في نفسي ولا في أعصابي. وخرجت من أوضتي زي المجانين ووقفت أزعق في البيت بنادي على ماما. مامااااااا... ي ماماااااااااا... جت على صوت زعقي من المطبخ واتكلمت بزهق بسبب صوتي العالي. إيه في إيه؟ بتزعقي كده ليه؟ انتِ اتجننتي؟ مديت لها الفون ووريتها البوست، وهي مقدرتش تداري صدمتها. اتكلمت ببرعشة ودموع لما لقيتها ساكتة. مستر علي مات النهارده؟
اللي انتوا وبابا ضحكتوا عليا زمان وقلتولي إنه مات! ليه كده، حرام عليكوا، لييييييه دمرتونييي؟ خليتوا واحد حقير ومريض وزبالة زي مستر علي ده يتحرش بيا وكان هيغتصبني وتسيبوه عايش كده عادي! انتي عارفة يعني إيه كان هيغتصب طفلة؟ عارفة في كام طفلة بعدي هو حاول معاهم بعدي؟ أكيد عشان انتوا ما رضيتوش تبلغوا؟ جت تتكلم بس أنا زعقت أكتر. ليييييي؟ حرام علييكووو؟
أنا عملت إيه في حياتي عشان تعاقبوني على حاجة أنا معملتهاش والمجرم الحقيقي يفضل عايش وتفهموني إنه مات! عمري ما هسامحكوا على كل اللي عملتوه فياا! خدت بعضي ونزلت جري من العمارة وفضلت أجري وأنا مش شايفة بسبب دموعي اللي مغرقة وشي. مش قادرة أصدق إزاي يعملوا فياا كده. أو أنا عملت إيه عشان يعاقبوني أنا ويسيبوه هو. ضربات قلبي علت، جالي ضيق تنفس أكتر وبحاول إني أهدى. بيتي كده كده قريب من البحر، فكنت وصلت على طول.
وقفت عند البحر، حاولت أنظم نفسي عشان مش عارفة وحاسة إني هموت. هديت شوية بس صوت عياطي زاد لدرجة إنه كان عامل زي الصويت. حمدت ربنا إن مكنش في حد هنا عشان ما يسمعش عياطي ده كله. آيات! كان صوت يونس. لقيته جاي عليا بيتكلم بخوف وقلق لأنه أكيد سمع صوت عياطي. ما رديتش عليه، فضلت بصاله وساكتة. ما حسيتش بنفسي غير وأنا بحضنه جامد وبجد كان من دون وعي مني.
حتي هو استغرب في الأول فعلتي، بس بعدها أدرك الموقف وحضني جامد وأنا عيطت أكتر جواه. بجد حاسة إن كل حاجة بتنهار من حواليا، مفيش حاجة صح. نفسيتي بتبوظ أكتر وحياتي بتبوظ أكتر وأكتر. فمش عارفة أعمل إيه. صوت عياطي هدي شوية وهديت واستوعبت إني حضنت يونس، فاتكسفت جدًا. بعدت عن حضنه وهو مسك إيدي وكلمني بحنية. ممكن أعرف إيه اللي مضايقك مخليكي تنهاري كده؟ بصيت له وسكت، أصلي هجاوب هقوله إيه.
ردد عليا السؤال تاني، فلقيتني بتكلم بأبرد صوت عندي وقولتله. مفيش. الراجل اللي كان هيغتصبني زمان مات النهارده. بدل ما يكون محبوس من زمان، لا عاش حياته والله أعلم اتحرش بكام طفلة بعدي. عاش حياته عادي طول السنين دي لأن والدي المصون رفض إننا نرفع دعوة عليه لأنه شاف إن بنته الوحيدة فضحته ومهموش غير سمعته هو. وأنا اللي اتعاقبت مش المدرس الحقير. ف عادي يعني يا يونس أنا حياتي عادية خالص وتحفة زي مانت شايف يعني.
فضل باصصلي وساكت، بيحاول يستوعب أنا قولت إيه. لما لقيته طول في سكوته، قمت عشان أمشي. تصبح على خير يا يونس. قولتلك أنا حياتي مش وردية زي مانت فاكر. وآه ربنا يوفقك انت وملك مع بعض لأنها باين إنها بتحبك أوي. باي! قولتله كده وسيبته ومشيت وهو مجاش ورايا. مش عارفة دلوقتي هو بيفكر في إيه، بس مش مهم. روحت البيت وأول ما دخلت لقيت بابا قاعد هو وماما، وأول ما شافوني بابا قالي اقعد، فقعدت. اتكلم بصرامة.
مامتك حكتلي عن أسلوبك النهاردة معاها، مكنش ينفع مهما حصل تكلميها بالطريقة دي. ضحكت بسخرية. والله انت شايف إن اللي انتوا عملتوه فياا ده عادي. اتكلم بعصبية وقام وقف. عملتلك إيه أنا؟ بدل ما تشكريني إني سترتك بدل ما كنتي تتفضحى في المجتمع كله. كنت بحمي شرفي يا هانم وشرفك! وقفت أنا كمان واتكلمت بعصبية أكتر. أفضحك إيه!
ده أنا كنت طفلة، لا راحت ولا جت، في ٥ ابتدائي. بدل ما تدافع عني، لا بتعاقبني أنا وبتسيب المجرم الحقيقي عايش. ابن ما تقوليش كدب، أنا جبت برضه حقك وضربته وهزقته، أعملك إيه تاني يعني. لا كتر خيرك بجد. كان المفروض تحبسه وتعاقبه هو مش تعاقبني أنا. كان نفسي ولو لمرة أحس إنك أب أو أحس إنك بتحبني زي بقيت الأهالي. بس انت عمرك ما كنت أب ليا ولا هتكون، ولا أنا بعتبرك كده أصلًا. اتكلم بعصبية وضربني بالقلم على وشي ونزل فيا ضرب.
اخرسي يا سافلة يا قليلة الرباية! دي جزاتي عشان كنت بحاول أحميكي. طول عمرك ناكرة للجميل زي أمك! ماما صرخت فيه. محمدددد... أنا ماشي، حرقتوا دمي، منكم لله! هو مشي وأنا فضلت قاعدة على الأرض أعيط. وماما قعدت جنبي على الأرض ولأول مرة تحضني في حياتها. حقك عليا يا قلب ماما. أنا آسفة يا آيات، سامحيني. أنا السبب في كل ده، أنا عارفة. بصتلها بدموع وكره وما قولتلهاش غير كلمة واحدة. مش مسامحاكي.
قولت كده وسمحت لنفسي إني أفقد الوعي. بتمنى إني ما أصحاش تاني. لأن المرادي لو صحيت، هنهي حياتي بنفسي. "أنا مش عايزة أعيش".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!